«المستقبل» يترك لحلفائه التفاوض مع عون في بيروت والطاشناق يتحرك للائتلاف و«حزب الله» يراعي حليفه

تاريخ الإضافة الخميس 22 نيسان 2010 - 6:17 ص    عدد الزيارات 353    التعليقات 0

        

بيروت - محمد شقير

أملت أوساط متابعة للحراك البلدي، مع تصاعد وتيرة التحضيرات للانتخابات البلدية في لبنان، بأن تتمدد «عدوى» الرغبة في الائتلاف التي بدأت تظهر جلياً في عدد من البلدات الكبرى باتجاه بيروت بدلاً من أن تتوقف عند حدودها وتبقي أبوابها مشرعة أمام الدخول في معركة كسر عظم يمكن أن تنعكس سلباً على الهدوء السياسي الذي لا يزال صامداً على رغم كل الانتكاسات التي يتعرض لها من حين لآخر.
وتؤكد الأوساط نفسها أن تيار «المستقبل» الذي يعتبر الأقوى، من دون منازع في بيروت، لم يقفل الباب، بناء لتعليمات رئيسه رئيس الحكومة سعد الحريري، في وجه محاولات رامية الى تحقيق ائتلاف بلدي يتمثل فيه الجميع من دون استثناء واطلق لهذه الغاية يد حلفائه النواب وتحديداً الوزير ميشال فرعون للبحث مع «التيار الوطني الحر» وحزب الطاشناق في صيغة توافقية تأخذ في الاعتبار ميزان القوى الذي أفرزته الانتخابات النيابية على قاعدة عدم الغاء أحد في المجلس البلدي العتيد.

وكشفت الأوساط عينها أن فرعون تواصل على هامش الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء مع ممثل «التيار الوطني» في الحكومة وزير الطاقة جبران باسيل والتقى أمين عام «الطاشناق» هوفيك مختيريان وقيادة الحزب، مشيرة الى أن الاتصالات في بداية الطريق ولم تتجاوز الرغبة في اختبار النيات لمعرفة مدى استعداد الأطراف للائتلاف وانفتاحهم على صيغة بلدية قابلة للحياة.

ورأت أن وجود رئيس «تكتل التغيير والاصلاح» النيابي ميشال عون في مدريد أدى الى التباطؤ في تكثيف الاتصالات التي ستنشط في اليومين المقبلين بعد عودته. لكنها لاحظت أن «التيار» يميل الى التشدد في المفاوضات اعتقاداً منه بأنه قادر على تحسين شروطه في الائتلاف البلدي وهذا ما لمح اليه باسيل في الاتصالات التمهيدية بقوله أمام الذين اتصلوا به بأن «ستكون لدينا حسابات خاصة في حال لم نتوصل الى توافق».

ولم يعرف حتى الساعة كما، تقول الأوساط، ما إذا كان باسيل يذهب بعيداً في التلويح بموقف سياسي غير متوقع يمكن أن تنعكس ارتدادته السلبية على الوضع الحكومي أم إنه يصر على تكبير الحجر من خلال تجميعه عدداً من الأوراق السياسية الضاغطة قبل بدء المفاوضات لانتزاع حصة بلدية أكبر من الحصة التي ستعرض عليه من نواب الدائرة الأولى في بيروت (الأشرفية).

كما لم يعرف إذا كان باسيل يلوح منذ الآن بالاستقواء بحلفائه المعنيين بالانتخابات البلدية في بيروت وخصوصاً «حزب الله» الذي أكد وقوفه الى جانب الخيار البلدي الذي يتخذه حليفه عون خلافاً لموقف حليفه الآخر الطاشناق الذي يبدي مرونة مع الملف البلدي في العاصمة، أسوة بموقفه الداعم الائتلاف في المتن الشمالي.

