العقوبات الدولية تُنهك إيران والمرشد يصر على «مناعة» الاقتصاد ضدها

تاريخ الإضافة السبت 28 تموز 2012 - 7:08 ص    التعليقات 0

        

 

العقوبات الدولية تُنهك إيران والمرشد يصر على «مناعة» الاقتصاد ضدها
رأى خبراء اقتصاديون ان الاقتصاد الايراني يترنح حاليا، نتيجة الضغوط الهائلة التي وضعتها عليه العقوبات الدولية المفروضة على النظام الإيراني بسبب الشكوك في ان طهران مستمرة في سعيها إلى تطوير اسلحة نووية.
وذكر صندوق النقد الدولي في تقرير اصدره في ابريل الفائت ان النمو الفعلي في اجمالي الناتج المحلي الايراني انخفض إلى 2 في المئة خلال العام 2011 بعد ان كان 6.4 في المئة في العام 2007، ومن المتوقع لتلك النسبة ان تكون 0.4 في المئة فقط خلال العام 2012.
ورغم ان التقديرات الرسمية الايرانية تشير إلى ان مستوى التضخم اقل من 25 في المئة، فان مصادر من داخل النظام الايراني تؤكد ان المعدل الحقيقي للتضخم في مناطق معينة من البلاد يقترب من 90 في المئة، بل انه ربما يكون أعلى من ذلك. ويتوقع البعض حدوث ارتفاع حاد في معدل التضخم الحقيقي، ليصل إلى 200 في المئة خلال العام المقبل، وذلك عندما يتم تنفيذ الموجة الثانية من خطة تخفيض الدعم الحكومي.
ووفقا لاسعار الصرف الحالية، يساوي الدولار الاميركي 19040 ريالا ايرانيا، في ظل توقعات بمستقبل سلبي للعملة الايرانية، حيث يذهب بعض التوقعات لسعر الصرف الى أن يصل 50 ألف ريال ايراني في مقابل الدولار الاميركي لا سيما عندما يتم تطبيق مزيد من العقوبات من جانب دول اوروبية والولايات المتحدة.
وتسهم العقوبات الحالية في استمرار ارتفاع اسعار السلع، وهو ما يسبب صعوبة معيشية متزايدة للشعب الايراني، فهناك منتجات اساسية - كالدجاج ولحوم الاغنام- باتت اسعارها اعلى من متناول الاسر العادية التي تزايدت نفقاتها الغذائية 3 أضعاف خلال السنة الفائتة. وباتت الطوابير الطويلة امام مراكز توزيع الطعام مشهدا يوميا مألوفا، كما ان هناك تقارير بشأن اندلاع اعمال شغب في ظل صراع الناس من اجل الحصول على ما يكفي لاطعام اسرهم.
وكشف تقرير حكومي ايراني تم تسريبه عن ان المسؤولين الايرانيين يستعدون لمواجهة مزيد من النقص في الغذاء، ويعدون خططا للبدء بتقنين غذائي اذا استمرت الاوضاع في التدهور. وقد ساءت الامور إلى درجة ان قائد الشرطة الايرانية العميد احمدي مقدم انتقد الافلام والمسلسلات التلفزيونية الايرانية التي تعرض مشاهد فيها أناس يأكلون الدجاج بينما اسعار الدجاج خارج نطاق استطاعة المواطن الايراني العادي. وبالتزامن مع ذلك، حذر النائب العام لطهران ووزير الثقافة والارشاد الديني الصحافيين من الكتابة عن تأثير العقوبات وتزايد تكاليف المعيشة.
ويواجه قطاع الصناعة الايرانية معاناة ايضا، فصادرات النفط التي يعتمد عليها الاقتصاد الايراني انخفضت بما نسبته 35 في المئة منذ العام 2011، وذلك رغم انه من المتوقع لكل من الصين والهند ان تزيدا وارداتهما النفطية من ايران خلال الشهر الجاري. وفي ظل التوقعات المستقبلية غير المبشرة لاسعار النفط العالمية، فإنه قد يكون من المتوقع حدوث انخفاض حاد في حجم الايرادات الايرانية.
