مجموعة مقالات مترجمة...عن مصر وسوريا ..

تاريخ الإضافة الخميس 1 شباط 2018 - 7:32 ص    عدد الزيارات 1167    التعليقات 0

        

دروس تتعلمها تونس والسودان من مصر حول إصلاح الدعم الحكومي..

برندان ميغان..

برندان ميغان محلل متخصص في الاقتصاد الكلي يركّز على الشرق الأوسط. لمتابعته..

مركز كارنيغي....* تُرجم هذا المقال من اللغة الإنكليزية...

الجهود التي تبذلها مصر لإصلاح الدعم الحكومي تحمل مقترحات يمكن أن تفيد منها كل من تونس والسودان اللتين تشهدان احتجاجات على خلفية ارتفاع أسعار السلع الأساسية. خلال العام المنصرم، أولى وزراء المال وحكّام المصارف المركزية في مختلف أنحاء الشرق الأوسط اهتماماً عن كثب لكيفية استجابة الاقتصاد المصري للتراجع الشديد في سعر الجنيه، والزيادات في أسعار الفوائد، ومجموعة منوّعة من الإصلاحات البنيوية التي وافقت عليها الحكومة قبل حصولها على قرض من صندوق النقد الدولي بقيمة 12 مليار دولار أميركي. يشكّل الاقتصاد المصري المتفرّد بخصائصه، مثالاً عن التأثير الذي تمارسه المماطلة والمواربة في معالجة التشنّجات في السياسات الاقتصادية التي تراكمت على مر العقود، بما يؤدّي إلى استفحال الأزمات القصيرة الأمد – إنما أيضاً عن كيفية اكتساب ثقة الشعب السياسية في مناخ من التضخم الشديد. في الوقت الراهن، ينبغي على تونس والسودان، على وجه الخصوص، أن تستمدّا العِبَر من مصر، حيث أثبتت الجهود المتواضعة لإصلاح الدعم الحكومي نجاحها. على الرغم من أن الهيكلية الحكومية والفلسفة الاقتصادية تختلفان إلى حد كبير بين بلدٍ وآخر، مع اعتماد تونس منظومة أكثر ليبرالية ومرونة لتحديد أسعار الصرف فيما تستمر السودان في التعويل على منظومة مشوِّشة قوامها التثبيت الجامد (hard peg) مع تراجع مستمر في قيمة العملة، إلا أن الدولتَين تشهدان، على الصعيد الداخلي، أجواء اقتصادية وسياسية مضطربة. لطالما قدّمت مصر الدعم للمواد الغذائية والأصناف المختلفة من الطاقة، لا سيما الكهرباء والمحروقات المستخدمة في الآليات السيّارة. لكن مع اتّساع العجز المالي وظهور جوقة من الخبراء الاقتصاديين الأكاديميين والمتعدّدي الأطراف والعاملين في القطاع الخاص الذين طالبوا على امتداد سنوات بإصلاح الدعم الحكومي، صدمت مصر المراقبين عبر التحرك من أجل خفض الدعم للطاقة في تموز/يوليو 2014. وقد أتاحت هذه الخطوة للحكومة تخصيص بعض من رأسمالها السياسي الداخلي للتخفيف من الأعباء عن كاهل الموازنة، فيما وجّهت أيضاً إشارة إلى المجتمع الدولي بأن مصر تأخذ الإصلاح الاقتصادي – وربما السياسي – على محمل الجد. في حين أن الإصلاح السياسي فشل إلى حد كبير في التبلور على الأرض، مضت الإصلاحات الاقتصادية قدماً، ولو بعد العديد من الانطلاقات الخاطئة. لكن ما هو على الأرجح أكثر أهمية من الخفوضات في دعم الطاقة، القرار الذي اتُّخِذ بعدم المساس بالدعم للمواد الغذائية – أقلّه في الوقت الراهن. على الرغم من أن دعم الطاقة يمكن أن يعود بالفائدة على الفقراء من خلال خفض تكاليف النقل العام، إلا أنه يصب بطريقة غير متكافئة في مصلحة المواطنين الأكثر ثراء الذين يمتلكون منازل، ويشغّلون مكيّفات الهواء، ويقودون سياراتهم الخاصة. أما منافع الدعم للمواد الغذائية فتتوزّع بطريقة أكثر مساواةً. نتيجةً لذلك، من شأن الخفوضات في الدعم للمواد الغذائية أن تتسبّب بتململ واسع عبر مختلف الشرائح الاقتصادية. لتونس، شأنها في ذلك شأن مصر، تاريخ طويل ومعقّد في دعم الطاقة والمواد الغذائية. وكما في مصر، بات الدعم الحكومي في تونس يستحوذ، سنة تلو الأخرى، على حصّة متزايدة من الإنفاق الحكومي. سجّل الدعم الحكومي ارتفاعاً بعد ثورة 2011، فازداد من 2.5 في المئة من إجمالي الناتج المحلي إلى 7 في المئة بحلول العام 2013. وكما في حالة مصر، بقي الدعم الحكومي الضئيل للمواد الغذائية في تونس على حاله إلى حد كبير. لكن على النقيض من مصر، لم يشعر السياسيون في تونس، في السنوات التي أعقبت الثورة، بأنهم يمتلكون الرأسمال السياسي اللازم من أجل إجراء إصلاحات صعبة في مجال دعم الطاقة. ولم تتحرك تونس لخفض الدعم السخي للطاقة سوى في تموز/يوليو 2017، بناءً عى طلب صندوق النقد الدولي ووسط سجال داخلي حاد. فضلاً عن ذلك، عمدت تونس إلى زيادة الضريبة على القيمة المضافة، ما أدّى إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وفرضت المساهمات الإلزامية في الضمان الاجتماعي، فتراجع صافي الراتب. رغبة تونس في إجراء خفوضات إضافية هي في الواقع محدودة، شأنها في ذلك شأن مصر. لقد أعلنت الحكومة التونسية بوضوح في تشرين الأول/أكتوبر 2017 أنها لن تنظر في إدراج خفوضات إضافية في موازنة 2018 إلا بعد إجراء مراجعة متأنّية لتحديد مَن هم المستفيدون الفعليون من هذه البرامج. وغداة التظاهرات الأخيرة، أعلنت الحكومة أيضاً أنها ستزيد الدعم للفقراء، إنما لم تدلِ بعد بتفاصيل عن طبيعة هذا الدعم. السودان في وضع أصعب من تونس إلى حد كبير. فمع خسارة الإيرادات النفطية بعد انفصال جنوب السودان في العام 2011، لم يعد أمام الحكومة من خيار سوى تطبيق خفوضات شديدة في الدعم. وقد أدّت الخفوضات في دعم الوقود في العامَين 2013 و2016، إلى اندلاع احتجاجات شعبية واسعة، على