أخبار لبنان.. «بيروت تُواجه»: لمنع الهيمنة على العاصمة..يوم «اللوائح المقاتلة»: أمراء السلطة يتحدثون عن حرب إلغاء بالصناديق!..دريان يهاجم «حزب الله» و«فساد» السلطة السياسية ويتهمها بـ«تجويع» اللبنانيين.. بري يتهم خصومه بصرف 30 مليون دولار لمواجهته في دائرته الانتخابية.. من غالاغر إلى عون.. ماذا عن «حزب الله»؟... بري عن الانتخابات: الأهم منذ الطائف... وربما الأخطر..غادة عون... خنجر «العهد القوي» المسدد إلى ظهور الخصوم..القانون وحده يحدد المرجع الصالح لملاحقة المصارف في لبنان.. مصير الائتلاف في الشوف بين «الثنائي الدرزي» وباسيل يُحسم اليوم..

تاريخ الإضافة السبت 2 نيسان 2022 - 3:50 ص    عدد الزيارات 314    القسم محلية

        


يوم «اللوائح المقاتلة»: أمراء السلطة يتحدثون عن حرب إلغاء بالصناديق!..

«بيروت تُواجه»: لمنع الهيمنة على العاصمة والأكثرية النيابية.. واتصالات لجلسة حكومية قريبة...

اللواء... وسط حالة بالغة التعقيد من الترقب والانتظار، وفي ظل احتمال عقد جلسة قريبة لمجلس الوزراء. بدأت ترتسم صورة المشهد الانتخابي، اصطفاف عالي الإنقسام بوجه حزب الله في عدد من اللوائح والتيارات المحسوبة تاريخياً على 14 آذار، فضلاً عن مرشحين بالكاد يلتقون من الحراك المدني أو المجتمع المدني أو «ثوار 17 ت1»، يقابله كلام بالغ الخطورة، جاء هذه المرة على لسان الرئيس نبيه برّي، وهو يُطلق الماكينة الانتخابية في مصيلح لخوض الانتخابات في دائرة الجنوب الثانية وفي مختلف الدوائر، ملاحظاً ان: لبنان أمام أهم الاستحقاقات الانتخابية التي سينجزها لبنان منذ الطائف. وقد يكون هذا الاستحقاق الأخطر في التاريخ اللبناني، قياساً على التدخلات الخارجية المغلفة بعناوين برّاقة، عبر الاستثمار الرخيص لوجع الناس ومعيشتهم، كاشفاً عن حملة حقائب مليئة بالعملة الصعبة، إذ صرف30 مليون دولار في دائرة قرى صيدا- الزهراني لكسر حركة «امل». والأبرز، انتخابياً، ولادة لائحة «بيروت تواجه» الذين «يريدون الحصول على أكثرية مجلس النواب مع حلفائهم، والاستمرار في استباحة بيروت، وتحويل بيروت وأهلها إلى أرض سائبة، وهم في الحقيقة يطمحون إلى الحصول على هذه الأكثرية.. ليتمكنوا من تعديل الدستور والمس بعروبة لبنان وتشريع السلاح غير الشرعي، وانتخاب رئيس جديد للجمهورية تابع لإرادتهم». فقد، أعلن الوزير السابق الدكتور خالد قباني، اللائحة التي يترأسها بإسم «بيروت تواجه»، من فندق الريفييرا، بحضور الرئيس فؤاد السنيورة وحشد من عائلات بيروت. وتضم: خالد قباني، بشير عيتاني، ماجد دمشقية، زينة المصري، لينا عمر التنير، عبد الرحمن المبشر، أحمد عياش، فيصل عفيف الصايغ، ميشال فلاح، وجورج حداد. في ظل ولادة «اللوائح المقاتلة»، دعا مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان اللبنانيين في رسالته في مناسبة حلول شهر رمضان، الى «الذهاب معاً الى الانتخابات لإنتاج البدائل». مضيفا: نشهد هدما أو تهديما لكل ما بناه اللبنانيون في 100 عام، ويقفون في وجه كل محاولات الإصلاح، إذ هناك هدم للقضاء والقطاع المصرفي ولعلاقات لبنان مع الدول العربية ومحاولات يائسة للتعرض لهوية لبنان وانتمائه واعتداء على الدستور وهدم لمبدأ الفصل بين السلطات. وقال: هناك تضامن مشهود مع لبنان من العرب والعالم برغم غيظهم بسبب الاستيلاء الغريب والفساد الفاقع، وليس هناك من يريد المساعدة إلّا ويحرص على عدم وصول أي من هذه المساعدات إلى السلطة التي تحجّر رؤوس أفرادها. وهكذا، انشغل الوسط السياسي اكثر من قبل بالحملات الانتخابية وتسجيل اللوائح، وآخرها امس، لائحة تحالف امل وحزب الله والتيار الوطني الحر والنائب طلال ارسلان في دائرة بعبدا، بمواجهة لائحة تحالف الحزب التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية وبعض المستقلين، فيما تتخبط قوى المجتمع المدني المعارِضة في خلافاتها وتتجه الى تشكيل اكثر من لائحة في كل دائرة ما يخفف من تأثيرها وامكانيات الفوز، بينما بقي المسار القضائي على منواله من تصعيد حيث افيد أن القاضية غادة عون إستأنفت قرار اخلاء سبيل شقيق حاكم مصرف لبنان رجا سلامة وأحالت الملف الى قلم الهيئة الاتهامية وسيبقى موقوفا حتى البت باخلاء السبيل مطلع الأسبوع المقبل... فيما تنتظر بعثة صندوق النقد الدولي مصير مشروع قانون الكابيتال كونترول في المجلس النيابي، حيث يتوقع عقد جلسة تشريعية لبحثه هذا الشهر وسط معارضة واضحة لمضامينه من بعض القوى السياسية. وقد إلتقى وفد الصندوق امس، مجلس إدارة جمعية مصارف لبنان وحسب بيان لجمعية المصارف، «تمّت مناقشة خطة الإنقاذ المقترحة ومن ضمنها إعادة هيكلة القطاع المصرفي. وقد شددت جمعية المصارف على ضرورة العمل لحماية الودائع في أي خطة يتمّ الاتفاق عليها للحفاط على الثروات الخاصة الأساسية وإعادة إطلاق عجلة النمو. وبيّنت جمعية المصارف للوفد أهمية الدفع باتجاه تطبيق مسار الإصلاح الذي يشكل ركيزة أساسية وأولوية لا بديل عنها للخروج من الأزمة.واكدت الجمعية تعاونها الكامل والدائم مع صندوق النقد الدولي بما في مصلحة المودعين والمواطنين والبلد». وفي هذا المجال أعلن النائب نقولا نحاس (مستشار رئيس الحكومة المواكب للمفاوضات مع صندوق النقد وصاحب اقتراح قانون الكابيتال كونترول رسمياً)، أن «مسار المفاوضات مع صندوق النقد الدولي يمضي في الطريق الصحيح، وأن لا خيار أمام لبنان إلا بالسير نحو الاصلاحات المطلوبة». وأوضح أن «قانون الكابيتال كونترول لا يعالج المشكلة المالية العالقة، بل هدفه الحد من خروج الأموال الموجودة حاليا وليس الأموال الجديدة، ولا علاقة له بالودائع وأموال الناس ولا بهيكلة القطاع ألمصرفي التي تعنى بها خطة التعافي، بل ببناء نظام اقتصادي جديد يعمل على استقطاب الأموال لتحسين الاقتصاد». على هذا، يُنتظر ايضا عقد جلسة لمجلس الوزراء الاربعاء المقبل الساعة ١٢ ظهراً على ان يحدد مكانها وجدول اعمالها الاثنين. لم يحدد بعد مكان انعقاد جلسة مجلس الوزراء المقبلة وذلك بأنتظار ترتيب البنود الواجب إدراجها والتي تم ارجاء بعضها من الجلسة السابقة. وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» أن هناك جلسات مكثفة للحكومة في الشهر الحالي قبل حلول موعد الاستحقاق الانتخابي وثمة معطيات تفيد أن رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء يرغبان في تمرير الملفات الملحة قدر الامكان والا فإنه كله سيتم تأجيله إلى ما بعد الانتخابات حتى أن التعيينات قد يصدر جزء منها وهناك ملف تعيين عمداء الجامعة اللبنانية الذي ينتظر طرحه تفاهم معين. وافادت المصادر نفسها أنه بدءا من منتصف هذا الشهر، سترتفع وتيرة الخطابات الانتخابية النارية فضلا عن تحركات تحمل الهدف نفسه. وسط هذه الأجواء، بدأت حماوة المعارك أو الحروب الانتخابية، حيث تنتهي مهلة تسجيل اللوائح بعد غد الاثنين 4/4/2022. وقال رئيس «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد في لقاء سياسي في بلدة أرنون: أنه لا يمكن لأحد أن يهزمنا في لبنان ما دمنا ملتزمين المعادلة الذهبية الجيش والشعب والمقاومة، وإننا من خلال تجربتنا التي أثمرت وأزهرت وأنتجت تحريرا وأمنا واستقرارا لبلدنا، قدمنا هذه المعادلة لتحقيق الانتصار. وأضاف: نحن عنصر حماية وضمانة لهذا البلد وأمنه وعنصر الاستقرار فيه، وهاجسنا دائماً وسيبقى أن نحمي لبنان وما يسيء إلى شعبنا. نعم هناك فساد في الدولة ونريد أن نواصل العمل في عملية الإصلاح، لكن طريقة مواجهة الفساد في الدولة تختلف عن طريقة مواجهة العدو الذي يتهددنا بالسلاح. حزب الله لا يمكنه أن يقاتل الفاسدين في بلدنا، لكن يمكنه أن يضيق عليهم ويضبطهم ويعاقبهم. بالمقابل، اكد عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب وائل ابو فاعور في لقاء سياسي اقيم في مركز كمال جنبلاط الثقافي الاجتماعي في راشيا، ان «المعركة الانتخابية في منطقة راشيا والبقاع الغربي هي جزء من المعركة الوطنية لاجل قرار لبنان المستقل ولاجل بناء الدولة ولاجل منع عودة الوصاية تحت اي مسمى كان». وقال: ان محاولات حصار المختارة فشلت سابقا وسوف تفشل اليوم، ومهما حاكوا من دسائس في السفارة السورية مع احزاب الممانعة فإن صوت الاحرار في منطقة البقاع الغربي وراشيا سيُسقط هذه المحاولات، وسينتصر لأجل كرامة البقاع وحرية خياراتهم وانحيازهم الى جانب عروبة لبنان واستقلاله وسيادته.

