أخبار لبنان... «التحالف الثلاثي» قادر على كسر غالبية «حزب الله»....السنيورة ماضٍ في تشكيل لائحة بيروتية لعدم إخلاء الساحة لـ«حزب الله» وحلفائه..سُنّة لبنان 2022 ليسوا موارنة 1992!.. الترشيحات للانتخابات تنقسم بين «أتباع إيران» و«حلفاء أميركا»..باسيل: لهذا السبب أسقطت «مجموعة النكد» الميغاسنتر..«شبح الظلام» يهدد اللبنانيين بعد ارتفاع أسعار المازوت..انعدام الثقة يهدد فروع المصارف اللبنانية في الخارج بالإقفال..

تاريخ الإضافة الأحد 13 آذار 2022 - 4:51 ص    عدد الزيارات 396    القسم محلية

        


لبنان: «التحالف الثلاثي» قادر على كسر غالبية «حزب الله»....

الجريدة... كتب الخبر منير الربيع.... تتراجع كل الموانع التي تحول دون إجراء الانتخابات في لبنان، بالتالي أصبح الجميع يتعاطى مع الاستحقاق وكأنه واقع قائم. وتنتهي اليوم مهلة تقديم الترشيحات، لينتقل البحث في تشكيل اللوائح. وفي وقت يعمل حزب الله على تجميع حلفائه، يسعى خصومه إلى التكتل أيضاً، خصوصاً بين المجموعة التي يقودها الرئيس فؤاد السنيورة سنياً، مع الحزب التقدمي الاشتراكي وحزب القوات اللبنانية. ويحتاج الأطراف الثلاثة إلى التكتل فيما بينهم والاتفاق وتجاوز الخلافات البسيطة ليتمكنوا من فرض حضورهم، وذلك يحتاج إلى ضرورة تقديم تنازلات بعضهم لبعض حيث تقتضي المصلحة، لأن الهمّ الأساسي بالنسبة إليهم وفق ما تقول شخصية أساسية تعمل على خط نسج التحالفات هو العمل على الحصول على أكبر كتلة مسيحية، وأكبر كتلة سنية، وأكبر كتلة درزية. وتضيف الشخصية:» سنياً لا بد من التكافل بين مختلف القوى لأجل تشكيل كتلة سنية قادرة على الانسجام فيما بينها، وتكون هذه الكتلة الأكبر مؤلفة من نواب يمثلون بيروت، صيدا، طرابلس، البقاع وعكار. أما مسيحياً فلا بد من السعي إلى دعم «القوات» لتأمين أكبر قدر من النواب بشكل تتفوق فيه على التيار الوطني الحرّ. وهنا تقول مصادر قريبة من زعيم «القوات» سمير جعجع، إن هناك إمكانية كبرى لتحقيق ذلك، والتوقعات والأرقام تشير إلى قدرة الحزب على تحصيل كتلة نيابية بين 17 و20 نائباً، فيما «التيار الوطني» بزعامة جبران باسيل قد يحصل بأحسن الأحوال على ما بين 14 و16 نائباً، لكن لتتمكن القوات من ذلك، فلا بد من دعمها في البقاع الغربي، وصيدا لأنها قادرة على تحصيل الحاصل الانتخابي مسيحياً لكنها بحاجة إلى طرف سنّي يتحالف معها، وكذلك الأمر بالنسبة إلى مناطق أخرى في الضنية أو في البقاع الشمالي. وبالتالي التفاهم بين السنة والقوات والاشتراكي سيعزز حصة القوت. أما درزياً، فإن وليد جنبلاط أيضاً يخوض معركة متعددة الاتجاهات، أولاً من خلال مواجهة خصومه على الساحة الدرزية، وثانياً من خلال مواجهة حزب الله ومحاولاته لتحجيمه، وثالثاً مواجهة التيار الوطني الحرّ في الشوف عاليه، ورابعاً من خلال التصدي لمحاولات النظام السوري في التدخل بالبيئة الدرزية لتقليص عدد كتلة جنبلاط وسحب منه نواب دروز. لذلك فإن جنبلاط يحتاج إلى دعم السنّة والمسيحيين أيضاً، وبذلك سيتمكن من الحفاظ على 6 نواب دروز ونائب سني بالحدّ الأدنى ونائبين مسيحيين، فيما النائبان الدرزيان الآخران يكونان من نصيب طلال أرسلان الذي يترك له جنبلاط المقعد فارغاً ومروان خيرالدين الذي تم التوافق عليه بين جنبلاط وأرسلان ونبيه بري. بحال نضج التحالف بين الاشتراكي والقوات والسنيورة، فإن ذلك بحد ذاته سيشكل قوة دفع معنوي على الصعيد السياسي والشعبي، خصوصاً في ظل عودة المعركة الانتخابية إلى الأساس التقليدي وفي ظل تشتت قوى المجتمع المدني، وهذا سيؤدي إلى تجاوز كل محاولات تخفيض نسبة الاقتراع أو مقاطعة الانتخابات. وبحال نجح هذا التحالف، يمكن منع حزب الله وحلفائه من الحصول على الأكثرية النيابية، خصوصاً أنه في حال حصل جنبلاط على 9 نواب، والقوات على حوالى 20 نائباً، والسنيورة مع السنّة تمكنوا من إيصال حوالى 12 نائباً، ويضاف إليهم حوالي عشرة نواب مستقلين يمكن أن يتفاهموا في المجلس النيابي على خطوط سياسية عريضة عندها يمكن الحديث عن استعادة التوازن السياسي داخل المجلس.

