أخبار لبنان.....توزيع أوّليّ للمسؤوليات عن انفجار المرفأ: هؤلاء كانوا يعلمون.....خبراء يحذرون من 20 حاوية كيماوية....«أمن الدولة» حذَّر ميشال عون وحسان دياب عشية الكارثة.... رئيس الجمهورية ميشال عون يضحي بمدير أمن الدولة...«إغراءات» أميركية لحكومة يرأسها الحريري....مسار تشكيل الحكومة بين حدين: الحكم باغتيال الحريري والزيارة الثانية لماكرون...انفجار المرفأ يحيي مشاريع أميركية لمعاقبة مسؤولين لبنانيين... بينهم مسؤولون في «حزب الله» وباسيل وبري....

تاريخ الإضافة الأربعاء 12 آب 2020 - 4:52 ص    عدد الزيارات 338    القسم محلية

        


خبراء يحذرون من 20 حاوية كيماوية...

الجريدة.... يعمل خبراء كيماويون ورجال إطفاء على تأمين ما لا يقل عن 20 حاوية كيماوية محتملة الخطورة في ميناء بيروت، بعد العثور على واحدة كانت تسرب بعض المواد، وفقا لأحد أعضاء فريق التنظيف الفرنسي. وفي مقابلة مع وكالة "أسوشيتد برس"، قال اللفتنانت أنتوني، الخبير الكيماوي الفرنسي في الموقع، والذي لم يصرَّح له بكشف اسمه بالكامل، إن "بعض الحاويات ثُقبت عندما ضرب الانفجار العنيف الميناء". وتابع: "إن خبراء كيماويين فرنسيين وإيطاليين يعملون وسط أنقاض الميناء حددوا حتى الآن أكثر من 20 حاوية تحتوي على مواد كيماوية خطيرة"، مضيفا: "لاحظنا وجود حاويات عليها رمز الخطر الكيماوي، ثم لاحظنا أن إحدى الحاويات كان بها تسريب". وأشار الى أن الخبراء يعملون مع رجال إطفاء لبنانيين لتأمين جميع الحاويات وتحليل محتوياتها، مضيفا: "نحن بحاجة إلى تنظيف كل شيء ووضع كل شيء في أمان". ولم يحدد المواد الكيماوية المستخدمة، لكنه قال واصفا حاويات ضخمة ألقيت حول الميناء بفعل القوة القوية للانفجار، "هناك أيضا سوائل أخرى قابلة للاشتعال في حاويات أخرى، وهناك أيضا بطاريات، أو أي نوع آخر من المنتجات التي يمكن أن تزيد مخاطر أي انفجار محتمل". وخبراء الكيماويات هم من بين عشرات من عمال الطوارئ الفرنسيين، الذين وصلوا للمساعدة في البحث عن الجثث ومساعدة المرضى والتطهير بعد الانفجار.

«أمن الدولة» حذَّر ميشال عون وحسان دياب عشية الكارثة من انفجار يدمر بيروت المنكوبة

الجريدة...المصدر...... رويترز..... تظهر وثائق اطلعت عليها "رويترز" أن مسؤولين أمنيين لبنانيين حذّروا رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب ورئيس الجمهورية ميشال عون، الشهر الماضي، من أن وجود 2750 طنا من نترات الأمونيوم في مخزن بمرفأ بيروت يمثل خطراً أمنيا ربما يدمر العاصمة. وبعد ما يزيد قليلا على أسبوعين من التحذير وقع الانفجار الهائل، الذي محا معظم المرفأ وقطاعات من العاصمة اللبنانية، وأسفر عن مقتل 163 شخصا، وإصابة ستة آلاف آخرين، ودمر حوالي 8 آلاف بناية.

رسالة

وتضمن تقرير من المديرية العامة لأمن الدولة عن الأحداث، التي أدت إلى الانفجار، إشارة إلى رسالة أُرسلت بالبريد الخاص إلى عون ودياب في 20 يوليو. ورغم أن مضمون الرسالة لم يكن ضمن التقرير، الذي اطلعت عليه "رويترز"، فقد قال مسؤول أمني كبير، إنها تلخص ما توصل إليه تحقيق قضائي بدأ في يناير وخلص إلى ضرورة تأمين المواد الكيماوية على الفور. ولم يسبق نشر شيء عن تقرير "أمن الدولة" الذي أكد مخاطبة الرئيس ورئيس الوزراء. وقال المسؤول الأمني لـ "رويترز": "كان هناك خطر أن تُستخدم هذه المواد في هجوم إرهابي إذا سُرقت". وفي إشارة إلى الرسالة التي رفعت إلى عون ودياب من المديرية العامة لأمن الدولة، والتي تشرف على أمن المرفأ، قال المسؤول: "في نهاية التحقيق أعد النائب العام (التمييزي غسان) عويدات تقريرا نهائيا تم إرساله إلى السلطات". وقال المسؤول، الذي شارك في صياغة الرسالة وطلب عدم نشر اسمه: "حذرتهم من أن هذا قد يدمر بيروت إذا انفجر". وقال ممثل عن دياب، إن رئيس الوزراء تسلّم الرسالة في 20 يوليو، وأُرسلت إلى مجلس الدفاع الأعلى؛ لإبداء المشورة خلال 48 ساعة. وأضاف ان "مجلس الوزراء الحالي تلقى التقرير قبل الانفجار بـ 14 يوماً، وتحرك بشأنه في غضون أيام. الإدارات السابقة كان أمامها أكثر من ست سنوات ولم تفعل شيئا".

إجراء اللازم

وفي الأسبوع الماضي، أكد الرئيس عون أنه سبق إبلاغه عن المواد الكيماوية. وقال إنه وجه الأمين العام لمجلس الدفاع الأعلى، الذي يضم الأجهزة الأمنية والعسكرية في لبنان ويرأسه رئيس الدولة بضرورة "إجراء اللازم". وقال عون: "المواد صرلها من 2013، وعم يقولو خطرة، وأنا لست مسؤولا ولا أعرف وين محطوطة هذه المواد، ولا أعرف درجة الخطورة، وما الي (ليس لدي) صلاحية اتعاطى مباشرة مع المرفأ. فيه تراتبية لازم تعرف واجباتها وكلهم كانوا على اطلاع". ولا تزال أسئلة كثيرة بلا أجوبة حول سبب رسو السفينة بشحنة الأمونيوم في بيروت في أواخر 2013. والمحير أكثر من ذلك هو سبب السماح بتخزين كمية كبيرة من المادة الخطيرة في المرفأ كل هذا الوقت. وجاءت الرسالة التي أُرسلت إلى الرئيس ورئيس الوزراء في أعقاب سلسلة من المذكرات والرسائل التي بعث بها مسؤولو المرفأ والجمارك والأمن إلى المحاكم على مدار السنوات الست السابقة، وحثوا فيها مرارا القضاة على إصدار أمر بنقل نترات الأمونيوم من مكانها القريب جدا من وسط المدينة. وقال تقرير المديرية العامة لأمن الدولة، الذي اطلعت عليه "رويترز" إنه تم تقديم العديد من الطلبات، وذلك دون ذكر عددها على وجه التحديد، لافتا إلى أن إدارة المانيفست بالمرفأ أرسلت عدة طلبات كتابية إلى مديرية الجمارك حتى عام 2016 تطلب فيها مطالبة قاض بإصدار الأمر بإعادة تصدير الكمية على الفور. وذكر التقرير: "لكن وحتى تاريخه، لم يصدر قرار بهذا الشأن. بعد مراجعة أحد المختصين في الكيمياء أكد أن هذه المواد في حال اشتعالها ستسبب انفجارا ضخما، وستكون نتائجه شبه مدمرة لمرفأ بيروت".

مادة خطيرة

بدأ الطريق المؤدي إلى مأساة الأسبوع الماضي قبل سبع سنوات عندما رست السفينة روسوس، المستأجرة لحساب روسي وترفع علم مولدوفا وتحمل شحنة من نترات الأمونيوم من جورجيا إلى موزمبيق، في مرفأ بيروت لمحاولة نقل بضائع إضافية لتدبير رسوم المرور عبر قناة السويس وفقا لما قاله ربانها. وأوضح تقرير "أمن الدولة" أن سلطات المرفأ احتجزت السفينة روسوس في ديسمبر 2013 بالأمر القضائي 1031/2013، بسبب ديون عليها لحساب شركتين قدمتا طلبا للقضاء في بيروت لحجزها. وفي مايو 2014، اعتبرت السلطات السفينة غير صالحة للإبحار، وتم تفريغ شحنتها في أكتوبر 2014 وتخزينها فيما عرف بالعنبر 12. وأظهر التقرير الأمني أن السفينة غرقت بالقرب من كاسر الأمواج بالمرفأ في 18 فبراير 2018. وفي فبراير 2015، عين قاضي الأمور المستعجلة نديم زوين خبيرا لتفقد الشحنة، وفقا لما ورد في التقرير الأمني. وذكر التقرير أن الخبير خلص إلى أن المواد المخزنة خطيرة، وطلب عبر سلطات المرفأ نقلها إلى الجيش، مضيفا أن قيادة الجيش اللبناني رفضت الطلب، وأوصت بنقل المواد الكيماوية أو بيعها للشركة اللبنانية للمتفجرات وهي شركة خاصة. ولم يذكر التقرير سبب رفض الجيش قبول الشحنة. وقال مسؤول أمني لـ "رويترز" إن ذلك يرجع إلى عدم احتياجه لها. وامتنع الجيش عن التعليق. وقالت إدارة الشركة اللبنانية للمتفجرات لـ "رويترز" إنها لم تكن مهتمة بشراء المواد المصادرة، وإن الشركة لديها إمداداتها الخاصة وتراخيص الاستيراد الحكومية الخاصة بها. وتبين الطلبات، التي اطلعت عليها "رويترز" أن مسؤولي الجمارك والأمن استمروا بعد ذلك في مراسلة القضاة كل ستة أشهر تقريبا لطلب نقل المواد الكيماوية. وامتنع القضاة ومسؤولو الجمارك عن التعقيب عندما اتصلت بهم "رويترز". وتم احتجاز عدد من مسؤولي الجمارك والمرفأ في إطار التحقيق في الانفجار.

سوء تخزين وسوء تقدير

في يناير 2020، أمر قاض بإجراء تحقيق رسمي بعد اكتشاف أن العنبر 12 لا يخضع للحراسة، وبه فجوة في حائطه الجنوبي، كما أن أحد أبوابه كان مخلوعا، الأمر الذي كان يعني أن المواد الخطيرة عرضة للسرقة. وقال مسؤول أمني رفيع ثان، طلب عدم نشر اسمه، إن النائب العام التمييزي عويدات أصدر في التقرير النهائي في أعقاب التحقيق أوامر فورية لتأمين أبواب العنبر، ومعالجة الفتحة، وتوفير الأمن. وفي الرابع من يونيو، وبناء على تلك الأوامر، أصدر أمن الدولة تعليمات لسلطات المرفأ لتوفير حراسة للعنبر 12، وتعيين مدير له وتأمين جميع الأبواب وسد الفتحة في الحائط الجنوبي، وذلك وفقا لما ورد في تقرير أمن الدولة، وما قاله المسؤولون الأمنيون. وقال المسؤول الأمني: "الصيانة بدأت وأرسلت (سلطات المرفأ) فريقا من العمال السوريين (لكن) لم يكن هناك من يشرف عليهم عندما دخلوا لإصلاح الفجوات". وأضاف المسؤول أن شرراً تطاير من أعمال اللحام خلال الإصلاح، وأشعل حريقا، وبدأت النيران في الانتشار. وقال المسؤول الأمني الرفيع الثاني: "نظرا لتخزين مفرقعات في العنبر نفسه بعد ساعة بدأ حريق كبير بفعل المفرقعات، وامتد ذلك إلى المادة التي انفجرت عندما تجاوزت درجة الحرارة 210 درجات". وحمّل المسؤول سلطات الميناء مسؤولية عدم الإشراف على فريق الإصلاح وتخزين المفرقعات بجانب كمية كبيرة من المواد شديدة الانفجار. وأشار إلى أن "أثر الانفجار كان مخففا فقط، لأن العنبر يواجه البحر. ولولا ذلك لدمرت بيروت كلها. المسألة كلها إهمال وعدم إحساس بالمسؤولية وسوء تخزين وسوء تقدير".

لبنان: رئيس الجمهورية ميشال عون يضحي بمدير أمن الدولة.... حمّله مسؤولية تسريب وثائق سرية تظهر عِلم الرئاسة بـ«أمونيوم المرفأ»....

