تقرير بان كي مون حول التعامل مع أزمة المهاجرين ووتوطين اللاجئين السوريين في لبنا

تاريخ الإضافة الجمعة 20 أيار 2016 - 6:18 ص    عدد الزيارات 330    التعليقات 0

        

 

تقرير بان كي مون حول التعامل مع أزمة المهاجرين ووتوطين اللاجئين السوريين في لبنان ودول الجوار
اللواء..
أصدر الامين العام للامم المتحدة بان كي مون تقريرا حول التعامل مع أزمة المهاجرين وتوطين اللاجين السوريين في لبنان ودول الجوار حمل عنوان « بأمان وكرامة: التعامل مع التحركات الكبيرة للاجئين والمهاجرين».
 وبحسب ما جاء في المقدمة يعرض التقرير الذي يُقدّم عملا بمقرر الجمعية العامة 70/539، معلومات أساسية وتوصيات في إطار التحضير للاجتماع العام الرفيع المستوى بشأن التعامل مع التحركات الكبيرة للاجئين والمهاجرين المزمع عقده في 19 أيلول 2016.
وينقسم التقرير إلى خمسة فروع، بدءاً باستعراض عام عالمي للاتجاهات، وتحليل لأسباب التحركات الكبيرة للاجئين والمهاجرين، ومناقشة احتياجاتهم الخاصة في الطريق وعند الوصول. وبعد استعراض مقتضب للمبادرات الأخيرة ذات الصلة بالموضوع، وجِّهت دعوة إلى إبداء التزامات عالمية جديدة بالتعامل مع التحركات الكبيرة للاجئين والمهاجرين، بدءا بتوصيات بالحرص، في جميع الأوقات، على ضمان حقوق الإنسان للاجئين والمهاجرين وأمانهم وكرامتهم، بما يشمل معالجة أسباب هذه التحركات، وحماية الأشخاص الذين يُضطرون إلى القيام بهذه الرحلات، ومنع التمييز ومكافحة كراهية الأجانب التي يتعرضون لها في كثير من الأحيان.
ويدعو التقرير إلى اتباع طريقة منصفة ومؤكدة في التعامل مع التحركات الكبيرة للاجئين من خلال اعتماد اتفاق عالمي بشأن تقاسم المسؤوليات عن اللاجئين، ويبين عناصر خطة شاملة للتعامل مع اللاجئين.
وأخيرا، يدعو التقرير إلى تعزيز الإدارة الرشيدة للهجرة على الصعيد العالمي من خلال وضع اتفاق عالمي للهجرة الآمنة والنظامية والمنظَّمة، في سياق عملية من المزمع أن تبدأ الآن وتنجز في السنوات القادمة.
وفي ما يلي أبرز ما جاء في التقرير الدولي.
{ على الرغم من أن التحركات الكبيرة للاجئين والمهاجرين ليست ظاهرة جديدة، فإن الصور التي شوهدت في السنوات القليلة الماضية هزت ضمير العالم: زوارق متهالكة مكتظة بأناس يلتمسون الأمان؛ ونساءٌ ورجال وأطفال يغرقون وهم يحاولون الهروب من العنف والفقر؛ وحواجز عالية تقام على الحدود التي كان الناس يعبرونها بحرية؛ وآلاف من الفتيات والفتيان المفقودون والذين وقع كثير منهم فريسة للجماعات الإجرامية. والناس الذين لا يجدون الطرق الآمنة للتنقل يعانون ويموتون بحثا عن الأمان أثناء عبور الصحراء الكبرى وبحر أندامان والبحر الأبيض المتوسط، وعشرات من الأماكن الخطرة الأخرى في جميع أنحاء العالم. وكثيرا ما تنتهك حقوق الأشخاص الذين ينجون من هذه الرحلات المحفوفة بالمخاطر عند وصولهم. فالعديد من طالبي اللجوء والمهاجرين يحتجزون وأحيانا يستقبلون بطريقة أبعد ما تكون عن الترحيب. ويبدو أن خطاب الكراهية والعنصرية لا يتنامى فحسب، بل أخذ يلقى مزيدا من القبول اجتماعيا وسياسيا.
{ وبعيدا عن عناوين الصحف اليومية البارزة والصور الصارخة، تتراكم الضغوط بهدوء على اللاجئين والمهاجرين، وكذلك على البلدان والمجتمعات التي تستقبلهم، أحيانا لسنوات عديدة. وفي بعض حالات اللجوء، وُلد جيل ثالث من الأطفال في ظروف التشرد. وتبذل السلطات المحلية في جميع المناطق جهودا مضنية لتوفير الخدمات الأساسية، بما في ذلك الأماكن في المدارس، لأعداد كبيرة من القادمين الجدد. ومع أن التبرعات المعلنة لصالح الاستجابة الإنسانية بلغت أعلى مستوى لها على الإطلاق، فإن التمويل غير كاف لتلبية الاحتياجات المتعاظمة. وهناك حاجة ماسة، حتى في حالات الطوارئ، إلى التخطيط المبكر للاحتياجات الإنمائية وزيادة إشراك الجهات الفاعلة الإنمائية.
{ وستستمر التحركات الكبيرة للناس، أو ربما تزداد نتيجة للنزاعات العنيفة والفقر وعدم المساواة وتغير المناخ والكوارث وتدهور البيئة. وعلى الرغم من الجهود الجبارة المبذولة، كانت الاستجابات في الغالب غير كافية. ولقد قدمت المساعدة المنقذة للحياة، ولكن تعذَّر التخطيط لاحتمالات التشرد الطويلة الأجل أو تقديم ما يكفي من الدعم للمجتمعات المضيفة. وإذا كان هناك من عبرة تستخلص من السنوات القليلة الماضية، فهي أن فرادى البلدان لا تستطيع أن تحل هذه المسائل بنفسها. ويجب تعزيز التعاون والعمل على الصعيد الدولي على معالجة ظاهرة التحركات الكبيرة للاجئين والمهاجرين. ويجب أن تعالج الاستجابات الوطنية والدولية معاً الأسباب التي تدفع الناس إلى مغادرة ديارهم، وأن تلبي حاجتهم إلى المرور الآمن والحماية والاحتياجات الفورية والطويلة الأجل للأشخاص الذين يعبرون إلى بلدان أخرى. وباختصار، يجب على جميع أفراد المجتمع الدولي أن ينجزوا عملا أفضل بكثير.
