قصة الأسبوع.. نماذج الإرهابيين في أوروبا

تاريخ الإضافة الإثنين 25 تموز 2016 - 6:35 ص    عدد الزيارات 482    التعليقات 0

        

 

قصة الأسبوع.. نماذج الإرهابيين في أوروبا
المستقبل..لندن ـ مراد مراد
ارتفعت نسبة الهجمات الارهابية على الاراضي الاوروبية في الآونة الاخيرة، الى حد تكاد تصبح هذه الظاهرة حدثاً اعتيادياً في قلب القارة البيضاء ينبغي على المجتمعات الاوروبية التعايش معها في الفترة المقبلة.

ولم تعد عمليات القتل العشوائية تقتصر على مقاتلين سابقين في تنظيمات ارهابية كـ«داعش» وسواها، انما تعدتها الى حالات جديدة تنبع من اضطرابات نفسية وحالة ضياع حس الانتماء، وفقدان الهوية تدفع باشخاص ليسوا بظاهرين على رادار اجهزة الاستخبارات، الى تنفيذ عمليات قتل جماعي تكون في بعض الاحيان اسوأ من اي اعتداء ارهابي منظم.

ووسط معمعة العنف المستجدة في الدول الاوروبية يطل ارهاب من نوع آخر قد يكون له تداعيات اخطر من ارهاب «الدواعش» هو ارهاب اليمين المتطرف الذي اذا استفحل وانتشرت عملياته على مساحة القارة، فقد يؤدي الى اشعال حروب اهلية حقيقية لا سيما في البلدان التي تأوي جاليات اسلامية معتبرة مثل فرنسا والمانيا.

وتختلف هوية المعتدين واسلوبهم الهجومي بين بلد وآخر بحسب الرداء الذي يمكن لثقافة الموت ان تلبسه لمعتنقيها. ففي فرنسا وبلجيكا مثلاً، تبدو الاجيال الصاعدة من اصول شمال افريقية الاكثر استعدادا لتقبل الفكر القاتل، ويمنحها هذا الاستعداد عوامل عدة ابرزها ماضي فرنسا الدموي كقوة استعمارية في شمال افريقيا والتمييز العنصري داخل المجتمع الفرنسي ضد احفاد المهاجرين الذين جاؤوا الى فرنسا من مستعمراتها السابقة. هذا بالاضافة طبعًا الى الفارق الشاسع في العادات والتقاليد بين مجتمعات اسلامية متشددة ومنغلقة ومجتمعات ذي وجه علماني متحرر.

ويمكن بحسب نوعية الجرائم وداوفعها ونتائج التحقيقات التي اجرتها السلطات في الدول الاوروبية، تقسيم مرتكبي جرائم العنف والقتل الجماعي والارهاب في اوروبا في الفترة القليلة الماضية الى 4 اصناف او نماذج متعلقة بالارهاب مباشرة او غير مباشرة نظرا لأن المجرم فيها يستهدف بشكل عشوائي غرباء عنه، بالاضافة الى صنف آخر مصنف غير ارهابي يشمل الجرائم الانتقامية التي يرتكبها افراد ضد اشخاص يعرفونهم. والنماذج الـ5 هي التالية:

[أفراد في تنظيمات إرهابية

يوجد العديد من التنظيمات المصنفة ارهابية حول العالم. وقبل اعتداءات 11 ايلول 2001 الشهيرة في الولايات المتحدة، كان الارهاب في القارة الاوروبية يقتصر على التنظيمات الانفصالية القائمة على خلفيات قومية اجمالًا ودينية في بعض الاحيان مثل تنظيمي «الجيش الجمهوري الايرلندي»، وجماعة الانفصاليين في اقليم الباسك الاسباني المسماة «ايتا».

وبالطبع كانت تحدث بعض العمليات التي لها ارتباطات بالحرب الباردة بين الاتحاد السوفياتي والدول الصديقة له من جهة والمعسكر الغربي من جهة أخرى (مثل حادثة تقجير طائرة لوكربي عام 1988)، او التي اعتبرت امتدادًا للصراع الفلسطيني ـ الاسرائيلي مثل حادثة خطف الرياضيين الاسرائيليين في مدينة ميونيخ الالمانية عام 1972.

