أخبار لبنان...الجمهورية...دياب يبحث عن «فرصة تأليف».. وبرِّي ينصحه: مَثِّل الجميع.....اللواء.... «مواجهات الكورنيش» تُربِك المعالجات.. وهيل «لحكومة بلا حزبيِّين»!... إستشارات دياب اليوم على إيقاع تفجيرات طرابلس.. وباريس لوزارة «كفاءات»....الاخبار.... «لهجة هادئة» لهيل... ونحو حكومة طوارئ إنقاذية...نداء الوطن....هيل يُهادن 8 آذار... وإعادة هيكلة الدَّين باتت "على الطاولة".. الفتنة نائمة... ودياب أيقظها!....حسان دياب يواجه تحدي وقف الانهيار المالي ونيل ثقة المجتمع الدولي..... لبنان يحاكم عشرات السوريين بتهمة "الإرهاب"...

تاريخ الإضافة السبت 21 كانون الأول 2019 - 5:19 ص    عدد الزيارات 419    القسم محلية

        


الجمهورية...دياب يبحث عن «فرصة تأليف».. وبرِّي ينصحه: مَثِّل الجميع....

إذا سارت الأمور كما هو مرسوم لها من قبل فريق تكليف الرئيس حسان دياب، فإنه لن يطول الوقت وتولد الحكومة الجديدة، ضمن مهلة قد لا تتعدى الشهر الواحد، وإن كان الرئيس المكلف قد أعطى لنفسه مهلة شهر الى ستة اسابيع لإخراج حكومته الى النور. اليوم الاول لاستشارات الرئيس المكلف مع رؤساء الحكومات السابقين، جاءت خلاصته مشجعة له، على حد ما يقول مطلعون على ما دار في هذه اللقاءات، حيث سمع كلاماً مشجعاً وتمنيات له بالنجاح في أن يتمكن من توليد حكومة تكون بحجم المرحلة الحالية وتضع لبنان على طريق الخلاص من أزمته الخانقة. فيما يعوّل الرئيس المكلف على الاستشارات النيابية التي سيباشر بها اليوم في المجلس النيابي، التي عبّرت أوساطه لـ»الجمهورية» انه سيقارب ما سيسمعه من اقتراحات نيابية بانفتاح كلي، ليبني عليها في تأليف الحكومة التي يأمل الّا يطول أمده على غرار ما يجري في مراحل تأليف الحكومات السابقة.

خريطة طريق

وبحسب هذه الأوساط، فإنّ الرئيس المكلف سيعبّر امام النواب عن عناوين خريطة الطريق التي سيتّبعها مع حكومته للتصدي للازمة الخانقة اقتصادياً ومالياً، مع تشديده على مَد اليد الى الجميع من دون استثناء اي طرف، للمشاركة في عملية الانقاذ التي تستوجب تضافر جهود الجميع في هذا الاتجاه، وهو كان واضحاً بإشارته الى عزمه على تشكيل حكومة في اقرب وقت ممكن، مُحدداً برنامجها بمهمة وحيدة، هي الانقاذ، الذي هو مسؤولية الجميع، وبالتالي لا بد ان يكون الجميع مشاركين فيه، وفي مقدمهم الحراك الشعبي. على انّ اللافت للانتباه في موازاة هذه الاجواء التي تبدو ملفوحة بإيجابيات، هو تراجع حدة الحراك الشعبي عما كان عليه في الايام السابقة لتكليف الرئيس دياب، في وقت بَدا الاعتراض محصوراً بطرف وحيد هو تيار المستقبل الذي عبّر عن ذلك بتحركات احتجاجية وقطع طرقات رئيسية وفرعية في العديد من المناطق، وخصوصاً في بيروت التي شهدت اشتباكات وتضارباً بين مناصري تيار المستقبل والجيش اللبناني في كورنيش المزرعة الذي أصرّ المناصرون على قطعه، بالتوازي مع تجييش حملة على سمّي «إبعاد» الرئيس سعد الحريري» عن رئاسة الحكومة. وهذا «الابعاد» بَدا جلياً في «خطب الجمعة» في اكثر من منطقة وتحديداً في طرابلس. وتجلّى ايضاً في التعبير عن اكثر من خيبة أمل في الصالونات الموالية لتيار المستقبل، مما سمّي «الثنائيين»، اي «الثنائي المسيحي» الذي يضم «التيار الوطني الحر» و»القوات اللبنانية»، واللذين تمكّنا كلّ منهما لأسبابه، من «تطيير الحريري»، و»الثنائي الشيعي» الذي يستطيع أن يقرر ما يشاء، علماً انه وعد الحريري بالتمسّك به لكنه في الاستشارات سَمّى غيره». واللافت في هذا المجال ايضاً، أنّ الرئيس المكلّف يقارب هذه الحملة بطريقة وصفت «بالاحتوائية» للغاضبين، من خلال تأكيده انه يتفهّم هذا الغضب، وانّ سعيه مُنصَبّ على الوصول الى حكومة تحاكي كل ما يشكون منه وتحقّق ما يطالبون به، منذ بدء الحراك الشعبي في 17 تشرين الاول الماضي.

أي حكومة؟

على انّ السؤال الاساس الذي يفرض نفسه في هذه الأجواء هو: أي حكومة سيتمكن الرئيس المكلف من تشكيلها؟

حيال هذا الأمر، توافق مصادر مواكبة للملف الحكومي القائلين إنّ ما جرى هو «تكليف اللون الواحد»، الّا انّ هذا الأمر لا يُعتدّ به، خصوصاً انّ التوجّه هو لتشكيل حكومة تجمع كل الالوان». وفي هذا السياق قال رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ»الجمهورية»: الهدف الاساس في مرحلة ما بعد التكليف، هو ان تنصَبّ كل الجهود لتشكيل حكومة طوارىء إنقاذية من الازمة الاقتصادية والمالية الخانقة، خصوصاً انّ استمرارها سيُرتّب مخاطر كبرى لأننا ذاهبون حتماً الى «تفليسة اقتصادية ومالية»، إن لم نعجّل بتشكيل حكومة تُسارع الى اتخاذ الاجراءات والاصلاحات والمطلوبة». وجزمت المصادر لـ»الجمهورية» ان ليس في الامكان حتى الآن تحديد شكل الحكومة المقبلة، خصوصاً أنّه لا يوجد ايّ تصوّر محدد لدى القوى السياسية حول الشكل الذي ستكون عليه الحكومة الجديدة، وهذا معناه انّ كل الاشكال الحكومية مفتوحة، إن لجهة تشكيل حكومة اختصاييين بالكامل، او لجهة تشكيل حكومة اختصاصيين مطعّمة بعدد قليل ومحدود من السياسيين. وبحسب المصادر، فإنّ «اتصالات مكثفة جرت بين مرجعيات «فريق التكليف»، سبقت وتَلت تكليف الرئيس دياب، وسَعت لمعرفة ما اذا كانت خلف أكمة التكليف تفاهمات معينة ومُسبقة معه على شكل الحكومة الجديدة وبرنامجها وتوزيع القوى فيها، فجاء الجواب بالنفي القاطع لوجود اي تفاهمات، بل انّ شكل الحكومة يتم التوافق عليه في الاستشارات التي سيجريها الرئيس المكلف، ويقود هذا الأمر الى افتراض انّ حكومة الاختصاصيين واردة جداً، وكذلك الأمر بالنسبة الى حكومة اختصاصيين مطعّمة بسياسيين. ولفتت المصادر الى انّ ثمة قراراً حاسماً لدى مكوّنات «فريق التأليف»، الممتَدّ من «التيار الوطني الحر» و»حزب الله» وحركة «أمل» بتسهيل مهمة الرئيس المكلّف في الوصول الى حكومة إنقاذ حقيقي للبلد، حكومة جامعة تعبّر عن كل المجتمع اللبناني، والحراك في مقدمه، وليس حكومة لون واحد او حكومة مواجهة على نحو ما بدأت بعض الاصوات التشويشية بالترويج له. الّا انّ الشرط الاساس لتسهيل المهمة هذه يكمن في عدم تكرار البازارات التي كانت تفتح في السابق، إن حول الحقائب الوزارية او الاحجام، فمجرّد الدخول في هذه البازارات من جديد معناه إعدام فرصة الحل والانقاذ التي تلوح مع الحكومة الجديدة. والتي ينبغي استثمارها الى ابعد الحدود وبمقاربات تستفيد من التجارب السابقة، ومن الانقلاب الذي شهده الواقع اللبناني منذ 17 تشرين الاول، ولم يعد هناك اي مجال لتجاوز متغيراته. وبالتالي لا بد من الأخذ بكل متطلبات الحراك الشعبي والعمل على اساسه، اذ انّ في لبنان واقعاً جديداً لا بد من ان يقارب بعقلية جديدة وليس بالعقلية التي كانت سائدة في ما مضى.

بري: مثّل الجميع

وعلمت «الجمهورية» انّ اللقاء الرئاسي الثلاثي الذي عقد بعد استشارات التكليف أمس الاول، بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس المكلف، تجاوز إطار التهنئة والمجاملات الى رسم معالم المرحلة المقبلة ومتطلباتها. وخلال الاجتماع توجّه الرئيس بري الى الرئيس المكلف قائلاً: قبل ان أغادر أود ان اتوجّه اليك بنصحية، وهي ان تسعى جهدك لأن تشكل حكومة في اقرب وقت، جامعة من كل الاطراف، وان تسعى الى تمثيل حتى الاطراف التي لم تُسمِّك في الاستشارات. والأهم في هذا السياق هو ان تسعى الى تمثيل الحراك الذي بات امراً ضرورياً لأن يكون شريكاً في أي عملية انقاذ للبلد. وبحسب المعلومات، فإن الرئيس المكلف كان متجاوباً مع نصيحة بري ووعد بالعمل في هذا الاتجاه.