كتب الخبر الجريدة - بيروت ..... كشف مصدر أمني لبناني رفيع عن خلاف يدور بأروقة القصر الجمهوري في بعبدا بين رئيس الجمهورية ميشال عون والمدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا (المحسوب على عون)، على خلفية رغبة الأول في تحميل «أمن الدولة» المسؤولية الأمنية المباشرة عن انفجار مرفأ بيروت الأسبوع الماضي، الذي تسبب في مقتل 171 شخصاً وسقوط أكثر من 5000 جريح. وقال المصدر، لـ «الجريدة»، إن «فريق عون ارتأى تحميل أحد الأجهزة الأمنية المكلفة حماية المرفأ المسؤولية لتنفيس الاحتقان في الشارع المطالِب بتطيير رؤوس أمنية كبيرة»، مضيفاً أنه «في بادئ الأمر تقرر التضحية بالمدير العام للجمارك بدري ضاهر الذي أوقفه المدعي العام للتمييز غسان عويدات قبل أيام». وأشار إلى أن «حزب الله تدخل لدى عون لعدم تحميل ضاهر المسؤولية كلها؛ نظراً لعلاقاته الوطيدة بالحزب، والحافلة بالخدمات والمعلومات التي قد تؤدي إلى فضيحة كبرى في حال كشفها ضاهر». واعتبر المصدر أن «التسريبات الإعلامية في صحف ومواقع إلكترونية لبنانية الأسبوع الماضي لوثيقة أمنية تظهر أن عون ورئيس الوزراء المستقيل حسان دياب كانا على عِلم بوجود 2750 طناً من نترات الأمونيوم في مخزن بمرفأ بيروت، حمّلها فريق رئيس الجمهورية لصليبا». ورأى أن «مدير أمن الدولة تصرف بحسب الأصول المهنية والتراتبية العسكرية، إلا أنه يواجه ضغطاً كبيراً من الشارع الذي يحمّله مسؤولية معنوية لعلمه بوجود المتفجرات وعدم إقدامه على فضح الموضوع». وذكر أن «بيان أمن الدولة اليوم (أمس) قوبل باستياء كبير من دوائر القصر الجمهوري، التي تحاول التستر إعلامياً على موضوع عِلم الرئيس عون بنترات الأمونيوم رغم اعترافه قبل أيام بوجودها»، موضحاً أن «البيان أعاد التأكيد أن الجهاز أرسل تقريراً مفصلاً عن المواد المتفجرة إلى السلطة السياسية». وكانت المديرية العامة لأمن الدولة أصدرت بياناً، أمس، قالت فيه إنه «أثناء عمل الجهاز في المطار تبين له وجود ثغرات أمنيّة في العنبر رقم 12، عندها قام بالاستقصاءات والتحرّيات اللازمة وأفاد قيادته بذلك». وأضافت المديرية أن «القيادة أصدرت أمراً بإجراء تحقيق عدلي، فتمّ ذلك بموجب قانون أصول المحاكمات الجزائيّة وضمن أصول العمل في مجال الضابطة العدليّة. وبنتيجة هذه التحقيقات أرسلت كتاباً قضائياً إلى رئاسة هيئة إدارة واستثمار مرفأ بيروت للقيام بالإجراءات الضروريّة على جميع الصعد لتلافي حصول أيّ حادث بسبب وجود هذه المواد الخطيرة، كما أعلمت السلطات بخطورتها بموجب تقرير مفصّل». وتابعت: «بعد حصول الانفجار، بدأت تكثُر المقالات والتحليلات حول طبيعته، وآخرها التسريبات التي شملت تصرّف المدير العام إزاء هذا الحادث»، لافتة إلى أن «القانون سينصف مَن يعمل بصمت، وسيعاقب مَن ضلل التحقيق، ومَن تقاعس عن القيام بواجباته». وكان صليبا تُرك رهن التحقيق بإشارة من المحامي العام التمييزي بعد جلسة استجواب امتدت ساعات أمس الأول.

توزيع أوّليّ للمسؤوليات عن انفجار المرفأ: هؤلاء كانوا يعلمون

الاخبار.....رضوان مرتضى .... تسبّب إهمال المسؤولين واستهتارهم، من السلطة السياسية إلى الموظفين المدنيين والأمنيين والعسكريين، بتفجير مرفأ بيروت يوم 4 آب 2020، ونكبة العاصمة. قَتَل سوء تدبير هؤلاء وقلّة مسؤوليتهم أكثر من ١٥٠ شخصاً وجرح الآلاف وتسبب في تدمير مئات المنازل وتهجير أهلها وفقدان عشرات الأشخاص. بيّنت التحقيقات الأوّلية وجود كُتب ورسائل عديدة تُحذّر من خطر مواد نيترات الأمونيوم والتهديد الذي تُمثّله. وفضلاً عن تقرير شعبة المخدرات بخطورة هذه المواد ورسائل مكتب محاماة لإدارة المرفأ عن مدى خطورتها وتقرير الجمارك وتقرير الخبيرة الكيميائية ميراي مكرزل التي كشفت على عيّنات منها، تبيّن أنّ المديرية العامة للأمن العام كانت قد أعدّت تقريراً عام ٢٠١٤ عن وجود هذه المواد الخطيرة في مرفأ بيروت حيث جرى إرساله ضمن البريد الأمني إلى رئاسة الحكومة ورئاسة الجمهورية ووزارة الداخلية ووزارة الأشغال، بتاريخ ١٦ أيار 2014. كذلك جرت مراسلات بين الجمارك ووزارة المالية، وبين الجمارك والجيش، وبين الجمارك والقضاء. كل ذلك لم يدفع أحداً إلى اتخاذ قرار واضح بنقل هذه المواد من مكان تخزينها، إلى حيث يمكن إتلافها أو استخدامها في تصنيع متفجرات... غاية التحقيق الجاري أن يُحدد أصحاب المعرفة والسلطة والإمرة والقدرة على تغيير مجرى الأمور، ما سيؤدي إلى تحديد المسؤولين عن كل عمل ودرجات مسؤولياتهم وحدودها. الوثائق التي اطلعت عليها «الأخبار» تشير إلى حقيقة واحدة: المسؤولون كثر. لكن حتى اللحظة، يقتصر التوقيف على مجموعة صغيرة من الموظفين، من دون أي مسّ بأهل السلطة السياسية، كما بالمسؤولين الأمنيين والعسكريين خارج «الجمارك» وإدارة المرفأ

رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة

ورد في تقرير أمن الدولة أنّ المديرية أرسلت بريداً خاصاً في ٢٠ تموز ٢٠٢٠ إلى كل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء أبلغتهما فيه عن المواد الخطيرة الموجودة في مرفأ بيروت. غير أنّ المعلومات الأمنية تؤكد أنّ المدير العام لأمن الدولة طوني صليبا أبلغ رئيس الحكومة حسان دياب عبر الهاتف عن ضبط كميات ضخمة من المواد المتفجرة في مرفأ بيروت، قبل إرسال التقرير، على اعتبار أنّه كان يزفّ إليه خبر الإنجاز الذي تحقق. وعلمت «الأخبار» أنّ الاتصال حصل في الثالث من حزيران. وتكشف المعلومات أنّ الرئيس حسان دياب كان في صدد الإعداد لزيارة المرفأ لعقد مؤتمر صحافي للإعلان عن الإنجاز. وقد أرسل دياب ضابطاً لاستطلاع المرفأ والعنبر ١٢، إلا أنّ المصادر نفسها تكشف أنّ الرئيس دياب عاد وألغى ذلك بعدما أبلغه الضابط الذي أرسله أن هذه المواد موجودة في المرفأ منذ 6 سنوات، وليست سوى «سماد كيميائي»، وليست «تي أن تي» أو «سي فور». أما رئاسة الجمهورية، فقد أحالت ما وردها من أمن الدولة إلى الأمانة العامة للمجلس الاعلى للدفاع للمتابعة.

الوزارات المعنية

بيّنت التحقيقات أنّ السفينة التي كانت تحمل نيترات الأمونيوم حُجزت قبل 7 سنوات بناءً على قرار حجز من دائرة تنفيذ بيروت، بناءً على طلب المدير العام لوزارة النقل والأشغال العامة عبد الحفيظ القيسي. وقد تلقّى القيسي رسالة من المحامي جان بارودي أفاده فيها بخطورة المواد الموجودة على متن السفينة المحجوزة. وبالتالي، فإنّ التحقيق الجاري يجب أن يُحدد إذا ما كان وزير الأشغال آنذاك غازي زعيتر ووزير الأشغال الذي تلاه يوسف فنيانوس على معرفة بهذه الشحنات المحتجزة. كذلك فإنّ التحقيق يُبيّن أنّ المدير العام للجمارك أبلغ وزير المالية علي حسن خليل بالمراسلات التي كرر فيها وزير المال الطلب بمراجعة القضاء من دون التصرّف في الأمر، علماً بأنّ وزارة المالية هي وزارة الوصاية على مديرية الجمارك. أما في ما يتعلّق بإعلان وزير الأشغال المستقيل ميشال نجار، فقد كشف عن تلقّيه في الثالث من شهر آب الجاري مراسلة من الأمين العام لمجلس الدفاع الأعلى اللواء محمد الأسمر مؤرخة بتاريخ ٢٤ تموز. ورأى الوزير نجّار أنّه قد يكون تأخر وصولها بسبب عطلة عيد الأضحى، إلا أنّه كشف أنّه طلب من مستشاره بيار بعقليني الاتصال فوراً بمدير المرفأ حسن قريطم نهار الإثنين الواقع فيه ٣ آب لسؤاله عنها، فأجابه بوجود إشارة قضائية بشأن العنبر الذي تُخزّن فيه نيترات الأمونيوم، مشيراً إلى أنّ المراسلة سُجّلت في الوزارة صباح الرابع من آب، أي يوم حصول الانفجار.

المدير العام للجمارك

التحقيقات الأولية الجارية أدت إلى توقيف المدير العام السابق للجمارك، شفيق مرعي (وصلت السفينة عام ٢٠١٣ أي أثناء فترة إدارته)، والمدير العام الحالي بدري ضاهر (عُيِّن مديراً عاماً للجمارك في آذار ٢٠١٧). مرعي وضاهر لم يتخذا قراراً بإتلاف «نيترات الأمونيوم»، على الرغم من إبلاغ كل منهما، رئيسه المباشر، وزير المال علي حسن خليل. لكن المادة 144 من قانون تنظيم الجمارك تنص على أنّه «يمكن للجمارك إتلاف البضاعة التي يثبت من المعاينة أو التحليل مخالفتها للقوانين والأنظمة». وبما أن مادة نيترات الأمونيوم التي تتجاوز نسبة التركز فيها عتبة الـ33.5 في المئة (وهو ما ينطبق على شحنة الـ2700 طن التي يُشتبه فيها بأنها انفجرت يوم 4 آب في مرفأ بيروت) لا يُسمح بدخولها الأراضي اللبنانية من دون إذن مسبق، كان على الجمارك إما إعادة تصديرها، أو إتلافها فوراً، بدلاً من التلهي بتقاذف المسؤولية مع قاضي الأمور المستعجلة جاد المعلوف الذي أصدر قراراً بتعويم السفينة التي كانت تحمل هذه البضاعة. غير أنّ مصادر قضائية كشفت لـ«الأخبار» أنّ المحامي العام التمييزي القاضي غسان خوري سأل ضاهر عن سبب عدم إبلاغه وزارة الداخلية بالشحنة وخطورتها، فردّ عليه بأنّه لا يمكنه مخاطبة الداخلية، إنما يخاطب رئيسه المباشر وزير المال. وذكر ضاهر أنّ الوزير علي حسن خليل ردّ عليه بالطلب منه مراسلة القضاء بسبب وجود حارس قضائي على البضائع من قاضي الأمور المستعجلة جاد المعلوف. وقد أبرز ضاهر أكثر من مراسلة بينه وبين وزير المال الذي طلب منه مراسلة القضاء مجدداً، حتى بعدما ردّ القاضي المعلوف طلبات الجمارك بالسماح له ببيع شحنة النيترات أو إعادة تصديرها. كذلك كشفت المصادر نفسها أنّ هناك مراسلات بين شفيق مرعي والوزير علي حسن خليل الذي طلب إليه إحالة ردّ قاضي الأمور المستعجلة على هيئة القضايا. كذلك كشف وكيل ضاهر، المحامي جورج خوري، لـ«الأخبار» أنّ قاضي الأمور المستعجلة وضع المديرية العامة للنقل البري والبحري حارساً قضائياً على نيترات الأمونيوم لتخزينها وحراستها. وبالتالي فإنّ ذلك يعني بحسب القانون أنّ المسؤولية تترتب عليها بحسب المادة ١٣١ من قانون الموجبات والعقود التي تنصّ على أنّ حارس الجوامد المنقولة وغير المنقولة يكون مسؤولاً عن الأضرار التي تحدثها تلك الجوامد، حتى في الوقت الذي لا تكون فيه تحت إدارته أو مراقبته الفعلية.

