أخبار لبنان.. إرباك نيابي بمواجهة «الكابيتال كونترول».. وسلامة بمواجهة التوقيف!..الراعي ينتقد «القضاء الانتقامي والانتخابي والمسيَّس والمركَّبة ملفاتُه مسبقاً»..«حزب الله» يفتح النار على الوسيط الأميركي..لبنان يراهن على «عودة عربية» لاحتواء تداعيات اتفاق إيران.. هل تُحاك «سيدة نجاة» ثانية لـ جعجع؟..."حزب الله" يخوض الانتخابات لتأمين "أكثرية تحمي السلاح".. «حزب الله»: لبنان مقبل على كارثة حياتية.. استئثار غادة عون بملفّات المصارف يعمّق أزمة القضاء اللبناني..دراسات تؤكد أن نسبة العاطلين عن العمل لامست الـ50 %..

تاريخ الإضافة الإثنين 28 آذار 2022 - 5:12 ص    عدد الزيارات 331    القسم محلية

        


إرباك نيابي بمواجهة «الكابيتال كونترول».. وسلامة بمواجهة التوقيف!...

الراعي يتخوف من تطيير الانتخابات عبر «القضاء المحزن».. وإدانة للإعتداءات على السعودية...

اللواء.... قبل التوجه إلى صناديق الاقتراع بشهرين وثقت الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات (Lade) عشرات المخالفات المرتكبة من المرشحين حزبين، ومستقلين، خلال الفترة ما بين 1 و15 آذار الذي يقترب من نهايته في غضون أيام قليلة، على اجندتها ملفات بالغة الحساسية من الكابيتال كونترول، بشروط صندوق النقد الدولي، اليوم في جلسة اللجان النيابية، وغداً في الجلسة النيابية، وقبل ذلك اختبار أزمات المحروقات والقمح والدواء، مع بقاء الأنظار مشدودة إلى حديثين قضائيين، يتصدران ما قبل نهاية المشهد: ماذا سيفعل حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الخميس المقبل، حيث حدَّدت له جلسة بصفته مدعى عليه بالتهم إياها التي اوقف على أساسها شقيقه رجا سلامة، ولا يزال، وماذا سيفعل القاضي فادي صوان في مسألة الادعاء، على رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع. واعتبرت مصادر سياسية ان امعان الفريق الرئاسي في استعمال بعض القضاة، الدائرين بفلكه، لغايات سياسية وتصفية الحسابات مع الخصوم السياسيين، كما يحصل في الآونة الاخيرة زاد من الشكوك حول اهلية القضاء ككل في تحمل المسؤوليات الملقاة على عاتقه في الانتخابات النيابية المقبلة، وهي مسؤولية، مهمة واساسية تتعلق بسلامة وصحة نتائج العملية الانتخابية كلها. وقالت المصادر ان الفريق الرئاسي الذي يتولى توجيه القضاة المحسوبين عليه، لفبركة ملفات الملاحقات القضائية، تارة بحق حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورؤساء مجالس بعض المصارف، وقبله ملف شركة ميشال مكتف واخرين لا يدينون بالولاء السياسي للعهد وتياره، اصبحت مكشوفة الغايات والاهداف وكلها تصب في خانة ضرب صدقية القضاء واثارة اكبر قدر من الضجيج السياسي والشعبي، لاسقاط اهليته في تولي المهام المنوطة به للإشراف والبت بنتائج الانتخابات النيابية المقبلة، وبالتالي تأجيل مواعيد الانتخابات النيابية الى موعد لاحق، وهو ما يسعى اليه رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل من وراء الكواليس، بعدما تيقن بأن نتائج الانتخابات النيابية المقبلة، لن تكون لصالحه. وتوقعت المصادر ان تتوالى سيناريوهات تركيب الملفات لخصوم التيار، وتتدرج من ملف لآخر، كلما اقترب موعد الانتخابات، ولن يكون ملف الادعاء على رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع آخرها، بل هو حلقة ضمن هذه السلسلة.

مجلس وزراء ومجلس دفاع

حكومياً، وفيما تردد أن جلسة مجلس الوزراء قد تنعقد بعد غد الأربعاء في السراي الحكومي، لفتت مصادر وزارية إلى أن بعض الوزراء لم يتبلغوا بأي أمر بعد حتى أن بعضهم توقع أن تنقل ال قصر بعبدا . ورأت المصادر نفسها أن جلسة مجلس النواب غداً قد تحمل معها مؤشرا في ما خص الجلسة المقبلة. وأشارت إلى ان سلسلة اتصالات ولقاءات يشهده الأسبوع الحالي لا سيما في ما خص ملفات مالية فضلا عن مباحثات وفد صندوق النقد الدولي في بيروت . إلى ذلك لم يعرف بعد ما إذا كان المجلس الأعلى للدفاع قد يعقد اجتماعاً هذا الأسبوع أيضا لاسيما أن مدة التعبئة العامة بشأن كورونا تنتهي نهاية الشهر الحالي. وبالتزامن، تبدأ غداً جولة جديدة من لقاءات وفد صندوق النقد الدولي للتباحث في ما يمكن فعله، والمرتكزات التي على أساسها يمكن مساعدة لبنان للخروج من ازمته. وأنهى الرئيس نجيب ميقاتي زيارته الى قطر امس، والتي شارك فيها في منتدى الدولة للطاقة وكانت له لقاءات مهمة لا سيما مع كبار المسؤولين القطريين ووزراء خارجية دول خليجية، صدرت عنها اجواء ايجابية جداً حيال عودة العلاقات الى طبيعتها تدريجياً مع دول الخليج ستكون اولى خطواتها حسب المرتقب عودة سفيري المملكة العربية السعودية والكويت الى بيروت. فيما يُرتقب ان يكون هذا الاسبوع مجالاً لمعالجة بعض المسائل العالقة مالياً وقضائياً، سواء عبر جلسة مجلس الوزراء التي دُعي اليها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، او اقرار اللجان النيابية المشتركة في جلسة اليوم مشروع الكابيتال كونترول ليتسنى إدراجه على جدول اعمال الجلسة التشريعة غدا الثلاثاء.

لقاءات ميقاتي

استقبل أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي في مقر «منتدى الدوحة» في العاصمة القطرية أمس، وجرى عرض للعلاقات بين لبنان وقطر، إضافة الى العلاقة بين لبنان ودول مجلس التعاون الخليجي. كذلك إستقبل رئيس وزراء قطر الشيخ خالد بن خليفة بن عبد العزيز آل ثاني الرئيس ميقاتي وتم البحث في الوضع اللبناني والعلاقات اللبنانية- القطرية. وفي المعلومات ان ميقاتي نقل عن أمير قطر أن وزير الخارجية القطري سيزور بيروت، ليطلع شخصياً على الحاجات التي يطلبها لبنان. زيارة وزير الخارجية القطري المرتقبة الى لبنان لبحث حاجات لبنان. وقد تكون تمهيداً لعودة العلاقات بين لبنان ودول الخليج وخاصة السعودية. حسب ما قال مقربون من ميقاتي. وبعد اللقاءين، عقد رئيس مجلس الوزراء مؤتمراً صحافياً قال فيه: إن لبنان بحاجة دائما الى هكذا رعاية عربية، وقطر الى جانب لبنان وباذن الله كل الدول العربية ودول الخليج بالذات ستعيد علاقاتها الطبيعية مع لبنان، ونحن بحاجة الى هذا الاحتضان العربي لوطننا». وردا على سؤال قال: «ما جرى في الفترة الماضية كان غيمة صيف مرت وباذن الله ستزول مع الزيارات التي ساقوم بها الى الدول العربية، ومع اعادة العلاقات الديبلوماسية بين لبنان ودول الخليج الى طبيعتها، ونحن بحاجة الى هذه العلاقات خاصة مع المملكة العربية السعودية. وكان ميقاتي قد التقى وزراء خارجية قطر الشيخ محمد عبد الرحمن آل ثاني، والكويت أحمد ناصر المحمد الصباح، وسلطنة عمان بدر بن محمد البوسعيدي. حيث المح الوزير الكويتي الى ترحيب دول الخليج بموقف لبنان الرسمي من المبادرة الكويتية– العربية، لا سيما حول مسألتي «ألّا يكون لبنان منصة لأي عدوان لفظي او فعلي، او ان يخرج من لبنان اي امر يمكن ان يعرّض امن المنطقة او يقوض من امن واستقرار المنطقة، ومسؤولية الدولة اللبنانية والحكومة اللبنانية في هذا المجال». الوزير الكويتي قال بعد الاجتماع: نقلت الى الرئيس تحيات وترحيب الكويت بالبيان الذي ادلى به اثر الاتصال الذي جرى بيننا وكذلك بيان مجلس الوزراء اللبناني الذي رحب بالمبادرة الكويتية والافكار التي نقلناها نيابة عن الاشقاء في دول مجلس التعاون وبعض الدول العربية والمجموعة الدولية، في اطار بناء الثقة مع لبنان مجددا. وكذلك نقلت الثناء والاشادة بالالتزام الذي ادلاه رئيس الوزراء بالنسبة الى التزام الحكومة اللبنانية بالورقة الكويتية، وكذلك الى التزام لبنان بقرارات الشرعية الدولية والتجاوب معها. واضاف: كلها امور، ان شاء الله، ستفضي مجددا لعلاقة مستدامة مع لبنان وشعب لبنان الشقيق اساسها الاحترام المتبادل في كافة الامور المتعلقة بالاخوّة والتعاون بين لبنان ومحيطه العربي والاقليمي وبما يصب في خير لبنان والمنطقة ومصلحتهم وازدهارهم. و ميقاتي امس، وزير خارجية الجزائر رمطان لعمامرة وبحث معه العلاقات الثنائية بين البلدين. وطلب رئيس الحكومة من الوزير الجزائري نقل تمنياته الى الحكومة الجزائرية باعفاء لبنان من قرار منع تصدير السكر، وذلك في اطار مساعدة لبنان على مواجهة تداعيات الحرب في أوكرانيا. و أيضاً رئيس الوفد الايراني الى» منتدى الدوحة» وزير الخارجية الأسبق ورئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية الإيرانية كمال خرازي. وإستقبل رئيس الحكومة رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة توتال الفرنسية باتريك بويانيه، وبحث معه مسار الاتفاق المتعلق بين لبنان وتوتال للتنقيب عن النفط الغاز في المنطقة رقم 9 في المياه الاقليمية اللبنانية، والعراقيل التي تؤخر بدء التنقيب. كما تطرق البحث الى موضوع قرار لبنان اجراء مناقصة لاستدراج عروض لانشاء محطة لتسييل الغاز في الزهراني.

