النواب الأمريكي يراقب الإعلام العربي

تاريخ الإضافة السبت 26 كانون الأول 2009 - 6:53 ص    عدد الزيارات 602    التعليقات 0

        

العدد 239، 20 ديسمبر 2009
النواب الأمريكي يراقب الإعلام العربي

تقرير واشنطن ـ عمرو عبد العاطي

 

في الوقت الذي يُسمح فيه للإعلام الأمريكي ـ بل والإسرائيلي ـ في استخدام الفضاء الإعلامي تحت مسميات حرية الإعلام وحرية الرأي والتعبير والاعتقاد في بث ما يريد من أفكار ومبادئ إلى دول العالم عامة ومنطقة الشرق الأوسط خاصة، وافق مجلس النواب الأمريكي بأغلبية ساحقة على مشروع قرار يقيد حرية الإعلام العربي في التعبير عمَّا يريد إذا رأت واشنطن ومن خلفها إسرائيل أن تلك القنوات الفضائية تبث محتوى يتعارض مع المصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.

تأتي موافقة مجلس النواب على مشروع القانون وتحويله إلى مجلس الشيوخ لمناقشته ليعطل محاولات الرئيس الأمريكي في فتح صفحة جيدة مع العالم الإسلامي التي بدأت ملامحها بداية من خطابه التنصيبي مرورًا بخطابه بالبرلمان التركي وانتهاء بخطابه في جامعة القاهرة، ليطوي صفحة من تدهور العلاقات الأمريكية ـ الإسلامية.

ويؤكد تمرير مشروع القانون من مجلس النواب دعاوي منتقدي السياسة الأمريكية في العالم الإسلامي عامة والشرق أوسطي خاصة بأنها سياسية مزدوجة المعايير، وأن الولايات المتحدة الأمريكية تُعلي من مصلحتها ومصلحة إسرائيل على القيم والمبادئ التي تنادي واشنطن بتطبيقها في منطقة الشرق الأوسط. ويرون بأن تمرير الكونجرس مثل هذا القانون سيفقد مصداقية نقد صانعي القرار ووسائل الإعلام الأمريكية للأنظمة العربية التي تفرض قيودًا صارمة على حرية الإعلام الشرق أوسطي.

أغلبية ساحقة تقيد الإعلام

وافق مجلس النواب الأمريكي بأغلبية أعضائه 395 نائب مقابل رفض ثلاثة في الثامن من ديسمبر الجاري على مشروع قانون يطلب من الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" أن يقدم للكونجرس الأمريكي كل ستة أشهر تقريرًا عن مؤشرات معادة الولايات المتحدة والتحريض على العنف ضد الأمريكيين في منطقة الشرق الأوسط. وبموافقة مجلس النواب على مشروع القانون الذي حمل رقم 2278 ينتقل مشروع القانون إلى لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي لمناقشته والتصويت عليه.

وتأتي موافقة مجلس النواب على القانون في صيغة الثالثة. فقد قدمه الجمهوري جوس بيليراكس عن ولاية فلوريدا Gus Bilirakis للمجلس أول مرة في مايو من العام الحالي، والذي تبناه كل من النائبين إيلياني روس ليهينين Ileana Ros-Lehtinen من ولاية فلوريدا والديمقراطي من ولاية نيويورك جوزيف كرولي Joseph Crowley.

تركز النسخ الثلاثة للقانون على مخرجات القنوات الفضائية الشرق أوسطية خاصة الأقصى التابعة لحركة حماس التي تبث من غزة ومحطة "المنار" التابعة لحزب الله الشيعي اللبناني والزوراء العراقية التي تحرض على العنف ضد الولايات المتحدة الأمريكية. ويطالب مشروع القانون بإجراءات عقابية بحق مالكي الأقمار الفضائية الذين يسمحون لمحطات تلفزيونية ببث أفكار ذات طابع "إرهابي" ومعادي للولايات المتحدة.

وقدم النائب الجمهوري جوس بيليراكس مشروع القرار إلى مجلس النواب أول مرة في السادس من مايو من العالم الحالي نظرًا إلى المخاطر التي يمثل تحريض الإعلام الشرق أوسطي ضد الولايات المتحدة على الجنود والمدنيين الأمريكيين في المنطقة وعلى الأراضي الأمريكية ـ من وجهة نظره ـ لذا قدم هذا القانون للتعامل مع هذا الخطر المتزايد من وجهة نظره.

الإعلام العربي مرتبط بالإرهاب

في بداية نص القانون الذي جاء على فقرة واحدة مقسمة إلى أربعة أجزاء رئيسة، يرصد القانون في الجزء الأول من مشروع القانون عددًا من الحقائق التي خلص لها الكونجرس والتي أجملها في أربع نقاط رئيسة هي:

إن حرية الصحافة وحرية التعبير هما حجر الأساس لمجتمع حر ومزدهر في جميع أنحاء العالم ويليهما مسئولية التنصل من المحرضين على العنف.

وسائل الإعلام الشرق أوسطية على مدار السنوات الماضية خاصة المرتبطة بالجماعات الإرهابية ـ حسب التعريف الأمريكي للجماعات الإرهابية ـ تبث وتنشر تحريضات على العنف ضد الولايات المتحدة والأمريكيين.

إن القنوات التي تحرض على العنف ضد الولايات المتحدة والأمريكيين ودول أخرى أثبتت قدرتها على نقل نشاطها إلى بلدان أخرى ونشاطها إلى أقمار صناعية أخرى بغية الاستمرار في البث والتهرب من المساءلة.

