وفاة كريموف أيقظت مخاوف من تهديد المتطرفين دول ما بعد الشيوعية

تاريخ الإضافة الجمعة 16 أيلول 2016 - 5:31 ص    عدد الزيارات 539    التعليقات 0

        

 

وفاة كريموف أيقظت مخاوف من تهديد المتطرفين دول ما بعد الشيوعية
الحياة...آستانة – باسل الحاج جاسم 
على رغم مرور قرابة ربع قرن على انهيار الاتحاد السوفياتي، واستقلال الدول التي كانت تحت عباءته، لا تزال تلك الدول تتعثر في خطاها البديلة، بعد الحقبة السوفياتية الطويلة، التي شكلت معظم تاريخها في العصر الحديث.
بعد غياب الاتحاد السوفياتي واستقلال جمهوريات آسيا الوسطى (كازاخستان وأوزباكستان وقيرغيزستان وتركمانستان وطاجيكستان)، بدأت الصين تواجه مشكلة حركة تركستان الشرقية، والخطر الذي شكله الايغور الموجودون في جمهوريات آسيا الوسطى الناطقة باللغة التركية.
ومن أجل مكافحة الحركة الانفصالية والتطرف، وبمبادرة من بكين في العام 1996 تشكلت منظمة «خمس شنغهاي»، (الصين وروسيا وطاجيكستان وقيرغيزستان وكازاخستان) الساعية الى تعزيز الثقة والأمن في مناطقها الحدودية، وبانضمام اوزباكستان الى المنظمة في عام 2001 تغير وضع المنظمة واسمها، وأعلن قادة الدول الست تشكيل «منظمة شنغهاي للتعاون». الأبرز في قيام منظمة شنغهاي، تمثل في التقارب الصيني - الروسي، الذي يفسر بمحاولة بكين وموسكو الاهتمام بمصالحهما في آسيا الوسطى، بعد إهمالهما ذلك عقب انهيار الاتحاد السوفياتي، وما استتبع ذلك من انقسام الدول المستقلة في تحالفات اقتصادية منفردة (تغيب تركمانستان عن المنظمات والتحالفات الإقليمية كافة)، في حين يشير بعضهم الى دور «التطرف الاسلامي» و «الانفصالية» في تسريع قيام هذه المنظمة.
ولا يخفى على أحد أن بعد أحداث 11 أيلول (سبتمبر) 2001، وانطلاق الحرب الأميركية على الإرهاب بهدف اقتلاع حركة طالبان وتنظيم «القاعدة»، تحول الجوار الأفغاني الى دائرة الاهتمام الأميركي، واكتسبت آسيا الوسطى بذلك بعداً استراتيجياً، إضافة الى الاهتمام بالموارد النفطية وخطوط إمدادها.
ولعل اللافت في ما شهدته قيرغيزستان وطاجيكستان وأوزباكستان في السنوات الأخيرة، ان معظم الاحتجاجات بدأت من مناطق وادي فرغانة، وهي المنطقة نفسها التي تتخذها معظم الحركات الإسلامية التي تتهم بالتطرف، والناشطة في آسيا الوسطى نقطة انطلاق لها، مثل حركة أوزباكستان الإسلامية، وحزب التحرير الإسلامي، ومنظمة الإكرامية.
وإذا كانت الحقبة السوفياتية تعتبر الأكثر هدوءاً في مناطق فرغانة، فإن السنوات الأخيرة التي تلت الغياب السوفياتي كانت فيها مناطق وادي فرغانة حافلة بالأحداث، وتتقاسم أراضي فرغانة ثلاث دول في آسيا الوسطى هي أوزباكستان وقيرغيزستان وطاجيكستان.
هذا التلاقي الحدودي المعقد بين الدول الثلاث وصعوبة التحكم بالحدود المتداخلة في وادي فرغانة، سيمهد الظروف الجغرافية والاجتماعية لنمو الحركات الإسلامية المتطرفة في قلب آسيا الوسطى من جديد، وكانت أفغانستان دائماً هي المنفذ، بخاصة عبر مدينتي ترمذ وتاراز الأوزبكيتين، والانتقال إلى وادي فرغانة البعيد من عواصم البلدان الثلاثة إلى حد ما والمحاصر بجبال شاهقة ووعرة، وهو الأمر الذي تريده أي مجموعة تتبنى حرب العصابات.
وسلطت وفاة الرئيس الأوزبكي إسلام كريموف، الانظار من جديد على منطقة آسيا الوسطى، حيث أن الكثير من العناصر المتطرفة والتي تنتمي الى المنطقة، هي خارج البلاد حالياً، بخاصة في سورية والعراق، ما قد يشكل فرصة لهم بالعودة لموطنهم الأصلي، وإمكانية النمو والتمدد فيه، ويساعدهم على ذلك تركيبة البلاد الإثنية المتنوعة، وما تحظى به من أهمية استراتيجية بسبب موقعها الجيوسياسي، حيث تقع في قلب الاوراسيا، وعلى حدود الصين وروسيا وإيران وأفغانستان.