لبنان وصندوق النقد

على الصعيد المالي والتشريعي، صدر عن مكتب نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي بيان جاء فيه: خلال الأسبوع (الماضي) تواصلت الاجتماعات مع صندوق النقد الدولي وتركزت بمعظمها على مشروع قانون «الكابيتول كونترول» لاخذ راي الصندوق وملاحظاته، بناء طلب اعضاء مجلس النواب. وقد أحيل المشروع اللجان المشتركة في مجلس النواب لمناقشته يوم الاثنين ووضع جدول جلسة مجلس النواب يوم الثلاثاء المقبل. اضاف: وخلال الأسبوع أيضا دعا نائب رئيس الحكومة إلى اجتماعات استشارية لمناقشة الخطوط العريضة لخطة التعافي الاقتصادي والمالي والتي أساسها يتم التفاوض مع صندوق النقد الدولي. ولهذه الغاية عقدت ثلاثة اجتماعات مع ممثلين عن المودعين ونقابة العمال ونقابات المهن الحرة، ومع مجموعة من الاقتصاديين وخبراء في الشأن المالي ومع ممثلين عن الهيئات الاقتصادية وجمعية المصارف. وكانت هذه الاجتماعات مفيدة للغاية وستؤخذ بعين الاعتبار الملاحظات والاقتراحات التي قدمت في هذه الاجتماعات لمناقشتها مع بعثة صندق النقد الدولي التي ستبدأ عملها في بيروت الأسبوع المقبل. وكان رئيس لجنة المال النائب ابراهيم كنعان قد غرّد عبر «تويتر» قائلاً: ان مسودة الكابيتال كونترول المتداولة شبكة التواصل الاجتماعي «هبطت» علينا كالعادة من خارج الاصول، ولا تمت الى اقتراحنا بصلة، ونرفضها كما نرفض اي صيغة لا تحمي حقوق المودعين وتعطي صلاحيات مطلقة «للجنة» تضم الحكومة ومصرف لبنان بدل تكريس هذه الحقوق في متن القانون. لكن عضو كتلة الوسط المستقل النائب نقولا نحاس توقع أن «يوافق مجلس النواب قانون الكابيتال كونترول لأن صندوق النقد قد ساهم في صياغته». وأكد أن «هذا القانون سيخلق القاعدة الاساسية لإعطاء المودع حقه في هذه الظروف، وسينظم علاقته مع المصارف ويسمح بإعادة بناء الاقتصاد من جديد». ويعود مجلس النواب مجدّداً إلى مناقشة ودرس مشروع الكابيتال كونترول في جلسة يعقدها غداً الثلاثاء، بعدما تأكد استحالة موافقة صندوق النقد خطة التعافي من دون اقرار هذا القانون الاصلاحي. وأعلن نائب رئيس المجلس ايلي الفرزلي عن أن اللجان المشتركة سوف تجتمع اليوم الاثنين لدرس مشروع الكابيتال كونترول، مع الاشارة الى ان نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي اعد صيغة جديدة للقانون اخذت بملاحظات صندوق النقد الدولي وهي التي ستناقش في اللجان. وتحدّد الصياغة المقترَحة للمشروع بـ»إعادة الاستقرار المالي وقدرة المصارف الاستمرار اللذين يشكلان شرطيْن أساسيين لاستئناف العمليات المالية، وبالتالي فإنه يهدف إلى إدخال ضوابط على عمليات التحاويل إلى العملات الأجنبية بشكل شفاف لمنْع المزيد من تدهور سعر الصرف، حمايةً لاحتياطي البنك المركزي بالعملات الأجنبية كما ولاستعادة السيولة في القطاع المصرفي ولحماية المودعين فيه». «نيو كابيتال كونترول» يتضمّن تطوّراً لافتاً في تحديد مرجعيّة القرار النّقدي، حيث يقترح إنشاء لجنة خاصّة مؤلّفة من وزير الماليّة، وزير الاقتصاد والتّجارة وحاكم مصرف لبنان، ويرأسها رئيس مجلس الوزراء أو وزير ينتدبه هذا الأخير. وتكون هذه «اللّجنة» مسؤولة عن إصدار التّنظيمات التّطبيقيّة المتعلّقة بهذا القانون، في ما خص خطة حظر نقل الأموال عبر الحدود، وتحديد سقوف للحسابات النّقديّة. وبخصوص قيود السحوبات، فهي تتيح سحب ما لا يزيد عن ألف دولار أميركي للفرد الواحد شهرياً، بالعملة الوطنية أو بالعملة الأجنبية، وفق ما تحدده «اللجنة». كما تتم المدفوعات والتحاويل المحلية كافة بين المقيمين وبين المقيمين وغير المقيمين بالليرة اللبنانية، باستثناء الحالات التي تحددها اللجنة الخاصة.

الانتخابات: تراجع مرشحين

على صعيد الانتخابات، وفيما تقترب مهلة الانتهاء من تشكيل اللوائح وتسجيلها رسمياً، بدأت عمليات سحب الترشيحات لشخصيات سياسية معروفة، ولبعض مرشحي المجتمع المدني لتعذر تشكيلهم لائحة او الانضمام الى احدى اللوائح. وكان من ابرز العائدين عن ترشحهم النائب والوزير الاسبق عاصم قانصوه والنائب الاسبق غسان مخيبر.

رسالة اللهيان

كشفت مصادر دبلوماسية، ان زيارة وزير الخارجية الايراني عبد الامير اللهيان الى لبنان، حملت في طياتها، نقل رسالة محددة من القيادة الايرانية الى حزب الله، تضمنت توجهات القيادة في المرحلة المقبلة، في ضوء نتائج مفاوضات الملف النووي الايراني التي تنحو باتجاه ايجابي في الاسابيع المقبلة، وكذلك بالنسبة لمسار اللقاءات بين ايران والمملكة العربية السعودية، والتي تتقدم الى الامام، استنادا الى المصادر المذكورة، برغم بعض الخلافات التي تتطلب مزيدا من الوقت للتفاهم عليها بين الجانبين. واشارت المصادر الى وزير الخارجية الايراني، ابلغ من التقاهم من الحزب بعيدا عن الاعلام، بمرحلة جديدة من تعاطي بلاده مع ملفات المنطقة ومن ضمنها لبنان، في ضوء ما يحصل، وهي مرحلة تتطلب مقاربة مختلفة عن السابق، وتتطلب آلية ونهجاً مختلفاً، يأخذ بعين الاعتبار المتغيرات الإقليمية والدولية، ونهج الحوار والاتفاقات المرتقبة، مع الدول الفاعلة والقريبة. ولاحظت المصادر ان زيارة اللهيان الى لبنان هذه المرة، لم تحظ بالضجيج السياسي والاعلامي، كما هي زياراته او اي مسؤول ايراني آخر، بل كانت محصورة بكبار المسؤولين علنا، بينما بقيت لقاءاته الاخرى بعيدا عن الضوضاء الاعلامية. سياسياً، ووطنياً، وفيما سُجل على وزارة الخارجية امتناعها عن إدانة الهجمات الحوثية على السعودية، شجب مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان في بيان، العدوان على المملكة العربية السعودية واستهداف المنشآت النفطية في شمال مدينة جدة. وقال «الاعتداء على السعودية من قبل الحوثيين هو إجرام موصوف ينتهك كل القوانين والأعراف الدولية والإنسانية، فأمن المملكة العربية السعودية من امن واستقرار المنطقة العربية ومن أمن جميع العرب والمسلمين في العالم»، داعيا الى «التضامن والوقوف الى جانب بلاد الحرمين الشريفين لصد الإرهاب الذي تتعرض له دول الخليج العربي». بدوره، دان «تيار المستقبل» في بيان، «تمادي جماعة الحوثي الإيرانية الإرهابية، في الاعتداء على أراضي المملكة». واعتبر أن «هذا التمادي الإيراني في تنفيذ الاعمال الاجرامية يتجاوز استهداف المملكة العربية السعودية إلى تهديد الأمن والاستقرار الإقليميين، والاعتداء الجبان على كل العرب، الذين ضاقوا ذرعا من أذرعة إيران التخريبية، ويقفون مع مملكة الحزم صفا واحدا في مواجهتها والتصدي لها، مهما بلغت التحديات والتضحيات». من جهته، كتب وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي في تغريدة عبر تويتر: إن استهداف أمن المملكة العربية السعودية هو استهداف ارهابي واضح ومباشر للشرعية العربية. نقف كما دائماً الى جانب المملكة في التصدي للتحديات التي تواجه أمننا العربي المشترك وفي وجه أي اعتداء يطال سيادة المملكة وأمنها بما يخالف القوانين والمواثيق الدولية.

الجميل: المسؤولية ثلاثية

إلى ذلك، حمل رئيس حزب الكتائب مسؤولية الوضع الاقتصادي الحالي إلى المنظومة السياسية التي صنعت عجز الدولة، وحزب الله والسياسة النقدية لمصرف لبنان. وتخوف الجميل من عمل القاضية غادة عون، فما تقوم به صحيح، لكن من جهة أخرى نخاف من الاستنسابية، وطالب القضاء بأن يحكم ما إذا كان سلامة قد ارتكب جرائم مالية، وكان من المفترض ان يتم كف يده فهو ملاحق دولياً وداخلياً.

الراعي يحذر

وفي السياق، اعتبر البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي أنّنا «نقف أمام حالة القضاء المحزنة»، متسائلًا: «أين القضاة ليحموا الجسم القضائي، وهل الهدف من هذه الإجراءات الصارمة هو تطيير الانتخابات النيابية وعدم إجرائها في موعدها»؟....... الراعي وفي كلمة له خلال عظة الأحد، شدّد على عدم التفكير بتأجيل الانتخابات أو تطييرها، داعيًا رئيس الجمهورية المقبل إلى «انتشال لبنان من المحاور»، وقال: «لبنان ليس ملكًا لأحد». كما توجّه الراعي إلى المسؤولين بكلامه، متسائلًا: «ماذا تفعلون لتقصّروا هذا الليل الحالك الظالم؟ أما لليل الأزمات والفتن والأحقاد أن ينجلي؟ أما لتسيّب الحدود والجمارك والفلتان الأمني أن ينجلي؟ أما للفقر والجوع والبطالة أن ينجلي؟ أما لليل القضاء الانتقائي والانتخابي والسياسي أن ينجلي»؟..... تابع: «أما لتجميد التحقيق في جريمة انفجار مرفأ بيروت أن ينجلي، ولليل الخروج عن الدولة أن ينجلي، ولليل ضرب المؤسّسات الأساسية والمصارف أن ينجلي؟ إلى متى أيها المسؤولون، تمعنون في قهر شعبنا، وتمنعونه في التعبير والشكوى والمعارضة». هذا ورأى الراعي أن «حقّ التعبير عن الرأي يولد مع الانسان»، محذّرًا «من المسّ به، ونقل البلاد إلى نظام بوليسيّ»، مؤكّدًا أنّ هذه «الأساليب لا تشبه لبنان والتمادي في القمع يؤسّس لانتفاضة شعبية».