الرغم من حملة القمع التي لجأت إليها الحكومة. وحتى بعد إقرار الخفوضات، ظل الإنفاق الحكومي على دعم القمح والمحروقات يسجّل نحو 5.75 في المئة من إجمالي الناتج المحلي حتى أواخر العام 2017 – وإبان توحيد سعر الصرف في كانون الثاني/يناير 2018، ما أسفر عن زيادة أسعار القمح المستورَد بالدولار الأميركي، ازدادت كلفة الدعم. قرّر السودان إلغاء الدعم للقمح اعتباراً من الأول من كانون الثاني/يناير. وفي هذا الإطار، اعتبرت الحكومة أن هذه الخطوة تعود بالفائدة على السوق المحلية عبر التحول من المورّدين الخارجيين إلى الاقتصاد المحلي للحصول على القمح – حتى إنها لمّحت إلى أن سعر الخبز سيبقى على حاله بسبب زيادة المنافسة المحلية. إنه زعمٌ مضحك، فاعتباراً من العام 2015، لم يُنتج السودان سوى 30 في المئة فقط من القمح الذي يستهلكه. من شأن التحوّل الفجائي من الأسواق الدولية نحو القطاع الداخلي أن يصطدم بعددٍ لا يُحصى من العثرات المتعلقة بالقدرة الإنتاجية، والحصاد، والنقل، والتخزين، والتوزيع، والتي تستغرق معالجتها سنوات طويلة. بدلاً من أن تبقى الأسعار على حالها، زادت أسعار الخبز بمعدّل الضعف في الأيام الأولى بعد خفض الدعم. تؤدّي خفوضات الدعم، في نهاية المطاف، إلى زيادة الأسعار الاستهلاكية، بغض النظر عن مدى فاعلية الجهود التي تبذلها الحكومة وحنكتها على المستوى الاقتصادي. أما الزيادات في أسعار الفوائد، كتلك التي شهدتها مصر بعد تعويم الجنيه وخفض الدعم في تشرين الثاني/نوفمبر 2016، فلا يمكنها أن تساهم، في المدى المنظور، في كبح التضخم الناجم عن انخفاض قيمة العملة، ما يؤدّي إلى ارتفاع أسعار السلع المستورَدة. والأهم من ذلك، ليس التضخم مشكلة اقتصادية وحسب، بل مشكلة سياسية أيضاً. للوهلة الأولى، يبدو في معظم الأحيان أنه ليس هناك ترابط كبير بين معدّل التضخم وتداعياته السياسية. في أعقاب الخفوضات الأخيرة في الدعم الحكومي وتراجع قيمة العملة، تخطّت معدلات التضخم على أساس سنوي في كل من مصر والسودان، 30 في المئة. لكن في حين شهدت مصر تظاهرات محدودة احتجاجاً على إجراءات التقشف القسرية ومفاعيل تحرير سعر الصرف، لجملة أسباب منها "سياسة عدم التسامح" مع الاحتجاجات، كما تسمّيها منظمة "هيومن رايتس ووتش"، تسبّبت خفوضات الدعم في السودان في العامَين 2013 و2016، باندلاع احتجاجات شعبية واسعة، فشنّت الحكومة حملة لقمعها أسفرت عن مقتل مئات المواطنين السودانيين. وكانت البلاد على موعدٍ مع مشهد مشابه في الاحتجاجات التي اندلعت على خلفية الزيادة الأخيرة في سعر الخبز، ولقي متظاهر واحد على الأقل مصرعه. غنيٌّ عن القول أن العداوة بين الشعب والحكومة السودانية التي باتت أكثر قمعية من أي وقت مضى، تزيد من التشنّجات في الأسواق. في المقابل، تمكّنت تونس، من جهتها، من الإبقاء على معدلات التضخم عند مستوى الرقم الواحد منذ العام 2011. فقد بلغ معدل التضخم 6.4 في المئة فقط في العام 2017. على الرغم من أنه معدّل منخفض وفقاً للمعايير الإقليمية، اندلعت احتجاجات عنيفة، وألقى عدد كبير من المعلّقين باللائمة على صندوق النقد الدولي. لا يمكن تفسير هذا التباين انطلاقاً فقط من إحصاءات الاقتصاد الكلي. فعلى سبيل المثال، إجمالي الناتج المحلي للفرد شبه متساوٍ في كل من مصر وتونس، على الرغم من الاختلاف في تاريخ البلدَين وهيكليتهما الاقتصادية. في مؤشّر مهم، أدّت إجراءات التقشف والإصلاحات الاقتصادية إلى ارتفاع سعر الخبز، في كل من السودان وتونس، إنما ليس في مصر. أسعار الخبز، سواءً السعر المباشر أو أسعار المكوّنات على غرار دقيق القمح، مقدّسة إلى أبعد الحدود ولطالما كانت مضمونة من الحكومة. وهي ليست على الإطلاق السبب الوحيد وراء اندلاع احتجاجات في كل من السودان وتونس، فيما ظلّت مصر بمنأى عن الحركة الاعتراضية، لكنها رمز ثقافي شديد الأهمية من رموز عقدٍ اجتماعي بين الشعب والحكومة. في كل من مصر وتونس، كان الرغيف واحداً من ثلاثة مطالب رفعها المتظاهرون في الأسابيع الأولى من احتجاجات الربيع العربي. في المقابل، وفي حين أن تحرير سعر الصرف والانضباط المالي يؤدّيان دوراً محورياً في تنفيس التململ الاقتصادي الذي تشهده مصر وتونس والسودان مؤخراً، إلا أن تجارب هذه الدول تُظهر أن الزيادات في الأسعار، لا سيما أسعار السلع التي تُعتبَر أساسية بالنسبة إلى المستهلكين، هي شؤون سياسية بطبيعتها. قد تكون الأسباب وراء الزيادات في الأسعار مرتبطة بعوامل ماكرو اقتصادية، لكن الحلول التي يجدر بالحكومة استنباطها تتطلب ثقة من الشعب، وعلوماً اقتصادية سليمة. مع بلوغ الغضب نقطة الغليان، لا تتمتع تونس ولا السودان بالمرونة السياسية والاجتماعية اللازمة في الوقت الراهن من أجل المضي قدماً بالإجراءات الإصلاحية المتنوّعة التي اتّفقت عليها حكومتا البلدَين مع صندوق النقد الدولي. وحدها مصر تبدو قادرة على السير قدماً بهذه التدابير. لكن حتى مصر تتناسى ربما ماضيها، مع إعلان وزارة التموين والتجارة الداخلية عن خطط في تموز/يوليو 2017 لتحرير سعر الخبز وتقديم دعم نقدي بدلاً من دعم منتجي الخبز ومن تثبيت سعر الرغيف. قد يكون قراراً منطقياً من الناحية الاقتصادية، إنما تُطرَح علامات استفهام حول مدى حكمته على المستوى السياسي.