لكن منذ حصول الثورة الاسلامية في ايران وظهور التنظيمات الارهابية ذات الطابع الاسلامي كتنظيم «القاعدة» و«حزب الله» في العقود الثلاثة الماضية، ومؤخراً «داعش» في الأعوام الاربعة الماضية، اصبح الارهاب على الاراضي الاوروبية مقرونًا مباشرة بالفكر الديني الاسلامي المتطرف الذي يرتكز على فكرة بناء الخلافة الاسلامية من جديد. ويتخذ هذا الفكر هدفا له بناء ولاية الفقيه كما في حالة «حزب الله» او استعادة الخلافة الاسلامية الشاملة كما في حالة «داعش» و«القاعدة».

وبعد الغزو الاميركي لافغانستان والعراق في بداية القرن الحالي، اصبحت الاعتداءات الارهابية الاسلامية تشكل كارثة على المجتمعات الاوروبية، وكان «القاعدة» التنظيم الاكثر نشاطا في العقد الاول بعدما قام انتحاريوه بهجمات استهدفت المواصلات في مدريد في 11 آذار 2004 (اوقعت 191 قتيلا وتسببت بجرح 2050 آخرين)، وفي لندن في 7 تموز 2005 (اودت بحياة 56 شخصا واصابت 700 آخرين بجروح).

ثم ظهر حزب الله على الساحة الاوروبية وباسلوب مشابه لـ«القاعدة» (استهدف قطاع المواصلات) باعتداء انتحاري على باص للسياح في بورغاس البلغارية في 18 تموز 2012، ادى الى مصرع 7 اشخاص واصابة 30 آخرين بجروح.

واستلم تنظيم «داعش» منصة الجهاد وسط اوروبا عندما قام مسلحون تابعون له في 24 ايار 2014 باطلاق النار على المتحف اليهودي في العاصمة البلجيكية بروكسل، وادى الهجوم الى مقتل 4 اشخاص.

لكن «القاعدة» بشقه اليمني عاود للظهور هذه المرة في العاصمة الفرنسية باريس عبر الاعتداء الذي نفذه الشقيقان الفرنسيان من اصول جزائرية شريف وسعيد كواشي ضد مجلة «شارلي ايبدو» الساخرة وذهب ضحيته 20 شخصا و22 جريحا.

لكن الهجوم الاقوى الذي زلزل باريس كان في 13 تشرين الثاني الماضي، وحمل توقيع داعش واستهدف مواقع عدة في العاصمة الفرنسية (مسرح باتاكلان ومقاهي في شوارع استاد دو فرانس، وادى الى مصرع 137 شخصًا واصابة 368 بجروح) ونفذه مجموعة من الشبان الفرنسيين والبلجيكيين من اصول شمال افريقية (دول المغرب العربي) هم عبدالحميد اباعود وعمر مصطفاي وسامي عميمور وبلال حدفي واحمد المحمد والشقيقان ابراهيم وصلاح عبدالسلام (صلاح القت الشرطة البلجيكية القبض عليه ورحل الى فرنسا).

وعلى الرغم من جميع الاحتياطات التي اتخذت في بلجيكا وفرنسا عقب هجمات باريس، تمكن «داعش» مجددًا من الضرب بقوة هذه المرة في مطار بروكسل، وفي احدى محطات المترو في 22 آذار الماضي. وذهب ضحية الهجوم 35 قتيلا و330 جريحاً.

المنفذون كانوا ايضاً من اصول شمال افريقية هم الانتحاريون: الشقيقان ابراهيم وخالد البكراوي ونجم العشراوي، وشارك في التنفيذ ايضًا محمد عبريني واسامة كريم (سويدي سوري الاصل) اللذين القت الشرطة البلجيكية القبض عليهما.

والمشترك في هذه الاعتداءات ان منفذيها تلقوا تدريبات عسكرية او قاتلوا ميدانيا في مرحلة سابقة في صفوف التنظيمات التي ينتمون اليها سواء اكان ذلك التنظيم «القاعدة» او «حزب الله» او «داعش».

