نشاط دبلوماسي قطري وسط أزمات الأمن العالمي..

تاريخ الإضافة السبت 28 أيار 2022 - 8:38 م    عدد الزيارات 1360    التعليقات 0

        

نشاط دبلوماسي قطري وسط أزمات الأمن العالمي..

المصدر | آنا جاكوبس | معهد دول الخليج في واشنطن - ترجمة وتحرير الخليج الجديد..

في 12 مايو/أيار الجاري، بدأ أمير قطر "تميم بن حمد آل ثاني" جولة خارجية شملت إيران وتركيا والإمارات، ثم تحول بعدها إلى جولة في عدد من الدول الأوروبية. وكان هناك العديد من الأهداف لهذه الجولة الدبلوماسية يأتي على رأسها بحث سبل استقرار أسواق الطاقة العالمية، وتأمين تعاون أكبر في مجال الطاقة مع أوروبا، والمساعدة في إنقاذ الاتفاق النووي الإيراني، وتعزيز الأمن العالمي. وضم وفد الأمير نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية "محمد بن عبدالرحمن آل ثاني" ورئيس الديوان الأميري "سعود بن عبدالرحمن آل ثاني" ووزير المالية "علي بن أحمد الكواري" ووزير الدولة لشؤون الطاقة "سعد شريدة الكعبي" ووزير التجارة والصناعة "محمد بن حمد بن قاسم العبدالله آل ثاني".

جهد قطر لإنقاذ الاتفاق النووي الإيراني

زار الأمير "تميم" طهران في 12 مايو/أيار الجاري بعد أشهر من لقائه مع الرئيس الإيراني "إبراهيم رئيسي" أثناء زيارته للدوحة لحضور منتدى الدول المصدرة للغاز. وكان الزعيمان قد وقعا خلال اجتماع فبراير/شباط الماضي 14 اتفاقية في مجالات التجارة والسياحة والشباب والرياضة والطاقة والتعليم والثقافة والإعلام والتعاون البحري. ويبدو أن زيارة الأمير إلى طهران كانت تهدف إلى متابعة العديد من هذه الاتفاقات. وقبل الزيارة الأخيرة، كانت لجنة المشاورات السياسية بين قطر وإيران قد عقدت أول اجتماع لها في طهران لبحث سبل تطوير العلاقات الثنائية. وأكد الإيرانيون خلال مباحثاتهم مع أمير قطر على أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين ومواجهة الإجراءات الإسرائيلية في المنطقة. وتزامنت زيارة الأمير "تميم" لطهران مع زيارة منسق الاتحاد الأوروبي للمحادثات النووية الإيرانية "إنريكي مورا". ويسعى الاتحاد الأوروبي للتوسط بين الولايات المتحدة وإيران لإنقاذ الاتفاق النووي بعد أكثر من عام من المفاوضات في فيينا. وتسعى الجهات الإقليمية الفاعلة التي تتمتع بعلاقات جيدة مع كل من الولايات المتحدة وإيران، مثل قطر، للمساعدة في دعم جهود الوساطة التي يبذلها الاتحاد الأوروبي عبر تسهيل الاتصال غير المباشر بين الجانبين. وأكد مسؤولون إيرانيون التقدم في بعض القضايا الرئيسية، مثل تبادل الأسرى وإلغاء تجميد بعض الأصول الإيرانية، الأمر الذي قد يساعد في بناء الثقة بين الجانبين ويشجع على التوصل لاتفاق نهائي. وفي اليوم التالي لهذه الاجتماعات في طهران، أجرى وزير خارجية قطر اتصالا هاتفيا مع "روبرت مالي"، الممثل الخاص للولايات المتحدة للشؤون الإيرانية، وأجرى اتصالا آخر مع وزير الخارجية السعودي "فيصل بن فرحان" لبحث آخر التطورات المتعلقة بالاتفاق النووي الإيراني. ولاحقا أجرى الوزير القطري مكالمة في 16 مايو/أيار الجاري مع نظيره الأمريكي "أنتوني بلينكن" للهدف ذاته.