{ غير أن هناك أيضا بوادر أمل. فأماكن إعادة التوطين وفرص القبول لأسباب إنسانية التي مُنحت للاجئين كانت في السنوات الأخيرة أكثرَ من أي وقت مضى. وبذلت جهود جديدة لإنقاذ اللاجئين في البحر. وزاد التمويل الإنساني، وإن لم تكن زيادة تتناسب مع التمويل المطلوب. وأبان بعض الدول الأعضاء عن سخاء جدير بالإعجاب وهي تواصل الترحيب بالقادمين الجدد رغم أنها تستضيف بالفعل أعدادا كبيرة من اللاجئين سنة بعد أخرى. وكان هناك تدفق للدعم من المجتمع المدني، وفي كل منطقة رحَّب عدد لا يحصى من الأفراد، بكل عفوية، بالوافدين الجدد، حيث فتحوا فعلا في كثير من الأحيان أبواب منازلهم لاستقبال هؤلاء.
{ وهذه الأمثلة الإيجابية يمكن أن تُتَّخذ أساسا لتعزيز العمل الجماعي. ومع أن أزمتي اللاجئين والمهاجرين خطيرتان في جميع أنحاء العالم، فإنهما غير مستعصيتين على الحل، إذا عملت الدول معا وتقاسمت المسؤوليات بإنصاف أكبر. ولا تنعدم القدرة على تحسين الاستجابة الجماعية للتحركات الكبيرة للناس وتلبية احتياجاتهم واحتياجات المجتمعات المحلية التي تدعمهم. وقد استخدمت تدابير فعالة متعددة الأطراف للاستجابة للتحركات الكبيرة في الماضي. ويمكن استنباط السبل الكفيلة بتعزيز التعاون الدولي لضمان الأمان والكرامة في التحركات الكبيرة الحالية. ويبين هذا التقرير السبل الكفيلة بتحقيق ذلك. وبتوفر الإرادة السياسية اللازمة، يمكن أن ترتكز استجابات العالم للتحركات الكبيرة للناس على القيم المشتركة المتمثلة في تقاسم المسؤوليات، وعدم التمييز، واحترام حقوق الإنسان، مع الاستفادة الكاملة أيضا من الفرص التي تتيحها الهجرة لتحفيز النمو الاقتصادي والتنمية.
{ ويمثل الاجتماع العام الرفيع المستوى للجمعية العامة بشأن التعامل مع التحركات الكبيرة للاجئين والمهاجرين، المزمع عقده في 19 أيلول 2016، فرصة فريدة لتعزيز وتنفيذ الأطر القائمة وإيجاد وسائل مبتكرة للتعامل مع التحركات الكبيرة للأشخاص. ويجب على الدول الأعضاء أن تجد السبل لتنظيم حدودها الوطنية بفعالية، مع الحرص على حماية حقوق الإنسان لجميع اللاجئين والمهاجرين. ولا بد من معالجة أسباب التشرد والهجرة غير النظامية. ويجب وضع الآليات اللازمة للاستجابة للتحركات الكبيرة للناس في المستقبل بمزيد من الفعالية والقدرة على التنبؤ. ويجب الاعتراف بالمساهمات التي يقدمها المهاجرون واللاجئون إلى المجتمعات المضيفة وتعزيز هذه المساهمات.
{ وسيكون الاجتماع العام الرفيع المستوى للجمعية العامة الذي سيعقد في 19 أيلول تتويجا لعدة مبادرات دولية جاءت استجابة لأزمتي اللاجئين والمهاجرين العالميتين. وآمل أن يسفر مؤتمر القمة لا عن حشد التعهدات المعلنة في المناسبات السابقة فحسبُ، بل أيضا عن استثمار هذه الالتزامات لمعالجة الأسباب الكامنة وراء التحركات الكبيرة للاجئين والمهاجرين وتعزيز الاستجابات الجماعية لها. ويُدعى المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى الاستفادة القصوى من هذه اللحظة التاريخية.
{ يواجه طالبو اللجوء واللاجئون والمهاجرون عند وصولهم إلى الحدود مزيداً من المخاطر. فقد يواجهون مشاكل في الاستفادة من إجراءاتٍ تتميز بالإنصاف والكفاءة لتحديد وضع اللاجئ لكل فرد. وفي بعض البلدان، يُودَعون في مراكز الاحتجاز لفترات طويلة في بعض الأحيان وفي ظروف متدنية لا تكفل لهم التمتع بحقوقهم. وإضافة إلى ذلك، فإنهم قد يكونون عرضة لخطر الإعادة السريعة من دون ضمانات ملائمة، أو لإجراءات أخرى تنتهك التزامات الدول بعدم الإعادة القسرية.
{ وتُعد إجراءات الفرز الفعالة أساسية لإدارة وصول أعداد كبيرة من اللاجئين والمهاجرين بطريقة سليمة. أمَّا في حالات التدفق الجماعي، فإن تحديد هوية الوافدين الجدد وتسجيلهم وتوثيقهم وتزويدهم بالمساعدة الضرورية يصبح عبئا ثقيلا يرهق القدرات الوطنية. وحتى الدول الأعضاء التي لديها إجراءات فرز متينة تضمن حقوق الإنسان وتكفل البت في طلبات اللجوء وتحدد الاحتياجات الخاصة من الحماية والمساعدة، قد ترزح نظمها مؤقتاً تحت الضغط الناجم عن الأعداد الكبيرة للوافدين الجدد.
{ وهناك أشخاص قد لا يسعون إلى الحصول على وضع اللاجئ، ولكنهم مع ذلك يعانون من الضعف ويحتاجون للحماية نتيجة للظروف السائدة في بلدانهم الأصلية و/أو للطريقة التي اضطروا للتنقل بها. ومع أنه بذلت جهود لوضع وتعزيز تدابير أكثر استقرارا للتعامل مع التحركات المختلطة، بما في ذلك خطة العمل المؤلفة من 10 نقاط بشأن حماية اللاجئين والهجرة المختلطة التي وضعتها مفوضية شؤون اللاجئين، والإطار التشغيلي للمنظمة الدولية للهجرة بشأن أزمة الهجرة، فلا تزال هناك تحديات كبرى من حيث المبدأ والممارسة على السواء.
