أخبار لبنان.. رغم الحظر الخليجي.. "حرب مخدرات حزب الله" تتواصل.. الملك سلمان لوقف هيمنة حزب الله.. وشكر كويتي لضبط الكبتاغون.... 2022عام "تصفية الحسابات"! باسيل "يرفع الصوت" الأحد... ونصرالله "يضبط الإيقاع" الثلاثاء... لبنان يستعد للسنة الأخطر سياسياً واستراتيجياً وانتخابياً.. «حزب الله» يتحرك لتسهيل فتح دورة استثنائية للبرلمان اللبناني..«القومي» يُحذّر من شنّ «عدوانٍ إسرائيلي واسع» على سوريا ولبنان.. لبنان متفائل باتفاق مع «النقد الدولي» قبل الانتخابات.. عون وميقاتي: الخطابان اللذان لا يلتقيان..

تاريخ الإضافة الجمعة 31 كانون الأول 2021 - 3:42 ص    عدد الزيارات 1164    القسم محلية

        


الملك سلمان لوقف هيمنة حزب الله.. وشكر كويتي لضبط الكبتاغون....

«مجموعة الأزمات» تستبعد حوادث خطيرة.. وجهود متواصلة لاستئناف جلسات مجلس الوزراء...

اللواء... ساعات قليلة، وتسلم سنة 2021 همومها وأزماتها المتفاقمة، وأنات المواطنين، الذين ضاقوا ذرعاً من أداء الطبقة السياسية وفسادها وإخفاقاتها ومسؤولياتها المباشرة عن انهيار العملة الوطنية وأسعار المواد الغذائية، وتبخر الرواتب الضئيلة على الرغم من «حبات الأسبرين» والتي كان آخرها إفساح المجال أمام الموظفين والمتقاعدين والمتعاقدين لقبض رواتبهم ومخصصاتهم بـ«الدولار الأميركي»، بما لا يتجاوز الـ200 دولار ولا يقل عن الـ50 دولاراً.

كل على طريقته سيمضي ليلته بانتظار غد، يحدو اللبناني فيه الأمل بوقف عربة الانهيار، والحد من الانعكاسات القاتلة لمجمع الأزمات الثقيلة، والتي يبدو أنها صعبة الحل، لأسباب عديدة، ليس أقلها التفات اللبنانيين إلى مآسيهم، والمضي بالسير على غير هدى كما حدث مع عدم الالتزام باجراءات كورونا، التي دفعت بالأرقام إلى الارتفاع 1500 إصابة في يوم واحد، ليرتفع العدد إلى 4537 إصابة في يوم واحد. وبالانتظار على جدول الاستحقاقات بدءاً من الاثنين المقبل:

1- وصول وفد من صندوق النقد الدولي إلى بيروت خلال الشهر المقبل، وفقاً لما نقله إلى بعبدا نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي «وتحضير الملفات لتكون جاهزة للمفاوضات مع الصندوق، على أمل الوصول إلى اتفاق معه بأسرع وقت ممكن»، وفقاً للشامي.

2- معرفة المسار بين أهل السلطة وعلى مستوى الرئاسات الثلاث، في ضوء توجه الرئيس ميشال عون بالتشاور مع رئيس الحكومة لفتح دورة استثنائية أم لا لمجلس النواب، أو إبقاء المجلس معطلاً إلى أول ثلاثاء يلي الخامس عشر من آذار وهو العقد العادي الأول، الذي تتوالى جلساته حتى نهاية شهر أيار، حيث من المفترض أن تكون الانتخابات النيابية قد أجريت، وتشكل مجلس جديد، واستقالت الحكومة الحالية.

3- وعلى مسيرة الحكومة، فقد علمت «اللواء» من مصدر وزاري مطلع ان الاتصالات جارية، وبقوة، لعقد جلسة لمجلس الوزراء، بدءاً من الاسبوع الثاني من كانون الثاني المقبل. 4- في الوقت هذا، فرض التفلت من اجراءات كورونا المخاوف الجدية من كارثة صحية، قد تعيد خيار اقفال البلد إلى الواجهة، الأمر الذي يهدد العام الدراسي، الذي يفترض أن يستأنف حضورياً بدءا من 10 ك2.

5- وتبقى ازمات الصحة والأسعار والمياه وفاتورة الكهرباء تقض مضاجع المواطنين، وسط أسئلة ملتبسة عن وضع سعر صرف الدولار في السوق السوداء مراوحة أم ارتفاع والى أي حدود!

6- والأهم، وضعية لبنان العربية، وإعادة المسار الطبيعي للعلاقات بين البلد والدول العربية والخليجية على وجه الخصوص، انطلاقاً من دور حزب الله، وانكفائه الى الداخل. وفي موقف جديد له، اكد العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود في خطاب سنوي لأعمال السنة الثانية من الدورة الثامنة لمجلس الشورى تحدث فيه عن سياسات البلاد في الساحتين الخارجية والداخلية، «أن المملكة تقف الى جانب الشعب اللبناني الشقيق، وتحث جميع القيادات اللبنانية على تغليب مصالح شعبها، والعمل على تحقيق ما يتطلَّع إليه الشعب اللبناني الشقيق من أمن واستقرار ورخاء، داعياً الى إيقاف هيمنة حزب الله الإرهابي على مفاصل الدولة». واشار الى أن إيران دولة جارة في المنطقة آملا في أن تغير «سلوكها السلبي» في ظل السياسة المزعزعة للأمن والاستقرار في المنطقة». (الخبر في مكان آخر).

7- ومع ذلك، تجاهلت مجموعة الأزمات في تقريرها السنوي وضعية لبنان من زاوية ان أزمته الحالية لا تشكل خطراً على الأمن لا في الشرق الأوسط، ولا في النزاعات العالمية. وصورت مصادر سياسية الواقع السلطوي في لبنان اليوم، بانه متشابك ومتضارب، الى حد التصادم الذي بات يهدد بمزيد من الشلل الحكومي واستفحال الازمة الضاغطة نحو الأسوأ وقالت: «من ينظر إلى تصرف المسؤولين ومواقفهم وكل يتصرف من زاوية ومصلحة سياسية أو حزبية خاصة، ولا ينظر إلى المصلحة الوطنية العامة، يعرف لماذا وصلت اليه وضعية السلطة من تفكك وضعف».

واشارت المصادر إلى انه «بدلا من تفاهم واتفاق كبار المسؤولين بالحد الأدنى على ممارسة السلطة وادارة شؤون المواطنين والبلد، يلاحظ ان كلا منهم يحاول توظيف موقعه وصلاحياته، تارة للاستقواء والغاء الاخرين، وتارة اخرى لخدمة مصالح خارجية، وطورا لتحقيق مكاسب ومصالح خاصة، ما ادخل البلد في حالة عدم الاستقرار والانهيار الحاصل». واعتبرت المصادر ان «الوضع اصبح اكثر تعقيدا حاليا بسبب تداخل طموحات ضمان موقع الوريث السياسي لرئيس الجمهورية النائب جبران باسيل بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون بعد عشرة اشهر، وتوظيف كل صلاحيات وإمكانيات الرئاسة الاولى لتحقيق هذا الهدف، مقابل معارضة اطراف بالسلطة لهذا التوجه، وانشغال البعض الآخر بالانتخابات النيابية المقبلة، ما ادى الى تلبد الاجواء السياسية، وانعدام تاثير السلطة بادارة الدولة وشؤون الناس وطغيان حال البلبة والفوضى في كل المجالات». واستبعدت المصادر حدوث تبدلات بالمشهد السياسي المتشنج، وانقشاع لازمة تعليق جلسات مجلس الوزراء قريبا، مع تشبث كل طرف بمواقفه، ومحاولة كل منهم توظيف هذا الواقع لتحسين موقعه بالانتخابات. وقالت: «ان أزمة تعليق جلسات مجلس الوزراء، قد تصبح مستعصية، وقد تمتد طويلا، اذا لم يبادر كل الاطراف المعنيين، الى ايجاد المخرج الملائم لحل الازمة، في وقت قريب، اما من خلال اعادة صلاحية ملاحقة الرؤساء والوزراء والنواب بقضية تفجير مرفأ بيروت إلى المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء والنواب المنبثق عن المجلس النيابي او التفتيش عن حل آخر، بمجلس الوزراء او من خلال مجلس القضاء الاعلى». ولاحظت المصادر ان الاهتمام بمعظمه مركز الان على تبريد الاجواء بين التيار الوطني الحر وحزب الله، بعد التصعيد الذي حصل بين الطرفين مؤخرا، على خلفية عدم قبول المجلس الدستوري للطعن بقانون الانتخابات النيابية الذي قدمته كتلة التيار الوطني الحر، بينما يلاحظ ان حدة الخلاف الحاصل، لم تبددها كلمة الرئيس ميشال عون، وانما خفضت من منسوبها، برغم من كل محاولات تطويقها. واشارت المصادر الى صعوبات برزت في اقناع بعض حلفاء حزب الله باعادة تطبيع العلاقات مع التيار الوطني الحر، تحضيرا، لارساء التحالفات الانتخابية المقبلة، ولاحظت برودة غير معهودة في الزيارة التي قام بها وفد من التيار الوطني الحر برئاسة الوزير السابق طارق الخطيب إلى رئيس التنظيم الشعبي الناصري النائب اسامة سعد، والتي تؤشر الى استبعاد تكرار التحالف الانتخابي، برغم ان الوقت ما زال مبكرا لتحديد الخيارات والتحالفات. وفي السياق العام، وفيما دخلت البلاد من اليوم الى الاثنين المقبل عطلة رأس السنة، وغادر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الى لندن لقضاء اجازة العيد مع عائلته، وتدخل بعدها البلاد مسار التحضير الفعلي الاداري والسياسي للإنتخابات النيابية حيث بدأت تتظهر بعض ملامح الاتصالات القائمة بين القوى السياسية لا سيما لجهة تقدّم مسعى حزب الله لتوحيد حلفائه المختلفين في بعض الدوائر. واكد وزير الداخلية والبلديات القاضي بسام مولوي بعد زيارة البطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي امس، «أن لا شيء سيمنع حصول الانتخابات النيابية». كما استمرت الازمات المعيشية تلاحق المواطن، واستمرت مواقف الاطراف على حالها من الوضع الحكومي، حيث أكد عضو كتلة الوسط المستقل النائب علي درويش لـ«اللواء» ان الرئيس ميقاتي اجرى الاتصالات اللازمة لمحاولة استئناف جلسات مجلس الوزراء وهو وضع الامر بعهدة رئيس المجلس نبيه بري لإجتراح الحلول، لكن ميقاتي لن يدعو الى جلسة لمجلس الوزراء قبل الحصول على توافق بين جميع الافرقاء. واوضح درويش ان هناك مخرجين منطقيين ودستوريين لمعالجة ازمة الحكومة اما عن طريق مجلس النواب حيث يجتمع المجلس لوضع مسألة التحقيق مع النواب الحاليين في قضية إنفجار المرفأ بيد المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء والنواب، واماعن طريق القضاء اذا قرر المبادرة لمعالجة مسألة الارتياب بالمحقق العدلي طارق بيطار. وسننتظر الى ما بعد رأس السنة لنعرف اتجاه الامور، قبل الدخول في ملف الانتخابات النيابية حيث ستنشغل القوى السياسية بتحضيراتها لها خلال كانون الثاني وشباط.