هل تنفرج ازمة المحروقات اليوم؟

وبالنسبة للهم اليومي للمواطن، وفيما ارتفع سعر الدولار خلال عطلة نهاية الاسبوع وقارب الـ 25 الف ليرة، وبعدما اقفلت معظم محطات البنزين ابوابها، أعلن رئيس تجمع الشركات المستوردة للنفط مارون شماس حلّ أزمة البنزين بعد الإتفاق مع وزارة الطاقة على إصدار تسعيرة جديدة اليوم الإثنين تراعي مطالب المستوردين». كما أشار رئيس مجلس إدارة شركتي «كورال» و«ليكويغاز» أوسكار يمين إلى أنّ «كميات المحروقات التي تحتاجها الاسواق متوافرة، وسيتم اعتبارًا من صباح الاثنين بدء التسليمات لكافة المناطق اللبنانية ما سيؤدي إلى حلّ الأزمة. بدوره، علق ممثل موزعي المحروقات فادي ابو شقرا على أزمة المحروقات وقال «نتمنى ان يكون الفرج قريبًا ونتمنى ان يتجاوب وزير الطاقة وان يصدر جدول الاسعار اليوم، على ان تعود الامور الى طبيعتها».

290 إصابة

صحياً، اعلنت وزارة الصحة في تقريرها اليومي عن تسجيل 290 إصابة جديدة بفايروس كورونا و6 وفيات، ليرتفع العدد التراكمي إلى 1090782 إصابة مثبتة مخبرياً منذ 21 شباط 2020.

الراعي ينتقد «القضاء الانتقامي والانتخابي والمسيَّس والمركَّبة ملفاتُه مسبقاً»

لبنان: سباق محموم بين الاستحقاق الانتخابي و«العواصف» المتمدّدة

الراي... | بيروت - من وسام أبوحرفوش وليندا عازار |

- ميقاتي التقى مالي وخرازي في الدوحة

- «حزب الله» يروّج لمعادلة ضمنية: «الكارثة أو العرض الإيراني»

انطلق في لبنان أسبوعٌ تُطوى فيه المرحلةُ الثانيةُ التمهيدية لانتخابات 15 مايو النيابية، ويُنتظر أن يتبلور معه أيضاً المدى الذي ستأخذه معاودة دول الخليج العربي فتْح الباب مواربةً أمام بيروت لتنقية علاقاتٍ اهتزّت بشكلٍ غير مسبوق في الأشهر الستة الماضية بعدما تحوّل الربط الكامل للواقع اللبناني بالمحور الإيراني «حمولة زائدة» على روابطه التاريخية ببلدان مجلس التعاون. وإذ تنتهي منتصف ليل 4 - 5 ابريل المقبل مهلةُ تسجيل اللوائح التي ستخوض على أساسها القوى الحزبية ومجموعات المجتمع المدني الانتخابات النيابية، في خطوة إجرائية أخيرة (من جانب المعنيين بالاستحقاق ترشُّحاً) قبل فتْح صناديق الاقتراع، لم تنتهِ تفاعلات «العواصف» السياسية - القضائية - المصرفية - النقدية التي هبّت في المسرح الخلفي للانتخابات على جبهتيْن:

الأولى الملاحقات القضائية المزدوجة لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة وشقيقه رجا ولعدد من كبار البنوك وبلغت حدّ منْعها من شحن الأموال إلى الخارج. والثانية الادعاء المُباغِت على رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في أحداث الطيونة - عين الرمانة والذي بدا بمثابة «رمّانة» يُخشى أن تكون رُمِيتْ في طريق استحقاق 15 مايو الذي يحاصره أيضاً فتيلُ المواجهةِ بين بعض القضاء والقطاع المصرفي بتداعياتها المفتوحة على اضطراباتٍ متعددة البُعد في ضوء ترابُط هذا الفتيل مع عصْف الحرب على أوكرانيا بارتدادتها «القاصمة» لما بقي من قدرة للمصرف المركزي على تمويل الاستيراد، وأيضاً مع الاستعدادات لتشريح مشروع قانون الكابيتال كونترول نيابياً تمهيداً لإقراره الذي يشي بأنه سيكون شائكاً في ضوء «الاعتراضات السبّاقة» عليه ناهيك عن تَرقُّب أن «تكمن» له اعتراضاتٌ شعبية. ولعلّ صرخة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أمس جاءت الأكثر تعبيراً عن مخاطر ما ينزلق إليه لبنان إذ سأل في غمز من الادعاء على جعجع والملاحقات للقطاع المصرفي «أما لليل القضاء الانتقائي والانتقامي والانتخابي والمسيَّس والمركَّبة ملفاتُه مسبقاً أن ينجلي؟ أما لليل تلفيق الاتهامات والدعاوى والسكوت عن أخرى ساطعة أن ينجلي؟ أما لليل الخروج عن الدولة والشرعية والجيش أن ينجلي؟ أما لليل ضرب المؤسسات الأساسية والمصارف وحجز أموال المودعين وضرب الاقتصاد الحر أن ينجلي»؟....... وأضاف «إلى متى أيها المسؤولون والمتعاطون الشأن السياسي تمعنون في قهر شعبنا، وتمنعونه من التعبير والمعارضة وتنسفون الحلول، للإطباق على لبنان. حذار المساس بحق التعبير عن الرأي ونقل البلاد إلى جو استبدادي وبوليسي شبيه بالأنظمة الشمولية البائدة. إن التمادي في القمع يؤسس لانتفاضة شعبية لا أحد يستطيع التنبؤ بمداها ونتائجها». وتساءل «أين القضاة الشرفاء؟ وأين المرجعيات القضائية لا تقوم بواجباتها الناهية حماية للجسم القضائي؟ وأين السلطة لا تردع ذاتها عن استغلال بعض القضاة ولا تردع المتطاولين على دورها؟ هل الهدف من بعض الإجراءات الصادمة إيجاد واقع يؤدي إلى تطيير الانتخابات النيابية في موعدها، وتحميل مسؤولية هذه الجريمة الوطنية للطرف الذي يريد حصولها حقاً؟». وكرر الدعوة «لأن يتم هذا الاستحقاق الدستوري وأن يعقبه انتخاب رئيس جديد للجمهورية قبل شهرين من نهاية ولاية الرئيس الحالي (ميشال عون) بموجب المادة 73 من الدستور. ومن شأن الرئيس الجديد أن ينهض بالبلاد وينتشلها من المحاور إلى الحياد، ويضع حداً لهذا الانهيار والدمار». وجاء موقف الراعي فيما كان «حزب الله» يرسم بعد زيارة وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان لبيروت ملامح معادلة ضمنية مفادها «الكارثة أو الدعم الإيراني» ارتكازاً على ما ذُكر عن عرضٍ قدّمه رئيس الديبلوماسية الإيرانية في مجال الاستثمار في قطاعيْ الكهرباء والنفط في لبنان والمساعدة بتأمين القمح، وسط خشيةٍ يعبّر عنها خصوم الحزب من أن يتحوّل ربْط «بلاد الأرز» بطهران وصولاً لـ «الاقتصاد المقاوِم» هدفاً ولو على المزيد من «أشلاء» الواقع المالي – الاقتصادي المُنهار. وفيما كان الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله يكرر أمام الماكينة الانتخابية ضرورة أن «نعمل على وصول كل نوابنا، وألا يخسر أحد منهم، وأن نعمل على الحصول على الغالبية البرلمانية»، في موازاة إكمال قياديين في الحزب تذخير الحملة الانتخابية تحت شعار «خصوم المقاومة يرفعون الشعارات والأهداف الإسرائيلية نفسها بتمويل وتشجيع من السفارات»، كان الأبرز كلام رئيس المجلس التنفيذي هاشم صفي الدين عن أن «لبنان يعيش أزمة خانقة وحين يأتي العرض الإيراني ليؤمن الكهرباء مع تسهيلات كبيرة، ويؤمن المعونات من دون أن تطلب إيران في السياسة شيئاً بالمقابل، ثم يرفض بعض المسؤولين فهذا يعني أن البعض في لبنان يخشون أميركا». وإذ اعتبر «ان كل من رفض العرض الإيراني بتأمين الكهرباء، والمساعدة بتأمين المواد الغذائية، هو المسؤول الأول والمباشر عن كل ما يصيب اللبنانيين اليوم»، قال: «يجب أن نصارح اللبنانيين بأن لبنان مقبل على كارثة اجتماعية وإنسانية وحياتية في كل الأبعاد، وهذا يستدعي استنفاراً وتعاطياً جريئاً وشجاعاً ومواقف جديدة، وإعادة قراءة للمواقف والقرارات السابقة». ولم يقلّ دلالة موقف للمفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان حذر فيه من «دس أي قانون لقيط حول الكابيتال كونترول لحماية مافيا المصارف وشرعنة ابتلاع ودائع الناس»، معلناً «شروط صندوق النقد الدولي فلتذهب إلى الجحيم». وتابع «الجوع بالأرض، والكارثة المعيشية تطحن الناس بين الزواريب، وقصة لا خيار إلا صندوق النقد والرضوخ لأنيابه تماماً كنحيب زيلنسكي بالأمس أمام نفاق الأطلسي وواشنطن، ولا نريد من هذه السلطة سلة خبز بل نريد قراراً شجاعاً بحجم الموافقة على العروض الصينية الإيرانية لإنقاذ البلد من مخالب الحصار الأميركي»، ومضيفا: «لا وجود للبنان دون سلاح المقاومة». وفي موازاة ذلك، كان الرئيس نجيب ميقاتي يلتقي على هامش مشاركته في منتدى الدوحة كلاً من المبعوث الأميركي الخاص إلى إيران روبرت مالي، ومستشار المرشد الأعلى في إيران رئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية الإيرانية كمال خرازي.

«حزب الله» يفتح النار على الوسيط الأميركي: مهمته دفْع لبنان للتطبيع مع إسرائيل

| بيروت - «الراي» |.... «بالفم الملآن»، عبّر رئيس كتلة نواب «حزب الله» محمد رعد عن مقاربة الحزب لمهمة الوسيط الأميركي في ملف الترسيم البحري بين لبنان واسرائيل آموس هوكشتاين وفحوى العرض الخطي الذي تقدَّم به لكبار المسؤولين. واتّهم رعد الولايات المتحدة بـ «التحكم في موضوع الغاز والنفط في لبنان، سياسياً وتقنياً عبر الضغط على لبنان بضرورة التفاهم مع الإسرائيلي من فوق الطاولة، وإذا لم يفعل، فعن طريق الغاز من تحت الماء، وهذه مَهمة الوسيط الأميركي الذي يريد افتعال مشكلة في حقول الغاز الخاصة بنا عن طريق الإسرائيلي حتى نحتكّ به، فينذر الأمر بوقوع حرب، وحتى لا تقع هذه الحرب يجب أن تتفاهموا مع العدو على أن نرعى هذا التفاهم ونصل إلى التطبيع وتكون العلاقات جيدة وحصتكم محفوظة وهذا ما يحاول أن يفعله الأميركي».

