زحلة: نسبة تقاسم الأصوات المسيحية تحسم هوية الفائز

تاريخ الإضافة الجمعة 5 حزيران 2009 - 4:17 م    عدد الزيارات 300    التعليقات 0

        

أرقام ودلالات عن دوائر انتخابية على مشارف استحقاق 2009 (6)
زحلة: نسبة تقاسم الأصوات المسيحية تحسم هوية الفائز

في الحلقة السادسة والاخيرة من الملف الذي تنشره "النهار" تمهيدا للانتخابات النيابية، حول واقع بعض الاقضية واتجاهات التصويت فيها وواقع القرى والبلدات استنادا الى معطيات وجداول احصائية اعدها لـ"النهار" الباحث يوسف شهيد الدويهي، نتوقف عند قضاء زحلة.
لا يشبه قضاء زحلة الا نفسه. هو في قلب جبل لبنان وعلى تخومه. يتربع وسط السهل البقاعي ويشكل في الوقت نفسه بوابته الشرقية نحو الشام. وزحلة المدينة أعطت اسمها للقضاء المؤلف من 39 بلدة وقرية، منذ تكرس نظام الاقضية في عهد المتصرفية، وهي التي ألهمت الشعراء وزينت لهم الاغاني والزجليات، وارتفعت في سمائها سيدة المدينة من دون منازع. وكما لزحلة قصتها، فلبلدات القضاء ايضا تواريخ وحكايات تمتد الى ايام الامير فخر الدين. فهل يمكن ان نذكر قضاء زحلة من دون ان نذكر عنجر الماضي العريق الذي حاول التاريخ الحديث تشويهه بلباس مخابراتي بشع. وهل يمكن ان نذكر زحلة وضواحيها من دون ان نذكر قب الياس وابلح والفرزل ورياق ودير اليسوعيين في تعنايل؟.
قضاء زحلة هو القضاء السابع في "نظام متصرفية جبل لبنان المعدل" عام 1964 الذي قسم جبل لبنان الى سبعة أقضية، وتمثل بعضو كاثوليكي في مجلس ادارة المتصرفية المؤلف من 12 عضوا. وهو القضاء الوحيد من بين الاقضية السبعة الذي لا يطل على المتوسط ولا يتواصل معه جغرافيا. فواجهته شرقية، يطل على الداخل السوري ويتوسط السهل الممتد من البقاع الغربي حتى بعلبك الهرمل. ومن موقعه الجغرافي صار صلة وصل ومحطة للمبشرين الانجيليين الذين كانوا يتنقلون بين الجبل والداخل، ولجميع زائري بلاد الشام في تلك المرحلة.
لم يعرف القضاء احداثا تذكر في عهد المتصرفية، ولا سيما انه كان في اكثريته قضاء مسيحيا، ولم تتعدّ الخلافات بين ابنائه الخلافات الداخلية بين الطوائف المسيحية المعتادة. في المقابل، لم يعرف القضاء الازدهار الذي عرفته الاقضية الاخرى، ولهذا السبب كان سكانه من اوائل اللبنانيين الذين هاجروا الى بلاد الاغتراب. ففي احصاء عام وشامل اجرته الحكومة اللبنانية بين 1913 و1914 حلّت زحلة وضواحيها في المرتبة الاولى في عدد المهاجرين، اذ بلغ عدد سكانها في ذلك الحين 12658 الفا وبلغ عدد المغتربين  5327 شخصا اي ما نسبته 42 في المئة. لكن الاغتراب لم يكن السمة الوحيدة لأهل زحلة، اذ سجل في الاحصاء نفسه ارتفاع عدد المتعلمين من ابنائها الذين  بلغت نسبتهم 56 في المئة، في وقت بلغ عدد المدارس 17 مدرسة.
مع اعلان دولة لبنان الكبير، بدأ الازدهار يعم زحلة المدينة وتحولت تدريجا نقطة اجتذاب لبقية المناطق البقاعية التي ضُمت الى "لبنان الكبير". لم يكن أهل جبل لبنان يتعاملون مع زحلة على انها من صلبه، فالتواصل بينهما كان مفقودا بحكم الجغرافيا ووعورة المواصلات والطرق ولا سيما في أيام الشتاء والثلوج.
مع توسع الرقعة الجغرافية لجبل لبنان عام 1920 اندمجت زحلة اكثر في الدولة الجديدة وصار لها موقع متقدم في محافظة البقاع الذي بات يدور في معظمه حولها. ولم يكن غريبا أن تستحق تدريجا لقب عاصمة البقاع وعروسته، وهو دور تكرّس أكثر فأكثر مع استقلال لبنان عام 1943.
وعلى رغم ان زحلة بوجهها المسيحي لقّبت بانها عاصمة الكثلكة (نسبة الى الروم الكاثوليك) في لبنان، ظل ثمة شعور لدى سكان جبل لبنان بأن زحلة بعيدة عنهم، فهي ليست سوى الواحة الخضراء ومقصد الكيف والسهر في وداي العرايش وعلى نهر البردوني.
عام 1981 "اكتشف" جبل لبنان الاهمية الاستراتيجية للمدينة الواقعة على المقلب الشرقي لجبل لبنان والمتن الشمالي الذي تتواصل معه عبر صنين والغرفة الفرنساوية. حين حاصر السوريون زحلة في نيسان عام 1981 عرف موارنة الجبل ان ظهرهم لم يعد محميا، وان من يسيطر على "الغرفة الفرنساوية" وجبل صنين ويتواصل مع العمق اللبناني يحكم لبنان، وايقنوا ان "اهم مدينة مسيحية في الشرق الاوسط" كما وصفها الاباتي بولس نعمان صارت "شوكة في الخاصرة السورية" كما اعتبرها الوزير السوري آنذاك عبد الحليم خدام (كتاب "السلام المفقود" لكريم بقرادوني).
في حصار زحلة والمعركة الاشهر بين المسيحيين وسوريا، صارت المدينة في قلب المواجهة وفي قلب جبل لبنان، ولم تعد الثلوج تقف عائقا امام التواصل بين مرتفعات المتن وزحلة، وصار لـ"جارة الوادي" في ذهن اللبنانيين حكاية لا تشبه الاغنية. لكن اكتشاف مسيحيي الجبل لزحلة ودورها الحيوي، حمل ايضا المأساة الى زحلة من الحصار الى الخلافات المسيحية الداخلية التي حملت الراحل الياس حبيقة الى الانتقال اليها بعد انقلاب الدكتور سمير جعجع عليه.
وزحلة التي قدمت رئيسا للجمهورية مدد له ثلاث سنوات، انكفأت على نفسها بعد التسعينات، وصارت المدينة الشاهدة بصمت مدوّ على ما يمر أمام عينيها على الطريق المؤدية الى الشام، عبّر عنه الوزير الياس سكاف حين انضم اياما معدودة الى "لقاء قرنة شهوان" ثم انسحب منها لاحقا. كان ثمة شعور دفين بأن القادة الموارنة تخلوا عن زحلة، وان ما لحق بها من تغيرات ديموغرافية وبنيوية، لم يثر أيا من اهتمامهم، تماما كما حصل في الكورة وجزين والبقاع الغربي وبعبدا.