القاضي بيتر جرمانوس

اتصل المحققون في أمن الدولة لإبلاغ مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية السابق بيتر جرمانوس بملف شحنة نيترات الأمونيوم المخزّنة في المرفأ، وأطلعوه على مدى خطورة هذه المواد، لكنّ جرمانوس أبلغهم بعدم اختصاص النيابة العامة العسكرية في هذا الملف، لكون قاضي الأمور المستعجلة أصدر قراراً قضى بإفراغ المادة داخل العنبر الرقم 12. ورغم أن المسألة تتعلّق بالأمن القومي للدولة اللبنانية، وتدخل في نطاق اختصاص استخبارات الجيش، فإن جرمانوس قرر أنها ليست من صلاحيات النيابة العامة العسكرية. ورغم تأكيد جهاز أمن الدولة اتصاله بالقاضي جرمانوس، إلا أنّ الأخير نفى عبر حسابه على «تويتر» تلقّيه أي تقرير أو محضر بخصوص الأمونيوم من أي جهاز. وهنا يُفترض التحقيق للتثبت ممّن يقول الحقيقة من الفريقين، علماً بأن الغالبية العظمى من عمليات التواصل بين الضابطة العدلية والنيابات العامة يتم شفاهياً عبر الهاتف، إلى حين ختم محضر التحقيق المكتوب وإحالته على النيابة العامة.

غسّان عويدات وأمن الدولة

تكشف المصادر القضائية أنّ المحققين في أمن الدولة أبلغوا القاضي غسان عويدات بوجود مستوعب يحتوي على مواد خطرة، لكنهم لم يُرسلوا له التقرير المفصّل للتحقيق الذي أجروه. ورغم أنّهم اكتشفوا الأمر في الشهر الاول من العام ٢٠٢٠، وقرروا الاتصال بالقضاء. لكنهم، بحسب التقرير، انتظروا حتى ٢٩ أيار ٢٠٢٠ ليتصلوا بالمدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات ليبلغوه بالقضية، فأشار بفتح تحقيق فوري والاستماع إلى عدد من المسؤولين. استمرّ التحقيق أربعة أيام ليخابروا القاضي عويدات بالخلاصة، فأشار عليهم بوضع حراسة على العنبر وتعيين رئيس مستودع وصيانة الأبواب ومعالجة الفجوة الموجودة في جدار العنبر الرقم 12. غير أنّ ذلك لم يحصل قبل الرابع من شهر آب الجاري. لماذا انتظروا كل هذه المدة طالما أنّ التقرير المرفوع يتحدث عن مواد تهدّد بتدمير المرفأ؟ لماذا لم يتابعوا تنفيذ الإشارة القضائية أو يُنبّهوا هيئة إدارة المرفأ إلى الخطر الداهم؟ يرِد في تقرير أمن الدولة أنّ الجهاز نفسه، بناءً على إشارة القضاء، وجّه كتاباً إلى اللجنة المؤقتة لإدارة واستثمار المرفأ لتأمين حراسة للعنبر وتعيين رئيس مستودع له وصيانة كامل أبوابه ومعالجة الفجوة الموجودة. غير أنّه لم يُذكر في التقرير تاريخ حصول ذلك. المدير العام لأمن الدولة، اللواء طوني صليبا، كشف لـ«الأخبار» أنّ المعلومة الأساسية التي وصلت إلى المديرية تفيد بوجود فجوة في حائط العنبر ١٢ تُتيح سرقة محتويات العنبر المذكور التي قد تُستخدم في عمل إرهابي. وذكر أنّ التقرير استغرق ثلاثة أسابيع بعدما كشف خبير كيميائي أنّ التركيز يعادل ٣٤.٧ في المئة، لكنه يجب أن لا يزيد على ١٠ ٪. وكشف اللواء صليبا أنّ جائحة كورونا والتعبئة العامة وتوقّف القضاء بناءً على قرارات المجلس الأعلى للدفاع جمّدت الملف لفترة قبل استكماله. وكشف صليبا أنّ مكتب أمن الدولة تأسّس في مرفأ بيروت منتصف عام ٢٠١٩ لممارسة مهام مكافحة الفساد وليس العمل الأمني في ظل وجود باقي الأجهزة الأمنية منذ سنوات. وإذ أكد صليبا أنّ الفجوة الموجودة في العنبر قديمة، أجاب ردّاً على سؤال عن سبب عدم متابعة المديرية إشارة القاضي عويدات بإقفال الفجوة، بالقول إنّ الإشارة كانت تنص على إرسال كتاب إلى رئيس هيئة إدارة المرفأ لإحكام اقفال الأبواب وسد الفجوة وختم المحضر وإيداعنا إياه، مشيراً إلى أنّ مهمة المديرية تنتهي بمجرد طلب ختم المحضر. أما لو كانت الإشارة «ترْك المحضر مفتوحاً، فإنّ ذلك يرتّب علينا المسؤولية». وعلمت «الأخبار» أنّ كتاب أمن الدولة أُرسِل إلى إدارة المرفأ في ٤ حزيران بالتزامن مع إبلاغ مجلس الدفاع الأعلى. كذلك أبلغ أمن الدولة رئيس مكتب مديرية المخابرات في المرفأ العميد طوني سلوم بمضمون القضية.

القاضي جاد المعلوف

بقي ملف شحنة نيترات الأمونيوم يتأرجح لسنوات بين المديرية العامة للجمارك وقاضي الأمور المستعجلة في بيروت جاد المعلوف. أُرسلت عدة مراسلات يطلب فيها ضاهر إعادة تصدير البضائع، لكن القاضي معلوف كان يدوِّن الطلب ويرسله إلى هيئة القضايا في وزارة العدل، التي لم تُجب سوى مرة واحدة بالموافقة على إعادة التصدير. وكلّف القاضي الدولة اللبنانية بمناقشة اختصاصه للبحث في نقل ملكية البضائع خلال مهلة أسبوع. رغم أنّ المادة 13 من اتفاقية «هامبورغ» تجيز إتلاف البضائع وليس فقط نقل ملكيتها في حال كانت خطرة ومن دون دفع أي تعويض لمالكها. واتفاقية «هامبورغ» هي اتفاقية الأمم المتحدة للنقل البحري للبضائع التي وُقّعت عام 1978، حيث عُرفت بـ«قواعد هامبورغ». وهي نظام قانوني موحّد ينظّم حقوق والتزامات الشاحنين والناقلين والمرسل إليهم بموجب عقد نقل البضائع بحراً. وقد بدأ نفاذ الاتفاقية في 1 تشرين الثاني/نوفمبر 1992. لقد كان يجب على قاضي الأمور المستعجلة، وسنداً لأحكام الفقرة 2 من المادة 579 من قانون أصول المحاكمات المدنية، أي من دون طلب من أحد، اتخاذ القرار بإتلاف هذه المواد الخطرة سنداً لأحكام المادة 13 من اتفافية هامبورغ، من دون الاكتراث لحقوق مالكيها، لأن هذه المادة لا تفرض تسديد ثمنها لهمأو بيعها وفرض الحراسة القضائية على ثمنها، تماماً كما هو الامر بالنسبة إلى البضائع القابلة للتلف بدلاً من قضاء أربع سنوات في إجراء تبليغات وطلب مناقشة اختصاصه ومناقشة السند القانوني لبيع البضائع أو إتلافها.

قيادة الجيش... ومكتب أمن المرفأ

تتولى مديرية المخابرات في مرفأ بيروت ملف أمن المرفأ. وتدخل ضمن اختصاصها مكافحة الإرهاب والتجسس. ويرأس هذا المكتب العميد طوني سلّوم الذي أصيب في التفجير، لكونه أُبلغ بالحريق أثناء وجوده بعيداً، فتوجّه عائداً إلى المرفأ. كذلك يتولى مكتب أمن المرفأ، كما سائر مكاتب وفروع مديرية المخابرات، متابعة كل ما من شأنه أن يمس بالأمن القومي للبلاد. وبالتالي، يدخل في صلب عمل المكتب وجود هذه الكمية من المواد الأولية التي تدخل في تصنيع المتفجرات، والتي كان تنظيم «القاعدة» (على سبيل المثال لا الحصر) يستخدمها لزيادة عصف التفجيرات التي يُنفّذها، مع الأخذ في الاعتبار وجود ثغرة في الجدار الجنوبي للعنبر الرقم 12 ما يُتيح السرقة منها، بحسب تقرير أمن الدولة، فضلاً عن وجود أكثر من تقرير أمني وتقرير خبيرة كيميائية عن مدى خطورة هذه المواد، وذلك كان يفرض على مديرية المخابرات التصرّف لإزالة هذا الخطر، بدلاً من رمي المسؤولية، على اعتبار أنّ الخطر سيطال الجميع. وبرزت في هذا الملف مراسلة جوابية بعث بها رئيس أركان الجيش السابق اللواء وليد سلمان (وقّع المراسلة نيابة عن قائد الجيش السابق العماد جان قهوجي) إلى المدير العام السابق للجمارك، شفيق مرعي، تبلغه فيها قيادة الجش أنها ليست بحاجة إلى مادة نيترات الأمونيوم البالغ وزنها ٢٧٥٥ طناً. واقترحت قيادة الجيش على الجمارك «مراجعة مالك الشركة اللبنانية للمتفجرات مجيد الشماس لتبيان إمكانية الاستفادة من المادة المذكورة في حال عدم الرغبة في إعادة تصديرها إلى بلد المنشأ على نفقة مستورديها». اللافت هنا أن قيادة الجيش، وبدلاً من اتخاذ أي خطوة لنزع الفتيل من المرفأ، قررت التصرف كـ«دليل تجاري» بين الجمارك وشركة تجارية. واللافت أيضاً أن كتاب سلمان، الصادر يوم 7/4/2019، يشير إلى وجود مراسلة سابقة بين الجيش والجمارك بتاريخ 19/11/2015. أما مصادر الجيش فتنفي مسؤولية المؤسسة العسكرية، واضعة الكرة في ملعب مديرية الجمارك. تستعيد هذه المصادر قراراً حكومياً صادراً عام ١٩٩٠، ينص على أن يتسلم الجيش المعابر البرية والبحرية كافة، مشيرة إلى أنّ مسؤوليتها منع دخول الممنوعات. وتؤكد المصادر أنها لا تهتم بصلاحية البضائع الموجودة في المرفأ. وتؤكد المصادر العسكرية أنّ صلاحية الجيش لا تتجاوز صلاحية الجمارك في هذا الأمر. وتضيف: «ساعدنا، عبر مديرية العتاد في الجيش، لأخذ العيّنات… واقترحنا حلولاً على الجمارك. ونطاق صلاحياتنا يتركز في المداخل وفي البواخر العسكرية». وفي اتصال مع قائد الجيش السابق جان قهوجي قال لـ«الأخبار»: «كانت مراسلة من جهاز رسمي لجهاز رسمي. من الجمارك للجيش. لقد كانت نيترات الأمونيوم بعهدة الجمارك وتحت سلطتها بإشارة قضائية، لم تكن مُهرّبة ولم نضبطها نحن. سئلنا عنها فأجبنا بأن لا قدرة لدينا على استيعابها في مستودعاتنا، كما لا يمكننا إتلافها بسبب حجمها الضخم، لذلك اقترحنا في القيادة، وبعد دراسة للملف، اسم مجيد الشمّاس الذي يملك شركة كبيرة لتصنيع المتفجرات، ووحده من قد يملك القدرة على استيعابها». وذكر قهوجي أنّهم اقترحوا على الجمارك إعادة تصديرها بسبب عدم القدرة على إتلافها بسبب خطورتها. أما عن مسؤولية الجيش في هذا الخصوص على اعتبار أن الملف أمنيّ، فقال قهوجي: «الجيش يتحمّل مسؤولية الأبواب، أي الدخول والخروج. أما المواد الموجودة في العنابر فتكون في عهدة الجمارك»....

نيويورك تايمز: واشنطن كانت تعلم بوجود النيترات!

الاخبار.... حذّر متعاقد مع الجيش الأميركي من وجود مخزن كبير للمواد الكيميائية القابلة للانفجار في مرفأ بيروت قبل أربع سنوات على الأقل من الانفجار الذي وقع الأسبوع الفائت. هذه المواد تمّ تخزينُها في ظروف غير آمنة، بحسب ما جاء في برقية دبلوماسية أميركية، نشرت «نيويورك تايمز» مضمونها أمس. ورصد خبير أمن الموانئ وجود المواد الكيميائية وأبلغ عنها أثناء تفتيش سلامة الميناء. يقول المسؤولون الأميركيون الحاليون والسابقون الذين عملوا في الشرق الأوسط إنه كان من المتوقع أن يقوم المتعاقد بإبلاغ السفارة الأميركية أو البنتاغون بالنتائج. وبحسب «نيويورك تايمز»، حقيقة أن الولايات المتحدة ربما كانت على علم بالمواد الكيميائية ولم تحذّر أحداً صدم وأغضب الدبلوماسيين الغربيين الذين فقدوا اثنين من زملائهم في الانفجار وشاهدوا العديد من الجرحى. ونفى مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية أن يكون المسؤولون الأميركيون على علم بالنتائج التي رفعها المتعاقد، وقال إن البرقية التي نقلتها الصحيفة «تُظهر أنه لم يتم إبلاغهم». وقال مصدر رفض الكشف عن هويته إن المتعاقد «قام بزيارة غير رسمية لمرفأ بيروت منذ حوالى أربع سنوات، ولم يكن في ذلك الوقت موظفاً في الحكومة الأميركية أو وزارة الخارجية»، مضيفاً أن «وزارة الخارجية الأميركية ليس لديها سجل بإبلاغ المتعاقد بالنتائج التي توصل إليها حتى الأسبوع الماضي بعد الانفجار».....