لبنان يراهن على «عودة عربية» لاحتواء تداعيات اتفاق إيران

الجريدة... كتب الخبر منير الربيع... وسط كل التطورات التي تعصف بالوضع في المنطقة، يقف لبنان على مفترق طرق مصيري. يرفع حزب الله سقف التحدي إلى حدود كبيرة، فهو لا يتحدى فقط خصومه في الداخل، إنما التحدي الرئيسي بالنسبة إليه هو إحداث تغيير جذري في هوية البلد وسحبه من عمقه العربي باتجاه المشروع الإيراني. هذا ما يريد الحزب تكريسه في الانتخابات النيابية المقبلة، من خلال مواقف متكررة لأمينه العام حسن نصرالله تشير إلى ضرورة الفوز بالأغلبية النيابية المطلقة لتكريس واقع سياسي وتشريعي ودستوري جديد ينجح بموجه الحزب من فرض خياراته على الدولة اللبنانية. في مواجهة هذا الخطاب الواضح المعالم للحزب، والذي تدعو فيه قيادات حزبية متعددة لضرورة قضم نفوذ خصومهم واجتثاثهم من السلطة، تحاول الدولة اللبنانية السعي إلى ترتيب العلاقات مع الدول العربية والخليجية، وإعادة الاعتبار لدور لبنان العربي والدولي، وهذا ما حاول رئيس الحكومة نجيب ميقاتي تكريسه خلال اللقاءات التي عقدها في الدوحة، والتي ستستكمل من خلال زيارة سيجريها وزير الخارجية القطري محمد بن عبدالرحمن إلى بيروت في المرحلة المقبلة لمواكبة مسار استعادة العلاقات وتفعيل الدور اللبناني على الساحة العربية . وتشير مصادر قريبة من ميقاتي إلى أن اللقاءات التي عقدها مع مسؤولين عرب ودوليين في الدوحة كانت إيجابية لجهة البحث في المساعدات التي يحتاجها لبنان بالمرحلة المقبلة، بالإضافة إلى البحث في ملف الكهرباء وإنشاء المعامل حيث طلب ميقاتي مساعدة قطرية بهذا الشأن، كما بحث في ملف ترسيم الحدود والتنقيب عن النفط مع ممثلين عن شركة «توتال» الفرنسية وهي إحدى الشركات التي فازت بمناقصات التنقيب في البلوكات اللبنانية. أمام هذا المسار، يبرز مسار آخر يرتبط بحزب الله ومن خلفه إيران وكان قد تجلى في زيارة وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان إلى بيروت قبل أيام، إذ أكد استعداد بلاده لبناء معامل للكهرباء، وهو أمر لا يمكن للبنان الموافقة عليه حالياً لمجموعة أسباب أولها العقوبات الأميركية على طهران، وثانيها حرص لبنان على العلاقات العربية والبحث عن مساعدة من الدول العربية في مساعدته بهذه المجالات، سواء على صعيد بناء المعامل أو إنجاز عملية استجرار الغاز المصري والكهرباء الأردنية عبر سورية في المرحلة المقبلة. كل ذلك يحصل والمنطقة تشهد مروحة من التحولات الجيوسياسية بدأت مع لقاء شرم الشيخ، واستكملت في لقاء العقبة وبعدها في اللقاء الذي ضم وزير الخارجية الأميركي مع وزير خارجية إسرائيل وأربعة وزراء خارجية عرب، من الواضح أن هذه القمة هدفها الضغط على الإدارة الأميركية لعدم الذهاب إلى توقيع إتفاق نووي مع إيران، وبحال كان لا بد من توقيع الإتفاق فإن البحث بين هذه الدول سيتركز على مرحلة ما بعد الاتفاق وكيفية التعاطي معه لعدم السماح لإيران وحلفائها من استثمار ذلك سياسياً. في هذا الإطار، فإن لبنان سيكون ذات انعكاس مباشر لكل هذه المتغيرات، وهنا تضع مصادر دبلوماسية عربية عودة السفراء الخليجيين إلى لبنان في سبيل مواكبة هذه التحولات وكي لا يكون لبنان ساحة فارغة ومفتوحة أمام الإيرانيين وتكريس ما يريدونه سياسياً ودستورياً عبر حزب الله. وهنا فإن عملية شد الحبال ستستمر في المنطقة وفي لبنان تحديداً من خلال الانتخابات التشريعية التي ستحصل في شهر مايو المقبل، وبعدها في استحقاق رئاسة الجمهورية.

بعد «نبْش» أحداث عين الرمانة والادعاء على رئيس «القوات اللبنانية»... هل تُحاك «سيدة نجاة» ثانية لـ جعجع؟...

بيروت – «الراي»:.... «قنبلة سياسية» بـ «صاعق» قضائي.. هكذا جاء وقْعُ ادعاءِ مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي فادي عقيقي على رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع في ملف أحداث الطيونة - عين الرمانة. فالخبر رغم «غلافه» القضائي، إلا أنه في لبنان وفي غمرة الملاحقات ذات المنحى الواحد وتجميد ملف التحقيق في انفجار مرفأ بيروت، تصبح لمثل هذا الادعاء على جعجع نكهة سياسية خالصة، وسط شبهةٍ بأن التعامل مع «القوات» يتمّ على أنها الخاصرة الرخوة التي يمكن التصويب عليها ربْطاً بدورها في الحرب اللبنانية. في الشكل لم يعلن عقيقي الادعاء علانية، بل انتشر الخبر عن طريق التسريب حتى أنه لم يحصل على إحاطةٍ كاملة، بعد الالتباس الذي حصل بسبب توقيته ومغزاه. ففي أعقاب ستة أشهر على أحداث الطيونة - عين الرمانة، وخمسة أشهر على ختْم مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية التحقيق بعدما رفض جعجع الحضور للاستماع اليه لدى مديرية المخابرات في الجيش اللبناني، عاود عقيقي فتْح الملف وطلب الادعاء على رئيس «القوات». الادعاء يحمل وجوهاً عدة في توقيته. اذ ان ملف أحداث الطيونة - عين الرمانة (وقعت خلال محاولة اقتحام مناصرين لحركة «أمل» و«حزب الله» منطقة عين الرمانة أثناء تظاهرة تطالب بإقالة المحقق العدلي بانفجار المرفأ القاضي طارق بيطار) نائم في الأدراج السياسية والقضائية منذ أشهر، وجاءت خطوة عقيقي لتعاود نبش القضية بذريعة واهية تتعلّق بتصريحٍ ورد على إحدى القنوات في مواقع التواصل الاجتماعي، من شخصية كانت تنتمي الى حزب «الأحرار» وأصبحت بحسب «القوات» مؤيدة للتيار الوطني الحر (حزب الرئيس ميشال عون). كما أتى هذا التطور عملياً بعد رمي قنبلتين صوتيتين في عين الرمانة اثر إشكال على خلفية تعليق لوحات إعلانية انتخابية. على أن توقيته السياسي يبقى الأكثر أهمية، إذا جاء في مرحلة التحضير للانتخابات النيابية (15 مايو المقبل) التي يتحرك فيها جعجع في شكل كثيف، مركّزاً كل جهده على اختيار المرشحين وتشكيل اللوائح، في ظل رهانه على تكبير حجم حصته النيابية، وهو ما استمرّ عليه بعد الادعاء عليه من خلال إعلانه ترشيحات عكار والبقاع. وفيما سعت «القوات» إلى التخفيف من وقع معاودة تحريك القضية، وخصوصاً ان دوائرها القانونية فنّدت عدم أحقية عقيقي في الإدعاء على جعجع، فان الادعاء في ذاته يترك سبيلاً إلى سيل من التكهنات، ومنها احتمال تأثيره على إجراء الانتخابات النيابية، وخصوصاً أنه تَرافَقَ مع مجريات قضائية موازية تتعلق بحاكم مصرف لبنان وشقيقه في قضايا مالية، والادعاء على محطة «ام تي في» والاعلامي مارسيل غانم. لكن مقاربة الادعاء على جعجع، لا يمكن ان تنحصر فعلياً في حادثة عين الرمانة. وهو نفسه استعاد في كلمته أمس مراحل حل حزب «القوات» في ظل النظام السوري ووصايته على لبنان. في عام 2008 وأثناء احتفال «القوات» بذكرى شهدائها في الحرب، قدّم جعجع اعتذاراً عن ارتكاباتٍ حصلت خلال الحرب. وقد يكون جعجع من القلة القلائل بين القادة السياسيين الذي اعتذر عن الحرب وما حصل فيها، إضافة الى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي اعتذر كذلك عن حرب الجبل عام 1982. ورغم اعتذاره ومحاولته صوغ بعض العلاقات التسووية مع القوى السياسية ومساهمته في التسوية الرئاسية التي قدّم نصف اعتذارٍ عنها لاحقاً بصيغة «آسف أشد الأسف» بعد ما حصل في عهد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، فإن موقع «القوات اللبنانية» في المشهد الداخلي يتعرّض من حين إلى آخر لهزة سياسية. وهي إشكالية أساسية في مقاربة وضع «القوات» بعدما غُفرت ذنوب كل القوى السياسية من دونها، منذ أن أُلصقت بها تهمة تفجير كنيسة سيدة النجاة عام 1994 وحل حزب «القوات» في مثل هذه الأيام وإحالة جعجع على المحاكمة التي تفرّعت منها محاكمات أخرى تتعلق باغتيال الرئيس رشيد كرامي ورئيس حزب الوطنيين الاحرار داني شمعون وعائلته. بريء جعجع من تفجير الكنيسة لكنه دين بجرائم أخرى، وحُكم عليه بالأشغال الشاقة المؤبدة في أحكام لطالما اعتبرها جعجع ومعارضو النظام السوري «سياسية» وغب طلب زمن الوصاية، إلى أن صدر قانون العفو عام 2005 وخرج رئيس «القوات» بموجبه مع مجموعة من المسجونين الإسلاميين. خروج جعجع تم بتسوية سياسية، من ضمن التسوية التي صاغها المسيحيون مع تيار «المستقبل» والحزب التقدمي الاشتراكي والاطار العام الذي حكم لبنان بعد خروج الجيش السوري، من دون رضى نواب حزب الله وحركة أمل. لكن على مدى السنوات التالية، لم يتمكّن جعجع من نزْع إطار الحرب عنه، وظلّت القواعد الحزبية لخصومه تذكّره بصفحاتٍ من الحرب وبالأحكام القضائية بحقه. وهكذا أُبقيتْ سحابة رمادية تظلل «القوات»، مع العلم أنها تمكنت من الدخول بفعل تحالفها مع الرئيس سعد الحريري في انتخابات عامي 2005 و2009 الى البيئة السنية. إلا أن ما حصل أخيراً من تعليق الحريري عمله السياسي ارتدّ على جعجع اولاً إذ انه حُمّل مسؤولية خروج زعيم «المستقبل» وعدم رضى السعودية عنه، وهذا ما ينعكس على التحالفات الانتخابية للدورة الحالية، مع أن «القوات» تحافظ على علاقة جيدة مع مجموعة من الشخصيات السنية، وعلى رأسها الرئيس فؤاد السنيورة الذي تنسّق معه انتخابياً. علماً ان «المستقبل» سارع الى انتقاد حاد ولافت لخطوة الادعاء على جعجع رغم الخلافات بينهما. والأمر نفسه تكرر مع البيئة التابعة للتيار الوطني الحر الذي عادت وارتدّت على «القوات»، بعدما تَكَرَّسَ الافتراق بين الطرفين على خلفية موقف «القوات» من عهد عون وخصوصاً بعد التظاهرات التي اندلعت في 17 اكتوبر 2019. في المقابل وبعد نحو 17 سنة على خروج جعجع من السجن، بقيتْ العلاقة مع حزب الله مقطوعة، تتخللها من حين الى آخر إشارات إيجابية كان جعجع يرسلها سابقاً حول عدم تورط الحزب في الفساد، ولقاءات على هامش جلسات مجلس النواب، ولقاءً اعلامياً تكريمياً عُقد على غداء يوم كان وزير الاعلام ملحم الرياشي ممثلاً لـ «القوات» في الحكومة. إلا أن العلاقة اجمالاً ظلت مقطوعة. وبقي جمهورا الطرفين يتصارعان عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إلى أن «انفجرت» في عين الرمانة، وقبْلها في رفض حزب الله دخول القوات على خط تظاهرات 17 اكتوبر وقطع الطرق، ورفض القوات لممارسات عناصر الحزب في وسط بيروت. ومع ان التحقيقات في أحداث الطيونة - عين الرمانة أظهرت وجود ضحايا ينتمون الى حركة «أمل» وأن النار لم تُطلق فقط من جانب مناصرين لـ «القوات» بل من جهة الجيش اللبناني الذي سقط ضحايا برصاصه، لكن حزب الله اغتنمها فرصة للتصويب على «القوات» بحدة من خلال خطابات مركّزة لأمينه العام السيد حسن نصرالله. في المقابل كان بري يحاول احتواء الوضع وجرت اتصالات تهدئة أسفرت عن طي الملف، وخصوصاً ان لعقيقي صلة قرابة مع بري. واليوم يتخذ المنحى القضائي كما في كل الملفات الأخرى أبعاداً سياسية تتعلق بفتح ملف حادثة عين الرمانة وإحياء التوترات الشعبية بعدما عمل الطرفان على تهدئتها، وباحتمالات الذهاب إلى توسيع إطار القضية وتَطَوُّرها بما يُفهم منه أنه «سيدة نجاة ثانية» كما كانت الأجواء بعيد حادثة عين الرمانة، وصولاً الى احتمال تطيير الانتخابات. والسؤال يبقى معلَّقاً حول: ما معنى الادعاء اذا كان سيعزّز شعبية جعجع بعد تحذير حزب الله أي فريق من التحالف معه، إلا إذا كان الهدف فقط تطيير الانتخابات؟ وما الاحتمالات التي سيتخذها الوضع ميدانياً إذا ظل الإصرار القضائي يوازي إصرار جعجع على مثول الأمين العام لحزب الله قبله أمام القضاء؟ وهل يعمل بري على تخريجة ثانية لوأد القضية؟

