مصادرة 60% من مساحة الضفة وتحويل فكرة الدولة إلى كانتونات ومعازل

تاريخ الإضافة الثلاثاء 30 آذار 2010 - 5:34 ص    عدد الزيارات 899    التعليقات 0

        

 الذكرى الـ 34 لـ"يوم الأرض".. حمّى الاستيطان تجتاح فلسطين

\"\"
\"\" \"\" \"\"

يحيي الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة والشتات اليوم ذكرى "يوم الأرض" الذي يعتبر رمزا من رموز صموده ومعلما بارزا في تاريخه النضالي باعتباره اليوم الذي أعلن فيه الفلسطينيون تمسكهم بأرض آبائهم وأجدادهم وتشبثهم بهويتهم الوطنية والقومية وحقهم في الدفاع عن وجودهم رغم عمليات القتل والتنكيل والمصادرة والتهويد الإسرائيلية.
وتأتي ذكرى يوم الأرض هذا العام في وقت تصاعدت حمى الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة بصورة لم يسبق لها مثيل، حيث تنتشر المستوطنات كالسرطان في الضفة الغربية بهدف تحويلها إلى كانتونات متناثرة وغير متصلة، وتطبق في الوقت نفسه على مدينة القدس المحتلة من كل الجهات بهدف طمس هويتها العربية والإسلامية وفصلها عن باقي الضفة وجعلها يهودية خالصة كي تكون العاصمة الأبدية للدولة العبرية.
كما تأتي الذكرى في وقت تمر فيه العملية السلمية بمنعطف حرج في ظل تحدي الحكومة اليمينية التي يقودها بنيامين نتنياهو للمجتمع الدولي وللراعي الأميركي من خلال إصرارها على الإستمرار في بناء المستوطنات غير الشرعية في الأرض الفلسطينية المحتلة.
وتعود ذكرى يوم الأرض الى الثلاثين من اذار (مارس) عام 1976 عندما قررت السلطات الإسرائيلية مصادرة أكثر من مليون دونم (الدونم ألف متر) من أراضي القرى العربية في الجليل لتنفيذ مخطط "تطوير الجليل" الذي هدف آنذاك إلى تحقيق سيطرة ديمغورافية يهودية في هذه المنطقة التى يمثل العرب 70% من سكانها.
وعلى إثر ذلك، انتفضت الجماهير الفلسطينية ممن يحملون الجنسية الإسرائيلية أو يسمون "فلسطينيو الداخل" أو "عرب 1948" لإفشال المخطط وتكللت جهودها بتأسيس لجنة الدفاع عن الأراضي في (آب) أغسطس 1975، ثم عقد مؤتمر شعبي كبير في مدينة الناصرة في 18 تشرين الأول (أكتوبر) من العام نفسه لهذا الغرض.
غير أن قرار الحكومة الإسرائيلية في 13 شباط (فبراير) 1976 بإغلاق منطقة المل العربية والإعلان عنها منطقة عسكرية مغلقة تمهيدا لمصادرتها فعليا أدى إلى الإعلان في الثلاثين من اذار (مارس) عن الإضراب العام الشامل في البلدات العربية، حيث هبت الجماهير العربية ضد مصادرة الأراضي في تحد واضح للسلطات الإسرائيلية للمرة الأولى منذ النكبة (احتلال فلسطين عام 1948).
وكان الرد الإسرائيلي العسكري عنيفا، إذ دخلت قوات معززة من الجيش الإسرائيلي مدعومة بالدبابات والمجنزرات إلى القرى الفلسطينية وأعادت احتلالها، وكانت حصيلة الصدامات استشهاد 6 فلسطينيين من المدنيين العزل وإصابة 50 واعتقال 300 آخرين.