كيف حضر؟

على انّ السؤال الاساس الذي طرح في اوساط سياسية مختلفة، تمحور حول كيفية حضور الدكتور حسان دياب الى نادي المرشحين لرئاسة الحكومة، ورُسوّ التكليف عليه؟

بحسب معلومات موثوقة «انّ اسم دياب لم يكن بعيدا عن نادي المرشحين، بل هو دخله لفترة قصيرة ومحددة قبل تكليف حكومة الرئيس تمام سلام قبل سنوات، من دون ان يتوفر له الحظ آنذاك، وثمة خيوط لعلاقة قديمة نسجت بينه وبين الوزير جبران باسيل. في ما بَدا من مقدمات التكليف و»خفاياه» بأنّ دياب هو خيار باسيل». وتشير المعلومات الى انّ نحو 3 زيارات غير معلنة، وربما أكثر، قام بها دياب خلال الفترة القريبة الى القصر الجمهوري، سبقت الزيارة المعلن عنها عشيّة استشارات الخميس ولقائه رئيس الجمهورية. وبالتالي جاء طرح اسمه من قبل فريق رئيس الجمهورية بشكل نهائي يوم الاربعاء الماضي، حيث لم يكن أي من الاطراف الاخرى وخصوصاً الثنائي الشيعي، في هذا الجو. وفي المعلومات، انّ وقائع تسمية دياب، توالت منذ اللقاء الأخير الذي عقد الثلاثاء الماضي في عين التينة بين الرئيس بري ورئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري، حيث كان بري متمسّكاً بترشيح الحريري، على رغم الامتعاض الذي عبّر عنه حيال ما جرى في استشارات الاثنين المؤجّلة ونسبة الاصوات المتدنية التي كانت ستسمّيه فيها بعد موقفي «التيار الوطني الحر» و»القوات اللبنانية» بعدم تسميته. وفي هذا اللقاء، كما تفيد المعلومات، سأل بري الحريري عما اذا كان راغباً في ان يستمر في ترشيحه، او في ترشيح شخصية اخرى يدعمها، فردّ بالإيجاب بأنه راغب في المضي في ترشيح نفسه، عندها طرح عليه بري ضرورة ان ينفتح على رئيس الجمهورية، لافتاً الى انّ حركة «امل» و»حزب الله» في موقع الدعم له، عندها طلب الحريري مهلة للتفكير. وتشير المعلومات الى انّ الوقائع تسارعت يوم الاربعاء، حيث كان بري ينتظر مبادرة الحريري الى خطوات معينة، بحيث بدأت نهاراً ترد أخبار من بيت الوسط عن توجّه لدى الرئيس الحريري بالعزوف عن الترشيح، فسجل اكثر من اتصال بين الوزير علي حسن خليل مكلّفاً من بري، بالحريري الذي أبلغ انه سيخرج من نادي الترشيح، فيما قام المعاون السياسي للامين العام لـ»حزب الله» الحاج حسين الخليل بزيارة بيت الوسط ولقاء الحريري، وصَبّت زيارة الخليل في سياق إقناع الحريري بالبقاء والاستمرار وعدم الخروج من نادي المرشحين، الّا انّ الحريري بقي مصرّاً على الخروج. وتقول المعلومات انّ الاجتماع انتهى عند هذا الحد. وبعد دقائق قليلة على انتهائه، أصدر الحريري بيان الاعتذار والخروج من نادي المرشحين. وجاء بيان الحريري في وقت قاتل، وعلى بعد اقل من 24 ساعة من موعد الاستشارات التي أصرّ رئيس الجمهورية على ابقائها في موعدها رافضاً تأجيلها تحت اي سبب. في هذا الوقت، جرى تشاور بين «الثنائي الشيعي» حول استشارات الخميس، ورسما علامات استفهام حولها، خصوصاً ان ليس هناك اي مرشح لديهما يمكن ان يسمّياه في الاستشارات اذا جرت في موعدها، علماً انّ بعض المعلومات قد وصلت اليهما بأنّ ثمة توجّهاً لدى قوى سياسية لتسمية السفير نواف سلام، وهو امر لا يحبذانه. وتشير المعلومات الموثوقة الى انّه في موازاة هذا الجو، بادر التيار الوطني الحر الى إبلاغ «الثنائي» بوجود اسم الوزير السابق حسان دياب، وتتوافر فيه المواصفات المطلوبة لرئاسة الحكومة الجديدة ويمكن السير به. فوجد «الثنائي» نفسيهما امام خيار من اثنين، امّا الذهاب الى استشارات الخميس من دون ان يسمّيا احداً، وهذا معناه إفساح المجال لتسمية نواف سلام، وامّا تبني تسمية دياب، فتوافقا على دياب ليل الاربعاء، وتلت ذلك جولة اتصالات مع حلفائهما لكي تصب التسمية في الاستشارات لصالح دياب. وعلم في هذا الاطار انّ دياب، كان قد اتصل قبل استشارات الخميس بالرئيس الحريري، والتقيا معاً، وابلغ رئيس حكومة تصريف الاعمال باتصال تلقّاه من رئيس الجمهورية للقاء به حول موضوع الحكومة، وبحسب المعلومات الموثوقة فإنّ دياب تلقى دعماً وتشجيعاً من قبل الرئيس الحريري.

جولة دياب

وكان الرئيس المكلف، وعشية استشارات التأليف المقررة مع النواب في المجلس اليوم، قد قام بجولته التقليدية على رؤساء الحكومات السابقين، الحريري، وتمام سلام وفؤاد السنيورة وسليم الحص، من دون ان يلتقي الرئيس نجيب ميقاتي الذي آثر السفر خارج لبنان. وشدد في جملة المواقف التي أعلنها بعد لقاءاته على وجوب ان يعطى الفرصة لتجاوز الالغام من طريق التأليف، لافتاً الى وجوده كرئيس مكلف دستوري، ومشيراً الى انه سيسعى الى تشكيل حكومته خلال شهر او ستة اسابيع وستتألف من اختصاصيين ومستقلين. معتبراً وصفها بحكومة «حزب الله» بـ»بالسخيف»، ومتوقعاً ان يلقى دعماً من الاوروبيين والاميركيين.

فضل الله

الى ذلك، فإنّ موقف «حزب الله» من الحكومة عبّر عنه النائب حسن فضل الله، الذي استغرب اطلاق «الاحكام المسبقة على الحكومة ووصفِها بأنها حكومة «حزب الله» او حكومة اللون الواحد. وقال لـ»الجمهورية»: هناك قوى سياسية وظيفتها ابقاء الامور مأزومة في لبنان، وكأنّ مصلحتها لا تتأمن الا في ظل الانقسام، ومن هنا تجدها عند اي معبر الى حلول معينة، تعمد الى التضليل بقصد التعطيل. ولفت الى انّ «حزب الله» ليس الطرف المعني مباشرة بتأليف الحكومة وتلك حقيقة ثابتة، واتهام الحكومة الجديدة بأنها حكومة «حزب الله»، القصد منه العرقلة، في وقت يحتاج البلد الى حكومة سيادية بمهمة انقاذية، وبأوسع تمثيل يحصّنها نيابياً وشعبياً. هذا ما نطالب به، مع تأكيدنا اننا لا نريد حكومة اللون الواحد او حكومة المواجهة. وردا على سؤال قال: خلافاً لكل ما يقال لم يحصل ان عقد اي لقاء بين الرئيس المكلف وبين حركة «امل» و»حزب الله»، كما ان اقتراحه لتشكيل الحكومة لم يأتِ ابداً لا من قبل الحركة او الحزب. واستطيع ان اؤكد ان الرئيس دياب هو الوحيد من بين الاسماء التي اقترحت ولم يفاوض أحداً على تشكيل الحكومة قبل تسميته، وهذا يُسَجّل له. وعما اذا كانت ولادة الحكومة قريبة، قال فضل الله: نتمنى ذلك، وما نأمله هو تشكيل حكومة انقاذية بأوسع تمثيل. وفي هذا السبيل، فليعط الرئيس المكلف فرصة ليقوم بأوسع مروحة مشاورات، وعلى الجميع ان يساهموا في الحل، فهناك فرصة سانحة اليوم لتشكيل حكومة متفاهم عليها، تضع برنامجاً وتعمل على تنفيذه، والاهم هو ان توحي هذه الحكومة بالثقة للبنانيين.

واشنطن

وسط هذه الأجواء، جاءت زيارة مساعد وزير الخارجية الأميركية دايفيد هيل الى بيروت، والمواقف التي ادلى بها، وحملت في مضمونها ما اعتُبرت «فرصة اختبار للبنانيين»، وتشجيعاً لهم على بلوغ حكومة تخرج لبنان من أزمته، ما يوجب على هذه الحكومة ان تعمل بعد تشكيلها في هذا الاتجاه بإصلاحات، اضافة الى الاستجابة لمطالب اللبنانيين الذي عبّروا عن احتجاجهم في الشارع. وبحسب ما اكد مسؤول كبير لـ»الجمهورية» فإنّ هيل لم يقارب ملف ترسيم الحدود وما يتصل بالنفط والغاز، وفي الشق الداخلي قارب ما يجري بحيادية ملحوظة، حيث لم يقارب الشأن الحكومي بسلبية كما لم يتطرق الى توزير او عدم توزير هذه الجهة السياسية او تلك، بل انه تحدث بشيء من الايجابية عن الرئيس المكلف، مشيراً الى انه على معرفة مسبقة به ايام كان وزيراً للتربية، وكان هيل يومها سفيرا للولايات المتحدة في لبنان». وفي بيان للسفارة الأميركية في لبنان، اشار الى انّ زيارة هيل تأتي بطلب من وزير الخارجية الاميركية، وانه نقل رسالة «حَثّ فيها القادة السياسيين في لبنان على إجراء إصلاحات هادفة ومستدامة يمكنها أن تقود إلى لبنان مستقر ومزدهر وآمن. نحن نعتقد بأنّ الوقت قد حان لترك المصالح الحزبية جانباً، والعمل من أجل مصلحة لبنان، من خلال دفع عجلة الإصلاحات وتشكيل حكومة تستطيع إجراء تلك الإصلاحات والقيام بها». وقال: «ليس للولايات المتحدة الآن دور أو قرار - ولا رأي - في من يقود او يؤلف حكومة في لبنان. قادة لبنان المنتخبون من الشعب هم الوحيدون القادرون على القيام بذلك. ما يهمنا جميعاً هو ما اذا كان قادة الاحزاب والمجتمعات اللبنانية سيوفون بالتزاماتهم لخدمة شعب لبنان عبر الاستجابة للحاجات والاصوات التي نسمعها. وعندها فقط يمكن للمجتمع الدولي أن يساعد اللبنانيين على تحقيق إمكاناتهم لتطوير هذا البلد».

