أخبار لبنان..اللواء..... «اليقظة» تخنق الفتنة.. والحكومة مجرَّد فكرة مُلِحّة!....الحريري يعود إلى عون وجعجع... بحثاً عن «الميثاقية»...إحراق خيمة النبطية: سوف نبقى هنا...الحريري زار بري واتصل بفرنجية وخياراته شائكة..."نداء الوطن...فتنةُ"... إخماد الثورة..."التكليف" في عهدة بري... "إذا ما الخميس الاثنين"...

تاريخ الإضافة الأربعاء 18 كانون الأول 2019 - 5:31 ص    عدد الزيارات 396    القسم محلية

        


اللواء..... «اليقظة» تخنق الفتنة.. والحكومة مجرَّد فكرة مُلِحّة!... برّي يتّصل بعون بعد لقاء الحريري.. وكوبيتش يزور القيادات الأمنية اعتراضاً على «الإفراط بإستخدام القوة»..

بعد ليل الحرائق والفتن، والاحتقان في الشارع، انطلقت حركة المشاورات بحثاً عن توافقات، إذا نجحت، تغني عن تأجيل ثالث للاستشارات النيابية، بعد إرجاء طويل، تلا استقالة الرئيس سعد الحريري في 29 ت1، بعد أسبوعين من اندلاع انتفاضة 17ت1 (اكتوبر). وبصرف النظر عن الإجراءات التي اتخذت لتحصين مداخل مجلس النواب، للحؤول دون أية محاولة للتسلل منها، في إطار التحركات الجارية، احتلت احداث ليل الاثنين- الثلاثاء، التي وصفت بأنها من أسوأ حالات العنف منذ بدء التحركات في الشارع، والتي أدّت إلى إصابة 55 شرطياً بجروح، واعتقال ثلاثة أشخاص، وحرق الخيم في وسط بيروت، بعد شيوع «الفيديو» الذي يتعرّض فيه أحد الأشخاص خارج لبنان، إلى الشخصيات الدينية والزمنية والسياسية، والأئمة، جزءاً من المناقشات بين الرئيسين نبيه برّي وسعد الحريري، خلال اللقاء الذين جمعهما في عين التينة، واستغرق ما لا يقل عن ساعة ونصف، والذي تمسك رسمياً: 1 - بالحفاظ على السلم الأهلي والوحدة الوطنية.

2 - إفساح المجال امام الجيش والقوى الأمنية للقيام بدورهما.

3 - واكتفى البيان الرسمي في الشأن الحكومي بالتشديد على ان الحاجة الوطنية باتت أكثر من ملحة للإسراع بتشكيل الحكومة وضرورة مقاربة هذا الاستحقاق بأجواء هادئة، بعيداً عن التشنج السياسي، وبتقديم مصلحة الوطن على المصالح الشخصية..

وفيما امتنعت أوساط الرئيسين عن الغوص في أية معلومات إضافية، كشفت مصادر متابعة لـ «اللواء» المعلومات التالية:

1 - طرحت في الاجتماع خيارات الحكومة الممكنة..

2- اقترح الرئيس برّي ان تتألف الحكومة من شخصيات تجمع بين التكنوقراط والسياسيين المقربين من التيارات والكتل السياسية والنيابية.

3 - قالت المعلومات أيضاً ان صيغ طرحت بأن تتألف الحكومة من 14 وزيراً تكنوقراط على ان يضاف إليهم 4 من الوزراء التكنوقراط المسمين من الكتل الحزبية بحيث يرتفع العدد إلى 18 وزيراً.

4 - ذكرت المعلومات ان الرئيس برّي عرض بأن تبقى الاستشارات في موعدها غداً، على ان يُشارك فيها الرئيس الحريري ويسعى إلى التفاهم مع رئيس الجمهورية لهذه الغاية.

5 - ولهذه الغاية، أجرى الرئيس برّي اتصالاً بالرئيس عون.

