تبلورت في صناديق الاقتراع

تاريخ الإضافة الأربعاء 8 تموز 2009 - 11:26 ص    عدد الزيارات 317    التعليقات 0

        

دراسة هادئة وموضوعية لنتائج الإنتخابات تظهر أن الدوائر التي شهدت معارك ساخنة -وهي الدوائر ذات الغالبية المسيحية- جاء اقتراع الطوائف الاسلامية ليحسم النتائج فيها. فالاحتدام المسيحي- المسيحي الحادّ لم يعط المسيحيين امكانية حسم النزاع في أقضية عديدة. وهذا ما دفع بالاطراف المتنازعة الى التشكيك بالقدرة التمثيلية لدى بعضها البعض. ويمكن القول بأن قانون القضاء الذي يعرف بقانون الستين (واصبح قانون 2009 بعد اقراره من قبل الحكومة في العام 2009) أثبت عقمه ولم يعد القانون المثالي لدى المسيحيين. ولم يعد من مصلحة المسيحيين ولا اي طرف لبناني آخر، اعتماده مجدداً في المستقبل. فمن الناحية النظرية لم تكن ظاهرة صحية اعادة احياء قانون انتهت مفاعيله منذ نصف قرن، وما رافق ذلك من تدنّي في الخطاب السياسي المتشنّج. ويعتبر النائب السابق سمير فرنجية ان قانون الستين قد "أعطى الغلبة للريف على المدينة"، بمعنى انه اعاد احياء جميع العصبيات الطائفية والمذهبية والمناطقية والعشائرية. فهو ينتمي الى ما قبل بيروت 2005. ويقول فرنجية انه "الى جانب استنفار العشائر والعائلات، شهدنا تعميم منطق الزبائنية حيث اصبحت الخدمات مقابل الولاء. فهذا القانون لا يضمن للمسيحيين اختيار ممثليهم بدليل ان الاقليات الاسلامية والاقليات الاتنية في بعض المناطق هي التي رجّحت الغلبة. قانون 2009 لم يحقق المنشود من اقراره حتى في المنطق المسيحي الضيق، وبالتالي أصبح البحث عن قانون جديد في لبنان ضرورة ملحّة".

واذا استعرضنا القوانين الانتخابية الاخرى التي تم التداول بها خلال السنوات الاربع الاخيرة التي سبقت الانتخابات، يتبين لنا ان مشاريع القوانين التي تجسّد طموح معظم الاطراف اللبنانية، والتي تضمن تمثيل الجميع بصورة عادلة، كالقانون الذي انبثق عن اللجنة الوطنية التي ترأسها الوزير السابق فؤاد بطرس، لم يُبحث بها جدّياً. وهذا القانون الذي اودع السلطة التشريعية، جرى  وضعه في الادراج منذ حزيران 2006. وهنا يقول النائب السابق سمير فرنجية ان "قانون فؤاد بطرس الذي يجمع بين التقليد والتجديد قد ارتكبت جريمة بحقه في المجلس النيابي، وفريق الرابع عشر من آذار النيابي يتحمل مسؤولية اساسية في عدم اقراره واعتماده. فقوى الرابع عشر من آذار لم تدرك أهمية ما ظهر يوم 14 آذار 2005، وطغى التعاطي العشائري والحزبي مع هذا الجمهور يوم لم تتم مخاطبة الرأي العام المعتنق فكرة 14 آذار". لكنه يستطرد ليقول بأنه "رغم تقصير قوى الاكثرية، الاّ ان ما ارتكب من اغتيالات واعتصامات واقفال للمجلس النيابي اضافة الى اجتياح بيروت في السابع من ايار الذي أنتج  اتفاق الدوحة، وضع الجميع تحت الامر الواقع".

كما ان قوانين اخرى قد تم التطرق اليها بشكل عرضي وفي سياق الخطابات والشعارات التي رفعها البعض، ومنها قانون الانتخابات القائم على النسبية. الا ان هناك رأياً مخالفاً لما هو سائد بالنسبة الى مثالية قانون النسبية. فالعديد من الدراسات التي اجراها المتخصصون بقوانين الانتخاب تذهب الى حدّ القول ان قانون النسبية غير قابل للحياة في ظلّ نظام طائفي كالنظام اللبناني، حيث يتم تحديد عدد النواب على اسس مذهبية.. فالنسبية هي القانون الامثل اذا ما تم تطبيق مبدأ الغاء الطائفية السياسية، الامر الذي يبدو بعيداً في الوقت الراهن. اما قانون الدائرة الفردية (one man one vote) الذي يقتضي تقسيم لبنان الى 128 دائرة، فيبقى الاقرب الى طموح من ينادي من المسيحيين بـ"ضرورة اختيار المسيحيين لممثليهم". هذا التقسيم المعتمد في العديد من دول العالم، وان كان يأتي على مستوى آمال بعض أصحاب الهواجس، الا انه يأخذ المواطنين الى مزيد من العزلة حيث يصبح الاعتبار المحلي الضيق مع ما يرافقه من استثارة عصبيات، هو الطاغي، ويصبح التعريف القانوني والدستوري لممثل الشعب على انه نائب الأمة، مجرد شعار. الا ان التركيبة اللبنانية الراهنة تغلب مفهوم العشيرة والطائفة والمنطقة على مفهوم الدولة المدنية.