توضيح بعبدا

في هذه الاثناء، اندفع القصر الجمهوري لتوضيح مواقف الرئيس عون التي تضمنته كلمته الاثنين الماضي حول طرح اللامركزية الادارية والمالية بعد التفسيرات المختلفة لها. وقد اوضح المكتب الاعلامي للرئيس عون «رداً على اجتزاء البعض مقاطع من رسالة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى اللبنانيين وتفسيرها على نحو مغاير للواقع عن قصد متعمد او عن سوء فهم، الرئيس عون يُذكّر الغيارى على وحدة لبنان والمدّعين رفض تقسيمه بأنه هو الذي اطلق شعاره الشهير «لبنان أكبر من ان يُبلع وأصغر من أن يُقسّم». وقال البيان: رئاسة الجمهورية تؤكد أن اللامركزية المالية واللامركزية الادارية صنوان، من ضمن ما ورد في وثيقة الوفاق الوطني المنبثقة عن مؤتمر الطائف وفي مقدمة الدستور عن الانماء المتوازن للمناطق. وختم: إن الخدمات العامة المحلية لا تعني خروجاً عن منظومة الدولة المركزية في المالية العامة والامن والسياسة الخارجية. والتقى الرئيس عون نائب رئيس مجلس الوزراء سعادة الشامي واطلع منه على اجواء الاجتماعات التي تعقد تحضيراً لإنجاز برنامج التعافي الاقتصادي، حيث أكد الرئيس عون «ضرورة الاسراع في وضع الخطة تمهيدا لعرضها على خبراء صندوق النقد الدولي وتحديد كل المعطيات الدقيقة التي يحتاجها الصندوق خلال مرحلة التفاوض اللاحقة. بعد اللقاء، قال الشامي: وضعت رئيس الجمهورية في اجواء ما حصل خلال زيارة وفد الصندوق الى لبنان اوائل الشهر الحالي، حيث كانت هناك جولة من المناقشات والمحادثات المهمة في المواضيع المتعلقة بالسياسة المالية والقطاع المصرفي وسعر الصرف وغيرها. وهذه المفاوضات ستتعمق أكثر خلال زيارة ستقوم بها بعثة موسعة من صندوق النقد لبيروت خلال شهر كانون الثاني المقبل، ونحن نحضر مختلف الملفات لتكون جاهزة لهذه المفاوضات على امل ان نصل الى اتفاق مع الصندوق بأسرع وقت ممكن.

شكر كويتي

الى ذلك، تلقى وزير الداخلية والبلديات القاضي بسام مولوي اتصالا هاتفيا من نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية في دولة الكويت الشيخ أحمد المنصور الصباح، وجرى التداول بالملفات الأمنية المشتركة، خصوصا ما يتعلق بالإنجاز الأمني الذي تحقق عبر ضبط شحنة الليمون التي كانت تحوي على كميات من حبوب الكبتاغون والتي كانت متوجهة إلى دولة الكويت، وذلك بالتعاون بين قطاع الأمن الجنائي في وزارة الداخلية الكويتية والأجهزة الأمنية اللبنانية. وشكر الشيخ الصباح الوزير مولوي على المجهود الأمني الذي تمكنت بفعله الأجهزة الأمنية اللبنانية من إحباط عملية تصدير الكبتاغون الى الكويت، ناقلاً تقدير بلاده لما قامت وتقوم به وزارة الداخلية اللبنانية في هذا السياق. وأكد الوزير مولوي خلال الاتصال حرصه على ضمان أمن واستقرار دولة الكويت الشقيقة، مشيراً الى تحمّل المسؤولية تجاه الاخوة في الدول العربية كافة، وقال: لا صعاب أمام الإرادة الطيبة لحماية مجتمعاتنا العربية التي ننتمي إليها بحكم الدم وأواصر الأخوة والمصير المشترك. واتفق الطرفان على استمرار التعاون الأمني وتبادل المعلومات في ما يهم أمن البلدين. وتابع مولوي مجريات التحقيق بعد ضبط شحنة الكبتاغون.وأكد «على جدية وزارة الداخلية اللبنانية لمنع تصدير الشر الى كل الدول العربية لاسيما دول مجلس التعاون الخليجي».

723640 إصابة

صحياً، سجلت وزارة الصحة في تقريرها اليومي 4537 إصابة بفايروس كورونا، و15 حالة وفاة خلال الـ24 ساعة الماضية، ليرتفع العدد التراكمي الى 723640 إصابة مثبتة مخبرياً منذ 21 شباط 2020.

2022عام "تصفية الحسابات"! باسيل "يرفع الصوت" الأحد... ونصرالله "يضبط الإيقاع" الثلاثاء...

نداء الوطن... يغادر عامٌ غير مأسوف عليه، ويحلّ آخر أقصى ما يخشاه اللبنانيون أن يستنسخ وبال سلفه الراحل بعدما أورثه التركة الثقيلة نفسها في سدة الحكم التي ضيّعت بفسادها سنين اللبنانيين وقصفت أعمارهم سنة تلو الأخرى... ولن يستعصي على السلطة عام جديد تضمه إلى باقة المآسي والانهيارات التي كبدتها للبلد وأبنائه، بل أغلب الظنّ أنها ستستشرس وتتمادى أكثر في طغيانها إزاء المحطات المفصلية والمصيرية التي ستواجهها العام الطالع لإعادة تثبيت سطوتها وسلطتها. فالأكثرية الحاكمة، رئاسياً ونيابياً ووزارياً، تدخل عام 2022 معتركاً وجودياً على أكثر من جبهة ومحك، سيما وأنه سيكون عام "تصفية الحسابات"، سواءً معها في صندوق الاقتراع، أو بين أركانها الذين بدأوا "يتناهشون" بعضهم بعدما أفرغوا موائد الدولة وأفلسوا مواردها وتركوا خزائنها "على الحديد" يتآكلها صدأ التفليسة والانهيار... ومن حيث انتهى العام المنصرم سيبدأ العام الجديد على "صفيح ساخن" بين شركاء الحكم، لتسكير الحسابات العالقة بينهم والتأسيس لفتح صفحة جديدة من التسويات والمقايضات تعيد رصّ صفوف المنظومة وشدّ أشرعتها في مواجهة رياح الاستحقاقات العاتية الآتية، مالياً واقتصادياً واجتماعياً وحدودياً وانتخابياً. على المستويات المالية والاقتصادية والاجتماعية، يتربّع الاتفاق مع صندوق النقد الدولي على رأس التجاذبات المرتقبة بين أركان السلطة على وقع التباين والتباعد في توجهاتهم حيال دفتر الشروط الإصلاحية الواجب اتباعه في برنامج العمل المنوي توقيعه مع الصندوق، خصوصاً لناحية محاولات التملص من ضبط الحدود والمعابر وسدّ مزاريب الهدر وترشيق القطاع العام. وكذلك على المستوى الحدودي، ستكون السلطة أمام تقاطع خيارات مفصلية في مسار مفاوضات الترسيم البحري مع إسرائيل تحت وطأة استعجال واشنطن حسم الاتجاهات والقرارات في هذه العملية، مع ما سيقتضيه ذلك من تضييق هامش المناورة أمام الطبقة الحاكمة ودفعها إلى تحديد موقفها في هذا الاتجاه أو ذاك تحت طائل المخاطرة بانسحاب الوسيط الأميركي من طاولة المفاوضات، وإطلاق إسرائيل يدها في التنقيب من دون حسيب أو رقيب في الآبار والمناطق المتنازع عليها. وبروحية الحسم هذه، يستأنف الوسيط الاميركي لترسيم الحدود آموس هوكشتاين جولاته المكوكية بين لبنان وإسرائيل مطلع العام، بحيث من المرتقب أن يزور بيروت أوائل كانون الثاني لاستعجال المباحثات مع المسؤولين اللبنانيين وتبادل الرسائل والمواقف حيال مسودة الاتفاق المفترض توقيعها بين لبنان وإسرائيل على طاولة الناقورة. أما على المستوى الانتخابي، فسيشهد الـ2022 "أم المعارك" النيابية والرئاسية التي ستخوضها السلطة للحد من خسائرها وتحصين جبهتها بعد التشرذم الذي ضرب أرضية تحالفاتها، وعلى وجه الخصوص بين العهد وتياره من جهة، والثنائي الشيعي من جهة أخرى، ربطاً بانفراط عقد التسوية القضائية – التشريعية – الانتخابية التي كان يعمل رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل على إبرامها مع "حزب الله" تحت سقف المجلس الدستوري. ولأنّ باسيل لم يعد يملك ترف تضييع أي يوم من أيام العهد الأخيرة، سيسارع إلى تدشين العام الجديد بانطلاقة "على الحامي" في ثاني أيامه، في محاولة لاستعجال "حزب الله" إلى خارطة تفاهم جديدة تشكل "جوائز الترضية" النيابية نقطة الارتكاز الأساس فيها لتعويض الخسارة "الاغترابية" التي مني بها جراء عدم مجاراته بحصر الصوت المغترب ضمن مقاعد قارية ستة. وعليه، فإنّ المعطيات السياسية المتواترة من أوساط "التيار الوطني"، تفيد بأنّ باسيل سيعمد إلى "رفع الصوت والسقف" في خطابه ظهر الأحد، لينطلق من "روحية العناوين التمهيدية العريضة التي رسمها رئيس الجمهورية ميشال عون مطلع الأسبوع، باتجاه الغوص في نظرته التفصيلية لمقاربة أوجه "أزمة النظام" والسبل الآيلة إلى الخروج منها، مع تحميله المسؤولية عن عرقلة العهد وتعطيل آخر حكوماته إلى الثنائي الشيعي بشكل رئيسي، من دون أن يستثني مسؤولية رئيس الحكومة نجيب ميقاتي عن خرق الدستور بعدم توجيه الدعوة إلى انعقاد مجلس الوزراء". لكن بعد أقل من 48 ساعة على كلمة باسيل، من المتوقع أن تعيد إطلالة الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله "ضبط إيقاع" الخلاف المستعر بين الحلفاء لا سيما بين "التيار الوطني" و"حركة أمل"، على أن يبقي الباب مفتوحاً أمام الخوض داخل "غرف مغلقة" في نقاش بالعمق إزاء الاختلاف والتباين بين "حزب الله" وباسيل، توصلاً إلى إعادة الالتحام الاستراتيجي والانتخابي بين الجانبين.