{ وغالبا ما تترك الدول المستقبلة لكي تستجيب لوحدها لتدفق الأعداد الغفيرة من القادمين الجدد. وقد تبين أن الآليات الإقليمية لتقاسم المسؤولية هي دون المستوى المطلوب. كما أن التعاون الدولي لم يتمكن من توفير ما يكفي من الدعم المالي ومن أشكال الدعم الأخرى للبلدان والمجتمعات المتأثرة بالتحركات الكبيرة للاجئين والمهاجرين. وكثيراً ما تقع مسؤولية الوافدين الجدد على عاتق السلطات والمجتمعات المضيفة في بلد الوصول الأول. ورغم الجهود المبذولة من بعض الجهات المانحة، فإن التمويل الإنساني عادة ما يقصر عن الوفاء باحتياجات كل من عمليات اللاجئين وتدفقات الهجرة المختلطة الأوسع نطاقاً. والمعونة الإنسانية لا ترتبط ارتباطاً كافياً بتمويل التنمية والنظم الحكومية الأساسية اللازمة لدعم المؤسسات والمجتمعات المحلية المتأثرة سلبا بهذا التدفق.
{ ويساورني القلق إزاء الاتجاه المتنامي لدى الدول الأعضاء لإقامة الجدران والأسوار في مواجهة التحركات الكبيرة للاجئين والمهاجرين، وإزاء اتجاه مقترن بذلك وهو تجريم الهجرة غير القانونية. وقد أثبتت التجربة أن هذه التدابير غير فعالة في مكافحة تهريب الأشخاص والاتجار بالبشر من خلال تحويل اتجاه الحركة إلى أماكن أخرى. كما تعد هذه التدابير في حد ذاتها تدابير منافية لحماية كرامة وسلامة المهاجرين واللاجئين الذين اضطروا إلى الإقدام على رحلات أكثر خطورة أو تقطعت بهم السبل في أحوال بئيسة، ويواجهون أحياناً تدابير إنفاذ عنيفة عند الحدود. ويمكن أن تعزز هذه التدابير أيضا الكراهية والعداء إزاء المهاجرين واللاجئين في المجتمعات، وأن تحقق نتائج عكسية للطموحات العالمية إلى تعزيز زيادة التكامل والتعاون بين الدول. وكما يوضح عنوان هذا التقرير، فإن عالمنا المترابط يحتاج إلى اتباع نهج يراعي الكرامة إزاء تنقل البشر عوضاً عن نهج يقوم على الحدود المغلقة والتجريم.
{ لما كان اللاجئون والمهاجرون الذين يُسمح لهم بالبقاء في البلد المستقبل كثيراً ما يمكثون لفترة طويلة، فإن النهج الإنساني اللازم اتباعه في البداية لا يعد استجابة مجدية وطويلة الأمد لمواجهة التحركات الكبيرة للأشخاص. وكما أكد ذلك الفريق العالمي المعني بالهجرة، لا بد من بذل الجهود في الأجلين المتوسط والطويل من أجل إدراج اللاجئين والمهاجرين الذين يقيمون في البلد في الخطط الإنمائية الوطنية والمحلية بما يضمن لهم فرص كسب العيش ويعزز في الوقت نفسه صمود المجتمعات المحلية المضيفة وفرصها الإنمائية. وعادةً ما تتطلب هذه الجهود الرامية إلى إدماج اللاجئين والمهاجرين في المجتمع استثمارا أوليا من الحكومات المستقبلة التي قد تحتاج إلى دعم خارجي. غير أن هذه الجهود يمكن أن تؤدي في الأجل الطويل إلى تحقيق قدر أكبر من التماسك الاجتماعي وزيادة المساهمة في الاقتصاد المحلي.
{ وتحتاج المجتمعات المحلية المضيفة، التي تتأثر مباشرةً بوصول أعدادٍ كبيرة من اللاجئين والمهاجرين، إلى دعم وخبرات الجهات الفاعلة الإنمائية، مثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) والبنك الدولي والمصارف الإنمائية الإقليمية، لضمان تحقيق أولوياتها الإنمائية. وثمة اعتراف متزايد بالحاجة إلى العمل مع المجتمعات المحلية المضيفة. وفي هذا السياق، ازداد إدراك المجتمع الدولي لضرورة تعزيز العلاقة بين المساعدة الإنسانية والإنمائية في الاستجابة للتحركات الكبيرة للاجئين والمهاجرين. ولا بد من أن تعمل الجهات الفاعلة الإنسانية والإنمائية معا من أجل تحقيق نتائج جماعية على مدى فترات متعددة السنوات مستندة إلى الميزة النسبية، ولا سيما في حالات التشرد التي يطول أمدها.
{ وألاحظ بقلق بالغ أن ردود الأفعال التي تنم عن كره الأجانب والعنصرية في حق اللاجئين والمهاجرين تبلغ فيما يبدو مستويات جديدة من الحدة والتواتر والقبول العام. ولا بد من أن يتحول فحوى السياسة العامة ومضمون الخطاب العام عن المهاجرين واللاجئين من التهديد إلى التضامن الدولي وحماية الكرامة والاعتراف بالمساهمات الإيجابية. ومن الضروري أن تبدد هذه الجهود مخاوف المجتمعات المضيفة وشواغلها، ويجب أن تستند إلى الوقائع بدلا من الافتراضات والمعلومات المضللة. وبالنظر إلى الأدلة الدامغة التي تشير إلى أن الاتصال الشخصي يقلل كثيرا من التحيز، فإن هناك حاجة ماسة إلى إيجاد سبل أكثر إبداعية لتعزيز الاتصالات بين المجتمعات المحلية المضيفة من جهة واللاجئين والمهاجرين من جهة أخرى.