تسجيل اللوائح

على صعيد تسجيل وتشكيل اللوائح الانتخابية، وحسب معلومات «اللواء»، أُنجزت لائحة دائرة بعبدا الثانية امس وسيتم تسجيلها الاثنين (ما لم يكن قد تم تسجيلها عصر امس). وهي تضم: النائب الان عون وفادي ابو كرم وشادي واكد عن المقاعد المارونية (تيار حر). النائبين الدكتور فادي علامة وعلي عمار عن المقعدين الشيعيين، فاروق الاعور عن المقعد الدرزي (الحزب الديموقراطي اللبناني).

وتم امس، تسجيل لائحة «معا نحو التغيير» المكتملة، وهي الثانية عن دائرة الجنوب الثالثة، في وزارة الداخلية والبلديات بمرشحيها الاحد عشر، وهم: وفيق ريحان، وسيم غندور، علي وهبي، خليل ديب، حسن بزي، علي مراد، الياس جرادي، محمد قعدان، فراس حمدان، ابراهيم العبدالله ونزار رمال. واعتمدت اللون الازرق للائحة.

وتم تسجيل لائحة « الدولة الحاضنة» وهي اللائحة الثانية في دائره الجنوب الثانية (صور الزهراني) بعد لائحة الأمل والوفاء التي يرأسها رئيس مجلس النواب نبيه بري. وتتألف لائحة « الدولة الحاضنة» غير المكتملة من بشرى الخليل وحسن الخليل عن المقعدين الشيعيين في صور، ورياض الاسعد ويوسف خليفة عن المقعدين الشيعيين في الزهراني.

كذلك جرى تسجيل لائحة «نحن التغيير» في دائرة الجنوب الاولى (صيدا- جزين) التي تمثل بعض قوى 17 تشرين وتضم المرشحين: محمد فادي الظريف. المحامي سليمان مالك. المهندسة هانية الزعتري، العميد جوزيف الأسمر، والدكتور روبير خوري.

كما تم تسجيل لائحة «بقاعنا أولا» في البقاع الغربي - راشيا، وضمت الأسماء الآتية: العميد المتقاعد محمد قدورة، المهندس خالد العسكر، المحامي داني خاطر،المحامي جورج عبود والمحامية غنوة أسعد.

وجرى تسجيل لائحة «قلب لبنان المستقل» المكتملة عن دائرة كسروان - الفتوح وجبيل بمرشحيها الثمانية وهم:

عن كسروان: فريد هيكل الخازن، شامل روكز، شاكر سلامة، سليم الهاني، وتوفيق سلوم.

عن جبيل: إميل نوفل، طوني خيرالله وأحمد هاني المقداد. واعتمد اللون الكحلي للائحة.

كذلك جرى تسجيل لائحة «صرخة وطن» في دائرة كسروان الفتوح – جبيل، وهي تضم:

في كسروان الفتوح: نعمة افرام، سليم الصايغ، وجدي تابت، جوزفين زغيب، جولي الدكاش.

في جبيل: نوفل نوفل، نجوى باسيل، أمير المقداد.

اما لائحة التيار الوطني الحر في جبيل كسروان الفتوح فضمت: سيمون أبي راميا وليد خوري رائد برو ندى البستاني ربيع زغيب وسيم سلامة أنطوان كريدي وعماد عازار. وأبصرت لائحة جديدة مكتملة النور في دائرة الجنوب الاولى صيدا- جزين تحت عنوان «نحن التغيير» وتضم: العميد المتقاعد جوزيف الاسمر، والمحامي سليمان مالك عن المقعدين المارونيين، الدكتور روبير خوري عن المقعد الكاثوليكي، المهندسة هانية الزعتري ومحمد الظريف عن المقعدين السني. ويعلن النائب السابق فارس سعيد ظهر غداً الاحد من بلدة قرطبا اللائحة الانتخابية التي تضمه والنائب السابق منصور غانم البون والمحامي مشهور حيدر أحمد والممثل أسعد رشدان و بهجت سلامة. وتم الإتفاق حول لائحة مشتركة لدائرة بيروت الثانية من مجموعات المجتمع المدني ضمت: ابراهيم منيمنة: سني- «بيوت تقاوم». حسن سنو: سني- «لنا».وضاح الصادق: سني- «أنا خط أحمر». سارة ياسين: سنية- «مدينتي». إيمان طبارة: سني- «الكتلة الوطنية». رشدي قباني: سني- «ثوار بيروت». علي عباس: شيعي «المرصد الشعبي لمحاربة الفساد». محمود فقيه:شيعي- «تحالف وطني». نقيب المحامين السابق ملحم خلف: أرثوذوكسي- مستقل.

وأنجز «ائتلاف التغيير والثورة» و»اتحاد ثوار عكار» لائحتهم الإنتخابية «عكار التغيير» المكتملة وتضم 7 مرشحين هم :

عن المقاعد السنية الـ3: الدكتور بري الأسعد، الدكتور محمد بدره والمهندس خالد علوش.

عن المقعدين الارثوذكسيين:الدكتورة وفاء جميل والدكتورة لوريس الراعي.

عن المقعد الماروني: الإعلامي إدغار ضاهر.

عن المقعد العلوي: الدكتورة جنان حمدان .

بالمقابل، أعلن كاهن رعية القاع الأب اليان نصرالله سحب ترشحه عن المقعد الكاثوليكي في دائرة البقاع الثالثة، «نزولاً عند رغبة السلطات الروحية، البطريرك يوسف العبسي والمطران الياس رحال».

غاضبون في وزارة الطاقة

على الأرض، وفي تحرك غاضب، اقتحم ناشطون أمس، مبنى ​وزارة الطاقة والمياه​ في ​كورنيش النهر​، تنديداً بانقطاع التغذية الكهربائية بشكل متواصل، وارتفاع تكلفة اشتراك مولّدات الكهرباء بعد ارتفاع سعر ​المازوت. وقام المحتجّون بكتابة عباراتٍ على جدرانٍ مبنى الوزارة، في حين ردّدوا شعارات تطالب بمحاسبة المسؤولين عن الهدر والفساد. كما تناقل ناشطون على مواقع التّواصل الاجتماعي، مقطع فيديو يُظهر ناشطة وهي تقوم بتمزيق صورة الرئيس عون​، الموجودة على حائط في وزارة الطّاقة. وبل تمزيقها، أشارت النّاشطة إلى أنّه «ما بِشرّفنا ولا بِمثّلنا». كما أظهرت فيديوهات أخرى، حصول تلاسن بين الناشطات وأحد المسؤولين في الوزارة، إضافة إلى مشادة بين عنصر في قوى الأمن الداخلي وإحدى الناشطات. ولاحقاً، نشر موالون لـ«التيار الوطني الحر» صوراً للناشطة، قالوا بأنّها تُدعى مايلين سركيس، وأنّها تبلغ من العمر 33 عاماً، وطالبوا بمحاسبتها، معتبرين أنّها ليست المرة الاولى التي تهين فيها رمز الدولة، وذلك عبر استحضار تغريدات سابقة لها، وقالوا انها تنتمي إلى حزب «القوات اللبنانية». بيئياً، أوقفت شركة «سيتي بلو» جمع النفايات في بعبدا والضاحية الجنوبية وجبل لبنان، لأن الاعتمادات لها من مصرف لبنان لم تصرف.. الأمر الذي يُهدّد بأزمة خانقة في المنطقة مع حلول شهر رمضان.

