لا مفر من تقسيم سورية في ظل الإدارة الأميركية الجديدة

تاريخ الإضافة الجمعة 23 أيلول 2016 - 5:41 ص    عدد الزيارات 514    التعليقات 0

        

 

لا مفر من تقسيم سورية في ظل الإدارة الأميركية الجديدة
تقرير / عدم الثقة بين واشنطن وموسكو ينذر بحرب طويلة
الرأي..تقارير خاصة ... كتب - إيليا ج. مغناير
كلمتا وزيري الخارجية الروسي سيرغي لافروف والاميركي جون كيري، في مجلس الأمن، كتاب مفتوح يشير الى عالمين مختلفين وأهداف متناقضة، يعيش تفاصيلها الطرفان على أرض سورية.
تتعامل أميركا بإستراتيجية وحنكة، ترسم خريطة تقسيم بلاد الشام، بعد فشلها أيام جورج بوش الاب بتحقيق هدف قيام شرق أوسط جديد، الذي سارت عليه الادارة الاميركية الاوبامية، ولكن من زاوية مختلفة. إلا أن دخول روسيا على خط الشرق الاوسط بأسلحتها وطيرانها وثقلها، استوجب تعديل الخطة الاميركية لتتعامل مع امر واقع معدَّل - ليس إلا - يسير باتجاه تقسيم سورية.
ومن خلال اتصالات وعلاقات «الراي» بمركز القرار في سورية وحلفائها، فمن الواضح ان روسيا قبِلت الاكتفاء بـ «سورية المفيدة» لتسيطر على ما تستطيع السيطرة عليه، إلا اذا تعدّلت الامور وزجّت روسيا وحلفاؤها بقوات ضخمة في الشمال الشرقي للخروج بأقلّ خسائر ممكنة، من دون منع التقسيم او فرض امر واقع يفصل «سورية المفيدة»، عن بقية المناطق لسنوات طويلة مقبلة.
لقد اتفق الطرفان الاميركي والروسي على وقف النار لمدة 7 ايام يتخللها إدخال مساعدات انسانية وفصل المعارضة السورية عن تنظيم «الدولة الاسلامية» (داعش) وجبهة «فتح الشام» (القاعدة سابقاً)، مع إبقاء جميع المتقاتلين، بمن فيهم الجيش السوري، على مسافة 3500 متر من خطوط إمداد مدينة حلب الشرقية. ولكن ماذا حصل؟ ولماذا فشل الاتفاق؟
1- من المستحيل الحصول على وقف للنار على الجبهات كافة لمدة سبعة ايام متتالية من دون اي خرق. فقد هاجمت المعارضة المعتدلة وحركة «أحرار الشام» و«فتح الشام» و«أجناد بيت المقدس» جنوب سورية للسيطرة على بلدة الحضر، مساندة الطائرات الإسرائيلية التي قصفت 21 مربضاً مدفعياً للجيش السوري في اول انطلاقة المعركة. وكذلك سُجلت مئات الخروق وعدم انسحاب «فتح الشام» وحلفائها من محيط حلب للمسافة المتفق عليها بين روسيا واميركا.
وفي الوقت نفسه، اعلن اكثر من 23 فصيلاً يتبعون مباشرة للتدريب والتمويل الاميركي، وغيرهم من التابعين لتركيا، وبعض دول منطقة الشرق الاوسط، رفضهم هجر «فتح الشام» وتركها وحدها لتجابه الضربات الاميركية - الروسية، اذا حصل تفاهم بين الدولتين العظميين وعمل عسكري مشترك، وهذا مستبعد جداً في الوقت الحاضر.
2- قصفت واشنطن وحلفاؤها موقع جبل اثريا الإستراتيجي المطلّ على مطار محافظة دير الزور، ما منع اي طائرة من الاقتراب - خصوصاً بعد إسقاط طائرة من قبل «داعش»، ما قَصَرَ التمويل للمدينة المحاصَرة فقط على المروحيات وأثناء الليل فقط.