زحلة انتخابياً
 

أقر قانون 1960 زحلة وضواحيها دائرة انتخابية واحدة. وهو على عكس ما فعل مع المدينتين الرئيستين الاخريين خارج العاصمة، أبقى  قرى زحلة داخل الدائرة، في حين أنه فصل "قرى قضاء طرابلس" عن المدينة، وعام 2002 أنشىء قضاء لهذه القرى المفصولة سمي قضاء المنية – الضنية. وفصل القانون ايضا "قرى قضاء صيدا" عن مدينة صيدا من دون ان ينشىء لها قضاء مستقلا، وهي تعرف بـ" منطقة الزهراني".
خصص قانون 1960 لزحلة خمسة مقاعد ( كاثوليكي 1 وماروني 1 وارثوذكسي1 وسني1 وشيعي1). وحين رفع عدد النواب الى128 نائبا في انتخابات عام 1992 اضيف اليها مقعدان  كاثوليك وأرمني أرثوذكسي.
في تاريخ زحلة الانتخابي ملاحظات لافتة، منها انتخاب الرئيس تقي الدين الصلح نائبا عنها عام 1957، ونيابة الوزير جوزف سكاف لست دورات انتخابية منذ عام 1953 الى 1972، وسقوط روي نجل الرئيس الياس الهراوي في انتخابات عام 1992 بعدما كان عينه مكانه عام 1991.

