الرعب الموجود في المستشفيات

تاريخ الإضافة الجمعة 10 تموز 2009 - 8:24 ص    عدد الزيارات 639    التعليقات 0

        

أثناء مرورهما في باريس، شجب طبيبان إيرانيان جو الرعب السائد في المستشفيات التي نُقل إليها في الأسابيع الأخيرة جرحى المظاهرات المناوئة لأحمدي نجاد.

لقد شاهدا الكثير من الرعب، والتزما الصمت خشية انتقام السلطات منهما. ولكن لدى هبوط طائرتهما في فرنسا وبقائهما فيها بضعة أيّام، أرادا كسر جدار الصمت بأي ثمن. وخرج أحد الطبيبين الإيرانيين، اللذين التقيناهما نهاية هذا الأسبوع في باريس، عن صمته فاضحاً السلطة ومفضّلاً عدم الكشف عن إسمه لدواعٍ أمنية، قائلاً: "نحن نعتبر في طهران الشهود العاجزين على جرائم حقيقية ضد الإنسانية. فمنذ بداية المظاهرات ضد أحمدي نجاد بدأ عناصر ميليشياوية وعناصر أمن يرتدون ثيابا مدنية اعتماد سياسة بثّ الرعب في المستشفيات، حيث يقومون بالتضييق على الجرحى وترهيبهم دون أي رحمة".

"كل شيء بدأ يوم السبت في 13 حزيران، أوّل يوم اعتراض على نتائج الانتخابات الرئاسية؛ حيث بدأوا طلب قائمة بأسماء الجرحى الذين يصلون الى المستشفيات القريبة من مواقع المظاهرات" يروي الطبيب. أما الهدف من ذلك فواضح، وهو حسبما يحدّده هذا الطبيب: "تحديد هويّات الجرحى، لكي يتمكنوا لاحقاً من ملاحقتهم قضائياً، بتهمة تعكير النظام العام".

أكثر من 92 قتيلاً

وفقاً لعدّة شهادات تتردّد في الأوساط الطبيّة، فقد استقبل مستشفى "أكرم رسول" الذي لا يبعد كثيراً عن جامعة طهران، منذ "الإثنين الأسود" (في 15 حزيران) 38 ضحيّة، بينهم 28 جريحاً و10 قتلى. ويلاحظ الطبيب الثاني أنه "يمكن الاستنتاج أنّ الرصاصات اخترقت الجزء العلوي من الجسد بشكل قطري، مما يدلّ على أنّهم رموا بالرصاص من الأعلى، أي من أحد سطوح المباني".

وحسب الحصيلة الرسمية لعدد الضحايا، فقد قُتل 17 شخصاً منذ إندلاع النزاع. إلاّ أنّ إحصاءً أوليّاً أجراه بشكلٍ سري موظفوا العناية الطبية في مختلف المستشفيات أظهر أنّه حتى هذا اليوم، يكون عدد الذين قتلوا في طهران ومحيطها 92 شخصاً، بينهم إمرأة حامل في الشهر الثامن، أصابتها رصاصة ليس بعيداً عن القصر الرئاسي، ليتم نقلها لاحقاً الى المستشفى. بالإضافة الى العديد من القصص المفجعة التي بدأت بالبروز الى العلن، كقصة جثث ستة شبان عُثر عليها الأسبوع الماضي في "شهريار" إحدى ضواحي العاصمة. ويروي الطبيب الثاني قصة هذه المجزرة  حسبما أخبره أحد زملائه الموثوقين قائلاً: "جميعهم قضوا نتيجة جرح في مؤخرة العنق. وقد تمّ كسر جمجمتهم وفتح دماغهم، بدون شك من أجل استئصال الرصاصة بهدف مسح آثار الجريمة".

ولتغطية هذا النوع من الإعتداء، طُلب من الأطباء أن يعطوا شهادات طبية بأنّ الضحايا الذين وصلت جثثهم إلى المستشفيات التي يعملون فيها "قضوا إثر عمليات جراحية أجريت لهم". ويوضح الطبيب الثاني أنّ "في العديد من المستشفيات، بينها مستشفى أكرم رسول ومستشفى الإمام الخميني، قمنا بتنظيم العديد من الاعتصامات الاحتجاجية. ولكن على  شاشة تلفزيون الدولة، قالوا إنّنا نقوم باعتصام من أجل رفع الرواتب. إنّه أمر جد صادم!" حتى أنّ أحد أصدقائه، وهو طبيب يعمل في قسم الطوارىء في مستشفى العرفان، "عوقب" بعد اعتراضه على أعمال عناصر الميليشيات. ويروي قصته قائلاً: "بعد اختفائه مدّة 36 ساعة، تم العثور عليه شبه فاقدٍ للوعي، ومشوّه الوجّه على رصيف المستشفى".

مراسم دفن تحت مراقبة مشّددة

إزاء مقاومة قسم من الجسم الطبي، تمّ سريعاً نقل الجثث الى خارج المستشفيات. ويقول الطبيب: "نعتقد بأنّه تمّ نقل الجثث الى مستشفى "بقية الله العسكري"، أو الى مكان آخر مجهول". ومن ثم تمّ استئصال كل أثر للرصاصات من الجثث بذريعة "وهب الأعضاء". "وأجبر الأهالي على القبول بذلك إذا ما أرادوا استرجاع جثث أبنائهم لدفنها".

في مقبرة "بهشت الزهراء" الكبرى، تجري مراسم الدفن "تحت مراقبة مشدّدة"... فيما أسرّ إلينا أحد الشهود في طهران الذي اتصلنا به عبر الهاتف: "على شواهد القبور، يُمنع ذكر سبب الوفاة".

للاطلاع على المقال باللغة الفرنسية

\"\"

The Arab Spring a decade on

 السبت 16 كانون الثاني 2021 - 7:47 م

The Arab Spring a decade on Ten years ago, in mid-January 2011, Tunisians pushed President Zine e… تتمة »

عدد الزيارات: 54,052,447

عدد الزوار: 1,647,027

المتواجدون الآن: 53