{ وفي الآونة الأخيرة، أمّا خطة اللاجئين السوريين والقدرة على مواجهة الأزمات التي وضعت لمواجهة الأزمة في الجمهورية العربية السورية، فتجمع أكثر من 200 شريك في إطار استجابة لأزمة اللاجئين منسقة على الصعيد الإقليمي. وتجمع الخطة بين الموارد الإنسانية والإنمائية اللازمة لدعم تنفيذ خطط الاستجابة بقيادة وطنية في الأردن وتركيا والعراق ولبنان ومصر. وهذه الخطة، التي يشترك في قيادتها كل من البرنامج الإنمائي ومفوضية شؤون اللاجئين، تشمل تدابير ترمي إلى تلبية الاحتياجات من الحماية والمساعدة للاجئين الذين يعيشون في المخيمات وتحقيق تنمية قائمة على بناء القدرة على التكيف تركز على المجتمعات الضعيفة مع تعزيز قدرات النظم الوطنية ودون الوطنية لتقديم الخدمات.
{ وعلى الصعيد الإقليمي أيضا، وفي إطار عملية بالي بشأن تهريب الناس والاتجار بالأشخاص وما يتصل بذلك من جرائم عبر وطنية، التي أُنشئت في عام 2002، قدمت مجموعة من المقترحات لحماية الأشخاص في البحر؛ ومنع تهريب المهاجرين والاتجار بالأشخاص؛ ومعالجة الأسباب الجذرية وتحسين سبل العيش في المجتمعات المعرضة للخطر. وبالمثل، فإن مبادرة القرن الأفريقي التي وضعها الاتحاد الأفريقي بشأن الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، التي تسمى أيضا عملية الخرطوم، والتي بدأ العمل بها في عام 2014، قد دفعت بعجلة التقدم في النظر في العمل المشترك بشأن هذه المسائل.
{ يجب أن تمثل معالجة أسباب التحركات الكبيرة للاجئين والمهاجرين حجر الأساس في جميع الجهود التي نبذلها. ويحق للأفراد البقاء في ديارهم، وينبغي للمجتمع الدولي أن يبذل كل ما في وسعه لضمان عدم إجبار الأشخاص على ترك ديارهم أو مجتمعاتهم بحثا عن الأمان أو البقاء. ومعالجة هذه الأسباب تتطلب التقيد بالالتزامات التي قطعتها الدول الأعضاء على نفسها على مر السنين. وفي معظم الحالات، تكون الإجراءات المطلوبة لمعالجة أسباب التحركات الكبيرة للأشخاص عبر الحدود الدولية معروفة جدا. ولا حاجة إلى قوائم جديدة من التوصيات. لكن المطلوب، بدلا من ذلك، هو تعبئة الإرادة السياسية والموارد اللازمة لتنفيذ قرارات المجتمع الدولي في الجمعية العامة ومجلس الأمن وفي محافل دولية أخرى. وعوضاً عن ”منع“ التحركات الكبيرة للاجئين والمهاجرين، يجب معالجة الأسباب التي تجبر اللاجئين والمهاجرين على ترك ديارهم ومجتمعاتهم المحلية.
{ من المبادئ الأساسية احترامُ حقوق الإنسان لجميع الأشخاص الذين يغادرون بلدانهم، أيا كان وضعهم كمهاجرين. ولا بد من أن تتم إدارة الهجرة والاستجابات لتحركات اللاجئين في ظل احترام تام للقانون الدولي لحقوق الإنسان وقانون اللاجئين والقانون الإنساني وقانون العمل.
{ ويحق للأشخاص العابرين - سواء أكانوا لاجئين أو طالبي لجوء أو مهاجرين - أن يتمتعوا بالحماية. ويقضي القانون الدولي بأن تقدم المساعدة إلى ”أي شخص وجد في البحار معرضا لخطر الضياع“. ويقع على الدول الأعضاء أيضا التزام بتعطيل شبكات التهريب والاتجار وباعتقال ومقاضاة المجرمين الذين يستفيدون من هذه الجرائم. وينبغي أن تتوفق السياسات الحدودية والبحرية، بما فيها بروتوكولات الإنزال، مع معايير حقوق الإنسان والواجب الإنساني المتمثل في ”الإنقاذ أولاً وتوجيه الأسئلة لاحقاً“. وأدعو الدول الأعضاء إلى استعراض تشريعاتها الوطنية وأحكامها المتعلقة بالعدالة الجنائية للتأكد من أنها متوائمة مع المعايير الدولية بشأن التهريب والاتجار، والسلامة البحرية، وإدارة الحدود.
{ وتضطلع الدول الأعضاء بالمسؤولية عن التأكد من أن إجراءاتها الحدودية تحمي حقوق الإنسان وتتسق مع القانون الدولي للاجئين، فضلا عن مراعاة الاحتياجات الخاصة للنساء والأطفال ولغيرهم ممن قد يتعرضون بشكل خاص للخطر. ويتعين تلبية الاحتياجات الفورية لجميع الأشخاص الذين تعرضوا لخطر جسدي أو نفسي أثناء رحلتهم، برا أو بحرا، وبصرف النظر عن وضعهم كمهاجرين، وإحالة الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة إلى الخدمات المناسبة. وفي حالة الأطفال، ينبغي أن يكون الاعتبار الأول في جميع الأوقات لمصالحهم الفضلى. وأدعو الدول الأعضاء في هذا الصدد إلى أن تستعرض سياساتها لإدارة الحدود في ضوء المبادئ والتوجيهات الموصى بها بشأن حقوق الإنسان على الحدود الدولية، التي وضعتها المفوضية السامية لحقوق الإنسان، وحددت في الإطار التشغيلي لأزمة الهجرة الذي وضعته المنظمة الدولية للهجرة، وفي خطة العمل المؤلفة من عشر نقاط التي وضعتها المفوضية بشأن حماية اللاجئين والهجرة المختلطة. وأدعو كذلك الدول الأعضاء إلى الابتعاد عن الاتجاه المتزايد لإضفاء الطابع الأمني وإغلاق الحدود، والتحرك صوب إيجاد المزيد من الفرص للهجرة الآمنة والنظامية والمنظمة.
