أخبار لبنان...اللواء...رسائل مُنهِكة إيرانية - أميركية.. وبيروت تنتفض على حكومة اللون الواحد!... دياب يبدأ مهمّة معقّدة في متاهات الإنهيار.. والحريري يعترف بالفشل ويدعو للإستماع إلى كلمة الثورة....الأخبار.... حسّان دياب: فرصة للإنقاذ أم وقت مستقطع؟...نداء الوطن...حكومة اللون الواحد... فاقدة "ميثاقية" الثورة ...دياب... "واحد منن"....تكليف دياب تشكيل الحكومة في لبنان فاقِد للغطاء السني والانتفاضة ... تنتفض...إحجام الأغلبية السنية عن تسمية دياب يفتح النقاش حول الميثاقية ...ازدواجية معايير باسيل حيال حكومة التكنوقراط.....احتجاجات في لبنان.. والحريري يناشد بعدم قطع الطرقات...«البوندستاغ» يحظر أنشطة «حزب الله»..

تاريخ الإضافة الجمعة 20 كانون الأول 2019 - 5:34 ص    عدد الزيارات 441    القسم محلية

        


اللواء...رسائل مُنهِكة إيرانية - أميركية.. وبيروت تنتفض على حكومة اللون الواحد!... دياب يبدأ مهمّة معقّدة في متاهات الإنهيار.. والحريري يعترف بالفشل ويدعو للإستماع إلى كلمة الثورة...

لم يوقف تكليف الوزير السابق حسان دياب رئيساً لتشكيل حكومة جديدة حركة الاحتجاجات في الشارع، أو الساحات الممتدة من تلة الخياط حيث منزل الرئيس المكلف إلى وسط بيروت، حيث نقل الصليب الأحمر إصابة من جرّاء التدافع وأخرى من دوار السلام وسط بيروت، واصابتين من البالما في طرابلس في وقت اندلعت فيه الحرائق في شوارع فردان - الحمراء، قصقص، كورنيش المزرعة، ومنطقة الكولا، امتداداً إلى خلدة - الناعمة الجية، وبالاتجاهين، لكن الأمر لم يستمر، وأعيد فتح الطرقات، في لعبة «كر وفر» مرهقة للشارع والقوى الأمنية على حدّ سواء. وفي السياق، لم يترك كلام الرئيس المكلف صدى طيباً لدى الشارع، أو حتى القيادات السنية الروحية والزمنية، ورؤساء الحكومات الذين يعتزم القيام بجولة تقليدية عليهم، إن لجهة إعلان استقلاليته، واعتبار ان الانتفاضة تمثله، أو رفض العودة إلى ما قبل 17 ت1، أو اصراره على ان تكون الحكومة التي سيشكلها حكومة مواجهة.. وإذا كانت قوى 8 آذار رفضت اعتبار ما حصل، لا يُشكّل تحدياً، ولا مبرر لتهييج الشارع، فإن الاتصالات والتوجيهات التي أعطيت إلى الاطراف: تيّار المستقبل، حركة «أمل» وحزب الله، بالابتعاد عن الشعارات المسيئة، وعدم الانجرار إلى الاشتباكات أو الشجارات الفتنوية، فيما كثفت دوريات الجيش اللبناني وقوى الأمن دورياتها، حفاظاً على الهدوء وعدم الانجرار إلى الصدامات الأهلية في الشارع. ومع ذلك، وقبل ان يبدأ الرئيس المكلف مهمة معقدة في متاهات الانهيار، انتفضت بيروت، من دار الفتوى، إلى اتحاد العائلات البيروتية، الذي رأى في تكليف دياب تشكيل الحكومة العتيدة «خرقاً فاضحاً للميثاقية الوطنية، وبالتالي هو لا يمثلنا ولا يمثل المكون الطائفي الذي ينتمي إليه، وهذا ما تجلى برفض تسميته من نواب المكون السني الأكثر تمثيلاً تيّار «المستقبل»، ومن رؤساء الحكومات السابقين، ومن الجماهير التي خرجت في كل المناطق اللبنانية منددة بتكليفه تشكيل الحكومة. كما عبرت الانتفاضة البيروتية عن ذاتها، بقطع الطرقات والشوارع الرئيسية وافتراش الطرقات والساحات، ودعوة الرئيس المكلف للاعتذار عن المهمة الموكلة إليه. وفي هذا الإطار، أكدت مصادر دبلوماسية لـ «اللواء» ان ما جرى عشية وصول مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون السياسية ديفيد هيل إلى بيروت، بمثابة رسائل ملتهبة بين طهران وواشنطن، حول مَنْ يمسك بوضع البلد في منطقة حافلة بالتغيرات والخرائط الاقتصادية والجيوسياسية. و كشفت مصادر دبلوماسية ان ازمة تشكيل الحكومة اللبنانية كانت مدار بحث وتشاور بين مسؤولين روس وزوار سياسيين لبنانيين للعاصمة الروسية في الايام الماضية، وكشفت عن اتصالات جرت بين هؤلاء المسؤولين مع حزب الله والوزير جبران باسيل بهذا الخصوص للمساعدة في حل هذه المشكلة مع التشديد على أن موسكو تدعم التفاهم بين جميع الأطراف المعنية لتاليف الحكومة وهي لاتحبذ حكومة اللون الواحد لانها جربت في السابق وفشلت وتكرار اعتمادها سيؤدي الى تفاقم الأزمة والانقسامات بين اللبنانيين. ودعت وزارة الخارجية الأميركية الحكومة اللبنانية إلى الإصلاح والمحاسبة، مشيرة إلى «اننا طالبنا الحكومة اللبنانية بتنفيذ إصلاحات اقتصادية ملحة».

نتيجة غير مفاجئة

وإذا كانت المرحلة الأولى من معالجة الأزمة الحكومية انقضت بتكليف الوزير الأسبق الدكتور حسان دياب، تشكيل الحكومة الجديدة بأغلبية 69 صوتاً بينهم ستة نواب سنة فقط، هم نواب «اللقاء التشاوري» الخمسة المتحالفين مع «حزب الله» بالإضافة إلى عضو «كتلة التنمية والتحرير» قاسم هاشم، فإن هذه النتيجة التي لم تكن مفاجئة وتم رصدها منذ الليلة الماضية، احدثت لدى مجموعة من السياسيين من فريق ما كان يسمى بـ14 آذار، حالة يمكن وصفها «بالانقلاب السياسي»، الذي يشبه إلى حدّ بعيد انقلاب «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» على حكومة الرئيس سعد الحريري الثانية، في عهد الرئيس ميشال سليمان، والذي جاء بالرئيس نجيب ميقاتي في 13 حزيران من العام 2011 بحكومة سميت في حينه بحكومة «اللون الواحد» أو حكومة «حزب الله». والمفارقة، ان الرئيس المكلف دياب نال نسبة الأصوات نفسها التي نالها الرئيس ميقاتي عندما كلف في العام 2011، ولم يصوت حينذاك سوى خمسة نواب سنّة لمصلحة ميقاتي، وصبت أصوات نواب فريق 8 آذار لمصلحته، كما فعلت مع الرئيس دياب، عبر غطاء وطني وسياسي امنته الكتل الشيعية والمسيحية وبينها أصوات درزية وارمنية، الا ان امتناع معظم النواب السنة، جعل هذا الغطاء غير مكتمل ميثاقياً، ولو انه لا يمكن الحديث عن ميثاقية في التكليف، بل فقط على عملية التأليف، علماً ان اتحاد جمعيات العائلات البيروتية رأى في تكليف دياب خرقاً فاضحاً للميثاقية الوطنية، ودعته إلى الاعتذار. وفي تقدير مصادر مطلعة، ان الرئيس المكلف الذي تجاوز المطبات الأولى للورشة الحكومية بالتكليف عبر محاولات استيعاب رفض الشارع، ولا سيما شباب الانتفاضة لتكليفه، يفترض ان تواجهه مطبات التشكيل إذا رغب في تشكيل حكومة اختصاصيين، وتشمل كل الأطراف بما فيها الحراك الشعبي، بحسب ما قال في بيان التكليف، ويبقى الاساس تسهيل القوى السياسية لمهمته سواء القوى التي سمته، او القوى التي لم تسمهِ ولكنها تعهدت التعاون لإنقاذ البلد.كما ان ترقب مواقف الدول المعنية بالازمة اللبنانية العربية والغربية يبقى عاملا اساسيا في تسهيل مهمته في التأليف وفي انطلاقة الحكومة بزخم. وافادت المعلومات ان الرئيس المكلف سيقوم بجولة مشاورات تشمل كل القوى السياسية التي سمّته اولم تسمّه ساعيا الى إشراكها في اقتراح الاسماء المناسبة لحكومة اختصاصيين. وانه لا يريد حكومة مواجهة اوحكومة لون واحد، فيما علم ان الكتل التي سمت الرئيس دياب ستسهل مهمته في تأليف الحكومة. وكانت معلومات أكدها لاحقاً الرئيس المكلف، بأنه التقى ليل أمس الأوّل الرئيس عون في حضور الوزير جبران باسيل. وانتهت الاستشارات النيابية الملزمة، التي أجراها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، في قصر بعبدا، بنيل الدكتور حسان دياب 69 صوتا، والسفير نواف سلام 13 صوتا، والدكتورة حليمة قعقور صوتا واحدا، وامتنع 42 نائبا عن التسمية. ويشار إلى أن النائبين ميشال المر وإدي ديمرجيان اعتذرا عن الحضور. واذا كانت كتلة «المستقبل» وكتلة الجمهورية القوية (القوات اللبنانية)، وكتلة الوسط المستقل لم تسمِ الرئيس دياب، فقد أوضح المستشار الإعلامي في القصرالجمهوري رفيق شلالا أنه لم يُحتسب صوت النائب بلال عبد الله في عداد نواب اللقاء الديمقراطي التسعة الذين سموا السفير نواف سلام، لأنه لم يبرّر غيابه، فيما احتسب صوت النائب طوني فرنجية من تكتل اللقاء الوطني المستقل (سمى دياب) الذي اعتذر لوجوده خارج البلاد، كذلك أحتسب صوت النائب فايز غصن الذي أرسل كتابا يوضح فيه تغيّبه لعذر صحي.