خلاصات

واستخلصت مصادر معنية بزيارة هيل، من المواقف التي ادلى بها امام الرؤساء او في تصريحاته العلنية الآتي:

- انّ لواشنطن موقفاً داعماً لحراك الشباب اللبناني، وانّ احترام مطالبهم يجب ان تكون له الأولوية كما حمايتهم. ومن هنا جاءت دعوته القوى الامنية الى حمايتهم.

- لا علاقة لبلاده بمن سيكون رئيس الحكومة او اسمه ولا علاقة لها بوزرائها. فما يعني واشنطن تشكيل حكومة منتجة وتلبّي مطالب الناس.

- لا مساعدات مالية للبنان ما لم يثبت اللبنانيون قدرتهم على القيام بالإصلاحات ومكافحة الفساد.

- اشار هيل الى انه مكلّف من قبل بومبيو لإجراء لقاءات شاملة وموسعة بقدر ما تسمح الظروف، ولذلك فهو باق في بيروت حتى مساء غد الأحد. وسيلتقي اليوم باسيل ورئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع إضافة الى آخرين.

- لاحظت المصادر انّ هيل، الذي تجنب في لقائه مع رئيس الجمهورية اعطاء اي إشارة في لقاء بعبدا الى موضوع ايران وحزب الله، شَنّ هجوماً عنيفاً على الطبقة السياسية وبعض «القادة اللبنانيين» الذين يعطون «الأولوية للمصالح الحزبية أو المكاسب الشخصية» ويقدمونها على المصلحة الوطنية.

باريس

وفي السياق نفسه، جاء الموقف الفرنسي، الذي تجنب التعليق على تكليف دياب، بل قاربَ الحكومة المقبلة التي اكد وجوب ان تتمتع بالكفاءة. وقالت المتحدثة باسم الخارجية الفرنسية، ردا على سؤال عما اذا كانت فرنسا تعتقد أن تعيين دياب رئيساً للوزراء في لبنان يمكن أن يسهل الإصلاحات الضرورية من أجل الحصول على المساعدات المالية الدولية: ليس من شأننا التعليق حول تأليف الحكومة اللبنانية المستقبلية، الأمر عائد إلى المسؤولين اللبنانيين للقيام بهذا، مع مراعاة المصلحة العامة لجميع اللبنانيين. يجب أن يكون المعيار الوحيد هو كفاءة هذه الحكومة في خدمة الإصلاحات التي ينتظرها الشعب».

صفعة جديدة

على المستوى المالي والاقتصادي تلقّى البلد امس صفعة اضافية من وكالات التصنيف العالمية. وبعد «موديز» و»فيتش»، عمدت «ستاندرد اند بورز» الى خفض تصنيفها الائتماني الطويل الأجل لبنك عودة وبنك لبنان والمهجر وبنك البحر المتوسط إلى «SD» (تعثر افتراضي). وأشارت الوكالة الى انّ تعميم البنك المركزي الذي يقضي بتسديد نصف الفوائد المستحقة على الدولار الأميركي بالليرة اللبنانية، مخالف لشروط الاتفاقيات التعاقدية الأصلية، وهو أحدث تدبير ضمن سلسلة التدابير الأخيرة التي اتخذها البنك المركزي وجمعية المصارف في لبنان، منها فرض قيود على عمليات السحب من الودائع بالدولار الأميركي، والحد من تحويل الأموال إلى الخارج، ووضع حدّ للتحويل النقدي من الليرة اللبنانية إلى الدولار بالسعر الرسمي. وفيما رجّحت وكالة التصنيف الائتماني ان تبقى الظروف الاقتصادية متوترة في السنوات المقبلة، رجّحت عدم حصول أي تدفقات جديدة للودائع، مما قد يُبقي هَيكل تمويل النظام المصرفي تحت الضغوطات. ولهذا السبب، قامت الوكالة بمراجعة تقييمها لمخاطر صناعة القطاع المصرفي اللبناني ضمن مؤشر المخاطر (BICRA)، ووضعت المصارف اللبنانية في خانة «الأعلى خطراً».

دياب يتعهد بتشكيل حكومة اختصاصيين في لبنان تحظى بدعم غربي كامل...

بيروت: «الشرق الأوسط أونلاين»... أعلن رئيس الحكومة المكلف حسان دياب في مقابلة تلفزيونية تمّ بثها، اليوم (الجمعة)، أنه يسعى إلى تشكيل حكومة من اختصاصيين ومستقلين، يطالب بها المتظاهرون في الشوارع منذ شهرين، متوقعاً أن تحظى بدعم أميركي وأوروبي كامل. وكلّف رئيس الجمهورية ميشال عون الخميس دياب (60 عاماً) تشكيل حكومة جديدة، إثر إنهاء استشارات نال فيها تأييد نواب «حزب الله» وحلفائهم، بينما حجب أبرز ممثلي الطائفة السنية التي ينتمي إليها، أصواتهم عنه، في مقدمهم رئيس الحكومة السابق سعد الحريري ونواب تيار المستقبل الذي يتزعمه. وقال دياب في مقابلة مع قناة «دويتشه فيله عربية»: «الهدف أن تكون هناك حكومة اختصاصيين وفي الوقت ذاته حكومة مستقلين لكي يعالجوا الأمور الحياتية والمعيشية»، أملاً في أن يتمكن من تشكيلها «خلال شهر أو خلال ستة أسابيع كحد أقصى»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية». وأوضح: «الجميع راغب في التعاون لكي يكون للبنان حكومة مميزة لا تشبه الحكومة السابقة، إن كانت بنسبة الاختصاصيين الموجودين في الحكومة أو على صعيد نسبة النساء». وغالباً ما يستغرق تأليف الحكومة في لبنان، البلد الذي يقوم نظامه على المحاصصة الطائفية والسياسية، أشهراً عدة جراء الخلاف بين القوى الرئيسية على توزيع الحقائب والحصص. ولن تكون مهمة دياب في تشكيل الحكومة سهلة على وقع تدهور اقتصادي متسارع. فهو يواجه من جهة حركة احتجاجات شعبية غير مسبوقة تطالب بحكومة اختصاصيين غير مرتبطة بالطبقة السياسية، ومن جهة ثانية المجتمع الدولي الذي يربط تقديمه دعماً مالياً لبنان بتشكيل حكومة إصلاحية. وقال دياب إنه يتوقّع «الدعم الكامل من الأوروبيين والولايات المتحدة»، مضيفاً: «أعتقد أن الأميركيين عند تأليف حكومة بهذا الشكل سيدعمونها لأن هدفها إنقاذ الوضع في لبنان، إن كان فيما يختص بالوضع الاقتصادي أو الاجتماعي». ورفض تسمية حكومته بأنها «حكومة حزب الله». وقال: «إنه أمر سخيف.. هذه الحكومة ستكون وجه لبنان، ولن تكون حكومة فئة سياسية معينة». ويجري دياب، الذي يعتزم إطلاق حركة المشاورات مع الكتل النيابية السبت، لقاءات مع رؤساء الحكومات السابقين الجمعة، وفق ما يقتضي البروتوكول، شملت حتى الآن الحريري ورئيس الحكومة الأسبق سليم الحص. ولم يحظ دياب ذو التجربة السياسية القصيرة بخلاف مسيرته الأكاديمية في الجامعة الأميركية في بيروت حيث يشغل منصب نائب رئيسها، بدعم أبرز ممثلي الطائفة السنية، بينما نال تأييداً مطلقاً من نواب حزب الله وحليفته حركة أمل بزعامة رئيس البرلمان نبيه بري، والتيار الوطني الحر، حزب الرئيس اللبناني. وإثر تكليفه تشكيل الحكومة، تجمّع عدد من مناصري الحريري أمام منزل دياب في بيروت، مرددين هتافات مناوئة له. وقطعت مجموعات طرقات رئيسية في طرابلس وعكار وفي بيروت احتجاجاً على تسميته. ورغم دعوة الحريري مناصريه ليلاً إلى «رفض أي دعوة للنزول إلى الشارع أو قطع الطرقات»، تجددت التحركات اليوم (الجمعة) مع قطع محتجين طرقات رئيسية في طرابلس وعكار وفي أحياء عدة في بيروت تعد معاقل تيار المستقبل. وحصل تدافع في محلة كورنيش المزرعة بين محتجين غاضبين وعناصر الجيش الذين حاولوا منعهم من إقفال طريق رئيسي بالأتربة والحجارة.