لكن مصادر أخرى، توقفت عند ما اسمته تسريب من اجواء عن لقاء الرئيسين بري والحريري، وذكرت ان الرئيس الحريري لا يزال مرشحا جديا كما سربت اجواء اخرى عن احتمال تأجيل الاستشارات النيابية المقررة غدا الخميس لكن اللواء علمت من مصادر مطلعة ان القصر الجمهوري ليس في جو ان الرئيس الحريري هو المرشح الوحيد لرئاسة الحكومة بمعنى ان قدر لبنان ان يكون رئيس حكومة البلد كما ان القصر ليس في جو تأجيل الاستشارات على الاطلاق انما في جو اجراء الاستشارات في موعدها. وذكرت مصادر مقربة من القصر ان ما من شيء تبدل لجهة المهلة التي منحها الرئيس عون لاجراء المشاورات بعدما استجاب لتمني الحريري في تأجيل الاستشارات مع العلم ان الاخير تمنى ان يكون التأجيل حتى الأسبوع المقبل . الى ذلك فهم من مصادر تكتل لبنان القوي ان اي اجتماع للتكتل لم يعقد كي يبدل من مواقفه السابقة . وقالت مصادر نيابية انه كلما اقترب الموعد من الخميس كلما اتضحت الصورة في ما خص مشهد الاستشارات وبروز معطيات وتمنيات ربما او حتى قرارات مصيرية مع ترقب حركة الشارع في الوقت نفسه. وافادت مصادر كتلة نيابية كبيرة ان اي قرار لم يتخذ بعد بانتظار انتهاء الاتصالات التي يفترص ان يقوم بها الرئيسان بري والحريري، وان الاجواء ستتبلور مساء اليوم، فإذا كانت الاجواء ايجابية وانتهت الى توافق تجري الاستشارات الخميس، واذا احتاجت مزيدا من التشاور قد يتم ارجاءها بطلب من رئيسي المجلس والحكومة المستقيل اياماً قليلة. واوضحت المصادر ان الرئيس ميشال عون مصرّ على الانتهاء من الاستشارات النيابية الخميس، لكنه لم يعد محرجا من التأجيل طالما ان الحريري نفسه يطلبه وبالتالي لم يعد متهما بمخالفة الدستور كما قيل على لسان بعض القوى السياسية. ولكن المصادر تساءلت: هل بقيت مصلحة للرئيس عون و«التيار الوطني الحر وحزب الله» في تكليف الحريري طالما انه متمسك بشروطه بتشكيل حكومة اختصاصيين وانه يعتمد نفس السياسات الاقتصادية والمالية؟ وهل يعود عن موقفه ويعيد حساباته السياسية ويجدد اتصالاته بالتيار الحر لضمان الحصول على اصوات نوابه؟ فيتمثل التيار بدل «القوات اللبنانية» في الحكومة الى جانب «حزب الله» و «حركة امل» و«المستقبل»؟ .... وقالت المصادر اذا اعتذر الحريري عن قبول التكليف بسبب صعوبة تراجعه عن موقفه وتم تكليف شخص آخر يقترحه الحريري تكون بداية الازمة قد انفرجت، بحيث تتمثل القوى السياسية الاساسية في الحكومة مع الوزراء الاختصاصيين. لكن اذا وافق الحريري على التكليف ستكون مفاوضات التأليف مختلفة عماطرحه من شروط، إذ انه سيحاول إشراك «القوات» الى جانب حليفه الحزب التقدمي الاشتراكي، فهل تقبل «القوات»؟ .....وفي الشأن الحكومي، شدد البيان على ان الحاجة الوطنية باتت اكثر من ملحة للاسراع بتشكيل الحكومة وضرورة مقاربة هذا الاستحقاق بأجواء هادئة بعيدا عن التشنج السياسي، اجواء تتقدم فيها مصلحة الوطن على ما عداها من مصالح». وسبق زيارة الحريري إلى عين التينة، اتصال اجراه برئيس تيّار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، أوضح خلاله الحريري أن كلامه بالأمس (الاول) عن غياب الكتل المسيحية الوازنة عن عملية تسمية الرئيس المكلف لم يقصد منه أبدا أي إنقاص من احترامه الكامل لتمثيل كتلة «المردة» أو أي من النواب المنضوين في كتل أخرى أو النواب المسيحيين المستقلين.  وأكد شكره وامتنانه «لجميع النواب الذين كانوا في صدد التسمية واعتباره كل الأصوات وازنة في المسار الدستوري الضامن لنظامنا الديمقراطي الفريد».

باسيل

يُشار إلى ان رئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل، عاد أمس إلى بيروت من جنيف بعدما شارك في المؤتمر العالمي للاجئين الذي انعقد في مقر الأمم المتحدة بمشاركة رؤساء دول وحكومات ووزراء خارجية. وخلال المؤتمر  كانت للوزير باسيل كلمة لفت فيها الى ان «لبنان هو البلد الوحيد الذي لم يتعرض أهله في عز غضبهم المطلبي للنازحين الذين يستضيفهم بسعة صدر بالرغم من أن وجودَهم هو أحد أسباب هذه الأزمة الإقتصادية».  وناشد المجتمعين: «أن تقفوا الى جانب لبنان، وأن تمنعوا إنهياره ليبقى الوطن النموذج، لمواجهة كل تطرف، وأن لا تزيد الحروب الإقتصادية مأساته فيصبح أهلَه وضيوفِهم قافزين على أول قاربٍ بحثاً عن أرضٍ جديدة في بلدانكم، يجدون فيها حاجتهم وكرامتهم». وقال: أننا ندفع سياسياً ثمن مقاربتنا للهجرة، بعدم تأييد مبدأ الإندماج وصولاً الى التوطين. ورأى ان «ما حصل في سوريا مهدد بتكرارِه عندنا، وهو دليل على تدمير بلد وتهجير شعب بسبب إرغامه على وصفات سياسية معلّبة فهل هذا ما يراد للبنان?».

كوبيش يلتقي عون وعثمان

ولليوم الثاني على التوالي، وقبل وصول ديفيد هيل الدبلوماسي الأميركي المكلف بمتابعة الوضع في لبنان، والذي يصل غداً، ويلتقي الرئيس عون في اليوم التالي (الجمعة) زار مُنسّق الأمم المتحدة في لبنان يان كوبيش في لبنان كلا من قائد الجيش العماد جوزيف عون ومدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء عثمان عثمان، وجرى البحث في المواجهات الأمنية بين المتظاهرين وقوى الأمن وسط بيروت في الليلتين الماضيتين. وعلمت «اللواء» ان العماد عون واللواء عثمان شرحا للمنسق الدولي ان الإجراءات الأمنية صبت في إطار الحؤول دون صدامات أهلية في الشارع، وان القنابل المسيلة للدموع كان الهدف منها الحؤول دون وصول المحتجين والمعترضين على الحراك إلى بعضهم البعض. وشدّد المسؤول الدولي على ان القانون يحمي حق المواطنين في التظاهر السلمي والتعبير عن الرأي. قضائياً، كشفت مصادر حقوقية، ان خلافاً لما نشر في بعض وسائل الإعلام عن زيارة قامت بها النائبة العامة الاستئنافية في جبل لبنان القاضية غادة عون إلى مجلس القضاء الأعلى، أكدت مصادر قضائية بارزة ان القاضية غادة عون مثلت امام هيئة التفتيش القضائي بناء على استدعاء سابق لمخالفتها التعليمات القضائية.