«إغراءات» أميركية لحكومة يرأسها الحريري من دون المقاومة وباسيل | حزب الله: لا وزارة محايدة ولا أسماء مستفِزة

الاخبار....المشهد السياسي .....«لا انتخابات نيابية مُبكرة ولا حكومة حيادية»، هما الثابتتان اللتان أكد عليهما لقاء عين التينة بين حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر. لكن حكومة الوحدة الوطنية دونها عقبات، في ظل رفض واشنطن حكومة يتمثل فيها حزب الله وتضم جبران باسيل، في انتظار ما ستسفر عنه وساطة يقودها الرئيس ايمانويل ماكرون .....

لبنان إلى أين؟ هو السؤال الذي لم يطرحه وليد جنبلاط من عين التينة. لكنه سؤال ما انفكّ يتردّد، بعدما «أُقيلت» حكومة الرئيس حسان دياب في شهرها السابِع. فسقوط الحكومات في هذه البلاد يعني الدخول في مرحلة الإنتظار السلبي، خصوصاً أن الوصول إلى اتفاق حول حكومة جديدة، في الظروف العادية، يستغرق شهوراً عدة. فكيف إذا كانت اللحظة كارثية والإنهيارات المالية والإقتصادية شاملة، والمناخ الدولي إلى مزيد من الإستثمار في الساحة اللبنانية؟.....

بعدَ زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لبيروت، عقب انفجار المرفأ الأسبوع الماضي وكلامه عن تسوية داخلية وحكومة وحدة وطنية، رأى البعض أن هذا الموقف جاءه «شحمة ع فطيرة» للتخلص من عبء حكومة التكنوقراط. ثم جاءت الإستقالة كما لو أنها تمهيد لتشكيل حكومة سياسية تتيح للمنظومة الحاكمة العودة إلى سابق عهدها وممارسة سلطتها بالأصالة، قبل أن تصطدِم بمؤشرات تشي بأن الطريق غير معبد بالكامل، رغم الحركة الفرنسية المستمرة. فقد علمت «الأخبار» أن ماكرون تواصل مع الرئيسين ميشال عون ونبيه بري، وكل من سعد الحريري ووليد جنبلاط وسمير جعجع، وأبلغهم إصراره على وقف الإستقالات من مجلس النواب، مؤكداً أن «الأولوية لتشكيل حكومة وليس إجراء إنتخابات نيابية مبكرة»، وشدد على «ضرورة مشاركة الجميع فيها وإقناع الحريري بهذه المهمة».

مصادر جنبلاط: واشنطن تضغط بكل أوراقها وموقفها بعد ١٧ تشرين لم يتغيّر

وبحسب مصادر في العاصمة الفرنسية فإن عودة الحريري على رأس الحكومة تحظى بدعم أميركي - فرنسي - إماراتي - مصري، فيما تتخذ الرياض موقفاً محايداً. إذ لا تعارض عودة رئيس تيار المستقبل الى السراي، لكنها لا تريد أن تلزم نفسها بما لا تريد ان تلتزمه. كما ان السعوديين مستفَزون مما يرونه محاولة اميركية - فرنسية لإعطاء دور أكبر للامارات في الملف اللبناني. وبحسب المصادر نفسها فإن الأميركيين «باتوا مقتنعين» بتغيير استراتيجيتهم في لبنان، هو ما ينعكس في إيفاد نائب وزير الخارجية الاميركي للشؤون السياسية ديفيد هيل الى بيروت وإبعاد مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط ديفيد شنكر الأكثر تشدداً عن الملف، على أن يخوض هيل مفاوضات مع رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل لتليين مواقفه من تأليف الحكومة مع التهويل عليه بسيف العقوبات. وبحسب المعلومات، فإن هيل يحمل معه طلباً أميركياً مباشراً يتعلق بإنجاز ترسيم الحدود البحرية مع فلسطين المحتلة، ومحاولة الحصول على ضمانات بعدم قيام حزب الله بأعمال جديدة ضد العدو الاسرائيلي، و«تعزيز» (بدل تعديل) مهمات اليونيفيل. وفي المقابل، يتحدث الأميركيون عن «حزمة إغراءات» تتمثل في مساعدة عاجلة من صندوق النقد الدولي بقيمة 10 مليارات دولار، والبحث مع الأوروبيين لمنح لبنان قروضاً وهبات تصل الى أكثر من 25 مليار ليرة بفوائد معدومة شرط الاشراف على عملية الاصلاحات. فيما أخذ الفرنسيون على انفسهم مهمة التحاور مع حزب الله مع «قناعتهم» بامكان التوصل الى حلول رغم التحذيرات الأميركية من مخاطر الفشل. وبحسب المعلومات، وُضعت القوات في أجواء عدم الممانعة الأميركية - السعودية لعودة الحريري، لكن واشنطن والرياض لا تريدان حكومة يشارك فيها حزب الله وباسيل، والرئيس الفرنسي ملتزم التواصل معهما لإقناعهما بالأمر. هذا الجو أصاب فريق الرابع عشر من آذار بالخيبة، بعدما تأكد بأن الخارج لا يريد إسقاط العهد والمجلس النيابي، وهو مصرّ على إطلاق دورة الحياة السياسية في البلاد. وقد نُقِل عن ماكرون أن «الاصلاح المالي سيكون أولوية وأن على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وجمعية المصارف التعاون والأخذ بتوصيات صندوق النقد». ونُقل عن الفرنسيين انهم نصرون على تدقيق في مصرف لبنان والقطاع للوصول الى تحديد دقيق للخسائر، وليس على خلفية انتقامية. وفي إطار تسارع الحركة الدولية والعربية تجاه لبنان، قالت مصادر مطلعة إن «القطريين إتصلوا بعون ورئيس الحكومة المُستقيل، وأبدوا استعداداً لإعادة إعمار المرفأ والإستثمار فيه، بعدَ ورود أخبار عن اقتراح مماثل تقدمت به دبي بواسطة الأميركيين والفرنسيين». وتنقل المصادر عن السفيرة الأميركية دوروثي شيا قولها إنه «في حال سارت خطة ماكرون كما هو مرسوم لها، وتجاوبت القوى السياسية اللبنانية معها، فإن بلادها ستساعد على بناء معامل الكهرباء سريعاً»، كما لفتت المصادر بأن مصر تعمَل على الإتجاه ذاته.

لقاء عين التينة

اللقاء الذي انعقد في عين التينة قبل استقالة دياب بين حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر، أكد على ثابتتين: لا انتخابات نيابية مبكرة ولا تقصير لولاية المجلس الحالي، حتى ولو أدى ذلك الى «موت حكومة». مصادر مطلعة أكّدت لـ«الأخبار» أن بري، في اللقاء الذي ضمه وباسيل والوزير السابق علي حسن خليل والمعاون السياسي للامين العام لحزب الله حسين الخليل، «خبط على صدره» بأن الحكومة يمكن أن تتشكّل قبل مطلع الشهر المقبل، وقبل عودة الرئيس الفرنسي الى لبنان، ويبدو أن رئيس المجلس «قد أجرى التنسيق المسبق اللازم مع كل الأطراف السياسية في هذا الشأن، خصوصاً الحريري وجنبلاط». ورغم أن المشاركين في اللقاء يعرفون جيداً أن البلد لا يملك ترف الانتظار طويلاً لتأليف حكومة، إلا أن الثابت لديهم أن «لا حكومة حيادية بل حكومة وحدة وطنية»، يفضّل بري، على الأقل، أن يكون الحريري على رأسها، من دون ممانعة ظاهرية من التيار الوطني الحر. أما حزب الله، فما يعنيه أمران لن يساوم فيهما: الأول، لا حكومة حيادية؛ والثاني، لا قبول بأسماء مستفزة من قبيل ما يسرّب في الإعلام، كإسم السفير السابق نواف سلام أو النائب السابق لحاكم مصرف لبنان محمد بعاصيري، «وما رفضه حزب الله سابقاً بعد استقالة الحريري في 29 تشرين الأول الماضي لن يقبله اليوم، والأفضل ألا يضيّع الناس وقت بعضهم بعضاً في إعادة تجريب ما جُرّب سابقاً».

حزب الله لا يمانع حكومة سياسية من دون أقطاب برئاسة الحريري

الحزب الحريص على سرعة التأليف «لأن وضع البلد لا يحتمل أي تأخير»، من أشد المتحمسين لحكومة وحدة وطنية. وهو، «من الأساس»، كان ضد استقالة الحريري لأن حكومته كانت كذلك، كما كان من أشد المتحمسين لعودته رئيساً لحكومة على هذه الشاكلة حتى ولو تحت مسمى «وزارة تقنيين» تراعي التمثيل السياسي. وبالقدر نفسه، كان حريصاً لدى تأليف حكومة دياب «التكنوقراطية» على مراعاة التوازنات السياسية وعدم استبعاد من لا يرغب في استبعاده ولو بالواسطة. وبالتالي، فمن باب أولى أن يكون اليوم مع حكومة وحدة وطنية، وبرئاسة الحريري نفسه، في ظل أزمة اقتصادية وصحية واجتماعية وسياسية حادة، «وبعدما أثبتت حكومة التكنوقراط ما كان معروفاً بأن الأمور في لبنان لا يمكن أن تدار من دون تفاهمات سياسية». وفي هذه النقطة، فإن الحزب «على تنسيق تام وتواصل مستمر» مع بري، على رغم التباين في المواقف الذي رافق استقالة دياب، إذ أن حزب الله لم يكن أساساً في أجواء دعوة رئيس الحكومة المستقيل الى إجراء انتخابات نيابية مبكرة، تماماً كما لم يكن في أجواء دعوة رئيس المجلس المباغتة الى عقد جلسة نيابية لمساءلة الحكومة، وهو ما أنهى عمر الحكومة من دون إعطاء أي فرصة لمساع قد تُبذل لانعاشها. وبحسب المعلومات، فإن حزب الله لا يمانع أيضاً بحكومة وحدة وطنية «من دون أقطاب» يرأسها الحريري نفسه، ولا يبدو متمسكاً بمعادلة «سعد وجبران» التي شهرها التيار الوطني الحر في المشاورات التي جرت لاعادة تكليف الحريري عقب استقالة حكومته، وعرقلت إعادة تسميته. علماً أن مصادر في التيار الوطني الحر أكدت أنها مع الاسراع في تشكيل حكومة جديدة. وأكد تكتل «لبنان القوي»، عقب اجتماعه أمس، أنه «لن يوفر جهداً لتسهيل ولادة الحكومة وسيكون في طليعة المتعاونين».

الحزب «على تنسيق تام» مع بري رغم التباين الذي رافق الاستقالة

رغم ذلك، فإن لقاء عين التينة الثلاثي، بحسب المصادر، لم يتطرق الى الأسماء رغم ان الحريري، ضمناً، على رأسها، ولا الى التفاصيل، وذلك في انتظار أن يحوز الأخير ضوءاً أخضر سعودياً يسمح له بالعودة الى السراي. جنبلاط ليس بعيداً عن هذا الجو. ومع أنه حاذر تسمية الحكومة بحكومة الوحدة الوطنية وفضّل تسميتها بحكومة طوارئ، شدد بعدَ لقائه بري أمس على أن «لا بد من حكومة تعالج الوضع الاقتصادي وإعمار بيروت وتقوم بالإصلاح»، مشيراً الى أن «الوقت ليس لتسمية أحد الآن لتولّي رئاسة الحكومة الجديدة ولا أضع شروطاً على أحد من أجل المشاركة فيها. ولا بدّ من حكومة طوارئ أقله لكي لا تبقى حكومة دياب المستقيلة في حكم تصريف الاعمال». مصادر جنبلاط أكدت أن «الرئيس بري وضعه في أجواء اللقاء، وما جرى الإتفاق حوله»، لافتة إلى أنه «لا يمانع حكومة الوحدة الوطنية والمشاركة فيها». لكن المشكلة تكمن في أن «الغرب ليس معنا على الموجة نفسها، وقد نكون اسأنا الفهم وتقدير الموقف»، فالولايات المتحدة «تضغط بكل أوراقها وموقفها بعد ١٧ تشرين لم يتغيّر، والرياض أيضاً موقفها واضح وقد عبّر عنه وزير خارجيتها أخيراً». وبحسب المعلومات «تُصر أميركا على حكومة لا يشارك فيها الحزب، فهل تسمح الرياض للحريري بتشكيل حكومة أو تغطية حكومة فيها حزب الله، وهل يستطيع ذلك من دون رضاها، وهل يقبل الحزب بألا يكون ممثلاً في اي حكومة جديدة؟» وفي إطار الزيارات التي يقوم بها مسؤولون عرب وأجانب الى لبنان، وصل وزيرا الخارجية المصري سامح شكري والأردني أيمن الصفدي أمس إلى بيروت. واعتبر شكري أن «المرحلة المقبلة من عمر لبنان تتطلب كثيراً من الجهد والإخلاص من كافة الأطراف السياسية اللبنانية، لوضع منهج جديد يُمكّن لبنان من مواجهة التحديات». فيما أكد الصفدي أن «لبنان لن يكون وحيداً في مواجهة تداعيات انفجار المرفأ». وبينما ينتظر لبنان وصول وكيل وزارة الخارجية الأميركية ديفيد هيل «لاستكشاف الوضع»، أعلنت المندوبة الأميركية في مجلس الأمن أن «اليونيفيل ستواصل عملياتها في جنوب لبنان».....