السنيورة ماضٍ في تشكيل لائحة بيروتية لعدم إخلاء الساحة لـ«حزب الله» وحلفائه

الشرق الاوسط... بيروت: محمد شقير... تبقى دائرة بيروت الثانية ذات الثقل الانتخابي للطائفة السّنّية موضع اهتمام غير مسبوق يواكب المشاورات الجارية لملء الشغور النيابي الذي ترتّب على عزوف زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري عن خوض الانتخابات. وتهدف هذه المشاورات لقطع الطريق على محور «الممانعة» بقيادة «حزب الله» وحلفائه، ومنعهم من السيطرة على معظم المقاعد النيابية، بالتناغم مع «جمعية المشروعات الخيرية الإسلامية» (الأحباش) التي تستعد لخوض الانتخابات منفردة لكنها على توافق سياسي مع {حزب الله}، ما يضعهما في الخندق نفسه مع النظام السوري. ويسعى رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة لملء الفراغ الذي خلّفه الحريري، وهو يقف أمام مهمة صعبة، ويتولى رعاية الاتصالات لتهيئة الظروف السياسية التي تدفع باتجاه تشكيل لائحة من المرشحين، تتوفر فيها الشروط للدخول في مواجهة متوازنة مع لائحتي «الثنائي الشيعي» و«الأحباش»، إضافة إلى لائحة ثالثة يتزعّمها النائب فؤاد مخزومي، بينما يكاد الحراك المدني يغيب عن المشهد الانتخابي، إلا إذا كان يتحضّر لخوض المعركة بلائحة موحّدة، يبادر للإعلان عنها فور إقفال باب الترشيح، منتصف ليل بعد غد الثلاثاء، وقبل انتهاء المهلة المحددة بتاريخ الرابع من أبريل (نيسان) لتسجيل اللوائح الانتخابية. ومع أن السنيورة، وإن كان لا يتطلّع إلى تشكيل لائحة المرشحين لاسترداد الدولة المخطوفة، كما يقول، من «حزب الله»، بمقدار ما يرعى الاتصالات ويتولى التنسيق بينها، فإن لعزوف النائبة في كتلة «المستقبل» رولا الطبش، دلالة سياسية، لما تحمله من أبعاد يُخشى من أن تؤدي إلى خفض منسوب الاقتراع، رغم أن الحريري لم يطلب من محازبيه وجمهور «التيار الأزرق» مقاطعة الانتخابات؛ لكنه أحجم في المقابل عن دعوتهم للاقتراع بكثافة. فعزوف الطبش التي تُعتبر من أقرب المقرّبين إلى الحريري، يمكن أن يُفسّر بدعوتها غير المباشرة لمقاطعة الانتخابات، وبالتالي تصبُّ في خانة الالتفاف على دور السنيورة في لملمة الوضع في الشارع السنّي، وصولاً إلى التخفيف من مفاعيل الخطوة التي أقدم عليها بعدم إخلاء الساحة لمحور «الممانعة» الذي يديره «حزب الله» في محاولته وحلفائه لحصد العدد الأكبر من المقاعد الـ11 المخصصة لبيروت الثانية. كما أن مجرد عزوف الطبش سيُفسّر بأنه استهداف للدور الذي يلعبه السنيورة، ولا يمكن عزله عن عدم ارتياح «المستقبل» لدوره، وإن كان تجنّب إصدار أي موقف في هذا الخصوص، رغم أن بعض المحسوبين عليه يقولون في الغرف المغلقة بأن لا خلاف مع السنيورة في مواجهة مشروع «حزب الله»؛ لكننا لسنا في وارد أن يتحوّل جمهور «التيار الأزرق» إلى ماكينة انتخابية تؤمّن خدمات سياسية مجانية للذين يساوون بين الحريري وبين «حزب الله» ورئيس الجمهورية ميشال عون ومن خلاله تياره السياسي، في إشارة مباشرة إلى تأزُّم علاقة «المستقبل» بحزب «القوات اللبنانية» في ضوء إخفاق محاولات رأب الصّدع والعودة بالعلاقة إلى مجراها الطبيعي؛ خصوصاً أن خوض الانتخابات على لوائح موحّدة في الدوائر المختلطة يعني حكماً تقديم هدية له يستفيد منها بزيادة حواصله الانتخابية. لذلك تخشى الأوساط السياسية المناوئة لـ«حزب الله»، من تدنّي نسبة الاقتراع في الشارع السّنّي، ما يعزز احتمال سيطرة «حزب الله» على العدد الأكبر من المقاعد النيابية بتحالفه من تحت الطاولة مع «الأحباش» وبعض الرموز المنضوية تحت لواء «سرايا المقاومة»، وتحذّر من تمرير الاستحقاق النيابي بمن حضر، بغياب تأثير الصوت السّنّي في الاقتراع. وعليه، فإن المواجهة وإن كانت محصورة في العلن بين اللائحة التي يرعاها السنيورة واللوائح المنافسة لها، فإن الوجه الآخر يكمن في الخلاف الصامت بين السنيورة