هل تتجه العلاقات الأميركية- التركية نحو حافة الهاوية في سورية؟

مايكل يونغ..

مركز كارنيغي..مطالعة دورية لخبراء حول قضايا تتعلق بسياسات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ومسائل الأمن

سونر چاغاپتاي | مدير برنامج الأبحاث التركية في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى

من التبسيط القول أن العملية العسكرية التركية في عفرين، التي تجري فصولها غرب نهر الفرات في سورية، موجّهة ضد الولايات المتحدة. فليس ثمة روابط بين واشنطن ووحدات حماية الشعب في عفرين، وليس لها وجود هناك. روسيا هي التي كانت تحمي وحدات الحماية في عفرين، والعملية التركية وُلِدَت من رحم صفقة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وبين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. أما الولايات المتحدة فهي لاتفعل شيئاً الآن سوى المراقبة . في العام 2016، تمّت صفقة مماثلة شملت وحدات حماية الشعب غرب الفرات، أعطى بوتين خلالها أردوغان جرابلس مقابل شرق حلب. والأن بوتين يسلّم أردوغان بعض أجزاء من عفرين على طبق من فضة، مقابل امتثاله إلى تقدّم نظام الأسد لاحقاً في إدلب بدعم من روسيا. بيد أن القضية الأوسع المتعلقة بالتعاون بين الولايات المتحدة ووحدات حماية الشعب شرق الفرات ستبقى شوكة في جَنَبْ العلاقات التركية- الإيرانية .