خطاب للانتفاضة

وحرص الرئيس المكلف، في بيان التكليف، والذي لوحظ انه اعد سلفاً، على توجيه معظم خطابه إلى شباب الانتفاضة الشعبية، متعهداً بعدم العودة إلى ما قبل 17 تشرين أوّل، معتبراً ان أي سلطة لا تحتكم للشعب هي سلطة منفصلة عن الواقع ولن تستطيع حماية البلد. ودعا اللبنانيين في كل الساحات إلى ان يكونوا شركاء في إطلاق ورشة الانقاذ، مشدداً على ان الأولوية لديه ستكون حكومة اختصاصيين، ما يناقض توجه «حزب الله» والرئيس نبيه برّي اللذين كانا يصران على حكومة تكنو-سياسية، وهو ما يمكن الوصول إليه في النهاية، إذا لم تتعرقل مهمته بالشروط والشروط المضادة. لكن الرئيس دياب، أكّد في حديث مع قناة O.T.V الناطقة بلسان «التيار الوطني الحر» انه لن يعتذر عن تأليف الحكومة، مشدداً على ان التأليف سيكون سريعاً بالنسبة إلى الوقت الذي اخذته الحكومات السابقة، ولفت إلى انه سيكون في الحكومة عدد كبير من النساء ومن الاختصاصات المطلوبة لمعالجة الكثير من الأمور، موضحاً انه سيشرك الجميع في الحكومة، وانه طلب اعطائه مهلة للقيام بالاستشارات يوم السبت في مجلس النواب. وشدّد على انه ليس محسوباً على أحد، وانه لم يلتق أحداً لا من حزب الله ولا من حركة «أمل»، وانه التقى فقط الرئيس ميشال عون والرئيس الحريري الذي قال انه كان متجاوباً جداً، لكنه لم يشأ الرد على سؤال حول عدم تسمية الحريري له في الاستشارات. وأعلن ان جولته على رؤساء الحكومة السابقين ستنطلق حوالى الساعة العاشرة، لكن مصادر مطلعة أكدت ان الرئيس دياب لم يطلب حتى الآن مواعيد من رؤساء الحكومة السابقين لزيارتهم في إطار جولته البروتوكولية، في حين ذكر ان الرئيس ميقاتي لن يتمكن من استقباله نظراً لوجوده خارج لبنان. وعلم ان لقاءه بالرؤساء السابقين حدّد يوم السبت في إطار برنامج مشاوراته مع الكتل النيابية في المجلس. وأشار الرئيس دياب، في سياق الحديث أيضاً إلى انه منذ لحظة وصوله إلى المنزل، أكّد لأمين عام مجلس الوزراء ان الأولوية هي لزيارة مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان، وان هذا الأمر سيحصل اليوم. إلا ان مصادر دار الفتوى أكدت لـ«اللواء» ان الرئيس المكلف لم يطلب موعداً لزيارة مفتي الجمهورية. وقالت انه في كل الأحوال لم تجر العادة ان يزور الرئيس المكلف دار الفتوى الا بعد إنجاز تشكيل الحكومة وصدور مرسوم التأليف.

الحريري

اما الرئيس الحريري، فقد أعلن في أوّل حديث له بعد بيان اعتذاره عن قبول التكليف، ان عودته إلى رئاسة الحكومة ليست مهمة، بل المهم ان يعود لبنان، مشدداً على ان التفاؤل يجب ان يبقى موجوداً. وأشار إلى اننا في السلطة «فشلنا ولم نقدم الكهرباء ولا الاتصالات»، مضيفاً: «فشلنا نعم، ولكنني لم اذهب إلى التسوية عن عبث بل من اجل البلد». وشدّد الحريري في اتصال مع محطة الـMTV عبر برنامج «صار الوقت» على انه «علينا جميعاً ان نتكاتف ونسمع كلمة الثورة». وأكد الحريري أنني «سمعتُ صوتَ الناس منذ الدقيقةِ الأولى، ولذلك أنا أوّل من رشّح نواف سلام»، لكنه لم يشر إلى سبب عدم تسميته لسلام في الاستشارات والتي كانت موضع انتقاد أمس من رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط. وأضاف: «تفاجأت بموقف «القوات»، ومن منطق أن يكونَ هناك سلامٌ بين الطوائف ومن منطق الإعتدال طلبت يومين للتفكير بالموضوع». وأعلن أنه سيستقبل الرئيس المكلف خلال الإستشارات غير الملزمة. ولم يشأ الرد على سؤال حول قدرة الرئيس المكلف على تأليف الحكومة، معتبراً انه ليس هو الذي من يُشكّل الحكومة، لكنه قال انه «ليس مرتاحاً لأنه يخاف على البلد». واضاف: «يجب ان نتقدم، والطريق التي يمكننا الخروج منها من الأزمة هي بحكومة اختصاصيين».

احتجاجات وقطع طرقات

ومع ان الرئيس المكلف، حرص على التقرب من الحراك، من خلال تبني مطالبه، الا ان ردة فعل شباب الحراك جاءت سلبية، وعبروا صراحة عن رفضهم تكليفه، بالتزامن مع تنظيم مجموعة احتجاجات واعتصامات بدأت من أمام منزله في تلة الخياط، ومن ثم التجمع في ساحة شهداء، ثم توسعت هذه الحركة ليلاً في اتجاه طرابلس والشمال والبقاع الأوسط، وطريق الساحل باتجاه الجنوب عند الناعمة، فيما أعاد الجيش فتح اوتوستراد انطلياس- جل الديب بعدما قطعه المحتجون لدقائق. اما العاصمة، فقد شهدت ليلاً، قطع طرقات قصقص بالاتجاهين عند جامع الخاشقجي بالاطارات المشتعلة، وكذلك شارع فردان امام ثكنة بربر الخازن، والمدينة الرياضية قرب جسر الكولا وكورنيش المزرعة، حيث افيد عن حصول اشكال بين متظاهرين ومواطنين على نصب خيمة وسط الكورنيش، كما افيد عن قطع طرقات في مناطق الحمرا والملا بالاطارات المشتعلة. وإزاء اتساع حركة الاحتجاجات، دعا الرئيس الحريري «جميع الأنصار والمحبين» إلى رفض أي دعوة للنزول إلى الشارع أو قطع الطرقات. وأكّد في تعليق على مواقع التواصل الاجتماعي، ان الهدوء والمسؤولية الوطنية اولويتنا، والأزمة التي يواجهها لبنان خطيرة ولا تحتمل أي تلاعب بالاستقرار. ولوحظ ان بعد صدور هذا النداء، انسحب المتحجون من امام منزل دياب في تلة الخياط، في حين استمرت عمليات قطع الطرق، ولا سيما في طرابلس، حيث افيد عن إلقاء قنبلة صوتية في مجرى نهر أبو علي في باب التبانة، وإطلاق عيارات نارية في منطقة القبة، وجاب شوارع المدينة شبان عملوا على قطع الطرقات الداخلية، كما قطعوا الطريق البحرية بين طرابلس والقلمون، في محلة البالما حيث سجل اشتباك بين المتظاهرين وقوى الجيش أثناء محاولتها فتح الطريق. وأفيد أيضاً عن قطع الأوتوستراد الساحلي في السعديات والدامور وخلدة.