وتشير تقديرات خبراء نفطيين الى ان ايران قد تضطر الى تخفيض انتاجها النفطي بمعدل بضع مئات الالاف من البراميل يوميا. وبالنسبة الى المخزون الايراني الحالي من النفط غير المباع - والذي يوجد معظمه في حاويات عائمة في الخليج - فإن اجماليه يبلغ نحو 60 مليون برميل وفقا لبعض التقديرات. وربما تجد ايران نفسها مضطرة الى بيعه بأسعار مخفضة جدا، وهو الامر الذي سيسهم بدوره في إحداث مزيد من الانخفاض في اسعار النفط العالمية التي تراجعت خلال الفترة الماضية الى اقل من 100 دولار للبرميل.
واسهمت العقوبات المالية في احداث صعوبات جمة على صعيد قدرة ايران على استيراد المواد الخام وبعض المكونات الرئيسية، اذا ان تكاليف الاستيراد ازدادت بأكثر من 50 في المئة خلال العام المنصرم. واصبح الوصول الى الاسواق التصديرية الكبرى صعبا، وباتت السوق المحلية تعاني مع تراجع كبير في عدد الايرانيين الذي يملكون المال الكافي لانفاقه على اي شيء بخلاف السلع الاساسية.
واضطرت شركات ايرانية كثيرة الى العمل عند مستويات انتاجية منخفضة جدا كما إن بعض تلك الشركات ربما تجد نفسها مجبرة على الاغلاق نهائيا.
وفي اطار مساع لاظهار ان الامور تسير بشكل طبيعي، حذر مسؤولون حكوميون ايرانيون ملاك الشركات واصحاب الاعمال من انهم قد يواجهون عقوبة السجن اذا عمدوا الى اغلاق شركاتهم.
ويرى الخبراء انه ازاء تلك الظروف الاقتصادية الخانقة، كان يتعين على الحكومة الايرانية ان تعبر عن تضامنها مع الشعب وأن تعترف بالحاجة الماسة والعاجلة الى التفاوض من أجل التوصل الى نهاية للعقوبات من خلال التخلي عن سعيها الى تطوير أسلحة نووية، معتبرين ان الضغوط الناجمة عن تلك العقوبات لن تزداد إلا سوءا حتى تبدي ايران انها مستعدة فعلا للانخراط مع المجتمع الدولي.
ويقال ان كبار رجال الدين والمسؤولين غير راضين عن الأوضاع الراهنة وأنهم عبروا عن وجهات نظرهم تلك خلال اجتماعات خاصة مع المرشد الأعلى آية الله خامنئي، لكن الحال علنا هو ان تصريحات الحكومة الايرانية بشأن تأثير العقوبات تأتي غامضة في أحسن الأحوال. فخلال ايجاز صحافي عقد في مقر مجلس تشخيص مصلحة النظام بتاريخ 7 يوليو الجاري، قال الرئيس محمود أحمدي نجاد ان العقوبات تسببت في تكثيف الضغط على الاقتصاد خلال الاشهر الستة الماضية وانها أدت الى انخفاض ايرادات النقد الاجنبي ومضاعفات سلبية على التحويلات المصرفية بالاضافة الى خلق قيود على حركة السفن التي تورد سلعا الى ايران. لكن في مناسبات أخرى، حاول وزراء ايرانيون ان يقللوا من شأن تأثير العقوبات. ففي كلمة ألقاها في قم في 15 يوليو، أعلن وزير الصناعة والتجارة والتعدين مهدي غضنفري ان اقتصاد بلاده يتمتع بالحيوية والعافية وانه في منأى عن تأثير العقوبات.
وخلال مؤتمر عقد في طهران في 11 يوليو الجاري، أصر المرشد الأعلى على ان الاقتصاد الايراني محصن ضد العقوبات، مؤكدا ان اقتصاد بلاده اكتسب «مناعة» ضدها في الاعوام الثلاثين الماضية.
ويرى محللون انه ربما كان الهدف من وراء مثل ذلك التصريح هو إظهار صورة تعكس القوة، لكن نتيجته لم تكن سوى زيادة التأكيد على ان المرشد منفصل عن الأحوال الصعبة التي يكابدها مواطنوه.
ويضيف هؤلاء ان الانهيار الاقتصادي الى جانب المعارضة القوية لرجال الدين هو الذي أدى الى تقويض حكم الشاه وانتصار الثورة الايرانية في أواخر السبعينات.

Iran Briefing Note #5

 الأحد 21 تموز 2019 - 10:23 م

Iran Briefing Note #5 https://www.crisisgroup.org/middle-east-north-africa/gulf-and-arabian-penin… تتمة »

عدد الزيارات: 25,949,731

عدد الزوار: 633,830

المتواجدون الآن: 0