352 إصابة جديدة

صحياً، اعلنت وزارة الصحة في تقريرها اليومي عن تسجيل 352 إصابة جديدة بفايروس كورونا و4 حالات وفاة خلال الساعات الـ24 الماضية، ليرتفع العدد التراكمي إلى 1092509 إصابة مثبتة مخبرياً منذ 21 شباط 2020.

دريان يهاجم «حزب الله» و«فساد» السلطة السياسية ويتهمها بـ«تجويع» اللبنانيين

بيروت: «الشرق الأوسط»... شن مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان هجوماً على السلطة السياسية، متهماً إياها بتجويع اللبنانيين و«هدم ما بناه اللبنانيون خلال مائة عام في قطاع المصارف والقضاء وعلاقات لبنان العربية ومبدأ فصل السلطات»، كما هاجم «حزب الله» من دون أن يسميه، معتبراً أن هناك «الإسقاط الفظيع لحرمان المؤسسة العسكرية وصلاحياتها والأجهزة المسلحة لصالح ميليشيا، بل ميليشيات خاصة، تأتمر بأوامر الخارج»، داعياً إلى الاقتراع بكثافة و«نبادر لإنتاج البدائل معاً». ووجه دريان إلى اللبنانيين أمس، رسالة شهر رمضان المبارك قائلاً إن التجويع «يكون نتيجة سياسات فاشلة، وحكم فاسد، ونتيجة استهتار بحقوق الإنسان والمواطن»، مضيفاً أن «الحرمان التجويعي هو ترجمة للفساد، وهو نتيجة من نتائج السرقة والنهب وأكل أموال الناس بالباطل». وأكد دريان أن «حقوق الناس هي ودائع مقدسة في ذمة السلطة»، وفي مقدمها «حق الحياة، وحق الكرامة». وأضاف للمسؤولين: «لقد حولتم لبنان بفسادكم من دولة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان، إلى دولة تعاني الجوع والخوف والحرمان. بددتم أموال الناس ومدخراتهم، وأسرفتم في الفساد وسوء الإدارة حتى عمت المجاعة بين اللبنانيين، فيما أنتم تعانون التخمة، والإسراف في أكل المال الحرام». وقال: «حبذا لو يصومون يوما واحدا عن الفساد وقول الزور، ليمنحوا لبنان فرصة لتنشق الهواء الأخوي النظيف والمفعم بالأخوة الصادقة. فلبنان يكون مع إخوانه العرب أو لا يكون. هكذا نصت وثيقة الوفاق الوطني، وهكذا نص الدستور». واستطرد: «لكن الحاكمين المتحكمين بمصائرنا، ما تركوا لنا سبيلا للسكوت أو غض الطرف». وقال دريان «إننا نشهد على تهدم أو تهديم معظم ما بناه اللبنانيون خلال مائة عام أو أكثر. وهم إذ يقومون بذلك بحماس تدميري، يقفون في وجه كل محاولة للإصلاح والتغيير»، موضحاً: «هناك الهدم المشهود لقطاع المصارف، وثروات اللبنانيين فيه، وللعملة الوطنية»، و«هناك الهدم المشهود للجهاز القضائي، وتحويله إلى سيف للاستنساب والتزوير بأيد معروفة». وتابع: «هناك الهدم الفظيع لعلاقات لبنان العربية والدولية، وقبل ذلك وبعده، محاولات بائسة للتعرض لهوية لبنان وانتمائه»، و«هناك العدوان المستمر على الدستور، وعلى شرعيات لبنان الوطنية والعربية والدولية»، مضيفاً: «هناك هدم مبدأ الفصل بين السلطات، بحيث ضاعت المعالم بين الرئاسة والسلطة التنفيذية، والسلطة القضائية ولصالح حزازات شخصية ومصالح سياسية بائسة». كما هاجم «حزب الله» من دون أن يسميه قائلاً: «هناك الإسقاط الفظيع لحرمات المؤسسة العسكرية وصلاحياتها والأجهزة المسلحة لصالح ميليشيا، بل ميليشيات خاصةً، تأتمر بأوامر الخارج». وأشار إلى أن «هناك الانتهاك المستمر بالفساد والاستئثار لموارد الدولة وسلطاتها في المطار والمرفأ، والمعابر الحدودية. وهي ممارسات تتردد جيوش محتلة في ارتكابها». ولخص دريان رسالته بثلاث شعب، تتمثل الأولى في «شعبة التضامن بين اللبنانيين على كل المستويات»، وهو «تضامن ينبغي أن يتجلى التفافا من حول المؤسسات العاملة في الخير والمساعدة على الأرض اللبنانية». وقال: «هناك تضامن مشهود مع اللبنانيين من العرب والعالم، وهو تضامن يستمر ما قبل جريمة تفجير المرفأ، رغم غيظ الجميع ويأسهم من الإصلاح، بسبب الاستيلاء الغريب والفساد الفاقع». وقال: «ليس هناك طرف يريد المساعدة إلا ويحرص على ألا يصل شيء من العون إلى أيدي السلطات الرسمية، للافتقار إلى الثقة والشفافية، والحاكمون لا يخجلون ولا يستحيون، وقد تجمدت قلوبهم ورؤوسهم وضمائرهم» أما الشعبة الثانية «فهي شعبة الانتخابات»، كون أنها «سبيل سلمي باقٍ أو مرجو، وعلى اللبنانيين سلوكه من دون تردد». وقال: «كل اللبنانيين ينبغي أن يذهبوا إلى صناديق الاقتراع»، معتبراً أن «أي بديل مهما كان يحصل نتيجة الانتخابات، أفضل من السلطة القاهرة والفاسدة». ورفض دريان التقديرات بأن معظم المرشحين من الطينة نفسها، ومن منتهزي الفرص. وقال: «أنا لا أرى ذلك، بل الذي أراه أن كثيرين من المرشحين القدامى والجدد، هم أهل همة وصلاح وإرادة في التغيير. الانتخابات أولا تضاهي في أهميتها شعار (لبنان أولا)، الذي نادينا به جميعـــا يوما ما، ولا تزال له الأولوية». أما الشعبة الثالثة فهي «شعبة المبادرات الوطنية التي لا ينبغي أن تتوقف لجمع كلمة المصابين بهذه السلطة من اللبنانيين، ومن طريق الحوار الوطني الجامع». وقال دريان: «انتهى زمن التسليم وزمان الخوف. وانطلق وعد الثورة على الظالمين والمستبدين والفاسدين. نذهب للانتخابات معا، ونبادر لإنتاج البدائل معا»، مضيفاً: «هم سلاحهم الفتنة والتخويف، ونحن سلاحنا الاجتماع والثقة بقدرة اللبنانيين على الإصلاح والإبداع فيه».