الأخبار.... حسّان دياب: فرصة للإنقاذ أم وقت مستقطع؟

أحبِط خيار واشنطن وحلفائها بفرض رئيس جديد للحكومة ينفّذ انقلاباً على نتائج الانتخابات النيابية. وبمباركة الرئيس سعد الحريري، صار الوزير السابق حسان دياب رئيساً مكلفاً تأليف الحكومة. تحالف 8 آذار - التيار الوطني الحر اختار دياب الذي لم يضع الحريري أي فيتو عليه. على العكس من ذلك، فضّل رئيس تيار المستقبل عدم تسمية منافس لدياب، لكي لا يواجه شركاءه في الحكومة المستقيلة، ولا يحرجهم، خصوصاً الذين وقفوا إلى جانبه في ظل القرار الأميركي - السعودي بإبعاده عن رئاسة الحكومة. وأمام كتلة المستقبل، شدّد الحريري على نوابه بضرورة منح دياب فرصة لأن البلاد تمر بأزمة. لكنه، في الوقت عينه، اكّد لمقربين منه ان لن يشارك في الحكومة المقبلة، ولو كانت حكومة اختصاصيين. هذا الموقف يعني ان تأليف الحكومة لن يكون سهلاً، بل ربما لن تبصر النور، وأن رئيس الحكومة المستقيل ربما يتعامل مع تكليف دياب كـ«وقت مستقطع» قبل إعادة تسميته. فعدم مشاركة الحريري يعني ان الحكومة ستكون «من لون واحد»، وهو ما يرفضه حزب الله وحركة أمل، إضافة إلى الرئيس المكلف. ففريق 8 آذار يصر على التفاهم مع الحريري، لأن خلاف ذلك يعني مواجهة تعيد البلاد إلى ما قبل حكومة الرئيس تمام سلام، وتمنح الأميركيين فرصة بث المزيد من الفوضى في البلاد التي تشهد ازمة اقتصادية غير مسبوقة، وانتفاضة شعبية لا يبدو أنها ستهدأ قريباً. حكومة جديدة، بصرف النظر عن اسم رئيسها، هي فرصة لتخفيف سرعة الانهيار، وفي الوقت عينه، وصفة لزيادتها. فأي السبيلين سيُدفع إليه دياب؟

صار حسان دياب، بعد يوم واحد من تداول اسمه، رئيساً مكلفاً تأليف الحكومة. قبل مساء أول من أمس، لم يكن أحد قد سمع باسمه في أي من المداولات التي كانت تجرى. لكن مساء أمس، التقى رئيس الجمهورية الذي أبلغه نتيجة الاستشارات النيابية الملزمة، التي أسفرت عن تسميته رئيساً مكلفاً تأليف الحكومة من قبل 69 نائباً، مقابل 13 نائباً سمّوا نواف سلام ونائب سمى حليمة قعقور، فيما لم يسمّ 42 نائباً أحداً. انطوت مرحلة التكليف، بعد 50 يوماً من التجاذبات، التي كان سعد الحريري بطلها، منذ أن أطلق عبارته الشهيرة «ليس أنا بل أحد غيري»، مروراً بحرقه كل اسم غيره، وصولاً إلى عودته إلى ترشيح نفسه من بوابة دار الفتوى، قبل أن يضطر إلى الانسحاب نتيجة «خيانة» تعرّض لها من قبل «القوات». يوم الاثنين الماضي، كان واضحاً أن الحريري سيترأس الحكومة، لكن بريد القوات حرمه من العودة. الرسالة الأميركية الواضحة تلقفها الحريري. انسحب من السباق من دون أن يذهب للمواجهة مع حزب الله. هو يعرف أن تسميته نواف سلام، بالرغم من أنه كان أول من طرح اسمه بعيد استقالته، هو مشروع مواجهة مع حزب الله. أو على الأقل، هو إحراج لحزب الله وحركة أمل اللذين كانا يطالبان الحريري بتسمية مرشح ليقبلا به رئيساً للحكومة. ولذلك ذهب رئيس «المستقبل» إلى أنصاف الحلول، هو الذي بالرغم من اختلافه مع الحزب، فضّل ربط النزاع معه. عدم تسمية الحريري لأحد ليست سوى موافقة على تسمية دياب. وهو بذلك لم يضع موقعه بوصفه الأكثر تمثيلاً في الطائفة السنية في مواجهة مع الرئيس المكلّف، بل العكس، تفيد المعلومات بأن الحريري لمّح أول من أمس إلى أنه ربما سيسمّي دياب. وفي الجلسة التي عقدها لكتلة «المستقبل» أمس، قال الحريري للحاضرين: «سنعطي الحكومة الجديدة فرصة. وفي أول 100 يوم، لن ننتقدها. البلد بحاجة إلى إنقاذ، ولا نريد أن نظهر كمعطّلين». وهو وإن لم يسمّ دياب، إلا أنه لم يسمّ غيره، فأعطاه بذلك غطاءً طائفياً، علماً بأن هذا الغطاء قد ينحسر، تبعاً لما سيظهر من زيارة نائب وزير الخارجية الأميركي للشؤون السياسية، ديفيد هيل، اليوم. في المقابل، ذهب محور التيار الوطني الحر ــــ حزب الله ــــ أمل إلى ملاقاة الحريري في وسط الطريق، من خلال عدم تسمية شخصية مستفزة أو شخصية طامحة لزعامة سنية، علماً بأن هذا المحور كان أمام خيارين، بعد انسحاب الحريري، إما عدم تسمية أحد في الاستشارات، ما يؤدي إلى حصول سلام على الأغلبية، وإما تسمية شخصية تقطع الطريق على سلام، «مرشح الأميركيين». ولمّا كان حزب الله رافضاً منذ البداية لحكومة اللون الواحد، وبالتالي رافضاً لتسمية شخصية تشكّل تحدياً للشارع السني وللحريري، كان الخيار بدعم شخصية مستقلة وتكنوقراط، وهكذا كان… بمباركة حريرية، علماً بأن دياب أوضح لــ«أو تي في» أنه لم يلتق أحداً قبل التكليف سوى رئيس الجمهورية. ما حصل استفز النائب السابق وليد جنبلاط، الذي اعتبر أن «اختيار ​قوى 8 آذار​ مرشحها ليس بغريب، فهم على الأقل لديهم مشروع. لكن أن تخذل قوى ​المستقبل​ المتسترة بالتكنوقراطية وكأنهم خريجو Silicon Valley أن تخذل ​نواف سلام​ خوفاً من التغيير، فهذا يدلّ على عقمها وإفلاسها. كنا أقلية وسنبقى وكم الأمر أريح». وفيما لا يزال غير واضح سبب عدم تلطي جنبلاط خلف موقف الحريري، كما فعل يوم عاد عن قرار الاستقالة من الحكومة، وإصراره على خوض المواجهة بالرغم من أن انعدام حظوظ سلام، أخذت القوات هذا الدور. واكتفت بعدم تسمية أحد، بالرغم من أن سلام كان خيارها. مصادر مطلعة على موقف جنبلاط ذكّرت بالعلاقة الشخصية التي تربطه بسلام، فضلاً عن أن الحريري وعده بمنح أصوات كتلته لسلام. أما القوات، فتقول المصادر إنها كانت تعلم أن خيار سلام سقط، وبالتالي، لم تُرد معراب تثبيت تهمة «الخيار الأميركي» عليها وعلى سلام. بالنتيجة، انتهت مرحلة التكليف التي استمرت 50 يوماً، وبدأت مرحلة التأليف، التي تواجهها مجموعة كبيرة من المطبات، أبرزها الضغوط الخارجية، التي يبدو أن مؤشراتها بدأت تظهر سريعاً. فالإعلام الأميركي كما الأوروبي لم يتأخر في اعتبار دياب مرشح حزب الله الذي كُلّف تأليف الحكومة. في المقابل، كرر دياب الإشارة إلى استقلاليته وتوجهه لتأليف حكومة من الاختصاصيين. كذلك أعلن أنه لن يعتذر، وسيؤلّف الحكومة سريعاً بالمقارنة مع الوقت الذي أخذته الحكومات السابقة. لكن ما لم يكن واضحاً أمس هو تحرك مناصري المستقبل لقطع الطرقات، ولا سيما طريق الجنوب، اعتراضاً على تكليف دياب، بالرغم من أن الحريري نفسه لم يعارض تكليفه، وبالرغم من أن حزب الله وأمل تمسّكا برئيس المستقبل حتى اللحظات الأخيرة، فيما القوات، حليفته، هي التي تخلّت عنه. وأكدت مصادر الحريري أنه بذل جهوداً كبيرة أمس لمنع الاستمرار بقطع الطرقات، بعدما أوعز إلى الجيش وقوى الأمن الداخلي بفضّ الاعتصام الذي نظّمه أنصار «المستقبل» قرب منزل دياب في تلة الخياط. كذلك فعل حزب الله، إذ اتخذ إجراءات مشددة في الضاحية، إلى جانب إجراءات أمنية اتخذها الجيش، لتفادي حصول ردات فعل على مؤيدي المستقبل الذين وجّه بعضهم إساءات إلى الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله والرئيس نبيه بري. وقال دياب بعد انتهاء الاستشارات إنه سيعمل بالاتفاق مع رئيس الجمهورية، واستناداً إلى الدستور، لتأليف حكومة «تكون بمستوى تطلعات اللبنانيين. تُلامس هواجسهم، وتحقّق مطالبهم، وتطمئنهم إلى مستقبلهم، وتنقل البلد من حالة عدم التوازن التي يمر بها، إلى مرحلة الاستقرار، عبر خطة إصلاحية واقعية لا تبقى حبراً على ورق، وإنما تأخذ طريقها إلى التنفيذ سريعاً».