\"\"

بالرغم من كل ما يحكى عن هواجس ومخاوف لا سيّما عند المسيحيين، فانّ اتفاق الطائف الذي كرّس المناصفة بين المسلمين والمسيحيين بات يشكل مصدر اطمئنان لهم. ففي ظلّ الطائف يبقى الحديث عن الاحجام والاعداد مجرد تهويل وتمرير لرسائل سياسية داخلية، ولا يتعدّى هذا السقف. لكن دستور الطائف يحمل التباساً. فالكلام عن المناصفة، وفي الوقت عينه عن وجوب العمل على الغاء الطائفية السياسية، هو كلام مبهم. فاما المناصفة واما الغاء الطائفية السياسية؛ فالغاء الطائفية السياسية هو اعطاء جميع اللبنانيين حقوق وواجبات متساوية بغض النظر عن انتمائهم المذهبي او الطائفي، فما الضرورة اذاً الى المناصفة؟ وتتضارب الآراء في هذا الشأن، اذ يذهب البعض الى حدّ القول انه لا مجال لالغاء الطائفية في دولة قائمة اساساً على توازنات طائفية وفي وطن يضم تسع عشرة طائفة. اما المناصفة التي باتت قانوناً وضعياً بعد اتفاق الطائف، فهي ضمانة للمسيحيين. ويبقى الالتباس في قراءة الطائف... وهناك مقاربتان لفهمه:
الاولى: المناصفة الاسلامية- المسيحية، وهي الزاوية الاساسية لقراءة الطائف.
الثانية: الغاء الطائفية السياسية، وهي اذا لم تلغ من النفوس قبل النصوص -وهو أمر بعيد المنال في الوقت الحاضر- فقد تصبح مهمة هذا الالغاء تسهيل هيمنة الاكثريات الطائفية على الاقليات.
 
وتقول بعض المصادر المقربة من البطريركية المارونية ان موقف الرئيس المكلف سعد الحريري الذي شدّد على مبدأ المناصفة عقب الانتخابات النيابية، هو "خطوة ثورية في تاريخ الطوائف مع بعضها". وتقول هذه المصادر ان "هذا الكلام الذي يأتي على لسان زعيم طائفة غير مسيحية في لبنان، هو تبنّ وتكريس لمبدأ المناصفة من دون اي التباس، وينمّ عن فهم عميق للتركيبة اللبنانية والدور الريادي للمسيحيين فيها".

هذا وتذهب بعض الاوساط المسيحية الراديكالية الى حدّ اعتبار "اتفاق الطائف  الضامن الاساسي في هذه المرحلة، لا سيما بعد الطروحات المستجدّة التي برزت خلال الحملات الانتخابية، كشعار الجمهورية الثالثة الذي كان في اساس حملة التيار الوطني الحر الانتخابية". وفي هذا السياق تقول مصادر في "القوات اللبنانية" إن "الشعار المضادّ للجمهورية الثالثة الذي صور علم هذه الجمهورية بلون أصفر تتوسطه ارزة برتقالية، ما هو الاّ تعبير صريح عن جمهورية المثالثة حيث يسيطر "حزب الله" على مفاصلها مع بعض الامتيازات الشكلية للعماد ميشال عون الحليف الملحق".

وفي الإطار نفسه، يقول النائب سمير فرنجية ان "مواقف البطريرك نصرالله صفير قبل الانتخابات كانت مواقف طبيعية منسجمة مع ثوابت الكنيسة المارونية التي تعتبر نفسها مؤتمنة على الكيان اللبناني، والتي كانت في اساس هذا الكيان. ولو لم تستشعر بكركي بالخطر الحقيقي، لما  كان سيدها ليطلق مثل هذه المواقف، خصوصاً بعد كلام الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد عن الانتخابات النيابية في لبنان، إذ إنّ الرئيس الايراني حرّك مخاوف البطريركية يوم قال انّ من شأن  انتصار المعارضة في لبنان تغيير وجه المنطقة".
 
في ضوء كل ذلك وبناءً عليه، يبقى اتفاق الطائف، وبالرغم من ادارته السيئة وسوء تطبيقه وتقليصه لصلاحيات رئيس الجمهورية، بالنسبة للمسيحيين ضمانة اساسية في هذه المرحلة بالذات. ويرى المعنيون بالأمر أن أي حديث عن جمهوريات ودساتير جديدة، لا ينطوي على حسن نية في الوقت الراهن، مؤكدين أنّ هذا الرفض ليس من باب الخوف الكلاسيكي من التجديد. فهذا التجديد يكون ضرورة عندما يتجه نحو تطوير النظام السياسي، فيما التصدّي له يصبح ضرورة عندما يرتبط بمشاريع اقليمية وعقائدية ملتبسة تضمر هيمنة عددية وسياسية مقنّعة.. بتحالفات شكلية.

\"\"

Standoff in Zimbabwe as Struggle to Succeed Mugabe Deepens

 الأربعاء 15 تشرين الثاني 2017 - 6:43 ص

  Standoff in Zimbabwe as Struggle to Succeed Mugabe Deepens   https://www.crisisgroup.org/… تتمة »

عدد الزيارات: 4,840,284

عدد الزوار: 168,840

المتواجدون الآن: 19