هدوء بعد عاصفة الشغب

أمنياً، سيطر الهدوء على وسط بيروت، أمس، غداة المواجهات واعمال الشغب والاشتباكات الليلية العنيفة التي حصلت ليل أمس الأوّل واستمرت حتى الرابع من فجر أمس، على اثر انتشار فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، يُسيء إلى قيادات سياسية ومقامات دينية من الطائفة الشيعية، نشره شاب طرابلسي يدعى سامر صيداوي يقيم في اليونان، ورد عليه مناصرو الثنائي الشيعي، ومعظمهم جاؤوا من الخندق الغميق بالاعتداء على خيم الناشطين في ساحتي الشهداء ورياض الصلح، وعلى الممتلكات العامة والخاصة في المنطقة، وسجل إحراق ثلاث سيّارات، كما سجل حرق خيم في النبطية وفي ساحة ايليا في صيدا والبقاع الغربي، إلا ان الخيم في وسط بيروت لم تتعرض للتخريب بعد ان حالت القوى الأمنية دون وصول الشبان إليها. وعلى الرغم من الاعتذار الذي قدمه الصيداوي عبر شريط فيديو جديد له، فقد تحرك القضاء، حيث بدأت المباحث المركزية تحقيقاتها باشراف النيابة العامة التمييزية، على ان يصدر قاضي التحقيق مذكرة توقيف في حقه ويسطر بلاغ بحث وتحر عنه، طالما انه موجود في الخارج، لكنه سيطلب من الانتربول توقيفه. وتقدم محامون باخبار امام النيابة العامة في بيروت ضد صيداوي طالبين توقيفه والتحقيق معه وادانته مع كل من يظهره التحقيق مشاركاً أو محرضاً في جرم المادتين 317 و474، من قانون العقوبات، وانزال أشدّ العقوبات بحقه. وفيما كات القوى الأمنية تخوض اشتباكات كر وفر مع الشبان في وسط بيروت، قطع متظاهرون فجرا اوتوستراد جل الديب بالعوائق الحديدية والحجارة، مطالبين بحكومة اختصاصيين، فتدخلت قوات الجيش وعمدت إلى فتح الطريق على المسلكين، وتوقيف 13 ناشطا، قبل ان تطلق سراحهم من ثكنة الفياضية. وقبل ظهر أمس، اقتحمت مجموعة من الناشطين غرفة التجارة والصناعة في الصنائع حيث كان يعقد اجتماع في حضور الوزير محمّد شقير، وحصلت مواجهة كلامية بين الناشطين وشقير والحاضرين اعتراضا على خصخصة الهاتف الخليوي.

الخرق الإسرائيلي

وليس بعيدا عن مهمة المبعوث الأميركي ديفيد هيل في بيروت، والتي قد تتطرق إلى ترسيم الحدود البحرية في المنطقة الاقتصادية الخالصة مع إسرائيل، طلب رئيس الجمهورية ميشال عون من قائد القوات الدولية في الجنوب الجنرال ستيفانو دل كول، خلال استقباله في قصر بعبدا، التحقيق في أسباب خرق باخرة استكشاف للنفط يونانية تعمل لصالح الجيش الإسرائيلي المياه الإقليمية اللبنانية والبقاء فيها لمدة 7 ساعات، واكد ان «لبنان يرفض اي تعد على حقوقه المشروعة ضمن مياهه الاقليمية»، معتبرا ان «الخروق الاسرائيلية البحرية للسيادة اللبنانية لا تقل خطورة عن الخروق البرية والجوية التي تواصل اسرائيل القيام بها».

الحريري يعود إلى عون وجعجع... بحثاً عن «الميثاقية»

