إمبراطوريته تزداد حجماً ونفوذاً .... حرس إيران الثوري هو صانع القرار السياسي الحقيقي في الدولة

تاريخ الإضافة السبت 12 كانون الأول 2009 - 7:27 ص    عدد الزيارات 792    التعليقات 0

        

 

كريستشن ساينس مونيتور

بقلم: سكوت بيترسن

اذا كان آية الله علي خامنئي يحمل لقب: «القائد الاعلى» في ايران، الا ان هناك قوة اخرى تلعب دورا متزايدا وحاسما في دعم نظام الحكم الاسلامي في طهران منذ الاحداث التي اعقبت انتخابات الرئاسة المثيرة للجدل في يونيو الماضي. هذه القوة هي بالطبع: الحرس الثوري الاسلامي. فهذا الحرس، الذي تم انشاؤه عام 1979 لحماية مُثل وافكار الثورة الاسلامية، لعب دورا بارزا في قمع المعارضة بعنف بعد الانتخابات لأنه رأى فيها تهديدا للنظام يدفعه الى حافة الانهيار.

وعلى الرغم من ان الحرس كان قد وسع بدرجة كبيرة مساحة سيطرته على مرافق كثيرة في الجمهورية الاسلامية من خلال اضافة مؤسسات اعلامية وشركات جديدة الى امبراطوريته التي ازدادت حجما خلال فترة رئاسة محمود احمدي نجاد الاولى، الا انه يتحرك الآن للسيطرة على كل مفاصل القوة في الدولة، وفقا لما يقوله علي رضا نادر، محلل الشؤون الايرانية في معهد رائد ومؤلف تقرير شامل عن نفوذ الحرس وتأثيره بالمجتمع الايراني.

اذ يلاحظ نادر قائلا: لدينا الآن قوة لا تنخرط فقط بالسياسة بل وتأخذ زمام المبادرة فيها وتتولى الاشراف على كل شيء بالدولة، ولقد ادى هذا الى تحول شديد نحو اليمين والى العسكرة بدرجة لا سابق لها من قبل داخل نظام الحكم. فبينما كان الحرس على الدوام هو حارس اكثر الاسرار الايرانية اهمية بما فيها المنشآت النووية وترسانة الصواريخ البالستية، اصبح الآن صانع السياسة الايرانية.

صحيح ان خامنئي لا يزال يمثل السلطة الاعلى في ايران، لكنه اصبح مديناً من وجوه عدة للحرس الثوري في الاحتفاظ بهذه السلطة لأنه فقد في منصبه كقائد اعلى الكثير من المصداقية، والدليل على هذا قيام المحتجين في الشوارع باحراق صوره والهتاف بشعار: «الموت للديكتاتور»، ولا شك ان خامنئي واحمدي نجاد ادركا مغزى هذه الرسالة.



ضغط مزدوج



يقول علي الفونية، المتخصص بشؤون الحرس الثوري في معهد «امريكان انتربرايز» المحافظ بواشنطن: يواجه خامنئي هذه الايام ضغطا مزدوجا الاول خارجي يتمثل في ادارة الازمة النووية الى ان تصبح الجمهورية الاسلامية قوة نووية، والثاني داخلي يواجه فيه ضغطا متزايدا من المعارضة مما يفرض عليه الاعتماد على مركز القوة الوحيد الذي بقي مواليا له: الحرس الثوري.



الحرس يستحوذ على الشركات



يضم الحرس الثوري 120.000 عنصر بشري أو ما يعادل ثلث حجم جيش ايران النظامي، لكن الشركات والمؤسسات الاخرى المرتبطة به ومكانته كحارس لثورة ايران الاسلامية كما ينص الدستور، مكنته من ان يصبح واحدا من اقوى المؤسسات في ايران.

ففي الاسابيع القليلة الماضية اقدمت الشركات التابعة له على ابرام استحواذات جديدة من شأنها ان تعمق تأثير الحرس على ما يقرؤه ويشاهده الناس في وسائل الاعلام على اختلاف انواعها. فقد اعلنت بعض هذه الشركات عن انشاء مؤسسة اعلامية جديدة تحت اسم «اطلس» واشترت %50 من اسهم شركة الاتصالات الهاتفية التي تم تخصيصها حديثا في ايران. ولا يُخفي قادة الحرس الكبار تدخلهم الدراماتيكي في السياسة خلال فترة الانتخابات بسبب ما يشكله برأيهم مرشح المعارضة الاصلاحي مير حسين موسوي من اخطار في حال فوزه.

ومعروف ان موسوي وشخصيات اخرى في المعارضة يتهمون الحرس وزمرة القادة في جناح اليمين بالتلاعب بالانتخابات من اجل ضمان فوز الرئيس المحافظ المتشدد احمدي نجاد مرة اخرى مما جعل مئات الالاف من الايرانيين يتدفقون الى الشوارع احتجاجا على ذلك.

لكن الحرس الثوري والمنظمات الاخرى المرتبطة به مثل ميليشيا الـ «باسيج» قمعت مجموعات المتظاهرين بوحشية مما ادى لموت عشرات الايرانيين نتيجة لهذا العنف. وبعد هذا جاءت عمليات التطهير التي استهدفت دعاة الاصلاح في مختلف مرافق الدولة والوزارات.



علاقة تكافلية مع خامنئي



لكن كان على خامنئي ان يدفع ثمنا كبيرا لقاء ذلك الدعم برأي الفونية الذي يقول: ان تأييد الحرس لخامنئي لم يكن بلا ثمن لذا كان عليه ان يرشي قيادته بتمكينها من القيام باحتكارات اقتصادية مثل صفقة شركة الاتصالات الهاتفية التي تضع عمليا اجهزة الهواتف المتنقلة وشبكات الهاتف والانترنت تحت سيطرة ومراقبة الحرس الثوري. وكان من نتيجة هذا ان نشأت علاقة تكافلية عميقة مع القائد الاعلى لم يستغل الحرس فيها ادارة احمدي نجاد لتعزيز قبضته على السلطة فحسب بل ولتحقيق الثراء ايضا.

يقول الفونية: الحقيقة ان امتلاك الحرس الثوري السلطة المطلقة بدا امرا واضحا وحتميا قبل بضع سنوات، لكن دعونا لا ننسى ان ايران تعيش الآن ثورة اجتماعية والسؤال اليوم هو: متى تتحول هذه الثورة الى اخرى سياسية؟



تعريب: نبيل زلف
 

 


تاريخ النشر 12/12/2009

“حرب الظل” الإيرانية-الإسرائيلية تخاطر بالخروج عن السيطرة..

 الإثنين 15 نيسان 2024 - 9:21 م

“حرب الظل” الإيرانية-الإسرائيلية تخاطر بالخروج عن السيطرة.. https://www.crisisgroup.org/ar/middle… تتمة »

عدد الزيارات: 153,293,514

عدد الزوار: 6,883,875

المتواجدون الآن: 76