ويعتبر هذا النوع من الاعتداءات مخططاً له بعناية بصورة مسبقة، ونفذه افراد ينتمون الى شبكات ارهابية تابعة لهذا التنظيم او ذاك. ويعتبر التنسيق الاستخباراتي بين الدول الاوروبية خصوصا والغربية عموماً، أساسياً من اجل افشال هذا النوع من الهجمات قبل حدوثه.

وتعيش دول الاتحاد الاوروبي منذ عام 2014 في حالة قلق دائم من خطر هذا النوع من الهجمات الارهابية، وذلك على اثر تدفق آلاف المقاتلين من اوروبا الى سوريا والعراق للانخراط في المعارك الدائرة هناك، وتخوف الحكومات من عودة هؤلاء بأجندات ارهابية لتنفيذها على الاراضي الاوروبية.

وعقدت المؤتمرات بشكل دوري ووضعت استراتيجية اوروبية غربية مشتركة لمنع المزيد من المجاهدين من مغادرة البلدان الاوروبية الى اماكن الصراع، وقررت السلطات في دول الاتحاد الـ28 اعتقال اي عائد من الشرق الاوسط مشتبه بتورطه مع «داعش» وغيرها من المجموعات الارهابية.

وعلى الرغم من ضراوة هذا النوع من الارهاب، الا انه قد يكون الاسهل بالنسبة لقوى الامن من جهة التعامل معه وتفادي حصوله في حال تحركت في الوقت المناسب لاحباط المخططات في مهدها، اذ غالبا ما يكون المنفذون مدرجين لدى السلطات على لائحة الارهابيين المحتملين.

وتمكنت دول عدة ابرزها بريطانيا، من احباط عدد من المخططات، ولم يتمكن «داعش» من تنفيذ مآربه على الساحة البريطانية. فكيف تعمل الدول الاوروبية على التصدي للهجمات الارهابية المنظمة كهذه؟

مع تنوع الرقعة الشرق اوسطية التي ظهر فيها تنظيم «داعش» من العراق وسوريا بداية، ثم ليبيا وافغانستان وسواهما، وقيامه بإعدام رهائن غربيين، وبث تنفيذ عمليات الاعدام عبر شبكة الانترنت، اصبح هذا التنظيم البعبع الكبير في الدول الغربية عموما والاوروبية خصوصا منذ 2014، لا سيما بعدما كشفت وزارات الداخلية في الدول الاوروبية ان عددا كبيرا من شبانها وشاباتها غادروا الى سوريا في الاعوام الـ3 الاخيرة للانضمام الى صفوف «داعش» و«جبهة النصرة».

وشهدت العواصم الاوروبية سلسلة من الاجتماعات الدولية وضعت استراتيجية امنية مشتركة لتفادي حدوث اعمال ارهابية على الاراضي الاوروبية وذلك بفرض رقابة مشددة على المطارات ومرافئ وحدود الدول لاعتقال العائدين من اماكن الصراع ومنع المغادرين اليها من السفر.

كما شملت الخطة الامنية استهداف الموارد المالية للتنظيم الارهابي «داعش» ما ادى الى كشف التهريبات المالية التي كانت تؤمنها للارهابيين بعض المؤسسات المقنعة بغطاء «الاعمال الخيرية».

وكلما اعتقل مشتبه فيه في احدى الدول سواء بريطانيا او فرنسا او المانيا او اي دولة اوروبية اخرى، كان الاعتقال يؤدي الى سلسلة من الاعتقالات لاحقاً حيث كان كل ارهابي يعترف بعلاقاته ومعارفه ما ادى الى افشال العشرات من المخططات الارهابية على مساحة دول الاتحاد الاوروبي.

وهذا ما دل بشكل واضح على نجاح الاستراتيجية الاستباقية التي وضعتها اسرة الاتحاد الاوروبي بالتعاون مع حلفائها عبر العالم وفي مقدمهم تركيا ودول الخليج العربي والولايات المتحدة من اجل وأد اي مخطط ارهابي محتمل في مهده.