الاخبار... ميسم رزق ... بعد هبوط رصيده السياسي وإدارة الظهر له من الخارج، استأنف الرئيس سعد الحريري حركته بهدف تأمين «نصاب ميثاقي» لتكليفه من جديد. وفي ظل التشكيك ببقاء الدعوة الثالثة للاستشارات النيابية ثابتة، انطلقت حملة ضد الحريري تروّج بأنه مرشح حزب الله وحركة أمل لحرق اسمه في الشارع.. ما عادت الاستشارات النيابية - المُزمَع عقدها يومَ غدٍ الخميس - حدثاً بحد ذاتِه، مع ترجيحات بإمكان تأجيلها لمرّة ثالثة. فالضربة القواتية المُباغتة لرئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، رسَمت علامة استفهام، لما لها من دلالات إقليمية ودولية تشير إلى رفع الغطاء عن الحريري. كان صادماً بالنسبة إلى الأخير قرار معراب عدم تكليفه تشكيل حكومة، لكن الخطوة القواتية التي جاءت بإيحاء سعودي بالدرجة الأولى، ثم أميركي، لم توضع بعدها نقطة على السطر. ثمّة حركة تضج بها الأروقة السياسية، وتُضاهي الانقلاب القواتي، وربما تتقدّم عليه، تقوم على تسويق فكرة أن الحريري هو «مرشّح حزب الله وحركة أمل»، والأهم أن «الشيعة اليوم هم من يسمّون مرشّحاً لرئاسة الحكومة»، في سبيل حرق اسم الحريري في الشارع. وهي حركة تختلِط فيها حسابات داخلية وخارجية، ينخرِط فيها بعض المُعارضين لسياسة الحريري منذ إبرامه التسوية الرئاسية مع العماد ميشال عون والوزير جبران باسيل، ومنهم الرئيس السابِق فؤاد السنيورة والوزير السابق أشرف ريفي. تأتي هذه الحركة مكمّلة لخطوة معراب، التي يحلو لها كما للمهلّلين لموقفها، تصويرها كـ«قرار مرتبط بمصلحة البلد»، غيرَ أن مغزاها وتوقيتها، وخصوصاً أنها أتت في فجر الاستشارات (التي تأجلت)، يؤكدان وجود غاية مكتومة لإزاحة الحريري. وبعدما كان رئيس الحكومة على بعد أمتار من التكليف، بصفته المرشّح الوحيد، صار هناك اثنان الى جانبه على حلبة المنافسة: النائب فؤاد المخزومي الذي يتمسّك به الرئيس ميشال عون والوزير جبران باسيل؛ والسفير السابِق نواف سلام الذي تفضّله الرياض كما واشنطن. فيما لا يزال الحريري هو «الخيار الذي يتقدّم على الآخرين عند الرئيس نبيه بري وحزب الله» من منطلقات عديدة، أولها «تمثيله الكبير داخل الطائفة السنية»، وكون «التفاهم معه يؤمن الاستقرار ويمنع حصول الفتنة، وهو ما لا يمكن أن يكون مضموناً في حالة آخرين»، علماً بأن عين التينة وحارة حريك «لا يتمسكان بالحريري كمرشّح وحيد»، لكنهما «يفضلانه على أن يُسمي هو شخصية أخرى ويُزكيها ويدعمها إذا لم يكُن تكليفه متاحاً». المؤشرات المُتداولة عشية الاستشارات ترفَع من احتمال إرجائها مرة أخرى، علماً بأن «أجواء القصر الجمهوري تؤكّد تمسّك عون بموعدها، وليُسَمَّ من يُسمّى»، على عكس الحريري الذي يُفضّلها بعد اتفاق مع الأفرقاء، نتيجة هبوط رصيده السياسي (تحديداً المسيحي)، وانكشاف مكانته الدولية. ما حصل يؤكّد أن السحر انقلب على الساحر. فالحريري الذي ظلّ يتصرّف منذ استقالته من موقِع المُرتاح، فيما الآخرون محشورون، تحوّل إلى الحلقة الأضعف. إصراره على استبعاد باسيل من الحكومة وتحميله مسؤولية ما آلت إليه الأمور، جعل التفاهم بينه وبين عون و«الوطني الحر» أمراً بعيد المنال، وتخلّيه طوال السنوات الماضية عن حلفه مع القوات، حصده تخلّياً قواتياً عنه في عزّ الحاجة الى عباءة مسيحية، مصحوباً بإدارة ظهر من الخارج. مع ذلك، لم تتوقف الاتصالات منذ نهار الثلاثاء بين مختلف الأفرقاء، للوصول الى تفاهم، نتيجة وقوف الحريري على مُفترق طُرق: إما العودة الكاملة الى خطّ ما يُسمى 14 آذار للحصول على أصوات نواب القوات. وإما الخروج من المشهد نهائياً (وهو ما لا يستسيغه فريق 8 آذار)، أو التراجع خطوة إلى الوراء في ما يتعلق بشكل الحكومة والشروط التي سبَق أن رفعها، علّ هذا الأمر ينجَح في إحداث خرق ما. حتى ساعات الليل المتأخرة يومَ أمس، لم يُسجّل أي تقدّم. لكن المرجح أن لا تكون الاستشارات الثالثة «ثابتة» مع إصرار الحريري على «نِصاب ميثاقي»، دفعه الى استئناف حركته السياسية. بدأت أولاً من عين التينة، حيث التقى الرئيس نبيه برّي لنحو ساعتين تخللتهما مأدبة غداء، في لقاءٍ هو الأول بينهما منذ الاستقالة. ومن ثمّ اتصاله برئيس «تيار المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، موضحاً «أن كلامه عن غياب الكتل المسيحية الوازنة عن تسمية الرئيس المكلف لم يُقصد منه أبداً أي إنقاص من احترامه الكامل لتمثيل كتلة المردة أو أي من النواب المنضوين في كتل أخرى أو النواب المسيحيين المستقلين».

برّي طالب الحريري بمعاودة تفعيل حكومة تصريف الأعمال

البيان الذي صدر بعدَ اجتماع عين التينة لفت إلى أن «بري والحريري أكدا وجوب تحلّي كل اللبنانيين في هذه المرحلة بالوعي وعدم الانجرار نحو الفتنة التي يدأب البعض على العمل جاهداً نحو جرّ البلاد للوقوع في أتونها». أما في الشأن الحكومي، فشدّدا «على أن الحاجة الوطنية باتت أكثر من ملحّة للإسراع بتشكيل الحكومة وضرورة مقاربة هذا الاستحقاق بأجواء هادئة بعيداً عن التشنج السياسي». وبحسب المصادر «ناقش بري والحريري التطورات الأخيرة»، ولا يزال هناك «تمسّك به كمرشح». وتقول المصادر إن «بري ناقش معه إمكانية التخفيف من الشروط إذا كان راغباً في التكليف، انطلاقاً من مصلحة البلد، أو أقله تسمية أحد من قبله». وفيما قالت المصادر إن «الاستشارات حتى اللحظة قائمة»، أبلغ الحريري بري أنه سيعاود التشاور مع رئيس الجمهورية والقوات مجدداً، فيما طالبه بري بـ«معاودة تفعيل حكومة تصريف الأعمال بالحد الممكن»، وخاصة أن «مرحلتها يُمكن أن تطول».