الإعلام الأميركي: فوز المرشح المدعوم من حزب الله برئاسة الحكومة

وفيما أوضح أنه توافق مع الرئيس نبيه بري على عقد الاستشارات النيابية يوم غد (حددت دوائر المجلس توقيت الاستشارات لكل الكتل)، أعلن أنه سيتوسع في المشاورات لتشمل القوى والأحزاب السياسية، وأيضاً الحراك الشعبي. وتابع: «نحن نواجه أزمة وطنية لا تسمح بترف المعارك السياسية والشخصية، وإنما تحتاج إلى وحدة وطنية تحصّن البلد وتعطي دفعاً لعملية الإنقاذ». وتوجه الى الناس المنتفضين منذ 17 تشرين الأول بالقول: «استمعت إلى أصواتكم التي تعبّر عن وجع مزمن، وغضب من الحالة التي وصلنا إليها، وخصوصاً من استفحال الفساد. وكنت أشعر بأن انتفاضتكم تمثّلني كما تمثّل كل الذين يرغبون بقيام دولة حقيقية في لبنان، دولة العدالة والقانون الذي يطبق على الجميع. هذه الأصوات يجب أن تبقى جرس إنذار بأن اللبنانيين لن يسمحوا بعد اليوم بالعودة إلى ما قبل 17 تشرين الأول».

نداء الوطن...حكومة اللون الواحد... فاقدة "ميثاقية" الثورة ...دياب... "واحد منن"

"أي سلطة لا تحتكم للشعب هي سلطة منفصلة عن الواقع وتعيش في برج عاجي ولن تستطيع حماية البلد"... عبارة بحد ذاتها منفصمة عن الواقع قالها الرئيس المكلف تشكيل "حكومة اللون الواحد" حسان دياب من على منبر قصر بعبدا لكونها أتت بحرفيّتها تجسيداً واقعياً لتكليفه من قبل منظومة حاكمة تتربع على كراسيها في "أبراج عاجية"، تتعالى على هتافات الشعب المنتفض منذ أكثر من شهرين، تتحكم به ولا تحتكم إلا لغريزتها السلطوية، عملت ولا تزال تعمل على كسر إرادة الناس وتكسير ساحاتهم وتحطيم طموحاتهم، وهي حكماً "لن تستطيع حماية البلد" طالما بقيت تدير أذنها الطرشاء لهتافاتهم ومطالبهم المتكررة بتغيير الطبقة المستأثرة بمقاليد الحكم بعدما ثبت بالأداء القاطع كونها منظومة راعية للفساد والهدر والمحاصصة والإفلاس... وقد انضمّ دياب بالأمس عضواً جديداً في نادي "كلن يعني كلن" بعدما أمسى بنظر الناس كـ"واحد منن" بمجرد أن قبل تكليفه تشكيل حكومة سلطوية فاقدة لشرعية الحراك و"ميثاقية" الثورة. لم تُسعف دياب كل "الكليشيهات" التي ضمّنها بيانه المكتوب إثر قبوله التكليف والتي خرق فيها كل السقوف العالية وكادت تبلغ أسوار "الحدائق المعلّقة" بوعودها الوردية، إذ لم يتعامل معه الناس إلا بوصفه رئيساً مكلّفاً ترقيع ورطة السلطة والتمويه عن القطب السياسية المخفية في وجه حكومته بمستحضرات تكنوقراطية "لزوم مشهد" المناورة في محاكاة تطلعات ثورة 17 تشرين... أقله هذا ما بدا من مسارعة المتظاهرين إلى الساحات على امتداد العاصمة والمناطق وصولاً إلى مدخل منزل دياب تأكيداً على رفضهم تكليفه تشكيل الحكومة، في مشهد لم يخلُ من قطع الطرقات واستعادة أنشودة "هيلا هيلا هو" ضده وضد رعاة تجليسه على كرسي الرئاسة الثالثة بخلاف رغبة الشارع المنتفض بشكل عام والشارع السنّي بشكل أخصّ. فغداة قضاء ليلته مجتمعاً برئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل لتدبيج مسألة ترشيحه وتعليب تكليفه، لم يحُز مرشح أكثرية 8 آذار بمحصلة نهار التكليف الطويل في قصر بعبدا، على أكثر من 69 صوتاً نالها بشق الأنفس على امتداد جولتي الصباح والمساء الاستشاريتين، مقابل 43 ورقة امتناع (إضافة إلى معلومات عن امتناع النائب ميشال المر عن التسمية رغم عدم حضوره إلى الاستشارات لدواعٍ صحية) و14 صوتاً للسفير نواف سلام الذي تميّزت كتلة "اللقاء الديمقراطي" بتسميته من بين الكتل السياسية إضافة إلى نواب مستقلين، وصوت واحد للدكتورة حليمة قعقور منحتها إياه النائبة بولا يعقوبيان. وبينما خلص دياب إلى نتيجة جعلته رئيساً مكلفاً بامتياز من كتل 8 آذار، بدا لافتاً التعامل معه من قبل وسائل إعلام "التيار الوطني الحر" بوصفه رئيس حكومة العهد الأولى التي من شأنها أن تحقق الإنجازات التي يطمح إلى إنجازها رئيس الجمهورية في ما تبقى من ولايته الرئاسية، في حين حرص الرئيس المكلف الجديد بدوره على أن يخصّ قناة "أو تي في" ليلاً بأول تعليق له على التحركات الشعبية المناهضة لتكليفه فأبدى إصراره على التأليف مؤكداً أنه "لن يعتذر" إنما على العكس من ذلك سوف يعمد إلى تسريع إنجاز تشكيلته. أما على الضفة السنّية، فيبدو أنّ "ميثاقية" انتخاب الأقوياء في الرئاسات الثلاث قد ضُربت من "بيت أبيها" بعدما نقضها "التيار الوطني الحر" نفسه الذي لطالما كان رافعاً لواءها على امتداد السنوات الأخيرة وشكلت رافعة وصول رئيس التيار السابق ميشال عون إلى كرسي الرئاسة الأولى، وربما كان يعوّل عليها الرئيس الحالي للتيار لبلوغه سدّة القصر الجمهوري. فمع حيازة دياب على 6 أصوات نيابية سنية فقط من أعضاء "اللقاء التشاوري" المحسوب على قوى 8 آذار، وتحت وطأة امتناع رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري ورؤساء الحكومات السابقين عن تسميته، ووسط مقاطعة النائب بهية الحريري استشارات القصر بما تمثل ومن تمثل على رأس كتلة المستقبل النيابية التي آثرت عدم التسمية، وبينما لم يحظَ الرئيس المكلف بالتكليف الشرعي من دار الفتوى لتبوؤ رئاسة مجلس الوزراء، ثارت ثائرة الشارع السني ليلاً في بيروت وطرابلس والبقاع حيث انعكس استفزاز أبناء الطائفة اشتداداً للعصب الشعبي خلف قادتها الروحيين والسياسيين، وارتفعت أسهم زعيم "المستقبل" الذي سارع إلى محاولة احتواء الشارع تحت وطأة التحذير من "أزمة خطيرة يواجهها لبنان ولا تحتمل أي تلاعب بالاستقرار". وليلاً، أطل الحريري في مداخلة هاتفية عبر برنامج "صار الوقت" مع الزميل مارسيل غانم ليتلو في ما يشبه فعل الندامة أسفه لفشل التسوية الرئاسية التي كان قد عقدها مع عون ظناً منه أن هذه التسوية من شأنها أن "تعيد المؤسسات ويسير البلد لكننا لم نلبّ مطالب الناس ولم نقدم شيئاً للمواطنين". وسأل: "هل قدمنا كهرباء واتصالات؟"، ليردف: "الطريقة للخروج من الأزمة هي بحكومة اختصاصيين، سمعتُ صوت الناس منذ الدقيقة الأولى ولذلك أنا أوّل من رشح نواف سلام (...) علينا جميعاً الاستماع إلى كلمة الثورة لأنها علمتني الكثير". يبقى أن تتبلور أكثر فأكثر مشهدية التأليف على وقع معطيين متلازمين، الأول يتمحور حول كيفية تطور حركة الشارع تفاعلاً مع تكليف دياب من جانب قوى 8 آذار بمعزل عن متطلبات المرحلة شعبياً، والثاني يرتكز على مجريات المشاورات التي سيعقدها الرئيس المكلف غداً في المجلس النيابي مع الكتل النيابية والتي وعد بأن يوسّع مروحتها لتشمل القوى السياسية والحزبية وقوى الحراك الشعبي ليتضح في نتيجتها خيط التكنوقراط الأبيض... من الخيط السياسي الأسود في بنية تشكيلته المرتقبة.