مساعد بومبيو في بيروت: لا بدّ من إصلاحات هادفة ومستدامة في لبنان

بيروت: «الشرق الأوسط أونلاين»... أعلن مساعد وزير الخارجية الأميركي ديفيد هيل للشؤون السياسية ديفيد هيل، إثر لقائه رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون، اليوم (الجمعة)، أنه في لبنان «بناء على طلب من وزير الخارجية مايك بومبيو، للقاء القادة اللبنانيين من أجل البحث في الأوضاع الحالية هنا. وتعكس زيارتي هذه قوة الشراكة بين بلدينا». جاء ذلك في تصريحات أدلى بها هيل ونقلتها الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، وقال فيها: «إنني هنا لأشجّع القادة السياسيين في لبنان على الالتزام وإجراء إصلاحات هادفة ومستدامة يمكنها أن تقود إلى لبنان مستقر ومزدهر وآمن». وأضاف: «حان الوقت لترك المصالح الحزبية جانباً والعمل من أجل المصلحة الوطنية ودفع عجلة الإصلاحات وتشكيل حكومة تلتزم بإجراء تلك الإصلاحات وتستطيع القيام بها. ليس لدينا أي دور في قول من الذي ينبغي أن يتولى رئاسة الحكومة وتشكيلها». ورأى المسؤول الأميركي أن «الاحتجاجات الجامعة وغير الطائفية والسلمية إلى حد كبير على مدى الأيام الـ 65 الماضية، تعكس مطلب الشعب اللبناني الطويل الأمد في إصلاح اقتصادي ومؤسساتي، وحكم أفضل، ومن أجل وضع حد للفساد المستشري». وأكد أن «الولايات المتحدة تدعو أيضا القوى الأمنية إلى مواصلة ضمان سلامة المتظاهرين أثناء مشاركتهم في التظاهرات السلمية، والى ضبط النفس من جانب الجميع، فليس هناك مكان للعنف في الخطاب المدني». وشدد على أن «الولايات المتحدة تريد للبنان وشعبه، كل شعبه، النجاح، ونحن سوف نستمر شريكا ملتزما في هذا الجهد». من جهته، قال عون خلال اللقاء إن «التحركات الشعبية القائمة حاليا تتوافر لها الحماية اللازمة انطلاقاً من المحافظة على حرية التعبير، من دون قطع الطرق وشل تنقل المواطنين، لأن ذلك يتعارض مع القوانين والأعراف الدولية التي تضمن حرية الآخرين»، لافتاً الى ان «مطالب الحراك الشعبي تلقى مني كل الدعم»، وداعياً المشاركين فيه الى «الحوار للاتفاق على النقاط الإصلاحية الضرورية، ولا أزال انتظر التجاوب منهم». وشدد رئيس الجمهورية على ان «مسيرة مكافحة الفساد التي بدأت قبل ثلاث سنوات مستمرة وبزخم، وان الإجراءات تتوالى لمعاقبة المرتكبين، لا سيما أن الحراك تجاوز الخطوط الحمر التي كان يرفعها بعض النافذين والمستفيدين من الفساد وباتت عملية المكافحة أفضل». وفيما عُلم أن هيل لم يتطرق إلى مسألة الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل وآبار الغاز الموجودة هناك ومسألة الوضع في الجنوب عموماً، أكد عون «تمسك لبنان بالمحافظة على الاستقرار على الحدود الجنوبية والالتزام بالقرار 1701»، مشدداً على ان «دخول باخرة يونانية المياه الإقليمية في المنطقة الاقتصادية الخالصة شكل انتهاكا للسيادة اللبنانية، وطلب لبنان من الأمم المتحدة القيام بالتحقيقات اللازمة». وطالب واشنطن بـ «تجديد مساعيها لإقناع إسرائيل بالالتزام بترسيم الحدود البحرية بهدف تثبيت الهدوء والاستقرار في الجنوب».

بيروت تطالب واشنطن بتفعيل جهود ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل

روسيا اليوم..المصدر: صفحة الرئاسة اللبنانية على تويتر... طالب الرئيس اللبناني ميشال عون الولايات المتحدة بتجديد مساعيها لإقناع إسرائيل بالالتزام بترسيم الحدود البحرية، بهدف تثبيت الهدوء والاستقرار في جنوب لبنان. وأكد عون، خلال لقائه مساعد وزير الخارجية الأمريكي ديفيد هيل في القصر الجمهوري في بعبدا، اليوم الجمعة، تمسك لبنان بالمحافظة على استقرار الحدود الجنوبية، والالتزام بالقرار 1701. وأضاف عون أن دخول سفينة يونانية المياه الإقليمية في المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان، شكل انتهاكا للسيادة اللبنانية، مشيرا إلى أن لبنان طلب من الأمم المتحدة التحقيق. وكان مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر، قد زار لبنان في سبتمبر الماضي بهدف تحريك مفاوضات ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل التي أطلقها سلفه ديفيد ساترفيلد. وقالت وسائل إعلام لبنانية في يوليو الماضي إن ساترفيلد، نقل إلى المسؤولين اللبنانيين رفض تل أبيب رعاية الأمم المتحدة للمفاوضات، وتلازم مسار ترسيم الحدود البرية والبحرية. يشار إلى وجود نزاع بين لبنان وإسرائيل على ترسيم الحدود البرية والبحرية، لاسيما في ضوء اكتشافات حقول النفط والغاز في البحر المتوسط، حيث تقع بعض الحقول النفطية في أماكن مشتركة أو متداخلة.

اللواء.... «مواجهات الكورنيش» تُربِك المعالجات.. وهيل «لحكومة بلا حزبيِّين»!... إستشارات دياب اليوم على إيقاع تفجيرات طرابلس.. وباريس لوزارة «كفاءات»

«جمعة الرسائل» على وقع الاضطرابات المتمادية في شوارع العاصمة، لا سيما كورنيش المزرعة، تمثلت بغير اتجاه، على مرأى ومسمع من مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون السياسية ديفيد هيل، الذي حمَّل تصريحاته عند الرؤساء الثلاثة، رسالة بأبعاد ثلاثة:

1- تأليف حكومة لاجراء إصلاحات هادفة ومستدامة.

2- لا تمثيل للحزبيين فيها.

3- توحي بأشخاصها وبرامجها بالثقة للمجتمع الدولي.

من وجهة نظر الدبلوماسي الأميركي ان الشراكة بين بلاده ولبنان قائمة، لكن الالتزام بالاصلاحات الفورية من شأنه إعادة إخراج لبنان من النفق، والسير به إلى الاستقرار والأمن وحتى الازدهار. ووصفت مصادر مواكبة للقاءات التي اجراها السفير هيل ان الرسالة التي اوصلها الى المسؤولين اللبنانيين انه من دون تاليف حكومة جديدة تلبي تطلعات ابناء الشعب اللبناني ولاسيما، منهم الذين نزلوا الى الشارع، وتعمل على القيام بالاصلاحات المطلوبة وتبدأ تنفيذها سريعا على الأرض ،لايمكن للولايات المتحدة والمجتمع الدولي ان يمد يده للمساعدة وتنفيذ ما نص عليه مؤتمر سيدر. وقالت المصادر إنه لوحظ ان الموفد الأميركي كان على اطلاع على تطورات الأوضاع في لبنان، أن على صعيد التظاهرات أو مسار الحركة السياسية لجهة تشكيل الحكومة الجديدة ومن خلال استفساره عن العديد من النقاط والتفاصيل التي ادت الى تكليف حسان دياب لتشكيل الحكومة، وبدا مهتما بكل مايتعلق بخصوصها، في حين لم يوفر ملاحظات حكومته ورفضها للتعرض غيرالسلمي للمتظاهرين، ان كان من قبل قوى حزبية معروفة أو من خلال القوات الامنية حول المجلس النيابي، مكررا موقف بلاده الداعي لحماية المتظاهرين وعدم التعرض لهم. وعشية الاستشارات النيابية غير الملزمة في المجلس النيابي، تحوُّل كورنيش المزرعة، عند مدخل بربور، شمال جامع عبدالناصر إلى «خط تماس»، وصف بأنه خط تماس إقليمي، يتخطى ما هو محلي، بدخول عناصر عدّة في المواجهة بين المجموعات التي ترشق الحجارة، وتطلق المفرقعات باتجاه القوى الأمنية وعناصر مكافحة الشغب والجيش اللبناني. وخشية الخوف من تفاقم الوضع وخروجه عن السيطرة، تدخل العقلاء، عبر مكبرات الصوت من مسجد جمال عبد الناصر في الكورنيش، ودعوة الشبان الغاضبين إلى التهدئة والخروج من الشارع، هذه الدعوات التي نجحت في استيعاب الوضع، فخف رشق العناصر العسكرية بالحجارة والمفرقعات النارية، واصيب عناصر من قوى الأمن من جرّاء ما حصل.

توتر كورنيش المزرعة

وكان الرئيس المكلف تشكيل الحكومة الدكتور حسان دياب باشر جولاته التقليدية على رؤساء الحكومة السابقين، مبتدئاً بالرئيس سعد الحريري ومن ثم الرؤساء: فؤاد السنيورة والدكتور سليم الحص وتمام سلام، فيما غابت زيارته للرئيس نجيب ميقاتي الموجود خارج لبنان، في وقت استمرت الاحتجاجات الشعبية على تكليفه في مناطق محددة الانتماء السياسي بالاجمال، لا سيما في كورنيش المزرعة، حيث تجددت المواجهات العنيفة بين شبان غاضبين والقوى الأمنية والجيش الذي تدخل مرات عدّة طوال النهار لإعادة فتح الطريق الرئيسية للكورنيش، من دون نتيجة. وقبيل عودة الهدوء عند منتصف الليل، سجل ارتفاع حدة التوتر في منطقة كورنيش المزرعة، رغم محاولات التهدئة إلى درجة كبيرة، حيث استمر وبشكل كثيف إطلاق المفرقعات النارية وإلقاء الحجارة باتجاه القوى الأمنية. وافيد ان بعض الشبان من منطقة «ابو شاكر» حاولوا التدخل لدى الشبان الغاضبين لدعوتهم التزام الهدوء عبر مكبرات الصوت من جامع عبد الناصر وعدم التعرّض لعناصر الجيش والقوى الأمنية، لكنهم لم يمتثلوا وعادوا لرمي الحجارة والمفرقعات النارية والزجاجات الحارقة باتجاه القوى الأمنية، التي ردّت بإطلاق القنابل المسيلة للدموع، ودارت معارك كر وفر استمرت لأكثر من 4 ساعات متواصلة. وترافق التوتر في كورنيش المزرعة، مع عودة التجمعات امام منزل الرئيس المكلف في تلة الخياط، بعدما انضم عدد من المحتجين كانوا وصلوا من ساحة الشهداء في تظاهرة جابت شوارع العاصمة، مرددين هتافات ضد تكليف دياب وعودة الحريري، فيما هتف آخرون مؤيدين له. كما انسحب التوتر إلى مناطق أخرى خارج العاصمة، حيث افيد عن إلقاء 11 قنبلة صوتية في أحد احياء طرابلس، وقطع طرقات داخل المدينة وبين المدينة والضنية، وفي عكار والطريق الساحلية جنوباً. وازاء استمرار هذه الاحتجاجات واتساعها، على الرغم من نداء أصدره الرئيس الحريري بالتزام الهدوء والخروج من الشارع، من دون ان يتقيد به أحد من مناصريه، أصدرت وزيرة الداخلية في حكومة تصريف الأعمال ريّا الحسن، بياناً حول حركة الاضطرابات والمناوشات التي تشهدها بعض المناطق وخصوصاً في كورنيش المزرعة وطرابلس ناشدت فيه الشباب المحتجين في هذه المناطق اخلاء الطرق والساحات درءا للأخطار والفتن، والاحتكام الى دعوة الرئيس الحريري بالخروج من الشوارع فورًا ايمانا منه بدولة المؤسسات وحفاظا على السلم الأهلي ومبدأ الاعتدال الذي لطالما انتهجه الرئيس الحريري». وكان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط غرّد عبر «تويتر» قائلاً: «أيا كانت الملاحظات على الطريقة أو المسار الذي ادى إلى تكليف حسان دياب فأن الأهم هو الحفاظ على الطابع السلمي للاعتراض بعيدا عن العنف وقطع الطرقات. ان امن البلد واستقراره اهم من كل شيء. دعوا اللعبة الديمقراطية النيابية تأخذ أبعادها مع التمسك والحفاظ على المؤسسات».

