اردوغان يبتعد تدريجيا عن الاخوان المسلمين..

تاريخ الإضافة الأحد 10 شباط 2019 - 4:54 م    عدد الزيارات 1458    التعليقات 0

        

اردوغان يبتعد تدريجيا عن الاخوان المسلمين..

بقلم مدير المركز اللبناني للابحاث والاستشارات..حسان القطب..

الصورة التي تم تقديمها منذ سنوات وهي ان اردوغان يعتبر نفسه جزء من حركة الاخوان المسلمين، اصبحت موضع شك وتساؤل، نتيجة عدد من التصرفات والقرارات التي تؤكد ان سياسات اردوغان هي وطنية وقومية تركية وبعيدة عن توجهات حركة الاخوان، ومن يتابع مواقف إردوغان يرى انها تخدم مصالح تركيا بشكلٍ خاص بعيداً عن التعاطف او التنسيق مع حركة الاخوان.. وتبلور هذا الوضع مع ما جرى مؤخراً إذ : "منذ ايام أعلن مكتب حاكم إسطنبول ان تركيا ستحقق في ترحيل المصري محمد عبد الحفيظ أحمد حسين، المحكوم عليه بالإعدام في مصر في قضية هجوم بسيارة ملغومة، مضيفا أن السلطات التركية أوقفت ثمانية ضباط عن العمل لدورهم في عملية الترحيل..."

من الجدير ذكره هو ان الضباط لا يمكن ان يتخذوا قرارا بالترحيل الا بعد مراجعة النائب العام، والقضاء التركي، وترحيل مواطن اجنبي سبق ان تقدم بطلب لجوء سياسي، يتطلب من القضاء مراجعة وزارتي الخارجية والداخلية، اذ اشار احد المصريين المقيمين في تركيا الى ان الشاب المصري وصل الى استانبول حاملا لتأشيرة إلكترونية تبين أنها غير صالحة، مضيفاً أن الشاب قدم لأجهزة الأمن التركية ما يفيد بصدور حكم بالإعدام ضده في مصر، طالباً اللجوء السياسي...ومن ثم توالت بعد ذلك تأكيدات بصحة الخبر، حيث نشرت صفحات وحسابات ووسائل إعلام إخوانية تأكيدات وأخباراً حول ترحيل الشاب المصري على الطائرة المتجهة إلى القاهرة، معلنة غضبها من السلطات التركية ومن قيادات الإخوان، متهمين إياهم بتسليم الشاب الإخواني للسلطات المصرية.

إردوغان كما ببدو لا زال يعيش هاجس احياء السلطنة العثمانية واعادة هيمنتها على العالم العربي، وكما يبدو فقد اعتبر اردوغان ان تبنيه لافكار اسلامية، وربط سياساته بحركة الاخوان المسلمين قد يساعده على التغلغل عميقاً داخل نسيج العالم العربي.. واحياء الطموحات القديمة الحديثة باعادة الدور التركي الى ما كان عليه خلال القرون الماضية.. لذلك فقد قام باستضافة العديد من القيادات الاخوانية، ورعى اقامة مؤتمرات ولقاءات اسلامية في اسطنبول، واتخذ مواقف حادة من الانقلاب المصري على الرئيس السبق محمد مرسي، كما قام بدعم وتاييد المجموعات الاسلامية في ليبيا.. وهي تنظيمات محسوبة على الاخوان المسلمين...!!

كما قام اردوغان بتعزيز علاقاته مع دولة قطر التي تستضيف قيادات اخوانية، الا انه وبالرغم من ثروات قطر وامكاناتها المالية الا انها بلد صغير ولا تملك قدرة على الاستثمار سياسياً في حين ان دورها التخريبي في العالم العربي والاسلامي سرعان ما انكشف واصبحت سياساتها موضع تساؤل ومصدر قلق للجميع وما جرى الكشف عنه مؤخراً من قضية رشاوى بنك باركليز.. يكشف الكثير من خبايا فساد قيادة قطر وسياساتها.

وفي سوريا تتكشف يوماً بعد يوم السياسة التركية الانتهازية التي تستغل آلام ومعاناة الشعب السوري والمعارضين السوريين لابتزاز اوروبا مالياً، ولمقاتلة اكراد سوريا وتركيا، في حين ان اردوغان يتواصل مع نظام الاسد ويتعاون معه استخباراتياً كما ذكر احد مسؤولي النظام التركي.. يمكن تفسير هذا التصرف على انه اعادة نظر من قبل اردوغان لسياساته الخارجية الديماغوحية والانتهازية، التي تقوم على استخدام الجميع وكافة الوسائل لتحقيق الاهداف التي يسعى لانجازها مستفيداً من النهج (الميكيافيلي).. الذي عنوانه "الغاية تبرر الوسيلة"... لذلك فقد اصبح من الواضح ان العلاقة بين اردوغان وحركة الاخوان تمر في مرحلة حرجة من حالة عدم الثقة وجاءت عملية ترحيل الشاب المصري المطلوب للقضاء المصري لتكشف مساراً جديداً في مواقف اردوغان الكثيرة والمتنلقضة احياناً..؟؟ وكان سبق هذا القرار بفترة ليست بعيدة وصول وفد تجاري تركي الى القاهرة لتطبيع التعاون التجاري بين تركيا ومصر..!!

في الخلاصة يمكن القول ان اردوغان انما استغل حضور وقوة حركة الاخوان طوال السنوات الماضية لتعزيز شعبيته في اوساط الاسلاميين والعالم العربي، والان بعد ان لمس تراجع دورهم وحضورهم على الساحة السياسية والعربية بدا يرسم طريق الابتعاد عنهم، وخطوة تسليم الشاب المصري الاخيرة تتضمن رسالة للاخوان بان الاعتماد على اردوغان لم يعد مطمئناً..وان عليهم البحث عن حليف اخر وملجأ اخر..؟؟ وتحمل في طياتها ايضاً رسالة لقيادة مصر بان اردوغان مستعد لفتح صفحة جديدة من العلاقات بعيداً عن التجاذب السياسي بين انقرة والقاهرة.. هذا اذا انتبهنا الى المصالح المشتركة في استثمار الغاز والنفط المتوفر في مياه البحر الابيض المتوسط..؟؟ كما لا يمكن تجاهل علاقات اردوغان مع ايران وتعاونه معها بالرغم مما تقوم به في سوريا والعراق واليمن ولبنان من ممارسات وتصرفات اجرامية.. وربما استنسخ اردوغان اسلوب طهران في استغلال قضية فلسطين التي يعلن تاييده لها وفي الوقت نفسه يحافظ على تبادل السفارات والسفراء مع اسرائيل..؟؟

....The Myth of an Emerging “Mideast NATO”...

 الأربعاء 5 تشرين الأول 2022 - 3:47 م

....The Myth of an Emerging “Mideast NATO”... Israel would like to forge a military alliance with… تتمة »

عدد الزيارات: 105,289,444

عدد الزوار: 3,669,430

المتواجدون الآن: 60