رغم الحظر الخليجي.. "حرب مخدرات حزب الله" تتواصل

الحرة...سامر وسام – دبي.... لبنان ضبط 9 ملايين حبة كبتاغون داخل شحنة فواكه الأربعاء.... "الحرب ليست عبر السلاح فقط"، بهذه العبارة يختصر الرئيس السابق لمكتب مكافحة المخدرات وتبييض الأموال في الجمارك اللبنانية، العقيد نزار الجردي، أسباب استمرار تهريب المخدرات من لبنان إلى السعودية وبعض دول الخليج. وأوضح الجردي، في حديث لموقع "الحرة"، أن "حزب الله والنظام السوري لا يهربان المخدرات بغاية مالية فقط، وإنما لضرب جيل كامل من الشباب في الخليج العربي". وشدد على أن "تجارة المخدرات هي الطريق الأسهل للحزب اللبناني، حليف نظام بشار الأسد"، لا سيما في ظل العقوبات الاقتصادية المفروضة عليهما. وفي وقت فرضت فيه السعودية حظرا على جميع الواردات اللبنانية منذ أكتوبر الماضي، بعدما كانت قد حظرت هي ودول خليجية أخرى (عُمان والبحرين والكويت والإمارات) استيراد الفواكه والخضار من لبنان، تستمر عمليات التهريب غير الشرعية، فما الجدوى من الحظر المفروض؟ .... يجيب الجردي قائلا: "قرارات الحظر الخليجية أثبتت فشلها في الحد من تهريب المخدرات ووصولها إلى منافذها، وذلك لأن طرق التهريب والإيصال غير الشرعي عدة ولا يمكن ضبطها بهذا الشكل". وأضاف أن "قرار حظر المواد الزراعية لا يفيد، لأنه يمكن تخبئة الحبوب المخدرة بطرق وأساليب عدة، ولكن الأهم هو أن خط التهريب لم ينقطع بسبب تحوله إلى دول أخرى مثل الأردن". وكلام الجري يتوافق مع مقال رأي للمحللة السياسية بمركز "نيو لاينز" للاستراتيجيات والسياسات بواشنطن، كارولين روز، في مجلة "فورين بوليسي"، حيث اعتبرت أن "الشحنات المهربة من الكبتاغون، تمر عبر الطرق البرية في الأردن ولبنان، وكذلك المعابر البحرية في البحر الأبيض المتوسط ​​والبحر الأحمر، وذلك لإغراق موانئ الدخول في الخليج". واعتبرت روز أن ارتفاع عدد الشحنات المهربة "يشكل تحديا واجه أنظمة الجمارك ووزارات الداخلية ولكن قرار فرض حظر شامل على الواردات اللبنانية له نتائج عكسية". اعتبر الكاتب اللبناني، حنا صالح في حديثه مع موقع "الحرة" أن قرار السعودية منع دخول الفواكه والخضار اللبنانية إليها بعد ضبط أكثر من 5,3 ملايين حبة كبتاغون مُخبأة ضمن شحنة من الرمان، الجمعة، "أبعد وأخطر على اللبنانيين من أي قرار سابق".

طرق التهريب تغيرت

وترى المحللة السياسية أن "الجهات غير المشروعة استخدمت أساليب تهريب متقدمة، حيث أخفت ملايين الحبوب داخل الرمان التي يُعتقد أنها نشأت في سوريا، ولم يتم اكتشاف الكبتاغون من قبل سلطات إنفاذ القانون أثناء مروره عبر لبنان إلى السعودية". وفي أبريل الماضي، أعلن المتحدث باسم المديرية العامة لمكافحة المخدرات في السعودية، النقيب محمد النجيدي، عن إحباط محاولة لتهريب مليونين و466 ألف قرص إمفيتامين مخدر كانت مخفية داخل شحنة رمان قادمة من لبنان. وأوضح النجيدي أن العملية تمت نتيجة "للمتابعة الأمنية الاستباقية لنشاطات الشبكات الإجرامية التي تمتهن تهريب المواد المخدرة إلى المملكة"، مضيفا أنه تمت متابعة الشحنة وضبطها بالتنسيق مع الهيئة العامة للجمارك، وذلك بميناء الملك عبد العزيز في مدينة الدمام شرق السعودية. وشددت روز على أن "الحظر الشامل لم يفعل شيئا للحد من تجارة المخدرات غير المشروعة، حيث تكيف المهربون مع هذا القرار الخليجي إما باعتماد أساليب جديدة لتمويه أقراص الكبتاغون أو استخدام طرق تهريب جديدة خارج لبنان، في المقام الأول عبر الأردن أو العراق". وبحسب روز، فإن "هناك ارتفاعا ملحوظا في المضبوطات في ميناء الحديثة البري في السعودية، الواقع على طول الحدود مع الأردن، مما يشير إلى أن مهربي الكبتاغون قد بدأوا في زيادة حركة المرور على الطرق البرية من سوريا عبر الأردن لتجاوز الحظر". ولم تستجب اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات في السعودية لطلب موقع "الحرة" الحصول على تعليق. ويتعرض لبنان باستمرار لانتقادات من دول الخليج بسبب ما تعتبره عدم تعاون في مكافحة تهريب المخدرات، وخصوصا الكبتاغون الذي يوجَّه أساسا نحو السعودية. والخميس الماضي، قالت شرطة دبي إنها أحبطت تهريب أكثر من مليون قرص كبتاغون بقيمة 15.8 مليون دولار في شحنة استيراد ليمون واعتقلت أربعة أشخاص من جنسية عربية.

"صنع في لبنان".. الإمارات تضبط شحنة ليمون تخبئ أقراصا مخدرة

قالت شرطة دبي، الخميس، إنها أحبطت تهريب أكثر من مليون قرص كبتاغون بقيمة 15.8 مليون دولار في شحنة استيراد ليمون واعتقلت أربعة أشخاص من جنسية عربية. وتابع بيان شرطة دبي أن الشحنة "قادمة من إحدى الدول العربية" التي لم تسمها، لكن فرانس برس ذكرت أن صور العملية المنشورة تظهر عبارة "صنع في لبنان" على الصناديق المحجوزة. وكانت السعودية قد أعلنت، في أبريل، تعليق واردات الفاكهة والخضروات من لبنان بعد مصادرة أكثر من خمسة ملايين حبة كبتاغون مخبأة في شحنة رمان، واتهمت بيروت بالتقاعس. ثم صادرت المملكة في يونيو، بالتنسيق مع السلطات اللبنانية، 14.4 مليون قرص أمفيتامين مصدرها لبنان. بدورها، انتقدت الخارجية الكويتية، في أكتوبر، الحكومة اللبنانية لـ "عدم اتخاذ.. الإجراءات الكفيلة لردع عمليات التهريب المستمرة والمتزايدة لآفة المخدرات"، بعد رصد شحنة مماثلة.

"الحل يكمن في الطلب الداخلي"

وعن السبب وراء فشل قرار الحظر، اعتبرت روز في مقالها أنه لا بد على السلطات المعنية في الخليج " أن تدرك أن أي استراتيجية ناجحة يجب أن تعالج أسواق المستهلكين المتنامية"، معتبرة أن "معالجة جانب الطلب في معادلة الكبتاغون أمر بالغ الأهمية لمكافحته". وفي هذا الخصوص، يوضح الاخصائي الاجتماعي السعودي، محمد الحمزة، في حديث لموقع "الحرة"، أنه "وفقا لآخر الدراسات العلمية في جامعة الملك فيصل، فهناك خمسة أسباب رئيسية وراء تعاطي الشباب للمخدرات والإدمان عليها". وتابع الحمزة: "رفقاء السوء، والتفكك الأسري، والفراغ، وضعف الوازع الديني، بالإضافة إلى الاضطهاد الطفولي الذي اعتبرته الدراسة أبرز الأسباب لإدمان المخدرات في السعودية". وأقر بأن "هناك عصابات للمتاجرة بالمخدرات وترويجها، وهذا نتيجة الهجمات السياسية الخارجية على دول الخليج". ولكنه أصر على أن "ضبط سوق المستهلكين يتحقق بوجود برامج التوعية والتثقيف، الأنظمة والقوانين الرادعة، فضلا عن وجود تدقيق عال في منافذ الجمارك تجاه البضائع المستوردة وكشف طرق التهريب"، مشيدا بجهود المؤسسات الحكومية الأمنية والقضائية والصحية في الحد من هذه الظاهرة. وعن الحل الأنسب لوقف عمليات التهريب، يشدد العميد اللبناني على أن "الدولة لا تريد اتخاذ القرار بوقف صناعة وتصدير المخدرات، لأنها لا تملك الجرأة على ذلك"، مقترحا على السعودية ودول الخليج "عدم تجاهل لبنان". وأشاد الجردي بوجود "ضباط نزيهين، يعتمدون على التفتيش اليدوي للكشف عن المواد المخدرة وخير دليل على ذلك شحنة البرتقال الأخيرة"، طالبا من السعودية "تزويد لبنان بخمس أجهزة للمسح الضوئي (سكانر)، وذلك لرصد وكشف المخدرات لمنع تهريبها من مصدرها". والأربعاء الماضي، أعلنت شعبة مكافحة المخدرات بالمديرية العامة للجمارك اللبنانية في بيان، عن ضبط كمية كبيرة من حبوب الكبتاغون مخبأة ضمن فواكه اصطناعية، وموضبة في صناديق حمضيات بهدف التمويه. وأوضح بيان الشعبة أن المخدرات كانت معدة للتهريب من مرفأ بيروت باتجاه إحدى دول الخليج. وأوضح بيان الشعبة أن المخدرات كانت معدة للتهريب من مرفأ بيروت باتجاه إحدى دول الخليج.