ووفق العديد من الإحصاءات، التحق نحو 10 آلاف من مواطني آسيا الوسطى والقوقاز بتنظيم «داعش»، وتنظيمات متطرفة أخرى، ما يعني أن أي خلل أمني في هذه البلدان من شأنه أن يخلق حاضنة ملائمة للمتطرفين في المنطقة، وبإمكانهم فتح جبهة جديدة هناك، وستكون أفغانستان بوابة هذا التدفق، بخاصة أنه من الصعوبة بمكان التحكم بالحدود بين أفغانستان وهذه البلدان الحبيسة في جغرافيتها البرية حيث لا شواطئ لها على البحار المفتوحة.
وتفيد التقارير أنه في تشرين الأول (أكتوبر) 2014، أعلنت حركة أوزباكستان الإسلامية أنها في الصف نفسه الذي يقف فيه «داعش»، من دون إعلان البيعة في شكل واضح وعلني، وتنشط حركة أوزباكستان الإسلامية في شكل ملحوظ في المناطق القبلية في باكستان، ولها صلات معروفة بتنظيم «القاعدة».
بدأت حركة اوزباكستان الإسلامية بالتشكل مع بداية التسعينات في القرن المنصرم، على قاعدة مجموعات إسلامية في وادي فرغانة، واتهمت الحكومة الحركة بمجموعة من الأعمال الإرهابية، من بينها محاولة اغتيال كريموف في العام 1999، وحتى نهاية التسعينات كان معظم أعضاء حركة اوزباكستان الإسلامية ومقاتليها يتخذون من جبال طاجيكستان مقراً لهم، وبعد العام 1999 تحول مقرها الى قندهار في أفغانستان، وصنفتها الولايات المتحدة الأميركية كمنظمة إرهابية، وشارك عدد من مقاتليها في هجوم عام 2014 على مطار كراتشي في باكستان.
لم تعد الحركة مجموعة صغيرة من المقاتلين، كما كانت حالها عندما ركزت أهدافها على إاطاحة النظام الأوزبكي، وتغييره الى الدولة الإسلامية، فأهدافها باتت أوسع نطاقاً وأكثر طموحاً، كما لم يعد في صفوف حركة أوزباكستان الإسلامية أي شخص من رعيلها الأول.
كما انه لم يعد في الإمكان النظر الى حركة أوزباكستان الإسلامية على انها مجموعة واحدة، فقد انشقت عنها مجموعات أخرى أكثر عدوانية، ولها خطط بعيدة المدى.
أما منظمة الإكرامية فقد تشكلت في العام 1996 على يد أكرم يولداشوف العضو السابق في حزب التحرير الإسلامي في مدينة انديجان، والذي كتب في أحد خطاباته تحت عنوان الطريق الى الإيمان الحقيقي أن حزب التحرير يتناسب مع واقع الدول العربية وهو لا يتماشى مع ظروف دول آسيا الوسطى.
وتتهم دول آسيا الوسطى حركة أوزباكستان الإسلامية وحزب التحرير الإسلامي، وحزب تركستان الشرقية الإسلامي بمحاولات قلب أنظمة الحكم وإنشاء دولة الخلافة الإسلامية في آسيا الوسطى، على غرار دولة طالبان.
ولا يستبعد ان تفتح وفاة كريموف الباب لـ «داعش» لبدء العمل في أوزباكستان، لتكون البلاد ساحة لعدم الاستقرار وإحدى النقاط المرجعية لهذا التنظيم، في حال فشل الحرس القديم في الاتفاق على خليفة قوي لكريموف.
ولعل هذا التخوف هو الذي يجمع بين الصين وروسيا في منظمة شنغهاي للتعاون، حتى لو اختلف الطرفان حول التفاصيل، فآسيا الوسطى تشكل العمق الاستراتيجي للصين، التي تضم في مقاطعاتها القريبة من المنطقة، الأيغور الذين يقطنون في ولاية تركستان الشرقية التي تطلق عليها بكين اسم سينكيانغ.
 

How to Defuse Tensions in the Eastern Mediterranean

 السبت 26 أيلول 2020 - 5:22 ص

How to Defuse Tensions in the Eastern Mediterranean https://www.crisisgroup.org/europe-central-as… تتمة »

عدد الزيارات: 46,203,192

عدد الزوار: 1,362,347

المتواجدون الآن: 39