بري يتهم خصومه بصرف 30 مليون دولار لمواجهته في دائرته الانتخابية

قباني دعا لمواجهة «تشريع السلاح غير الشرعي» بالاقتراع

بيروت: «الشرق الأوسط»... اتهم رئيس مجلس النواب نبيه بري خصومه في الانتخابات النيابية المقبلة، بصرف 30 مليون دولار في الدائرة الانتخابية التي يترشح فيها، محذراً من «الاستسلام والركون لما يروج له»، وذلك في حفل إطلاق ماكينته الانتخابية التي توالت القوى السياسية على إعلانها وإعلان التحالفات والقوائم، ومن ضمنهم الوزير الأسبق خالد قباني الذي لائحته في بيروت، داعياً إلى مواجهة مشروع «تعديل الدستور والمساس بعروبة لبنان وتشريع السلاح غير الشرعي» في الانتخابات النيابية. وأكد بري، خلال إطلاق الماكينة الانتخابية للائحة «الأمل والوفاء» في دائرة الجنوب الثانية، من المصيلح، أن «مستقبل لبنان ومصيره وهويته وثوابته وسبل الخروج من الأزمة مرتبط بنتائج هذه الدورة الانتخابية في كل لبنان». وتوجه إلى من أسماهم «حملة الحقائب المليئة بالعملة الصعبة والذين صرفوا 30 مليون دولار في هذه الدائرة»، محذراً من «الاستسلام والركون لما يروج له». واعتبر بري، أنه «في الوحدة أمل، نحمي ونبني»، مضيفاً متوجهاً إلى جمهوره «التأسيس لإنجاز الحلول لهذه الأزمة جزء كبير منها مفبرك في الخارج». وقال «في الوحدة أمل لإنقاذ لبنان من الطائفية والمذهبية ونستطيع استثمار كل ثرواتنا فحدودنا مرسومة بالدم ولا تقبل المقايضة ولا المساومة». وسأل بري الذي يخوض التحالف مع «حزب الله» وقوى سياسية وشخصيات في الانتخابات المقبلة «هل المشانق تعلق افتراضياً؛ لأن كتلتي (التحرير والتنمية) (التي يرأسها) و(الوفاء للمقاومة) (كتلة «حزب الله» النيابية) تمكنتا من انتزاع ما حُرم منه أبناء الجنوب والبقاع الغربي من حقوق على مدى ستة عقود؟». وأضاف «بانتصاركم وهزيمتكم للمشروع الصهيوني، قدمتم جرعة من الكرامة لا يستطيعون أن يتحملوها». وقال، إن «فعل مقاومتنا ونتائجها تهمة لا ننكرها وشرف ندعيه، ونفتخر به على رؤوس الأشهاد وسوف نمارس فعل المقاومة طالما هناك عدوانية إسرائيلية». وتوالى إعلان الماكينات الانتخابية ولوائح المرشحين، وكان أبرزها أمس إعلان الوزير الأسبق خالد قباني اللائحة التي يترأسها باسم «بيروت تواجه» ويخوض فيها الانتخابات في دائرة بيروت الثانية، وذلك في حفل حضره رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة. وقال قباني إن «قوى ميليشيوية مستقوية بسلاح غير شرعي، ومرتبطة بمشاريع خارجية قايضت مصالح الدولة والناس لصالح مشاريعها، كما واستتبعت قوى لبنانية أخرى بمقايضات فجة، على قاعدة تتلخص بعبارة (أصادر قرار لبنان السياسي والسيادي، وأترك لكم فتاتاً من المناصب والمكاسب والثروات)». ورأى أن «هذه المقايضة أدت إلى استتباع الدولة بإداراتها ومؤسساتها وأجهزتها وإلى تضييع هيبتها، وفاقمت عمليات التعطيل والإهدار الممنهج للفرص العديدة التي أتيحت للبنان، وأسهمت بالتالي في أن تتحول مشاريع وخطط النهوض في قطاعات الطاقة والكهرباء والماء والصحة والتعليم ومستوى المعيشة إلى مزاريب للمحسوبيات والنهب المنظم، وتم السكوت عن وضع اليد على مصادر تمويل الخزينة العامة، في المرافئ والمعابر الشرعية وغير الشرعية، وعن تبديد إمكانات البلد المالية على مشاريع وهمية وغيرها الكثير الكثير، والتي شكلت كلها عناصر دفعت بلبنان نحو الانهيار الذي أصبح في خضمه». وسأل «كيف نخرج من المأزق الوطني الخطير الذي أصبحنا فيه؟ كيف نحول دون استكمال سيطرة الدويلة على ما تبقى من الدولة؟»، وقال «إنهم يعلنون اليوم على لسان قادتهم أنهم يريدون الحصول على أكثرية مجلس النواب مع حلفائهم، والاستمرار في استباحة بيروت، وتحويل بيروت وأهلها - بل أهل الوطن جميعاً - إلى أرض سائبة. وهم في الحقيقة يطمحون إلى الحصول على هذه الأكثرية، ليتمكنوا من تعديل الدستور والمساس بعروبة لبنان وتشريع السلاح غير الشرعي، وانتخاب رئيس جديد للجمهورية تابع لإرادتهم». وأكد، أن «مواجهة هذا المشروع والبدء بالخروج من الأزمة الحالية الخانقة وحال الضيق الشديد التي يعاني منها اللبنانيون تكون انطلاقاً من مجلس النواب باعتباره السلطة التشريعية وأم السلطات ومفتاح كل إصلاح ونهوض».

من غالاغر إلى عون.. ماذا عن «حزب الله»؟...

عِراكٌ من «حواضر البيت» في بيروت يعززه صمتُ حاضرة الفاتيكان...