و«المستقبل» بعكس كل ما يقال في العلن، سوى أن الحريري اتخذ قراره بإخلاء الساحة الانتخابية ترشُّحاً لتحميل الآخرين مسؤولية أخذ البلد إلى الانهيار، وتحديداً من انقلبوا عليه وأعاقوا مهمة قوى «14 آذار» سابقاً، بترجمة فوزها في دورات سابقة بتشكيل حكومة من الأكثرية، على أن تتولى الأقلية معارضتها. وفي هذا السياق، تقول مصادر محسوبة على «المستقبل»، بأن قرار الحريري بغيابه عن المبارزة لا يستهدف السنيورة، وإنما الفريق الذي أعاق مشروع بناء الدولة لمصلحة الدويلة، ومن خلاله إلى الجهات الخارجية التي حاولت المساواة بين من يريد وقف الانهيار وبين من عطّل تشكيل الحكومة، على خلفية تمسّكه بالمبادرة الفرنسية، ما اضطره للاعتذار عن تشكيلها. وفي المقابل، ترى مصادر أخرى أنها تخشى من سيطرة محور «الممانعة» على بيروت، بخلاف الدوائر الانتخابية الأخرى التي لا يتمتع «حزب الله» بفائض القوّة فيها؛ خصوصاً بغياب «المستقبل» عن المبارزة الانتخابية؛ لأن عدم ترشُّح من يمثله يمكن أن ينسحب على القسم الأكبر من جمهوره، بعدم الإقبال على صناديق الاقتراع. وعلمت «الشرق الأوسط» بأن السنيورة قطع شوطاً على طريق وضع اللمسات الأخيرة على لائحة المرشّحين التي يرعاها شخصياً مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، وبمواكبة من رئيس الحكومة الأسبق تمّام سلام، الذي هو على اطلاع على المشاورات التي يجريها السنيورة من دون أن يلتزم بأي من الخيارات السياسية، كونه كان السبّاق في عزوفه عن خوض الانتخابات. وتردّد بأن نواة اللائحة التي يرعاها السنيورة تتشكّل من الوزيرين السابقين: القاضي خالد قباني، والأستاذ الجامعي حسن منيمنة، والأستاذة الجامعية لينا التنّير، والمحامي ماجد دمشقية، ومن المرجّح أن تضم النائب السابق عن «الجماعة الإسلامية» عماد الحوت (عن السنة)، والأستاذة الجامعية منى فيّاض (عن الشيعة)، والنائب فيصل الصايغ مرشح «اللقاء الديمقراطي» عن الدروز، والأرثوذكسي ميشال فلاح، والإنجيلي جورج حداد، من دون استبعاد إدخال تعديل على المرشحين، بضم ممثّلين عن كبرى العائلات البيروتية التي يتواصل معها السنيورة، لعله يتمكّن بالتعاون معها من استنهاض الشارع السّنّي، لمنع محور «الممانعة» من السيطرة على العدد الأكبر من المقاعد. أما على صعيد الدوائر الانتخابية في شمال لبنان، وتحديداً تلك ذات الثّقل السّنّي، علمت «الشرق الأوسط» من مصادر مواكبة للمشاورات بين ميقاتي والسنيورة، أنهما التقيا قبل ظهر أمس، في حضور الوزير السابق أحمد فتفت. وقالت هذه المصادر بأن البحث تمحور بالدرجة الأولى حول تشكيل لائحة موحّدة عن دائرة طرابلس- الضنّية- المنية (11 مقعداً) على أن يكون لميقاتي دور فاعل في تشكيلها، رغم أنه باقٍ على قراره بعدم خوض الانتخابات. وبحسب المعلومات الأولية، فإن ميقاتي والسنيورة ينطلقان في غربلتهما لأسماء المرشحين من استبعاد التعاون مع مرشحين يمكن أن يشكّلوا تحدّياً للرئيس الحريري، شرط ألا ينسحب على نائب الرئيس السابق لتيار «المستقبل» مصطفى علوش الذي تقدّم باستقالته للحريري، مع أن استبعاده يمكن أن يؤدي إلى تعثّر التحالف، علماً بأن علوش يتواصل حالياً مع «الجماعة الإسلامية»، ولديه نيّة للتعاون في طرابلس مع مرشحات ومرشحين من الوجوه الجديدة التي تشارك في الاحتجاجات التي ينظّمها الحراك المدني في عاصمة الشمال. ويبقى السؤال: هل يتم التوصل إلى توافق بين السنيورة وميقاتي الذي لا يزال الأقدر على خلط الأوراق لتشكيل لائحة ائتلافية، وهو المعروف عنه مهارته في تدوير الزوايا، إلا إذا كانت هناك اعتبارات لا يمكنه تجاهلها، تضطره لإعداد خلطة من المرشحين يراد منها التوفيق بين الأضداد، من دون أن يتسبب في إزعاج الإقليم؛ خصوصاً أنه لم ينقطع عن التواصل مع الداخل والخارج لتقطيع الوقت بأقل الأثمان السياسية، لضمان إجراء الانتخابات في موعدها؟