{ وفي حين أن حقوق الإنسان تنطبق على الجميع، فإنه لا بد من إجراء عمليات الفرز والإحالة لتحديد الأشخاص الذين يحتاجون إلى الحماية بموجب القانون الدولي للاجئين. ويجب إحالة الأشخاص الذين يحتاجون إلى الحماية كلاجئين إلى السلطات المختصة على النحو المفصل أدناه. أما من لا ينطبق عليهم تعريف اللاجئين، فقد يحتاجون إلى أشكال أخرى من الحماية: فالأطفال بلا مرافق أو ضحايا الاتجار بالأشخاص أو ضحايا العنف القائم على أساس نوع الجنس، على سبيل المثال، ينبغي أن يحصلوا على الحماية والمساعدة التي يحتاجونها. ولذا طلبت إلى الدول الأعضاء أن تلتزم بوضع توجيهات إضافية بشأن حماية المهاجرين الذين يعانون أوجه ضعف خاصة، على النحو الوارد بمزيد من التفصيل في الفرع سابعا.
{ أدعو جميع الدول الأعضاء إلى استحداث سياسات وقدرات مراعية للاعتبارات الجنسانية والعمرية لكفالة حقوق الأطفال وتلبية احتياجاتهم الخاصة وللحفاظ على وحدة الأسرة ومنع حالات العنف القائم على أساس نوع الجنس والتصدي لها. كما أدعو جميع الدول الأعضاء إلى مراعاة حقوق جميع الوافدين الذين يعانون أوجه ضعف خاصة وتلبية احتياجاتهم، بمن فيهم كبار السن والأشخاص ذوو الإعاقة، بصرف النظر عن وضعهم كمهاجرين.
{ وتستحق الدول الأعضاء التي تُواجه توافد أعداد كبيرة من اللاجئين والمهاجرين دعما واسع النطاق من المجتمع الدولي، بما في ذلك زيادة المساعدات الإنسانية لتلبية الاحتياجات الفورية. وربما يتطلب الأمر أيضا زيادة الموارد البشرية لدعم عمليات إنقاذ الوافدين الجدد وفرزهم واستقبالهم. وأدعو الدول الأعضاء إلى تقديم الدعم المتبادل في حالات التدفقات الكبيرة من اللاجئين والمهاجرين، على أساس التعاون الثنائي والإقليمي والدولي، وكذلك من خلال استجابة شاملة لاحتياجات اللاجئين، على النحو المفصل في الفقرات 76 إلى90 أدناه.
{ وينعزل العديد من اللاجئين والمهاجرين في هامش المجتمعات التي يعيشون فيها. وهذا الوضع ينكر الإمكانات البشرية للاجئين والمهاجرين ويسفر عن ضغوط اقتصادية وتوترات اجتماعية. والنهج الأفضل هو استيعاب اللاجئين والمهاجرين في جميع مجالات الحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية. وهذا يساعد اللاجئين والمهاجرين على تحقيق إمكاناتهم البشرية وتقديم إسهام إيجابي في اقتصادات البلدان المستقبلة ومجتمعاتها. كما أنه يعزز التماسك الاجتماعي. وهذا الاستيعاب في مصلحة جميع الأطراف المعنية: اللاجئين والمهاجرين أنفسهم والمجتمعات المضيفة وبلدان المنشأ.
{ وتسعى سياسات الاستيعاب إلى إدماج اللاجئين والمهاجرين في المجتمعات المستقبلة. وهذا يعني أنه ينبغي دعم اللاجئين والمهاجرين في تعلم لغة البلد في مرحلة مبكرة؛ كما أنَّ التوجيه الثقافي مهم أيضا. وقد أثبتت الممارسة الفضلى أنَّ الاستيعاب يأتي بأفضل ثماره عندما يبدأ فور الوصول. ويستتبع الاستيعاب التركيز على تأمين الوصول إلى جميع أنواع التعليم ومستوياته، والحصول على الرعاية الصحية، وتوفير العمل على جميع مستويات المهارات. ولذلك أدعو جميع الدول الأعضاء إلى وضع سياسات وطنية تستوعب اللاجئين والمهاجرين.
{ ولا يمكن للدول تحقيق الاستيعاب بمعزل عن غيرها. فينبغي أن تشارك طائفة واسعة من الجهات الفاعلة مشاركة واسعة النطاق في عملية استيعاب اللاجئين والمهاجرين. ولا بد من تشجيع منظمات المجتمع المدني المحلية والطوائف الدينية والقطاع الخاص ووسائط الإعلام ومؤسسات حقوق الإنسان الوطنية ورابطات المهاجرين واللاجئين، على القيام بأدوار أكثر نشاطا، وينبغي للدول الأعضاء إقامة شراكات معها. ونظرا لأهمية العمل وسبل المعيشة في سياسات الاستيعاب، فإني أدعو الدول الأعضاء إلى الوقوف على أهبة الاستعداد لدعم الحكومات ومنظمات أرباب العمل والعمال وغيرها من الجهات الفاعلة في عالم العمل، في معالجة الأثر البالغ الذي تخلفه التدفقات الكبيرة من اللاجئين والمهاجرين على أسواق العمل.
{ وينبغي أيضا أن تكفل سياسات الاستيعاب الوطنية إدماج المهاجرين واللاجئين في استراتيجيات التنمية الوطنية وخطط العمل الوطنية للتكيف، فضلا عن أطر عمل الأمم المتحدة للمساعدة الإنمائية. كما ينبغي ضمان الاتساق بين سياسات الهجرة والمجالات السياساتية الأخرى، من حيث صلتها، على سبيل المثال، بالتوظيف والتحويلات المالية وتحسين المهارات والاعتراف بها وتدهور البيئة وتغير المناخ والتنمية الزراعية والريفية وتوفير فرص العمل للشباب. وثمة حاجة إلى تعزيز التعاون بين الجهات الفاعلة الإنمائية والإنسانية الدولية، لكفالة تلقي الدول، بما في ذلك السلطات المحلية، الدعم الشامل الذي تحتاجه. وإنني ملتزم بضمان وجود هذا التآزر داخل منظومة الأمم المتحدة.
{ بغية مساعدة الدول الأعضاء على الوفاء بالتزامات الاتفاق العالمي بشأن تقاسم المسؤولية عن اللاجئين، وتمشيا مع ولاية مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين التي تنص على ”تأمين حماية دولية ... للاجئين والتماس حلول دائمة لمشكلة اللاجئين“، طلبتُ إليه وضع وتنسيق خطة استجابة شاملة لتحركات اللاجئين، استنادا إلى القانون الدولي والممارسات الفضلى، وبالتنسيق مع جميع الجهات الفاعلة المعنية، بما في ذلك توسيع نطاق العمليات الإنسانية حيثما وجدت، في المواقف المحددة التي تنطوي على تحركات كبيرة للاجئين. وسوف تقوم خطة الاستجابة على العناصر الأساسية التالية.