إلا أن الأوساط المراقبة تتعامل وموقف «حزب الله» على أنه تضامني مع عون وأن قراره النهائي سيتخذه متلازماً وتبيان النتائج النهائية للمفاوضات التي يفضل الحريري بأن يبقي عليها في عهدة حلفائه المسيحيين في قوى 14 آذار من خلال الوزير فرعون في مقابل التفاته الى المفاوضات التي سيجريها مع «حزب الله» وحركة «أمل» والحزب التقدمي الاشتراكي.

وبالنسبة الى الطاشناق فإن مصادر قيادية فيه قالت لـ «الحياة» إن قيادة الحزب أبدت تعاونها مع الجهود الرامية الى تحقيق الائتلاف في بيروت وأنها تنصح بعدم إقفال الباب أمام التوافق لا سيما أن اللقاءات التمهيدية في بداية الطريق وبحث التفاصيل سيتم لاحقاً.

ولفتت المصادر الى أن الطاشناق يراعي في دعوته الى الائتلاف مصالح الأرمن في البلدات المختلطة، وأنه كان أول من تحرك باتجاه المتن الشمالي لتعزيز الفرص أمام الائتلاف والتقى لهذه الغاية عون ونائب رئيس مجلس الوزراء السابق النائب ميشال المر وقيادتي الكتائب والقوات.

ونقلت المصادر عن قياديين في الطاشناق قولهم إن الأجواء البلدية، وإن لم تكن نهائية، أخذت تتبدل في المتن الشمالي مع تكثيف الاتصالات لتسويق الائتلاف، وهذا ما لمس من خلال التواصل مع كل الأطراف و«تبين لنا مثلاً أن التيار الوطني يضع «فيتو» على التجديد لميرنا المر على رأس اتحاد البلديات لكنه أخذ يعدل موقفه باتجاه استعداده للتعاون وهذا ما تبلغناه من مسؤولين في «التيار الوطني» الذين نقلوا الموقف نفسه الى ميرنا المر».

وأضافت أن «التيار الوطني» أعطى إشارات باتجاه خفض سقف مطالبه الائتلافية في المتن الشمالي وأن مسؤولين فيه يتواصلون في البلدات مع حزبي الكتائب والقوات وأن شروطه التفاوضية أصبحت محصورة باستبعاد رئيس بلدية من هنا وآخر من هناك.

وسألت المصادر: «طالما أن التيار الوطني يدعو الى الائتلاف في المتن الشمالي ونحن نتقاطع مع توجهه بهذا الخصوص وكنا أول من سعى له، أفلا يحق لنا تعميم خطوة بهذا الحجم على بيروت».

لكن مصادر أخرى قالت إن الطاشناق حريص على علاقته التحالفية مع عون لا سيما في بيروت، لكن إصرار الأخير على شروطه سيضع القوة الأرمنية الرئيسة أمام خيارين: إما الانحياز الى جانب «التيار الوطني» أو سلوك الخيار الآخر للقاء رئيس المجلس النيابي نبيه بري في منتصف الطريق والعمل معاً من أجل تحبيذ الائتلاف في بيروت، خصوصاً أنه قادر على التدخل لدى «حزب الله» لإقناعه بخفض سقف مطالبه، ناهيك بأن نواب الأشرفية يرفضون منذ الآن أي تفاوض إذا كان صاحبه يهدف الى إلغاء نتائج الانتخابات النيابية في دائرة الأشرفية.