بيروت – «الراي»:.... شهدت الأنديةُ السياسية ووسائل الإعلام في بيروت «مناقشاتٍ حاميةً» حول دور الفاتيكان حيال الأزمة الـ «ما فوق عادية» التي تجتاح لبنان، وموقفه من قضايا ذات طبيعة جوهرية في البلاد. واحتدمت هذه المناقشات التي خرجت من خلف الستائر إلى وسائل الإعلام مع الزيارة التي قام بها أخيراً رئيس الجمهورية ميشال عون إلى حاضرة الفاتيكان، وخصوصاً في ضوء تصريحات أدلى بها من روما. والأكثر إثارة في تلك المناقشات كانت التأويلات الكثيرة لموقف الفاتيكان من «حزب الله» و«تحالف الأقليات» وما شابه من قضايا بالغة الحساسية في بيروت المنقسمة دائماً على نفسها ولا سيما مع المواجهات الكبرى في المنطقة. قبل نحو شهرين، حلّ وزير خارجية الفاتيكان المونسنيور بول غالاغر ضيفاً على بيروت في مناسبة مرور 25 عاماً على زيارة البابا يوحنا بولس الثاني للبنان. خلال وجوده التقى غالاغر المسؤولين الرسميين وعَقَدَ سلسلة لقاءات بعيدة عن الإعلام مع أساقفة وشخصيات مدنية وسياسية وروحية. بعد اللقاءات تَسَرَّبَتْ معلوماتٌ حول ما قاله غالاغر في شقيْن، واحد يتعلّق بحضّه الكنيسة على التصرّف بمسؤولية مع مجتمعها في المجاليْن الإجتماعي والإنساني، وآخَر سياسي يتّصل بدور المكونات الأساسية في لبنان ومسؤوليتها. وهنا بيت القصيد، إذ ان كلام غالاغر الذي تَسَرَّبَ حول «حزب الله» وإعتباره جزءاً أساسياً من مكونات الشعب اللبناني وضرورة الحوار معه وطمأنته أثار جواً متناقضاً. ففريق رئيس الجمهورية ميشال عون وحزبه «التيار الوطني الحر» سارعا إلى تَلَقُّف الجو الذي أشيع، وإعتبر انه يصبّ في الخانة التي يروّج لها عون منذ عودته إلى لبنان من منفاه الباريسي قبل 17 عاماً، أي المسيحية المشرقية وحلف الأقليات. وبدا التيار الوطني كأنه ينسج رواية عن الجو الفاتيكاني يصب في خانة «تفاهم مار مخايل» (التفاهم الذي ابرم بينه وبين حزب الله عام 2006) وصولاً إلى ما يتصل بمكانة رئيس «التيار» النائب جبران باسيل في السباق إلى إستحقاق رئاسة الجمهورية. وتَعَزَّزَ هذا الجو بعد طلب عون زيارة الفاتيكان للمرة الثانية في عهده. علماً أن السفير اللبناني في الفاتيكان الدكتور فريد الخازن قريب من رئيس الجمهورية وكان عضواً في تكتل «التغيير والإصلاح»، الذي رأسه عون سابقاً، وجرى التلميح من أفرقاء معارضين لهذا التوجه انه هو وراء الترويج للفكرة الفاتيكانية التي عبّر عنها غالاغر. الفريق المُعارِض لعون والمؤيّد لطروحات البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي، تعامل مع القضية من باب النفي المطلق لها، على إفتراض ان الفاتيكان الذي دافع دائماً عن حرية لبنان وإستقلاله لا يمكن أن يكون مع وضعية «حزب الله»، ولو ان هدف الفاتيكان الحوار معه لإبعاده عن إيران. وإستشهد هؤلاء بأن زيارة البابا إلى المرجعية الشيعية في العراق آية الله السيستاني كانت واضحة في مغزاها، وبأن الفاتيكان لا يمكن أن يكون مع حلف الأقليات في المنطقة. تراجعتْ قليلاً الضجةُ الإعلامية حول حقيقة الموقف الفاتيكاني، قبل أن تتم زيارة عون للكرسي الرسولي، والتي تَسَرَّبَ خلالها كلامٌ حول دعوة الفاتيكان إلى حوار مع «حزب الله»، وان سلاح الحزب في أيدي مجموعة لبنانية تشكل جزءاً من النسيج اللبناني. وتَزامَنَ هذا الجو، مع كلام صريح قاله رئيس الجمهورية في حوار مع صحيفة إيطالية إعتبر فيها ان «حزب الله ليس إرهابياً، ومقاومة الإحتلال ليست إرهاباً، وان ليس للحزب تأثير أمني على الداخل اللبناني». وبدأت إثر ذلك حملات إعلامية متضاربة، فالمعارضة هاجمت عون، وإتهمتْه بأنه ينسب إلى الفاتيكان كلاماً لم يقله الكرسي الرسولي ولا يمكن أن يقوله، وبأنه يغطي «حزب الله» رغم كل الخلافات التي تدور حول دوره الأمني في الداخل. فتح ما أثير حول موقف الفاتيكان سيل التعليقات السياسية والإعلامية، وتوالت الأخبار، والتكهنات والمعلومات بإزاء حقيقة هذا الموقف، وحول ما جرى في السفارة البابوية حيث قيل إن لقاء عُقد بين «حزب الله» وغالاغر، ومن ثم جرى الحديث عن طلب الفاتيكان من بكركي (البطريركية المارونية) إعادة فتح قنوات الحوار مع الحزب، ليتم بعدها تداول كلام عن مسؤولية فرنسا عن دفْع الفاتيكان إلى إتخاذ خيارات لم يتعوّد عليها اللبنانيون من جانب الكرسي الرسولي. في وقت أثيرت أخبار عن أن إدارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تنسق منذ أشهر مع «حزب الله»، وإستقبلت أخيراً وزير الأشغال الذي يمثّله في الحكومة ويحمل الجنسية الفرنسية. ورغم ان الفاتيكان يمتنع عادة عن التعليق على أي معلومات تتناوله، إلا أن حملة المعارضة إستندتْ في ما تقوله إلى أوساط قريبة منه تحدثت عن سياسته المحايدة وعن أنه لا يمكن ان يوافق على وجود سلاح خارج الدولة وانه مع الوحدة الاسلامية - المسيحية، ويؤيد أي حوار داخلي وليس خارجي، شرط ان توافق عليه جميع المكونات اللبنانية من دون إستثناء. ورغم التأويلات، والإيحاء بأن الفاتيكان سيُصْدِر توضيحاً، إلا أن ذلك لم يحصل، وهو أمر تعوّدت عليه دوائر ديبلوماسية فاتيكانية. لكن في المقابل، فإن فريق رئيس الجمهورية يستفيد إلى الحد الأقصى من كل ما يدور حول هذا الملف، لأنه يعطي إنطباعاً ان الفاتيكان متجاوب مع طروحاته. صودف تَفاعُل هذا الجو، وزيارة عون إلى الفاتيكان، مع جولة البطريرك الماروني في مصر والجامعة العربية. والراعي الذي كان دعا إلى مؤتمر دولي حول لبنان وطرح فكرة حياده، أعاد طرح هذه الفكرة، رغم أن غالاغر كان عبّر في بيروت عن تحفُّظ الفاتيكان على هذا الطرح الذي لا يراه مُناسْباً في الوقت الراهن وغير قابل للتحقيق. وهذا يثير تساؤلات حول ما ستؤول إليه الأمور، وما إذا كان الفاتيكان طلب حقاً من بكركي إقامة حوار مع الحزب، علماً ان بكركي سبق أن تحاورت مع الحزب عبر لجنة خاصة، وسبق للراعي أن زار الضاحية الجنوبية والتقى الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله. لكن اللقاءات والإتصالات توقفت، وكان الحزب مستاءً من تصريحات الراعي في ما خص سلاح المقاومة. بعد «القيل والقال» حول رؤية فاتيكانية للبنان والحوار مع «حزب الله» وردود المعارضة، يسود ترقُّب للخطوة التالية التي سيتبيَّن معها الخيط الأبيض من الأسود في ملفٍ يشغل بيروت وكواليسها منذ أسابيع.

بري عن الانتخابات: الأهم منذ الطائف... وربما الأخطر..

الاخبار... أكد رئيس حركة «أمل»، نبيه بري، اليوم، أهمية الاستحقاق الانتخابي المقبل. وفيما حذّر من الأخذ بادّعاء أن النتائج في الجنوب محسومة، دعا إلى أوسع مشاركة والتّصويت لصالح لوائح حركة أمل وحزب الله في المناطق كافة. واعتبر بري، خلال إطلاقه الماكينة الانتخابية للائحة «الأمل والوفاء» في قرى صيدا ـــ الزهراني، أن الانتخابات المقبلة هي الأهم منذ «اتفاق الطائف» وحتّى اليوم، و«ربما الأخطر في تاريخ لبنان». وقال بري، من المصيلح، إن «حَملةَ الحقائب المليئة بالعملة الصّعبة، التي بدأ يُطلّ أصحابها برؤوسهم الآن في موسم الانتخابات، يَدّعون أنهم يرصدون 30 مليون دولار لكسر حركة أمل في هذه الدائرة (الجنوب الثانية)». وحذّر بري من «الاستسلام والرّكون لما يُروَّج له (...) بأن النتائج في الجنوب محسومة ولا داعٍ للمشاركة في العملية الانتخابية»، مشيراً إلى أن «كلّ أنظار العالم وبخاصة مُشغّلي الغرف السوداء، يتطلعون ليس إلى النتائج، وإنّما إلى نسب المشاركة». وشدد بري على أن «مستقبل لبنان ومصيره وهويته وثوابته وسبل الخروج من الأزمة الراهنة مرتبط بنتائج هذه الدورة الانتخابية في كلّ لبنان، وتحديداً في الجنوب». كما دعا إلى الثّقة بـ«أن التأسيس لإنجاز الحلول لهذه الأزمة التي بجزء كبير منها مُفتعل ومُصطنع في الخارج وينفّذ في الداخل، هو رهن بالنتائج التي ستحقّقها لوائحكم». وختم بري بالحثّ على المشاركة «الكثيفة والواسعة» في عملية الاقتراع لصالح لوائح «الأمل والوفاء» كافة، «بما تُمثّله من مشروع، لا بما تمثّله من أشخاص». وكانت حركة أمل قد أطلقت ماكينتها الانتخابية في قضاء صور، بمهرجان شارك فيه مرشحاها عن دائرة الجنوب الثانية، النائبان علي خريس وعناية عز الدين.