إحراق خيمة النبطية: سوف نبقى هنا

الاخبار.... آمال خليل ... لم ينته ليل النبطية وكفررمان. «العرض» الذي بدأ ليل الاثنين ــــ الثلاثاء بتحطيم خيمة الاعتصام المفتوح في النبطية، استكمل ليل أمس بإحراق حطام الخيمة ومحتوياتها ومحاولة الاعتداء على خيمة دوار كفررمان. محاولتان جديدتان لإزالة الاعتصامين. صباح أمس، حرص العنصر الأمني المسلح على عدم إظهار مبنى السرايا الحكومية في النبطية ونقاط الحرس المنتشرة في باحته، خلال تصويرنا خيمة الاعتصام المفتوح بعد تخريبها ومحاولة حرقها فجر الاثنين. لكن حكماً سيظهر في «الكادر» عشرات العناصر من قوى أمن داخلي وأمن دولة وجيش وسائر متفرعات هذه الأجهزة التي لديها مكاتب داخل المبنى ونقاط خارجه؛ فضلاً عن الانتشار الدائم في محيط الخيمة منذ بدء الانتفاضة الشعبية في المدينة قبل شهرين. لكن كل ذلك لم يؤثر في الشبان الذين هاجموا الخيمة التي كانت خالية حينذاك و«سرقوا صندوق التبرعات وأجهزة الصوت وجزءاً من الثياب والحاجيات التي تبرع بها الناس لتوزيعها على الفقراء»، كما جاء في الشكوى التي قدمها عدد من الناشطين أمام النيابة العامة الاستئنافية في النبطية قبل ظهر أمس. في تلك الشكوى، سمّى المدّعون عدداً من الأشخاص ومن يظهره التحقيق. فيما قدموا عريضة إلى الأجهزة الأمنية في السرايا، احتجاجاً على «التقصير وعدم صد المهاجمين». في المعلومات، تحركت المجموعة التي اعتدت على الخيمة من أحد مقاهي النبطية، حيث كانوا يشاهدون التغطية المباشرة لأحداث وسط بيروت «احتجاجاً على انتشار شريط مصور يظهر شخصاً يهاجم الرموز الشيعية». ثارت ثائرتهم. اتصلوا برفاق لهم وتوجّهوا في موكب سيّار نحو خيمة السرايا. حطّموا محتوياتها قبل أن ينتقلوا باتجاه خيمة دوار كفررمان لإزالتها. في كفررمان، وقف الناشطون الذين كانوا موجودين في الخيمة صفاً بوجه المهاجمين، بمؤازرة قوة من الجيش التي صدّتهم. عاد الخائبون من كفررمان إلى خيمة النبطية ليبثّوا فيها ما تبقى من غضبهم. حاولوا حرقها، فمنعهم صاحب كوخ «إكسبرس» ملاصق لها ونادى عناصر الجيش لردعهم. أعطى الاعتداء الأخير دفعاً للصامدين في ساحة السرايا. نظّموا ظهر أمس تجمعاً احتجاجياً رمزياً ثم مسيرة حاشدة جابت شوارع المدينة، وكادت أن تنتهي بإشكال بين المشاركين والقوى الأمنية على خلفية اتهامها بالانحياز والتقصير. بالتزامن، تولى عدد منهم إعادة نصب الخيمة وتوضيب الأغراض وفرزها وتثبيت شعارات المقاومة على جذوع الشجر المحيطة. ساد الظن بأن المعتدين اكتفوا بالتحطيم. لكن نيتهم إحراق الخيمة التي ظهرت منذ أول من أمس، نفذت أمس برغم تعهدات القوى الأمنية بحماية الخيمة. وكالعادة، لم يتم توقيف أي من المعتدين. لم تكن كفررمان أبعد عن «كيد» المعتدين. بينما كان مسؤولون محليون من حركة أمل مجتمعين مع شخصيات من الحراك للتنسيق، عمد أشخاص تجمهروا قبالة خيمة كفررمان الى رمي الحجارة باتجاهها محاولين التهجم على الخيمة وهم يحملون العصي. شبان الخيمة من جهتهم تسلحوا بالعصي والحجارة وتحولت المستديرة إلى خط تماس فصل بين جبهتيه الجيش اللبناني وسط اتصالات جرت بين قيادات الحراك والمسؤولين المحليين لضبط الوضع.