نواه بوسني | محلل أول في برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية

التوترات بين تركيا والولايات المتحدة مرشّحة للتصاعد، مع إنحسار الحرب ضد الدولة الإسلامية. فأنقرة حانقة من المدى الذي مكّن فيه الدعم الأميركي وحدات حماية الشعب، حتى فيما يواصل حزب العمال الكردستاني، الذي تقيم معه وحدات الحماية علاقات عميقة، تمرده داخل تركيا . بالطبع، من المفهوم أن تطالب تركيا حليفها في حلف الأطلسي وقف دعمه لخصمها، خاصة بعد انتهاء الهجمات الأساسية ضد الدولة الإسلامية. لكن من المفهوم أيضاً أن تقرر واشنطن عدم وقف هذا الدعم، لأنها تدرك أن انسحاباً طائشاً قد يغرق شمال شرق سورية في لجج حرب جديدة، ويفسح في المجال أمام عودة الجهاديين. كما أنها تامل بأن يحسّن دورها على الأرض نفوذها كي تتمكن من الدفع باتجاه تحقيق عملية انتقال سياسي في سورية، واحتواء النفوذ الإيراني . على أي حال، يُسلِّط رد الفعل الأميركي المرتبك على الهجوم التركي على عفرين الضوء على عمق الأحُجيات التي تواجهها واشنطن. إذ هي تجد نفسها عالقة بين مطرقة وسندان حليفين لاتستطيع تحمّل خسارة أحدهما. ومن سخرية القدر أن أفضل سبيل لها للهرب من هذه الورطة هي إثارة مسألة العلاقة بين وحدات حماية الشعب وبين حزب العمال الكردستاني (الذي مالت واشنطن حتى الآن إلى التقليل من شأنه)، من خلال الضغط على هذا الحزب ليتخذ قراراً حول ما إذا كان مستعداً لوقف نشاطه العسكري في تركيا، في مقابل حماية شطر كبير مما بناه في سورية. لكن، إذا ما كان جواب الحزب هو الرفض، سيكون من الصعب على الولايات المتحدة الحفاظ على موقفها الراهن .

غالب دالاي | مدير البحوث في منتدى الشرق وباحث مشارك أول في مركز الجزيرة للدراسات

أتوقّع تدهور العلاقات بين واشنطن وأنقرة على نحو أوسع، ما لم يحدث تغيير كبير في السياسة الخارجية الأميركية أو التركية في سورية. خلال المرحلة الأولى من الانتفاضات العربية، كانت شكوى تركيا الرئيسة في ما يتعلق بالولايات المتحدة مرتبطة بتقاعسها عن تغيير النظام في سورية. لكن الاستياء التركي تمحور، خلال السنوات الأخيرة، حول السياسة الأميركية تجاه حزب الاتحاد الديمقراطي، وهو حزب كردي سوري مرتبط بحزب العمال الكردستاني الذي تصنّفه تركيا في خانة المنظمات الإرهابية، وتضعه في إطار الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية. في هذا السياق، ثمة فجوة لاتنفكّ تتّسع بين التصوّرات التركية والأميركية حول مسألة التهديدات وطريقة التعامل معها في سورية. منذ أوائل العام 2015، أصبحت وحدات حماية الشعب، وهي الجناح المسلّح لحزب الاتحاد الديمقراطي، الشريك المحلي الرئيس لواشنطن في الحرب ضد الدولة الإسلامية. وقد تفاقم قلق تركيا إزاء ذلك بعد انهيار عملية السلام مع الأكراد داخل تركيا في العام 2015. مع ذلك، لاتزال أنقرة تأمل في أن يتضاءل الاهتمام الأميركي بالأكراد في سورية بعد هزيمة الدولة الإسلامية هناك. لكن قرار الولايات المتحدة الأخير بتشكيل قوّة أمنية حدودية في سورية قوامها 30 ألف جندي، تتألف بأغلبيتها من قوّات سورية الديمقراطية التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب، يبدّد أي توقّع بتغيّر الموقف الأميركي. ترى تركيا أن علاقة الأميركيين بالسوريين الأكراد تتطوّر لتصبح شراكة أكثر استراتيجية واستدامة، بدلاً من أن تكون مجرد "زواج مصلحة". وقد فُهِمَ التزام واشنطن غير المحدود زمنياً بالإبقاء على قوة عسكرية في سورية من هذه الزاوية، ما دفع تركيا إلى استطلاع خيارات أخرى أكثر صلابة، خاصة مع روسيا. وعملية عفرين المستمرة في تركيا خير مثال على ذلك. باختصار، ستزداد المشاحنات بين تركيا والولايات المتحدة في سورية في العام 2018.