مشاورات التأليف

ورغم تجدد الاعتراضات الشعبية على التكليف، فإن المعطيات المتوافرة لـ«اللواء» تفيد ان الرئيس المكلف ماض في مهمته حتى التأليف، وفق المعايير التي حددها وهي حكومة اختصاصيين بدعم من القوى السياسية التي كلفته رسمياً خلال الاستشارات النيابية الملزمة، على ان يباشراليوم حسب المفترض مشاوراته النيابية غير الملزمة مع الكتل النيابية في المجلس النيابي. وعلمت «اللواء» ان دياب أبلغ بعض الذين التقى بهم: انه يسعى الى إشراك كل القوى السياسية في طريقة تشكيل الحكومة، وانه معني بتنفيذ كل كلمة قالها في بيانه الذي تلاه بعد التكليف، وانه ماضٍ في مهمته ولن يرد على الاتهامات، لأنه اتٍ للعمل وليس للرد على أي طرف، وسيلمس الناس ذلك، «ومن احب المساهمة في عملية الانقاذ من خلال تسهيل تشكيل الحكومة فنرحب به ومن يرفض فهذا خياره، وانا مستمر في المهمة». اما الرئيس السنيورة فقال لـ«اللواء» انه نصح الرئيس المكلف باحترام الدستور واحترام مقام رئاسة الوزراء واحترام مصالح لبنان وبأعادة التوازنات الى العلاقات مع العرب. وان حل الازمة لا يكون فقط بإجراءات مالية واقتصادية على اهمية إجرائها، بل يكون ايضا وبالتوازي كمن يعالج المريض بالاشتراكات، اي ان لبنان بحاجة كمريض الاشتراكات الى الكثيرمن الاطباء والكثير من العلاجات والادوية. واضاف السنيورة ردا على ما سؤال حول ما طرحه دياب: لقد استمع منصتاً باهتمام وانا لم اسأله كيف سيشكل الحكومة، لكني ارى شخصيا ان المهم ماهي الشروط والمعايير التي سيضعها او التي يمكن أن تكون قد فرضت عليه لتشكيل الحكومة. لكن لا شك ان امامه كمية مشكلات كبيرة. وما نشهده الان هونتيجة تراكمات من المماحكات واللعب بمصيرالبلد وسوء التقديرالذي يؤدي الى سؤ التدبير. وعلمت «اللواء» أيضاً من مصادر سياسية متابعة للموضوع الحكومي، ان القوى السياسية التي سمّت دياب لتشكيل الحكومة ستقوم بتسهيل مهمة التأليف الى اقصى الحدود ولن تفرض عليه شروطا او معايير تعجيزية. وكشفت المعلومات عن توافق بين الكتل النيابيةالكبيرة على ان لا تكون الحكومة موسعة، أي الصيغة الثلاثينية، وان تكون متوسطة الحجم أو صغيرة بين الـ24 وزيراً أو 18 وزيراً، ومن وزراء اختصاصيين، وهي السمة البارزة للحكومة الجديدة، وان بقيت صيغة التكنو-سياسية قائمة بدرجة أقل مما كانت طاغية في مرحلة مشاورات التكليف التي سبقت الاستشارات الملزمة.

ثناء الثنائي الشيعي

ولفت الانتباه في هذا السياق، ثناء الثنائي الشيعي على الرئيس الحريري، لأنه، بحسب مصادر الثنائي، سلفه موقفاً ثميناً يقاس بميزان الذهب، حيث شارك في الاستشارات النيابية لاختيار رئيس للحكومة وامتنع عن تسمية سفير لبنان السابق في الأمم المتحدة نواف سلام، مما ساهم في إفشال المخطط الأميركي عشية وصول مبعوثها إلى لبنان. وكشفت هذه المصادر ان الحريري أبرم تسوية كاملة مع الثنائي الشيعي لإيصال الأمور إلى تكليف دياب، مشيرة إلى ان المفاوضات بين الحريري والثنائي استمرت حتى ساعات الصباح الأولى عشية التكليف، ورست في النهاية على اتفاق مع الحريري على عدم تسمية كتلة «المستقبل» السفير نواف سلام تحديداً، في موازاة تأمين نصف تغطية لتكليف دياب من خلال المشاركة في المشاورات والامتناع عن تسمية أية شخصية سنية في مواجهته». وقالت ان الجزء الاهم من التسوية الحكومية بين الثنائي الشيعي والحريري، كان في التزام الثنائي ولو بشكل غير مباشر بعودة الحريري مجددا الى رئاسة الحكومة سواء اذا فشل دياب في مهمة التاليف او بعد انقضاء ولاية حكومته الانقاذية، حسب توصيف المصادر، التي يرجح ان تستمر حتى نهاية عهد الرئيس ميشال عون. اما عن ثمن التسوية الحكومية، فان الحريري ضمن موقعه في رئاسة الحكومة او على حد التعبير الحرفي للمصادر «محلو محفوظ» متى اراد العودة، في حين ان الخارج ابدى استعداده للسير بدياب مقابل تسهيل «محور الثنائي» للمفاوضات في بعض الملفات الاقليمية في العراق وسوريا واليمن، وفي هذا دلالة واضحة الى تقدم المفاوضات الايرانية مع كل من الرياض وواشنطن.

زيارة هيل

إلى ذلك، توقفت مصادر سياسية مطلعة عند إطلالة مساعد وزير الخارجية الأميركية للشؤون السياسية السفير ديفيد هيل من مقرات الرئاسات الثلاث، والخطوة المقصودة من ادلائه ببيان مكتوب من المنصة الإعلامية لهذه الرئاسات، اتسم بكثير من الواقعية والاتزان، واصفة مضمونه بالشامل والمطمئن، خصوصاً وانه خلا من نبرة تصعيدية، أو حتى إشارة إلى «حزب الله» الذي تصنفه الإدارة الأميركية بالارهابي، وإلى العقوبات الأميركية. ولفتت المصادر لـ«اللواء» الى ان هيل اضاف الى بيانه كلمة كل شعب لبنان في اشارته الى تمني بلاده النجاح له مؤكدة ان في العبارات المنتقاة اكثر من رسالة ولا سيما قوله ان لا دور لبلاده في قول من يجب ان يترأس الحكومة وتشكيلها في الوقت الذي شجع فيه السياسيين على الاصلاحات المستدامة. ولاحظت المصادر في الوقت نفسه حديثه عن قيام حكومة تلتزم بهذه الاصلاحات مشيرة الى انه لم يردد اللهجة الاميركية المتعارف عليها حيال فريق معين في لبنان وكأن المطلوب هو بعث ببعض الرسائل دون سواها حتى انه لم يأت على ذكر ترسيم الحدود. وذكرت المصادر ان رسالة هيل كانت مشجعة وهو نقل رغبة اميركية بحكومة فاعلة ومنتجة تعمل على تحقيق مطالب الحراك المحقة انطلاقا من الاصلاحات ومكافحة الفساد والمقصود بالإصلاحات ايضا الإصلاحات المالية والنقدية وما شابه. ووصفت المصادر اجتماعه بالرئيس عون «بالجيد جداً»، متوقفة عند اختيار وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو للسفير هيل لهذه المهمة، باعتبار انه من أكثر الدبلوماسيين الأميركيين الذين يعرفون جيداً الوضع في لبنان. وكشفت ان الموفد الأميركي أكّد دعم بلاده للبنان، متمنياً التوفيق للرئيس المكلف في مهمته، لا سيما وأن الولايات المتحدة لا تتدخل في من يكون الرئيس أو الوزراء، وتدعم أي جهد لتحقيق الإصلاحات ومكافحة الفساد، وان واشنطن مستعدة لمساعدة لبنان في كل المجالات فور تشكيل الحكومة الجديدة. وكان السفير هيل، الذي سيزور اليوم أيضاً كلاً من وزير الخارجية جبران باسيل ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، قد أكّد في حديث إلى تلفزيون «أم تي في» ان اختيار رئيس حكومة لبنان هو شأن لبناني محض، نافياً ان يكون للادارة الأميركية أي دور في تحريك الشارع، من دون ان يُخفي تعاطفه مع مطالب الحراك، مؤكداً أن واشنطن لن تتخلى عن لبنان وقادته، وإنما تثق بمستقبل لبنان والمجتمع الدولي مستعد لمساعدة لبنان، ولكن شرط ان يظهر جدية في العمل. ولفت الدبلوماسي الاميركي إلى ان هدف زيارته هو نقل رسالة من وزير الخارجية الأميركية بومبيو بوجوب القيام باصلاحات اقتصادية، وإلى انه تطرق مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي إلى بعض الحوادث في الجنوب، مشيراً إلى انه طلب من الرئيس عون والمسؤولين الذين التقاهم ان يصغوا لمطالب الشارع، معتبراً ان مسألة النهوض الاقتصادي في لبنان هي بيد المسؤولين اللبنانيين وحدهم. وبحسب المعلومات الرسمية، فإن الرئيس عون أبلغ السفير هيل ان مسار تشكيل الحكومة الجديدة بدءا مع تسمية الرئيس المكلف وستكون امام هذه الحكومة مهمات كثيرة أبرزها اجراء الإصلاحات المطلوبة، مؤكداً ان التحركات الشعبية القائمة تتوافر لها الحماية الأمنية اللازمة، انطلاقاً من المحافظة على حرية التعبير من دون قطع الطرق وشل تنقل المواطنين، لافتاً إلى ان مطالب الحراك تلقى منه كل دعم. اما اللقاء مع الرئيس نبيه برّي في عين التينة، فقد تناول مرحلة ما قبل استقالة حكومة الرئيس الحريري ثم مرحلة الاستشارات وسعي رئيس المجلس لعودة الرئيس الحريري الذي أصرّ على الرفض، بحسب مصادر عين التينة، التي نقلت عن لسان برّي قوله ان أوّل واجبات الحكومة الجديدة تحقيق الإصلاحات ومحاربة الفساد، مؤكداً استعداد المجلس للمواكبة بإقرار القوانين اللازمة. وحول الوضع في الجنوب شدّد رئيس المجلس على ان إسرائيل وحدها المسؤولة عن الخروقات للقرار الأممي 1701 وليس آخرها تحليق المسيرات فوق الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت. ولوحظ ان الموفد الأميركي بعد لقائه الرئيس الحريري في «بيت الوسط»، والذي استبقاه للغداء إلى مائدته حرص على التأكيد انه «ليس للولايات المتحدة الآن دور أو قرار، ولا رأي، في من يقود أو يؤلف حكومة في لبنان، لافتاً إلى ان قادة لبنان المنتخبين من الشعب هم الوحيدون القادرون على القيام بذلك، مكرراً دعوة الأجهزة الأمنية في مواصلة ضمانتها حماية المتظاهرين، والامتناع عن استعمال العنف أو التخويف». كذلك لفت الانتباه، ان المتحدثة باسم الخارجية الفرنسية، لم تشأ التعليق على تكليف دياب بتشكيل الحكومة الجديدة، أو انه يُمكن ان يسهل الإصلاحات الضرورية من أجل الحصول على المساعدات المالية الدولية، مكتفية بالقول: «ليس من شأننا التعليق حول تأليف الحكومة اللبنانية المستقبلية. الأمر عائد إلى المسؤولين اللبنانيين للقيام بهذا، مع مراعاة المصلحة العامة لجميع اللبنانيين. يجب أن يكون المعيار الوحيد هو كفاءة هذه الحكومة في خدمة الإصلاحات التي ينتظرها الشعب».