لبنان «المفجوع» في غرفة العناية... الدولية.... مسار تشكيل الحكومة بين حدين: الحكم باغتيال الحريري والزيارة الثانية لماكرون

الراي.....الكاتب:بيروت - من وسام ابو حرفوش وليندا عازار ..... شكري: للخروج بإطار سياسي يُعْفي لبنان من التجاذبات الإقليمية ..... جون بارسا: لا مساعدات عبر الحكومة... وأصبحنا «أخوة في الدم».....

18 أغسطس والأوّل من سبتمبر، تاريخان مفصليان بدا أنهما يحكمان مسار تشكيل الحكومة الجديدة في لبنان الذي وَجَدَ نفسه غداة «بيروتشيما» ينزلق إلى «العاصفةِ الشاملة»، بعدما تَشابَكَ فجأةً وكـ «خيوط العنكبوت» الانهيارُ المالي المريع مع التفجير المروّع الذي وَقَعَ في مرفأ بيروت وأعاد الواقع الأمني (سواء من باب الإهمال أو العمل المفتعل) إلى «رأس المخاوف»، كما مع ملامح ما هو أدهى من أزمةٍ سياسيةٍ مؤسساتية - دستورية بحال لم تنجح القوى الوازنة في توفيرِ جسرِ العبور السريع فوق أنقاض زلزال 4 أغسطس وتفادي أن تتحوّل معه الجمهورية برمّتها... حطاماً. وفي حين دَخَلَ «التفجيرُ الهيروشيمي» الذي ارتفعَ عددُ ضحاياه إلى 171 (ما زال هناك نحو 40 مفقوداً) وأكثر من 6 آلاف جريح أسبوعَه الثاني، بدت بيروت أسيرةَ «سباقٍ مع الزمن» للخروج من حفرة الـ 43 متراً (عمقاً) التي خلّفها تسونامي 4 أغسطس في المرفأ وبحر الدم الذي سال في العاصمة «المذبوحة» على متن حكومة جديدة تخْلف حكومة الرئيس حسان دياب التي «استُقيلت» أول من أمس، وتعبّد الطريق أمام مرحلةٍ إما تكون انتقاليةً لتمرير استحقاقات دولية وإقليمية بالحدّ الأدنى من «صمامات الأمان» التي تحول دون السقوط الكامل للبلاد، وإما تكون إنقاذية بالبُعدين السياسي والمالي. وإذا كان لطبيعة كل من هاتين المرحلتيْن «عُدّةَ» شغلٍ مختلفة على صعيد شكل الحكومة وشروطها وقوة الدفْع لها، وهو ما لم يكن ممكناً بعد التقاط «طرف الخيْط» فيه، فإن أوساطاً واسعة الاطلاع رجّحت ألا يتبلور المنحى الفعلي لمسار التكليف والتأليف المتلازميْن قبل الثلاثاء المقبل موعد صدور الحكم المؤجَّل (من 7 أغسطس الجاري) عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري بحق 4 متَّهَمين من «حزب الله»، وسط انطباعٍ بأن زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لبيروت في الأول من سبتمبر، باتت بمثابة «مهلة إسقاط» لاستيلاد تشكيلةٍ توائم بين تطلعات الشعب اللبناني التي يعبّر عنها منذ 17 أكتوبر 2019 في الشارع وبين متطلبات المجتمع الدولي سياسياً وإصلاحياً. وترى هذه الأوساط أن الحُكْم في زلزال 14 فبراير 2005 وما ستتضمّنه حيثيات الإدانة المرجّحة من وقائع تعاود رسْم «المسرح السياسي» للجريمة وخلفياتها بشخصياته اللبنانية وغير اللبنانية، سيشكّل عنصراً يَدْخل حُكماً في «شدّ الحبال» حول طبيعة الحكومة الجديدة التي تراوح بين حدّين:

الأول حكومة محايدة أو مستقلّة تطالب بها قوى سياسية وازنة وهو ما يحبّذه الخارج.

والثاني يدفع أطراف الغالبية البرلمانية بقيادة «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» في اتجاهه ويقوم على التراجع عن حكومة اللون الواحد التي ترأسها دياب و«إعادة عقارب الساعة» لِما قبل استقالة الرئيس سعد الحريري في أكتوبر 2019 على وهج الثورة، أي تأليف حكومة وحدة وطنية برئاسته بما يسمح بإصابة «أكثر من عصفور بحجر»، وخصوصاً لجهة الدخول في شراكة سياسية مع «وليّ الدم» ومحاولة شراء الوقت ريثما تنقضي الانتخابات الرئاسية الأميركية عبر استخدام خصوم «حزب الله» مجدداً بمثابة «دروع سياسية» للتغطية على إمساكه بمفاصل القرار الاستراتيجي وجرّه لبنان إلى أحضان المحور الإيراني. وإذ تعتبر الأوساط أن الحُكمَ في جريمة الحريري سيقوّي موْقع الداعين في الداخل والخارج إلى حكومة مستقلّة، رأت أن زيارة ماكرون الذي سيشارك في احتفال مئوية لبنان الكبير باتت بمثابة «خط النهاية» الموضوع لبتّ الملف الحكومي، بعدما كان حدّد إبان محطته في بيروت الأسبوع الماضي (أي قبل استقالة الحكومة) الأول من سبتمبر خطاً فاصلاً لتغيير الأوضاع وإرساء الإصلاحات الملموسة من ضمن مسارٍ لبلورة عقد سياسي جديد وإلا «سيكون التعاطي مختلفاً»، رغم الاقتناع بأن تحقيق هذا الأمر الذي سيشكّل سابقة في تأليف الحكومات في لبنان سيكون صعباً نظراً إلى عدم التقاط معطيات حاسمة حول وجود تفاهُم إقليمي - دولي على المرحلة المقبلة لا يمكن فصْله عن مرتكزات المكاسرة الطاحنة الأميركية - الإيرانية التي اشتدت في الأشهر الأخيرة ويشكّل «حزب الله» جزءاً لا يتجزأ منها.

وفي حين برزت إشاراتٌ أمس من فريق رئيس الجمهورية ميشال عون إلى أن الأولوية في الاستشارات الجانبية والتمهيدية لتحديد موعد للاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس الوزراء الجديد هي لحكومة وحدة وطنية كان تحدّث عنها ماكرون، فإن أوساطاً أخرى استوقفتْها تسريباتٌ صحافية تحدثت عن أن لا مبادرة محورها حكومة وحدة وأن الفرنسيين تراجعوا عن هذه الفكرة ‏ «بذريعة خطأ ترجمة كلام ماكرون». علماً أن أول تعليق من باريس بعيد استقالة حكومة دياب تضمّن تأكيد أولوية «تشكيل حكومة جديدة بسرعة» مع تحديد أجندة عملها بـ «إعمار بيروت وتلبية مطالب اللبنانيين حول الاصلاحات» إذ «من دون إصلاحات سيتجه لبنان نحو الانهيار». وفي حين كانت الأوساط الواسعة الإطلاع تعتبر أنه يصعب تَصَوُّر الفصل هذه المرة دولياً بين الوجه المالي للأزمة اللبنانية وبين جوهرها السياسي المرتبط بوضعية «حزب الله»، استوقفها أمس تطوران بارزان:

* الأول تأكيد الحريري أنه «غير معني بالتحليلات والأخبار التي يتداولها الإعلام بشأن عودته إلى رئاسة الحكومة، وأن جهده وجهد الكتلة والتيار (المستقبل) ينصب الآن على وسائل رفْع الكارثة عن بيروت وأهلها»، وهو ما بدا، أقله حتى الآن، بمثابة قطْع الطريق على مسار حكومة الوحدة الوطنية برئاسته. علماً أنّ هذا الموقف هو ما كان انتهى إليه الحريري غداة استقالته، إذ أقصى ما ذهب إليه حينها قبوله بترؤس حكومة مستقلّين بعيداً من أي محاصصة سياسية وحزبية (وهو ما رفضه بقوة تحالف عون - «حزب الله») بما يلبّي مطالب الشارع - يُعتبر حتى اليوم «جبهة الرفض» الهادرة لأي حكومة تعيد تجربة التشكيلات التحاصصية - والمجتمع الدولي المُعارِض آنذاك لإشراك «حزب الله».

ناهيك عن أن أي ترؤس «لحكومةِ ما بعد الحُكم» في قضية اغتيال رفيق الحريري من ضمن تركيبة تضمّ الحزب، ستضع الحريري الابن بوجه بيئته التي يبذل جهوداً كبيرة لـ «مصالحتها» بعد الأضرار التي أصيبتْ بها شعبيّته على خلفية التسوية مع «التيار الحر» التي أفضت إلى انتخاب عون رئيساً.

* والثاني بروز إشاراتٍ إلى أن زيارة الديبلوماسي الأميركي ديفيد هيل لبيروت الجمعة، حيث سيلتقي كبار المسؤولين ويتناول الغداء إلى مائدة الحريري سيتخللها نقل موقف واشنطن الداعي إلى ضرورة الذهاب إلى تشكيل حكومة مستقلّة وحياديّة (وهذا ما تدعمه دول الثقل العربي)، يشارك فيها أصحاب الاختصاص والكفاءة وتمهّد لإطلاق الإصلاحات كمدخل لتقديم الدعم المالي الذي يفتح الباب أمام نهوض لبنان بمعزل عن «الممر الإنساني» الإغاثي لاستيعاب ارتدادات تفجير 4 أغسطس، إلى جانب إثارته ملف ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل الذي يشيع بعض الأوساط أن الائتلاف الحاكم يحاول استخدامه كورقة لمقايضاتٍ سياسية، فيما تعتبره واشنطن جسراً قد يساهم في «الحفر» من حول «حزب الله» وسحب الذرائع لتبرير وضعيته خارج الشرعية، وذلك من ضمن مسارِ «قضْم» مضاد لذاك الذي اتكأ عليه الحزب للقبض على لبنان. وفي موازاة ذلك، كان فريق السلطة يرسم خطوطاً حمراً حول أي حكومة حيادية وحول اسم نواف سلام الذي طُرح بقوة بعيد استقالة دياب والذي يحظى بتأييد شعبي عارم وعربي ودولي، كما حول طرح الانتخابات النيابية المبكرة الذي تستخدمه قوى المعارضة من باب الضغط لحكومة مستقلين إلى جانب ورقة الاستقالة من البرلمان، وإن لم يكن ممكناً الجزم بما إذا كان «جسم» هذه القوى موحّد في المضي حتى النهاية بالضغط تحت هذا العنوان. وإذ برز أمس أول تعليقٍ على استقالة حكومة دياب من رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الذي غرّد «أما وقد استقالت الحكومة، الأولوية الآن هي للإسراع بتأليف حكومة منتجة وفاعلة وإعادة بناء الثقة بالدولة... نحن في التيار أوّل من يسهّل وأوّل من يتعاون»، بدا واضحاً وفق مصادر سياسية أن الحكومة الجديدة لن تتألف إلا بتأثيرِ واقعِ «التدويل» الذي انزلقت إليه البلاد بالكامل بعد تفجير المرفأ متخوّفة من انكشاف لبنان على أزمات متداخلة ما لم يتم سريعاً رسْم أطر لمخارج آمنة من المأزق الخطير. واستوقف هذه المصادر استمرار الحركة الخارجية في اتجاه بيروت التي زارها أمس وزير الخارجية المصري سامح شكري، الذي أعلن بعد لقاء عون «وقوف الرئيس عبدالفتاح السيسي والشعب المصري إلى جانب لبنان في هذه الظروف الصعبة»، لافتاً الى أن «جسراً بحرياً سيؤمن المواد اللازمة لإعادة الإعمار وتأهيل المرفأ والممتلكات المتضررة»، ومشدداً على «أن هناك ضرورة للعمل خلال هذه الفترة على الأولويات الخاصة بالشعب اللبناني، لجهة التحديات الإنسانية وإعادة الإعمار، والخروج بإطار سياسي يمكنه مواجهة الأزمة بشكل وثيق ويحافظ على استقرار ووحدة لبنان، ويعفي البلد من التجاذبات الإقليمية التي كان لها تأثيرها ووقعها خلال الفترة الماضية». كما زار بيروت في الإطار نفسه، وزير خارجية الأردن أيمن صفدي الذي أكد وضْع «إمكانات بلاده في تصرف لبنان في أي مساعدة يحتاجها اللبنانيون في هذه الفترة الأليمة».