وتنوعت الأساليب والتكتيكات التي إتبعتها سلطات الإحتلال الإسرائيلي للإستيلاء على الأرض الفلسطينية والتي طورتها وفقا للظروف والمتغيرات الفلسطينية والإقليمية والدولية. ووفقا للمفكر المصري الراحل الدكتور عبدالوهاب المسيري صاحب "موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية"، فإن الرؤية الصهيونية إنطلقت فى البداية من التصور الأسطوري الخيالي بأن فلسطين "أرض بلا شعب" وكان الهدف الصهيوني الأصلي هو إخلاء هذه الأرض من سكانها عن طريق التهجير والطرد "الترانسفير".
وبعد عام 1967 ومع اكتشاف استحالة تنفيذ هذا المخطط نظرا لضخامة الكتلة السكانية الفلسطينية التي ضمتها الدولة الصهيونية ونظرا لوعيها وتنظيمها، تم تعديل هذا الجانب من الشعار الصهيوني بحيث أصبح "فلسطين أرض فيها شعب ليست له حقوق في هذه الأرض، فوجوده عرضي هامشي بالقياس إلى حقوق الشعب اليهودي المطلقة"، ومع تعاظم المقاومة الفلسطينية أصبح الشعار هو "فلسطين أرض فيها شعب لا نود أن نراه ولابد من محاصرته وتقييد حريته وحركته".
ويشرح الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية وعضو المجلس التشريعي مصطفى البرغوثي، لموفد وكالة أنباء الشرق الأوسط إلى رام الله، أهداف إسرائيل من زرع المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة قائلا إن الإحتلال يسعى لتحقيق هدفين من الإستيطان: الأول تصفية عناصر القضية الفلسطينية وكسر المقاومة الشعبية الهادفة إلى حماية الانسان الفلسطيني وحقوقه الوطنية لان تلك المقاومة باتت تقلق اسرائيل وتعريها أمام الرأى العام العالمي وحتى أمام أقرب حلفائها، والثاني محاولة التأثير على المجتمع الدولي والعالم الغربي ليرضخ لمخططاتها بفرض أمر واقع من جانب واحد على شكل ما يسمونه دولة ذات حدود مؤقتة في أقل من 40% من الضفة الغربية مع مصادرة 60% من مساحة الضفة وتحويل فكرة الدولة الى كانتونات ومعازل في اطار نظام التمييز العنصري وبالتالي استخدام المفاوضات غطاء لعمليات التوسع الاستيطاني.
ويرى البرغوثي أن الرد على الهجمة الاستيطانية الإسرائيلية يجب أن يكون من خلال تبنى إستراتيجية فلسطينية تستند إلى أربعة محاور رئيسية هي: تصعيد المقاومة الشعبية ضد الإحتلال، واستنهاض حملة تضامن دولي بهدف فرض عقوبات على إسرائيل على غرار نظام الفصل العنصري السابق في جنوب افريقيا، وإستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية وإنهاء الانقسام الذى أضر كثيرا بالقضية الفلسطينية وكان الإحتلال هو المستفيد الأول منه، وأخيرا توفير مقومات الصمود للمواطن الفلسطيني المقيم على خطوط التماس مع المستوطنات وجدار الفصل العنصري.
ويؤكد الفلسطينيون أن سياسة الاستيطان في الاراضي المحتلة عام 1967 ستجعل اقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة أمرا مستحيلا، حيث تنتشر المستوطنات والبؤر الإستيطانية فى مختلف مناطق الضفة الغربية,كما تشكل حزاما يحيط بالقدس الشرقية ويحاصرها ويفصلها عن الضفة.
ويرجع مسؤول ملف القدس فى حركة "فتح" وعضو مجلسها الثوري حاتم عبدالقادر، في حديثه لموفد وكالة أنباء الشرق الأوسط إلى رام الله، تزايد الحملة الاستيطانية الإسرائيلية في الشهور الأخيرة إلى وجود حكومة يمينية إئتلافية يشارك فيها مستوطنون متطرفون تسعى إلى فرض أمر واقع على الأرض كي يؤخذ بعين الاعتبار عند أي حل قادم، مشيرا الى أن أي تجميد للإستيطان معناه سقوط هذا الإئتلاف.