"حزب الله" يخوض الانتخابات لتأمين "أكثرية تحمي السلاح"

بكركي تفضح قضاء "الثنائي الحاكم" وتستعجل "الخلاص" من ولاية عون

نداء الوطن... غداة حملة الاستثمار العوني في "زيارة الفاتيكان"، وما شهدته من محاولات معيبة ومفضوحة لتأليب الموقف البابوي على طروحات بكركي السيادية والوطنية، و"قولبته" ضمن إطار داعم للطروحات "الأقلوية" ولنظريات الانحياز لمحور الممانعة وإيكال مهمة حماية المسيحيين لأنظمة هذا المحور في المنطقة ولسلاح "حزب الله" في لبنان... لم تتأخر الحاضرة الفاتيكانية في إحباط هذه الأجندة وتنزيه الموقف البابوي عن الدسائس والغايات السياسية المشبوهة، فشكّل "عيد سيدة البشارة" مدخلاً عريضاً لإعادة تصويب البوصلة وتظهير الصورة على حقيقتها، من خلال كيل المديح الفاتيكاني في هذه المناسبة للبطريرك الراعي وإضفاء "البركة الرسولية" على خطواته وتوجهاته الكنسية والوطنية، حسبما جاء في "رسالة التهنئة" التي نقلها السفير البابوي جوزف سبيتاري للراعي من أمين سر الفاتيكان الكاردينال بياترو بارولين، فضلاً عن تلقيه رسالة ثناء مماثلة من المسؤول عن الشؤون الكنسية العامة في أمانة السر الفاتيكانية. وكما دأبُها عند الاستحقاقات الوطنية المصيرية، تواصل بكركي السير في مقدمة المدافعين عن الدولة وسيادتها والتصدي بصلابة وعزيمة للهجمة الشرسة على الهوية والكيان، فتضرعت بالأمس لكي ينجلي "ليل الفتن والأحقاد والانهيار والهيمنة والباطل وتعطيل الدستور والنظام والميثاق والخروج عن الدولة والشرعية وضرب المؤسسات" الذي خيّم على لبنان تحت سطوة الطبقة الحاكمة، وسلطت الأضواء في هذا المجال على "القضاء الانتقائي والانتقامي والانتخابي والمسيّس والمركبة ملفاته مسبقاً"، لتفضح بشكل خاص قضاء "الثنائي الحاكم" الذي يتحرك بإيعاز من "التيار الوطني الحر" و"حزب الله" لغايات انتقامية وانتخابية، وفق ما قرأت مصادر مراقبة في عظة البطريرك الراعي أمس، سواءً لجهة إدانة أداء القاضية غادة عون، أو لناحية التنديد بادعاء مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي فادي عقيقي على رئيس "القوات اللبنانية" سمير جعجع في قضية أحداث الطيونة – عين الرمانة، مقابل التحذير الصريح من مغبة أن يكون الهدف "تطيير الانتخابات" من وراء تصعيد أجواء التوتير ونقل البلاد "إلى جو استبدادي وبوليسي شبيه بالأنظمة الشمولية البائدة". على أنّ الرسالة الأمضى في دلالاتها، تجلت بتصويب عظة الأحد مباشرةً على "الخلل في الأداء الرئاسي العوني"، كما لاحظت المصادر، لا سيما وأنّ البطريرك الماروني "ربط بشكل مباشر بين إنقاذ لبنان وبين انتخاب رئيس جديد للجمهورية"، ومن هذا المنطلق لم يُخفِ استعجاله "الخلاص" من ولاية رئيس الجمهورية ميشال عون، داعياً إلى تفعيل المادة 73 من الدستور و"انتخاب رئيس جديد للجمهورية قبل شهرين من نهاية ولاية عون"، على أمل بأن "ينهض الرئيس الجديد بالبلاد وينتشلها من المحاور إلى الحياد ويضع حداً لهذا الانهيار والدمار"، وفق تعبير الراعي، منوهاً عقب زيارته الأخيرة للقاهرة بـ"الحوكمة الرشيدة والإصلاحات الضرورية" التي انتهجها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ومشدداً على أن "دولة لبنان تنتظر مثل هذا الرئيس المستنير والحكيم لينقذ شعبها". أما على الضفة المقابلة، وبينما عاجلت القاضية عون البطريرك الماروني بتغريدة مناهضة لمواقفه، مؤكدةً مضيّها قدماً على طريق "الجهاد القضائي"، سطّر مسؤولو ونواب "حزب الله" خلال نهاية الأسبوع المزيد من المواقف الانتخابية، فتمحورت في خلاصتها حول تخوين الخصوم السياسيين باعتبارهم عملاء لإسرائيل وأميركا، وتأكيد سعي "الحزب" وحلفائه إلى تحقيق هدف مركزي وهو الفوز بأكثرية نيابية تتولى مهمة "حماية سلاح المقاومة". وبهذا المعنى، كان تشديد رئيس المجلس التنفيذي في "حزب الله" السيد هاشم صفي الدين على أنّ الاقتراع في صندوق الانتخابات سيصبّ في خانة "دعم خيار المقاومة والدفاع عنها"، في مواجهة "بعض الداخل المرتبط بالأميركي، أو بعض الداخل الجبان والخائف من أميركا"، مع تنبيهه إلى أنّ "المعطيات في المنطقة تبدّلت والمعادلات في العالم تتغير ولبنان سيكون حتماً متأثراً بكل ما يحصل والذي سيكتب مستقبله هو القوي وليس الضعيف". وتحت العناوين الانتخابية نفسها، شدد رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد على ضرورة التمسك بسلاح "حزب الله" على اعتبار أنّ هذا "السلاح وحده هو الكفيل بحفظ سيادة لبنان"، وأردف: "ما يعنينا في الاستحقاق الانتخابي أن ننتصر للخط الذي يحفظ المقاومة". وكذلك سار عضو المجلس المركزي في "حزب الله" الشيخ نبيل قاووق على النهج التخويني الانتخابي نفسه، معتبراً أنّ "الحزب" يخوض المعركة الانتخابية ضد "أدوات السفارات ومن يخدمون إسرائيل"، بهدف حماية "هوية لبنان المقاومة"... في حين لخّص المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان موقف الثنائي الشيعي حيال الاستحقاق الانتخابي بعبارة معبّرة تختزن الكثير من الدلالات، قائلاً: "شروط النقد الدولي فلتذهب إلى الجحيم... المعركة ليست بالبقاع والجنوب بل على طول الدوائر الإنتخابية لتأمين غالبية نيابية تنتشل القرار السياسي من مخالب واشنطن وأصحاب المصالح الخارجية"، مضيفاً في معرض توجيهه الرسائل المضادة لتوجهات بكركي السيادية: "للبعض أقول إنّ لبنان رسالة سلام يحميها سلاح المقاومة، ولا وجود للبنان من دون سلاح المقاومة".

ميقاتي يفوّض سلامة حماية حقوق المودعين!