سُنّة لبنان 2022 ليسوا موارنة 1992!

المصدر: النهار العربي... نبيل بومنصف.... اذا كان بديهياً أن تعود "المسألة السنيّة" في لبنان الى واجهة الاهتمامات السياسية والإعلامية مع احتدام الحسابات الانتخابية قبل الشهرين الأخيرين الفاصلين عن موعد الانتخابات النيابية في لبنان في 15 أيار (مايو) المقبل، فإن هذا الجانب الشديد التأثير على الواقع الانتخابي يبدو عرضة لتشوهات واسعة يُخشى أن تترك أثاراً بالغة السلبية على مجمل الواقع السياسي والوطني. إذ يمكن القول عند مشارف بدء المرحلة المفصلية الثانية من الإجراءات القانونية للعملية الانتخابية التي تشمل تسجيل اللوائح الانتخابية في مهلة تنتهي في الرابع من نيسان (أبريل) المقبل بعد إقفال باب التسجيل الرسمي للمرشحين في منتصف آذار (مارس) الحالي أن إعلان التحالفات الانتخابية في ما تبقى من المهلة سيكون محكاً حاسماً لرصد الخلاصات النهائية للمخاض السنيّ الصعب وغير المسبوق في مواجهة هذا الاستحقاق الانتخابي منذ بدء تنفيذ اتفاق الطائف، وذلك بعدما أعلن زعيم الأكثرية السنيّة ورئيس تيار المستقبل الرئيس سعد الحريري قراره بتعليق العمل السياسي والامتناع عن الانخراط في الانتخابات ترشيحاً من دون أن يصعّد موقفه الى حدود الدعوة الصريحة العلنية الى مقاطعة الانتخابات اقتراعاً. منذ ذاك الحين والاعتمال السنيّ يتصاعد على مختلف المستويات الداخلية ولم تبرز بعد أي صورة واضحة كافية لرسم مشهد مطمئن للقلقين على تراجع دور التأثير السني اذا جاءت الانتخابات بنتائج مدمرة على غرار التجربة التي حصلت في انتخابات عام 1992 التي قاطعها المسيحيون على نحو ساحق بما وفّر للوصاية السورية وحلفائها آنذاك استيلاد جيل بديل من النواب يدينون بالتبعية الخالصة للوصاية وحلفاء دمشق في لبنان. وهنا تماماً يكمن القلق الراهن لدى معظم النخب السنيّة وغير السنيّة أيضاً الذين لا تزال تجمعهم مبادئ تحالف 14 آذار (مارس) السيادي وذلك انطلاقاً من التجربة المثبتة بقوة لجهة أن الانهيار الذي لحق بالتحالف السيادي جعل البلد رهينة لا حول لها ولا طول بيدّ ما يُسمى محور الممانعة الإيراني الذي يتولى قيادته "حزب الله" وأن المضي في هذه المعادلة في الانتخابات المقبلة مع صف سنيّ مزعزع ومشرذم سيفضي الى تمكين "حزب الله" وحلفاؤه من قضم الكثير من المقاعد السنيّة في عدد من المناطق فيما سيتشظى ما تبقى من مقاعد بين شراذم المتنافسين السنّة على وراثة مستحيلة للحريرية السياسية. ولا يخفى في هذا السياق أن الغرق في الحيثيات الداخلية لهذا المأزق الخطير يظهر تغافلاً أو تجاهلاً متعمداً عن بعد آخر أساسي في بلوغ الأمور هذا المنحى الشديد الخطورة وهو العامل الخليجي والعربي الذي يُعتبر من الأسباب الأساسية التي أضعفت وأوهنت الصف السيادي عموماً بسبب أخطاء او سياسات او استراتيجيات متغيرة ساهمت في الإفساح امام الهيمنة الإيرانية على لبنان بشكل خطير، وكان انكفاء سعد الحريري النموذج الأخطر إطلاقاً للنتائج التي أفضت اليها هذه السياسات الخليجية تحديداً. وفي ظل الاقتراب من المراحل المفصلية الحاسمة للانتخابات، إذا لم يطرأ ما يطيحها في اللحظات الأخيرة، بات من الملح للغاية وضع حد حاسم لمقاربة يجري تعميمها راهناً كأنها نشيد دعوة السنّة الى تجنب خطأ المسيحيين سابقاً في المقاطعة وإلا سيتحملون تبعات المجيء بمجلس نيابي أكثر تبعية للأكثرية التي ترتبط بالهيمنة الإيرانية. والحال أن هذا "التعميم" يبدو هو بذاته أشد خطورة على المقاومة الوطنية والسنيّة تحديداً للمحور الممانع إذ يراد منها تسويغ المشاركة ولو عشوائياً في الانتخابات تحت طائلة التهويل بتجربة المقاطعة المسيحية سابقاً. ولكن مجمل الحقائق والوقائع الراهنة تدحض المقارنة "الحرفية" بين تجربة سنّة اليوم وتجربة مسيحيي التسعينات من القرن الماضي لا سيما منهم الموارنة الذين كانوا قاطرة المقاطعين. فظروف انكفاء القوة التمثيلية الأكبر لدى السنّة تختلف اختلافاً جذرياً عن ظروف مقاطعة المسيحيين في رسالة اعتراضية للوصاية السورية آنذاك. الاعتراض السنّي الآن يغدو أشد خطورة لأنه إذا أفضى الى مقاطعة سنّية كبيرة تضاف الى مقاطعة لبنانية أضخم وعابرة للطوائف كما هو متوقع بفعل الأوضاع الدراماتيكية اليائسة للبنانيين، فإن ذلك لن يكون إلا بمثابة إسقاط مشروعية أي مجلس نيابي يأتي بنسبة اقتراع هزيلة تعيد إلى طبقة سياسية فاسدة شرعية للمضي في الإجهاز على لبنان. ثمة من يردد أن الانكفاء عن الانتخابات سيشكل خطأً قاتلاً ولكن في ظروف توظيف التراجع السنّي الخطير قد يكون لا بد من قياس أيهما أخطر: مشاركة مشرذمة ومشتتة تعطي الانتخابات والخصوم والمحور الممانع براءة ذمة مطلقة للمضي في السيطرة وتعميقها وتوسيعها؟ أم مقاطعة ساحقة تحدث معادلة المواجهة مع معادلات الهيمنة وتهزها ولو من باب السلبية التي اتبعها حلفاء محور الممانعة دوماً لفرض معادلات السيطرة على لبنان؟

الترشيحات للانتخابات تنقسم بين «أتباع إيران» و«حلفاء أميركا»

«حزب الله» في مواجهة «القوات» و«الاشتراكي» و«الكتائب»