الاعتداءان على خيمة النبطية وقعا تحت أنظار القوى الأمنية في السرايا

اعتداءا النبطية وكفررمان ليسا جديدين. لكن الهجوم الأعنف والذي لا تزال تردداته تهز النبطية سجل في 23 تشرين الأول الماضي أي بعد أقل من أسبوع على بدء الاعتصام، تعرض المتظاهرون لاعتداء بالضرب والتهديد والشتائم من قبل مناصرين لحزب الله وحركة أمل وعناصر من شرطة بلدية النبطية. وبرغم توثيق وجوه المعتدين وإصابات الضحايا بالصور، إلا أن الناشطين اكتفوا بالادعاء على مجهولين ولم يتابعوا القضية. صمد المتظاهرون في ساحة اعتصامهم وثبتوا برنامجاً أسبوعياً للأنشطة والندوات تتوّج بمسيرة كل يوم أحد بين خيمتَي النبطية وكفررمان. كبرت كرة الاستفزاز من مناصري الحزب وأمل ضد الخيمة، ولا سيما ما وصف بمظاهر لا تليق بمدينة عاشوراء، وخصوصاً بث الأناشيد الثورية والأغاني الوطنية عبر مكبرات الصوت. هذا في الظاهر. أما في الباطن، فللاستفزاز أسباب كثيرة، أولها صمود الاعتصام حتى الآن! «القَتلة لم تخوّفنا ولم تعدنا إلى البيوت ولا التهديد بالإيذاء أو الطرد من الوظيفة» يقول محمد الذي يداوم يومياً في الخيمة. يهزأ ممن يمر بالخيمة ويلتقط الصور للجالسين فيها. «كأنه يقول لنا: هلق بتشوفوا». يقرّ بأن الكثير من رفاقه استسلموا للتهديد أو اليأس من تغيير شيء ما، فأحجموا عن المشاركة. إلا أن الفئة الأكبر هي ممن التزم بنداء السيد حسن نصر الله لجمهور المقاومة بالخروج من الساحات. وللنبطية علاقة خاصة بالسيد وحزب الله. «مدينة الإمام الحسين» تعتبر العرين الثاني للحزب بعد الضاحية الجنوبية، ما جعل وقع الاعتداء الأول قاسياً جداً على مناصريه الكثر في النبطية، من أصول يسارية وناصرية وقومية.

"نداء الوطن...فتنةُ"... إخماد الثورة..."التكليف" في عهدة بري... "إذا ما الخميس الاثنين"

الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها... فمن يعمل على إيقاظها؟ فجأة ومن دون مقدمات ولا مبررات، ومن حيث لم يحتسب المتظاهرون، تتعرض ساحاتهم وخيمهم للتكسير والحرق والرشق بالحجارة والقصف بشهب المفرقعات النارية تحت شعار "إخماد الفتنة"! حفلة من الهياج والغضب ما أنزل الله بها من سلطان، لا ذوداً عن المقدسات ولا انتصاراً للمقامات الدينية عمّت ليل الاثنين - الثلاثاء وسط بيروت والنبطية وصيدا، حيث ساد الفساد والإفساد في الأرض تدميراً وتخريباً للممتلكات العامة والخاصة لضرورات "إخماد فتنة" مفتعلة أيقظها تسجيل مصوّر لشخص معتوه، فكان كفيلاً بإيقاظ الشارع الشيعي في عزّ الليل ليصبّ جام غضبه على الثورة وليضرم النار في ساحات مسالمة تطالب بلقمة عيش وكرامة إنسانية ولا ناقة لها ولا جمل لا بالفتن ولا بمن يفتنون. لعبة مفضوحة لا تنفك قوى السلطة تلجأ إليها ضد الحراك المدني كلما شعرت بطوق الضيق والحصار يشتد من حولها، فتدفع شارعها إلى حرق الأخضر واليابس تحت شعارات غرائزية سياسية ودينية تحاكي تارةً رفض التعرض للزعيم وطوراً التصدي لخيوط المؤامرة والفتنة... وبمجرد أن تؤدي "الغزوات" المناطقية غرضها في إخلاء وإحراق الساحات، يهبّ "العقلاء" وترتفع أسهم "الوسطاء" في بورصة "تبويس اللحى"، فيعود الجيران جيراناً ويحلّ الوئام والسلام الأهلي لتعود "الفتنة" إلى سباتها الموقوت حتى يحين موعد إيقاظها التالي لإعادة إخماد نيرانها بعد أن يكون قد جرى إضرامها في هشيم الثورة. وبينما تتزايد التساؤلات حيال تعاطي القوى الأمنية والعسكرية "بالقطعة" مع التحركات الميدانية، حيث يسود انطباع عارم في صفوف الثوار بأنها تميّز بين شارع وشارع، فتقف مكتوفة الأيدي أمام أعمال الشغب وتقطيع الطرقات وحرق الممتلكات العامة والخاصة كما حصل عند جسر الرينغ، بينما تسارع في المقلب الآخر إلى ضرب واعتقال المتظاهرين عند جسر جل الديب لمجرد أنهم حاولوا قطع الطريق، تفيد مصادر أمنية "نداء الوطن" أنّ الأجهزة تبذل جهوداً إستثنائية في أعمال حفظ الأمن منذ أكثر من شهرين، موضحةً أنّ سبب عدم تدخل الجيش في وسط بيروت مقابل مسارعته إلى فض اعتصام جل الديب ليلاً مردّه إلى أنّ "منطقة بيروت تأتي ضمن نطاق وصلاحيات قوى الأمن الداخلي (ومن ضمنها فرقة قوات مكافحة الشغب)، بحسب التوزيع الذي اعتُمد بين الأجهزة الأمنية والعسكرية"، وعليه تؤكد المصادر أنّ "الجيش لم يتدخل في أحداث ليل السبت في وسط العاصمة إنما اضطر إلى التدخل ليل الأحد وليل الاثنين استجابةً لطلب القيادات المعنية، في سبيل مؤازرة قوى الأمن الداخلي في ضبط الأحداث التي اندلعت، وفور تدخلها لم تتساهل الوحدات العسكرية إطلاقاً مع المخلين بالأمن بل على العكس من ذلك تعامل عناصر الجيش بكثير من الحزم مع المخربين، ما ساهم في إعادة لملمة الوضع"، لافتةً الانتباه في هذا السياق إلى أنّ "التنسيق كامل بين الجيش وقوى الأمن غير أنّ التدخل العسكري لا يكون من دون طلب مؤازرة أو إذن". وتوازياً مع لعبة "الكر والفر" على الأرض، تستمر لعبة "التكليف والتأليف" في إعادة خلط الأوراق بين مكونات السلطة عشية الموعد الافتراضي الجديد لإجراء الاستشارات النيابية الملزمة في قصر بعبدا غداً الخميس. وفي آخر المستجدات الحكومية، برز أمس دخول رئيس مجلس النواب نبيه بري بقوة على خط "تدوير الزوايا" في عملية التكليف، من خلال تفويضه السعي إلى إيجاد أرضية مشتركة بين قصر بعبدا وبيت الوسط بتفويض ومؤازرة من "حزب الله"، تمهيداً لتمرير استحقاق الخميس بأقل الأضرار الممكنة... و"إذا ما الخميس الاثنين" حسبما عبّرت مصادر مواكبة لهذه المساعي، في إشارة إلى احتمال اتخاذ قرار بإرجاء جديد للاستشارات ريثما "تستوي طبخة المشاورات الجارية"، موضحةً لـ"نداء الوطن" أنّ رئيس الجمهورية يبدو مصراً على إجراء الاستشارات في موعدها غداً، لكنّ "إمكانية إحداث خرق إيجابي في المشهد ليست مستبعدة إذا ما أعطيت جهود بري فرصة زمنية قصيرة لبلورة التقاطعات الحكومية المنشودة". وكان بري قد اجتمع مع الحريري في عين التينة على مدى أكثر من ساعة ونصف الساعة، وشدّدا في بيان مشترك على أنّ "الحاجة الوطنية باتت أكثر من ملحّة للاسراع بتشكيل الحكومة وضرورة مقاربة هذا الاستحقاق بأجواء هادئة بعيداً من التشنج السياسي، تتقدم فيها مصلحة الوطن على ما عداها من مصالح". وكشفت مصادر مطلعة على موقف الثنائي الشيعي لـ"نداء الوطن" أنّ الساعات الـ24 المقبلة ستكون بالغة الحسم والدقة، في محاولة إيجاد مخرج لمعضلة "التصويت المسيحي" وهذا ما يسعى بري للعمل عليه على أكثر من خط وجبهة، وفي طليعتها محاولة إقناع "التيار الوطني الحر" بضرورة منح تكليف الحريري أصوات "التيار" لاعتبارات ميثاقية، وإن لم يكن بكامل عدد نوابه فبجزء مقبول منهم، مشيرةً إلى أنّه مع عودة رئيس "التيار الوطني الحر" الوزير جبران باسيل من جنيف ستتضح الأمور أكثر اليوم لتبيان توجهاته وكيفية تعاطيه مع مساعي رئيس المجلس النيابي، الهادفة إلى تعبيد الطريق أمام التكليف والتأليف بأسرع وقت ممكن تفادياً للأسوأ على مسار ومصير البلد.