ماهر زينالوف | مدير تحرير "ذي غلوب بوست"

باعتبارهما حليفين، ثمة خلافات قليلة، إن وجدت، لم تتمكّن الولايات المتحدة وتركيا من حلّها. لكن لم يحدث في أي مكان أن برزت مثل هذه الاختلافات على نحو يتعذّر التغلّب عليها، كما هو الحال في سورية. فطوال السنوات السبع للحرب الأهلية هناك، تصادمت تركيا والولايات المتحدة بشكل دائم تقريباً حول الأولويات والاستراتيجيات. صبّت واشنطن تركيزها على استراتيجيتها الضيّقة للقضاء على تنظيم الدولة الإسلامية في سورية، حتى أنها تجاهلت تظلمات حليفتها تركيا. وأدّى الدعم المتواصل للمسلحين الأكراد السوريين، على الرغم من نداءات أنقرة المتكررة، إلى زعزعة الثقة بين الحليفين شيئاً فشيئاً. وبعد استشعار روسيا وجود فرصة ذهبية لدقّ إسفين بين حليفيْ حلف الأطلسي، عمدت إلى استغلال مصالحهما المتباينة للغاية في سورية للتفريق بين واشنطن وأنقرة. وكجزء من هذه الخطة، أعطت موسكو، ولو على مضض، الضوء الأخضر لشنّ الحملة العسكرية التركية في عفرين. غير أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يُدرك الآن أن روسيا، على عكس الولايات المتحدة، هي صانع الصفقات الحقيقي في سورية. وما لم تُصحح واشنطن على جناح السرعة الأمور مع تركيا، قد تكون حملة عفرين القشة الأخيرة التي تقصم ظهر البعير.