غادة عون... خنجر «العهد القوي» المسدد إلى ظهور الخصوم

القاضية التي يتهمها كثيرون بـ«تسييس» القضاء اللبناني

لندن: «الشرق الأوسط»... «لكلّ زمن دولةٌ ورجال»... مقولة يصلح إسقاطها على الواقع اللبناني، الذي يعيش اليوم في كنف عهد الرئيس ميشال عون الذي اختار رجالاته منذ الأسابيع الأولى لولايته، لإحكام إمساكه بمفاصل الدولة بكلّ مؤسساتها، بدءاً من الحكومة إلى الجيش والأمن والسلك الدبلوماسي والإدارات، وصولاً إلى القضاء. هذه التركيبة ليست حالة شاذّة، بل هي متجذّرة بثقافة بلد المحاصصة والمحسوبيات، كلّ العهود السابقة اعتمدت هذا الأسلوب، وكلّ عهدٍ آثر الحكم بـ«عدّته» طيلة سنواته الستّ، فكان يصيب ويخطئ، وبنسب متفاوتة. و«الجردة» الموضوعية لـ5 سنوات ونصف السنة من عهد رئيس الجمهورية اللبناني ميشال عون، وقبل 5 أشهر على انتهاء هذا العهد، تخلص إلى خيبات كثيرة وإنجازات قليلة. يرى كثير من اللبنانيين اليوم أن «الرئيس القوي» ميشال عون - كما يصفه أنصاره - لم يحقق كثيراً مما تعهّد به في خطاب القسم الدستوري بعد انتخابه رئيساً. بل يذهب خصومه السياسيون إلى حد اتهامه بأن «ممارساته خالفت كلّ الوعود». في حين يقول قيادي «عوني» سابق إن أقرب المقرّبين ممن اختارهم الرئيس عون في المناصب الحساسة انفضوا من حوله، بأمل الخروج بأقلّ الأضرار. وعلى سبيل المثال لا الحصر، فإن قائد الجيش العماد جوزف عون لم يكن أداة طيّعة بيد رئيس الجمهورية، عندما غلّب الأخير مصلحة المؤسسة العسكرية على مصالح أهل السياسة - وتحديداً فريق «العهد» العوني - عندما رفض جرّ المؤسسة العسكرية إلى مستنقع الصراعات، وزجّ الجيش بمواجهة الناس في انتفاضة 17 كتوبر. أيضاً، رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبّود، خيّب ظنّ رئيس الجمهورية عندما رفض أن يجعل الهيئات القضائية «غرفة عمليات» تنشط لصالح التيار الوطني الحرّ (أي «التيار العوني») ورئيسه جبران باسيل بحجّة «محاربة الفساد والفاسدين» حسب قياديي «التيار» ومحازبيه ومناصريه. والشيء نفسه ينطبق أيضاً على مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية السابق القاضي بيتر جرمانوس، الذي خرج مبكراً باستقالة طوعيّة، عازياً السبب إلى تردده بملاحقة الناشطين «والثوار» بتهم جاهزة ومعلّبة. حتى رئيس دائرة المناقصات الدكتور جان العليّة، رجل الإدارة المحترم، الذي اختاره الرئيس عون شخصياً لشغل هذا المركز، بات أشدّ خصومه. وحدها القاضية غادة عون، المدعية العامة في جبل لبنان، كانت الاستثناء. وحدها وجد فيها «العهد القوي» ومناصروه ضالّته المنشودة. وفي هذا الصدد، يقول المعارضون إن هذه السيّدة أثبتت بالممارسة أنها تحاكي طموحاته وتنفّذ تعليماته، و«أنها الوسيلة الفضلى لتصفية الحساب مع الخصوم». ومن ثم، يستطردون قائلين إنها «لم تترك ملفّاً إلّا وفتحته، حتى أضحت سيفه (أي سيف رئيس الجمهورية) المسلط فوق رقاب المعارضين». في حين ذهب آخرون لوصفها بـ«خنجر العهد» في ظهر الخصوم، القادر على تأديبهم عند الضرورة... ولهذا السبب خاض الرئيس عون شخصياً، ولا يزال، معركة تثبيتها في هذا الموقع، ولم يتردد بنسف مرسوم التشكيلات القضائية برمّته كي لا يخسر ورقتها الرابحة. ويدعي هؤلاء أنه (أي الرئيس) لم يستسغ مضامين التشكيلات المجمّدة في أدراج قصر بعبدا، التي أعفت كلّ القضاة المحسوبين على العهد من مناصبهم، «بفعل إخفاقهم في إدارة ملفاتهم بحيادية»، وعلى رأسهم غادة عون.

من هي غادة عون؟

صحيح أن «قاضية العهد» من عائلة رئيس الجمهورية، لكنّها ليست نسيبته. إذ إنها ابنة بلدة الدامور كبرى بلدات ساحل الشوف في جنوب جبل لبنان، بينما رئيس الجمهورية من مواليد حارة حريك في ضواحي بيروت الجنوبية. ولدت غادة عون في الأول من مارس (آذار) 1957، وتفيد سيرتها الذاتية بأنها تخرجت مجازة في الحقوق من جامعة القديس يوسف (اليسوعية) في بيروت، ثم دخلت معهد الدروس القضائية في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) 1981. وبعد انتهاء دراستها فيه دخلت سلك القضاء. وهي إلى جانب تخصصها القانوني تحمل إجازة في علم النفس من الجامعة اللبنانية. من جهة ثانية، فإن بعض رفاق القاضية عون في المؤسسة القضائية يصفونها بـ«مدعي عام الصدفة»، في إشارة إلى أنها لم تتقلّد منصباً بارزاً خلال مسيرتها القضائية، رغم تنقلها في مواقع متعددة. إذ إنها أمضت غالبية سنواتها مستشارة لدى محاكم البداية والاستئناف والهيئة الاتهامية والجنايات ومحكمة التمييز. ولكنها مع عودة عون إلى لبنان اختيرت رئيسة لمحكمة الجنايات في البقاع (شرق لبنان). ثم في أعقاب انتخابه رئيساً للجمهورية اختارها وزير العدل - يومذاك - سليم جريصاتي (مستشار عون حالياً) نائباً عاماً في جبل لبنان خلال التشكيلات القضائية عام 2017. لما لهذا الموقع من دور مهمّ وأساسي في الإمساك بملفات حساسة ودقيقة.

تمرّد... وولاء

قضاة يعرفون غادة عون عن قرب، يصفونها أيضاً بـ«السيّدة المتمرّدة التي طبعت مسيرتها بمواقفها الاعتراضية ومخالفتها لكلّ القرارات التي تصدر عن الهيئات التي حلّت فيها كمستشارة». وهذا الأسلوب غالباً ما أثار غضب زملائها إلى حدّ التبرّم، حتى قال أحدهم إن قرارتها الاعتراضية «تشبه فوضوية شعرها المبعثر... المتمرّد على كلّ التسريحات». كذلك خلال لقاء مع «الشرق الأوسط»، قال أحد القضاة إن هذه القاضية «عُرفت بين زملائها بميولها العونية... وكانت تجاهر بولائها السياسي، حتى وصل ذلك إلى مسامع العماد ميشال عون بعد عودته من منفاه الباريسي، وتحقيقه انتصاراً مسيحياً في انتخابات 2005 و2009. وهكذا كان له ما أراد بتعيينها رئيسة لمحكمة الجنايات في البقاع (زحلة). وإبّان عملها في البقاع توطّدت علاقتها بسليم جريصاتي، الذي هو ابن مدينة زحلة ومستشار عون. وبالتالي، عندما انتخب الأخير رئيساً للجمهورية، وعيّن جريصاتي وزيراً للعدل، جرى تنصيبها على رأس النيابة العامة في جبل لبنان».

تباين الآراء حيالها

الواقع ثمة تباين في الآراء داخل الجسم القضائي عند تقييم أداء هذه القاضية وسلوكها. النائب العام التمييزي السابق القاضي، حاتم ماضي، يرفض تسليط الضوء على الزاوية السلبية في مسيرة القاضية عون، وهو الذي عايشها عن قرب وعرف طباعها عندما كانت مستشارة لديه في محكمة التمييز الجزائية التي كان يرأسها. ولكن في حين يشدد ماضي لـ«الشرق الأوسط» على أن القاضية عون «عنصر نشيط في الجسم القضائي وصاحبة كفّ نظيف، ولم ألمس أي شبهة تثير الريبة طيلة عملها معي في المحكمة نفسها»، فإنّه يعترف بأن «حماستها أكثر من اللزوم، إذ دائماً ما تتمسّك بآرائها إلى حدّ المبالغة، مع أن هذا لا ينتقص من استقامتها وقيمتها العلمية، وشغفها بالعمل والتمحيص في كلّ الدعاوى المعروضة على الهيئات القضائية التي شاركت فيها». على أي حال، في سلوك هذه السيّدة مفارقات غير مألوفة بتاريخ السلطة القضائية ومسار العدالة في لبنان. وصورها التي تناقلتها شاشات التلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي لا تزال محفورة في ذاكرة اللبنانيين، كونها تشكّل سابقة غريبة... طبعت أداءها وثبّتت تمرّدها على رؤسائها، مستغلّة فائض القوّة المستمدة من دعم سياسي لا محدود. حتى إنه عندما أصدر القاضي غسان عويدات، النائب العام التمييزي، قراراً خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي قضى بكفّ يدها عن التحقيق في الملفات المالية، ومنع الأجهزة الأمنية من تنفيذ إشاراتها وتعليماتها، لم تمتثل لقرار رئيسها. بل حصل العكس، عندما أمعنت في إجراءاتها، وواظبت على اقتحام مؤسسة مكتّف للصيرفة المتخصصة بشحن الأموال النقدية من لبنان إلى الخارج وبالعكس. وفي هذا الاقتحام استعانت بجماعة من «الحرس القديم»، (الذي يضمّ عشرات العونيين الموالين لرئيس الجمهورية) ومحازبين من التيار الوطني الحرّ، وأقدمت معهم على كسر وخلع أبواب الشركة ودخولها بالقوة، ومصادرة أجهزة الكومبيوتر ومعدات ومستندات. يومذاك، وعدت القاضية عون اللبنانيين بـ«تفجير قنبلة مدويّة»، تتمثّل بكشف «تورّط» شركة مكتّف بتهريب نحو 3 مليارات دولار أميركية إلى الخارج، و«فضح» أسماء السياسيين والنافذين الضالعين بالعملية. ولكن بعد أشهر كثيرة من الاقتحام، الذي صوّرت وقائعه كاميرات التلفزيون لم تتوصل تحقيقاتها إلى نتيجة، ولم تفِ بوعودها، في حين أن ميشال مكتّف - الذي توفي قبل أسابيع نتيجة أزمة قلبية - لم يعرف أسباب ما تعرّض له، ولا خلفية التشهير به وبمؤسسته، وهي المؤسسة اللبنانية الحائزة على ترخيص قانوني من وزارة الخزانة الأميركية بشحن الدولارات من لبنان وإليه. القاضي حاتم ماضي لا ينكر في الحالة المذكورة أن «أسلوب اقتحام شركة مكتّف، والحركات التي أظهرتها القاضية عون، لجهة ركل أبواب المؤسسة بقدميها، والطلب من المدنيين الذين واكبوها بخلع أبواب الشركة، تصرّف غريب عن سلوك القاضي وترفّعه عن الاستعراضات الشعبوية». إلا أنه في المقابل، يلفت إلى «هذه الهفوات لا تنسف مسيرة هذه القاضية، ولا يعني أن بعض الملفات التي اختارت التحقيق فيها لا تستوجب الملاحقة والتوقيف»، بل يرى أن «كثيراً من الملفات التي تحقق بها الآن تقع ضمن اختصاصها». ويضيف ماضي: «مسيرة غادة عون تتحدث عنها، إذ يستحيل أن تقتنع بأمر وأن تعمل عكسه أو أن يغيّر أحد في قرارها». ومن ثم، يسارع إلى منح زميلته السابقة أسباباً تخفيفية، فيرى أن «فائض القوّة الذي تتمتّع به، مستمدّ من الدعم السياسي المطلق لها (في إشارة للغطاء الذي يؤمّنه رئيس الجمهورية وفريقه للقاضية عون)، وهو الذي شجّعها على تصرفات أشبه بالمغامرة». ثم يختتم بالقول إن «ثمة هيئة قضائية وحدها تحاسب القاضي إذا أخطأ، أي التفتيش القضائي الذي عليه أن يقول كلمته، بحيث ينصف هذه غادة عون إذا أصابت أو يحاسبها إن أخطأت أو ارتكبت».