ويؤكد عبدالقادر أن الهدف الإستراتيجي الإسرائيلي من الإستيطان في مدينة القدس الشرقية المحتلة هو وأد إمكانية أن تصبح عاصمة دولة فلسطينية في المستقبل، وإيصال رسالة للعالم العربى والإسلامي أن القدس غير قابلة للتفاوض بزعم أنها يهودية خالصة.
ويوضح أن مشاريع الإستيطان فى القدس متنوعة لكن أبرزها مشروع "القدس عام 2020" الذي يهدف إلى فرض سيطرة إسرائيلية شاملة على المدينة وتحويلها فعليا إلى عاصمة إسرائيل الأبدية, وتحويل سكانها العرب لأقلية (12% مقابل 88% لليهود)، مشيرا إلى أن الخطة تتضمن اقامة 50 ألف وحدة سكنية للمستوطنين والاستيطان في قلب الأحياء العربية للحيلولة دون نقلها الى السيادة الفلسطينية مستقبلا.
وأقامت إسرائيل مستوطنات لنحو 200 ألف يهودي في أراض فلسطينية تحيط بالقدس، وتستهدف زيادة أعداد المستوطنين في المدينة إلى مليون مستوطن بحلول عام 2020.
ويقول خبير الخرائط ونظم المعلومات الجغرافية في جمعية الدراسات العربية في القدس خليل التفكجي لموفد وكالة أنباء الشرق الأوسط إن إسرائيل تنفذ حاليا خطة وضعتها عام 1979 وتقضي بإحاطة التجمعات السكانية الفلسطينية في الضفة بالكتل الاستيطانية بهدف الاستيلاء على المزيد من الأراضي لغرض البناء الاستيطاني وتسكين نحو مليون مستوطن.
ويوضح أن عدد المستوطنين في الضفة الغربية يبلغ حاليا 310 آلاف نسمة، فيما يزيد عدد الوحدات السكنية على 62 ألف وحدة يزيد مجالها الحيوي عن 58% من مساحة الضفة الغربية البالغة نحو 5800 كيلومتر.
ويضيف التفكجي أن الجانب الفلسطيني دخل عملية السلام عام 1993 وكان عدد المستوطنين في الضفة لا يتجاوز 105 آلاف مستوطن، والآن أصبحوا 310 آلاف، وفي هذا العام كان هناك 32 ألف وحدة سكنية,وأصبحت اليوم 62 ألف وحدة.
ولجأت إسرائيل إلى سن عدد من القوانين الجائرة التي تمكنها من الإستيلاء على الأرض الفلسطينية في الداخل (عرب 48) بشكل قانوني وأبرزها قانون شارع عابر إسرائيل وهو الأداة العصرية لتهويد مناطق النقب والمثلث والجليل، وقانون "أملاك الغائبين" الذي سيطرت من خلاله على أملاك اللاجئين والنازحين الفلسطينيين.
ويشير التفكجي إلى أن إسرائيل إستخدمت نفس الوسائل تقريبا للإستيلاء على الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967، ففى مدينة القدس تقوم بذلك من خلال ثلاثة قوانين هي: "الإستملاك للمصلحة العامة" و"قانون التنظيم والبناء" و"أملاك الغائبين"، في حين تستولي على أراضي الضفة من خلال المصادرة تحت مزاعم المحميات الطبيعية والمناطق العسكرية المغلقة وقانون أملاك الدولة، وتوجت ذلك كله ببناء جدار الفصل العنصري الذي إلتهم آلاف الدونمات من الأرض المحتلة.