«كابيتال كونترول» يهبط بالـ«باراشوت» على اللجان المشتركة

الاخبار... رلى إبراهيم ... في الأيام القليلة الماضية، جرى التداول بصيغة جديدة لاقتراح قانون يهدف إلى وضع ضوابط استثنائية ومؤقتة على التحاويل المصرفية والسحوبات النقديّة، من دون أن يحمل أي توقيع. لكن جهات متقاطعة لفتت إلى أن البصمات الأساسية فيه تعود إلى نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي، فيما أكدّت مصادر قريبة من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أن «القانون هو نتاج المفاوضات مع صندوق النقد وبالتوافق معه على تفاصيله، وبناء على توصية من الصندوق بالتركيز على مسألتين: ضبط الإنفاق لناحية خفض الاستيراد والاستهلاك، وإبقاء هامش من المرونة في القانون يسمح بإدخال تعديلات عليه وبالتعامل مع حالات وصفها الصندوق بالخاصة». يومها سُجلّت الملاحظات خلال الاجتماعات باللغة الإنكليزية، بحسب المصادر، إلا أن «ترجمة النص إلى العربية حوّرت بعض النقاط وأفضت إلى مغالطات أبرزها تلك المتعلقة بالصادرات، لذا عمل الشامي بالتعاون مع فريق من مستشاري ميقاتي في اليومين الماضيين على إعداد مسودة معدلة سيجري توزيعها على النواب قبيل جلسة اللجان المشتركة اليوم». وتتركز التعديلات على المادة السابعة المتعلقة بإعادة الأموال المتأتية عن الصادرات، خصوصاً الشق الذي يتحدث عن عدم اعتبار عائدات التصدير أموالاً جديدة (أو بمعنى آخر «فريش») على أن يعود «للجنة» المعنية بتطبيق القانون تقرير آلية استخدام العملات الأجنبية الناتجة من عائدات التصدير. فالاقتراح بشكله المتداول، سيؤدي إلى وقف الصناعيين عن العمل، وإقفال باب الاستيراد نهائياً أو أقله ربطه برأي اللجنة وبما تراه مناسباً، وسيقضي على أي أمل بمحاولة تصحيح الخلل في الميزان التجاري. وثمة من يقول، في المقابل، إن ثمة حاجة لضبط حركة أموال التجار الذين «هربوا» الدولارات عبر إبقائها في الخارج وأن القانون المترجم بطريقة خاطئة يهدف إلى ضبط هذه الدولارات ومنع إخراجها وتحديد وجهة استخدامها في شراء المواد المحددة بإشراف من اللجنة. هنا يفترض الإشارة إلى أن الاقتراح، المكتوب بلغة ركيكة وعلى عجل، يركز في بدايته على تحديد أهداف القانون وتعريفات المصطلحات الواردة فيه من دون أن يذكر من هي اللجنة، بل استمر في ذكرها بين مزدوجين إلى أن أوضح هوية أعضائها ومهامها في المادة الثامنة! ووفق القانون، اللجنة التي ستنشأ مؤلفة من «وزير المالية، وزير الاقتصاد والتجارة وحاكم مصرف لبنان، ويرأسها رئيس مجلس الوزراء أو وزير ينتدبه هذا الأخير». وتحوز اللجنة صلاحيات استثنائية وتشريعية ملزمة ونهائية تماماً كتلك التي طلبها وزير المال يوسف خليل في قانون الموازنة، أي لتفرض سطوتها وقرارها على حركة «نقل الأموال عبر الحدود وبالتحاويل وبمدفوعات الحساب الجاري وبعمليات القطع وتحديد سقوف للحسابات النقدية وبإعادة الأموال المتأتية عن عائدات الصادرات وغيرها من التدابير الخاصة المتعلقة بسعر صرف العملات الأجنبية، ويتم نشر القرارات التي تعدها من خلال تعاميم تصدر عن مصرف لبنان».

المشروع يمنح اللجنة المعنيّة بتطبيقه صلاحيّات استنسابية واسعة من دون تحديد واضح لمهامها

منتقدو المشروع يرون أن اللجنة التي تضم الأشخاص والجهات نفسها التي أوصلت البلاد إلى الانهيار، وكانت سبب تبديد الودائع وإجراء هيركات عليها، وأبرزهم رياض سلامة، هي من ستفوّض بإدارة الحل المرتقب للأزمة عبر فرض «كابيتال كونترول». لكن هناك وجهة نظر ثانية، تشير إلى أن الطروحات المتعلقة بتطبيق القانون، تتمحور حول ثلاثة خيارات: أن يطبقها مصرف لبنان، أو أن تطبقها لجنة مشتركة كالمطروحة في هذا المشروع، أو أن تطبق من قبل جهة ثالثة «حيادية»، وهذا دونه عقبات واسعة قانوناً ومنطقاً. لذا، الاقتراح الأفضل أن تكون هناك لجنة من الجهات المعنية، حتى لو كان بعض من يشغلها حالياً مشتبها في أنه يعمل لحساب سلامة أو تحت إمرته أو ضمن أهدافه. على أي حال، يأتي هذا القانون بعد تهريب مبالغ ضخمة تصل إلى 19 مليار دولار بعلم وموافقة سلامة نفسه. وقد استمرت المصارف بممارسة التهريب حتى الساعة، فيما تحرم المودعين الصغار من دولاراتهم! هنا يحضر تساؤل بارز حول أهمية قانون مماثل؛ فإذا لم يكن هذا القانون جزءاً من خطة تعاف مالي، من سيستفيد منه باستثناء المصارف طالما أنه ينص على «ليلرة» الودائع في المادة السادسة، أي تأكيد بأن الدولارات طارت وتحميل مغبة هذه الخسائر للناس وتحديد سقف سحوباتها في المادة الخامسةبـ 1000 دولار شهرياً؟ ففي غياب أي سعر موحد للدولار، ستتعرض الودائع لمزيد من «الهيركات» عبر ربط سحبها بمنصة صيرفة في حين أن سعر السوق الموازية قد يكمل ارتفاعه بلا سقف. المشكلة الرئيسية، وفقاً للخبراء، ليست في اللجنة ومهامها بل في الأشخاص، «فمن الطبيعي أن يكون مصرف لبنان طرفاً أساسياً في أي قانون يتعلق بالسحوبات المصرفية والنقدية ولكن لأن اسم حاكم المصرف هو رياض سلامة، ولأن رئيس اللجنة هو رئيس الحكومة الراعي الرسمي لسلامة والمصارف وحارس هيكلهم، عندها يصبح الاعتراض مبرراً». الأمر نفسه ينسحب على الموظف لدى الحاكم، وزير المال يوسف خليل. وتشير المعلومات إلى أن فريق رئيس الحكومة والمفاوضين اقترحوا في البداية أن يكون مصرف لبنان ووزارة المالية هما الطرفان المعنيان بتطبيق هذا القانون، إلا أن صندوق النقد اعترض على هذا الطرح فتمّ اقتراح هذه اللجنة. كذلك من ضمن التعديلات التي سيجريها الشامي وفريق ميقاتي على القانون تقصير مدته من 5 سنوات إلى 3 سنوات.

مواقف الكتل: الغالبية ضدّ!

قوبل القانون المتداول به بطريقة غير رسمية برفض غالبية الكتل النيابية التي ستناقشه في اللجان المشتركة اليوم. المسودة «هبطت» فجأة من دون أن يكون لها «أب»، لكن جرى التسويق له من فريق ميقاتي، وبشكل أدق سعادة الشامي، باعتباره قانون «صندوق النقد»، وإزاء ذلك، سجّلت الكتل النيابية المواقف الآتية:

- كتلة الوفاء للمقاومة ستجتمع قبل جلسة اللجان، للبحث في الاقتراح، مؤكدة أنه لا يمكن الموافقة عليه بشكله الحالي.

- التيار الوطني الحر رفض المشروع، وقال النائب إبراهيم كنعان لـ«الأخبار» إن الصيغة المتداولة مرفوضة لأنها تمنح اللجنة صلاحيات استثنائية ولا تحمي حقوق المودعين وتجمّد أموالهم ولا تسمح لهم سوى بسحب ألف دولار شهرياً. ويؤكد كنعان أن الاقتراح لم يصل حسب الأصول وفق مشروع قانون مقدم من الحكومة أو بإمضاء أحد النواب عليه بل «سقط» من حيث لا ندري. وعما إذا كان على علم أنه يحمل موافقة صندوق النقد، أجاب أن التيار ضدّ هذه المسودة ولو كانت تحمل موافقة الصندوق، مشيراً إلى «أنهم» كل ما أرادوا تمرير مشروع يدّعون أنه من صندوق النقد. وقال النائب ألان عون: «إننا بانتظار المسودة الجديدة التي يعملون عليها وسنتخذ موقفاً منها بعد دراستها».

- النائب ياسين جابر، لفت إلى أن الرئيس نبيه بري وحركة أمل مع «الكابيتال كونترول ومع كل ما يحمي أموال المودعين». ويؤكد أن «الاقتراح المعجّل بحاجة إلى تعديل لأنه غير مقبول كما هو»، مشدداً على أن هذا الموقف يعبر عن موقفه الشخصي فقط. - يعارض الحزب الاشتراكي الصيغة المطروحة. إذ يقول النائب بلال عبدالله لـ«الأخبار» إن «الاشتراكي مع الكابيتال كونترول بالطبع ولكن بالمقترح المتداول نحن ضد كل ما يطاول المودعين وخصوصاً الصغار منهم وضد إلزامهم بالليرة اللبنانية، ونعترض على الصلاحيات الواسعة جداً لهذه اللجنة».

- كتلة تيار المستقبل ستعقد اجتماعاً لاتخاذ الموقف من هذا القانون الذي لم يصلها إلا ليل أمس.

- «الأخبار» حاولت الاتصال بالنائب في حزب القوات اللبنانية جورج عدوان لكنه لم يجب.

«حزب الله»: لبنان مقبل على كارثة حياتية

بيروت: «الشرق الأوسط»... قال رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» هاشم صفي الدين، أمس (الأحد)، «للأسف يبدو أن بعض اللبنانيين لم يدركوا إلى اليوم حجم الكارثة التي يواجهها لبنان». وأضاف: «يجب أن نصارح اللبنانيين، بأن لبنان مقبل على كارثة اجتماعية وإنسانية وحياتية في كل الأبعاد، وهذا يستدعي استنفاراً وتعاطياً جريئاً وشجاعاً ومواقف جديدة، وإعادة قراءة للمواقف والقرارات السابقة، ولكن يبدو أن البعض في لبنان إلى اليوم غير مدرك طبيعة هذه المشكلة». واعتبر أن «كل من رفض العرض الإيراني في تأمين الكهرباء، والمساعدة في تأمين المواد الغذائية، هو المسؤول الأول والمباشر عن كل ما يصيب اللبنانيين اليوم»، قائلاً إن هذا البعض «يخاف الأميركيين». من جهته، اعتبر عضو المجلس المركزي في «حزب الله» الشيخ نبيل قاووق، أن «المقاومة مستهدفة ليس بسبب سلاحها، فكثير من الأحزاب لديها سلاح وخصوم المقاومة لديهم سلاح، بل لأنهم لا يجدون أن إسرائيل عدواً، ولا يريدون أن يحاربوها، ولا تحرير الأرض، ولا حماية الوطن، لأنهم يؤمنون بالتطبيع مع العدو».