أما مدير الوكالة الأميركية للتنمية الدولية جون بارسا، الذي قام بجولة تفقدية على مرفأ بيروت والمناطق المتضررة في مار مخايل والذي أكد أن بلاده تعهدت بمساعدات فورية بقيمة 17 مليون دولار، فلم يتوانَ عن الجزم بأنه لن يلتقي أي مسؤول لبناني وأن «مساعداتنا لا تمرّ عبر الحكومة بل تذهب إلى الشعب مباشرة عبر شركاء». ولفتت المصادر أن بارسا الذي استُقبل بحرارة في الشوارع المنكوبة، شارك في أعمال إزالة الركام والزجاج شخصياً على الأرض، وتبرّع بالدم للصليب الأحمر اللبناني معلناً «أصبحنا أخوة في الدم»......

الروايات المتناقضة تتأرجح فوق مسرح أم الجرائم في مرفأ بيروت.... الصوت الهادر طائرات حربية أم... اشتعال محركات صواريخ؟

الكاتب:بيروت - «الراي» مالك «نيترات الأمونيوم» ... «شبح»! .... صاعق الانفجار قد يكون ذخائر مخزّنةّ.... ... بعد أسبوعٍ جهنمي على الانفجار الهيروشيمي في ميناء بيروت وعلى حافة بحرها الأبيض، الثلثاء الماضي، ما زالت الروايات تتأرجح فوق مسرحِ «أمّ جرائم العصر وأبوها»، والتي غالباً ما يرتكبها «أشباح» سرعان ما يتوارون في دهاليز صراعات كبرى وصغرى من خلف ظهر الإنسانية التي انفجرت دماً ودموعاً وركاماً وأرواحاً وأحلاماً وأفئدةً في شوارع المدينة الثكلى. سبعة أيام مرّت على «بيروتشيما»، كأنها كل كوابيس العالم استوطنت العاصمة الجميلة التي ملّت الحروب وأطنان التفجيرات والموت الجماعي في الشوارع وعلى الأرصفة وفي البيوت والحوانيت، وملّت القبور المفتوحة والنعوش المرفوعة والعيون المكسورة وحفلات الوداع في جرائم غالباً ما تُسجّل ضد مجهول. تُدْرِكُ بيروت المفجوعة، المخلوعة الأبواب والنوافذ والطمأنينة، أن لا طائل من التحقيقات المحلية مهما قيل عن أن «ما من خيمة فوق رأس أحد»، وتجاربها دلّت أن غالباً ما تُترك ملفات الجرائم خاوية من أي أوراق في لبنان، الذي يشكّل المرتع الأول في الشرق الاوسط وربما العالم للاغتيالات والجرائم ضد الإنسانية. ولم تَعْنِ لبيروت شيئاً إحالة الحكومة في جلسة سقوطها بارتدادات «زلزال» 4 أغسطس، ملف تفجير العنبر رقم 12 في المرفأ على المجلس العدلي، الذي تتكدس على طاولته وتحتها عشرات الجرائم، ولم تقلل التقارير الرسمية عن مجريات التحقيق من ارتيابها، خصوصاً في ضوء روايات عن أن ما جرى يتجاوز مسائل إدارية تتصل بالإهمال والتقصير. في مجريات التحقيق المحلي، ذكرت التقارير أن النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات قرر التوسع في التحقيقات مع رؤساء الأجهزة الأمنية الموجودة على أرض المرفأ، والوزراء الذين تَعاقبوا على وزارة الأشغال منذ العام 2014، أي تاريخ إفراغ حمولة باخرة نيترات الأمونيوم، وأنه لن يتراجع أمام الضغوط التي تُمارَس عليه من السلطة، وهو يعتزم استجواب أي شخصيات يحتاج للاستماع إليها. ولم يكن مفاجئاً ما ذكرته وكالة «رويترز» نقلاً عن مسؤول أمني، رفض الكشف عن اسمه، عن أن الرئيس ميشال عون ورئيس الحكومة المستقيلة حسان دياب تلقيا تحذيراً قبل وقوع كارثة انفجار بيروت بأسبوعين (في 20 يوليو). وقال المسؤول، الذي شارك في كتابة الرسالة إلى عون ودياب، بحسب «رويترز»: «لقد حذرتهما من أن هذا قد يدمر بيروت إذا انفجرت الـ2750 من نيترات الأمونيوم». والأكثر إثارة في «خيوط اللعبة» التي تتكشف تباعاً فوق مسرح الجريمة، ما أَفْرج عنه قبطان «سفينة الموت» بوريس بروكوشيف عندما قال «ان رجل أعمال لبنانياً أراد الحصول على الشحنة الناسفة»، موضحاً أنّ رجل الأعمال يملك سفينة، وأراد الاتفاق معه على «عملية سرية» تقتضي «بالادعاء أنّ السفينة غرقت على أن يبيع شحنة نيترات الأمونيوم»، ولافتاً إلى أنّه تمت الموافقة على العملية «إلاّ أنّ الصفقة تعرقلت لعدم الاتفاق بينه وبين مالك السفينة». وكشف قبطان «روسوس» الروسي، أنه تسلم السفينة من قبطان أوصلها من باتومي إلى مرفأ في تركيا، مشيراً إلى أنّه كان على «علاقة صداقة به لكن اتضح أنه شخص سيئ»، مضيفاً في حديث إلى محطة «LBCI»: «لم يقم أحد بالكشف عن السفينة في مرفأ بيروت ولم أعلم لماذا تخلفت السفينة عن دفع الرسوم في بيروت. لكن أعتقد أن الاموال لم تنفذ، وهذا ليس السبب». وأضاف: «عندما تأتي سفينة يتم تقديم الوثائق الرسمية الخاصة بها التي تكشف طبيعة الشحنة ونحن قمنا بذلك، وعندما تم حجزها قيل لنا إن من الضروري إزالة المواد من على متنها لكننا بقينا لمراقبة الشحنة وعرفت السلطات بهذا الأمر». وتابع بروكوشيف: «شاري السفينة هو - شبح - لأن أحداً لم يسأل عن هويته أو مكانه، وإذا كان الشاري قد استغنى عن بضاعة قيمتها ملايين الدولارات فهذا يعني أن وجهة استخدامها لم تكن زراعية». وتتزايد مع رفْع الركام الهائل وفحص التربة والغوص في الحفرة وتَقَصي أثر موجودات العنبر والمستودعات، الشكوك في الرواية الرسمية التي تعيد الزلزال الرهيب الذي ضرب بيروت وهزّ العالم إلى مجرد «شرقتة نار» ناجمة عن التلحيم، وترسم علامات استفهام حول حقيقة ما جرى في 4 أغسطس المشؤوم. وكشفت صحيفة «نيويورك تايمز»، خيوطاً جديدة عن مجزرة مرفأ بيروت، استناداً إلى برقية ديبلوماسية أميركية صدرت يوم الجمعة، أي بعد 3 أيام من الانفجار الدموي، حين أكّدت في تقريرها أنّ متعاقداً أميركياً يعمل مع الجيش الأميركي حذّر قبل 4 أعوام تقريباً من أنّ مرفأ العاصمة اللبنانية يحتوي على مخبأ كبير للمواد القابلة للانفجار المخزنة بظروف غير آمنة. وأوضحت أنّ خبيراً أميركياً في أمن المرافئ رصد وجود المواد الكيماوية خلال عملية تفقّد أمنية في المرفأ، ناقلةً عن مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين عملوا في الشرق الأوسط انه يُتوقع أن يكون المتعاقد قد أبلغ الأمر إلى السفارة الأميركية أو «البنتاغون» بالنتائج. ونفى مسؤول رفيع المستوى في الخارجية الأميركية أن يكون المسؤولون الأميركيون على علم بوجود المواد المتفجرة في المرفأ، وقال «البرقية تشير إلى أنّهم لم يبلّغوا بذلك». وأبلغ المسؤول الصحيفة إنّ المتعاقد «زار المرفأ بشكل غير رسمي قبل 4 سنوات تقريباً»، مشيراً إلى أنّه لم يكن يعمل آنذاك مع الحكومة الأميركية ولا مع وزارة الدفاع». وتابع إنّ سجلات الخارجية الأميركية تشير إلى أنّ المتعاقد قام بإبلاغ المعنيين بما اكتشفه الأسبوع الفائت، أي بعد وقوع الانفجار. وفيما ذكرت الصحيفة أنّ الانفجار أدى إلى وفاة زوجة السفير الهولندي وموظف في السفارة الألمانية وألحق أضراراً كبيرة بمساكن مجموعة من السفراء الأوروبيين، كشفت أنّ عدداً من الديبلوماسيين الغربيين اعتبر إحجام واشنطن عن تحذيرهم من المواد المتفجرة مسألة صادمة ومثيرة للغضب، إذا كانت تعلم بوجودها فعلاً. في السياق نفسه، لفتت الصحيفة إلى أنّ السفارة الأميركية في لبنان أصدرت البرقية الديبلوماسية يوم الجمعة، ووسمت محتواها بـ «حساس» وليس «غير سري»، مشيرةً إلى أنّ البرقية تضمّ قائمة بأسماء المسؤولين اللبنانيين الذين علموا بأمر شحنة نيترات الأمونيوم. ونقلت عن البرقية انّ المتعاقد الأميركي أبلغ مسؤولي مرفأ بيروت عن عملية التخزين غير الآمنة لمادة نيترات الأمونيوم، إذ عمل مستشاراً للبحرية اللبنانية بين العاميْن 2013 و2016. وفي تعليقها، أوضحت الصحيفة أنّ زمان نقل هذه المعلومات ما زال مجهولاً، ناقلةً عن مسؤولين أميركيين سابقين وحاليين عملوا في الشرق الأوسط، ترجيحهم أن يكون المستشار قد بلّغ المسؤولين الأميركيين الذين أشرفوا على عقده بما عثر عليه فوراً، أي السفارة الأميركية أو وزارة الخارجية أو البنتاغون، بحسب المسؤولين الأميركيين. وشككت البرقية بأسباب انفجار شحنة النيترات الأولية التي قدّمتها الحكومة اللبنانية؛ في إشارة إلى أنّ الحريق اندلع في مخزن للمفرقعات قبل أن تتسع رقعته. وفي المقابل، طرحت البرقية احتمال أن تكون ذخائر مخزنة في المرفأ ولّدت القوة اللازمة لتوليد انفجار نيترات الأمونيوم. وتابعت البرقية ان سبب الحريق الأول «لا يزال غير واضح سواء نتيجة ألعاب نارية أو شيء آخر خُزن قريباً من نترات الأمونيوم». وعوّم المسؤولون الأميركيون فكرة أن مخرن ذخيرة قد يكون تسبب بإطلاق الانفجار بعد أيام من تأكيد المسؤولين اللبنانيين على نظرية الألعاب النارية. وفي سياق متصل، برزت معلومات أوردها برنت سادلر - مدير مكتب قناة «سي إن إن» في بيروت سابقاً - في مقال نشرته صحيفة «النهار»، إذ نقل عن شاهد على تفجير المرفأ طلب عدم الكشف عن هويته «رأيت طائرات تتجه شمالاً، بعيداً من بيروت. وبعد ثوانٍ، سمعنا انفجاراً»، كما نقل عن مصدر عسكري سابق ذي صدقية، طلب أيضاً عدم ذكر اسمه، أنه رأى طائرة تلقي بسلاحَين مجهولين على منطقة المرفأ. وأضاف المصدر، الذي يمكنه رؤية المرفأ بوضوح في ضوء النهار من أعلى تلة: «رأيت التفجيرات. لا شك لديّ في ذلك». وأورد سادلر أن «مؤسسة الأمن والحرية الأميركية»، حددت لدى تدقيقها عن كثب في أشرطة الفيديو المتوافرة وغيرها من روايات الشهود، أن مصدر الصوت الهادر القوي الذي يشبه صوت محرك الطائرات الحربية، كان داخل الحريق الأول «ما قد يشير إلى اشتعال محركات صواريخ لا إلى طائرات تحلّق في الأعلى». فضلاً عن ذلك، لمح التقرير إلى اشتعال قذائف صاروخية وقذائف هاون وصواريخ من نوعٍ ما. وأضاف: «يرد في تقرير المؤسسة التي أطلقها العام 2015 مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون انه بعد الانفجار الثاني بنحو 20 ثانية، تكثّفت النيران المتصاعدة تكثّفاً شديداً، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الوهج الأبيض داخل المبنى وفوقه، ما يتطابق مع وجود متفجرات من العيار الصغير، مثل قذائف هاون وقذائف صاروخية»......