وتشهد الفترة الراهنة رفع مستوى الحذر الامني في غالبية دول الاتحاد، ولكن الخطر يتفاوت بين بلد وآخر بحسب عدد «المجاهدين» في مجتمع كل دولة.

ولدول الاتحاد الكبرى الثلاث بريطانيا وفرنسا والمانيا نصيب الأسد، لأن اعداد الجاليات الاسلامية فيها اكبر نسبياً من الدول الاخرى. هذا الحذر الامني الشديد ادى الى ظهور نوع جديد من الارهاب يقوم بتنفيذه غالباً أشخاص يعرفون بالذئاب المتوحدة. وينقسم هؤلاء بين من يمكن اعتبارهم مجندين من قبل التنظيمات الارهابية عن بعد، وبين المتأثرين بشكل عام بالفكر المتطرف من دون ابداء اي ولاء لأي جماعة إرهابية بعينها.

[مجنّدون عن بعد

والمجندون عن بعد هم غالبًا أفراد تقوم التنظيمات الارهابية بالاتصال بهم بوسيلة ما عبر شبكة الانترنت او برامج الهاتف الجديدة. وتنجح في نهاية المطاف في تجنيدهم لمصلحتها من اجل القيام بعمليات ارهابية في اورويا، بغض النظر عن مدى خبرتهم في استخدام السلاح او اهمية الاهداف التي يهاجمونها.

وغالباً ما يقوم الارهابي المتوحد بترك فيديو يظهر فيه ولاءه لتنظيم ارهابي، يقوم هذا التنظيم بنشره من اجل تبني الهجوم عقب حدوثه، او تعثر الشرطة لدى مداهمة منزله على رايات التنظيم الذي اعلن ولاءه له.

وعادة ما تستهدف التنظيمات الارهابية الافراد الشبان العاطلين عن العمل او ذوي اصحاب السوابق او الذين يعبرون على وسائل التواصل الاجتماعي عن غضب دائم ضد تمييز يتعرضون له في المجتمعات الاوروبية.

فهذا النوع من الافراد يسهل بصورة اكبر استغلال وضعه وغسل دماغه وتحويله الى آلة قاتلة ضمن المحيط الذي يعيش فيه.

وهذه عينة من اعتداءات المجندين عن بعد في اوروبا خلال الاعوام الثلاثة الماضية: هاجم المدعو برتران نزوهابونايو في 20 كانون الاول 2014 محطة للشرطة الفرنسية في مدينة تور صارخًا «الله اكبر» وطعن 3 من عناصر الشرطة قبل ان يقتل برصاص الشرطة، وبعد التحريات، اثبتت صفحته على «فايسبوك» انه متأثر بتنظيم «داعش».

وفي 14 شباط 2015 هاجم المدعو عمر عبدالحميد الحسين مركزاً ثقافياً في العاصمة الدنماركية كوبنهاغن كان يشارك فيه لارس فيكس احد اصحاب الرسوم التي هزأت بالرسول محمد، وادى الهجوم باطلاق النار الى مقتل 3 اشخاص واصابة 5 بجروح. وكشفت التحقيقات ان الحسين اعلن عبر صفحته على «فايسبوك» قبل الهجوم بساعات، مبايعته زعيم «داعش» ابو بكر البغدادي خليفة للمسلمين.

في 26 حزيران 2015، قام المدعو ياسين صالحي في سانت كوانتين فالافييه (قرب ليون في فرنسا) بقطع رأس مديره في العمل ثم تصور سيلفي الى جانب رأس الضحية وارسلها في رسالة الى احد معارفه المنتسبين الى «داعش» في سوريا. كما حصلت حوادث طعن متفرقة في لندن وباريس وهانوفر قام بها افراد متأثرون بـ«داعش» او حاولوا السفر للانصمام الى التنظيم ومنعهم ذويهم من ذلك

وفي 13 حزيران الماضي، قام المدعو حب الله العروسي بقتل شرطي فرنسي وزوجته في منزلهما في ضاحية مانيانفيل الباريسية. واكد «داعش» انه احد مجنديه الذين نفذوا نداء البغدادي لقتل رجال الشرطة الكفار. وفي 19 تموز الجاري، قام اللاجئ الافغاني محمد رياض بطعن ركاب قطار في فورزبورغ في بافاريا في المانيا، فاصاب 18 شخصًا بجروح قبل ان يلقى حتفه برصاص الشرطة. وقد نشر «داعش» عقب الهجوم فيديو يظهر فيه رياض معلنا ولاءه للتنظيم الارهابي.