تكليف دياب تشكيل الحكومة في لبنان فاقِد للغطاء السني والانتفاضة ... تنتفض

مرشح الثنائيتين المسيحية والشيعية نال 69 صوتاً و43 امتنعوا عن التسمية

الراي...الكاتب:بيروت - من وسام أبو حرفوش,بيروت - من ليندا عازار ... ... كأن لبنان يقفز «من شجرةٍ إلى شجرةٍ أعلى» في سلّم المجهول. هكذا اختصرت أوساط واسعة الاطلاع المشهدَ في بيروت أمس من خلف «اللوحة الرقمية» التي أفضتْ إلى تكليف الدكتور حسان دياب تشكيل الحكومة الجديدة في أعقاب الاستشارات النيابية المُلْزمة التي أجراها رئيس الجمهورية ميشال عون. وحتى قبل أن يكتمل عدّاد الأصوات التي نالها دياب، الأكاديمي (نائب الرئيس للبرامج الخارجية الإقليمية في الجامعة الأميركية في بيروت) ووزير التربية في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي (2011) والتي بلغت (69 صوتاً)، بدا أن تسميته المشوبة بطبقات عدة من الالتباسات و«العيوب» أبعد ما تكون عن «بداية الحلّ» للأزمة الحكومية التي انفجرت بعد 12 يوماً من «ثورة 17 أكتوبر» التي باغتت الجميع على وهج بدايات الانهيار المالي - الاقتصادي، الذي سرّع من وتيرته دخولُ أطراف السلطة في صراعات وفق قواعد لعبة ما قبل الانتفاضة الشعبية. وتقاطعتْ مناخاتٌ بين أوساط عدة في بيروت عند التعاطي مع «إسقاط» اسم دياب في «ربع الساعة الأخير» عشية الاستشارات وبعيد إعلان رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري عزوفه عن خوض السباق، على أنه ينطوي في عمقه على نقاط إشكالية «مركّبة» يشكّل كل منها تحدياً و«لغماً» في ذاته، وأبرزها:

* ان هذا التكليف أتى بأصوات الغالبية البرلمانية التي يُمْسك بها تحالف فريق عون - الثنائي الشيعي («حزب الله» وحركة «أمل») وحلفائهما، الذي مارس للمرة الأولى منذ انتخابات 2018 «أكثريته» ولو باختيار اسم بـ «بروفيل أكاديمي» أُخرج من الجيْب تحت جنح الظلام.

* أن الحكومة التي قد تنتج من تسمية دياب، ستكون حكومة اللون الواحد، لاعتباريْن: الأوّل أن «القالب» الذي وُلد التكليف في كنفه يصبّ في «إمرة» حزب الله الذي لم يتوانَ، هو الذي لا يسمّي عادة رؤساء الحكومة، عن إعطاء صوته لمرشّحه هذه المرة وذلك للمرة الثانية بعد تسميته ميقاتي العام 2011 غداة الانقلاب على حكومة الحريري والإطاحة به بـ «الثلث المعطّل» (عُرفت بحكومة القمصان السود). والثاني أن دياب لم يحصل إلا على تسمية تحالف عون - الثنائي الشيعي وحلفائهما ولم يمنحه أي طرف من خارجه ولو صوتاً واحداً أي أن تكليفه كان بـ «أصوات صافية» من هذا التحالف، وهو ما سيمتدّ أيضاً إلى تأليف الحكومة إذ لن يشارك فيها مبدئياً أي مكوّن سياسي (ولو بوزراء اختصاصيين تعيّنهم الأحزاب) آخَر لا من «تيار المستقبل» الذي حسم أمره، ولا حزب «القوات اللبنانية» ولا «الحزب التقدمي الاشتراكي».

* أن تسمية دياب انطوتْ على تَجاوُز للشروط التي حدّدها الشارع المنتفض لحكومةٍ برئاسة شخصية من خارج الطبقة السياسية التي طبعتْ المشهد اللبناني، وبتركيبة من خارج المحاصصات الحزبية والسُلطوية المعتادة بما يساعد على انطلاق قطار الإنقاذ والإصلاح وفق المعايير التي حددها المجتمع الدولي لمساعدة لبنان على الخروج من «الحفرة» المالية - الاقتصادية.

* التعاطي مع هذا التكليف من قبل البيئة السنية على أنه يحمل شقّيْن بالغيْ السلبية: الأوّل أنه ينطوي على تجاوُز ميثاقي نافر، يكمّل ما بدأ مع الاصطفاف المسيحي («التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية») الذي رَفَضَ تسمية الحريري رغم اعتباره من دار الفتوى المرشّح الوحيد للطائفة الاسلامية ما جعل تكليف زعيم «المستقبل» ناقصاً (الغطاء المسيحي) وفق منظور الحريري نفسه الأمر الذي دفعه إلى العزوف. ووفق هذه البيئة، فإن دياب افتقد وبشكل فاقع للغطاء السني في التكليف، وهو ما عبّر عن نفسه من خلال نيْله فقط 6 أصوات من أصل 27 نائباً يمثّلون المكوّن السني في البرلمان، بعدما امتنعتْ كتلة الحريري، وهو الأقوى سنياً، عن تسميته (بلغ مجمل عدد الممتنعين 43 نائباً)، ولم يحظَ بأي صوت من رؤساء الحكومة السابقين واكتفى بأصوات كتلة «سنّة حزب الله» (عددهم 6) فيما امتنع الآخرون عن التسمية أو رشّحوا القاضي نواف سلام (كما فعل النائب نهاد المشنوق و13 نائباً آخرين فيما نالت حليمة قعقور صوتاً واحداً).

والشق الثاني إعطاء ما اعتُبر «هبوطاً بالباراشوت» لاسم دياب طابعاً سياسياً تم تظهيره سواء عبر أوساط قريبة من «المستقبل» نُقل عنها «لا نعتقد ان وزير التربية في حكومة «القمصان السود» (حزب الله) سيكون مقبولاً لدى الطائفة السنية»، بالتوازي مع صدور أصوات في الشارع السني اعتبرت تكليفه «من ضمن مسارٍ كيدي لاستهداف الطائفة» رافضة ولا سيما في طرابلس «مرشح (الرئيس السوري بشار) الأسد وإيران و»حزب الله». وثمة مَن تعاطى في سياق هذا التفسير مع تَفادي الحريري تسمية أي شخصية لترؤس الحكومة، على أنه إشارةٌ لعدم رغبته في إضفاء طابع ديموقراطي على عمليةٍ تنطوي في عمقها على تجاوزاتٍ ميثاقية وسياسية، وسط توقف الأوساط المطلعة عند عدم ترؤس النائبة بهية الحريري «كتلة المستقبل» عندما زارت القصر الجمهوري أمس في رسالة امتعاضٍ من طريقة التعاطي مع الحريري ومؤشرٍ إلى تموْضع الكتلة في المعارضة في المرحلة التالية. كما توقفت الأوساط عند مجموعة مواقف صبّت في المنحى ذاته أبرزها من رئيس الحكومة السابق تمام سلام الذي تحدث عن «إخراج مدبّر أو معلّب لموضوع التكليف»، والوزير السابق أشرف ريفي الذي اكد أن «مَن يتبرع ليكون رئيساً صُوَرياً لحكومة حزب الله يتحمّل مسؤولية تجربة مريرة جُرّبت في العراق ولبنان». وفي ضوء هذه الإشكاليات الكبرى، شخصتْ الأنظار سريعاً، إلى الحراك الشعبي الذي كان ومنذ ساعات النهار أعطى إشاراتٍ إلى رفضٍ كبير لدياب والمسار الذي «أنْتج تسميته وسط دعوات توالت إلى تحركات على الأرض وخصوصاً في طرابلس التي شهدت مطالبات بقطع واسع للطرق، إضافة إلى مطالبات بتجمعات أمام منزل دياب في بيروت. وبينما كانت الأنظار شاخصة على ما إذا كان دياب سيمضي في التكليف «بلا غطاء سني» وهل سيصمد أمام «غضب» الشارع المنتفض، توقعت أوساط واسعة الإطلاع تبلْور الاعتراض السني على تكليف دياب بأصوات الأكثريتين المسيحية والشيعية في غضون أيام قليلة. وقالت لـ«الراي» إنه «رغم موقف المهادَنة الذي سيمضي به الحريري، فإن تعبيرات عدة سيتخذها هذا الاعتراض ما يجعل الأنظار تتجه نحو دار الفتوى التي ربما تشكل خيمة لموقف يسحب الغطاء عن دياب». ولفتت إلى «أن مسألة تنصيب دياب عبر المكائد التي نُصبت للحريري يشكل كسْراً للتوازن الوطني والطائفي وتالياً فإن الأمر لن يمرّ وخصوصاً أنه لا يمكن الإتيان بمجرّد موظف إلى موقع الرئاسة الثالثة في ظل وجود الأكثر تمثيلاً على المستويين السياسي والشعبي في رئاستيْ الجمهورية والبرلمان»، مشيرة إلى «أن خدعة تحالف عون - الثنائي الشيعي بتعيين دياب على رأس حكومة تكنوقراط والإيحاء بإطلاق يده لن تنطلي على أحد ولا يمكن أن تجعلها حكومة محايدة»، ومعتبرة «ان هذه الحكومة ستكون حكومة مواجهة بقفازات ناعمة يديرها (حزب الله) المُمْسِك بالإمرة الاستراتيجية». وإذ كشفتْ الأوساط نفسها عن أن المجتمع الدولي سيتعاطى ببراغماتية كعادته مع الحكومة المحتملة، توقّعت ألا يمضي وقت طويل لاكتشاف التموْضع الإقليمي الحقيقي لهذه الحكومة، من ضمن ما بدا أنه عملية ملاقاة لتحولاتٍ إقليمية. في المقابل، قلّلت أوساط على بيّنة من مقاربة تحالف عون -«حزب الله» من شأن الاعتراضات، لافتة لـ«الراي» إلى أن دياب سيكون طليق اليد في تشكيل حكومة تكنوقراط من الكفاءات المشهود لها والتي تحاكي الحراك، مشيرة إلى ان هذا التحالف سيقدّم أسماء عدة (4) عن كل حقيبة إفساحاً أمام دياب للاختيار من بينها. وكشفت عن أنه جرى «استمزاج» رأي السفارة الأميركية بشأن تسمية دياب وما إذا كان استفزازياً، فجاء صمتُها أوضح جواب، مشيرة إلى تفاهُم على عدم إغراق الرئيس المكلف وحكومته العتيدة بملفات ذات طبيعة حساسة كتطبيع العلاقة مع سورية وإعادة النازحين وترسيم الحدود البرية - البحرية مع إسرائيل.