صلوات وشموع في ذكرى الانفجار... ومسيرة تنتهي بمواجهات

أحد المتظاهرين: لن نعلن الحداد قبل أن ندفن السلطة كلها

بيروت: «الشرق الأوسط»..... تذكر اللبنانيون أمس، ضحايا انفجار مرفأ بيروت بعد أسبوع على وقوعه بمسيرة شموع ودموع وتلاوة أسماء الضحايا على وقع صوت أذان المساجد وأجراس الكنائس، قبل أن تنتهي بمواجهات بين عدد من المحتجين وعناصر القوى الأمنية في محيط البرلمان. وعند الساعة السادسة مساء أمس بتوقيت بيروت، لحظة وقوع الانفجار يوم الثلاثاء الماضي، سار مئات اللبنانيين إلى مرفأ بيروت، فوق ركام مدينتهم المنكوبة إحياءً لذكرى مرور أسبوع على انفجار المرفأ الذي أودى بـحياة 171 شخصاً حتى الآن وإصابة أكثر من ستة آلاف آخرين. قبالة المرفأ، كما في الأحياء المتضررة القريبة منه، وقف المشاركون دقيقة صمت على أرواح الضحايا، بينما كانت أصوات الأذان تختلط مع أجراس الكنائس التي قُرعت بشكل متزامن. وأمام المرفأ الذي تحوّل ساحة خردة كبيرة، بُثّ على شاشة عملاقة شريط فيديو يُظهر الانفجار الضخم الذي حول بيروت مدينة منكوبة. وأدّى المشاركون تحية سلام لمدينتهم وضحايا الانفجار على وقع أغنية الفنانة ماجدة الرومي التي كتبها الشاعر السوري نزار قباني: «قومي من تحت الردم، قومي يا بيروت». في شارع الجميزة المجاور، الأكثر تضرراً بالانفجار، جلس عشرات الشباب بلباس أبيض حاملين لافتات عليها أسماء ضحايا الانفجار، كما أُضيأت الشموع. وقرب المرفأ، وجه المتجمعون تحية خاصة إلى قوى الدفاع المدني وفوج إطفاء بيروت والصليب الأحمر اللبناني. وحمل متظاهرون على أكتافهم عناصر من فوج الإطفاء، الذي كان أول من أرسل مجموعة من عشرة عناصر إلى مرفأ بيروت حين اندلع حريق فيه قبل أن يدوّي الانفجار. وقُتل عدد منهم ولا يزال آخرون في عداد المفقودين. وقال أحد المتظاهرين قرب مرفأ بيروت أمام الحاضرين: «لن نعلن الحداد ولن نرتدي الأسود قبل أن ندفن السلطة كلها»، التي يحملونها مسؤولية الانفجار جراء الفساد والاستهتار والإهمال. وتلا متحدثان أسماء قتلى التفجير جميعاً، فيما ردّد البعض هتاف «كلن يعني كلن» في إشارة إلى تمسكهم بمطلب رحيل الطبقة السياسية مجتمعة من دون استثناء، معددين أسماءهم ومن بينهم رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس البرلمان نبيه بري. وعند انتهاء المسيرة توجه عدد من المحتجين إلى محيط مقر مجلس النواب في وسط بيروت، حيث بدأت المواجهات بينهم وبين القوى الأمنية. وقالت «الوكالة الوطنية للإعلام» إن عدداً من المتظاهرين قاموا برشق عناصر مكافحة الشغب في وسط بيروت بالحجارة والمفرقعات النارية، وقام العناصر بإطلاق القنابل المسيلة للدموع لإبعادهم.

انفجار المرفأ يحيي مشاريع أميركية لمعاقبة مسؤولين لبنانيين... بينهم مسؤولون في «حزب الله» وباسيل وبري

الشرق الاوسط....نيويورك: علي بردى..... أحيا الانفجار الذي شهده مرفأ بيروت في 4 أغسطس (آب) الجاري، مشاريع قوانين لفرض عقوبات على مسؤولين لبنانيين بتهمة «الفساد» الذي ترجّح معظم التقديرات تسببه بالانفجار، إضافة إلى انتهاكاتها المتمادية لحقوق الإنسان، وكذلك صلة هذه الشخصيات بـ«حزب الله» المصنف إرهابياً في الولايات المتحدة. ويعكف مشرعون ومسؤولون أميركيون منذ أشهر، على إعداد مشاريع قوانين واقتراحات قرارات لفرض عقوبات على مسؤولين وجهات سياسية لبنانية بسبب صلاتها المباشرة بـ«حزب الله» المصنف إرهابياً في الولايات المتحدة، أو بسبب تورطها بالفساد، فضلاً عن انتهاكاتها المتمادية لحقوق الإنسان. وأعادت أوساط قريبة من مراكز الأبحاث والمؤسسات الحكومية في الولايات المتحدة، تسليط الضوء على إمكان أن يعمل عدد من المشرعين في مجلسي النواب والشيوخ على مشاريع قوانين أعدت سابقاً لفرض عقوبات على مسؤولين لبنانيين بسبب صلاتهم بـ«حزب الله»، بينما يمكن استخدام قوانين موجودة، ومنها الصادر أخيراً «قانون قيصر لحماية الشعب السوري» من أجل معاقبة المتورطين في دعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد في حملته العسكرية المتواصلة ضد معارضيه. ويشدد البعض الآخر على استخدام «قانون ماغنيتسكي» الخاص بانتهاكات حقوق الإنسان في لبنان. وقدم 13 عضواً من الجمهوريين في الكونغرس أخيراً، اقتراح قانون مؤلف من 111 صفحة لفرض أكبر عقوبات حتى الآن على إيران، تتضمن تصنيف الحوثيين في اليمن كجماعة إرهابية ووقف المساعدات للبنان، ومعاقبة وزير الخارجية اللبناني السابق جبران باسيل ورئيس مجلس النواب نبيه بري. وقال المحلل في شركة «ستراتفور» الاستخبارية راين بول، إن الاقتراح «يؤكد الاتجاه الصقوري داخل الحزب الجمهوري»، لكنه يتوقع ألا تمرر هذه العقوبات على الفور بسبب معارضة وزير الخارجية مايك بومبيو لقطع المساعدات عن لبنان. وقال: «يبدو من غير المرجح أن يمر، خصوصاً مع اقتراب انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني)، وعدم رغبة الديمقراطيين في الظهور كأنهم يخلقون توترات خارجية». وكانت لجنة الدارسات التابعة للحزب الجمهوري في مجلس النواب الأميركي، أعدت ورقة توصي بمعاقبة النظام الإيراني ووكلائه اللبنانيين أو الزعماء اللبنانيين المتحالفين مع «حزب الله»، بالإضافة إلى وقف المساعدات المخصصة للجيش اللبناني. وأوردت الورقة أسماء أنصار لـ«حزب الله»، بينهم وزير الصحة السابق جميل جبق والنائب جميل السيد ووزير الخارجية السابق فوزي صلوخ. وعقب ذلك، قدم السيناتور الجمهوري تيد كروز والنائب الجمهوري لي زيلدين مشروع قانون لمكافحة «حزب الله» وحجب 20 في المائة من المساعدة العسكرية الأميركية للجيش اللبناني «ما لم يتمكن الرئيس اللبناني (ميشال عون) من إثبات أنه يتخذ الخطوات اللازمة من أجل إنهاء نفوذ حزب الله ومن خلاله إيران في الجيش اللبناني». واعتبر السيناتور مايك جونسون أنه «لا يوجد سبب وجيه لمواصلة منح لبنان المساعدات، بعد سيطرة حزب الله، أحد وكلاء إيران في منطقة الشرق الأوسط، على البلاد». وكان عضوا مجلس الشيوخ جين شاهين وتيد كروز نشرا مشروع قانون يفرض عقوبات على رسميين في «الحكومة اللبنانية مسؤولين عن اعتقال خاطئ وغير قانوني لمواطنين ورعايا الولايات المتحدة في لبنان»، في ضوء اعتقال المواطن الأميركي اللبناني الأصل عامر فاخوري الذي أطلقته السلطات اللبنانية بعد أشهر من توقيفه بتهمة التعامل مع إسرائيل. ورغم إطلاق الفاخوري، يعمل المشرعون الأميركيون على إبقاء النص أداة ضغط على المسؤولين اللبنانيين. وكانت وزارة الخزانة الأميركية وضعت ثلاثة قياديين من «حزب الله» على قوائم العقوبات في الولايات المتحدة؛ وهم رئيس وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا، ورئيس «كتلة الوفاء للمقاومة» محمد رعد، والنائب أمين شري. وطالبت واشنطن الحكومة اللبنانية بقطع الاتصالات مع أعضاء الحزب، داعية إلى عدم التمييز بين الجناحين العسكري والسياسي في «حزب الله». وقالت: «لن نغلق أعيننا عن أعضاء الحزب في الحكومة اللبنانية». وأضافت: «نضع آلية للتأكد من عدم وصول مساعداتنا إلى أيدي حزب الله». واعتبرت أن النائبين يستغلان موقعهما السياسي في الدولة لخدمة مصالح إيران، مضيفة أن «حزب الله يتلاعب بمؤسسات الدولة لتغطية دعمه المالي والأمني للجماعات الإرهابية»....

جلسة مغلقة في مجلس الأمن حول اليونيفل والأميركيون أصرّوا على "مطلبَين".... البازار الحكومي مفتوح... والتركيز على "الأجندة"!

نداء الوطن.... راح حسّان وبقي "دياب" السلطة يسنّون أسنانهم لتناتش وليمة الحكومة المقبلة. عودٌ على بدء، العقلية التسلطية هي هي، ولن يغيّرها لا عصف كيماوي ولا ذرّي. تُركت بيروت لردمها وتُرك الناس على قارعة أنقاض بيوتهم، ليفتح أهل الحكم البازار الحكومي على وسعه وتبدأ المراهنات والمزايدات على الأسهم في بورصة تشكيل الحكومة... من سيترأسها؟ ما شكلها؟ ما لونها؟ سياسية؟ حيادية؟ من سيتمثل فيها؟ ما هي حصتنا؟ تكرار ممجوج للأسئلة الهدامة نفسها التي أوصلت اللبنانيين إلى الدرك الأسفل اقتصادياً ومالياً واجتماعياً ومعيشياً وصحياً وبيئياً وجعلتهم أسرى دولة فاشلة مفلسة تتوسل المعونات الغذائية والطبية والإغاثية لشعبها. حتى الآن لا أحد يملك توجهاً واضحاً لما ستؤول إليه الأمور حكومياً، والكل أخذ منذ لحظة إقالة حسان دياب وضعية الاستعداد والتأهب في خندقه متحصناً بمحور من هنا وآخر من هناك، بانتظار جلاء غبار معركة إسقاط الحكومة واتضاح آفاق المسعى الفرنسي الآيل إلى إعادة تشكيل السلطة التنفيذية، وسط تشديد مصادر واسعة الاطلاع لـ"نداء الوطن" على أنّ جلّ ما يدور النقاش حوله، سواءً بشكل بينيّ داخل الفريق الواحد، أو متقاطع بين المقرّات السياسية والرئاسية، يتركز على نقطة محورية وحيدة: "أجندة الحكومة المقبلة وجدول أعمالها". وأوضحت المصادر أنّه "بغض النظر عن لعبة تسريب الأسماء وحرقها المعهودة إبان الشروع بتشكيل الحكومات، يبدو جميع الأطراف منكبين في كواليسهم اليوم على استشراف المهمة التي ستوكل إلى الحكومة الجديدة واستكشاف سقف الضمانات والتعهدات الدولية المتصلة برعايتها ومواكبتها ودعمها وما إذا كان تأليفها مقتصراً على تأمين خروج آمن للبنان من نفق أزمته الخانقة أم أنها ستكون مقرونة بسلة شروط سيادية وحيادية تؤسس لمرحلة جديدة تطيح بموازين القوى المفروضة على البلد"، مشيرةً في ضوء ذلك إلى أنّه "عند تبلور هوية الحكومة وأجندتها يسهل حينها الانتقال إلى البحث في رئاستها وفريق عملها". وإذ يجنح اعتقاد أغلبية أفرقاء الداخل على مقاربة المسعى الفرنسي، المدعوم أميركياً ودولياً، من زاوية كونه يرمي إلى الدفع باتجاه تشكيل حكومة لبنانية تتولى قيادة مرحلة انتقالية في البلد، وعلى رأس سلّم أولوياتها تنفيذ الإصلاحات الملحّة وتعبيد الطريق أمام التوصل إلى اتفاق على برنامج اقتصادي مالي إنقاذي مع صندوق النقد الدولي، فضلاً عن توليها إدارة عملية إعادة إعمار ما خلّفه انفجار الرابع من آب، لا تزال المعلومات المتواترة من الدوائر المقربة من الرئاسة الأولى تشي بأنّ رئيس الجمهورية ميشال عون لن يعبّد الطريق بسهولة أمام ولادة أي صيغة حكومية جديدة قبل التأكد من أنها لن تستهدف إقصاء رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل وتحجيم دوره، حسبما لمست مصادر نيابية من المؤشرات التي برزت خلال الساعات الأخيرة وأبرزها عودة عون إلى لعبة "التأليف قبل التكليف" ورهن دعوته للاستشارات النيابية الملزمة بما ستتوصل إليه مسبقاً "نتائج المشاورات الجانبية بين كل القوى"، وفق ما جاء في التسريبات التي عمّمها قصر بعبدا على الإعلاميين أمس، متوقعةً في هذا السياق أن تشكل حقيبة الطاقة "أم المعارك" في التشكيلة الحكومية المقبلة بالنسبة لباسيل الذي "سيبذل أقصى جهده ويسخّر كل صلاحيات الرئاسة الأولى في سبيل الحؤول دون تحرير هذه الحقيبة من سطوته"، سيما وأنّ المصادر عينها كشفت عن وجود "قرار دولي يقضي بضرورة انتزاع ملف الكهرباء من يد "التيار الوطني الحر" بغية ضمان إصلاح هذا القطاع". أما في مستجدات ملف التمديد لولاية "اليونيفل"، فعقد مجلس الأمن أمس جلسة مغلقة خصصها لمناقشة الملف والبحث في تطبيقات القرار 1701، ونقلت مصادر ديبلوماسية لـ"نداء الوطن" أنّ "الجانب الأميركي أصرّ خلال الجلسة على مطلبين، الأول يتمحور حول ضرورة تخفيض عديد "اليونيفل" في جنوب الليطاني، والثاني يشدد على وجوب خفض مدة ولايتها وتفويضها الزمني إلى 6 أشهر بدل 12 شهراً"، لافتةً في المقابل إلى أنّ معظم أعضاء مجلس الأمن كانوا يدفعون باتجاه إقرار التمديد لمهمة اليونيفل وفق الشروط المعتادة نفسها من دون أي تعديل في المهمة أو في العدد والمدة الزمنية، انطلاقاً من التأكيد على اعتبار وجود هذه القوات بمثابة عامل استقرار للبنان والمنطقة". وعليه، تؤكد المصادر الديبلوماسية أنّ "المعنيين في عواصم دول القرار سيكثّفون مفاوضاتهم ومباحثاتهم خلال الأيام المقبلة في محاولة للتوصل إلى توافق جامع حيال ملف التمديد لليونيفل قبل تاريخ الثامن والعشرين من آب الجاري موعد انعقاد مجلس الأمن للتصويت على الموضوع"، لافتةً الانتباه في الوقت نفسه إلى أنّ "هذا الملف لن يكون بعيداً عن جدول أعمال زيارة مساعد وزير الخارجية الأميركي ديفيد هيل المرتقبة إلى بيروت غداً الخميس، إذ من المتوقع أن يثير مع المسؤولين اللبنانيين المآخذ الأميركية على مسألة تقويض "حزب الله" لمهمة اليونيفل وعدم إتاحة المجال أمامها لتنفيذ كامل مندرجات وتطبيقات قرار مجلس الأمن رقم 1701"، وختمت بالقول: "إذا نجح اللبنانيون في إقناع هيل بوجوب الإبقاء على شروط التمديد نفسها لولاية اليونيفل، عليهم في المقابل أن يمنحوا الأميركيين ضمانات متصلة بالسماح للقوات الأممية بتفتيش أماكن لم يكن متاحاً لها دخولها في السابق في جنوب الليطاني، وقد يصار إلى إدخال فقرة في مشروع القانون الدولي تؤكد بوضوح الالتزام بهذا الأمر دون أدنى التباس".

