إيران تحاول عبر أرمينيا الالتفاف على العقوبات المصرفية الغربية

تاريخ الإضافة الخميس 23 آب 2012 - 7:49 ص    التعليقات 0

        

 

لخداع أجهزة الاستخبارات الغربية عن طريق تمويه المعاملات المالية مع العملاء الأجانب
إيران تحاول عبر أرمينيا الالتفاف على العقوبات المصرفية الغربية
(رويترز)
ذكر دبلوماسيون ووثائق أن إيران تسعى لتوسيع انتشار مصارفها في أرمينيا لتخفيف أثر صعوبات تواجهها في دول كانت الجمهورية الإسلامية تعتمد عليها في أداء أعمالها وذلك بعدما ضيقت العقوبات الدولية الخناق عليها.
ويتزامن تزايد اهتمام إيران بجارتها أرمينيا الدولة الحبيسة ذات الطبيعة الجبلية والبالغ عدد سكانها نحو 3,3 ملايين نسمة، مع تزايد عزلة طهران الدولية وزيادة تدقيق الحكومات ووكالات الاستخبارات الغربية على علاقات الجهاز المصرفي الإيراني بالعالم، في مسعى لتعطيل البرنامج النووي الإيراني.
وأحدث أمثلة على ذلك قضية "ستاندرد تشارترد" المصرف البريطاني الذي سلط عليه الضوء بعدما اتهمته الولايات المتحدة بإخفاء ما يصل إلى 250 مليار دولار في معاملات ذات صلة بإيران عن الهيئات الرقابية الأميركية والمساهمين.
ومن شأن توسع إيران في الاستثمارات بالعملة المحلية بدولة مجاورة مثل أرمينيا -الجمهورية السوفياتية السابقة ذات العلاقات التجارية القوية مع إيران والتي تسعى جاهدة لتوطيد العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، أن يسهل على إيران مهمة تمويه مدفوعات من وإلى عملاء أجانب وخداع أجهزة المخابرات الغربية التي تسعى لمنعها من توسيع برنامجها النووي وبرامج الصواريخ.
ونفى مسؤولون أرمينيون وجود علاقات مصرفية غير مشروعة مع إيران.
وفي حين ما زالت الجولات الأربع من عقوبات الأمم المتحدة على إيران محدودة وأدرج مجلس الأمن مصرفين إيرانيين فحسب على القائمة السوداء فقد فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي قيودا أكثر صرامة شملت حظر عشرات المصارف والمؤسسات الأخرى وزيادة صعوبة إبرام طهران الصفقات بالدولار واليورو.
وقدمت لجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة تتولى الرقابة على الامتثال للعقوبات على طهران تقريرا في الاونة الأخيرة إلى اللجنة المعنية بالعقوبات الإيرانية بمجلس الأمن خلص إلى أن إيران تبحث على الدوام عن طرق للالتفاف على القيود المفروضة على جهازها المصرفي.
وقال التقرير "إحدى الدول المجاورة لإيران أبلغت اللجنة بوجود طلبات من إيران لفتح مؤسسات مالية جديدة بها... ولم تتم متابعة هذه الطلبات فيما يبدو لصعوبة التشريعات في هذا البلد".
وأكد دبلوماسيون بالأمم المتحدة مطلعون على عمل اللجنة أن هذه الدولة التي لم يفصح عن اسمها هي أرمينيا حيث لإيران علاقات مصرفية بالفعل.
وذكر الدبلوماسيون أنه بالرغم من نفي أرمينيا وجود ترتيبات لإقامة علاقات مصرفية غير مشروعة لم تكف إيران عن محاولة التوسع في البلاد ودعا مسؤولون أميركيون مرارا نظراءهم في أرمينيا إلى إحكام معايير الرقابة المالية.
وتتطلب التجارة الإيرانية مع أرمينيا بما فيها خط لأنابيب النفط تقول تقارير إخبارية أرمينية إنه سيكتمل في 2014 أحد أشكال التعاون المصرفي بين البلدين. وأفادت تقارير اخبارية إيرانية أن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد قال إن التبادل التجاري بين إيران وأرمينيا يبلغ نحو مليار دولار سنويا.
ولن يكون إجراء معاملات مع المصارف الإيرانية مخالفا للعقوبات الدولية ما دام لا يتصل بالبرنامج النووي أو برامج الصواريخ أو بأفراد مشمولين بالعقوبات الأميركية أو الأوروبية أو عقوبات الأمم المتحدة.
وتؤكد إيران أن برنامجها النووي سلمي وترفض وقفه قائلة إن العقوبات تفتقر للشرعية. لكن واشنطن قالت لحكومات مختلف دول العالم أن التجارة مع الشركات الإيرانية الخاضعة للعقوبات الأميركية قد تؤدي إلى إدراجهم على القائمة السوداء الأميركية.