الحظر الاقتصادي "لن يعود بفائدة"

واقتصاديا، يرى الجردي أن "قرار الحظر استهدف المزارعين والاقتصاد اللبناني"، مشددا على أن "استهداف الحكومة اللبنانية وإضعافها لن يجدي نفعا في مجال مكافحة المخدرات". وكذلك وافقت روز على أن ضعف الاقتصاد يؤثر على قدرة الدولة في كبح تجارة المخدرات، مشيرة إلى أن "الحظر السعودي له تأثير مدمر على المنتجين الزراعيين والاقتصاد في لبنان، حيث أدى عدم الوصول إلى أحد أكبر شركاء التصدير في لبنان إلى انخفاض أسعار المحاصيل، مما أجبر المزارعين اللبنانيين لتهريب منتجاتهم إلى سوريا لإعادة تصديرها إلى السعودية". وتابعت: "القرار الذي حرم البلاد من أكثر من 5.6 في المئة من إجمالي صادراته، دفع بعض المزارعين إلى التحول لمحاصيل أقل كثافة في رأس المال مثل القمح وحتى المواد غير المشروعة مثل حشيشة الكيف". ويشهد لبنان على أضخم أزمة مالية في تاريخه، حيث عمّقت كارثة انفجار المرفأ وتفشي فيروس كورونا قبلها، الانهيار الاقتصادي الذي يشهده لبنان منذ صيف 2019. وبات أكثر من نصف اللبنانيين تحت خط الفقر، وفقدت الليرة اللبنانية أكثر من 90 في المئة من قيمتها أمام الدولار، فيما ارتفعت أسعار مواد أساسية بأكثر من 700 في المئة.

وزير الداخلية اللبناني يؤكد الجدية في منع تصدير «الشر» إلى الدول العربية

أثنى على أهمية التعاون بين الداخلية الكويتية والأجهزة الأمنية اللبنانية

احباط تهريب 9 ملايين حبة «كبتاجون» إلى الكويت

الجريدة...المصدرDPA.... أكد وزير الداخلية والبلديات اللبناني بسام مولوي اليوم الخميس الجدية في منع تصدير الشرّ إلى كل الدول العربية لاسيما دول مجلس التعاون الخليجي. وقال الوزير مولوي ، في تغريدة عبر حسابه بموقع «تويتر» اليوم «تابعت التحقيق بعد ضبط الشحنة التي كانت تحوي على كميات كبيرة من حبوب الكبتاجون وتواصلت مع الجهات الأمنية المختصة في الكويت وأثنيت على أهمية التعاون بين قطاع الأمن الجنائي في وزارة الداخلية الكويتية والأجهزة الأمنية اللبنانية والذي أثمر الانجاز الأمني بالأمس عبر إحباط عملية التهريب». وأضاف «أكدتُ بهذا الإطار على جدية وزارة الداخلية اللبنانية لمنع تصدير الشر إلى كل الدول العربية لاسيما دول مجلس التعاون الخليجي». وكان وزير الداخلية والبلديات القاضي بسام مولوي، قد كشف أمس الأربعاء، عن شحنة من الليمون في مرفأ بيروت ضبط في داخلها حوالي تسعة ملايين حبة كبتاجون كانت متوجهة إلى الخليج.

لبنان يوقف 4 متورطين في عملية تهريب الكبتاغون إلى الكويت

الشرق الاوسط... بيروت: يوسف دياب.. أسفرت التحقيقات الأولية التي تجريها السلطات القضائية والأمنية في لبنان، في قضية شحنة «الكبتاغون» المخدّرة التي ضبطت في مرفأ بيروت، ليل الأربعاء، وكانت معدّة لشحنها إلى دولة خليجية، عن توقيف 4 أشخاص لبنانيين وسوريين، يشتبه بتورّطهم في العملية، وعلى اطلاع كامل بتفاصيلها. ويُجري مكتب مكافحة المخدرات المركزي في لبنان التحقيقات الأولية بالتنسيق مع مخابرات الجيش والجمارك اللبنانية، وبإشراف مباشر من النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، الذي أعطى توجيهاته للتوسّع بالتحقيق وتحديد هويات كلّ من له علاقة بهذه الشحنة. وأكد عويدات لـ«الشرق الأوسط» أنه «تم تحديد هويات عدد من المتورطين بالعملية وتوقيف بعضهم». وأشار إلى أن «التحقيق توصل إلى معلومات مهمّة عن مصدر حبوب الكبتاغون ومكان توضيبها ووجهتها، والأشخاص المرسلة إليهم هذه البضاعة في دولة الكويت»، كاشفاً عن «وجود تنسيق تام مع السلطات الكويتية في هذا الخصوص». وكان عناصر من الجمارك اللبنانية، ضبطوا ليل الأربعاء، 9 ملايين حبة من مخدر «الكبتاغون» موضبة في أكياس بلاستيكية، ومخبأة في حبات ليمون بلاستيكية، وضعت وسط حبوب الفاكهة الطبيعي، وجرى عرض هذه الكميات عبر شاشات التلفزة. وقال وزير الداخلية اللبناني بسام المولوي إن «الشحنة كانت معدّة للتصدير إلى إحدى دول الخليج». وتوصّلت التحقيقات الأولية وعملية الاستقصاء وجمع المعلومات، إلى الكشف عن مزيد من هذه المواد، وأوضح القاضي عويدات أنه «تم اكتشاف مستوعبين إضافيين في مرفأ بيروت في ساعة متقدمة من الليل كانا يحتويان نفس المادة، كما اعترف الموقوفون بأن مستوعبين آخرين جرى شحنهما باتجاه الكويت على متن إحدى البواخر، وقد أعطيت الأوامر للأجهزة الأمنية لتعقّب الباخرة المذكورة أثناء وجودها في المياه الإقليمية اللبنانية، وسارعت إلى مصادرة حمولتها ومنعها من الإبحار إلى وجهتها المحددة في ميناء الكويت». ومع تنامي هذه العمليات، شددت السلطات اللبنانية إجراءاتها وعمليات المراقبة والتدقيق على المعابر البحرية والبرية كافة، حتى مطار بيروت الدولي، لرصد تهريب الممنوعات من لبنان إلى الخارج وبالعكس. وأفاد مصدر أمني لبناني بأن «شحنة الكبتاغون التي ضبطت (أول من) أمس في المرفأ، هي من أكبر العمليات التي شهدها لبنان»، لافتاً إلى «توقيف 4 أشخاص لبنانيين وسوريين حتى الآن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا «الإنجاز يأتي في سياق الحرب الاستباقية للدولة اللبنانية على تجار المخدرات الذين يستهدفون دول الخليج العربي، ويمعنون في تخريب العلاقات اللبنانية مع هذه الدول الشقيقة». وتأتي هذه العملية بعد أسبوع واحد على ضبط السلطات الأمنية في دولة الإمارات العربية المتحدة شحنة أخرى؛ حيث أعلنت شرطة دبي، أمس (الخميس)، أنها أحبطت عملية تهريب أكثر من مليون قرص «كبتاغون» بقيمة 15.8 مليون دولار، مخبّأة في شحنة ليمون، وأنها اعتقلت 4 أشخاص من جنسية عربية. كما سبق للمملكة العربية السعودية أن أحبطت شحنات في مرفأ جدّة آتية من لبنان، وهو ما تسبب بمنع دخول المنتجات اللبنانية من الخضار والفاكهة من لبنان إلى المملكة. وأثار الكشف عن هذه العملية الفاشلة استياء واسعاً لدى الأوساط السياسية والشعبية في لبنان، لما لها من مردود سلبي على سمعة الدولة اللبنانية وعلاقاتها مع دول الخليج العربي. وسأل عضو كتلة «الجمهورية القوية» النائب جورج عقيص في تغريدة له على «تويتر» أمس: «باسم من يتم شحن الكبتاغون إلى دول الخليج؟ من الفاعل والمسهّل والمحرّض والشريك؟ على من ادعت النيابة العامة المختصة في هذه الجريمة المشهودة؟ ألا تستحق سمعة هذا الوطن أو ما تبقى منها وعلاقاتها مع دول الخليج بعضاً من العلانية المطمئنة والموحية بالثقة؟».