الاخبار.... «لهجة هادئة» لهيل... ونحو حكومة طوارئ إنقاذية.. هيل في اجتماعاته مع المسؤولين لم يتناول ملفّ الترسيم الحدودي

تبيّن من المشهد الميداني، أمس، أن الرئيس سعد الحريري يكيل بمكيالين. في السياسة يظهر تجاوباً وإيجابية مع تكليف الرئيس حسان دياب لتأليف الحكومة، وفي الشارع يُحرّك مناصريه لغاية لم تتّضح بعد… فهل يستمرّ دياب ويجتاز قطوع محاولة إسقاطه في الشارع؟

بدت القوى السياسية كأنّها تنفّست الصعداء، للمرة الأولى منذ ما بعد «ضربة» الاستقالة التي وجّهها رئيس الحكومة السابق سعد الحريري في 29 تشرين الأول الماضي. هذه القوى التي لطالما غفت في الأيام الماضية على كوابيس سيناريوات الفوضى والفتنة، اعتبرت بعد تكليف الرئيس الجديد حسّان دياب لتأليف الحكومة أنها مرّرت «القطوع» بأقل ضرر... حتى الآن! التسمية التي أتت على عجل، بعد اعتذار الحريري عن عدم القبول بالمهمة، لا تعني طيّ الصفحة التي فُتِحت مع انطلاق الانتفاضة، وإدارة الأزمة على الطريقة التقليدية. وإن صحّ وصفها بـ«المدوزنة»، فإن رد الفعل عليها في الشارع لا يعطي انطباعاً بأن الأمر قد قُضي. لم يكد دياب يُنهي قراءة بيان التكليف من بعبدا، حتى بدأ الوجه المُعاكس لتيار المُستقبل يظهر في الشارع، إذ تجدّدت فصول قطع الطرقات والاعتصامات، التي بدأت أولاً من أمام منزل الرئيس المكُلف في تلّة الخياط، حيث كال المعتصمون الشتائم لدياب، وردّدوا هتافات التأييد للحريري كونه «الممثل الوحيد للسنّة، والطائفة لا تقبل بغيره بديلاً». ثمّ تطورت الأمور الى تجمعات متفرقة من بيروت الى البقاع والشمال وطريق الجنوب التي تسمّر فيها المواطنون لساعات منذ بعد ظهر أمس نتيجة قطع طريق الناعمة. المشهد الميداني أمس شكّل رسالة واضحة الى أن الحريري يكيل بمكيالين. من جهة، فرض نفسه سياسياً كمرجعية للطائفة السنية لا يُمكن تخطّي موقفها، ثم ذهب ليفرضها بعد ذلك في الشارع. فبعدما كان الحريري قد أعطى إشارتين إيجابيتين، الأولى بعدم تسمية مرشّح مقابل دياب، ومن ثمّ استقبال الأخير يوم أمس في وادي أبو جميل، جاءت دورة العنف في الشارع لتذكّر بيوم الغضب الذي دعا إليه تيار المستقبل، احتجاجاً على قبول الرئيس نجيب ميقاتي بتكليفه تأليف الحكومة عام 2011. بعد 8 سنوات، يتكرّر «يوم الغضب» مع مفارقة غير مسبوقة. ففيما كان الحريري يستقبل دياب، اتّسم خطاب المتظاهرين بالتحريض ورفع منسوب التوتر، لم تتوقف الهتافات التي كانت تستهدف حزب الله والعهد رفضاً للإتيان بـ«رئيس فارسي» للحكومة اللبنانية. ورأت أوساط سياسية أن المشهد الذي ارتسم، وتطوّر من تحركات الى مواجهات عنيفة بين المتظاهرين الزرق والقوى الأمنية كما حصل في منطقة كورنيش المزرعة، ما ترك انطباعاً سيئاً حيال المسار الذي سيسلكه التأليف، متخوّفة من أن يكون الحريري قد انتقل الى منازلة من نوع آخر لإفشال دياب والعودة الى رئاسة الحكومة، ولا سيما أن هوية المتظاهرين ليست خافية، بل منها من هو معروف بانتمائه التنظيمي الى تيار المستقبل، وقد تقدّم هؤلاء الساحات، فيما لم يظهر أثر للحراك المدني. وبينما تشير المعلومات الأمنية الى استمرار التحركات اليوم، والاستعانة بمتظاهرين من الشمال والبقاع للمشاركة في بيروت، اعتبرت الأوساط أن محاولة الحريري التهدئة ليست جدية «فالخروج من الشارع لا يتحقق عبر تغريدة على وسائل التواصل». في الشأن الحكومي، شدد دياب أمس في حديث إلى قناة «الحدث» على أنه يرفض أنه يتم وصفه بمرشح حزب الله أو رئيس حكومة حزب الله، مؤكداً أن «هذه الحكومة لن تكون حكومة حزب الله ولا فئة أخرى، بل حكومة لبنان». ورأى أن «الحكم على النوايا غير دقيق، لذلك علينا أن ننتظر حتى تولد الحكومة لنرى ونفحص ميثاقية الحكومة». وجزم دياب بأنه «لم يتم أي تنسيق مع حزب الله ولم يعقد اجتماع لا في اليومين أو الأسبوعين أو الشهرين الماضيين بيني وبين الثنائي الشيعي (...) التقيت رؤساء الحكومات السابقين ورئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، وأبدى كل استعداده للتعاون. كما أن دار الفتوى لكل اللبنانيين ولا مشكلة». وكشف أنه «بعد الاستشارات النيابية في مجلس النواب، سأدعو الحراك الشعبي وستكون هناك اجتماعات متتالية في الأيام المقبلة لكي آخذ برأيهم». وحتى الآن، لم يتمّ الحديث بعد عن شكل الحكومة العتيدة ونوعية الوزراء الذين ستضمّهم. لكن في المبدأ العام هناك اتجاه لتشكيل حكومة طوارئ إنقاذية. وإذ أكد الرئيس نبيه بري أمس ضرورة مثل هذه الحكومة، كرر أمام زواره أنها «الوسيلة الأولى للخروج من الأزمة، وخاصة أن استمرار هذه الأزمة سيؤدي الى مخاطر كبرى لأن أمامنا تفليسة اقتصادية إن لم نعجل بتأليف الحكومة وإجراء الإصلاحات المطلوبة». وأشار بري الى أنه في اللقاء الثلاثي الذي جمع الرؤساء في بعبدا بعد التكليف «توجهت الى دياب قائلاً: المهم أن نعجل تشكيل الحكومة وأن تسعى لضم أوسع تمثيل ولا تستثني حتى أولئك الذين صوّتوا ضدك، من دون أن تغفل تمثيل الحراك».

دياب: أرفض وصفي بمرشح حزب الله

الى ذلك، أكدت وزارة الخارجية الفرنسية تعليقاً على تكليف دياب أن «المعيار الوحيد هو فعاليّة الحكومة من أجل إجراء الإصلاحات التي ينتظرها الشعب اللبناني». من جهة أخرى، وعلى عكس التوقعات التي سبقت زيارة مساعد وزير الخارجية الأميركية للشؤون السياسية ديفيد هيل، أبدت أوساط سياسية استغرابها من «اللغة الهادئة التي تحدث بها هيل خلال لقاءاته المسؤولين»، وخصوصاً أنه «تحدث في الشأن اللبناني بشكل عام، مشدداً على الاستقرار والإصلاح»، فيما لم يأت على ذكر أي من الملفات الحساسة كترسيم الحدود كما كان متوقعاً. وبحسب المعلومات، فإن هيل الذي التقى أمس رئيسَي الجمهورية ومجلس النواب أكد «تمسّك بلاده باستقرار لبنان»، مكرراً «المطالبة بإجراءات جدية للخروج من الأزمة». وفيما استعرض بري أمام هيل مرحلة ما قبل استقالة الحريري، مبدياً تأييده لمطالب الحراك بقيام الدولة المدنية والقانون الانتخابي على أساس لبنان دائرة انتخابية واحدة على أساس النسبية ومحاربة الفساد، عرض مرحلة الاستشارات وسعيه مرات عدة لعودة الحريري الذي أصر على الرفض، مؤكداً «أننا اليوم نمرّ بمسار تشكيل حكومة جديدة مع الرئيس المكلف حسان دياب، وأول واجباتها الإصلاحات ومحاربة الفساد، والشفافية والإصرار على اخضاع كافة التلزيمات عبر مناقصات شفافة». وحول الوضع في الجنوب، شدّد رئيس المجلس على أن إسرائيل وحدها المسؤولة عن الخروقات للقرار الأممي 1701 وليس آخرها تحليق المسيرات فوق الضاحية الجنوبية». هيل كرر في عين التينة ما قاله في بعبدا خلال لقائه الرئيس ميشال عون وهو أن على اللبنانيين «القيام بالإصلاحات المستدامة لدعم الاستقرار في لبنان». وشدّد على أنّه «لا بدّ من وضع المصالح الحزبيّة والسياسيّة جانباً من أجل المضيّ قدماً بالإصلاحات»، مؤكّداً أنّه «ليس للولايات المتحدة دور في تحديد رئيس الوزراء أو الوزراء في الحقائب المختلفة».