ويعتبر هذا النوع من المهاجمين الاكثر اثارة لقلق الشرطة، نظرا لأن المجندين المحتملين قد لا يكونون اصلًا تحت رادار اجهزة مكافحة الارهاب. وغالبا ما يتطرف هؤلاء بشكل سريع جدًا ومفاجئ ما يجعل من تفادي هجماتهم أمرًا صعب المنال؟
ناقمون على المجتمع

وتدفع نقمة البعض على المجتمعات التي يعيشون فيها، الى ارتكاب جرائم عشوائية. وغالباً ما يصنف هؤلاء في خانة الإرهاب انطلاقاً من أن أصولهم عربية او دينهم على الهوية هو الاسلام، حتى وان كانوا غير ملتزمين دينياً لا من قريب ولا من بعيد.

وعلى الرغم من عدم ولاء هؤلاء لاي تنظيم ارهابي، إلا أن هجماتهم تحير السلطات وتدفعها أحياناً مرغمة الى ترك باب التحقيق مفتوحًا املًا في يوم ما الى العثور على ما يربط بين هؤلاء المجرمين والفكر الاسلامي المتطرف.

وغالبًا ما تلجأ الحكومات الاوروبية الى هذا السيناريو بغية طمأنة المجتمع وتهدئة النفوس، لأن حقيقة ان يقدم اي شخص من أصول عربية او شرق اوسطية من دون دوافع دينية الى قتل اول اناس يصادفهم، هي بمثابة واقع مرير قد يؤدي الى تغذية شعور الكراهية ضد جاليات المهاجرين، ما قد يحول الموضوع الى حالة حرب اهلية وبشكل خاص في دول كفرنسا التي يتسع فيها الشرخ بوتيرة متسارعة بين الشبان الفرنسيين واقرانهم من اصول شمال افريقية.

وهذه عينة من هذا النموذج من الارهابيين ان صحت التسمية: ففي 13 كانون الاول 2011 هاجم البلجيكي من اصل مغربي هو نور الدين عمراني الناس بالقاء قنابل واطلاق نار عشوائي في ساحة سان لامبرت في مدينة لياج البلجيكية، فأوقع 6 قتلى و125 جريحاً قبل ان يطلق النار على نفسه وينتحر. واثبتت التحقيقات ان لديه نقمة كبيرة على المجتمع، ولا خلفية اسلامية وراء الهجوم. واعتبرت الحادثة كحوادث اطلاق النار العشوائية التي غالباً ما تحصل في الولايات المتحدة.

في التاسع من ايار 2012 زرع المدعو جيوفاني فانتاجياتو قنبلة في مستوعب نفايات قرب مدرسة في برنديزي في ايطاليا ادى انفجارها الى مقتل طالبة واصابة 5 آخرين بجروح.

وفي 24 آذار 2015 اقدم مساعد الطيار المدني الالماني اندرياس لوبيتز على الانتحار جماعياً بطائرة ركاب مدنية تابعة لخطوط الجو الالمانية «جرمن وينغز» كانت متجهة من برشلونة الاسبانية الى دوسلدورف الالمانية فهوى بها لوبيتز في جبال الالب حيث تحطمت ومات جميع من كان على متنها وعددهم 150 شخصًا.

وفي 14 تموز الجاري قام الفرنسي التونسي محمد الاهوج بو هلال متعمداً بقيادة شاحنة ضخمة بشكل متعرج لقتل اكبر عدد ممكن من الناس على كورنيش منتزه الانكليز في مدينة نيس الفرنسية، فتسبب بقتل 84 شخضا وجرح 303 آخرين قبل ان ترديه الشرطة باطلاق النار عليه.

ولا تزال التحقيقات في هذا الاعتداء جارية، وقد اعتقلت الشرطة 5 اشخاص آخرين اتهمتهم بمساعدة بو هلال على تنفيذ هجومه.