وقال تقرير استخباراتي غربي صادر في ايار (مايو) 2012 إن إيران تبحث عن مواقع "ملائمة" لتطوير علاقات بنكية بديلة بعيدا عن أجهزة الاستخبارات وأجهزة الرقابة الدولية، مضيفاً أن أحد أهداف إيران هو تعزيز حضورها في أرمينيا.
وقال التقرير "عمل المصرف المركزي الإيراني لسنوات على إقامة وتطوير بنى تحتية سرية لتمكين إيران من مواصلة التجارة مع دول أجنبية لا سيما في دول ملائمة للنشاط الإيراني مثل الإمارات وتركيا".
وأضاف التقرير "أجبر الضغط المتزايد على المصارف في عدد من هذه الدول اقتصاديي المركزي الإيراني على البحث عن بدائل مالية في دول لا تعمل وفق الإملاءات الغربية"، مشيرا إلى أرمينيا كدولة مستهدفة.
ويقول دبلوماسيون إنه بالإضافة إلى تركيا والإمارات تحاول إيران تطوير قنوات مالية في دول أخرى للالتفاف على العقوبات مع التركيز على دول مثل ماليزيا والصين والهند والبرازيل. وأضاف تقرير لصحيفة نيويورك تايمز صدر مطلع الأسبوع العراق إلى تلك الدول.
وقالت صحيفة تايمز إن إيران تستخدم مصارف عراقية لادخال مبالغ كبيرة إلى النظام المصرفي العالمي ما أثار احتجاجات أميركية غير علنية لدى بغداد.
وفي ما يتعلق بأرمينيا ذكر التقرير الاستخباراتي الغربي مصرف "ايه.سي.بي.ايه كريدي أغريكول" الأرميني كأحد الأهداف الرئيسية لإيران. ويقدم المصرف خدمات متكاملة ويتعامل مع الأفراد والشركات وبلغت أصوله 574 مليون دولار العام الماضي.
وأكد دبلوماسي غربي في الأمم المتحدة متابع عن كثب للعقوبات على طهران أن "المصرف لديه علاقات مع إيران." ورفض الدبلوماسي إعطاء تفاصيل عن أية معاملات غير مشروعة محتملة للمصرف متعلقة بإيران.
لكن أشوت أوسيبيان رئيس مجلس إدارة اتحاد مصارف أرمينيا قال إن من المستحيل أن يكون للمصرف أي علاقات مع إيران مضيفا "المصارف الأرمينية تمول الاقتصاد الأرميني فحسب". كما رد ستيفان جيشيان الرئيس التنفيذي للمصرف بالصرامة نفسها، نافيا مساعدة إيران في الالتفاف على العقوبات. وقال "نحن لا نمول إلا الاقتصاد الأرميني"، مضيفاً "ليس لدينا أي علاقات مع إيران... لا الآن ولا نخطط لأن نصبح قناة لتمويل إيران. ما تقوله لا معنى له على الإطلاق".
وعبرت واشنطن لمسؤولين أرمينيين في الاونة الاخيرة عن مخاوفها من إمكانية استغلال إيران البلاد لتلافي العقوبات. وقال مسؤول رفيع في الخارجية الأميركية إن وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ناقشت هذه المسألة مع الرئيس سيرج سركسيان في اجتماع في حزيران (يونيو) في يريفان. ولم يتم الإفصاح عن تفاصيل المناقشات وما آلت إليه.
وأبلغ دبلوماسيون ومسؤولو استخبارات "رويترز" أن تركيا والإمارات ما زالتا المنفذ الرئيسي للأنشطة المصرفية الإيرانية، بينما تدخل الصين والهند حيز المخاوف إذ تجد طهران صعوبة الآن في إتمام صفقات بالدولار واليورو. ونتيجة لذلك تلجأ إيران بشكل متزايد لإبرام الصفقات بعملات محلية يصعب تتبعها.
وتقول تركيا والإمارات إنهما لا ترحبان بذلك هذه الأيام كما كانتا في السابق. ويخضع البلدان لضغوط كثيفة من واشنطن والاتحاد الأوروبي للتضييق على التجارة الإيرانية غير المشروعة المتصلة بالبرنامج النووي الذي تشتبه القوى الغربية وحلفاؤها في أنه يهدف لإنتاج أسلحة وهو ما تنفيه طهران.
وثمة مصرف آخر طالما أثار مخاوف القوى الغربية وهو الفرع الأرميني لـ"بنك ملت" الإيراني الخاضع لعقوبات أميركية منذ 2007. ولا يخضع المصرف لعقوبات من الأمم المتحدة لكن مجلس الأمن اعتبره مثيرا للمشكلات في نص قرار العقوبات الرابعة التي أقرت في حزيران (يونيو) 2010.
وقال القرار "خلال السنوات السبع الأخيرة سهل بنك ملت معاملات بمئات ملايين الدولارات لصالح هيئات إيرانية متصلة بالبرنامج النووي وبرنامج الصواريخ والدفاع".
 

Intra-Afghan Negotiations Set to Begin

 الأحد 13 أيلول 2020 - 9:15 م

Intra-Afghan Negotiations Set to Begin https://www.crisisgroup.org/asia/south-asia/afghanistan/in… تتمة »

عدد الزيارات: 45,540,844

عدد الزوار: 1,334,625

المتواجدون الآن: 37