لبنان يستعد للسنة الأخطر سياسياً واستراتيجياً وانتخابياً

الجريدة... كتب الخبر منير الربيع... يطوي لبنان سنةً عصيبة بانتظار السنة الأخطر. 2022 التي ستكون سنة الاستحقاقات الكبرى. وفي قراءة لمؤشرات منحنى الأزمة، يتضح ارتفاع أسهم الانهيار، المسار تصاعدي سيكون في السنة الجديدة معطوفاً على مخاطر سياسية واستراتيجية وانتخابية، بشكل لا تعود معه الأزمة محصورة بالجانبين الاقتصادي والمالي. ستتشعب الصراعات على وقع الأزمات، خصوصاً أن لبنان مقبل على استحقاقين انتخابيين، انتخابات نيابية وأخرى رئاسية، ينظر إليهما بالكثير من الاهتمام لتغيير ميزان الأكثرية النيابية والوصول إلى رئيس جمهورية توافقي غير محسوب على طرف في مواجهة الطرف الآخر. كانت سنة 2021 حافلة بالكثير من الانهيارات السياسية، المالية، وتوجّت بأزمات للبنان مع عدد من الدول العربية، بسبب الانحراف السياسي للدولة اللبنانية التي لم تلتزم بمقررات الجامعة العربية وبمبدأ حسن الجوار، أو بسبب عدم القدرة على السيطرة على المعابر والمنافذ الحدودية، فتجلت أزمة تهريب المخدرات إلى دول الخليج، والذي أصبحت الدول العربية تتعاطى معه وكأنه استهداف ممنهج لأمنها ومجتمعاتها. هذه الملفات كلها ستكون حاضرة في السنة الجديدة، وسط انعدام القدرة لدى الدولة اللبنانية على التصدي لعمليات التهريب، وهذا يفتح النقاش أمام ملف استراتيجي يرتبط بانعدام قدرة الدولة في ضبط حدودها والسيطرة على المعابر والمنافذ. ملف الحدود، وضبطها، وترسيمها سيكون أساسيا في السنة الجديدة، خصوصاً أنه في أوائل العام ستحصل زيارة المبعوث الأميركي لشؤون الطاقة، آموس هوكشتاين، لإعادة البحث في ملف ترسيم الحدود الجنوبية، وتوقيع التفاهم الذي لا بدّ أن يكون مرتبطاً بتوفير الاستقرار في تلك المنطقة للتمكن الشركات النفطية من العمل. ملف الترسيم جنوباً قد يتأخر بانتظار حصول تفاهمات إيرانية - أميركية، وهذا دليل على ارتباط لبنان بالأزمة الإقليمية، لكن عندما يتم الانتهاء من عملية الترسيم هذه ستفتح فوراً حقبة البحث عن ترسيم الحدود بين لبنان وسورية لجهة الشمال والشرق، وهي ورقة تمسك بها روسيا بشكل تفصيلي، خصوصاً أن موسكو أبدت الاستعداد للمساعدة في الوصول إلى تفاهم على الترسيم بين لبنان وسورية، خاصة أن شركة روسنفت الروسية هي التي فازت بمناقصة إعادة تأهيل وتشغيل مصفاة النفط في طرابلس، وقبل أيام أعلن وزير الطاقة اللبناني توقيع العقود لإعادة تأهيل خزانات النفط في تلك المنطقة، مما سيعزز الاهتمام الروسي في شمال لبنان، انطلاقاً من وجود القوات العسكرية الروسية على مسافة قريبة من الساحل اللبناني، أي في الساحل السوري، حيث أنشأ الروس قاعدة حميميم العسكرية. وسط الاهتمام الأميركي جنوباً، والاهتمام الروسي شمالاً. تبقى إيران حاضرة في العمق اللبناني من خلال حزب الله وحلفائه، حجم النفوذ والتأثير الإيراني سيكون مرتبطاً بعاملين أساسيين، الأول المفاوضات مع القوى الدولية حول الملف النووي، والثاني الاستحقاق الانتخابي وسعي خصوم الحزب وإيران إلى كسب الأكثرية النيابية، مما سيؤدي إلى تغيير في الموازين السياسية بشكل يتمكن فيه لبنان من استعادة التوازن، وهذا مطلب دولي وإقليمي بالتحديد، فلا يمكن إغفال الاهتمام السعودي بهذه النقطة بالتحديد من خلال مواقف واضحة تجلّت أخيراً في موقف الملك سلمان بن عبدالعزيز، الذي دعا اللبنانيين إلى إيقاف هيمنة حزب الله على الدولة اللبنانية، مؤكدا وقوف المملكة إلى جانب الشعب اللبناني. موقف الملك سلمان سيكون خطاً بيانياً في المعنى السياسي للمرحلة المقبلة، وسيضع لبنان أمام الكثير من الاستحقاقات السياسية وغير السياسية في الأشهر المقبلة. في الخلاصة، ستكون سنة 2022 سنة الاستحقاقات الكبرى، سيقف فيها لبنان على مفترق طرق استراتيجية. إما أن تحصل الاستحقاقات الانتخابية وتؤدي إلى إعادة إنتاج السلطة بشكل يسمح باستعادة التوازن في العلاقات الخارجية والداخلية، ويضع البلاد على سكّة خطة الإصلاح وفق شروط المجتمع الدولي. وإما عدم إجراء الاستحقاقات والدخول في دوامة من الفراغ القاتل الذي سينتج توترات سياسية وأمنية، ويؤدي إلى انحلال كامل في مؤسسات الدولة، مما يشكّل خطراً على الدولة اللبنانية برمّتها وعلى فكرة وجود هذا الكيان.

ماذا بعد دعوة الملك سلمان القادة اللبنانيين لوقف «هيمنة حزب الله الإرهابي على مفاصل الدولة»؟

«صندوق باندورا» اللبناني يتطاير إلى... 2022

عون يؤكد تقديم الدعم لكل لبناني خلال استقباله لوفد من بلدية الشويفات

الراي... | بيروت - من وسام أبوحرفوش وليندا عازار |

- «سيدات عربات الخضار»... ظواهر جديدة من مواجع اللبنانيين

- «العم فريد» عاش «ميتاً» في سيارته ومات فيها من البرد والجوع... والمرض

- أرصفة وكأنها «وطن بديل» لـ لبنان كان يا ما كان

- صدى سلبي في الرياض لكلام ميقاتي عن «حزب الله السياسي»

لن يحتاج لبنان في ليلةِ وداعِ 2021 إلى المنجّمين والعرّافين لتقليب ما سيكون في السنة الجديدة... فالمكتوب لـ 2022 يُقرأ من عنوانه، وكلّه بالأحمر الذي يضيء كاملَ لوحةِ المؤشراتِ المالية والنقدية والمعيشية والتضخمية التي تتدحرج معها «بلاد الأرز» منذ 2020 على سلّم الشعوب الأكثر فقراً وبؤساً وتعاسة في الطريق نحو القعر المفتوح لـ «جهنّم» اللبنانية. وعلى أهمية قرقعة «المعارك السياسية» والمكاسراتِ بين مكوّنات حكومة الرئيس نجيب ميقاتي التي يضربها التعطيل منذ 80 يوماً فيما البلاد تسير على حبل مشدود فوق «أفواه البراكين»، فإن الأكثر تعبيراً عن حال الوطن الذي ما عاد «بلد العيد» أطلّ من مواجع مواطنين حوّلتهم فواجع الانهيار إلى ظواهر تلتقطها العدسات، ومشرّدين يموتون من البرد والجوع على طرقٍ ترتسم على أرصفتها ملامح «الوطن البديل» عن لبنان... كان يا ما كان. سيدتان في بيروت تجرّ كل منهما عربة خضار، صارتا حديث آخِر ساعات السنة التي تستعدّ للرحيل «بلا طبل وزمر»... فالعاصمة التي فاخرت يوماً بأنها كانت للشرق «لؤلؤةً» والتي تغفو لياليها الحزينة في أحضان شوارع مقفرة، لم تألف بعد مظاهر الإفقار لناسها الذين باتت أحلامهم بحجم عربة خشبية أو سيارة كانت بيتاً وتحوّلت... نعشاً. هذه كانت حال «العم فريد»، السبعينيّ الذي شغل وسائل الإعلام عشية عيد الميلاد بعدما رُصد يعيش في سيارته (في إحدى ضواحي بيروت الشرقية) وحيداً يصارع برْد الشتاء ومرض القلب، ومن خلفهما «قلوباً متحجّرة» تركت لبنان وشعبه فريسة الانهيار الشامل وتَناحُر المسؤولين حتى آخِر رَمق لـ... آخِر لبناني. «العم فريد» الذي هَرَعَتْ لمساعدته إحدى الجمعيات وسعت لتأمين سقف يؤويه، عاجَلَهُ الموتُ بين الميلاد ورأس السنة في السيارة نفسها التي فيها عاش «ميتاً» ومات ليبقى حياً في دموع مَن أرادوا مدَّ يد العون، فسبقهم الرحيل المأسوي الذي لم يكن لرجلٍ قال في آخر كلامه على الكاميرا «لا أعتقد أنني سأصمد حتى السنة الجديدة»، بل بدا وكأنه لوطنٍ «يزحل» على يد... حفّاري القبور. وطنٌ أكثر توقّعات أبنائه تَفاؤلاً للسنة الجديدة، ألا تقسو عليهم أكثر من 2021 التي فُتح معها «صندوق باندورا» المالي بكوارثه المروّعة، فيما السلطة تتناحر في «الغرف السود» وبها، وتتبادل «الصناديق السود» لأزماتٍ لا تنفكّ تتوالد في السياسة وأُدخلت معها حكومة ميقاتي في «كوما» بعدما علقت في شِباك الصدامات بين أركانها فتصدّعت من دون أن تقع. وفيما العيون شاخصةٌ بعد غد الأحد ثم الاثنين على إطلالتيْ رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل (صهر الرئيس ميشال عون) والأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله، بوصْفهما ستحددان المنحى الذي ستأخذه «المواجهة الموْضعية» بين الطرفين والتي تُعتبر من تشظيات «الحرب المفتوحة» بين فريق عون ورئيس البرلمان نبيه بري على خلفية إصرار الأخير مدعوماً من الحزب على إقصاء المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق بيطار، فإن السنة الجديدة تحلّ على وقع طغيان البُعد الخارجي للأزمة اللبنانية على مناكفات الداخل ومعاركه الصغيرة. ولعلّ أقوى تعبير عن هذا الأمر شكّله تتويج الموقف السعودي التصاعدي بإزاء الواقع اللبناني و«أصل» المشكلة فيه، بكلامٍ بالغ الدلالات ويُنتظر أن يرتب مفاعيل في أكثر من اتجاه أطلقه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز الذي دعا «القيادات اللبنانية إلى تغليب مصالح الشعب اللبناني الشقيق وتحقيق ما يتطلع إليه من أمن واستقرار ورخاء»، ووقف ما وصفه بـ «هيمنة»حزب الله«الإرهابي على مفاصل الدولة». واكتسب موقف الملك سلمان أهميته الـ ما فوق عادية باعتبار أنه جاء عقب اتهام تحالف دعم الشرعية في اليمن لـ «حزب الله» بدعم الحوثيين في «استهدافاتهم الإرهابية» للمملكة وكان آخِرها في جازان، وصولاً لمطالبة الأمم المتحدة ومجلس الأمن بالتصرف بإزاء «جرائم حرب» الحوثيين و«موردي أسلحتهم والموارد التي تمول أعمالهم الإرهابية». ورأت أوساط سياسية أنه في موازاة تأكيد خادم الحرمين وقوف المملكة الى «جانب الشعب اللبناني الشقيق»، فإن رسالته المباشرة في ما خص وضعية «حزب الله» شكلت امتداداً لموقف الرياض القائم على أن الأزمة هي أولاً في لبنان وأن حلّها ينطلق منه وعبر مسؤوليه، وذلك في موازاة إحياء السعودية الإطار الدولي الناظم لملف «حزب الله» وسلاحه والذي تشكله قرارات مجلس الأمن 1559 و1680 و1701، وفق ما عبّر عنه «إعلان جدة» بين ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس ايمانويل ماكرون والذي سرعان ما صار عنواناً خليجياً مشتركاً. ولاحظت هذه الأوساط أن موقف الملك سلمان جاء على وقع مؤشرات عدم رضى سعودي على المواقف الأخيرة لميقاتي، الذي كان منحه اتصال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان - الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، به «فترة سماح» لترجمة «إعلان النيات» ببدء تصويب المسار اللبناني في شقه السياسي – السيادي كما الإصلاحي، قبل أن يطلق يوم الثلاثاء كلاماً رداً على سؤال حول ما يُقال عن «الاحتلال الايراني» للبنان بأن «لبنان دولة مستقلة ونحن نبذل كل جهدنا لتكريس هذا الأمر. واذا كان المقصود«حزب الله»، فهو حزب سياسي موجود على الساحة اللبنانية كبقية الأحزاب، ولا أسمح لنفسي بأن أقول أو أعترف بأيّ نفوذ لأيّ دولة خارجية على الساحة اللبنانية». وأشارت تقارير إلى أن موقف ميقاتي، الذي جاء غداة مضبطة الاتهام التي وجّهها تحالف دعم الشرعية في اليمن لـ «حزب الله»، لقي صدى سلبياً في الرياض التي لم تعُد تأخذ بـ «التشاطر اللفظي» للمسؤولين اللبنانيين وفق معادلة التوفيق «بين مقتضيات التوافق الداخلي وتفادي الانفجار الكبير وبين مراعاة متطلبات احتواء الغضبة الخليجية». ولاحظت الأوساط أن الارتباك الرسمي المتكرر بالتعاطي مع مرتكزات العين الحمراء الخليجية ومحاولات نفض الغبار عن عناوين «تخديرية» مثل الاستراتيجية الدفاعية والنأي بالنفس، تزامن مع عودة ملف تهريب المخدرات الى دول الخليج بقوة، هو الذي يشكل جزءاً لا يتجزأ من مجمل عناصر التأزم الديبلوماسي مع لبنان. وغداة إحباط لبنان محاولة تهريب نحو 9 ملايين حبة كبتاغون الى الكويت في شحنة برتقال وهو ما كان محور تواصل أمس بين وزيري داخلية البلدين نائب رئيس الوزراء الشيخ أحمد المنصور الصباح والقاضي باسم مولوي، استوقف دوائر مراقبة معاودة السفير السعودي وليد بخاري (تم سحبه من بيروت منذ انفجار أزمة تصريحات وزير الإعلام جورج قرادحي العدائية للسعودية والإمارات) تغريد موقفٍ للنائب فؤاد مخزومي يتصل بملف المخدرات. وفي تغريدته سأل مخزومي «لماذا تُضبط البضائع المهرَّبة وهي في طريقها النهائي للخليج ولا تجرؤون على مداهمة مقرات التوضيب وتوقيف المصنّعين والمروّجين والكارتيلات والميليشيات الحامية لهذه المنظومة؟ ماذا ينتظر المعنيون لوقف محاولات التهريب المتكررة التي تدمّر مجتمعنا وعلاقة بلدنا بدول الخليج العربي والسعودية»؟