حسان دياب للمتظاهرين: أنا مستقل... وانتفاضتكم تمثلني

قال رئيس الحكومة المكلف الدكتور حسان دياب في أول تعليق بعد تسميته لتشكيل الحكومة المقبلة إنه «مستقل»، مؤكداً للمتظاهرين في الشوارع أن «انتفاضتهم» تمثّله. وتوجّه في كلمة ألقاها بعد لقائه عون والبرلمان نبيه بري في القصر الرئاسي، للبنانيين، بالقول «إنني ومن موقعي كمستقل أتوجه إليكم بصدق وشفافية، أنتم الذي عبرتم عن وطنكم ووجعكم، لأؤكد أن انتفاضتكم أعادت تصويب الحياة السياسية»، مضيفاً «أشعر أن انتفاضتكم تمثلني كما تمثل كل الذين يرغبون بقيام دولة حقيقية في لبنان». وشدد على ان «اللبنانيين لن يسمحوا بعد اليوم بالعودة الى ما قبل 17 أكتوبر». وتابع دياب: «سأعمل جاهداً لتشكيل الحكومة في أسرع وقت ممكن حيث سأتوسّع في المشاورات التي ستشمل الحراك الشعبي والقوى السياسية، وسأعمل على تشكيل حكومة تحاكي هواجس اللبنانيين وتنقل البلد من حالة عدم التوازن إلى الإستقرار من خلال خطة إصلاحية واقعية». وقال إن «الاستقرار السياسي والاقتصادي ضرورة قصوى»، مؤكداً أن «جهودنا يجب ان تتركز على وقف الانهيار واستعادة الثقة وحماية ارضنا وثرواتنا ارضا وبحراً».

إحجام الأغلبية السنية عن تسمية دياب يفتح النقاش حول الميثاقية ...ازدواجية معايير باسيل حيال حكومة التكنوقراط

الشرق الاوسط...بيروت: محمد شقير... أظهرت المداولات التي سبقت الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس جديد للحكومة، أن الأعداد لتسمية الوزير الأسبق حسان دياب بدأت قبل أربعة أيام، وينظر إليها كثيرون على أنها إخلال بالتوازن والميثاقية، على قاعدة أن موقع رئاسة الجمهورية يشغله رئيس قوي في طائفته، وموقع رئيس مجلس النواب يشغله رئيس قوي في طائفته أيضاً، لكن تمت عرقلة وصول شخصية سنّية قوية في طائفتها لتبوّؤ المنصب، وهو ما أظهر «عدم ميثاقية التسمية على ضوء عدم تسميته من قبل أغلبية سنية». وتوقفت أوساط مراقبة عند مسار المحادثات مع رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري، منذ استقالته، مؤكدة أنه الوحيد الذي استجاب للحراك، واعتبر أن «مرحلة 17 تشرين»، تاريخ انطلاق الاحتجاجات في لبنان، مختلف عما بعده، ولا حل للأزمة إلا بالسياسة، ويجب استيعاب المحتجين ومطالبهم المحقة بالتوجه الإيجابي، وكان معارضاً للرهان على عامل الوقت ليفقد الحراك زخمه، حسب تصورات بعض الأطراف. عوضاً عن ذلك، قالت المصادر إن الحريري لعب دوراً أساسياً لحماية الاعتصامات من خلال تواصله مع قيادتي الجيش وقوى الأمن الداخلي ووزيرة الداخلية في حكومة تصريف الأعمال ريا الحسن، ولم يحبّذ دعوة رئيس الجمهورية لاجتماع المجلس الأعلى للدفاع في ظل حكومة مستقيلة، مكرراً مواقفه بأن المشكلة سياسية ولا تُحلّ إلا بالسياسة. ومنذ اليوم الأول للاستقالة وإعادة الطرح بأن يترأس الحريري الحكومة الجديدة، بقي مصراً على حكومة اختصاصيين تنهض بالبلاد في خضم الأزمات الاقتصادية والمالية والمعيشية. فموفده إلى رئيس حزب «القوات اللبنانية» غطاس خوري، أبلغ الدكتور سمير جعجع بأن الحريري مصرّ على حكومة اختصاصيين، كذلك أبلغ الحريري، رئيسَ «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، في الاجتماع قبل الأخير، الموقف نفسه، وهو لم يكن مقتنعاً بتطعيمها بشخصيات سياسية حتى لو كانت من الوزن الخفيف، لمجموعة أسباب بينها أنها ستكون نسخة أخرى للحكومة المستقيلة، ولن تكون مؤهلة لمخاطبة المجتمع الدولي، فضلاً عن أنه لن يكون مشاركاً في حكومة تكنوسياسية من دون حلفاء، في ظل تمنع حليفيه جعجع وجنبلاط عن المشاركة فيها. ولم يمانع الحريري أمام جميع الأسماء التي طُرحت لترؤس الحكومة، خلافاً لما اتُّهم به، فهو منذ اليوم الأول قال في بيانه الشهير: «لست أنا بل أحد غيري»، وبقي مصراً على موقفه، ولم يقبل بحكومة تكنوسياسية، وهو موقف أعلنه تكراراً في لقاءاته ومن ضمنها مع رؤساء الحكومات السابقين، رافضاً ترؤس حكومة تكنوسياسية رغم كل التسهيلات ومن بينها تسمية أربعة وزراء أو ستة من الوزن الخفيف جداً بلا حقائب. وقالت الأوساط المراقبة إن الحريري بقي مصراً على أن المرحلة الانتقالية تحتاج إلى حكومة على مستوى التحديات، وإلا فليبحثوا عن سواه لترؤس حكومة لا تقنعه. وعندما وجد أن الأفق مسدود أمام موقفه، اتخذ قراره قبل خمسة أيام بسحب اسمه من التداول، لقناعته بأن البلد تكفيه أزمات وهو على حافة الانهيار، وكان يريد أن يتلقى ضمانات بأن يؤلف حكومة من إخصائيين ويوقّعها رئيس الجمهورية، لأنه من دون ضمانات، وفي حال لم يوقّع عون تشكيلة من الإخصائيين يقدمها، فإن البلاد ستدخل في أزمة حكم يجب أن يتجنبها البلد في هذه المرحلة الدقيقة. غير أن التطورات سجّلت مفارقات؛ فوزير الخارجية جبران باسيل الذي كان أبرز الشخصيات على قائمة المستهدَفين من المتظاهرين، خرج من المعركة منتصراً حين قال إنه يقبل بحكومة من إخصائيين، وهي تنسحب على مفارقة أخرى أنه لا يرضى بأن يشكل الحريري حكومة من الإخصائيين، لكنه يقبلها لسواه، ووضع نفسه في نفس الكفة مع الحريري مع أن موقع رئاسة الحكومة يشغله رئيس قوي في طائفته، بينما باسيل هو رئيس لتيار سياسي. هذه المعايير دفعت الأوساط المراقبة إلى اعتبار باسيل الأكثر نفوذاً وتأثيراً، ليس في داخل التيار فحسب، بل ضمن الفريق الوزاري التابع لرئيس الجمهورية، وتساءلت الأوساط: «أين الميثاقية الآن في حكومة لا ترأسها الشخصية الأوسع تمثيلاً في طائفتها؟»، مؤكدةً أن «موقع رئاسة الحكومة ليس موقعاً تقنياً كي تشغله شخصية تكنوقراطية». ورأت الأوساط أن الرئيس عون أخطأ عندما غضّ النظر عن أن باسيل وضع نفسه في نفس الكفة مع الحريري، ووافق على معايير رُسمت على أساس باسيل. وعليه، ترى الأوساط أن أي رئيس لا يحظى بتمثيل سُني واسع، سيكون ناقص التمثيل وستعاني الشراكة من خلل في التوازن. وفضلاً عن أن الترشيح سيفتقر للميثاقية، فإن حكومة لا تحظى بالتفاف جميع الأطراف لن تتوفر لها عوامل الاستمرارية والاستقرار. ويبقى السؤال: كيف سيتصرف الرئيس لأن الكرة الآن في مرماه؟ وهذا ينسحب أيضاً على الذين سمّوا حسان دياب، وهو في توجه سياسي واحد معهم.