فرضية «التسييس»

في الشكل، يقع كلام القاضي ماضي بموقعه الصحيح، غير أنّ تصرفات القاضية المذكورة وفق آراء آخرين بعيدة عن المعايير القانونية التي تجعل صلاحية كلّ مدعٍ عام حسب دوره. وحقاً، في المرحلة الأخيرة تفرّغت غادة عون، لملاحقة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة والمصارف اللبنانية. ولعل إصرارها على «محاصرة» الحاكم يعزز فرضية «التسييس» التي يتهم البعض القاضية بها. ذلك أن هذه الملاحقات تتقاطع مع حملة رئيس الجمهورية وصهره جبران باسيل ضدّ سلامة والقطاع المصرفي، ووعودهما بملاحقة ما يسميانه «منظومة الفساد». ومن هنا سجّلت قيود قصر العدل في جبل لبنان 4 دعاوى رفعتها غادة عون ضدّ سلامة بجرائم «تبييض الأموال، والإثراء غير المشروع، والاختلاس، وإساءة استعمال الوظيفة العامة». وفي القضية الأخيرة لم تتردد بتوقيف شقيقه رجا سلامة. تعليقاً على هذا الواقع، يرى المحامي الدكتور بول مرقص، رئيس مؤسسة «جوستيسيا» الحقوقية، أنه من الخطأ حصر معالجة الأزمة المالية بالجانب القضائي، لأن «العلاج الوحيد لوضع حدّ للانهيار لا يقوم فقط على المسار القضائي والدعاوى المقامة بوجه مصرف لبنان والمصارف»، قبل أن يتساءل: «هل هذا سيعيد للمودعين أموالهم؟». الدكتور مرقص قال لـ«الشرق الأوسط» في لقائنا معه: «إن المعالجة يجب أن تكون سياسية واقتصادية أولاً وبامتياز... وإذا كان من حاجة إلى ملاحقة قضائية، وكي لا يفلت المسؤولون عن الأزمة من العقاب، فلا بدّ من أن تكون مركزية ومعيارية وشاملة تقوم بها النيابة العامة التمييزية أو المالية، لا أن تكون فردية أو مناطقية أو جزئية»، داعياً إلى «محاسبة الجميع من مسؤولين حكوميين ومصرفيين تأميناً للمساواة أمام القانون، وتوازياً مع تدابير اقتصادية ومالية ونقدية تعيد الثقة بالقطاع المصرفي».

القانون وحده يحدد المرجع الصالح لملاحقة المصارف في لبنان وسط تفاقم الأزمة وتزايد اللغط

بيروت: «الشرق الأوسط».. تسعى المراجع القضائية في لبنان إلى الحدّ من الأضرار التي تعتبرها ناجمة عن إجراءات القاضية غادة عون، المدعية العامة في جبل لبنان. وفي هذا الشأن، أبطل القاضي غسان عويدات، النائب العام التمييزي (أرفع مناصب الادعاء في القضاء اللبناني)، قرار القاضية عون بمنع المصارف من إجراء أي تحويلات مالية للخارج، نظراً لانعكاساته السلبية على الأمن الصحي والاجتماعي، ووقف استيراد الأدوية والمواد الغذائية والمحروقات. ولكن، مع هذا، لم تنجح هذه المراجع القضائية الرفيعة بمعالجة قراراتها بالحجز على ممتلكات رؤساء مجالس إدارة 6 مصارف كبرى ومنعهم من السفر نهائياً. حول هذه المسألة يعبّر المحامي الدكتور بول مرقص، رئيس مؤسسة «جوستيسيا» الحقوقية، عن خشيته من أن «تؤدي الإجراءات القضائية، ولو افترضنا أنها حميدة في خلفيتها، خلاف غايتها الظاهرة، إلى تزايد مخاطر السمعة reputational risks للقطاع المالي والمصرفي اللبناني، وأن تدفع بما تبقى لنا من مصارف دولية مراسلة، نجري عبرها التحاويل وتمويل التجارة الخارجية، إلى قطع علاقاتها مع المصارف المحلية.. de - banking بعدما أقدمت فعلاً على تخفيف التعاملات de - risking لتقليل المخاطر». ويلفت الدكتور مرقص إلى أنه «بعد زيادة حذر الهيئات الرقابية كالبنك المركزي القبرصي الذي ضيّق الخناق على المصارف اللبنانية في قبرص، ثمّة حاجة ملحّة إلى حلول جذرية تقوم بها السلطة السياسية التي سيعاد انتخابها في مايو (أيار) المقبل، خوفاً أن يدفع المودع وحده ثمن تلك الدعاوى والملاحقات، وكي لا تكون ظرفية». على صعيد متصل، كلّ الملاحقات التي تطال القطاع المصرفي في لبنان حالياً تنطوي على مخالفات قانونية جسيمة، وفق تعبير مصدر قضائي بارز. المرجع أوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «الإجراءات التي تعتمدها القاضية غادة عون، حالياً تتعارض مع القانون الذي حدد المرجع الصالح لهذه الملاحقات». ثم أضاف أن المدعية العامة المذكورة «استولت على صلاحيات النائب العام التمييزي والمدعي العام المالي والنيابات العامة في كلّ المحافظات»، مشدداً على أن «ذروة المخالفات تكمن بإمعان غادة عون في ملاحقة حاكم مصرف لبنان والمصارف اللبنانية، التي تقع ضمن اختصاص المدعي العام المالي حصراً». هذا الرأي لا ينطلق من مفهوم الخلاف مع غادة عون، يقول المصدر القضائي، «بل من مبدأ الحرص على السلطة القضائية التي بدأت تفقد ثقة الناس بها». ويستشهد المصدر بنصوص قانون أصول المحاكمات الجزائية، ويؤكد أن المادة 19 من هذا القانون تنص على ما يلي؛ يتولّى النائب العام المالي مهام الملاحقة في القضايا الآتية...

أ ــ الجرائم الناشئة عن مخالفة أحكام قوانين الضرائب والرسوم في مختلف المرافق والمؤسسات العامة والبلديات بما فيها الضرائب الأميرية والبلدية والرسوم الجمركية ورسوم المخابرات السلكية واللاسلكية.