 

التوزّع الطائفي
 

وجه زحلة الاساسي مسيحي كاثوليكي، لكنها أيضا مدينة الموارنة والارثوذكس، أما القضاء فيضم مختلف الطوائف من سريان (سريان ارثوذكس 4920 وسريان كاثوليك 1051) وارمن الذين استوطنوا عنجر بعد التهجير التركي، وسنة وشيعة، وهي تختصر بتوزعها السكاني والنيابي صورة لبنان المتعدد ونسيجه  الطائفي المتنوع وصورة مصغرة عن تشكيلة مجلس النواب الطائفية.
كان التطور الديموغرافي في زحلة يسير في شكل منطقي وهادىء الى حين أقرّ مرسوم التجنيس في 20 حزيران عام 1994، والذي تسلل اليها بهدوء أيام تولى رئاسة الجمهورية احد ابناء زحلة الموارنة.
ويظهر الجدول رقم 1 في الخانة السفلى، الفرق الذي احدثه مرسوم التجنيس من تعجيل للخلل الديموغرافي، الذي يظهر من خلال مقارنة قوائم ناخبي زحلة عام 1995 قبل تنفيذ المرسوم المذكور،  بقوائم ناخبي عام 2009. ويظهر الفرق. التطور العادي والطبيعي لزيادة عدد الناخبين المسيحيين (الزيادة بلغت  15,24 في المئة) فيما طرأ تطور سريع ولافت على عدد الناخبين السنة، (الزيادة بلغت 89,38 في المئة) مما أحدث خللا كبيرا على التطور الديموغرافي لتوزع الناخبين.
تمركز تسجيل المجنسين في البلدات الآتية: زحلة المعلقة، بر الياس، تربل، تعلبايا، تعنايل (البلدة ذات الخصوصية التاريخية صارت بلديتها في ايدي المجنسين) جديتا، حوش حالا، دلهمية، سعدنايل قب الياس، كفرزبد، مجدل عنجر.

 