«حزب الله» يتحرك لتسهيل فتح دورة استثنائية للبرلمان اللبناني

الشرق الاوسط... بيروت: محمد شقير... يدخل البرلمان اللبناني مع انتهاء عقده الثاني اليوم في إجازة تشريعية تمتد إلى منتصف مارس (آذار) المقبل موعد بدء العقد الأول ما لم يوافق رئيس الجمهورية ميشال عون على فتح دورة استثنائية بتوقيعه بالاتفاق مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي على المرسوم الخاص بها، أو أن يكون البديل بتوقيع الغالبية النيابية على عريضة ترفعها إليه وتطلب فيها فتح هذه الدورة، خصوصاً أن هناك ضرورة ملحة لإقرار الموازنة العامة للعام 2022. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية أن ميقاتي كان لمح إلى عون في أكثر من لقاء جمعهما بالموافقة على فتح دورة استثنائية، لكنه تريث في إعطاء الجواب النهائي وكأنه يربط موافقته بالإفراج عن جلسات مجلس الوزراء التي لا تزال معطلة على خلفية مقاطعة الوزراء الشيعة للجلسات ما لم يتلازم انعقادها مع كف يد المحقق العدلي في جريمة انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار عن ملاحقة الرؤساء والوزراء التي هي من صلاحية المجلس الأعلى لملاحقتهم. وكشفت المصادر النيابية أن «حزب الله» انضم إلى الجهود المبذولة من ميقاتي لإقناع عون بالتوقيع على مرسوم فتح الدورة الاستثنائية، وقالت إن مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا يتواصل حالياً مع عون، إضافة إلى رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل لعله يتمكن من تذليل اعتراضهما على فتحها، خصوصا أن الأخير كان طلب ومعه عدد من النواب الأعضاء في كتلته النيابية من رئيس المجلس النيابي نبيه بري الدعوة لعقد جلسة لمساءلة الحكومة. وقالت إن الرئيس بري بعث برسالة في هذا الخصوص إلى الرئيس ميقاتي ليكون في وسعه التحضير للرد ضمن مهلة 15 يوماً على مساءلته من قبل نواب «تكتل لبنان القوي» برئاسة باسيل، وإن كان تحديد موعد لانعقاد الجلسة يقع على عاتق الرئيس عون لأن البرلمان ليس الآن في حال انعقاد لانتهاء العقد الثاني ما يتطلب فتح دورة استثنائية تتيح له تحديد موعدها. ولفتت إلى أن طلب باسيل مساءلة الحكومة يبقى في إطار المزايدات الشعبوية بالتهويل على الحكومة وابتزازها لأغراض أخرى ما لم يقنع عون بجدوى الموافقة على فتح دورة استثنائية بتوقيعه على المرسوم الخاص بفتحها بالتضامن والتكافل مع ميقاتي الذي ليست لديه مشكلة في معاودة الجلسات النيابية لإقرار الموازنة للعام 2022، والتوقيع على مجموعة من الاتفاقيات أبرزها استجرار الغاز من مصر والكهرباء من الأردن، إضافة إلى مواكبة المفاوضات الجارية بين الحكومة وصندوق النقد الدولي للانتقال بلبنان إلى مرحلة التعافي المالي التي يُفترض أن تتوج بإقرار خطة التعافي في البرلمان بعد أن تحيلها إليه الحكومة. وقالت المصادر نفسها إن الرئيس بري يتريث لبعض الوقت قبل أن يطلق الضوء الأخضر للتوقيع على العريضة النيابية المطالبة بفتح دورة استثنائية، مع أنها مُلزمة للرئيس عون بالاستجابة لطلب الغالبية النيابية بحسب الأصول الدستورية التي لا تعطيه صلاحية للالتفاف عليها وإحالتها إلى أرشيف رئاسة الجمهورية أسوة بالعشرات من مشاريع واقتراحات القوانين التي أُحيلت إليه من رئاسة المجلس النيابي، ولم يوقع عليها حتى الآن برغم أن بعضها يتعلق بالإصلاحات المطلوبة من المجتمع الدولي لمساعدة لبنان لوقف الانهيار الاقتصادي والمالي. وعزت تريث بري إلى أنه ينتظر ما سيؤول إليه تحرك صفا باتجاه عون وباسيل لإقناعهما بجدوى موافقتهما على فتح دورة استثنائية؛ تجنباً لتجدد الاشتباك السياسي بين الرئاستين الأولى والثانية، خصوصاً أنه سيتسم هذه المرة بالتحدي لدخولهما في مواجهة مباشرة. وقالت إن وساطة صفا تتلازم مع تحرك بري وتواصله مع رؤساء الكتل النيابية لتهيئة الأجواء أمام البدء بالتوقيع على العريضة النيابية في حال أن صفا اصطدم بحائط مسدود. وقالت إن قيادة «حزب الله» أوفدت صفا للتواصل مع عون وباسيل ليس بهدف تجنب الصدام السياسي بين الرئاستين الأولى والثانية فحسب، وإنما لتفادي إحراجها إذا ما طُلب من النواب الأعضاء في كتلة الوفاء للمقاومة التوقيع على العريضة النيابية التي تطالب عون بفتح دورة استثنائية في حال أوصد الأخير الأبواب في وجه صفا واستعصى على وساطة حليفه. وأكدت المصادر نفسها أن استجابة عون لوساطة صفا يعفي «حزب الله» من الإحراج لئلا يجد نفسه محشوراً بين خيارين أحلاهما مر لأنه سيضطر إلى مراعاة عون، وهذا ما يزعج حليفه الاستراتيجي رئيس البرلمان، وقالت إن المعاون السياسي لبري النائب علي حسن خليل يتواصل مع قيادة «حزب الله» لمواكبة ما سيتوصل إليه صفا ليكون في وسع بري أن يبني على الشيء مقتضاه. ولفتت إلى أن الأيام المقبلة يُفترض أن تشكل محطة لاستقراء خريطة الطريق التي سيرسمها بري لنفسه بالتعاون مع رؤساء الكتل النيابية، ورأت أنه لن يكون من خيار أمامه سوى السير بالتوقيع على العريضة النيابية في حال أن عون امتنع عن التوقيع على مرسوم فتح دورة استثنائية لأن لا مصلحة في إحداث فراغ في التشريع يمتد لحوالي شهرين ونصف أي إلى حين بدء العقد الأول للبرلمان في منتصف مارس. لذلك فإن منسوب المخاوف أخذ يرتفع إذا ما تلازم تعطيل الحكومة مع تمديد الإجازة القسرية للبرلمان، إلا إذا انقضت عطلة الأعياد بأقل الأضرار على البلد، وأعادت التواصل لإخراجه من التأزم بالإفراج عن المؤسسات الدستورية لتأمين انتظامها بمنأى عن تصفية الحسابات.