احتجاجات في مناطق عدة على تكليف دياب... وشعارات مؤيدة للحريري

الشرق الاوسط...بيروت: حنان حمدان... سارع المحتجون إلى قطع الطرقات في عدة مناطق لبنانية، فور الإعلان عن تكليف الدكتور حسان دياب بتشكيل الحكومة، وتجمّعوا أمام منزله في تلة الخياط، معبّرين عن رفضهم تكليفه، متحدثين عن عدم ميثاقيته. ووصل عدد من المحتجين على متن دراجات نارية إلى أمام منزله، وأطلقوا شعارات رافضة لتكليفه تشكيل الحكومة، ومؤيدة للرئيس سعد الحريري. وأفادت «الوكالة الوطنية» بأن عدداً من المتظاهرين تجمعوا في ساحة الشهداء في وسط بيروت، وقُطعت الطريق في قصقص بالإطارات المشتعلة، كذلك في مناطق البربير وفردان وكركول الدروز في بيروت. كما تمّ قطع السير على أوتوستراد الناعمة بالاتجاهين، وعند دوار إيليا في صيدا، وأُقفلت طريق خلدة قبل أن يصل الجيش إلى المكان. وتوسع قطع الطرقات إلى المناطق، حيث أفادت غرفة التحكم المروري بأن الطرقات المقطوعة ضمن نطاق محافظة الشمال والبقاع في شرق لبنان. وفي قراءة أولية لموقف البعض في الساحات، لا سيما ساحتي الشهداء ورياض الصلح في وسط بيروت، يمكن استنتاج خلاصة مفادها أنّ هناك انقساماً واضحاً في الشارع اللبناني حيال الاستشارات، بين مؤيد لضرورة إجرائها بمعزل عن الأسماء المطروحة، ورافض لها. وينطلق المؤيدون للاستشارات من إلزامية إجرائها وفقاً للدستور على أنّ تتمّ مناقشة نتائجها فيما بعد. فيما وجد الفريق الآخر الرافض أنّ هذه الاستشارات مرفوضة في الأساس لأنّ الأسماء التي جرت تسميتها محسوبة على فرقاء سياسيين سيعمل الرئيس المكلف على تنفيذ أجنداتهم وفق مصالحهم الخاصة، وبالتالي ستكون هذه الحكومة نسخة جديدة من الحكومات السابقة. يقول محمود، وهو أحد المتظاهرين المواظبين على النزول إلى ساحات الاعتصام في وسط بيروت، لـ«الشرق الأوسط»، إنّ «هذه الاستشارات فقدت دستوريتها، إذ تمّ الاتفاق على الأسماء المطروحة قبل إجرائها»، وإنّ «مطالب الثوار لم ولن تتبدل. ووفق هذه الاستشارات فإنّ هناك بوادر تشكيل حكومة من لون واحد كما يراها الثوار، وحتى اللحظة لا يوجد ما يدل على أنّه سيتم تشكيل حكومة اختصاصيين». واعتبرت سارة في حديث مع «الشرق الأوسط» أنّ «الأسماء المطروحة محسوبة على 8 و14 آذار، وبالتالي لا تمثل الحراك، بل سيسيرون على نفس الخط السياسي للفريقين اللذين لم يتمكنا حتى الساعة من فهم مطالب الثوار ويتعاطيان من منطلق عدم وجود أي أزمة في لبنان ويتغاضيان عن الانهيار الّذي أوصلانا إليه».

احتجاجات في لبنان.. والحريري يناشد بعدم قطع الطرقات

المصدر: دبي - العربية.نت... لم تمض ساعات على تكليف رئيس الحكومة في لبنان حسان دياب، إلا وتجمع المتظاهرون في ساحة الشهداء في بيروت احتجاجاً على القرار. وأفاد مراسل "العربية"، أن محتجون يغلقون عددا من الشوارع في مناطق مؤيدة للحريري، فيما ذكرت وكالة الأنباء اللبنانية عن وجود احتجاجات شمال لبنان وقطع للطرق. جاء ذلك، بعدما دعا رئيس الوزراء المستقيل سعد الحريري في تغريدة، جميع أنصاره إلى رفض أي دعوة للنزول إلى الشارع أو قطع الطرقات. وأكد أن الهدوء والمسؤولية الوطنية أولويتنا والأزمة التي يواجهها #لبنان خطيرة ولا تحتمل اي تلاعب بالاستقرار.

@saadhariri

أدعو جميع الانصار والمحبّين الى رفض اي دعوة للنزول الى الشارع او قطع الطرقات. الهدوء والمسؤولية الوطنية أولويتنا والأزمة التي يواجهها #لبنان خطيرة ولا تحتمل اي تلاعب بالاستقرار.

في التفاصيل، أكدت المعلومات أن المتظاهرين قطعوا طرقات في العاصمة اللبنانية الخميس، بعد الإعلان عن تكليف حسان دياب رئيسا للحكومة، حيث تم قطع السير على أوتوستراد الناعمة بالاتجاهين، إضافة لقطع الطريق عند دوار السلام في طرابلس، وعند دوار المرج في الميناء، وكذلك عند دوار إيليا في صيدا. بدورها، أفادت غرفة التحكم المروري بأن الطرقات المقطوعة إلى الشمال تشمل، بساحة النور، والبداوي، ودير عمار، والمنية، العبدة، وحلبا، والبيرة. كما أعلنت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام وصول محتجين على دراجات نارية أمام منزل دياب، وهم يرددون شعارات رافضة لتكليفه، ومؤيدة للحريري. فيما أعلن رئيس الحكومة المكلف من أمام منزله اليوم وبعد كلمة له ألقاها من قصر بعبدا، أنه لا بد من معالجة الأمور، وأضاف قائلا: "نحن بحاجة إلى إرادة وإدارة والحكومة لن تكون حكومة مواجهة بأي شكل من الأشكال". يذكر أن الرئيس اللبناني ميشال عون كان كلف، الخميس، حسان دياب برئاسة الحكومة في البلاد خلفاً للرئيس المستقيل سعد الحريري، وذلك بعد أن انتهت الاستشارات النيابية في القصر الجمهوري بـ69 صوتاً لصالح دياب.

69 صوتاً لصالح دياب

في التفاصيل، وصلت حصيلة الاستشارات النيابية إلى 69 صوتاً لصالح حسان دياب، و13 صوتاً لنواف سلام، وصوت واحد لحليمة قعقور، فيما فضل 42 نائبا عدم تسمية أحد. وكان دياب قد أكد من قصر بعبدا بعد لقائه عون، أنه سيعمل جاهداً لتشكيل حكومة في أسرع وقت ممكن، ضمن خطة إصلاحية اقتصادية تطبّق سريعاً في البلاد. وأضاف في كلمة له ألقاها بعد تكليفه رسمياً، أنه سيتوسع بمشاورات سياسية تشمل الحراك الشعبي قبل بدء التشكيل، منوهاً إلى أنها ستكون حكومة جديدة ترتقي إلى مستوى تطلعات اللبنانيين. كما أشار إلى أن تشكيل الحكومة يحتاج إلى وحدة وطنية لإنقاذ لبنان، لأن الاستقرار السياسي والاقتصادي ضرورة قصوى، وفقا لكلامه. ودعا دياب اللبنانيين في كل الساحات والمناطق إلى أن يكونوا شركاء في الحل، قائلا: "علينا أن نحمي أرضنا وثرواتنا"، بحسب تعبيره. وكانت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام قد كشفت عن انتشار كثيف للقوى الأمنية أمام منزل حسان دياب في تلة الخياط، بعد دعوات إلى التجمع أمام منزله تزامنا مع الاستشارات النيابية الملزمة. يشار إلى أن كتلة المستقبل التي يترأسها الحريري كانت أعلنت عدم ترشيحها أي شخص لرئاسة الحكومة خلال الاستشارات النيابية التي انطلقت في قصر الرئاسة الخميس، واكتفى الحريري حينها بالقول بعد لقائه رئيس الجمهورية، ميشال عون: "الله يوفق الجميع".

«البوندستاغ» يحظر أنشطة «حزب الله»

الراي....صوّت البوندستاغ، أمس، بغالبية كبيرة، على تمرير قانون حظر كل أنشطة «حزب الله» اللبناني على الأراضي الألمانية، مشيراً إلى «أنشطته الإرهابية» خصوصاً في سورية. وأيد المحافظون من حزب المستشارة أنجيلا ميركل القانون إلى جانب الحزب الاجتماعي الديموقراطي المشارك في الائتلاف الحاكم وحزب الديموقراطيين الأحرار المعارض. وقال ماتياس ميدلبرغ، الناطق باسم حزب ميركل في بيان، إن أنشطة «حزب الله» يتم تمويلها من خلال «أنشطة إجرامية في كل أنحاء العالم، من بين أمور أخرى»، مشيراً إلى أن «الفصل بين الذراع السياسي والعسكري ينبغي التخلي عنه، ويجب إدراج حزب الله ككل على قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية». من جهته، قال وزير الخارجية هايكو ماس إن «حزب الله يتصرّف كأداة لبشار الأسد​ في أعمال القمع ضدّ شعبه».