{ يحتاج طالبو اللجوء إلى الوصول إلى الأراضي وعمليات تتيح تحديد احتياجاتهم من الحماية الدولية، وفق إجراءات عادلة وفعالة، جماعية أو فردية. وينبغي منح الأشخاص الذي يتبين أنهم بحاجة إلى الحماية الدولية الوضع الملائم والحقوق المرتبطة به، التي لا تقتصر على الحماية من الإعادة القسرية والمعاملة اللائقة فحسب، وإنما تشمل الحقوق المحددة في القانون الدولي للاجئين والصكوك المتعلقة بحقوق الإنسان.
{ يجب أن تتمكن الدول المستقبلة من التعويل على الدعم الدولي من أجل وضع إجراءات الاستقبال الملائمة من خلال الترتيبات التعاونية التي توفر لهم المساعدة والخبرة الفنية عند الاقتضاء، بما في ذلك التكنولوجيا البيومترية. ويقع على عاتق الدول المستقبلة ضمان إصدار الوثائق المتعلقة بتسجيل اللاجئين، ووضعهم داخل البلد، وغير ذلك من المناسبات الرئيسية في الحياة (مثل الولادة والزواج والطلاق والوفاة). فهذا يحول دون انعدام الجنسية، ويمكِّن الأفراد من الحصول على الخدمات الأساسية، وييسر الوصول إلى حلول، بما في ذلك الحق في العودة إلى الوطن بأمان وكرامة، عندما تسمح الظروف. 
{ سوف تُوزع المساعدات على نحو يتسم بالفعالية والكفاءة، وتُعزَّز بها قدرة اللاجئين والمجتمعات المضيفة على التكيُّف. وينبغي، بقدر الإمكان، أن تُقَدَّم تلك المساعدات من خلال الجهات الخدمية الوطنية المناسبة (مثل الصحة والتعليم والمياه والصرف الصحي والإسكان والطاقة والخدمات الاجتماعية).
{ ينبغي استكشاف إمكانية استخدام الآليات القائمة على أساس نقدي والوسائل المبتكرة لتقديم المساعدات الإنسانية والإنمائية على نحو فعال بغية تلبية الاحتياجات الأساسية، وبناء قدرة السكان المتضررين على التكيف، وإرساء دعائم الاستقرار والتعافي.
{ لا يمكن للدول المستقبلة تلبية الاحتياجات الأساسية للاجئين بمفردها. بل ينبغي أن تتقاسم الدول الأعضاء الأخرى هذه المسؤولية. ففي بداية مرحلة الطوارئ، وحتى الوصول إلى حلول دائمة، يجب الاستثمار في بناء قدرات اللاجئين والسلطات المحلية والنظم والشبكات المجتمعية، لا سيما من أجل حماية النساء والأطفال. ويجب على الجهات المانحة والمنظمات الدولية أن تدعم المنظمات غير الحكومية والشركاء من الجهات المحلية والمجتمع المدني لكي يضطلعوا بدور أكبر في الاستجابات الإنسانية.
{ يتحتم على الجهات الفاعلة الإنسانية والإنمائية أن تعمل مع الدول المستقبلة وتحدد النتائج المشتركة التي يمكن لكل منهما أن تدعمها، بما في ذلك الحد من الاعتماد على المعونة الإنسانية الدولية مع مرور الوقت لصالح اللجوء إلى حلول أكثر استدامة. ولا بد أن يتسم العمل الإنساني الدولي بالسرعة والمرونة والفعالية. وفي الوقت نفسه، وبالنظر إلى طول فترة التشرد في المتوسط، فإن الاستجابة ستكون أكثر استدامة إذا استندت إلى النظم الوطنية والمحلية، واشتملت على نهج إنمائي، حتى في المراحل المبكرة من حالة الطوارئ.
{ يجب على الدول غير المستقبلة والجهات المانحة المتعددة الأطراف والشركاء من القطاع الخاص أن يضمنوا تمويل أنشطة المساعدة الإنسانية على نحو متسق وكاف ويمكن التنبؤ به لتلبية احتياجات اللاجئين والمجتمعات المضيفة الطارئة والأكثر إلحاحا، فضلا عن احتياجاتهم الطويلة الأجل. وينبغي تحديد أشكال جديدة ومبتكرة للتمويل كما أشرت في تقريري لمؤتمر القمة العالمي للعمل الإنساني (A/70/709). ولا بد من مراعاة التكاليف الاقتصادية والاجتماعية لاستضافة أعداد كبيرة من اللاجئين في مخططات الإقراض المالي، بما في ذلك الإقراض للبلدان المتوسطة الدخل، ويجب فتح فرص للتمويل الإنمائي وتشجيع توجيه استثمارات القطاع الخاص إلى البلدان التي تستضيف أعدادا كبيرة من اللاجئين. وفي هذا الصدد يُعَد تزايد مشاركة البنك الدولي والمصارف الإنمائية المتعددة الأطراف في دعم الدول والمجتمعات المتأثرة باللاجئين والأشخاص المشردين داخليا تطورا إيجابيا.
{ يملك اللاجئون الإرادة والقدرة لكي يصبحوا معتمدين على أنفسهم في أماكن لجوئهم. وهذا يصبّ في مصلحتهم الخاصة وفي مصلحة المجتمعات التي يعيشون فيها. ويؤدي تقديم الدعم إلى اللاجئين والمجتمعات المضيفة على حدّ سواء لإيجاد موارد عيش مجدية ومستدامة، إلى تمكين اللاجئين من تأمين الاحتياجات الأساسية كالغذاء والماء والمأوى والملبس، والإسهام في تنمية الاقتصادات المحلية.
{ ينبغي تيسير اعتماد اللاجئين على أنفسهم بالاعتراف بحقوقهم في الإقامة والالتزام بتوسيع فرص حصولهم على عمل قانوني حيثما أمكن. ويجب أن يشارك اللاجئون، بمن فيهم النساء والشباب، في هذه الخطط لضمان أن تُسهِم مهاراتهم وقدراتهم في حمايتهم وحماية مجتمعاتهم.