ب ــ الجرائم الناشئة عن مخالفة القوانين المصرفية والمؤسسات المالية والبورصة، ولا سيما المنصوص عليها في قانون النقد والتسليف.

ج ــ الجرائم الناشئة عن مخالفة قوانين الشركات المساهمة وجرائم الشركات المتعددة الجنسيات.

د ــ الجرائم التي تنال من مكانة الدولة المالية أو السندات المصرفية اللبنانية أو الأجنبية المتداولة شرعاً أو عرفاً في لبنان، وجرائم تقليد وتزييف العملة وترويجها والأسناد العامة والطوابع والأوراق النقدية.

هـ ــ جرائم اختلاس الأموال العمومية وجرائم الإفلاس.

كما تنص المادة 20 من القانون نفسه على أن «الجرائم المصرفية الناجمة عن مخالفة قانون النقد والتسليف، لا تجري إلا بناء على طلب خطيّ من حاكم مصرف لبنان». ويجزم المصدر القضائي أن غادة عون «خالفت كلّ هذه النصوص القانونية الواضحة والصريحة».

مصير الائتلاف في الشوف بين «الثنائي الدرزي» وباسيل يُحسم اليوم

بيروت: «الشرق الأوسط»... تعثّرت المفاوضات بين الثنائي الدّرزي (النائب طلال أرسلان والوزير السابق وئام وهّاب) ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل لتشكيل لائحة ائتلافية عن دائرة الشوف - عاليه (13 مقعداً نيابياً) بسبب إصرار الأخير، كما قالت مصادر مواكبة لـ«الشرق الأوسط»، على انضمام الوزير السابق ناجي البستاني المرشّح عن المقعد الماروني عن قضاء الشوف في حال فوزه إلى تكتل «لبنان القوي»، وهذا ما يرفضه لأنه يفضّل أن يبقى مستقلاً ولا يحبّذ الانخراط في تكتل نيابي له طابع حزبي، مع أنه سبق لباسيل أن اعترض بالنيابة عن المرشح الماروني عن الشوف النائب فريد البستاني ضم البستاني الآخر أي ناجي على اللائحة الائتلافية بذريعة أنه يتقدّم عليه بالصوت التفضيلي، استناداً إلى نتائج الانتخابات الأخيرة، برغم أن الفوز لم يحالفه وكان ترشّح على لائحة تحالف حزبَيْ «الاشتراكي» و«القوات اللبنانية». وكشفت المصادر المواكبة أن باسيل عَدَلَ في الشكل عن معارضته لضم ناجي البستاني إلى اللائحة الائتلافية المدعومة من تحالف «التيار الوطني» مع الحزب «الديمقراطي» برئاسة أرسلان وحزب «التوحيد العربي» برئاسة وهّاب بعد أن اقتنع بأن حليفيه يصرّان على ضمّه إلى اللائحة الائتلافية واستبدل بها ضمه إلى تكتل «لبنان القوي»، وقالت إن شرطه اصطدم بتفهُّم حليفيه لموقفه، لأن ناجي البستاني يريد أن يبقى مستقلاً. ولفتت إلى أن أرسلان ووهّاب وناجي البستاني التقوا أمس في دارة الأول في خلدة وارتأوا ضرورة إعطاء فرصة لباسيل لعله يعيد النظر بما يسمح بتهيئة الأجواء السياسية أمام ولادة اللائحة الائتلافية غير المكتملة درزياً بسبب رغبة الثنائي الدرزي في الإبقاء على المقعد الدرزي الثاني في الشوف شاغراً والآخر في عاليه، وأن تقتصر اللائحة على ترشّح وهاب وأرسلان. وأكدت أن ضيق الوقت مع اقتراب انتهاء المهلة لتسجيل اللوائح لدى وزارة الداخلية بعد غد (الاثنين)، لم يعد يسمح بالمناورة أو المراوحة، وقالت إن المفاوضات تقترب اليوم من دائرة الحسم، وهذا ما يعطي فرصة للقاء باسيل مع الوزير السابق صالح الغريب لعله يؤدي إلى تصاعد الدخان الأبيض من قاعة الاجتماع بما يسمح بوضع اللمسات الأخيرة على أسماء المرشحين على اللائحة الائتلافية تمهيداً لتسجيلها لدى وزارة الداخلية، وإلا لا مفر من الافتراق بتشكيل لائحتين تنافسان اللائحة المدعومة من «التقدمي» و«القوات» واللائحة التي تحظى بتأييد الحراك المدني. لذلك فإن مفاوضات اللحظة الأخيرة بين الثنائي الدرزي وباسيل يمكن أن تحمل مفاجأة لقطع الطريق على تشكيل لائحتين، خصوصاً أن باسيل يواجه مأزقاً في حال قرر خوض المعركة منفرداً لافتقاده إلى الحليفين الدرزي والسنّي. وإلى أن يُحسم مصير الائتلاف اليوم، فإن الثنائي الدرزي أوشك على تشكيل لائحة بالتعاون مع مرشحين معظمهم من غير المنتمين للأحزاب باستثناء المرشح عن أحد المقعدين السنّيين في الشوف أحمد نجم الدين المنتمي إلى جمعية «المشاريع الخيرية الإسلامية» (الأحباش)، فيما يراهن على تأييد الحزب «السوري القومي الاجتماعي» للائحة ريثما يحسم الثنائي الشيعي موقفه، لما له من حضور فاعل في البلدات الشيعية أو المختلطة في الشوف وعاليه، برغم أن «حزب الله» لم يتدخّل حتى الساعة سعياً وراء فض النزاع بين الثنائي الدرزي وباسيل وهو يراقب حالياً ما آلت إليه المفاوضات التي اقتربت من الوصول إلى حائط مسدود لعله يتخذ قراره في الوقت المناسب، لأن لا مصلحة له بتكريس حالة من الانقسام بين حلفائه. وعليه، فإن الثنائي الدرزي أعدّ العدّة لتشكيل لائحة في مواجهة اللوائح المنافسة ومن بينها لائحة باسيل إذا استحال التوافق معه، وتردّد أنها تضم عن الشوف وئام وهاب عن الدروز، والنائب ماريو عون المستقيل من «التيار الوطني»، والوزير السابق ناجي البستاني وألفرد خوري عن الموارنة، وأحمد نجم الدين وأسامة المعوش عن السنّة، ونديم رعد عن الكاثوليك، على أن تضم عن عاليه طلال أرسلان عن الدروز، وعماد الحاج عن الموارنة، وطارق خير الله عن الأرثوذكس، فيما يسعى إلى ضم ماروني ثانٍ إلى اللائحة التي تتشكل من 11 من أصل 13 مرشحاً بعد أن يقتصر الحضور الدرزي على مقعدين من أصل أربعة مقاعد.



السابق

أخبار وتقارير.. الحرب الروسية على اوكرانيا.. تقرير يكشف البديل الذي طرحته إسرائيل للاتفاق النووي مع إيران..بوتين يُهدد بقطع الغاز عن أوروبا: يوم واحد للدفع بالروبل..موسكو تدرج مسؤولين في الاتحاد الأوروبي على "القائمة السوداء"..«أوسيتيا الجنوبية» تسرّع انضمامها لروسيا..اليابان تعيد تصنيف جزر الكوريل بأنها محتلة.. مدير الاستخبارات البريطانية: مستشارو بوتين «يخشون إخباره بالحقيقة».. بوتين يصعّد ضد الغرب: يستخدم أنظمته المالية سلاحاً.. جبهتا كييف الشرقية والغربية بانتظار حرب طويلة.. الصين تطالب واشنطن بالتفاوض مع موسكو لحل «جوهر» الأزمة الأوكرانية.. معلومات «مضللة» لبوتين عن «عمليته العسكرية» وخلافات مع الجيش..

التالي

أخبار سوريا..مقتل 7 سوريين «تعذيباً» الشهر الماضي... قانون الأسد لـ "تجريم التعذيب".. انفصام أم اعتبارات خارجية؟.. تراجع «نشاط» روسيا في سوريا بسبب «انشغالها» بأوكرانيا.. قلق أممي على مصير 100 قاصر بعد هجوم «داعش»..بيانان من مفتي دمشق والمجلس الفقهي يربكان العاصمة عشية رمضان..

...Finland’s NATO Application, Western Policy in Ukraine and the War’s Global Fallout...

 الإثنين 27 حزيران 2022 - 8:02 م

...Finland’s NATO Application, Western Policy in Ukraine and the War’s Global Fallout... This wee… تتمة »

عدد الزيارات: 96,141,514

عدد الزوار: 3,558,777

المتواجدون الآن: 65