بيروت: «الشرق الأوسط».... يخوض المرشحون للانتخابات النيابية في لبنان معركتهم تحت شعارين متقابلين: أحدهما تمثله أحزاب «القوات اللبنانية» و«التقدمي الاشتراكي» و«الكتائب» التي يؤكد ممثلون عنها أن المعركة الانتخابية بمواجهة التمدد الإيراني، في مقابل «حزب الله» الذي يتهم الولايات المتحدة بالتدخل في الانتخابات، ويعتبرها «معركة مواجهة مع شخصيات مقربة من واشنطن في لبنان». وبدا الشعاران أمس أكثر وضوحاً في تصريحات أدلى بها ممثلو الأحزاب التي تتنافس على الأكثرية النيابية، إذ أكد عضو كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب وائل أبو فاعور أن تسليم لبنان لإيران، لن يتحقق، فيما قال عضو كتلة «حزب الله» النيابية حسن عز الدين: «إننا ننظر إلى هذه الانتخابات بمسؤولية وجدية أكبر، لأنها معركة في مواجهة الأميركيين وأدواتهم في هذا البلد». وقال أبو فاعور إن «كارثة لبنان الكبرى كانت في اتفاق مار مخايل الذي يعني بحقيقته تسليم لبنان إلى إيران، مقابل إرضاء جشع التيار الوطني الحر الرئاسي والسلطوي، والذي تم تحقيقه بانتخاب الرئيس ميشال عون لرئاسة الجمهورية»، في إشارة إلى اتفاق مار مخايل بين «التيار» و«حزب الله» في عام 2006. وأضاف أبو فاعور: «رئاسة عون في هزيعها الأخير وتسليم لبنان لإيران لن يكون». وفي السياق، قال النائب عن «القوات اللبنانية» أنطوان حبشي إنه في هذه الانتخابات «إما سنغير وجهة لبنان بالكامل أو سنحافظ عليه لكل أهله وشعبه». وشدد حبشي، ضمن إطار سلسلة اللقاءات مع مرشحي الحزب للانتخابات النيابية 2022. على أن «السلاح أو القوة أو أعداد المقاتلين لا يخيف أحداً، لأنه لو استطاعت هذه الأمور أن تعطي الحل لكان لبنان اليوم لا يعاني من حال التخبط ولكان صاحب القدرة والقوة حلها بالقوة»، مؤكداً أن «القوة لا تحل شيئاً». ورأى أن مسرح المعركة «هو صندوق الانتخابات والمعركة ليست على نائب إنما على لبنان، إما أن نحافظ على إرثه التاريخي أو نراه يقع. المعركة ليست على جبهة واضحة إنما في كل الميادين». ورأى حبشي أن «هذه الانتخابات ليست عادية إنما ستقرر مصير لبنان، وكل شخص مسؤول»، مشيراً إلى أنه «كما يضحكون اليوم على موضوع الحياد، غداً سيذهبون في اتجاهه»، موضحاً أن «الانتخابات ليست حلاً سحرياً إنما بإمكانها أن توقف التدهور كي نجد الوسائل الممكنة للنهوض». في المقابل، يكرر «حزب الله» أن المعركة الانتخابية تُخاض مع حلفاء الولايات المتحدة في لبنان. وقال النائب عنه حسن عز الدين إن «الانتخابات النيابية هي فرصة مهمة وضرورية لممارسة الشعب اللبناني إرادته وخياراته التي تحدد المرحلة المقبلة، والتي ستكون حساسة ودقيقة، كما أنها ستكون مؤثرة في المسار السياسي والاقتصادي الذي يعاني منه لبنان»، مضيفاً: «كلما كان تمثيل الخط الوطني وحلفائه أكبر داخل المجلس النيابي الجديد، ستكون هناك قدرة على الحفاظ على هوية لبنان المقاوم، والحفاظ على الإنجازات التي تحققت على مدى العقود الماضية، فضلاً عن حفظ ثرواته وسيادته وأهله». وأضاف عز الدين: «إننا ننظر إلى هذه الانتخابات بمسؤولية وجدية أكبر، لأنها معركة في مواجهة الأميركيين وأدواتهم في هذا البلد». في هذا الوقت، تتواصل الترشيحات للانتخابات في أكثر من دائرة. وفيما يعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري عن الترشيحات غداً الاثنين، ويطلق «القوات» ماكينته الانتخابية غداً الاثنين أيضاً، يواصل «التيار الوطني الحر» حسم مرشحيه للانتخابات. وذكرت وكالة الأنباء المركزية أمس أن رئيس التيار «الوطني الحرّ» النائب جبران باسيل اجتمع بالوزير السابق إلياس بو صعب للمرّة الثانية خلال يومين للبحث في ترشيح الأخير عن المقعد الأرثوذكسي في المتن الشمالي. وبنتيجة الاجتماع، قرّر بو صعب الترشّح في الانتخابات على أن يقدّم رسمياً أوراقه إلى وزارة الداخلية والبلديات مطلع الأسبوع المقبل. وسيعلن باسيل رسمياً عن ترشيح بو صعب اليوم الأحد من ضمن الأسماء الحزبيّة المرشحة للانتخابات.

باسيل: لهذا السبب أسقطت «مجموعة النكد» الميغاسنتر

الاخبار... هاجم رئيس «التيار الوطني الحر»، النائب جبران باسيل، من سمّاها «مجموعة النكد» في مجلس النواب متهماً إياها بإسقاط بنود إصلاحية في قانون الانتخاب كـ«دائرة المنتشرين والانتخاب في مكان السكن» في 19 تشرين الأوّل، وبتثبيت 27 آذار موعداً للانتخابات، وقال ساخراً: «أنا مش خبير بالطقس ولكن عرضت بالجلسة إحصاء آخر 10 سنين عن عواصف شهر آذار، بس النكد ما بيسمع منطق». وأضاف باسيل، في تغريدة: «منيح أن رئيس الجمهورية بموجب صلاحيته حدّد الموعد بـ15 أيار وأنقذ الانتخابات»، معتبراً أن لا صلاحية ولا أكثرية لديه «بالميغاسنتر ونواب الانتشار»، مضيفاً: «لهيك مجموعة النكد أسقطتهم بالمجلس النيابي وبالمجلس الدستوري وبالحكومة». وكان مجلس النواب قد صادق على قرار إجراء الانتخابات البرلمانية في 27 آذار، لكن رئيس الجمهورية رفض ذلك وأعاد القانون إلى مجلس النواب لإعادة النظر فيه. ولاحقاً أعلنت وزارة الداخلية 15 أيار المقبل موعداً لإجراء الانتخابات.