{ ولا ينبغي إغفال أيّ طفل من الأطفال اللاجئين. فالحصول على التعليم يوفّر حماية أساسية للأطفال والشباب في سياقات التشرد. وينبغي أن يكون التعليم الابتدائي إلزامياً ومتاحاً لجميع الأطفال اللاجئين؛ وينبغي زيادة فرص التعليم في جميع المستويات، بما في ذلك التعليم الثانوي وما بعده. فالتعليم يسهم في توفير الحلول، بتزويد الأطفال والشباب بالمعرفة والمهارات لكي يعيدوا بناء حياتهم ومجتمعاتهم.
{ تقاسم الدول الأعضاء المسؤولية يشمل أيضاً تخفيف بعض الضغوط التي تعانيها البلدان المضيفة عن طريق زيادة وسائل قبول اللاجئين في بلدان أخرى لتصبح كافية لتلبية الاحتياجات السنوية المتعلقة بإعادة التوطين التي حددتها مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أو ما لا يقل عن 10 في المائة من مجموع اللاجئين. ويمكن تحقيق ذلك من خلال تعزيز إعادة التوطين؛ وبرامج الإجلاء الطبي والسماح بالدخول لأسباب إنسانية؛ وبرامج الإجلاء المؤقت؛ وإتاحة الفرص أمام المهاجرين ذوي المهارات، وتنقل اليد العاملة، والتعليم، وجمع شمل الأسر. وتوفّر هذه المسارات بدائل مجدية للرحلات غير النظامية والخطيرة في أغلب الأحيان.
{ يرغب معظم اللاجئين في العودة إلى ديارهم. وعندما تكون الظروف في بلد المنشأ مواتية للعودة، تستلزم الاستجابة الشاملة لأزمة اللاجئين وسائل تسمح بعودتهم ضمن إطار مناسب يضمن سلامتهم البدنية والقانونية والمادية، وفقاً للمعايير الدولية وحسبما تقتضيه عملية إعادة إدماجهم. ويجب أن تهيِّئ بلدان المنشأ أيضاً الظروف اللازمة للعودة المستدامة من خلال إدراج الاحتياجات المتعلقة بإعادة الإدماج ضمن الخطط الإنمائية الوطنية، وكذلك من خلال منح العفو، وتوفير ضمانات في مجال حقوق الإنسان، واتخاذ تدابير لإتاحة إعادة الممتلكات.
{ وتتطلّب خطط الإعادة من الدول الأعضاء المعنية ومنظومة الأمم المتحدة والشركاء الآخرين دعم العودة الطوعية وإعادة الإدماج والمصالحة، بما في ذلك من خلال تعزيز المساواة بين العائدين والمشردين والسكان المحليين في الحصول على الخدمات الأساسية والمشاركة في الحياة العامة. ويجب توفير دعم شامل لبلدان المنشأ أيضاً عن طريق تمويل التعمير والتنمية.
{ وفي الحالات التي لا تكون فيها الظروف مواتية لعودة اللاجئين، يحتاج اللاجئون في الدول المستقبلة إلى التمتع بوضع يسمح لهم بإعادة بناء حياتهم والتخطيط لمستقبلهم. وينبغي أن تمنح الدول المستقبلة للاجئين وضعاً قانونياً وأن تدرس أين ومتى وكيف تتيح لهم الفرصة ليصبحوا مواطنين بالتجنس.
{ وأرحب بالمبادرات التي اتخذها بعض الدول الأعضاء للاعتراف بضرورة توفير الحماية المؤقتة من العودة كحدٍّ أدنى لبعض المهاجرين المعرضين للخطر الذين ليسوا لاجئين. وقد وضعت أكثر من 20 دولة من الدول الأعضاء تشريعات وسياسات وطنية لمنح حماية مؤقتة أو غيرها للمهاجرين الذين تعاني بلدان منشئهم من كوارث طبيعية أو اضطرابات خطيرة في النظام العام. ومن المهم في هذا الصدد مراعاة سلامة المهاجرين ورفاههم، وكذلك قدرة بلدان المنشأ على قبول أعداد كبيرة من العائدين نظراً إلى أثر ذلك في الخدمات الاجتماعية وأسواق العمل والتماسك الاجتماعي والاستقرار.
{ تحتاج السلطات المحلية إلى الدعم بصورة خاصة لأنها هي المستقبل الأول للمهاجرين لفترة مؤقتة أو طويلة الأمد. وكثيراً ما تكون قدراتها محدودة على إدارة عمليات استقبال الوافدين الجدد أو المهاجرين العائدين أو إدماجهم. ونظراً إلى أن لها مصلحة مباشرة في بناء مجتمعات متماسكة، فينبغي لها أن تشارك في عمليات التخطيط الوطنية.
{ أحثّ الدول الأعضاء المشارِكة في الاجتماع العام الرفيع المستوى الذي سيُعقَد في 19 أيلول على الاستفادة الكاملة من الفرصة التي يتيحها الاجتماع لاعتماد التزامات عالمية جديدة، على أعلى مستوى، بالتعامل مع التحركات الكبيرة للاجئين والمهاجرين.