إن عدد من القنوات الفضائية العربية التي تحرض على العنف ضد الولايات المتحدة والأمريكية مثل المنار والأقصى والزوراء تساعد المنظمات الإرهابية في تجنيد نشطاء جدد وجمع التبرعات لها والدعاية إلى أفكار تلك المنظمات الإرهابية.

ويعرض الجزء الثاني من مشروع القانون السياسات التي يجب على الولايات المتحدة الأمريكية اتخاذها ضد القنوات التى تحرض على العنف ضد الولايات المتحدة الأمريكية والأمريكيين ومالكيها حث مشروع باتخاذ إجراءات عقابية من بينها فرض عقوبات اقتصادية، ضد مالكي الأقمار الفضائية الذين يسمحون لمحطات تلفزيونية يعتبر الكونغرس أنها "تحرض على العنف ضد أمريكا والأمريكيين. وذكر مشروع القانون خاصة قناة المنار التابعة لحزب الله اللبناني ومحطة الأقصى التابعة لحركة حماس والتي تبث من غزة، بالإضافة إلى قناتي الزوراء والرافدين الموجهتين إلى العراق.

ويطالب مشروع القانون من الولايات المتحدة اعتبار مالكي الأقمار الصناعية التي تربط بتلك القنوات وتسمح بأن تبث محتواها من أقمارها داعمين للإرهاب ولذا يطالب الإدارة الأمريكية باتخاذ عقوبات وإجراءات ضد مالكي تلك القنوات باعتبار أن من يملكها أو يديرها إرهابيون من جهة. ويحث مشروع القانون أن تربط علاقاتها والمساعدات المالية للدول الشرق أوسطية بمراقبة وسائل إعلامها من جهة أخرى.

تقرير سنوي من الرئيس

ويطلب مشروع القانون من الرئيس أن يقدم إلى لجنة الشئون الخارجية Committee on Foreign Affairs بمجلس النواب ولجنة العلاقات الخارجية Committee on Foreign Relations بمجلس الشيوخ تقريرًا بعد ستة أشهر من إصدار القانون عن مؤشرات معادة الولايات المتحدة والتحريض على العنف ضد الأمريكيين في منطقة الشرق الأوسط. ويضمن هذا القانون ـ حسبما أشار نص مشروع القانون ـ (1) قائمة للدول ـ كل دولة على حدة ـ ووسائل الإعلام المنخرطة في العداء إلى الولايات المتحدة والتحريض على العنف و(2) قائمة بالأقمار الصناعية التى يبث من خلالها ما أشار إليه في البند الأول أو إخضاعها إلى الأمر التنفيذي رقم 13224 ولذلك الأمر وقع الرئيس الأسبق جورج دبليو بش في غمار أحداث الحادي عشر من سبتمبر الذي يطبق على كل فرد أو مجموعة لها علاقات مع الإرهاب.

يعني مشروع القانون بـ"التحريض ضد الولايات المتحدة والأمريكيين" "عمل على إقناع أو التشجيع على أو دعم أو الضغط أو التهديد لجعل شخص آخر يقوم بعمل عنيف ضد أي شخص أو عميل أو آلية أو مسئول أمريكي أو مرتبط بالولايات المتحدة أو يعمل ممثلا لها".

ويشمل مشروع القانون تسع عشرة دولة أشار إليها بمنطقة الشرق الأوسط وهي: مصر، المملكة العربية السعودية، الجزائر، البحرين، العراق، الضفة الغربية وقطاع غزة، الأردن، الكويت، لبنان، ليبيا، المغرب، سلطة عمان، قطر، سوريا، تونس، الإمارات العربية المتحدة، اليمن، بالإضافة إلى إسرائيل وإيران. ويلاحظ أن مشروع القانون لم يشمل كل الدول الشرق أوسطية حيث لم يشر إلى السودان.

وعن هذا القانون مارك دوبووتيز Mark Dubowitz من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات Foundation for Defense of Democracies إن هذا القانون خطوة مهمة للتصدي إلى نفوذ الجماعات الإرهابية خلال وسائل الإعلام. ويضيف "إنني نثني على الخطوة التي اتخذها مجلس النواب الأمريكي لاعترافه بخطر مالكي ومديري القنوات الإرهابية، واتخاذه خطوات للحد من بث تلك القنوات التي تحث على العنف والإرهاب" ويردف أن حماية حرية التعبير لا تنبغي أن تشمل القنوات.

ومنذ أن قدم جوس بيليراكس مشروع القانون إلى مجلس النواب في مايو من العام الحالي ومعهد ميمري ـ معهد دراسات إعلام الشرق الأوسط Middle East Media Research Institute (MEMRI ـ يدعم هذا القانون بفاعلية كما يذكر على موقعه الإلكتروني وقوة بتقديم أمثلة متعدد عن وسائل الإعلام الشرق أوسطية المعارضة للولايات المتحدة والتي تشجع على العنف ضد الولايات المتحدة كما ذكر المعهد على موقعه. يقول: إنه قدم أمثلة مما تبثه قناة المنار التابعة لحزب الله اللبناني وقناة الأقصى التابعة لحركة حماس. ويضيف المعهد أنه اعتمادًا على دوره القوى في هذا الصدد تم تمرير القانون بموافقة 395 نائبًا في مجلس النواب مقابل معارضة ثلاثة نواب فقط.

مساران للهيمنة: الشركات العسكرية في تركيا ومصر

 الجمعة 5 حزيران 2020 - 8:57 ص

مساران للهيمنة: الشركات العسكرية في تركيا ومصر https://carnegie-mec.org/2020/06/03/ar-pub-81872 … تتمة »

عدد الزيارات: 40,346,524

عدد الزوار: 1,122,131

المتواجدون الآن: 37