تقاسم سوري

مركز كارنيغي...مهنّد الحاج علي

تشير عملية عفرين إلى مبادلة أراضٍ بين روسيا وتركيا، قد تكون لها انعكاسات مهمة بعيدة المدى. في 20 كانون الثاني/يناير، بدأت تركيا عملية عسكرية ضخمة في منطقة عفرين شمالي سورية،ضدّ وحدات حماية الشعب (YPG)، الجناح المسلّح لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري. ولدى سؤال المرء عن طبيعة العملية حقاً، قد يتلقّى الردّ التالي: إنّها مقايضة بشكل أو بآخر، حيث يتم استبدال عفرين بأبو الظهور والجانب الشرقي من سكة حديد الحجاز في محافظة حلب. في الواقع، أعطت روسيا الضوء الأخضر لتركيا لدخول عفرين، الأمر الذي قد يسمح مستقبلاً لمقاتلين سوريين مدعومين من تركيا بالسيطرة على الأرض واستعادة بعض المناطق، كمدينة تل رفعت العربية. في المقابل، سيتعيّن على تركيا الإذعان لجهود القوات الحكومية السورية المدعومة من روسيا لاستعادة بلدة أبو الظهور وقاعدتها الجوية الاستراتيجية في محافظة إدلب، بالإضافة إلى السيطرة ثانيةً على الجانب الشرقي من خط سكّة حديد الحجاز سابقاً، الذي يمتد جنوباً من محافظة حلب باتجاه دمشق. وعلى الرغم من أنّ هذا الخط خارج الخدمة حالياً، إلا أنّه منذ الجولة السابعة من المحادثات في الأستانة، أصبح نقطة جغرافية مرجعية لإنشاء مناطق تخفيف التصعيد. يرسم التفاهم الروسي ــ التركي الحالي حدوداً جديدة بين الجانبين، ويحصر معارك النظام خارج مناطق تخفيف التصعيد المتفق عليها. يبدو أنّه لاتوجد أي مساعدة متبادلة بين الطرفين، إذ سيتعيّن على كل قوّة عسكرية مواجهة عدوّها بمفردها. والنتيجة هي مبادلة أراضٍ أشبه بالحقبة الاستعمارية، حيث ستضطر الجهات الفاعلة غير الحكومية ــ وحدات حماية الشعب في عفرين وهيئة تحرير الشام التابعة لتنظيم القاعدة في إدلب ــ إلى دفع الثمن عن طريق إخلاء كل من هذه المناطق. من الناحية الاستراتيجية، يعّد هذا التعديل في الحدود الحالية في غاية الأهمية لكلا الجانبين. فبالنسبة إلى النظام السوري، تعدّ السيطرة على قاعدة أبو الظهور الجوية مسألة حيوية للعمليات المستقبلية في محافظة إدلب. تقع هذه القاعدة، التي تمتد على مساحة 16 كيلومتراً مربّعاً، والمزوّدة بـ20 مرآباً محصّناً للطائرات، استراتيجياً عند تقاطع محافظات حلب، وحماه، وإدلب. ووجودها في وسط تضاريس مسطحة، يعني أنّ أي جهود للاستيلاء عليها قد تستغرق أشهراً. في الواقع، لم يخسر النظام القاعدة الجوية في العام 2015 لصالح هيئة تحرير الشام، إلا بعد حصار استمرّ عامين وبعد العديد من المحاولات المكلفة للاستيلاء عليها. وفي الوقت نفسه، ستؤدي السيطرة على الجانب الشرقي من خط سكّة حديد الحجاز إلى تقريب النظام من هدفه المطلق المتمثّل باستعادة السيطرة على الطريق الدولي السريع الذي يربط حلب بدمشق والحدود الجنوبية السورية. شكّل الطريق السريع لسنوات مركز قتال، ومن شأن استعادته أن تضع روسيا والنظام في موقع متقدّم قبل أي قتال ضد هيئة تحرير الشام وحلفائها في محافظة إدلب. على الجانب التركي، يبدو المنطق أكثر شمولاً، وربما مفرطاً في الطموح. قد يقلّل إبعاد وحدات حماية الشعب جنوباً، بعيداً عن الحدود التركية، من قدرة الجماعة على دعم المتمرّدين الأكراد في تركيا. وتعتبر أنقرة عفرين نقطة محورية للاتصالات عبر الحدود بين العراق وسورية وتركيا. وكما كتب المحلل التركي عمر أوزكيزلجيك مؤخراً، فإنّ "منطقة آمنة حول عفرين ستمنع وحدات حماية الشعب من ربط كانتوناتها السورية في الجزيرة وكوباني بكانتون عفرين المعزول، وهذا سيعرقل خطط إنشاء ممر يمتد من كردستان العراق إلى البحر الأبيض المتوسط". كما أدّت عملية عفرين إلى تدهور علاقة تركيا مع الولايات المتحدة. تشارك واشنطن في بناء قدرات القوات الكردية في سورية من أجل مواجهة نفوذ إيران بعد هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية. وقد يحدث مزيد من التصعيد إذا قرّر حزب العمال الكردستاني، وهو حزب كردي تركي تعتبره أنقرة منظمة إرهابية، ووحدات حماية الشعب الموالية له، تنظيم هجمات على الأراضي التركية رداً على العملية التركية في عفرين. وإذا حصل ذلك، فلن يؤدي إلا إلى زيادة الضغط على الولايات المتحدة للانسحاب عسكرياً من شرقي سورية، ووقف دعمها لوحدات حماية الشعب. وفي حال اختارت إدراة الرئيس دونالد ترامب ألا تفعل ذلك، فالتوتّرات الأميركية ــ التركية قد تتزايد، الأمر الذي سيدفع أنقرة إلى تمتين علاقاتها بروسيا. قضية اللاجئين مطروحة أيضاً. فقد توجّه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى مسؤولين محليين الأسبوع الماضي، قائلاً إنّ أنقرة "ستدمّر الإرهابيين" أوّلاً، ثم تسمح لـ3.5 مليون لاجئ سوري في تركيا بالعودة إلى عفرين بأمان. وهذا الرقم هو في الواقع العدد الإجمالي للاجئين السوريين المسجّلين في تركيا، ومن المحتمل أنّ أردوغان كان يبالغ لأغراض الاستهلاك السياسي الداخلي. انطلاقاً من الجهود السابقة التي بذلتها تركيا لإعادة اللاجئين إلى سورية، من الصعب أن نكون متفائلين. فبعد عملية درع الفرات في تركيا، عاد 75,000 لاجئ فقط إلى منطقة الأمان التي أنشأها الجيش التركي في سورية، بينما كانت التوقعّات أكبر بكثير. قد تكون الخطة الأكثر جدوى هي عودة آلاف اللاجئين إلى تل رفعت، إذا تم استرجاع البلدة من وحدات حماية الشعب وأُعيد بناؤها. اكتسبت تركيا، بسبب استضافتها أكبر عدد من اللاجئين السوريين في المنطقة، وسيطرتها الآن على منطقة تنتشر فيها جماعات المعارضة السورية غير الجهادية، نفوذاً كبيراً في أي محادثات سلام في مقابل روسيا وإيران وما تبقى من النظام السوري. ونظراً إلى أنّ المحادثات التي استضافتها روسيا لم تسفر إلا عن تفاهمات عسكرية، فإنّ مبادلة الأراضي الأخيرة التي تشمل عفرين وأبو الظهور وكذلك الجانب الشرقي من سكة حديد الحجاز، يمكن أن تؤسس لصفقات مستقبلية مماثلة. ونتيجةً لذلك، قد تتسع مجالات النفوذ التركية والروسية في سورية.

صديقي، عدوّي

مركز كارنيغي...مارك بييريني

تُنبئ العملية العسكرية التي تخوضها تركيا في عفرين بأن العلاقات مع الولايات المتحدة ستزداد صعوبة.