واشنطن حذرة من «انفتاح» فرنسا على «حزب الله».... التسوية في لبنان مؤجلة إلى ما بعد نهاية العام وتخوف من دور تركي....

الشرق الاوسط....واشنطن: إيلي يوسف.... بعد استقالة الحكومة اللبنانية تحت ضغط الشارع الغاضب، أو من قبل «الطبقة السياسية»، بدا واضحاً أن رئيسها حسان دياب قرأ الأحداث التي جرت في أعقاب انفجار مرفأ بيروت بطريقة خاطئة أكبر من حجمه. ومنذ أن سرب وزير المالية غازي وزني، المحسوب على رئيس المجلس النيابي نبيه بري، أنه في طريقه لتقديم استقالته، جرى التأكد من أن الطبقة السياسية اللبنانية رفعت الغطاء عن حكومة دياب، متهمة إياه بأنه ليس مسموحاً له باللعب خارج ناديها. وهو ما حاول القيام به عندما أعطى لنفسه الحق في إعادة ملء الحقائب التي شغرت في حكومته، والتصرف بصفته مسؤولاً أصيلاً، داعياً تلك الحكومة إلى البحث في تعيين موعد لإجراء انتخابات نيابية مبكرة. ويتداول بعضهم في واشنطن أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينسق تحركه السياسي تجاه بيروت مع إدارة الرئيس دونالد ترمب لإعادة ترتيب الوضع الحكومي، لكن واشنطن أكدت أنها لا تدعم تشكيل حكومة «وحدة وطنية»، على الأقل في هذه المرحلة، لأنها تعد أن الطبقة السياسية القائمة مسؤولة بشكل مباشر عما وصلت إليه الأوضاع في لبنان، وأن الأمر متصل أيضاً بما سيحصل في المواجهة القائمة مع إيران، المؤجل البت فيها إلى ما بعد الانتخابات الأميركية. وتتخوف تلك الأوساط من نمو الدور التركي الذي يسعى إلى «ملء الفراغ» في لبنان، في ظل حركة نشطة تقوم بها أنقرة، سواء في طرابلس أو بيروت، عبر تعميق علاقاتها مع جماعات إسلامية معروفة، وهو ما قد يؤدي إلى نتائج سياسية كارثية، في ظل تنسيقها المعلن منه والمستور مع إيران. وتدعو في هذا الإطار إلى إعادة تعزيز الحضور الخليجي، والبحث عن قنوات تواصل مع اللبنانيين. وتكتفي واشنطن بالإصرار على الطرف الفرنسي أن يمضي قدماً في جهوده للاتفاق على تشكيل حكومة «محايدة»، يمكن لبعضهم أن يسميها حكومة «إنقاذ»، بانتظار نضوج التسوية الإقليمية الكبرى. وتعتقد تلك الأوساط أن واشنطن حصلت على موافقة الثنائي الشيعي لترسيم الحدود البرية والبحرية مع إسرائيل، وهو ما سيبحثه المبعوث الأميركي الخاص السفير ديفيد هيل في بيروت هذا الأسبوع، لكنها تبدي حذرها من مناقشات قيل إن فرنسا تجريها مع الأطراف اللبنانية، خصوصاً مع «حزب الله»، في ظل تقدير فرنسي يعد أن حالة «القضم» التي يتعرض لها الحزب قد تؤدي إلى «عقلنة» دوره، وقبوله بتسوية داخلية. وترى فرنسا أن «حزب الله» هو في حالة دفاع جراء الأحداث التي تتالت على لبنان منذ 17 أكتوبر (تشرين الأول)، وصولاً إلى انفجار المرفأ، وقرب الإعلان عن نتائج المحكمة الدولية في اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، والتجديد لقوات الطوارئ الدولية الشهر المقبل. لكن واشنطن لا تستطيع القبول بتسوية تسلم البلد لـ«حزب الله»، خصوصاً أن لا أحد يتحدث عن «سلاح الحزب» الذي يشكل عنصر استقوائه الأساسي على منافسيه الآخرين في لبنان. وترى أنه من الصعوبة على واشنطن القبول بهذه التسوية إذا لم تكن جزءاً من التسوية الكبرى مع إيران، التي تشترط فيها أن تتخلى ليس فقط عن طموحاتها النووية، بل وعن سلوكها المزعزع للاستقرار في المنطقة. وترى تلك الأوساط أن ما يمكن توقعه من الآن حتى نهاية العام الحالي لا يتجاوز تشكيل حكومة توقف الانهيار المعيشي عبر جسر المساعدات الإنسانية التي لن تمر إلا عبر الهيئات الدولية. أما البحث في إعادة إعمار بيروت التي أكد مسح أولي أن كلفتها قد تصل إلى 15 مليار دولار، فهو أمر مؤجل مرتبط بملفات الإعمار الأخرى في الإقليم المعطوب، من سوريا إلى العراق، إلى ما بعد نهاية العام الحالي.

مشروع قرار فرنسي أمام مجلس الأمن لمهمة «أكثر فاعلية» لـ«يونيفيل»...

الشرق الاوسط....نيويورك: علي بردى.... كشفت مصادر دبلوماسية غربية لـ«الشرق الأوسط» أن فرنسا، حاملة الملف اللبناني في مجلس الأمن، وزعت على بقية الدول الأربع الدائمة العضوية (الولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا والصين) مشروع قرار يهدف إلى تمديد المهمة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان، اليونيفيل، ولكنه يدخل «تعديلات» على تفويضها، بما يسمح لها بتطبيق «أكثر فاعلية» لبنود القرار 1701، ولا سيما لجهة منع وجود الأسلحة والمسلحين في منطقة عملياتها بين الخط الأزرق ونهر الليطاني. وإذ توقع أن يوزع النص قريباً على بقية الدول الـ15 الأعضاء، أكد مصدر طلب عدم نشر اسمه أن «التعديلات المقترحة تقع في سياق الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة، وفقاً لما ينص عليه القرار 1701»، الذي أصدره مجلس الأمن صيف 2006 لإنهاء الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، مضيفاً أن هذه التعديلات «نوقشت مع كل من الجانبين اللبناني والإسرائيلي، عبر البعثتين الدائمتين في نيويورك وكذلك مع عواصم الدول المعنية». ولاحظ أن المشاورات أجريت مع الحكومة المستقيلة برئاسة حسان دياب. وعقد أعضاء مجلس الأمن اجتماعاً مغلقاً أمس الثلاثاء لمناقشة تنفيذ القرار 1701 وتمديد مهمة اليونيفيل، واستمعوا إلى إحاطتين، الأولى من المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيش بشأن أحدث التطورات، والثانية من وكيل الأمين العام لعمليات السلام جان بيار لاكروا بشأن الوضع في منطقة عمليات اليونيفيل وتجديد ولاية القوة المتوقع في 27 أغسطس (آب) الحالي. وقبيل الاجتماع، قالت نائبة المندوب الفرنسي الدائم لدى المنظمة الدولية آن غوغن إن «الجميع يدركون مدى خطورة الوضع (في لبنان) والضرورة المطلقة لتلبية تطلعات الشعب اللبناني وحاجاته». وشددت على أنه «من الضروري الآن أن تشكل حكومة جديدة في أسرع وقت ممكن»، على أن تكون «قادرة على أن تثبت للبنانيين قدرتها على مواجهة التحديات الرئيسية الحالية، في أعقاب الانفجارات». وقالت إن «اليونيفيل عنصر أساسي لتحقيق الاستقرار، لأن لبنان يواجه مثل هذه الأزمة الحادة»، معتبرة أن القوة الدولية تشكل «رصيداً استراتيجياً لأمن كل من لبنان وإسرائيل»، مشيرة إلى أن مجلس الأمن وقف دائماً متحداً لدعم المهمة ونريد حقاً أن يستمر ذلك على هذا المنوال، لأن «اليونيفيل أداة فعالة لمنع تصعيد التوترات ولتعزيز خفض التوتر كلما وقعت حوادث عبر الخط الأزرق». وأفاد الناطق باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك بأن «اليونيفيل تواصل العمل بالتنسيق الوثيق مع القوات المسلحة اللبنانية وهي على استعداد لمساعدة الجيش اللبناني والشعب اللبناني خلال هذه الأوقات العصيبة»، مضيفاً أن البعثة «لا تزال ملتزمة بشكل كامل بالوفاء بولايتها وفقاً للقرار 1701 وتعمل على مدار الساعة من أجل مراقبة وقف الأعمال العدائية على طول الخط الأزرق والحفاظ عليه».....



السابق

أخبار وتقارير....خبير فرنسي: 20 حاوية كيماويات خطرة باقية في مرفأ بيروت.....برنامج الأغذية العالمي يدعم لبنان بـ50 ألف طن من الطحين....حكومات لبنان تسقط بـ«الخلافات» و«الشارع»....تركيا تشعل التوتر مجدداً شرق المتوسط... واليونان تتأهب عسكرياً..بكين تفرض حظراً على مسؤولين أميركيين....إصابات «كورونا» في العالم تتخطّى 20 مليوناً...واشنطن تعلن بدء المفاوضات قريباً بين كابل و«طالبان»...

التالي

أخبار سوريا.....اللوبيات الاقتصادية في سوريا: أثرياء الحرب يعزّزون سطوتهم....اشتعال الصراع على «سلاح وقلب» عشائر شمال شرقي سوريا.... بعد اغتيال شيخ العكيدات....إحباط هجوم على «حميميم» ونشاط روسي لنزع ألغام حماة....

How to Defuse Tensions in the Eastern Mediterranean

 السبت 26 أيلول 2020 - 5:22 ص

How to Defuse Tensions in the Eastern Mediterranean https://www.crisisgroup.org/europe-central-as… تتمة »

عدد الزيارات: 46,204,672

عدد الزوار: 1,362,402

المتواجدون الآن: 40