ووفقا لتقرير صادر عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فإن عدد المواقع الاستيطانية في الضفة الغربية يبلغ 440 موقعا، منها 144 مستوطنة (بينها مدينتان استيطانيتان، هما: أرئيل الواقعة على مقربة من نابلس ومعاليه أدوميم قرب القدس)، و96 بؤرة داخل حدود المستوطنات، و109 بؤرات خارج حدود المستوطنات (أنشاها مستوطنون بشكل فردي من دون تصريح رسمي من الحكومة)، و43 موقعا مصنفا على أنه مواقع أخرى و48 قاعدة عسكرية. ونوه التقرير إلى توزيع المستوطنات حسب المحافظة ,حيث كان أكثرها في محافظة القدس بواقع 26 مستوطنة، منها 16 مستوطنة تم ضمها لإسرائيل, ثم محافظة رام الله والبيرة ويوجد فيها 24 مستوطنة، وكان أقل عدد من المستوطنات في محافظة طولكرم بواقع ثلاث مستوطنات (بالنظر الى ندرة الموارد المائية بها مقارنة بباقى محافظات الضفة ,وفقا لمسئولين فلسطينيين).
وتقول حركة "السلام الآن" الإسرائيلية المناهضة للإحتلال والإستيطان فى الأراضى الفلسطينية إن هذه المستوطنات كلفت خزينة الدولة العبرية نحو 90 مليار دولار خلال 42 سنة.
وكشفت دراسة أصدرها معهد "مركز ماكرو للسياسة الاقتصادية" الإسرائيلي مؤخرا حول البناء الاستيطاني في الضفة أن مساحة البناء تصل إلى أكثر من 12 مليون متر مربع تشمل المباني والمؤسسات والشوارع والمصانع، وتقدر قيمتها بأكثر من 17,5 مليار دولار.
وأظهرت نتائج الدراسة أن هناك 32711 وحدة سكنية "لا تشمل الفيلات" بمساحة تصل إلى ثلاثة ملايين و271 ألف متر مربع، إضافة إلى 23 ألف منزل خاص بمساحة تصل إلى 5744150 متر مربع، فضلا عن أن هناك 868 مؤسسة عامة و271 كنيسا و96 حوضا و321 منشأة رياضية و344 حضانة أطفال و211 مدرسة و68 مدرسة دينية و21 مكتبة, و21 محطة وقود و187 مجمعا تجاريا و717 مبنى صناعيا و15 قاعة عامة.
وقال معد الدراسة روبي نتنزون، إن من بين أهدافها معرفة التكلفة الاقتصادية للبناء الاستيطاني في الضفة، وإن قيمة المنازل الخاصة تصل إلى 9 مليارات دولار، والوحدات السكنية 4,5 مليارات دولار، فيما وصلت تكلفة الشوارع إلى 1,7 مليار دولار، والمؤسسات العامة والكنس والأحواض نصف مليار دولار.
في السياق ذاته، أفاد تقرير صادر عن مركز الأبحاث "أدفا" في تل أبيب بأن الحكومات الإسرائيلية اليمينية حرصت على اتباع سياسة تمييز لصالح المستوطنات، حتى مقارنة مع البلدات الإسرائيلية الأخرى، وأنها خصصت لها موازنات تبلغ ضعفي المعدل الإسرائيلي في التسعينيات (باستثناء سنوات حكم رئيس الوزراء الراحل اسحق رابين الذي عاملها بمساواة).
وأشار التقرير إلى أن المستوطنات حصلت على موازنة بمعدل 6189 شيكلا للفرد (الدولار= 75ر3 شيكل)، في حين المعدل في إسرائيل 4924 شيكلا للفرد,ولدى العرب هناك 3959 شيكلا. لافتا الى أنه خلال الفترة من عام 1991 إلى عام 2000 بني في المستوطنات 39625 وحدة سكنية، مقابل نحو 50 ألف وحدة مجموع ما بني في إسرائيل كلها خلال نفس الفترة.

ملف الصراع بين ايران..واسرائيل..

 الخميس 18 نيسان 2024 - 5:05 ص

مجموعة السبع تتعهد بالتعاون في مواجهة إيران وروسيا .. الحرة / وكالات – واشنطن.. الاجتماع يأتي بعد… تتمة »

عدد الزيارات: 153,639,706

عدد الزوار: 6,905,869

المتواجدون الآن: 100