الأزمة العسكرية-الدبلوماسية الراهنة بين تركيا والولايات المتحدة، والتي تصوّرها أنقرة على أنها حالة من "العداء الصريح" بين الدولتين، متوقّعة للغاية وقيد التشكّل منذ ردحٍ طويل من الزمن، وهي نابعة أساساً من الخوف التركي الدائم من تقسيم البلاد – وهو مايمكن تسميته بـ"متلازمة سيفر" (نسبةً إلى معاهدة سيفر) – ومن نظريات المؤامرة التي تتوالى فصولاً ومفادها أن القوى الغربية تسعى إلى تقسيم تركيا منذ نشأة الجمهورية في العام 1923. لكن سردية أنقرة الراهنة عن الأزمة تنطوي على سببين في غاية الأهمية متعلّقين بالسياسة المحليّة. أولاً، لم يتمكّن حزب العدالة والتنمية، الذي حافظ على مركزه الأول في البرلمان في الانتخابات التشريعية التي جرت في حزيران/يونيو 2015، من تشكيل حكومة من حزب واحد (كما فعل بعد وصوله إلى سُدة الحكم في العام 2002)، فيما حصد حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد المرتبة الثالثة، وحلّ حزب الحركة القومية في المرتبة الرابعة. شكّلت هذه النتيجة صدمة للرئيس رجب طيب أردوغان، ولاسيما أنها تزامنت مع ظهور مؤشرات أولى عن مساعي الأكراد العراقيين إلى الاستقلال، والأداء العسكري الجيّد للأكراد السوريين المنضوين تحت لواء وحدات حماية الشعب في المعارك التي دارت رحاها ضد تنظيم الدولة الإسلامية. ثانياً، أدّى هذا الوضع الجديد إلى تحالف حزب العدالة والتنمية مع حزب الحركة القومية، وتجميد عملية السلام مع حزب العمّال الكردستاني التي أطلقتها أنقرة قبل ثلاث سنوات. فعلى غرار الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، تُدرج تركيا حزب العدالة والتنمية ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية. وكما هو متوقّع، ناشد القوميون في حزب الحركة القومية الحكومة سنّ سياسات أكثر تشدّداً ضد الأكراد الأتراك. في خضم هذا الوضع، اعتبرت الحكومة التركية التحالف العسكري - الذي شُكِّل في سورية بين الولايات المتحدة ووحدات حماية الشعب التي تعتبرها تركيا وثيقة الصلة بحزب العمّال الكردستاني – بمثابة خطوة عدائية. وقد استولت وحدات حماية الشعب على أراضٍ كانت ترزح تحت سيطرة الدولة الإسلامية في المنطقة الممتدّة من نهر الفرات غرباً إلى نهر دجلة شرقاً ووصولاً إلى مدينة البوكمال الواقعة على الحدود السورية-العراقية جنوباً. وتجدر الإشارة هنا إلى نقطة هامة هي أن تركيا لم توافق إطلاقاً على الدعم الذي قدّمته الولايات المتحدة إلى وحدات حماية الشعب. وما زاد الطين بلّة أن إدارة ترامب زادت دعمها لوحدات حماية الشعب، على الرغم من أن أنقرة كانت تأمل عكس ذلك.

انتهجت الإدارة الأميركية ي 17 كانون الثاني/يناير، بعد عامٍ من التزامها الصمت حيال استراتيجيتها بشأن سورية، سياسةً مفادها أن القوات الأميركية ستبقى مُنتشرة في شمال شرق سورية لإتمام الحملة ضد تنظيم الدولة الإسلامية. وقد أعاد الرئيس دونالد ترامب التأكيد على هذه الاستراتيجية خلال منتدى دافوس في 26 كانون الثاني/يناير. وفي العام الأول من ولايته، سلّم ترامب الجيش زمام العمليات في شمال سورية، ما أحدث ثغرة على مستوى الاتصالات الدبلوماسية مع تركيا. يُضاف إلى ذلك أن القيادة التركية باتت تشكّ فعلياً في مدى صدقية واشنطن بعد إعلان هذه الأخيرة مؤخّراً عن نيّتها إنشاء قوة حرس حدود في سورية قوامها 30000 عنصر، يُرجَّح أن تخضع بشكلٍ كبير إلى نفوذ وحدات حماية الشعب. ومع أن الأميركيين صحّحوا خطأهم بعد بضعة أيام، لم يكن هذا كافياً لتهدئة المخاوف التركية.