وعلى الرغم من ان «داعش» تبنى الاعتداء واصفًا المنفذ بأنه احد جنوده، الا ان الادارة الفرنسية لا تزال منقسمة حيال اعتبار الهجوم اعتداء ارهابياً وداعشياً بالتحديد. ففيما يؤكد الرئيس فرانسوا هولاند على الطابع الارهابي للهجوم، افاد معارف الجاني للمحققين بأنه يتلقى علاجات نفسية، وانه لا يعرف شيئا عن الدين الاسلامي، ولم يطبق شيئاً منه في حياته.

كما افادت التحقيقات ان بو هلال له علاقات مزدوجة الجنس وان لا شيء في حياته يدل على انه متأثر بأفكار التطرف الديني، لكنه على ما يبدو، ووفق ما عثر عليه في هاتفه واجهزة الكومبيوتر التي لديه، فانه كان يهوى مشاهد العنف والرعب كقطع الرؤوس. ولهذا يمكن تصنيفه في خانة النقمة على المجتمع والهوس بالقتل الجماعي، وقد منحت هذه الصفة ايضاً للالماني من اصل ايراني علي دايفيد سنبلي الذي قام في 22 تموز الحالي باطلاق الرصاص خارج احد مطاعم ماكدونالدز في مدينة ميونخ الالمانية فقتل 9 اشخاص وجرح 27 آخرين قبل ان ينتحر كما زعمت الشرطة الالمانية.

ومن الحوار الذي قام به مع احد شهود العيان وفيه تظهر نقمته الواضحة على الاتراك وعلى المان آخرين كانوا يعايرونه على اصوله، مما يضع هذا المراهق في خانة الناقمين على المجتمع في ظل غياب اي علاقة له بالتنظيمات الارهابية، واعجابه الشديد (بحسب الجرائد التي جمعها في منزله) بحوادث القتل الجماعي التي تحصل في المدارس الاميركية وسواها.

[
معتنقو الفكر اليميني المتطرف

وتنامى شعور الاسلاموفوبيا بشكل متسارع في اوروبا منذ مطلع القرن الواحد والعشرين. وقد اسهم في ذلك تصاعد عدد المهاجرين واللاجئين الوافدين الى القارة الاوروبية من البلدان الاسلامية لأسباب عدة أبرزها الحروب التي اطلقتها الولايات المتحدة ضد افغانستان والعراق، ثم ثورات الربيع العربي التي ادت الى اندلاع حروب اهلية في دول عدة اهمها سوريا وليبيا واليمن. ومع اتساع رقعة انتشار الجاليات الاسلامية في شتى المدن الاوروبية ظهرت ايضاً المساجد والمصليات، وتسلطت الاضواء على الفارق الكبير في العادات الاجتماعية واسلوب الحياة اليومية بين المسلمين وشعوب اوطانهم الجديدة ما ادى الى تقوقع اغلبية هؤلاء المهاجرين في ما يشبه دويلات صغيرة داخل الدول الاوروبية. وادى هذا الاختلاف الى تهميش الجالية الاسلامية والتمييز العنصري ضد اغلب شبانها ما اسهم في رمي هؤلاء في شباك التطرف.

وعندما بدأت الهجمات الارهابية تنطلق من هذه المجمعات الاسلامية، كان لا مفر من حدوث رد فعل من المواطنيين الاوروبيين، ولأن التطرف يولد التطرف، اعتنقت شريحة من الشبان الاوروبية الافكار اليمينية القومية المتطرفة، وبدأت هي بدورها بتنفيذ عمليات ارهابية ليس فقط ضد المسلمين والاقليات الاخرى، انما ايضا ضد اتباع الاحزاب اليسارية والاشتراكية الذين نعتوا بالخيانة والقي اللوم عليهم في ثقافة الانفتاح وفتح الحدود امام سيول المهاجرين كي تتدفق الى اوروبا.

وتشهد المانيا ارتفاعاً ملحوظاً في نسبة الاعتداءات الجسدية والنفسية التي يتعرض لها اللاجئون على ايدي جماعات النازيين الجدد، وقد تصل هذه الاعتداءات في بعض الاحيان الى درجة القتل.