الشراكة القطرية التركية وسط جهود التقارب الإقليمي

وبعد إيران، سافر الوفد القطري إلى تركيا حيث التقى الأمير "تميم" بالرئيس التركي "رجب طيب أردوغان". وتعد تركيا أحد أهم شركاء قطر في المنطقة، وقد تجلت المصالح المشتركة بشكل أكثر وضوحا خلال حصار قطر الذي انتهى في يناير/كانون الثاني عام 2021 بتوقيع اتفاقية المصالحة في قمة مجلس التعاون الخليجي في "العلا". وتتجلى الروابط القوية بين البلدين في التعاون الدفاعي والعسكري والعلاقات الاقتصادية. وتعد اللجنة الاستراتيجية القطرية التركية العليا الآلية الأساسية للتعاون، وقد اجتمعت 7 مرات منذ إنشائها عام 2014. وكان ذلك هو العام الذي أنشأت فيه تركيا قاعدة عسكرية في قطر أيضا، وقد توسعت هذه القاعدة منذ ذلك الحين لتصبح قادرة على استيعاب ما يصل إلى 5 آلاف جندي تركي. في المقابل، لعبت قطر دورا رئيسيا في دعم الاقتصاد التركي المتعثر. على سبيل المثال، أثناء زيارة "أردوغان" للدوحة في ديسمبر/كانون الأول 2021 وافقت قطر على تمديد صفقة تبادل للعملات بقيمة 15 مليار دولار للمساعدة في استقرار الليرة ولزيادة احتياطي تركيا من العملات الأجنبية. وشدد "أردوغان" على أهمية العلاقة الأمنية والاقتصادية، بقوله: "لا نفرق بين أمن قطر واستقرارها وبين أمن واستقرار بلادنا"، مضيفا أن قطر تدعم "الاستثمار والتوظيف والإنتاج والنمو القائم على التصدير في تركيا". وأثناء زيارة "تميم" الأخيرة لتركيا، أشارت وسائل إعلام تركية لوجود رغبة لدى المسؤولين الأتراك في زيادة التجارة الثنائية إلى 5 مليارات دولار، فضلا عن توسيع التعاون الدفاعي. وتسير الجهود التركية للتقارب مع السعودية والإمارات على قدم وساق مع زيارات "أردوغان" الأخيرة إلى كلتا الدولتين الخليجيتين. وفي حين تفتقر هذه الزيارات لمردود فوري في هذه المرحلة، إلا أنها تمثل تحولا كبيرا في علاقات تركيا مع دول مجلس التعاون الخليجي. ومع تفاقم الأزمة الاقتصادية واقتراب الانتخابات الرئاسية، يتطلع "أردوغان" لتأمين المزيد من الاستثمار والدعم المالي من السعودية والإمارات. وتتوافق هنا الاستراتيجيتان الإقليميتان لتركيا وقطر حيث تسعى كل منهما لتحسين علاقاتهما الثنائية مع السعودية والإمارات، وإن كان ذلك لأسباب مختلفة إلى حد ما. وبينما تساعد العلاقات القطرية التركية كلا الطرفين على المستوي الثنائي، إلا أن العلاقة مهمة أيضا للتنسيق في عدد من قضايا الأمن الإقليمي، حيث تنسق قطر وتركيا بشكل وثيق بشأن القضية الفلسطينية والقرن الأفريقي وليبيا وسوريا وأفغانستان.

العلاقات الإماراتية القطرية وتداعياتها على التعاون بين دول مجلس التعاون الخليجي

وبعد انتهاء حصار قطر في يناير/كانون الثاني 2021، شهدت العلاقات الإماراتية القطرية تطورا بطيئا، في حين قامت السعودية ومصر بتعيين سفيريهما وأعادتا فتح سفارتيهما في الدوحة مع سعيهما لتوطيد العلاقات الاقتصادية والسياسية مع قطر. وعلى سبيل المثال، أنشأت السعودية وقطر مجلس أعمال مشترك لتسهيل الاستثمارات، وتعهدت قطر باستثمار 5 مليارات دولار في مصر. ولا تزال سفارة قطر في الإمارات مغلقة، ولا يوجد سفير إماراتي في الدوحة، ولا تزال قناة الجزيرة محظورة في الإمارات، في حين تم السماح لها بالبث مرة أخرى في السعودية ومصر، كما رفعت السعودية الحظر المفروض على شبكة "بي إن سبورتس" القطرية. وفي حين تم استئناف الرحلات الجوية بين الإمارات وقطر في أوائل عام 2021، إلا أن عدد الرحلات لم يقترب بأي حال من الأحوال من مستويات ما قبل الحصار. ويعكس هذا المسار الأبطأ في علاقات قطر مع الإمارات، وكذلك مع البحرين، نهجا يعطي الأولوية لتحسين العلاقات مع الرياض والقاهرة. لكن زيارة الأمير "تميم" لأبوظبي تشير إلى زيادة الاتصالات الجارية بالفعل بين البلدين. وبالفعل، تمت خلال العام الماضي زيارات دبلوماسية رفيعة المستوى بين قطر والإمارات، حيث التقى مستشار الأمن القومي الإماراتي "طحنون بن زايد آل نهيان" مع الأمير "تميم" في أغسطس/آب 2021 في الدوحة. وزار وزير الخارجية القطري أبوظبي والتقى مع ولي العهد آنذاك "محمد بن زايد" في أكتوبر/تشرين الأول 2021. وجرى لقاء مختصر بين "تميم" و"بن زايد" في أولمبياد بكين في فبراير/شباط الماضي. لكن الاختبار الأكبر المنتظر للعلاقات الإماراتية القطرية سيكون في مدى التنسيق والتعاون بين البلدين لاستضافة 1.5 مليون سائح من المقرر وصولهم إلى الخليج أثناء استضافة قطر لبطولة كأس العالم لكرة القدم 2022، خاصة أن الكثير من المشجعين سيكونون متلهفين لزيارة دبي التي تعد المركز السياحي الأكبر في الخليج.