عراجي ينضمّ إلى المقاطعين: تفتّت في الطائفة السنية... وهيمنة خارجية

الاخبار... انضمّ النائب عاصم عراجي إلى قافلة المقاطعين للانتخابات النيابية معلناً عدم ترشّحه تضامناً مع القرار الذي اتخذه الرئيس سعد الحريري «وتفهمي بالأسباب الموجبة لهذا القرار والإيمان بنهج الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي لا يختصر بمناصب أو انتخابات». وفيما لم يخفِ عراجي تواصل «معظم المرجعيات السياسية في منطقة البقاع والعاصمة بيروت معنا لحثّنا على الترشّح وللتحالف الانتخابي»، لفت إلى «التفتّت الحاصل على صعيد الطائفة السنية»، معتبراً أنّ ذلك «سيؤدّي إلى صعوبة تشكيل كتلة نيابية وازنة بعد الانتخابات ككتلة المستقبل». وأقرّ عراجي بوجود «هيمنة خارجية مفروضة على جميع مفاصل الدولة» وأنّ إرادة اللبنانيين أصبحت «أسيرة أيادي غير لبنانية بغض النظر عن نتائج أي انتخابات». و«رغم إظهار جميع الاستطلاعات الانتخابية تقدّمنا»، وفق تعبيره، قال إنّ «قرارنا بالعزوف لا يعني أبداً خروجنا من الحياة السياسية، بل مسؤوليتنا تكبر أن نكون إلى جانب أهلنا من داخل صفوفهم في هذه الفترة العصيبة». وكانت مصادر قريبة من الرئيس نجيب ميقاتي قد أعلنت أمس ميله إلى العزوف عن المشاركة في الانتخابات، التزاماً بالاتفاق مع الرئيس سعد الحريري. وسبقته إلى تلك الخطوة قيادات من التيار مثل محمد القرعاوي في البقاع الغربي ومحمد الحجار في إقليم الخروب.