تحالف باسيل ـ أرسلان ـ وهاب في الشوف أمام «الائتلاف» أو «الافتراق»

الشرق الاوسط... بيروت: محمد شقير... تدخل المفاوضات الجارية بين رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، والنائب طلال أرسلان، والوزير السابق وئام وهاب، لتشكيل لائحة ائتلافية عن دائرة الشوف - عاليه في جبل لبنان (13 مقعداً نيابياً) في مرحلة حاسمة من دون التوصل إلى حد أدنى من التفاهم يدفع باتجاه تذليل العقدة التي تؤخر ولادتها، والمتعلقة باستمرار الخلاف حول جمع النائب فريد البستاني والوزير السابق ناجي البستاني في لائحة واحدة، وهذا ما يضع «أهل البيت» أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الاتفاق على جمعهما في اللائحة في مواجهة تحالف حزبي «التقدمي الاشتراكي» و«القوات اللبنانية»، وإما الافتراق بتشكيل لائحتين تتوزعان الأصوات؛ مما يحول دون تأمينهما شروط المنازلة الانتخابية. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر مواكبة للمفاوضات المتنقلة بين باسيل وأرسلان، والتي يشارك فيها وهاب، بأن ضيق الوقت بات يحشر أهل البيت الواحد ويشكل إحراجاً لهم؛ «لأنه لم يعد يفصلهم عن المهلة المحددة لتسجيل اللوائح بأسماء المرشحين لدى وزارة الداخلية والبلديات سوى أسبوع، من دون أن يلوح في الأفق احتمال التوافق على تشكيل لائحة ائتلافية تضم اثنين من عائلة البستاني من بلدة دير القمر الشوفية هما فريد وناجي على لائحة واحدة». وكشفت المصادر المواكبة عن أنه «كان جرى الاتفاق على عقد لقاء في دارة أرسلان في خلدة يضمه مع وهاب وناجي البستاني وباسيل، لكن الأخير اعتذر في اللحظة الأخيرة من عدم الحضور بذريعة أنه طلب إمهاله ريثما يتمكن من إقناع فريد البستاني بأن يسحب اعتراضه على ترشحه وناجي البستاني على لائحة واحدة». ولفتت إلى أن وهاب استبق الاجتماع الذي عُقد في خلدة بغياب باسيل بلقاء رئيس الجمهورية ميشال عون قبل أن يتوجه إلى روما للقاء البابا فرنسيس في الفاتيكان، ونظيره الإيطالي. وقالت إن «عون، وإن كان لا يحبذ ترشح ناجي البستاني على اللائحة الائتلافية، فإنه في المقابل لا يضع (فيتو) على ترشحه في حال أن المعنيين بالأمر توافقوا على ترشيحه إلى جانب فريد البستاني». وأكدت أن «باسيل طلب من أرسلان ووهاب تمديد المهلة التي كان طلبها لإقناع فريد البستاني بسحب اعتراضه على التعاون انتخابياً مع ناجي البستاني، رغم أنهما كانا التقيا رئيس (التيار الوطني) على انفراد». وقالت إن «أرسلان عاد والتقى باسيل في دارته في خلدة، وأعقبه لقاء آخر بفريد البستاني، من دون أن يتوصل معهما إلى حد أ دنى من التفاهم». ورأت أنه لم يعد من جدوى لتمديد المفاوضات، وقالت إن اليومين المقبلين؛ بدءاً من اليوم، يُفترض أن يشكلا آخر مهلة لباسيل لحسم أمره على خلفية أن أرسلان ووهاب ليسا في وارد التخلي عن ناجي البستاني بوصفه الأقوى مارونياً في الشوف وكان حصل في دورة الانتخابات السابقة بترشحه على لائحة حزبي «التقدمي» و«القوات» على نسبة لا يستهان بها من الأصوات التفضيلية، مع أن حليفيه على اللائحة حجبا عنه تأييدهما له كما يجب. وعدّت المصادر نفسها أن عون «يدعم ترشح فريد البستاني على اللائحة الائتلافية، فيما لا يعترض باسيل، وإن كان كل ما يهمه تأمين فوز الكاثوليكي الوزير السابق غسان عطا الله، وهذا ما يكمن وراء الفيتو الذي يضعه البستاني (العوني) على البستاني الآخر بذريعة أنه يتقدم عليه انتخابياً وتحديداً في الأصوات التفضيلية؛ لأن بعضها سيصب لمصلحة عطا الله». وقالت إن فريد البستاني يتخوف من أن يكون في دائرة الخطر إذا ما ترشح البستاني الآخر الذي يتمتع بظروف سياسية أفضل للفوز بالمقعد الماروني إلى جانب فوز مرشح «القوات» النائب جورج عدوان بالمقعد الثاني على أن يذهب المقعد الثالث عن قضاء الشوف لمصلحة الحراك المدني بشخص الدكتورة نجاة صليبا. ولفتت إلى أن عدم موافقة النائب البستاني على خوض الانتخابات على لائحة واحدة تجمعه وناجي البستاني سيضع الحلفاء أمام خيارين؛ «إما التوافق وإما الافتراق، مع أن حليفي باسيل حاولا إقناعه بتوزيع الأصوات التفضيلية لـ(التيار الوطني) على النائب البستاني وعطا الله شرطاً لتبديد هواجسه، خصوصاً أنه يتحمل الجزء الأكبر من المصاريف الانتخابية للائحة الائتلافية». ورغم أن ناجي البستاني لم ينقطع عن التواصل مع رئيس «التقدمي» وليد جنبلاط ونجله رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب تيمور جنبلاط، اللذين يرغبان في ترشحه على لائحتهما بالتوافق مع «القوات»، فإن «حزب الله» اضطر للتدخل بتكليف مسؤول التنسيق والارتباط وفيق صفا التواصل مع عون وباسيل لإقناعهما بالتدخل لتنعيم موقف فريد البستاني؛ «لأنه لا مصلحة له بأن يتوزع حلفاؤه على لائحتين؛ مما يعوق استعدادهم للدخول في مبارزة انتخابية متوازنة مع تحالف (التقدمي) و(القوات)، وإن كان الحزب يضع إمكاناته بتصرف باسيل وهو تحول إلى كاسحة ألغام لتعبيد الطريق أمامه لتعويم نفسه انتخابياً، إضافة إلى أنه يضع نصب عينيه استهداف (التقدمي)». لذلك؛ فإن اصطدام تحالف باسيل - أرسلان - وهاب بحائط مسدود سيفتح الباب أمام توزعهم على لائحتين؛ الأولى مدعومة من الثنائي الدرزي بتعاونهما مع ناجي البستاني، والثانية يتزعمها «التيار الوطني»، وهذا ما يشكل إحراجاً للثنائي الشيعي في توزيعه الأصوات الشيعية في بلدات الجية وجون والوردانية في الشوف، وفي بلدتي القماطية وكيفون في عاليه، لما يشكله الصوت الشيعي من رافعة ولا يمكن التقليل من قدرته في تجييره أصوات الناخبين الشيعة. أما إذا كان هناك من يراهن على أن الاختلاف بداخل البيت الواحد (باسيل - أرسلان - وهاب) سينسحب على حزبي «التقدمي» و«القوات»؛ فسيكتشف أن رهانه ليس في محله؛ لأنهما محكومان بالتحالف، وأن لا غنى لأحدهما عن الآخر، وأن هناك إمكانية لديهما للتغلب على التباين حول المرشح الكاثوليكي على لائحتهما، ويمكن تثبيت ترشيح رئيس «المجلس الاقتصادي الاجتماعي» شارل عربيد على أن تعود لـ«القوات» تسمية الماروني الثالث عن الشوف إلى جانب جورج عدوان وحبوبة عون في حال أن ناجي البستاني اتخذ خياره الانتخابي في مواجهة لائحة «التقدمي» - «القوات». وعليه؛ فإن «التقدمي» ينصرف حالياً إلى استنهاض الشارع السني في الشوف انطلاقاً من تعزيز الحضور الانتخابي لجمهوره الذي يجمع بين انتمائه الحزبي وبين تأييده تيار «المستقبل»، خصوصاً أنه رشح سعد الدين الخطيب عن المقعد السني الثاني إلى جانب نائبه بلال العبد الله. ويبقى السؤال: هل يسمح «حزب الله» الطامح للحصول وحلفاؤه على الأكثرية النيابية في البرلمان العتيد بأن يتوزع حلفاؤه في الشوف وعاليه على لائحتين؟ أم إنه سيقول لهم في الوقت المناسب كفى تشرذُماً، ويبادر إلى إعادة ترميم صفوفهم؟ خصوصاً أن استحالة جمعهم في لائحة واحدة ستعبد الطريق أمام تصدع «التيار الوطني» من الداخل في ضوء ما يتردد عن أن النائب الحالي ماريو عون؛ غير المشمول بترشيحات باسيل، يميل إلى الترشح على «لائحة أرسلان - وهاب» في حال تفرق العشاق على لائحتين.