التعاون القطري الأوروبي في مجال الطاقة في ظل الأزمة الأوكرانية

مع اندلاع حرب أوكرانيا بدأت دول الاتحاد الأوروبي البحث عن مصدر بديل للغاز الروسي الذي كان يمثل 45% من وارداتها من الغاز في عام 2021. وهنا تأتي أهمية استثمار قطر الضخم في توسيع مشاريع الغاز الطبيعي المسال. وركز أمير قطر في جولته الأوروبية بشكل كبير على تطوير العلاقات الثنائية والاستثمار في البنية التحتية اللازمة للغاز الطبيعي المسال. وزار الأمير سويسرا لحضور المنتدى الاقتصادي العالمي، بالإضافة إلى سلوفينيا وإسبانيا وألمانيا، وهناك زيارات أخرى مجدولة ينوي القيام بها لفرنسا والمملكة المتحدة. وسوف تساهم هذه الزيارات على المدى الطويل في دخول قطر إلى الأسواق الأوروبية. وزار وزير الاقتصاد الألماني "روبرت هابيك" الدوحة في مارس/آذار برفقة وفد من رجال الأعمال لاستكشاف إمدادات بديلة من الغاز الطبيعي المسال في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا. ومع ذلك، أفادت التقارير بوجود بعض التعقيدات في المباحثات بين قطر وألمانيا، لا سيما فيما يتعلق برفض الدوحة التخلي عن عقود طويلة الأجل من أجل أخري قصيرة الأجل. وكانت هذه نقطة الاعتراض الرئيسية لدى قطر فيما يتعلق بتوريد الغاز الطبيعي المسال للدول الأوروبية التي تعمل وفق بيئات تنظيمية مختلفة وتفضل العقود قصيرة الأجل، في حين أن عملاء قطر في آسيا، التي تستقبل حاليا معظم الإمدادات القطرية، يقبلون بالعقود طويلة الأجل. وبالرغم من هذه التعقيدات، لم تتوقف المباحثات القطرية مع الدول الأوروبية بشأن إمدادات الغاز الطبيعي المسال منذ أن شنت روسيا هجومها على أوكرانيا. وتشير بعض التقارير إلى أنه بحلول عام 2024، قد تصدر قطر الغاز الطبيعي المسال إلى عملاء أوروبيين جدد ومن ضمنهم ألمانيا. وبالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال ودبلوماسية الطاقة، أعلن الأمير "تميم" أيضا عن وجود خطط لصندوق الثروة السيادي القطري لاستثمار 5 مليارات دولار في الشركات الإسبانية. وحتى قبل الغزو الروسي والارتفاع المفاجئ في أسعار الطاقة العالمية، أعلنت قطر في فبراير/شباط 2021 عن أحد أكبر المشاريع الاستثمارية على الإطلاق للغاز الطبيعي المسال، وهو مشروع القطاع الشرقي من حقل الشمال، الذي تقدر قيمته بنحو 28.7 مليار دولار، ويتوقع أن يزيد إنتاج قطر من الغاز الطبيعي المسال بنسبة 40% سنويا. وفي اجتماع منتدى الدول المصدرة للغاز في الدوحة، أعلن الأمير "تميم" أن الطاقة الإنتاجية لقطر من الغاز الطبيعي المسال سوف ترتفع من 77 مليون طن سنويا إلى 126 مليون طن سنويا بحلول عام 2027. وتشير بعض التقارير إلى أن قطر تبحث عن المزيد من المستثمرين الدوليين لتوسيع المشروع بشكل أكبر في خضم هذا التزايد في الطلب العالمي على الغاز.

الأولويات التقليدية والناشئة

تتمتع قطر بعلاقات مع مختلف الفاعلين، بما في ذلك طالبان والولايات المتحدة وإيران وتركيا والسعودية، وهو ما جعل منها قناة ووسيطا رئيسيا مهما. وتكشف الجولة الخارجية الأخيرة للأمير "تميم" عن الأولويات التقليدية والناشئة في سياسة قطر الخارجية. وفي حين تسعى قطر لتحقيق أولويات مثل توسيع الحوار والعلاقات مع إيران، وتعزيز علاقاتها مع الدول الخليجية المجاورة، وترسيخ وجودها في سوق الغاز الأوروبية، إلا أنها تحافظ في الوقت ذاته على توطيد شراكاتها طويلة الأمد مع تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وقد شهدت العديد من دول الخليج العربية مؤخرا سعيا محموما لاتباع هذه الاستراتيجيات بطرق مختلفة لتظهر دورها المتنامي في المشهد الأمني العالمي.

MINUSMA at a Crossroads....

 الجمعة 2 كانون الأول 2022 - 7:04 ص

MINUSMA at a Crossroads.... The UK, Côte d’Ivoire and other nations plan to pull their troops out… تتمة »

عدد الزيارات: 110,804,383

عدد الزوار: 3,749,753

المتواجدون الآن: 73