برلمان ألمانيا يطالب حكومته بحظر «حزب الله»

الشرق الاوسط....برلين: راغدة بهنام... بعد 6 أشهر على رفض البرلمان الألماني حظر «حزب الله»، عاد هذه المرة ليوافق على ذلك بأغلبية أعضائه، ويحيل قراراً إلى الحكومة يدعوها لاتخاذ «قرار بحظر (حزب الله)، وعدم التسامح مع أي نشاطات له في ألمانيا ينظمها أعضاؤه»، واصفاً الحزب بأنه «منظمة تعارض مبادئ المفاهيم الدولية». وجاء اقتراح القرار هذه المرة من الحزب الحاكم، «الاتحاد المسيحي الديمقراطي»، وشقيقه البافاري، بشكل مشترك مع «الحزب الاشتراكي الديمقراطي»، الذي هو جزء من الحكومة، و«الحزب الليبرالي المعارض»، علماً بأن حزب «البديل لألمانيا» اليميني المتطرف هو الذي تقدم بالاقتراح في المرة الماضية. وقبيل تصويت النواب الألمان على القرار، قال وزير الخارجية هايكو ماس إن «واقع لبنان السياسي معقّد، ولكن هذا يجب ألا يمنعنا من البحث عن كل السبل المتوفرة لدينا في ألمانيا وفق القانون، بهدف وقف أعمال حزب الله الإجرامية والإرهابية». واتهم ماس كذلك «حزب الله» بأنه «أداة للأسد في قمعه الوحشي لشعبه»، وأضاف متطرقاً إلى إسرائيل التي تتمتع ألمانيا بعلاقة وثيقة معها: «إن (حزب الله) يرفض حق إسرائيل بالوجود ويهدد بالعنف والإرهاب ويستمر ببناء ترسانة صواريخ». وليس واضحاً في أي وقت ستبدأ الحكومة مناقشة تفاصيل الحظر، وما إذا كان الحظر سيطال نواب «حزب الله» في البرلمان اللبناني، أي إذا كان سيُعتبر الجناح السياسي إرهابياً أسوة بالعسكري، أم أنه سيكتفي بحظر نشاطات «حزب الله» داخل ألمانيا، ويكتفي بملاحقة عناصره، ومَن يُشتبه بأنهم يحولون أموالاً إلى الحزب في لبنان. وقد يكون نص البيان الذي وافق عليه البرلمان الألماني إشارة لما قد يكون شكّل الحظر مستقبلاً. فقد دعا إلى التخلي عن «الفصل المعنوي» بين الجناحين العسكري والسياسي للحزب. وقبل بضعة أيام، كان متحدث باسم الخارجية الألمانية قد قال إن قراراً كهذا لم يُتخذ بعد، ولكنه في حال اتخذ، أي حظر «حزب الله»، فإن «هذا لا يعني أن الحظر سيمتد إلى (حزب الله) في لبنان». والأحزاب اليسارية التي لم تصوت لتأييد القرار في البرلمان، اعتبرت أنه سيؤثر سلباً على علاقة ألمانيا بلبنان، ويعرقل الحوار الثنائي، كون «حزب الله» يشارك في البرلمان والحكومة هناك. وهذا كان موقف الحكومة الألمانية أصلاً قبل أن يتغير هذه المرة، وهو موقف كان يتماشى مع الموقف الأوروبي الذي يُعتبر الجناح العسكري لـ«حزب الله» إرهابياً، ولكن ليس الجناح السياسي. ولطالما رفضت برلين التحرك في هذا الموضوع خارج إطار الاتحاد الأوروبي، إلا أن تمسك باريس برفض تصنيف الجناح السياسي لـ«حزب الله» إرهابياً، جعل الطريق الأوروبي مسدوداً، ودفع ببرلين للتصرف بشكل أحادي. وتحرك ألمانيا الآن يعود لأسباب داخلية وخارجية. فداخلياً، تتزايد الأعمال المصنفة معادية للسامية، ويعتقد الأمن الداخلي الألماني أن «حزب الله» يروج لهذه الأفكار في مساجد ومؤسسات تابعة له. كما أن مسيرة «يوم القدس» السنوية التي ينظمها الحزب مع النظام الإيراني، تتسبب كل عام بانتقادات كبيرة لرفعها شعارات تُعدّ معادية للسامية. وتقدر المخابرات الداخلية أعداد المنتمين لحزب الله في ألمانيا بنحو ألف عنصر. وكان لافتاً أن القرار أشار إلى «عمليات إجرامية» لـ«حزب الله»، داخل ألمانيا، في إشارة إلى عمليات تبييض أموال وتحويل مبالغ إلى «حزب الله» في ألمانيا عبر السوق السوداء. وخارجياً تتعرض ألمانيا لضغوط أميركية متزايدة على عدة جبهات، منها التشدد مع إيران وأدواتها. ومنذ أن أعلنت لندن حظر الجناحين السياسي والعسكري لـ«حزب الله»، في خطوة باعدت بينها وبين الاتحاد الأوروبي، تضغط واشنطن، خصوصاً عبر سفيرها في برلين، على ألمانيا، لاتخاذ قرار مماثل. وقد رحّب بالقرار أمس السفير ريتشارد غرينيل الذي يتسبب بجدل كبير في برلين، ووصفه في تغريدة له على «تويتر» بأنه «قرار ضخم». وأبدى استعداد حكومته لمساعدة برلين في جهودها لـ«حظر حزب الله». وكان مسؤول أميركي قال: إن حظر «حزب الله» بالكامل إحدى أولويات السياسة الأميركية مع ألمانيا في عهد ترمب. وكانت السفارة الأميركية قدمت إلى الحكومة الألمانية والنواب، ورقة قانونية تتضمن اقتراحاً بحظر الحزب.



السابق

أخبار وتقارير...حسان دياب خلفاً للحريري رئيساً لحكومة لبنان....تقرير: الاستخبارات الغربية حددت قياديا إيرانيا في اليمن مسؤولا عن هجوم "أرامكو"....بأغلبية كبيرة.. البرلمان الألماني يصوت على حظر حزب الله....تدريب إسرائيلي يحاكي صد توغل لـ «حزب الله».....إحالة ترامب إلى المحاكمة أمام مجلس الشيوخ...الكونغرس يقرّ «قانون قيصر» ويوافق على استحداث قوة فضائية...خبراء أميركيون: ترامب أطاح بـ «عقيدة كارتر»...50 جريحاً بصدامات في برشلونة...موسكو تحذر من «توسّع» الأطلسي.....الولايات المتحدة تريد تعزيز وجودها العسكري في جنوب أوروبا....الجيش الليبي يعلن اكتمال محاصرة العاصمة طرابلس...النيابة السودانية تتوعد بملاحقة «النظاميين» المتورطين في جرائم..

التالي

أخبار العراق.....خيبة أمل وجمود سياسي وخوف من المجهول....غالبية برلمانية عراقية تخالف أحزابها وترشح محمد علاوي لرئاسة الحكومة... القضاء يبت في "الكتلة الأكبر" لتسمية رئيس الحكومة...مؤسسة "بارزاني" الخيرية تخصص مليون دينار لكل عائلة متضررة..


أخبار متعلّقة

أخبار لبنان...رسائل أميركية: لا تعايش مع حزب الله.....بعد واشنطن.. باريس وبرلين ولندن تطالب حكومة لبنان بإصلاحات.....الحكومة اللبنانية تتجه لاقتراض نحو 4 - 5 مليارات دولار لشراء القمح والوقود والأدوية...«العين الدولية» على «التموْضع السياسي» لحكومة لبنان وإصلاحاتها...اللواء....دافوس تعرِّي باسيل: غير مقبول أن تأتي على متن طائرة خاصة... شروط تعجيزية لصندوق النقد والإتحاد الأوروبي مقابل تقديم المساعدات......الاخبار...وصفة البيان الوزاري: الناس والمجتمع الــدولي.. الحكومة تسترشد بماكنزي وتستعير بند «المقاومة» من الحريري....نداء الوطن...البيان الوزاري جاهز... ووزني يتبنى موازنة خليل.. حكومة الـ"Loan" الواحد... "الشحاذة" هرباً من صندوق النقد!....

مساران للهيمنة: الشركات العسكرية في تركيا ومصر

 الجمعة 5 حزيران 2020 - 8:57 ص

مساران للهيمنة: الشركات العسكرية في تركيا ومصر https://carnegie-mec.org/2020/06/03/ar-pub-81872 … تتمة »

عدد الزيارات: 40,344,707

عدد الزوار: 1,122,040

المتواجدون الآن: 35