نداء الوطن....هيل يُهادن 8 آذار... وإعادة هيكلة الدَّين باتت "على الطاولة".. الفتنة نائمة... ودياب أيقظها!

كلمة حق تقال، نجحت قوى السلطة، ونجاحها كان باهراً، في حرف مسار المشهد المتأزم وتحويره، من ثورة وطنية مطلبية عابرة للطوائف والمذاهب والمناطق ضد الطبقة الحاكمة ومنظومتها الفاسدة، إلى انتفاضة سنّية بحتة رافضة للسطو على مقام الرئاسة الثالثة وتولية أمر السراي الكبير إلى شخصية هزيلة لا وزن لها في ميزان قيادات الطائفة. فالفتنة التي لطالما حيكت وسادة نومها بعناية بغية إبقائها في حالة سبات عميق، باغتها تكليف حسّان دياب عنوةً وغصباً عن الشارع السنّي فأيقظها ودفع البلاد إلى حافة فتنة مذهبية من شأن نيرانها، في حال اكتملت عناصر اندلاعها بين الشوارع المضادة، أن تحرق ما تبقى من أخضر ويابس في هشيم الاستقرار الهشّ بمختلف عناصره الاقتصادية والاجتماعية... والأمنية. وأمام حالة الغليان في الشارع السنّي، وقد بلغت حدة الهيجان ذروتها أمس على مختلف محاور المناطق ذات الأغلبية السكانية السنّية لا سيما عند تقاطع طريق الجديدة – كورنيش المزرعة، يتصرف الرئيس المكلّف بكثير من الاستعلاء والمكابرة إلى درجة الظهور بمظهر الفخور المعتدّ بالنفس متعامياً عن حقيقة كونه منبوذاً من بيئته غير الحاضنة لتكليفه... ورغم ذلك صال دياب وجال على صهوة لقب دولة الرئيس "المبهبط" على قامته النرجسية متباهياً بقماشته الرئاسية الطارئة على نادي رؤساء الحكومات من دون أن يرفّ له جفن حيال صرخات وهتافات بني جلدته في مشهد بدا معه من بني طينة "أنا ومن بعدي الطوفان". ولعلّ جرعات الإشادات التي انهالت عليه من إعلام قوى الثامن من آذار بوصفه "يجيدُ القيادةَ في الزحمة"، كما عبّرت قناة "المنار"، ساهمت أكثر فأكثر في ارتفاع منسوب "الأنا" في شخص الرئيس المكلف ليطل عبر منابر صحافية عدة داخلية وخارجية متحدثاً عن فتوحاته الموعودة في دنيا المال والاقتصاد والإصلاح وإنجازاته المؤكدة في حل أزمة البلد. في حين بدت قوى 8 آذار نفسها كمن يتجرع جرعة اطمئنان لخطوة تشكيلها حكومة من لون واحد ربطاً بكلام المبعوث الأميركي السفير ديفيد هيل التهدوي المهادن لهذه الحكومة، إنطلاقاً من تشديده على أنّ واشنطن "ليس لديها أي دور في قول من الذي ينبغي أن يتولى رئاسة الحكومة وتشكيلها أو أي حكومة" تتشكل، وهو تصريح أميركي يثلج بطبيعة الحال قلب العهد ويبدد مخاوفه من حصار أميركي وغربي محكم عليه وعلى حكومته، فسارعت قناة "أو تي في" بدورها إلى التنويه بـ"مضمون كلام هيل ومحوره أنّ الأهم من شخص رئيس الحكومة أن تكون الحكومة فاعلة". أما رئيس الجمهورية ميشال عون، فاعتمد في مخاطبته هيل سياسة تسويق "بضاعة" دياب الحكومية في السوق الأميركي، عبر إشارته إلى أنّ الحكومة العتيدة "ستتألف من فريق عمل منسجم قادر على مواجهة الظروف الصعبة التي يمرّ بها لبنان، سياسياً واقتصادياً"، ليحمّل ضيفه رسالة تمنى فيها أن "تشارك الولايات المتحدة مع المجموعة الدولية لدعم لبنان للاتفاق على النقاط الإصلاحية الضرورية"، آملاً في رسالة أخرى على المقلب الحدودي "إقناع إسرائيل الالتزام بترسيم الحدود البحرية بهدف تثبيت الهدوء والاستقرار في الجنوب". وكما الولايات المتحدة، جاء موقف باريس غير تصعيدي في مواجهة حكومة "اللون الواحد"، من خلال اكتفاء الخارجية الفرنسية رداً على سؤال حول تسمية حسان دياب رئيساً مكلفاً بالقول: "ليس لنا أن نقرر في تشكيل الحكومة اللبنانية المستقبلية، هذا الأمر يُترك للمسؤولين اللبنانيين للقيام به مع مراعاة المصلحة العامة لجميع اللبنانيين، ويجب أن يكون المعيار الوحيد كفاءة هذه الحكومة في خدمة هذه الإصلاحات التي ينتظرها الشعب". إذاً، وبينما من المتوقع أن تشكل المواقف الأميركية والفرنسية عنصراً دافعاً لقوى 8 آذار نحو المضي قدماً في مسار التكليف والتأليف في سياق يهمّش اعتراضات الشارع الثائر ويدحض نظريات "المؤامرة الأميركية" التي تقف خلف ثورة 17 تشرين... يمضي على خط موازٍ مؤشر الانحدار الاقتصادي والمالي قدماً ويواصل شق طريقه نحو قعر الانهيار، بحيث لم تعد عملية "إعادة جدولة الدين" مجرّد زلّة لسان من وزير المال، ولا هاجساً يحاذر الداخل والخارج مقاربته، بل أصبحت واقعاً موضوعاً "على الطاولة" تجاوز مرحلة التداول به في الكواليس ليصل إلى مستوى المجاهرة بحتمية حصوله في تقارير المؤسسات المالية العالمية، وأبرزها "غولدمان ساكس". وفي هذا المجال، باتت إعادة الهيكلة تعتبر جزءاً من حلّ متكامل لإنقاذ الوضعين الاقتصادي والمالي لا سيما وأن مستحقات لبنان للعام 2020 تفوق 4 مليارات دولار، وليس للبنان في وضعه المالي أي إمكانية للتسديد... وحتى لو تمّ التسليم جدلاً بتوفّر هذه الأموال فهل ينفقها لبنان بسداد التزاماته أم يضطر إلى توفيرها لتمويل الخبز والدواء والحاجات الاساسية؟

الجيش اللبناني يعلن إصابة 7 من عناصره أُثناء محاولة فتح طريق في بيروت

بيروت: «الشرق الأوسط أونلاين»... أعلن الجيش اللبناني، مساء اليوم (الجمعة)، إصابة 7 من عناصره أُثناء محاولة إعادة فتح طريق الناعمة لتسهيل حركة التنقل. وقال الجيش اللبناني في بيان: " في منطقة كورنيش المزرعة، أصيب 7 عسكريين بجروح، بعدما تعرضوا للرشق بالحجارة من قبل معتصمين حاول بعضهم تفريغ حمولة شاحنة من الردميات والأتربة وسط الطريق لإقفاله وإعاقة حركة المواطنين". وأضاف البيان أن وحدات الجيش ما زالت تعمل على فتح الطريق وإعادة الوضع إلى طبيعته. وقطع المحتجون على تكليف الرئيس حسان دياب تشكيل حكومة جديدة، مساء اليوم، الطريق في منطقة كورنيش المزرعة في بيروت وفي منطقة الناعمة جنوب بيروت، وحصلت مواجهات بين الجيش اللبناني لدى محاولته فتح الطرقات. وتشهد منطقة كورنيش المزرعة عمليات كر وفر بين القوى الأمنية والمحتجين بعد أن قامت وحدات الجيش بفتح الطريق وإبعاد المحتجين الذين أغلقوا الطريق بإشعال مستوعبات النفايات. وقام المحتجون بإطلاق المفرقعات النارية ورمي الحجارة ورمي الإطارات المشتعلة باتجاه القوى الأمنية. وردد المحتجون هتافات رافضة لتكليف الدكتور حسان دياب ومؤيدة للرئيس سعد الحريري. وتقوم عناصر وحدات مكافحة الشغب مع عناصر من الجيش بمنع المحتجين من إغلاق الطريق، عن طريق رمي القنابل المسيلة للدموع. كما قام المحتجون على تكليف الرئيس حسان دياب بقطع الطريق في منطقة الناعمة جنوب بيروت لحوالي أربع ساعات، لكن القوى الأمنية قامت بفتحها بعد مواجهات بينها وبين المحتجين.