امتدّت العملية التركية، التي انطلقت في 20 كانون الثاني/يناير بعد أن حصلت القوات الجوية التركية على الضوء الأخضر الروسي للقيام بمهمات قتالية، على طول الحدود البالغة 150 كيلومتراً التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب بين عفرين وتركيا. لم يكن لذلك أي تأثير على القوات الأميركية، إذ إن وجودها معدوم في المنطقة المجاورة. لكن في المقابل، ثمّة وجود كبير للقوات الخاصة الأميركية في الأراضي الواقعة على طول 450 كيلومتراً بين نهري دجلة والفرات، وتشمل جيباً صغيراً في مدينة منبج الواقعة على الضفة الغربية للفرات، حيث كانت الولايات المتحدة قد وعدت أنقرة بألا تطأ وحدات حماية الشعب قدماً أبداً هناك. منبج هي بالتحديد المكان الذي أعلنت منه القيادة التركية أنها ستتدخل فيه فور الانتهاء من تطهير حدودها من وحدات حماية الشعب. في حال تمّ تطبيق هذه الاستراتيجية، سيبرز خطر حقيقي لنشوب نزاع بين القوات التركية والأميركية، وستصبح عندئذٍ استراتيجية واشنطن في سورية أكثر تعقيداً بكثير. فقد بلغ طوفان الانتقادات التركية لواشنطن مستويات مرتفعة جديدة، وذلك عقب نشر مقال مؤيّد للحكومة بعنوان "الولايات المتحدة عدو تركيا"، وهو عبارة عن مزيج مذهل من جميع نظريات المؤامرة التي أُحيكت في تركيا حول الولايات المتحدة. علاوةً على ذلك، لايمكن لحملة عفرين - على افتراض أنه قد تمّ دفع وحدات حماية الشعب خارج هذه المنطقة الكردية الواقعة في أقصى الغرب وإخراجها من شرق نهر الفرات – سوى أن تكون حلاً مؤقتاً. ففي نهاية المطاف، يهدف نظام الأسد إلى استعادة السيطرة على حدود البلاد. والغريب أنه بالإمكان تحقيق ذلك من خلال اتفاق غير مباشر مع تركيا، بوساطة روسية، لكن لايمكن استبعاد إمكانية أن تفضل دمشق التوصل إلى اتفاق آخر مع الأكراد السوريين. وعلى الرغم من الضجيج الإعلامي في تركيا، لاتزال طريق التهدئة الكاملة لعفرين طويلاً. هذا ومن شأن عوامل مثل صفقة بيع صواريخ "أس 400" (التي حظيت بتغطية إعلامية كثيفة لكنها لم تُطبّق بعد) من روسيا إلى تركيا، والمحصلة النهائية لحملة عفرين، والتعقيدات التي قد تترتب على العلاقة بين الولايات المتحدة وتركيا في الجزء الشرقي من سورية، أن تساهم في "نجاح" موسكو في سورية. فسياسة أردوغان المتقلّبة في البلاد قد تصبّ في نهاية المطاف في مصلحة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وذلك من خلال وضع أكبر جيشين تقليديين في حلف شمال الأطلسي، في مواجهة بعضهما البعض. لذا، ليس من المستغرب أن يشعر الحلف بعدم الارتياح حيال هذا الوضع. في التحليل الأخير، لابدّ لنا من العودة إلى السياسة المحلية التركية. فعلى رغم خطر الإرهاب الذي تسلّط عليه أنقرة الضوء، تُعتبر عملية عفرين أيضاً بمثابة مناورة انتخابية لأردوغان. والجدير ذكره هنا، على سبيل المثال، أن الأتراك لم يشاركوا أبداً في عملية دبلوماسية مع الأكراد السوريين، عبر وساطة أميركية. بدلاً من ذلك، تعمد القيادة التركية، من خلال تكثيف الخطاب القومي، إلى إبقاء تحالف حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية على رأس أولوياتها. كما أعربت أطراف مثل حزب الشعب الجمهوري المعارض، ومنظمات رجال الأعمال الرئيسة في تركيا، والسلطات الدينية الأرمنية والأرثوذكسية، عن تأييدها لعملية عفرين. وفي الوقت نفسه، تمّ اعتقال أكثر من 300 شخص لمعارضتهم الحملة العسكرية عبر وسائل التواصل الاجتماعي. جميع السياسات تدور بالفعل في الفلك المحلي. الأسئلة التي ستطرح نفسها في سورية وستكون أكثر جوهرية: إلى أي مدى يريد أردوغان تحدّي سياسة الولايات المتحدة جهاراً؟ وإلى أي درجة سيرغب ترامب في الدفاع عن مصالح الأمن القومي الأميركي ضد إيران وروسيا؟ الإجابات عن هذه الأسئلة ستكون لها تبعات ضخمة على سورية، وربما حتى على حلف شمال الأطلسي.

 

Syria’s Idlib Wins Welcome Reprieve with Russia-Turkey Deal

 الخميس 20 أيلول 2018 - 10:47 ص

Syria’s Idlib Wins Welcome Reprieve with Russia-Turkey Deal https://www.crisisgroup.org/middle-ea… تتمة »

عدد الزيارات: 13,324,485

عدد الزوار: 370,899

المتواجدون الآن: 1