انعدام الثقة يهدد فروع المصارف اللبنانية في الخارج بالإقفال

قبرص تفرض {شروطاً تعجيزية} للسماح لها بالاستمرار في العمل

الشرق الاوسط... بيروت: علي زين الدين.. بلغت مجموعة المصارف اللبنانية العاملة في قبرص، مرحلة القرار بالتخلي نهائياً عن شبكة وحداتها المنتشرة في الجزيرة، بفعل مخاوف البنك المركزي القبرصي من ارتفاع حدة المخاطر الناتجة عن الأزمات المتفاقمة في لبنان، وارتفاع حدة الضغوط السياسية الداخلية والقضائية في لبنان على القطاع المالي، وما أنتجته من تفشي الشكوك وحال «عدم اليقين» لدى السلطات النقدية الأجنبية حيال الوجود المباشر لمؤسسات مصرفية لبنانية. وعلمت «الشرق الأوسط» أن الاتصالات التي تولاها «مصرف لبنان» المركزي ولجنة الرقابة على المصارف، ومثلها محاولات إدارات البنوك المعنية، لم تحقق أي تقدم في إثناء البنك المركزي القبرصي أو تليين موقفه لجهة «الشروط التعجيزية» التي فرضها على الوحدات المصرفية اللبنانية، لقاء السماح لها بالاستمرار في أنشطتها في الجزيرة. ويرتقب في ضوء تعثر الجهود، أن تعمد السلطة النقدية في وقت قريب، إلى إصدار تعليمات مباشرة أو تعميم رسمي بعدم جدوى استمرار الأنشطة المصرفية المباشرة في قبرص، بسبب انعدام فرص النشاط الائتماني أو التمويلي من خلال الموارد المتاحة في بند الودائع، وتوخياً لعدم تحميل خسائر واكلاف على ميزانيات المراكز الرئيسية للبنوك، ولا سيما لجهة تلبية شرط ضخ تحويلات جديدة بالعملات الصعبة لقاء الاحتفاظ بموارد غير قابلة للتشغيل، وذلك بمعزل عن الإمكانات المتاحة لدى كل مصرف على حدة، والتي يفضل مصرف لبنان إيداعها لدى البنوك المراسلة التي تستمر بالتعاون مع البنوك المحلية. ويطلب البنك المركزي تكوين احتياطات إلزامية لديه تماثل 105 في المائة من إجمالي الودائع المدرجة في ميزانيات الفروع القبرصية للبنوك اللبنانية، وفرض رسم سنوي بنسبة 5 بالألف على هذه الضمانات، ما يعني تلقائياً «تعقيم» كامل الموارد المالية لهذه الفروع والحيلولة دون أي توظيفات في سوق التمويل من خارج رساميلها، فضلاً عن تحميلها الكلفة البشرية والتقنية لإدارة أموال المودعين بعوائد سلبية. ولوحظ أن مراسلات البنك المركزي القبرصي مع نظيره اللبناني ومع إدارات البنوك المعنية، تتضمن مرفقات تحتوي مقتطفات من تقارير دولية ومؤسسات تصنيف بشأن ارتفاع حدة المخاطر المحيطة بالقطاع المالي اللبناني، وتنويهات منشورة في وسائل إعلامية، وشفهية خلال الاتصالات والمحادثات المباشرة، تظهر القلق الكبير من الاتهامات السياسية المحلية الموجهة للبنك المركزي وللجهاز المصرفي، فضلاً عن الملاحقات القضائية التي تخص حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورؤساء أكبر البنوك العاملة في لبنان. ويقول مسؤول لبناني معني: «نحن ندرك أن ما طلبه البنك المركزي القبرصي من إيداعه 105 في المائة من ودائع الفروع المصرفية اللبنانية العاملة في قبرص هو قرار مجحف وظالم، والأرجح أنه بلاغ لنا بالمغادرة الطوعية. لقد راسلنا المحافظ القبرصي بالأمر وبينا استحالة التنفيذ لمن يرمي إلى حفظ نشاطه مع استعدادنا لطمأنة كل أصحاب الحقوق وضمان الحد الأقصى من احتياط الودائع وبما يفوق المعدلات المعتمدة، كما ذكرنا أن الفروع المصرفية التزمت بشكل صارم بضمانة وديعة توازي مائة ألف يورو ضمن النظام الذي حدده البنك المركزي إبان الأزمة الاقتصادية والمالية في الجزيرة وبعدها». وأشارت مصادر مصرفية ومتابعة لـ«الشرق الأوسط»، إلى توسع مستمر في ظاهرة الضغوط التي تحاصر الانتشار الإقليمي والدولي للبنوك اللبنانية، وتحت مظلة الذرائع عينها. حيث برز في المستجدات استشعار إدارات البنوك اللبنانية العاملة في فرنسا، توجهاً مشابهاً لدى السلطات النقدية لديها بفرض شروط قاسية وطلب ضخ احتياطات استثنائية وضمانات للحفاظ على أنشطة الفروع والمكاتب المصرفية التابعة. وينوه مسؤول مصرفي كبير بالكلفة المعنوية والمالية، وغير القابلة للتعويض، للتقلص الحاد في خريطة الانتشار الإقليمي والدولي للقطاع المالي اللبناني نتيجة انفجار الأزمتين المالية والنقدية بداية، وتحت وطأة الاتهامات من قبل جهات سياسية فاعلة بتبديد أموال المودعين عبر الاستثمار في توظيفات لدى البنك المركزي وفي محافظ ديون الدولة بالليرة وبالعملات الأجنبية، لتكتمل دوامة الضغوط بتكاثر الملاحقات القضائية ضد البنك المركزي والجهاز المصرفي معاً. وفي المقابل، يفتقد القطاع المالي إلى المظلة القانونية الحامية جراء التمادي بتأخير إصدار قانون تقييد التحويلات والرساميل (كابيتال كونترول) لمعاونته في مواجهة الشروط التعجيزية التي تلجأ إليها السلطات المالية في بلدان انتشار القطاع المالي اللبناني، وفي درء توليد شكاوى ضده لدى المحاكم الأجنبية على منوال الحكم الأخير الصادر عن محكمة بريطانية، في حين أقدمت الحكومة السابقة برئاسة حسان دياب على إخراج لبنان من أسواق التمويل الدولية بقرارها في ربيع عام 2020 بتعليق دفع سندات دين، ليستحق بالتالي إجمالي محفظة سندات «يوروبوندز» حكومية مجدولة سنوياً حتى عام 2037 وبقيمة تناهز حالياً 35 مليار دولار. ومع ترقب الخروج الوشيك لتسعة فروع تتبع لبنوك لبنانية في قبرص، يرجح انتقال أغلب محافظ الودائع إلى ثلاثة بنوك مملوكة من بنوك ومستثمرين لبنانيين، إنما تحمل هوية قبرصية أو أوروبية في رخصها، علماً بأن هجرة الشركات والعائلات اللبنانية وعمليات التملك العقاري تسجل ارتفاعاً مطرداً صوب الجزيرة، وهو ما سيحرم البنوك المغادرة من فرص استثنائية لزيادة أنشطتها في مجالي استقطاب الودائع الوافدة وضخها في عمليات ائتمانية لصالح الزبائن الجدد والذين يتمتعون تلقائياً بملاءة مالية من خلال أعمالهم ومدخراتهم. ويمثل فقدان الوجود المباشر في السوق القبرصية المحطة الأقرب لإنهاء وجود البنوك اللبنانية في 6 بلدان، بالتالي هو نهاية «تراجيدية» لحقبة نشاط طويلة تعود إلى منتصف السبعينات من القرن الماضي، حيث شكلت الجزيرة منصة قريبة لتحويل الكثير من الأنشطة المالية الهاربة من أتون الحروب الداخلية اللبنانية، ومعه يكتمل الخروج المتتالي من أسواق الأردن ومصر والعراق، في حين، كان سيف «قيصر» للعقوبات الأميركية على سوريا قد تكفل بتحويل ما تبقى من الوجود المصرفي اللبناني، من وحدات مستقلة مملوكة ومدارة من قبل المصارف في المركز، إلى وحدات سورية ذات مساهمات لبنانية، علماً بأن العقوبات الأميركية ألزمت البنوك اللبنانية سابقاً بالخروج من السودان أو تقليص أنشطتها إلى أدنى الحدود.