انتخابات 2009

يبلغ عدد ناخبي زحلة حاليا 158124 ناخبا وهم موزعون بين مسيحيين 91291 ناخبا مسيحيا اي ما نسبته 57,73 في المئة، ومسلمين 66291 ناخبا اي ما نسبته 41,92 في المئة.
اكبر البلدات الزحلية عددا هي زحلة 59286 ناخبا باغلبية مسيحية 85,82 في المئة، يليها قب الياس 9535 ناخبا، باغلبية مسلمة 61,96 في المئة، ثم بر الياس 9110 ناخبين باغلبية مسلمة (سنية) 89,90 في المئة، وعنجر 6404 ناخبين باكثرية مسيحية (ارمنية ارثوذكسية)99,55 في المئة، علي النهري 6085 ناخبا باغلبية اسلامية (شيعية) 99,67 في المئة.
اللافت في قوائم ناخبي عام 2009 هو الآتي:
• بالعودة الى قوائم ناخبي زحلة عام 2005 يظهر أن عدد ناخبي زحلة كان 140133 ناخبا. أما عدد ناخبي زحلة في قوائم ناخبي عام 2007، فبلغ 145060 ناخبا. واتضح في هذه القوائم لعام 2007 ان عدد ناخبي الكاثوليك انخفض من 28900 عام 2005 الى 27630 ناخبا  عام 2007. اما في عام 2009 فبلغ العدد 29099 ناخبا.
• ارتفع عدد الناخبين من عام 2007 الى عام 2009  من 145060 الى 158124 ناخبا، وهذا الفرق الكبير لم يُسجل في اي من الدوائر الخمسة والعشرين الاخرى.
• في مراجعة معمقة ودقيقة لتوزع الناخبين بين قوائم ناخبي عام 2007 وقوائم ناخبي عام 2009، اتضح الآتي: ان عدد الاضافات التي يجب ان تتم في شكل طبيعي على قوائم 2007 (مواليد ما بين 31 آذار 1986 و30 آذار 1988) بلغ 6792 ناخبا. واتضح ايضا ان عدد الاضافات الاخرى التي تمت بموجب زواج او تبديل مكان قيد من كل المناطق اللبنانية الى زحلة، بلغ 2233 ناخبا (إناث 1421 وذكور 812). اما الشطوبات الحتمية بموجب قانون الانتخاب (مواليد 1907 و 1908) فبلغت 376 ناخبا.
وفق ما سبق من المنطقي ان يكون عدد ناخبي زحلة عام 2009 153709 ناخبين، باستثناء عدد الوفيات التي حصلت بين 2007 و2009، وهذا أمر يتعذر الحصول عليه.
والملاحظة الاخيرة انه يوجد في الحد الادنى 163 ناخبا لم يكونوا مسجلين في قوائم ناخبي عام 2007، بسبب وفاتهم، عادوا احياء على قوائم ناخبي عام 2009، وهذا أمر غير طبيعي. في حين انه قد يكون طبيعيا عودة 175 ناخبا كانوا ممنوعين من الانتخاب في قوائم عام 2007 بموجب احكام قضائية ، الى قوائم ناخبي عام 2009.
وبالعودة الى المحطات الانتخابية، خاضت زحلة الانتخابات عام 2005 بلائحتين متنافستين، الاولى لائحة "الكتلة الشعبية" اي تحالف الياس سكاف مع العماد ميشال عون، والثانية لائحة "الكرامة والوفاق البقاعي" التي اتت نتيجة "التحالف الرباعي" وكانت غير مكتملة بابقاء احد المقاعد الكاثوليكية شاغرا.
زادت نسبة الاقتراع عن عام 2000 بنحو 15 في المئة. وزادت عند المسيحيين 13,4 في المئة، وعند المسلمين 13,2 في المئة. وراوحت نسب الاقتراع عند السنة بنسبة 60 في المئة وعند الارمن الارثوذكس 30 في المئة. والجدير ذكره أن نسب الاقتراع ارتفعت عند كل الطوائف ما عدا الشيعة والارمن.
لم يؤد "التحالف الرباعي" الى التزام جميع الناخبين الاقتراع لجميع مرشحي لائحة "الكرامة والوفاق البقاعي"، اذ ان الناخبين الشيعة صوتوا لمرشح العماد عون على اللائحة المنافسة ولم يصوتوا لمرشح حزب الكتائب حليفهم آنذاك في اللائحة. في حين التزم ناخبو السنة والدروز اللائحة كاملة ولو يصوتوا حتى لمرشح كاثوليكي ثان.
تذهب زحلة الاحد الى الانتخابات بلائحتين مكتملتين. واذا كان التصويت الشيعي سيذهب في اتجاه لائحة سكاف – عون، والتصويت السني في اتجاه لائحة 14 آذار، فإن حسم المعركة بالنسبة الى سكاف – عون يكمن في تعويض الفرق مسيحيا في عدد المقترعين بين السنة والشيعة. وفوز سكاف – عون انتخابيا يحتاج الى نسبة مشاركة مسيحية وتصويت مشابهة لنسبة عام 2005 ان لم يكن اكثر من ذلك. بينما فوز فريق 14 آذار لا يحتاج الا الى اقل من  نصف اصوات المسيحيين.
ولا مكان للتشطيب داخل اللائحة الواحدة في زحلة لكون المقاعد موزعة مقعدا مقعدا لكل طائفة، ما عدا المقعدين الكاثوليكيين. اما اختيار لائحة مشكّلة، فعادة لبنانية لن تنجو زحلة منها.
ويقدر ان يكون عدد المقترعين في زحلة الاحد المقبل نحو 75 الفاً.

Standoff in Zimbabwe as Struggle to Succeed Mugabe Deepens

 الأربعاء 15 تشرين الثاني 2017 - 6:43 ص

  Standoff in Zimbabwe as Struggle to Succeed Mugabe Deepens   https://www.crisisgroup.org/… تتمة »

عدد الزيارات: 4,840,323

عدد الزوار: 168,841

المتواجدون الآن: 18