«القومي» يُحذّر من شنّ «عدوانٍ إسرائيلي واسع» على سوريا ولبنان..

الاخبار.. اعتبر «الحزب السوري القومي الاجتماعي» أن العدوان الإسرائيلي الأخير على مرفأ اللاذقية السوري متمّم للحصار الاقتصادي المفروض على سوريا، محذّراً من شنّ العدو الإسرائيلي عدواناً واسعاً على سوريا ولبنان. ولفت الحزب، في بيان اليوم، إلى استهداف العدوان الإسرائيلي لمرفأ اللاذقية «تحقيق خسائر كبيرة في البنية التحتية»، مشيراً إلى أنه يُشكّل «حصاراً بالنّار، باستهدافه حاويات المواد الغذائية والمواد الأساسية (...) بعد حلقات الحرب الإرهابية على الشام والعراق ولبنان، والحصار الاقتصادي والعسكري المستمر، وإجراءات قيصر الأحادية الجانب من قبل الولايات المتحدة الأميركية». وحذّر الحزب من أن تكون الاعتداءات العسكرية والحصار الاقتصادي على سوريا «مقدّمة لعدوانٍ عسكري واسع على الشام ولبنان، بهدف إخضاع قوى المقاومة وفرض مشروع الاستسلام والتقسيم واستفراد شعبنا في فلسطين»، مؤكداً أن «كلّ المحاولات المتكرّرة لوقف مسار مراكمة القوة العسكرية لحركات المقاومة واستعادة ترسانة الجيش السوري عافيتها، هي محاولات محدودة القدرة باعتراف العدو».

رئاسة الجمهوريّة تردّ على «الغيارى على وحدة لبنان»

الاخبار... ردّت رئاسة الجمهورية على من سمّتهم «الغيارى على وحدة لبنان» بأنّ سياسيين وإعلاميين تعمّدوا اجتزاء «مقاطع من رسالة رئيس الجمهورية، العماد ميشال عون، إلى اللبنانيين يوم الإثنين الماضي، وتفسيرها على نحو مغاير للواقع، وذلك لأهداف لم تعد خافية على أحد، وهي الأسباب نفسها التي تُعتمد في كلّ مرة يتمّ فيها استهداف رئيس الجمهورية وموقع الرئاسة». وأوضح المكتب الإعلامي في رئاسة الجمهورية، في بيان، أنّ «الرئيس عون يذكّر الغيارى على وحدة لبنان والمدّعين رفض تقسيمه، بأنّه هو الذي أطلق منذ عام 1978 خلال وجوده في مهمة رسمية في واشنطن لإعادة تسليح الجيش، شعاره الشهير الذي لا يزال يردّده حتى يومنا هذا وهو أنّ «لبنان أكبر من أن يُبلع وأصغر من أن يقسم»، وهو كان أطلق هذا الشعار رداً على سؤال وُجه إليه عامذاك في العاصمة الأميركية عمّا إذا كان لبنان ذاهباً إلى التقسيم». كما ردّ المكتب الرئاسي على «من تعمّد أو التبس عليه طرح اللامركزية الإدارية والمالية الموسّعة التي وردت في رسالة رئيس الجمهورية»، مؤكدةً أنّ «اللامركزية المالية واللامركزية الإدارية صنوان من ضمن ما ورد في وثيقة الوفاق الوطني، المنبثقة عن مؤتمر الطائف وفي مقدّمة الدستور، عن الإنماء المتوازن للمناطق، كما أنّ اللامركزية الإدارية الموسّعة التي تتولاها مجالس الأقضية على مستوى الوحدات الإدارية الصغرى (القضاء وما دون) تأميناً للمشاركة المحلية، إنّما تهدف إلى إنماء تلك الوحدات المناطقية وتطويرها وتعزيز مواردها المالية، على ما ورد أيضاً في وثيقة الوفاق الوطني». ورأى أنّ «الخدمات العامة المحلية لا تعني خروجاً عن منظومة الدولة المركزية في المالية العامة والأمن والسياسة الخارجية. إنها بديهيات برسم المتنطّحين على الوثيقة والدستور».

وفدٌ من «صندوق النقد» في بيروت الشهر المقبل

الاخبار... أعلن نائب رئيس مجلس الوزراء، سعادة الشامي، أنّ المفاوضات مع صندوق النقد الدولي ستتعمّق أكثر خلال زيارة ستقوم بها بعثة موسّعة من الصندوق لبيروت خلال شهر كانون الثاني المقبل. وقال الشامي، بعد لقائه رئيس الجمهورية، ميشال عون، إنّه يجري تحضير «مختلف الملفات لتكون جاهزة لهذه المفاوضات على أمل أن نصل إلى اتفاق بأسرع وقت ممكن». زيارة الشامي، الذي يرأس الوفد الوزاري المفاوض مع صندوق النقد، لعون تأتي بعد توجيه الأخير كتاباً إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء يتمنّى فيه تزويده بمحاضر الاجتماعات مع وفد الصندوق، على خلفية محاولة الفريق المفاوض عزله عن المفاوضات، ومنعه من الاطلاع على أرقام خسائر مصرف لبنان والمصارف التي ستُعتمد وآلية معالجتها، ما دفع الشامي، حينها، إلى القول إنّه لا توجد لديه محاضر، وإنّه يضع عون بكلّ تفاصيل التفاوض.

لبنان متفائل باتفاق مع «النقد الدولي» قبل الانتخابات

الشرق الاوسط... بيروت: كارولين عاكوم... تنطلق بداية العام المقبل المفاوضات الجدية بين صندوق النقد الدولي ولبنان الذي تعمل حكومته لتوقيع الاتفاق بين الطرفين قبل الانتخابات النيابية المرتقبة في الربيع المقبل لمساعدته على تجاوز الأزمة المالية والاقتصادية التي بلغت مستويات غير مسبوقة، فيما يبقى التحدي الأبرز في انعقاد جلسات الحكومة المعلقة التي تقع عليها مهمة إقرار القرارات والإصلاحات المطلوبة، وهذا ما قد يشكل عائقاً أساسياً. وقد أعلن أمس (الخميس) نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي أن وفداً من الصندوق سيصل إلى بيروت منتصف الشهر المقبل، حيث من المتوقع أن تتعمق المفاوضات، وذلك بعد لقائه رئيس الجمهورية ميشال عون واطلاعه على أجواء الاجتماعات التي تعقد تحضيراً لإنجاز برنامج التعافي الاقتصادي. وتعمل حكومة نجيب ميقاتي على إعداد خطة التعافي المالي والاقتصادي التي تتضمن الإصلاحات الأساسية في البنية الاقتصادية والمالية، ووقف النزف المالي الذي يسببه قطاع الكهرباء خصوصاً، وإنجاز المراسيم التطبيقية للقوانين الإصلاحية التي أقرها مجلس النواب، إضافة إلى إعداد مشاريع قوانين جديدة، والتعاون مع مجلس النواب لإقرارها في أسرع وقت، بحسب ما سبق لميقاتي أن أعلن. وقال الشامي بعد اللقاء: «إن هذه المفاوضات ستتعمق أكثر خلال زيارة ستقوم بها بعثة موسعة من صندوق النقد لبيروت خلال شهر يناير (كانون الثاني) المقبل، ونحن نحضر مختلف الملفات لتكون جاهزة لهذه المفاوضات على أمل أن نصل إلى اتفاق مع الصندوق بأسرع وقت ممكن». وكان وفد الصندوق الذي زار لبنان الشهر الماضي قد أعرب عن استعداده لمساعدة لبنان على برنامج متكامل يمكنه من مواجهة الأزمة المالية والاقتصادية الراهنة، ويشمل برنامج التعافي الإصلاحات في المالية العامة، وقطاع المصارف ومصرف لبنان، والإصلاحات الهيكلية، والسياسة النقدية. وقالت مصادر مطلعة على الاجتماع بين الشامي وعون لـ«الشرق الأوسط» إن «العمل على الخطة بات في مراحله الأخيرة»، مشيرة إلى أن «هناك بعض النقاط التي تخضع للمزيد من البحث منها توزيع الخسائر إضافة إلى النقص في بعض المعلومات حول الأرقام، متوقعة أن تصبح الخطة جاهزة في منتصف الشهر المقبل لعرضها على مجلس الوزراء شرط استئناف عمله ». من جهته، يقول النائب نقولا نحاس الذي يشارك كمستشار لميقاتي في المباحثات مع صندوق النقد لـ«الشرق الأوسط» إن وفد الصندوق سيصل إلى بيروت في 17 يناير المقبل حيث من المتوقع أن تبدأ «المفاوضات الجدية» حسب وصفه. ويوضح نحاس لـ«الشرق الأوسط» أن هناك 3 مراحل للخطة وهي تجميع المعطيات والمباحثات التي تحصل بشكل شبه يومي بين اللجنة الوزارية في لبنان وصندوق النقد عبر تقنية «زوم» والمرحلة الأخيرة هي المفاوضات الجدية، مشيراً إلى أن لبنان حقق تقدماً كبيراً في مرحلة المباحثات آملاً ألا تأخذ مرحلة المفاوضات وقتاً طويلاً. وفيما يرفض نحاس الحديث عن اختلافات أو عقبات أساسية وتحديداً حول الخسائر وتوزيعها، يبدي تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق بين لبنان والصندوق قبل موعد الانتخابات النيابية في شهر مايو (أيار) المقبل مشيراً في الوقت عينه من دون أن ينفي وجود إشكالية انعقاد جلسات الحكومة لإقرار الإصلاحات. في المقابل، يشكك الخبير الاقتصادي وليد أبو سليمان بقدرة الحكومة والسلطة في لبنان على إنجاز الخطة وفق شروط صندوق النقد لأسباب سياسية وتقنية. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «بداية هذا الاتفاق يجب أن يوقعه وزير المال نيابة عن الحكومة التي هي معطلة أساساً، وثانياً البرلمان يجب أن يوافق على القرض، وهو المؤلف من كتل نيابية لن تكون قادرة على اتخاذ قرار بإصلاحات غير شعبية قبيل الانتخابات النيابية بحيث إنها قد تنعكس سلباً على نتائجها بالنسبة إليهم. ومن الناحية التقنية يقول أبو سليمان: «يقولون إنهم حددوا الخسائر بـ69 مليار دولار لكن السؤال كيف توزعت وهل وافقت عليها المصارف والمصرف المركزي التي يفترض أن تكون طرفاً في المباحثات وهي التي كانت قد نسفت الخطة السابقة لرفضها لها». ويصف أبو سليمان المتفائلين بالتوصل إلى هذا الاتفاق بالواهمين، وينطلق من تشكيكه بقدرة الحكومة على إقرار الخطة وتوقيع الاتفاق من أنها لم تستطع حتى الساعة على الأقل اتخاذ أي إجراء إصلاحي، ويعطي مثالاً على ذلك توحيد سعر الصرف وقانون الكابيتال كونترول والتدقيق الجنائي كما إصلاح القطاع العام الذي يشكل المثال الأكبر للتوظيف العشوائي والسياسي بالنسبة إليهم».