«شبح الظلام» يهدد اللبنانيين بعد ارتفاع أسعار المازوت

تقنين في تغذية شبكة المولدات ودعوات إلى حل عاجل قبل يوم الثلاثاء

بيروت: «الشرق الأوسط».... تصاعدت مخاوف اللبنانيين من «شبح الظلمة القادم»، إثر قرار بعض أصحاب مولدات الكهرباء في لبنان، المعروفة بـ«اشتراك الكهرباء»، خفض التغذية الكهربائية على ضوء ارتفاع أسعار المازوت. وقالت اللبنانية داليا إنها تلقت رسالة من صاحب مولد الكهرباء لإبلاغها بزيادة ساعات التقنين، بعدما تخطى سعر طن المازوت 1250 دولاراً. ويعلم فيها زبائنه أنه «بسبب الارتفاع الجنوني لسعر طن المازوت، ولأننا لم نعد قادرين على الاستمرار بنفس طريقة الدوران وكذلك لم يعد المشتركون باستطاعتهم تسديد فواتير الاشتراك، سوف يتم تخفيض التغذية إلى 6 ساعات في اليوم». وأعربت داليا التي تسكن في منطقة خلدة (جنوب بيروت) عن مخاوفها من «شبح الظلمة القادم»، على حد وصفها، بعدما أخبرها صاحب المولد بأن كمية المازوت المتوفرة لديه تكفيه لمدة عشرة أيام إضافية، وأبلغها احتمال إطفاء المولد بشكل نهائي في حال عدم حصول أي حل بالمدى المنظور. وارتفعت أسعار المحروقات عالمياً بسبب الحرب بين روسيا وأوكرانيا، ما انعكس ارتفاعاً على فاتورة المولدات التي بدأ عدد من أصحابها بالتقنين كخطوة أولى بانتظار صدور التسعيرة الجديدة للاشتراكات، في حين طلب من عدد آخر من المشتركين دفع فوارق إضافية لاستمرار إمدادهم بالتغذية. وفي المقابل توقّفت بعض المولدات عن التغذية في أكثر من منطقة، لعدم قدرة المشتركين على دفع زيادات على الفاتورة. وتقول داليا لـ«الشرق الأوسط»: «ندفع لقاء الـ5 أمبير 1.6 مليون ليرة لبنانية (نحو 80 دولاراً) وفي حال ارتفاع الفاتورة سنضطر إلى تخفيض الاشتراك إلى 2.5 أمبير». ويواجه لبنان منذ ثلاثة عقود على الأقل مشكلة متفاقمة في قطاع الكهرباء، ما أجبر غالبية المواطنين على دفع فاتورتين؛ واحدة للدولة وأخرى مرتفعة لأصحاب المولدات، التي تعوض نقص إمدادات الدولة. ويُعد إصلاح قطاع الكهرباء أحد مطالب المجتمع الدولي الرئيسية لدعم لبنان. في هذا الإطار، يؤكد رئيس تجمع أصحاب المولدات الخاصة في لبنان عبدو سعادة، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الوضع سيئ جداً، وهناك مناطق أُطفئت المولدات فيها بشكل كامل كدير القمر والشوف» في جبل لبنان، محذراً من أنه «إذا بقي الوضع على ما هو عليه ولم يتم إيجاد أي حلول لموضوع المازوت فسنشهد بعد يوم الثلاثاء المقبل 15 مارس (آذار)، إطفاء كلياً لبعض للمولدات في العديد من المناطق من دون استثناء، ومن ضمنها في العاصمة بيروت». ويقول سعادة: «لطالما طالبنا بحلول كدعم المازوت كي يستطيع أصحاب المولدات تحقيق وفر في فاتورة المشتركين لدعم الشعب اللبناني، أو تسعيره بالليرة اللبنانية أو وفق سعر منصة صيرفة والأهم تثبيت سعره، لكن لا آذان صاغية». وأضاف: «الوضع اليوم يتطلب قراراً جريئاً من وزير الطاقة وليد فياض، وإذا كان لا يستطيع اتخاذ القرار، فالأمر يتطلب تدخلاً من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، وهو المعني المباشر بهذا الموضوع». ويضيف: «اليوم سعر طن المازوت 1200 دولار أي نحو 27 مليون ليرة لبنانية، يحتاج إليها صاحب المولد لتأمين 10 ساعات تغذية فقط من المولد». ويشير سعادة إلى أن أصحاب المولدات عمدوا لخفض ساعات التغذية إلى 5 أو 6 ساعات في بعض المناطق، وإلى 8 أو 10 ساعات في مناطق أخرى، في حين اقتصرت التغذية في بعض المناطق على فترة الليل. وعن تسعيرة المولد للشهر المقبل في ظل ارتفاع أسعار المازوت، يوضح أن «سعر الكيلوواط ارتفع بنحو 30 أو 40 في المائة، وبالتالي الفاتورة سترتفع بهذه الحدود، أما في حال شهدت الأسعار ارتفاعاً إضافياً فستكون الفاتورة أكبر»، مؤكداً في الوقت نفسه أن التسعير يصدر من وزارة الطاقة وليس من أصحاب المولدات. أما عن نسبة توقيف المواطنين اشتراكاتهم في المولدات الخاصة أو تخفيضها بسبب ارتفاع الأسعار، فيقول سعادة إن «نسبة من ألغوا الاشتراك بسبب عدم القدرة على دفع الفواتير ومن خفضوا حجم الأمبير الذي يحصلون عليه تتراوح بين 20 و30 في المائة الآن، أما بالنسبة للأشهر المقبلة فقد نكون عاجزين عن الاستمرار بتقديم الخدمة». ويؤكد سعادة أن «تأمين الكهرباء للمواطنين ليس من مسؤولية أصحاب المولدات، بل هي مسؤولية وزارة الطاقة التي يجب أن تجد حلاً سريعاً قبل 15 مارس».

 



السابق

أخبار وتقارير.. الحرب الروسية على اوكرانيا.. شقيق البغدادي.. مصادر عراقية وغربية تكشف هوية زعيم داعش الجديد...ماكرون: غذاء أوروبا وأفريقيا... سيضطرب إذا استمرت الحرب..كيف يمكن للصين مساعدة روسيا وسط العقوبات؟..القوات الروسية تتوسع في هجماتها.. والرتل العسكري الغامض يتحرك.. اختطاف عمدة مدينة أوكرانية.. وزيلينسكي يشبه الروس بداعش..عقوبات أميركية جديدة على روسيا.. والبيت الأبيض يكشف تفاصيلها.. الاتحاد الأوروبي يعدّ في قمته حزمة عقوبات رابعة على روسيا.. بوتين يوافق على زج «متطوعين» من الشرق الأوسط بحرب أوكرانيا..

التالي

أخبار سوريا.. أكراد سوريا يحيون ذكرى «الانتفاضة» قبل 18 عاماً.... متحدث في الخارجية الأميركية: لا استثناءات للعقوبات على نظام الأسد حرب أوكرانيا ترفع الأسعار في سوريا وتقسم الآراء..روسيا تنشر صوراً لدورية عسكرية في الجولان السوري..

...Violence in Kashmir: Why a Spike in Killings Signals an Ominous New Trend...

 السبت 2 تموز 2022 - 5:47 م

...Violence in Kashmir: Why a Spike in Killings Signals an Ominous New Trend... Militants in Indi… تتمة »

عدد الزيارات: 96,422,774

عدد الزوار: 3,561,920

المتواجدون الآن: 95