استئثار غادة عون بملفّات المصارف يعمّق أزمة القضاء اللبناني

الشرق الاوسط... بيروت: يوسف دياب... عمّقت الملفّات القضائية التي فتحتها المدعية العامة في جبل لبنان غادة عون، واستهدفت بشكل مباشر حاكم مصرف لبنان رياض سلامة والقطاع المصرفي، أزمة القضاء اللبناني، وزادت من تضارب الصلاحيات بين مرجعياته؛ خصوصاً بعد توسيعها صلاحياتها على حساب المدعي العام المالي ورئيسها المباشر النائب العام التمييزي. ورغم تقاذف السلطتين السياسية والقضائية مسؤولية ما آلت إليه الأمور، فإن قرار حجز القاضية عون على ممتلكات وعقارات ومنازل وسيارات رؤساء مجلس إدارة 6 مصارف لبنانية كبرى، ومنعهم من السفر، الذي استتبع بادعائها الجديد على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، قطع الطريق على وسائل المعالجة، وأعطى المبرر لجمعية المصارف للذهاب نحو التصعيد والإضراب المفتوح الذي لوّحت به، علماً أن مصدراً قضائياً معنياً بالملفّ الخاص برياض سلامة لم يجد تفسيراً لخطوة القاضية عون الأخيرة. إذ اعتبر أن «ثمة علامات استفهام عن حصر الإخبارات المتعلّقة بحاكم البنك المركزي والقطاع المصرفي بهذه القاضية دون سواها». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «يبدو أنها تحظى بغطاء سياسي من الباب العالي (رئيس الجمهورية)، وليس ثمّة من يحاسبها أو يفرمل اندفاعتها»، مذكراً بأن «الملفّ الذي جرى توقيف شقيق حاكم مصرف لبنان رجا سلامة على أساسه، هو نفس الملفّ الذي تحقق به النيابة العامة التمييزية، والذي لم تستكمل المراسلات الخارجية بشأنه». وتلوذ المرجعيات القضائية بالصمت حيال ما يجري في أروقة قصور العدل؛ خصوصاً بعد الصراع الخفيّ مع الحكومة ورئيسها، وغداة رفض كلّ من رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود والنائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات ورئيس هيئة التفتيش القضائي، تلبية دعوة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي إلى حضور جلسة مجلس الوزراء السبت الماضي، للبحث عن حلّ قانوني لقرار إقفال مصرف «فرنسبنك» بالشمع الأحمر، إلا أن النائب العام التمييزي السابق القاضي حاتم ماضي اعتبر أن «المسؤولية تقع على عاتق السلطة السياسية لوضع حدّ لهذه الفوضى القائمة، وإيجاد حلّ لاستعادة أموال الناس العالقة في المصارف». وعمّا إذا كانت القاضية عون تمارس صلاحياتها أم أنها تتمادى بها على حساب مراجع أخرى، أكد ماضي لـ«الشرق الأوسط» أن الأمر «يحتاج إلى التمييز بين صلاحيات القاضية عون وصلاحيات المدعي العام المالي، الموكل إليه بحسب القانون التحقيق في الجرائم التي تطال المال العام»، داعياً إلى «معالجة أساس المشكلة، وهي أموال المودعين التي تبخّرت، ولا بد من وضع إطار قانوني لاستعادتها». وشدد ماضي على أن «الحلّ يبدأ بتطبيق قانون تبييض الأموال ورفع السرية المصرفية عندها، فيتبيّن من بيّض الأموال ومن حقق ثروة على حساب المال العام وأموال المودعين». المتضررون من إجراءات المدعية العامة في جبل لبنان يتهمونها بدفع الأمور نحو الفوضى تنفيذاً لرغبة مرجعيتها السياسية، أي رئيس الجمهورية ميشال عون وفريقه، وهو ما أشار إليه رئيس مجلس شورى الدولة الأسبق القاضي شكري صادر، الذي شدد على أن «القاضي المحسوب على مرجعية سياسية أو معيّن من قبل مرجعية سياسية تبقى قراراته عرضة للتشكيك». وشنّ هجوماً على القاضية عون، مؤكداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه قاضية متمرّدة على رئيسها المباشر (النائب العام التمييزي) وعلى مجلس القضاء الأعلى وعلى التفتيش القضائي، كما أن ضعف هذه المرجعيات وعجزها عن المعالجة أوصلت الأمور إلى هذا الدرك»، مستغرباً كيف أن هذه القاضية «تتصرفّ كأنها مرسلة من السماء، وتحمل وحدها سيف العدالة لتحاسب البشر». ويبدو أن الأمور لا تقف عند الإجراءات التي طالت 6 مصارف كبرى، بالإضافة إلى مصرف لبنان، بل تحوّلت إلى كرة ثلج متدحرجة تنذر بالأسوأ، ويلفت القاضي شكري صادر إلى أن هذه القرارات «وضعت البلاد أمام خطر داهم يطال الانتظام العام، ويهدد الأمن الاجتماعي والاقتصادي والمالي حتى الأمني، وعلى المسؤولين أن يدركوا أن الحفاظ على مسلمات الأمن الأربع أهم من الاعتبار القانوني، لأن فيها إنقاذاً للبلد». وترفض القاضية عون تبلّغ دعاوى الردّ المقدمة ضدّها من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، التي تلزمها برفع يدها عن الملفات المتعلّقة به، بعدما اعتبر أن «ملاحقته من قبل هذه القاضية تأتي ضمن عملية سياسية ممنهجة لتشوية صورته». علماً أن المحقق العدلي في جريمة انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، تبلّغ جميع دعاوى الردّ المقدمة ضدّه من المدعى عليهم، ما أدى إلى رفع يده عن الملفّ وتجميد التحقيقات في هذا الملفّ. وفي انتقاد واضح لما أسماه «ازدواجية المعايير» المعتمدة في الملفات المالية، أشار رئيس مجلس شورى الدولة السابق إلى أن «الإجراءات القانونية التي تطال المصارف قد تكون محقّة وقد لا تكون، إنما هذه الإجراءات تعرّض الاستقرار في البلاد للخطر، وعلى الحكومة أن تتدخّل وتتصدّى بسرعة، لأن المصلحة العليا للبنان باتت في خطر». وسأل: «هل اتخذت القاضية عون أي تدبير قانوني بحق مؤسسة (القرض الحسن)، التابعة لـ(حزب الله)، رغم تقديم دعاوى أمامها ضدّ هذه المؤسسة؟ هل اتخذت أي إجراء بحق (سيدروس بنك) الذي يتردد أن مقربين من رئيس الجمهورية يملكونه، وأن رئيس الجمهورية ميشال عون جدد ولاية كاملة لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة في العام 2017 بعد أن موّل الأخير هذا المصرف بموجب الهندسات المالية التي أجراها؟». ودعا القاضي الحكومة إلى «وضع خطّة إنقاذ للوضع المالي، تبدأ بإعادة هيكلة القطاع المصرفي، كي لا ينهار بشكل كامل، وتذهب أموال المودعين إلى غير رجعة».

لبنان يبحث إنشاء نظام تأمين ضد البطالة... من دون أموال

دراسات تؤكد أن نسبة العاطلين عن العمل لامست الـ50 %

الشرق الاوسط... بيروت: بولا أسطيح.... تبحث اللجان النيابية في البرلمان اللبناني اقتراح قانون يقضي بإنشاء نظام تأمين ضد البطالة يؤمن دخلاً للعائلات التي توقف دخلها نتيجة فقدان معيلها لعمله، كما يؤمن استمرار العناية الطبية لأفراد العائلات لفترة محددة أو لحين تأمين عمل جديد وذلك بعدما بلغت نسب البطالة أرقاماً قياسية نتيجة الأزمة الاقتصادية والمالية العاصفة بالبلد منذ عام 2019. وفي وقت تحدث أعضاء في لجنة الصحة العامة والعمل والشؤون الاجتماعية التي أقرت الاقتراح الذي تقدم به النائبان بلال عبد الله وطوني فرنجية بعدما كانت عملت عليه وزيرة العمل السابقة لميا يمين، عن عدم وجود أرقام رسمية لعدد العاطلين عن العمل ونسبة البطالة، يرجح معنيون بالملف أن تكون هذه النسبة لامست الـ50 في المائة. وبحسب تصريحات سابقة لمسؤول دائرة المعلوماتية في وزارة العمل الباحث الاقتصادي زهير فياض فإنه وانطلاقاً من إحصاءات قامت بها دائرة الإحصاء المركزي ودراسات أعدتها مؤسسات خاصة، تم التوصل إلى رقم وسطي للبطالة بين منتصف العام الماضي والرّبع الأول من العام الجاري، تراوح بين 40 و50 في المائة من حجم القوى العاملة. وقال رئيس اللجنة النيابية التي أقرت الاقتراح يوم الثلاثاء النائب عاصم عراجي إن «كل الموظفين الذين تركوا عملهم سيستفيدون من خلال هذا القانون من راتب وضمان صحي بحسب مدة عملهم»، موضحاً أنه «قبل أن يطرح على التصويت في الهيئة العامة لمجلس النواب سيمر في لجنتي الإدارة والعدل والمال والموازنة». ويقر عراجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» بأن «صعوبة الوضع المالي في المرحلة الحالية قد يجعل من الصعب تطبيقه بشكل فوري باعتبارنا سنحتاج لمساعدات دولية، لكن واجبنا كنواب بالنهاية أن نقر قوانين طويلة المدى وليس حصراً للمرحلة الراهنة». من جهته، أوضح مقدم الاقتراح النائب بلال عبد الله أن «نظام التأمين ضد البطالة سيكون بمثابة نظام جديد من أنظمة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، يدعم صمود من يترك العمل لمرحلة معينة، تم وضعه بطريقة علمية ومدروسة بالتنسيق مع منظمة العمل الدولية» لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «يندرج بإطار السعي لتأمين الحد الأدنى من دولة الرعاية الاجتماعية في ظل الظروف الصعبة». أما عن التمويل، فقال عبد الله: «يتم تمويله كما كل الصناديق من اشتراكات العامل وصاحب العمل بضمانة الدولة». وكان عبد الله وصف إقرار القانون بـ«الإنجاز الوطني الذي تم درسه بدقة لتأمين التوازن المالي» مؤكداً أنه «لا يؤدي إلى أي عبء إضافي على الصندوق ليستمر». وبحسب نص القانون الذي اطلعت عليه «الشرق الأوسط»، يُعطى كل مضمون عاطل عن العمل تعويض بطالة يعادل نسبة من متوسط كسبه الشهري كالتالي: 70 في المائة خلال الشهر الأول، و50 في المائة خلال الشهر الثاني و40 في المائة خلال الأشهر المتبقية. كما يُعطى التعويض لمدة تتراوح بين ثلاثة أشهر وستة أشهر ضمن حد أقصى يعادل خمسة أضعاف الحد الأدنى الرسمي للأجور أو 8 أضعاف. ويشكو الكثير من العمال مؤخراً من فرص عمل غير لائقة، تقوم على رواتب غير كافية ودوامات طويلة وانعدام التقديمات الصحية والتربوية. وبحسب الشركة «الدولية للمعلومات» أكثر من 95 في المائة من العاملين في لبنان يتقاضون رواتبهم بالليرة اللبنانية التي فقدت قيمتها مع تخطي سعر صرف الدولار الواحد عتبة الـ23 ألف ليرة لبنانية. وبات كثير من اللبنانيين الذين كانوا يترددون في ممارسة أعمال معينة قبل اندلاع الأزمة الاقتصادية والمالية عام 2019، لا يمانعون العمل مثلا في السوبرماركات الكبيرة بتعبئة الأكياس وحملها إلى سيارات الزبائن كما على محطات الوقود أو حتى في أعمال التنظيف داخل المنازل وتقديم خدمات التوصيل، وهي أعمال كانت حتى الأمس القريب حكراً على عمال أجانب سواء من بنغلاديش أو إثيوبيا أو سريلانكا وسوريا وغيرها من البلدان. ويقول محمد سلام، وهو شاب لبناني ثلاثيني صُرف من عمله في إحدى شركات الملابس التي انعكس عليها سلبا الوضع الاقتصادي ما اضطرها للاستغناء عن الكثير من الموظفين، إنه بقي أشهراً طويلة من دون عمل بغياب أي مساعدة اجتماعية، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الخيار أمامي بعدما نفدت كل الأموال التي كانت بحوزتي، كان بين العمل في سوبرماركات في مساعدة الناس بحمل أغراضهم وبين اللجوء إلى الهجرة غير الشرعية إلى إحدى الدول الأوروبية حيث على الأرجح سأعمل في الوظيفة نفسها أو في جلي الصحون لذلك اخترت البقاء في وطني إلى جانب عائلتي».



السابق

أخبار وتقارير.. الحرب الروسية على اوكرانيا.. اجتماع أميركي - عربي - إسرائيلي يبحث «نووي إيران» وترتيبات إقليمية..ذروة المرحلة الأولى للحرب: ماذا جنى بوتين؟..وثيقة روسية رسمية تسمح باستخدام «النووي» في 4 حالات.. "للقيام بدور أكبر".. روسيا ترسل مرتزقة من "النخبة" إلى أوكرانيا..وصف بوتين بـ«السفاح».. بايدن: ما يجري في أوكرانيا «سيغير» تاريخ القرن الحادي والعشرين.. واشنطن تأمل في تراجع «طالبان» عن حظر تعليم الفتيات قريباً..جزر سليمان تسعى لتوقيع اتفاقية تسمح للصين بإقامة قواعد عسكرية..

التالي

أخبار سوريا.. قتلى من ميليشيا أسد بغارة روسية بالبادية وهجوم يستهدف 4 حواجز أمنية في الصنمين..«الخارجية» الأميركية تنفي أي تقارب مع النظام.. «الحرس الثوري» الإيراني ينذر بإخلاء منازل قريبة من مطار النيرب في حلب.. أنقرة تعمل على «بيئة آمنة» شمال سوريا لعودة اللاجئين..الجيش الأردني يحبط محاولة تهريب مخدرات من سوريا..

...Violence in Kashmir: Why a Spike in Killings Signals an Ominous New Trend...

 السبت 2 تموز 2022 - 5:47 م

...Violence in Kashmir: Why a Spike in Killings Signals an Ominous New Trend... Militants in Indi… تتمة »

عدد الزيارات: 96,426,776

عدد الزوار: 3,561,961

المتواجدون الآن: 74