عون وميقاتي: الخطابان اللذان لا يلتقيان

الاخبار... تقرير هيام القصيفي ... في خضمّ الكلام عن الأزمات المتلاحقة بين العهد وحزبه مع الرئيس نبيه بري ورسائله إلى حزب الله، لا يمكن إغفال عدم التلاقي بينه وبين الرئيس نجيب ميقاتي. خطابا الأخيرين مفصليان في تحديد دورَي رئيسي الجمهورية ورئيس الحكومة.... ودّع رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي السنة بخطابين لا يلتقيان، كما لا يلتقي أحدهما الآخر في مجلس الوزراء. على أن يستقبل اللبنانيون السنة الجديدة بكلمتين ليستا أقل أهمية لكل من رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله. بحسب المتداول، فإن ميقاتي سيمضي عطلة الأعياد خارج لبنان، فيما تئنّ البلاد تحت وطأة أزمات لا متناهية. صارت مغادرة ميقاتي بيروت أمراً عادياً منذ تولى رئاسة الحكومة، فهو لا يكاد يصل إلى السرايا الحكومية حتى يغادرها في زيارة رسمية للبحث، كما يقول، عن حلول سياسية واقتصادية للأزمات المتراكمة. لكنه في الوقت نفسه يتصرف وكأنه لم تعد تعنيه كثيراً أن تكون حكومته حكومة أشبه بحكومة تصريف أعمال، بعدما قضى أكثر من شهرين في عملية التكليف وأقل من ثلاثة أشهر في حكومة معطلة. ومع الأخذ في الاعتبار تأخير الانتخابات النيابية إلى منتصف أيار، فهذا يعني، عملياً، أن رئيس الحكومة، وفق المسار المعتمد حالياً، قد يمضي أشهراً أطول في تصريف الأعمال من تلك التي قضاها رئيساً لمجلس وزراء يجتمع فعلياً. كما أنه أضاف أمراً جديداً على تعاطيه مع أزمة الحكومة، وتعطيل مجلس الوزراء. فتعليله، في خطابه الأخير، لعدم انعقاده، بات في نظر سياسيين عرفاً جديداً يُضاف إلى الأعراف التي وضعها الثنائي الشيعي سابقاً في التعامل مع مجلس الوزراء. إذ إنه سلّم جدلاً بحجة الثنائي، وأعطاهما ما سبق أن رفضه رؤساء الحكومات السابقون. وإذا كان موقع ميقاتي من معادلة الثنائي الشيعي معروفة، فإن المفارقة أن يسارع نادي رؤساء الحكومات السابقين إلى الردّ على خطاب رئيس الجمهورية في معظم النقاط الواردة فيه، ولا سيما في استعادته للطائف وموضوع اللامركزية الإدارية والمالية. فهؤلاء، في التقاطهم المفاصل الأساسية، غطّوا في موضوع تعطيل مجلس الوزراء ميقاتي الذي بات يسلم بموقف الثنائي. هذه الازدواجية في المعايير والتعامل مع مجلس الوزراء تعني أن رئيس الحكومة هو من يفرّط بالصلاحية المعطاة له، ويثبت سلوكيات جديدة. علماً أن التجربة ذاتها سبق أن خاضها، معكوسة، الرئيس فؤاد السنيورة في الحكومة التي سجل انسحاب الوزراء الشيعة منها وظلت تجتمع في شكل عادي. والمفارقة في أن يتولى رؤساء الحكومات السابقين في ردّهم، نجحوا في تحييد النظر عن الخلاف الأكثر حضوراً اليوم في المشهد السياسي وهو خلاف عون مع الثنائي، وأعادوا تظهير المشكلة بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة من باب الصلاحيات والطائف. وهو من المفارقات الأساسية التي سجلت في إطار التعامل مع خطاب رئيس الجمهورية، خصوصاً أنهم في إطار اتهامهم عون بسوابقه في التعطيل إنما يشاركون اليوم في تعطيل مجلس الوزراء. وعلى رغم أن موقف عون معروف من اتفاق الطائف، والانتقادات الكثيرة التي وجهت إليه، إلا أنه قد يكون سجل نقطة في إعادة تعويم الطائف ووضعه مجدداً على الطاولة. فأداء عون وسلوكه منذ أن تولى رئاسة الجمهورية، حمل الكثير من الأخطاء، ولا يشبه بتاتاً فحوى الخطاب الذي ألقاه وكان يمكن أن يشكل، بعناوينه وتفاصيله، وثيقة سياسية لبداية عهده وليس نهايته. لكن استعادة الكلام عن الطائف واللامركزية الموسعة التي يدور نقاش حولها بين الإدارية والمالية ونظرة الطائف إليهما، قد تكون أفضل ما يخرج به العهد كعنوان. مع العلم أنه مطروح على الطاولة منذ سنوات، وكان يفترض بعون وباسيل الذي ينادي به دوماً الدفع به جدياً بدل الإبقاء عليه عنواناً جذاباً للخلاف السياسي ليس إلا.

فحوى خطاب عون كان يمكن أن يشكل وثيقة سياسية لبداية عهده وليس نهايته

إلا أن أخطر ما قاله عون، كرئيس للجمهورية، هو الاعتراف بالخطر على وحدة لبنان ووحدة الدولة والدعوة إلى البقاء في وطن واحد ودولة واحدة. وهذا الكلام، بغض النظر عن الموقف السياسي من عون، هو في نهاية المطاف كلام رئيس للجمهورية، ويعبر فعلياً عن حقيقة الواقع الداخلي، ويعكس الاحتمالات المطروحة على الطاولة لدى الشرائح اللبنانية، وهواجسها الطائفية والسياسية. والتلميح إلى أن الوحدة بات مشكوكاً بأمرها، يفترض أن يشكل هاجساً ودافعاً للقوى السياسية في رسم خريطة طريق جديدة، في وقت تصر عواصم غربية على التذكير بضرورة الحفاظ على تماسك لبنان وتبدي خشيتها على مصير هذه الوحدة. لكن ما جرى بين خطابي رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، أن ردود الفعل تمحورت حول السياسة الآنية، ودلت على أن الحرتقات لا تزال تتقدم على غيرها، كما تبادل تسجيل النقاط السياسية. وهذا يثير الخشية من أن تكون كل العناوين البراقة والردود المتبادلة، مجرد برامج انتخابية تثير القاعدة الشعبية من الآن وحتى يحين موعد الانتخابات.

 



السابق

أخبار وتقارير.. إسرائيل تحبط 9 محاولات تسلل من لبنان.. ضربت ما يزيد على 1000 هدف في سوريا..الجيش الإسرائيلي يستعد لكبح جماح طهران في سوريا خلال 2022..جيش العدو: لا نستطيع مهاجمة منشأة فوردو النووية في إيران..اجتماعات فيينا مستمرة.. مساعٍ روسية صينية ليّنت موقف طهران.. الحرب السيبرانية تتسع.. طهران تشكو إسرائيل.. 10 جمهوريين ينتظرون قرار ترمب للترشح لانتخابات الرئاسة في 2024..معاملة روسيا للمهاجرين الصينيين تخيّم على العلاقات بين البلدين..

التالي

أخبار سوريا... تقرير يستعرض نتائج التدخل الروسي في سوريا لعام 2021...سوريا تضيق الخناق على نشاطات إيران ووكلائها... مفاوضات أمنية بين سوريا وتركيا..واشنطن تعلق على تعيين البحرين سفيرا لها في سوريا.. مرفأ اللاذقية أُصيب بضربة إسرائيلية «بالغة الدقة».. الطائرات الروسية تجدد غاراتها على منطقة «خفض التصعيد».. السخط على موسكو يتسلّل إلى الجيش...حراك أميركيّ لعرقلة التسوية: الحرب بدأت... لتَبقى..

...A Breakthrough in Sudan’s Impasse?...

 الخميس 18 آب 2022 - 3:19 م

...A Breakthrough in Sudan’s Impasse?... Sudan’s military leader, General Abdel Fattah al-Burhan,… تتمة »

عدد الزيارات: 100,804,994

عدد الزوار: 3,610,805

المتواجدون الآن: 77