ومن ذاكرة التاريخ القريب هذه العينة من الاعتداءات التي قام بها اليمينيون المتطرفون ضد مهاجرين او ضد يساريين: في 22 تموز 2011 قام المتطرف النازي الفاشي اندرياس برايفيك بتفجير قنابل استهدف بها مبان حكومية في العاصمة النرويجية اوسلو ادت الى سقوط 8 قتلى واكثر من 30 جريحا، قبل ان يتجه الى جزيرة يوتويا ويهاجم بالاسلحة الرشاشة تجمعا لشباب الدوري اليساري فحصد ارواح 68 شخصاً واصاب اكثر من 60 آخرين بجروح. واعتبر ذلك الهجوم الاعنف في تاريخ البلاد ابان فترات السلم.

وفي كانون الاول 2011، شن ناشطون تابعون للحركة الفاشية الايطالية «كازاباوند» هجوما مسلحا على مجموعة من الباعة السنغاليين في مدينة فلورنسا فقتلوا شخصين وجرحوا 3.

وفي 16 حزيران الماضي، اقدم اليميني المتطرف توماس مير المؤيد لعدة تيارات قومية متطرفة في المملكة المتحدة بينها حزب «بريطانيا اولا»، على اغتيال النائبة «العمالية» جو كوكس في منطقة «باتلي وسبان» في شمال انكلترا بسبب ترويجها لبقاء بريطانيا عضواً في الاتحاد الاوروبي. ونفذ القاتل جريمته بطعن كوكس مرات عدة ثم باطلاق النار عليها. ويشار الى ان اجهزة الاستخبارات والامن تتعامل بحزم شديد مع قيادات التيارات اليمينة المتطرفة، وتراقب هؤلاء على مدار الساعة. وهذا ما يفسر الى حد كبير سبب عدم تمكن هؤلاء من تنفيذ اعتداءات بالكثافة عينها التي ينفذ فيها الاسلاميون المتطرفون هجماتهم. ولا يكاد يمر شهر ولا تقوم الشرطة في دول اوروبية عدة بمداهمات تلقي خلالها القبض على يمينيين متطرفين وتصادر قنابل واسلحة من مقراتهم ومنازلهم.

[
يائسون من الحياة

وتعتبر اجهزة الامن هذه الفئة من المجرمين خارج صنف الارهاب. اذا انها غالبًا تقتصر على اناس يدفعهم اليأس من الحياة او مصاعب جمة تواجههم الى الانتحار بعد ارتكاب جريمة ضد اشخاص يعرفونهم جيدا ويحملونهم المسؤولية عن العذاب الذي يعيشونه.

وغالبًا ما يكون المصنفون في هذه الفئة من الفاشلين عاطفيًا الذين تدفعهم الغيرة المجنونة والغضب من تخلي الطرف الآخر عنهم الى الانتقام. وقد ازدادت هذه الحالات مؤخراً بشكل كبير في شتى الدول الاوروبية، فنرى مثلًا امًّا تقتل ابناءها انتقامًا من والدهم، او ام واب يقتلان اولادهما لعجزهما ماديًا على تأمين متطلباتهم، او رجلًا يقتل زوجته وعشيقها ثم ينتحر.

وفي آخر عينة من هذا الصنف في وقت سابق من الشهر الحالي، اقدم بريطاني يدعي لانس هارت في احد مسابح منطقة سبالدينغ (لينكولنشير ـ انكلترا) على قتل زوجته وابنته قبل ان ينتحر، والسبب هو ان زوجته قررت الانفصال نهائيًا عنه.

الخريطة التفاعلية لمجموعة مختارة من الأنشطة العالمية لـ «حزب الله» اللبناني

 الثلاثاء 4 آب 2020 - 11:24 ص

الخريطة التفاعلية لمجموعة مختارة من الأنشطة العالمية لـ «حزب الله» اللبناني https://www.washingto… تتمة »

عدد الزيارات: 43,380,262

عدد الزوار: 1,249,357

المتواجدون الآن: 34