{ أحثّ الدول الأعضاء على ما يلي:
 (أ) ضمان حماية اللاجئين والمهاجرين وصون كرامتهم وحقوق الإنسان الخاصة بهم وفقاً لالتزاماتها القانونية التي تنصّ عليها المعاهدات الدولية الأساسية التسع المتعلقة بحقوق الإنسان، وجميع أحكام القانون الإنساني الدولي ذات الصلة، والقانون الدولي للاجئين، وقانون العمل؛
 (ب) تنفيذ خطة التنمية المستدامة لعام 2030 تنفيذا كاملا، بما في ذلك التدابير الرامية إلى التخفيف من حدة الفقر؛
 (ج) تنفيذ تدابير على وجه الاستعجال للتخفيف من المخاطر المرتبطة بالكوارث، على النحو المبين في إطار سِنداي للحد من مخاطر الكوارث للفترة 2015-2030؛
 (د) اتخاذ الخطوات اللازمة من أجل التنفيذ التام لاتفاق باريس الذي اعتمده مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ في كانون الأول/ديسمبر 2015؛
 (هـ) توظيف مواردها الجماعية في الجهود الرامية إلى منع نشوب النزاعات المسلحة، وضمان حلّ مبكر ودائم للنزاعات المسلحة، مع مراعاة التوصيات ذات الصلة المستخلصة من الاستعراضات المستقلة الثلاثة التي أجرِيَت في عام 2015 فيما يتعلق بالسلام والأمن، فضلاً عن التدابير الإضافية المبيّنة في التقرير الذي قدّمته إلى مؤتمر القمة العالمي للعمل الإنساني (A/70/709
 (و) اتّخاذ جميع التدابير الممكنة للتصديق على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية والبروتوكولات المكمّلة لها ولكن الأهمّ من ذلك هو التنفيذ الكامل لهذه الاتفاقية وبروتوكولاتها، ولا سيما بروتوكول مكافحة تهريب المهاجرين عن طريق البر والبحر والجو وبروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص، وبخاصة النساء والأطفال والاتفاقية الدولية للبحث والإنقاذ في البحر؛
 (ز) الاعتراف بأن عدم التمييز هو عنصر أساسي من عناصر القانون الدولي لحقوق الإنسان، وأن السياسات الرامية إلى تعزيز إدماج اللاجئين والمهاجرين الذين يسمح لهم بالبقاء في بلد معيّن تعود بالمنفعة على جميع الأطراف المعنية.
١٠١ - وأدعو الدول الأعضاء أيضاً إلى الالتزام بما يلي:
 (أ) معالجة أسباب التحركات الكبيرة للاجئين والمهاجرين عن طريق:
 1- التنفيذ الكامل لالتزاماتها القانونية والقرارات الجماعية السابقة، على النحو المبين في الفقرة 100 أعلاه، بغية معالجة أسباب التحركات الكبيرة للاجئين والمهاجرين؛
 2- تضمين القوانين والسياسات الوطنية المبادئ التوجيهية المتعلقة بالتشرد الداخلي، وتنفيذ تلك السياسات تنفيذا كاملا من أجل حماية الأشخاص الذين أجبروا على ترك ديارهم ولكنهم لا يزالون داخل الحدود الوطنية؛
 3- دعم الجهود التي تبذلها الدول الأعضاء المعرضة للخطر بسبب الآثار السلبية لتغير المناخ من أجل التخفيف من تلك الآثار، والتخطيط للهجرة، عند الاقتضاء، بما في ذلك إعادة التوطين المخطط لها، باعتبار ذلك وسيلة لمنع التشريد القسري وتقليله؛
 (ب) حماية الأشخاص أثناء الرحلة وعند الحدود:
 1- العمل مع الدول الأعضاء الأخرى والهيئات الإقليمية والوكالات الدولية، بما فيها مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، من أجل تكثيف الجهود الرامية إلى مقاضاة المهربين والمتجرين الإجراميين، وضمان توفير الحماية والمساعدة للمهاجرين المهرَبين واللاجئين وضحايا الاتجار؛
 2- استعراض سياسات إدارة الحدود والاحتجاز لضمان صون حقوق الإنسان لجميع الوافدين بما يتماشى مع المعايير الدولية، والنظر في اعتماد بدائل لاحتجاز اللاجئين والمهاجرين، وضمان عدم احتجاز الأطفال أبدا لأغراض مراقبة الهجرة، وذلك كمسألة مبدأ؛
 (ج) منع التمييز وتعزيز الإدماج:
 1- رفض الخطاب السياسي الذي يصم اللاجئين والمهاجرين، والتعهد ببذل كل الجهود الممكنة لمكافحة كره الأجانب وتقديم مثل يُحتذى به من خلال عدم استخدام لغة معادية للأجانب في الخطاب العام لديها، ودعم حملة الأمين العام العالمية لمكافحة كراهية الأجانب؛
 2- وضع خطط وطنية شاملة لإدماج اللاجئين والمهاجرين الذين يسمح لهم بالبقاء في هذه الدول، من أجل تشجيع اشتراكهم الكامل في المجتمعات.
 { أدعو الدول الأعضاء إلى اعتماد اتفاق عالمي بشأن تقاسم المسؤوليات عن اللاجئين، على النحو المبين أدناه، مؤكدا الحاجة إلى ما يلي:
 (أ) الاعتراف بأن التحركات الكبيرة للاجئين، باعتبارها نتيجة للنزاعات الناشئة وغير المحسومة، تؤثر تأثيرا عميقا على الأفراد والدول الأعضاء، لفترات متطاولة أحيانا، وبالحاجة إلى التنفيذ الكامل للمبادئ والقواعد ذات الصلة من اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين وبروتوكول عام 1967 الملحق بها، وكذلك الصكوك الإقليمية المتعلقة باللاجئين، ورفع التحفظات وتحقيق الانضمام وكفالة مبدأ عدم الإعادة القسرية وحظر الطرد الجماعي؛
 (ب) الالتزام بتقاسم المسؤولية عن استضافة اللاجئين على نحو أكثر إنصافا، مع الإقرار بأن تقاسم المسؤوليات هو في صميم نظام الحماية الدولية، الوارد في ديباجة اتفاقية اللاجئين لعام 1951 والذي أعيد تأكيده في قرارات متتالية للجمعية العامة، وفي الصكوك الإقليمية المتعلقة باللاجئين، وأيده القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي؛
 (ج) الاعتراف بأن بلدان المنشأ تقع عليها مسؤوليات والتزامات واضحة تجاه مواطنيها، متأصلة في سيادتها ومتجذرة في القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، وهي تظل مسؤولة عن الوفاء بها؛
 (د) اتخاذ خطوات فورية لضمان زيادة تقاسم المسؤوليات عن اللاجئين من أجل حماية حقو

Stopping the War for Tripoli

 السبت 25 أيار 2019 - 6:45 ص

Stopping the War for Tripoli https://www.crisisgroup.org/middle-east-north-africa/north-africa/li… تتمة »

عدد الزيارات: 23,146,306

عدد الزوار: 574,736

المتواجدون الآن: 0