نعم اعترفت اميركا «بالخطأ». إلا ان المسؤولين في مركز القرار يرون الامور في شكل آخر: أميركا ترى ان الجيش العراقي وقواته الخاصة يتقدمون بسرعة في جزيرة الانبار وجزيرة حديثة ويتجهون نحو بلدات عَانه وراوه والعبيدي، ليصلوا الى القائم على الحدود العراقية - السورية، ويغلقوا الإمداد والتواصل بين العراق وسورية، ويسدوا الطريق على «داعش» في مدينة البوكمال السورية، ليصبح في إمكان الجيش السوري وحلفائه إعادة السيطرة على دير الزور وفك الحصار عنها ودحر «داعش» منها. ولا توجد نية لدى دمشق وحلفائها للتوجه نحو الرقة، معقل «داعش». فالاعتقاد السائد في مركز القرار ينصّ على أن من يريد الاتجاه نحو الرقة فليتفضّل، هذه المدينة خارجة عن حساباتنا في القريب المنظور.
إذاً، يعتقد مَن في مركز القرار الروسي - السوري - الايراني أن «اميركا لا تعمل على تقديم الدعم لداعش، لانها متواطئة مع التنظيم، بل ان اميركا تتعامل مع داعش كما يتعامل الراعي مع خرفانه، فيلقي حجراً من اليمنى او من اليسرى ليدفع بالقطيع للاتجاه نحو الطريق الذي يريده هو».
وتقول هذه المصادر ان «اميركا لا تريد للجيش السوري وحلفائه الصمود في دير الزور وإمكان تحقيق اللحمة بين الحشد الشعبي العراقي والجيش السوري لإعادة السيطرة على دير الزور بكاملها لتشكل قاعدة مستقبلية للانتقال نحو أهداف أخرى، اذا اتفق حلفاء دمشق على الدفع بالقوات من جهة تدمر نحو دير الزور وقوات اخرى من القائم نحو دير الزور لحصر داعش في كمّاشة من الجهتين. فاذا استطاع داعش السيطرة على دير الزور، يصبح من الطبيعي ان تدفع واشنطن - تحت عنوان محاربة داعش - بالقوات الكردية وقواتها الحليفة في الساحة السورية المعارِضة، لاستعادة مدينة دير الزور لتفرض أمراً واقعاً يقسم سورية من الشرق».
3- أدركت روسيا ان اميركا تعمل على كسب الوقت لتظهر بمظهر البطل الذي يساعد المدنيين ويعمل على إدخال مساعدات غذائية، بينما تظهر موسكو على انها غير مؤهلة على الساحة الدولية للتوفيق بين العمل الانساني والعمل العسكري والسياسي في الوقت عينه. فحصلت على موافقة بإدخال قافلات المساعدات الى حلب بعد ايام، من دون دفع اي مقابل سياسي ومن دون ان تتكلم او تعمل على فصل حلفائها وحلفاء حلفائها عن التنظيمات التي صُنفت ارهابية.
وهكذا، وفي اللحظات الاخيرة، ضُربت القافلة على أبواب حلب، وقبل ان تصل الى المدينة الشرقية المحاصَرة، إلا ان اميركا تعرف كيف تستوعب الرأي العالمي بكلمة: «آسفة» لقتلها 83 جندياً وضابطاً وجرح 100 آخرين والتسبب بالغلبة لداعش وسيطرة التنظيم على موقع إستراتيجي حيوي لامداد دير الزور المحاصَرة. ولكن روسيا غير مستعدة للعب مع اميركا لتطلب لجنة تحقيق بما حصل للقافلة الانسانية، ليبدو كيري كمنتصر على نظيره لافروف بالجولة الكلامية والاعلامية ويتناسى الجميع «فتح الشام»، ويُظهر وحشية روسيا وحلفائها تجاه قافلة انسانية، والسؤال الذي يتردد: لماذا تعطي موسكو لواشنطن مكسباً من دون مقابل في حلب؟ فلتقلب الطاولة على الجميع ولتستمرّ الحرب ما دام الحل بعيداً.