وفي هذا السياق تؤكد المصادر أن نواب الأشرفية وعلى رأسهم فرعون، باعتباره يتولى التفاوض مع «التيار الوطني» والطاشناق، يبدون كل انفتاح لاستيعاب الجميع ليكونوا شركاء في المجلس البلدي الى جانب المسلمين لكن يفترض بأطراف في المعارضة سابقاً أن يراجعوا موقفهم لجهة إجراء قراءة موضوعية للخريطة البلدية في بيروت وصولاً الى التواضع الذي يفرض عليها التعاطي بواقعية من دون مكابرة أو مبالغة، خصوصاً أن معركتهم تعتبر خاسرة ولن يكون في وسع من يقرر الخروج على الائتلاف أن يستخدم موقفه للمزايدة انتخابياً على القوى المسيحية الحليفة لـ «المستقبل» بذريعة أن حلفاء الحريري في الأشرفية لا يمثلون وزناً بلدياً وأنهم يستمدون قوتهم أو نفوذهم من خارج حدود الأشرفية بعدما كشفت الانتخابات النيابية الأوزان السياسية على حقيقتها التي كانت وراء رسوب اللائحة المدعومة من عون.

ويبقى السؤال عن الموقف النهائي لـ «حزب الله» في حال أصر عون على انتزاع حصة كبيرة تفوق وزنه البلدي وهل يقرر المضي معه في المعركة حتى النهاية وهو يعرف نتائجها سلفاً وربما خلافاً لموقف حليفه الرئيس بري المؤيد للتوافق، ليس لأنه يريد الحفاظ على تمثيل «أمل» في المجلس البلدي، وإنما انسجاماً مع قراره المشترك بالائتلاف و«حزب الله» في البلدات الشيعية أو ذات الغالبية الشيعية على امتداد المحافظات اللبنانية من دون استثناء؟

ويجر السؤال سؤالاً آخر يتعلق بمدى استعداد «حزب الله» لتنظيم معركة قاسية ضد «المستقبل» طالما أن حصته محفوظة من جهة وما دام أحد لا ينكر عليه حضوره المميز من خلال قوته الشيعية في العاصمة، خصوصاً أن أبعادها يمكن أن يدفع البعض الى سؤال آخر تحت عنوان هل أن المعركة البلدية بحجم تقديمها وكأن الحزب يخوضها بالنيابة عن عون لا سيما في غرب بيروت فيما يسعى الى تحصين الساحة ويمضي في تنفيس أجواء الاحتقان التي تسببت بها حوادث أيار 2008 تحديداً على صعيد الشيعة والسنّة.

وعليه، يستعد جميع الأطراف لخوض مفاوضات صعبة للائتلاف في بيروت مع أن الخيارات الأخرى تبقى صعبة ان لم تكن مجرد مغامرة لا أفق سياسياً لها ولا تستدعي كل هذا الاستنفار ولا شيء يمنع «حزب الله» الذي يراهن على حوار بين الحريري الذي يرفض تجاوز حلفائه المسيحيين وعون من المناورة لبعض الوقت وليس لكلّه لمصلحة حليفه «التيار الوطني» شرط أن يقطع الطريق على اندلاع معركة بلدية من شأنها أن تترك تداعياتها على الوضع السياسي العام وهذا ما يحذر منه بري ولا يحبذه وهو كان سأل أمس في لقاء الأربعاء النيابي إذا كان من جديد على صعيد بيروت، فأجابه النائب سيرج طور سركيسيان من تكتل «لبنان أولاً» بأن الائتلاف قائم شرط أن يوافق عون على عرض يقضي بأن يتمثل وحلفاءه بـ 3 أعضاء في المجلس البلدي، لكن النائب في «حزب الله» علي عمار قاطعه بسؤال: «عن أي وفاق تتحدث إذا كان هذا هو المعروض على عون؟».

إلا أن بري تدخل «مازحاً» بقوله إن الشرط الأول لتحقيق الوفاق في بيروت هو في اتخاذ قرار بمنع سيرج من التدخل في المفاوضات.

"احتواء الميليشيات الشيعية: المعركة من أجل الاستقرار في العراق"

 الأربعاء 13 كانون الأول 2017 - 6:31 ص

  "احتواء الميليشيات الشيعية: المعركة من أجل الاستقرار في العراق" https://www.brookings.edu/wp… تتمة »

عدد الزيارات: 5,753,257

عدد الزوار: 186,630

المتواجدون الآن: 17