حسان دياب يواجه تحدي وقف الانهيار المالي ونيل ثقة المجتمع الدولي

الشرق الاوسط...بيروت: بولا أسطيح..... تكثر التحديات التي تواجه الرئيس المكلف تشكيل الحكومة حسان دياب، إذ لا تقتصر على قدرته على التأقلم مع الغطاء السنّي المحدود الذي انتهت إليه نتيجة الاستشارات النيابية الملزمة، بل تلحظ وبشكل أساسي نجاحه في نيل ثقة المجتمعين اللبناني والدولي، والأهم العمل على وقف الانهيار المالي الحاصل بخطوات سريعة. وكانت مجموعة الدعم الدولية للبنان والتي اجتمعت الأسبوع الماضي في باريس ربطت أي مساعدات اقتصادية يقدمها المجتمع الدولي بتشكيل حكومة إصلاحية. وأكدت أن على لبنان تبني إصلاحات مستدامة وموثوق بها لمواجهة التحديات الطويلة الأمد في الاقتصاد الوطني، مشيرة إلى ضرورة أن تعكس هذه الإجراءات تطلعات الشعب اللبناني. ويعاني لبنان من أزمات مالية واقتصادية واجتماعية متفجرة أدت لاندلاع انتفاضة شعبية في 17 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وبحسب وزير المال علي حسن خليل فقد تراجعت إيرادات الدولة في الأشهر الـ3 الماضية 5 آلاف مليار ليرة لبنانية أي نحو 40 في المائة. ويُجمع الخبراء الاقتصاديون والماليون على أولوية التصدي للانهيار المالي ومنع سقوط القطاع المصرفي بعد تهافت المودعين على سحب ودائعهم قبل اتخاذ المصارف سلسلة إجراءات للحد من السحوبات. ويعتبر الباحث في الشؤون الاستراتيجية الدكتور رياض قهوجي أنه «بغض النظر عن طريقة التكليف وعلامات الاستفهام التي قد تُطرح حولها، فإن الأولويات محسومة ولا لبس فيها، ويتصدرها وجوب سعي أي رئيس حكومة إلى استعادة ثقة الشعب، يترافق مع وضع استراتيجية وآلية لضخ الأموال وجذبها إلى السوق كي تعود المصارف لعملها الطبيعي بعد تفاقم فقدان الثقة في القطاع المصرفي». وينبه قهوجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من أن «جزءا كبيرا من المستثمرين والمتمولين ينتظرون الفرصة كي يسحبوا أموالهم من المصارف اللبنانية إلا إذا كانت هناك إجراءات كبيرة جدا لاستعادة الثقة، وهذا يتطلب خطوات كثيرة»، لافتا إلى أن «الاقتصاد اللبناني في حالة انهيار أو سقوط حر، ولا شباك تحته للحد من التداعيات». وأضاف: «لذلك فإن حكومة لون واحد ستكون بمثابة مضيعة للوقت وستؤدي إلى مزيد من العزلة الدولية والفوضى في الشارع. أضف أن الحراك لن يقبل بها وستكون انعكاساتها سيئة جدا». ويشدد قهوجي على وجوب أن يقدم أي رئيس مكلف وجوهاً وزارية توحي بالثقة تقدم بدورها مشاريع قابلة للتطبيق وقائمة على موضوعية وليس على مزيد من المحاصصات والزبائنية، مشيرا إلى أن المطلوب تغيير 180 درجة بالأداء والأولويات التي كنا نشهدها في الحكومات السابقة. مضيفا: «من دون الدعم الدولي فلبنان هالك لا محالة. فنحن في وضع مؤسف جداً، وعلى رئيس الحكومة المكلف أن يثبت أن حكومته لكل اللبنانيين وتحظى بتأييد واسع، وذلك يجب أن يحصل خلال الأشهر الـ3 الأولى من عمر حكومته وإلا فستكون ردة الفعل كبيرة والوضع في لبنان أصعب مما هو عليه اليوم». وتعاني المالية العامّة في لبنان من عجز وصلت قيمته إلى 6.25 مليار دولار عام 2018 أي 11.1 في المائة من إجمالي الناتج المحلّي، أما العجز في الميزان التجاري فوصل إلى 16.65 مليار دولار عام 2018 في مقابل 15.87 مليار دولار عام 2017. وتوقعت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني انكماشاً اقتصادياً في العامين 2019 و2020، وعجزاً في الميزانية بنسبة 9.3 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي في العام الحالي. ويطرح وزير الاقتصاد في الحكومة المستقيلة منصور بطيش مقاربة الأزمة الراهنة من منظور بنيوي شامل، من خلال العمل على بناء اقتصاد مُنتج، حيوي واحتوائي، داعيا لحوار واسع مع الأحزاب وهيئات القطاع الخاص والنقابات العمّالية والمجتمع المدني، برعاية رئيس الجمهورية، للوصول لتأمين حماية الليرة بالإنتاج لا بالدَّيْن. ويعتبر وزير الاقتصاد في حكومة تصريف الأعمال رائد خوري أن هناك 3 إجراءات يجب على رئيس الحكومة المكلف اتخاذها للخروج من الانهيار، أولاً تعيين وزراء اختصاصيين أكاديميين يمتلكون خبرات وبنفس الوقت علاقات دولية، ثانيا، تحويل الاقتصاد اللبناني إلى منتج من خلال وضع أسس جديدة غير مبنية على القطاع المصرفي بالتزامن مع وضع تشريعات لتقييد حركة رؤوس الأموال للحد من المشكلات القانونية التي تواجهها المصارف وبنفس الوقت للتصدي للفلتان الحاصل في هذا المجال. أما الإجراء الثالث الذي يقترحه خوري فوضع خطة طوارئ تقوم على التواصل مع المجتمع الدولي وطلب وديعة مالية لوضعها في المصرف المركزي لفترة معينة لتنظيم وضعنا المالي. ويضيف خوري في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «في حال تم اتخاذ هذه الإجراءات سريعا سنحتاج سنوات للخروج من الانهيار ولكن كلما تأخرنا بالتدابير تأخر الخروج من النفق الحالي».

على خلفية قتال ميليشيا أسد.. لبنان يحاكم عشرات السوريين بتهمة "الإرهاب"

أورينت نت – متابعات... أحال قاضي التحقيق العسكري في لبنان فادي صوان 32 سوريا إلى المحكمة العسكرية الدائمة على خلفية اتهامهم بجرائم وصفها القاضي بالإرهابية ومعظمها يتعلق بقتال ميليشيا أسد في وقت سابق. وذكرت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام، الجمعة، أن القاضي فادي صوان أصدر ثلاثة قرارات اتهامية بارتكاب جرائم إرهابية ضد 32 سوريا محيلهم بسببها إلى المحكمة العسكرية الدائمة. واتهم قاضي التحقيق العسكري الأول بالإنابة فادي صوان في القرار الأول السوري إبراهيم محمد الخليل و8 من رفاقه بجرم الانتماء إلى فصيل "جيش الأبابيل" والقتال في سوريا، مستندا إلى المواد 335 من قانون العقوبات والمادتين 5 و 6 من قانون 1958 والمادة 72 أسلحة وذخائر. وفي القرار الثاني، اتهم صوان السوري محمد خير حسن الخضر و21 من رفاقه بجرم الانتماء إلى تنظيم "جبهة النصرة" والقتال في سوريا مستندا إلى المواد المذكورة أعلاه. واتهم القاضي صوان، في القرار الثالث، السوري ماجد محمد الحج بجرم الانتماء إلى تنظيم "داعش" والقتال في سوريا مستندا إلى المواد عينها في القرارين الأول والثاني.

تضييق

وهذه المرة الثانية في عام 2019 التي يحيل فيها قاضي التحقيق اللبناني سوريين إلى المحكمة العسكرية الدائمة بتهمة قتال ميليشيا أسد ، ففي الشهر الأول من العام الجاري تم محاكمة 19 سورياً بتهم الانتساب لفصائل إرهابية. يذكر أن اللاجئين السوريين في لبنان يتعرضون لمضايقات وتمييز عنصري من بعض الأحزاب السياسية ومؤسسات الدولة، إضافة لبعض اللبنانيين وبعض المؤسسات الإعلامية، حيث سجلت حالات متعددة لإهانة السوريين بأوصاف واتهامات لا يمكن تصنيفها إلا كـ"عنصرية" عدا عن التجاهل المتعمد لبعض الحالات الإنسانية والتي أودت بحياة عدد من السوريين.

 



السابق

أخبار وتقارير..لبنان..مواجهات بين الجيش ومتظاهرين في كورنيش المزرعة....واشنطن تعد بالرد «داخل إيران» وحذّرت من تحويل العراق إلى ساحة مواجهة معها..محادثات أميركية ـ إسرائيلية لـ«مواجهة تهديد إيران» في سوريا...خمس أوراق غربية لـ«ضغط أقصى» على دمشق و«تغيير اللعبة» مع موسكو...طهران تحاول نشر «حلقة إطلاق نار»!.. ترجيحات إسرائيلية بمواجهة مستمرة في 2020.....3 قتلى بإطلاق نار قرب مقر وكالة الأمن الوطني بموسكو...الديموقراطيون يسعون إلى تلطيخ سمعة ترامب...برلمان ألمانيا يطالب حكومته بحظر «حزب الله»...وفد قنصلي روسي رفيع لتسوية الأزمة مع إسرائيل...تحقيق أميركي يرجّح بقوة استهداف منشأتي النفط السعوديتين من الشمال...

التالي

أخبار العراق..إلغاء قداديس ليلة الميلاد بسبب الأوضاع الأمنية في بغداد.."العصائب" تجمع توقيعات لإقالة رئيس العراق بتهمة "الخيانة"....السيستاني يطيح مشروع سليماني لفرض السهيل رئيساً لحكومة العراق...سليماني هدد الصدر بأن حياته في العراق غير آمنة...إحراق مقار حزبية وأمنية في ذي قار جنوبي العراق..متظاهرون يحرقون مقرات حزبية في مدينة الناصرية جنوبي العراق..


أخبار متعلّقة

أخبار لبنان...رسائل أميركية: لا تعايش مع حزب الله.....بعد واشنطن.. باريس وبرلين ولندن تطالب حكومة لبنان بإصلاحات.....الحكومة اللبنانية تتجه لاقتراض نحو 4 - 5 مليارات دولار لشراء القمح والوقود والأدوية...«العين الدولية» على «التموْضع السياسي» لحكومة لبنان وإصلاحاتها...اللواء....دافوس تعرِّي باسيل: غير مقبول أن تأتي على متن طائرة خاصة... شروط تعجيزية لصندوق النقد والإتحاد الأوروبي مقابل تقديم المساعدات......الاخبار...وصفة البيان الوزاري: الناس والمجتمع الــدولي.. الحكومة تسترشد بماكنزي وتستعير بند «المقاومة» من الحريري....نداء الوطن...البيان الوزاري جاهز... ووزني يتبنى موازنة خليل.. حكومة الـ"Loan" الواحد... "الشحاذة" هرباً من صندوق النقد!....

مساران للهيمنة: الشركات العسكرية في تركيا ومصر

 الجمعة 5 حزيران 2020 - 8:57 ص

مساران للهيمنة: الشركات العسكرية في تركيا ومصر https://carnegie-mec.org/2020/06/03/ar-pub-81872 … تتمة »

عدد الزيارات: 40,347,072

عدد الزوار: 1,122,178

المتواجدون الآن: 39