4- تقول اوساط قيادية في سورية ان «الهدف اليوم هو السيطرة على سورية المفيدة، التي تتمثل بدمشق وحمص وحماه وحلب واللاذقية وطرطوس، وتأمين هذه المدن، والقبول بخسارة جزر من النفط المهمّ والحبوب والزراعة الموجودة شمالاً وفي الشمال الشرقي لصالح الاكراد واميركا من جهة، ومنع إنشاء خط اتصال بين الشرق الكردي والغرب الشمالي في عفرين، بعدما حصلت تركيا على المنطقة العازلة التي كانت طالما تحلم بها. إلا ان تركيا تتمادى بالتقدم نحو خطوط الجيش السوري على تخوم حلب، ما يمثّل إنذاراً مبكراً لدى موسكو ودمشق وحلفائهما تجاه انقرة، اذا ما سخنت هذه الجبهة، لتعود طائرات الكرملين الى العمل ضد حلفاء انقرة، اذا لم تحترم الخطوط الحمر التي رسمتها المعادلة الجديدة، التي أدخلتها أميركا، والتي من خلالها أرادت ايجاد كيان كردي متكامل على الحدود السورية - التركية. فهناك نفط واعد في الساحل والمياه السورية المقابلة للاذقية، وتستطيع دمشق التعويض عن النفط الذي يسيطر او سيحصل عليه الاكراد الى حين تتغير الامور».
لن تمنع روسيا الطيران السوري من ضرب أعدائه - كما طلب كيري - ما دامت المعارضة السورية والجهاديون في صف واحد وخندق مشترك. ولن تقبل روسيا بإعطاء هدنة لاميركا من دون مقابل. لقد أرسلت روسيا حاملة الطائرات كوزنيتسوف مقابل السواحل السورية، وارسلت افضل طائراتها التجسسية فوق سورية، وتستخدم الصواريخ الإستراتيجية المحلّقة لضرب أهداف، من دون إطلاع اميركا عليها، لعدم وجود ثقة بين الطرفين، وتوجّه ضربات امنية من خلال طائرات من دون طيار، لتجنّب التنسيق مع واشنطن، مخافة إطلاع المعارضة على النيات والاهداف، كما يعتقد الروسي. إذن الثقة بين الدولتين العظميين مفقودة نهائياً والتعاون الذي يطلبه لافروف لن يحصل عليه من كيري.
يقول وزير الخارجية الاميركي في مجلس الأمن، إن «القاعدة هي عدوتنا»، وتقول روسيا: «ماذا فعلتم ضد عدوتكم غير إمدادها بالسلاح والسماح لحلفائكم باقتسام السلاح والخبرات والخنادق؟». وتقول المصادر القيادية في سورية إن «أي ادارة اميركية جديدة لن تدخل في حرب مع روسيا مهما كانت سياسة حاكم البيت الابيض، بل ستبقى الحرب مستعرة بين حلفاء الطرفين. ولن تستطيع هيلاري كلينتون، إذا وصلت الى كرسي الرئاسة، تحمّل حرب مباشرة مع روسيا، لان الكرملين مصمم على حماية مصالحه في بلاد الشام، ويعتبر هذه الحرب حربه، لانها تمثّل انتصاره او فشله دولياً. ولن تسمح اميركا بانتصار روسيا ولا بفشل الولايات المتحدة والإذعان للكرملين والخروج من الازمة السورية وحربها بانتصار الجميع. فلم يعد يبقى إلا تقسيم البلاد - على غرار برلين بعد الحرب العالمية الثانية - الى سورية الغربية وسورية الشرقية، حيث لا ينتصر احد، وتدفع اميركا بالجهاديين نحو سورية الشرقية ليبقى عدم الاستقرار سائداً. وتدرك روسيا هذا الامر وتعي مخاطره. فهل ستقبل بإملاءات «العم سام» وحنكته السياسية - الجهادية؟

Intra-Afghan Negotiations Set to Begin

 الأحد 13 أيلول 2020 - 9:15 م

Intra-Afghan Negotiations Set to Begin https://www.crisisgroup.org/asia/south-asia/afghanistan/in… تتمة »

عدد الزيارات: 45,539,757

عدد الزوار: 1,334,585

المتواجدون الآن: 38