هل يُنْقِذ «لبن العصفور» استشارات تكليف رئيس الحكومة في لبنان غداً؟...

الحريري زار بري واتصل بفرنجية وخياراته شائكة...

الراي.....الكاتب:بيروت - من وسام أبو حرفوش,بيروت - من ليندا عازار ... ... هل تكون "الثالثة ثابتة" فتبقى الاستشارات النيابية المُلْزمة لتسمية رئيس الحكومة العتيدة في موعدها غداً؟ وهل تُفْضي، بحال لم تحصل مفاجآتٌ جديدة تَفْرض إرجاءها، إلى التكليف؟ وهل يعود زعيم "تيار المستقبل" سعد الحريري إلى رئاسة الحكومة؟ وهل تَجاوُز "التكليف الصعب" سيعني أن طريق التأليف ستكون سالكة و"منزوعة الألغام"؟

أسئلة كبرى لفّت المشهد السياسي في لبنان وسط اشتداد "التشبيك" بين رياح التغيير التي أطلقتْها "ثورة 17 أكتوبر" وبين الأزمة الحكومية - السياسية التي بدأت تبرز إشاراتُ تَحوُّلها "جاذبة صواعق" أمنية وطائفية ومذهبية فيما "تتفشى" الأزمةُ المالية - الاقتصادية و"تفتك" بقطاعاتٍ "تستغيث" تحت وطأة "دومينو الانهيار" المتدحْرج. وعشية "خميس الاستشارات" التي كانت "طارت" الاثنين بتمنٍّ بإرجائها من الحريري بعدما باغَتَه قرارُ حليفه المفترض حزب "القوات اللبنانية" بالامتناع عن تسميته ما جعل تكليفَه "المضمون" ناقصاً على "المقياس" الميثاقي ومشوباً بعيْب عدم تغطيته من فريق مسيحي وازن (باعتبار أن كتلة حزب الرئيس ميشال عون أي "التيار الوطني الحر" لن تسمي الحريري ايضاً)، بدا من الصعب تحديد "اتجاهات الريح" في مآلاتِ يوم التكليف "الشائك" والذي بات يتداخل في جوانبه "الرقمية" والسياسية مع مسار التأليف الأصعب، وكلاهما "يكمن" لهما الشارع المنتفض الذي رسم "خطاً أحمر" أمام استنساخ تجربة الحكومات الماضية (برئاستها وتركيبتها) متمسّكاً بحكومة اختصاصيين مستقلّين تمهّد لانتخاباتٍ نيابية مبكرة. ومن خلف "الغبار الكثيف" الذي تَطايَرَ في أكثر من اتجاه بعد تأجيل الاستشارات و"انفجار" العلاقة بين كل من الرئيسيْن عون (ومعه التيار الحر) وبين الحريري عبر "حرب بيانات" لم توفّر شظاياها القاسية "القوات اللبنانية"، ترى أوساط سياسية أن ثمة مُسَلَّمات يبقى من الصعب القفز فوقها في مقاربة "الخطوط العريضة" لمسار التكليف وأهمّها:

* تَحَوُّل الشارع في اليومين الماضييْن "مستودع توتر" كبيراً وساحة استقطاب سني - شيعي كان من أخطر تجلياته ليل الاثنين - الثلاثاء "غزوة" وسط بيروت، معقل الانتفاضة الشعبية، من مناصرين لـ "حزب الله" وحركة "أمل" احتجاجاً على فيديو انتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي لشابٍ من طرابلس يعيش في اليونان وتضمّن إساءات مشينة بحق رموز دينية لدى الشيعة، الأمر الذي أنْذر بانفلاتٍ كبير في الشارع كانت أولى مقدّماته لاحت ليل الأحد مع بروز مناخاتِ تحريض مذهبي بدا وكأنها "أُسقطت" على الجسور العابرة للطوائف والمذاهب والمناطق التي طبعت الثورة منذ انطلاقتها.

وتبعاً لذلك، تعتبر الأوساط أن هذا المعطى الجديد، الذي لم تُسْقِط من الحساب أن يكون من ضمن محاولاتٍ لدفْع عملية التكليف والتأليف وفق شروط الثنائي الشيعي (حزب الله وحركة أمل) - فريق رئيس الجمهورية لقيام حكومة تكنو - سياسية، باتت تجعل من أي تفكيرٍ في خيارات "أمر واقع" بديلة عن الحريري في الاستشارات أمراً يرقى إلى مستوى "صب الزيت على النار" في ظلّ "تسخين الأرض" المريب وبعدما كانت دارالفتوى كرّست الحريري "المرشح الوحيد للطائفة الاسلامية"، ناهيك عن أن "إيقاظ" الاضطرابات المذهبية يُعْطي الثنائي الشيعي المتمسك أصلاً بزعيم "المستقبل" مبررات أكبر للثبات على هذا الخيار الذي افترق عنه حليفه "التيار الحر".

* أن أي "أخْذٍ وردّ" بين الحريري والآخَرين حيال شروطه للتأليف (يصر على حكومة تكنوقراط) والتي دخلتْ على خط تعقيدات التكليف، لا يشمل التراجُع عن رفْضِ عودةِ رئيس "التيار الحر" الوزير جبران باسيل ولو إلى حكومةٍ تكنو - سياسية (سواء ترأسها هو أو مَن ينوب عنه) يقتصر الحضور السياسي فيها على وزراء "لايت" (من الصف الثاني أو الثالث)، وهو الشرط الذي دَفَع باسيل إلى رفْع السقف تحت عنوان أن عدم وجوده في الحكومة يعني عدم مشاركة "الوطني الحر"، رافضاً أن يكون جزءاً من أي حكومة برئاسة الحريري ومطالباً بتشكيلة اختصاصيين "من رأسها حتى وزرائها" تعيّنهم الأحزاب.

وفي الوقت الذي لم تكن صدرتْ أي إشارات من "بيت الوسط" (دارة الحريري) أمس من شأنها الإيحاء بما قد ترسو عليه خياراته في ملاقاة الاستشارات يوم غد رغم تسريبات عن أنّ لا مرشّح لرئاسة الحكومة حتى الساعة غير الحريري، رأت أوساطٌ واسعة الإطلاع أن مروحة الخيارات أمام زعيم "المستقبل" تضاءلت بعدما حاصره "الفيتو" المسيحي ورُميت في وجهه الـ "لَعَم" من "حزب الله" الذي يؤيّد عودته من دون تسميته.

وفي تقدير هذه الأوساط أن الحريري أمام 5 خيارات:

* بحال أصرّ على ان تكون تسميته مكتملة النصاب ميثاقياً، محاولة كسْرالاصطفاف المسيحي بعقد تفاهُم يرْقى حتى الساعة الى الاستحالة مع أحد طرفيْ الثنائي، "الوطني الحر" أو "القوات".

* تسمية زعيم "المستقبل" شخصية بديلاً منه وتحظى بتوافق بين اللاعبين الرئيسيين كالقاضييْن الوزير خالد قباني ونواف سلام.

* معاودة تفعيل حكومة تصريف الأعمال بالحدود المسموح بها قانوناً على النحو الذي يضمن بقاءه في السلطة إلى حين تَبَدُّل الوقائع السياسية.

* أن يقبل بحصيلة نحو 59 نائباً التي سيحصل عليها في الاستشارات (من دون أصوات "القوات اللبنانية الـ 15) من أصل 128 نائباً، وبينها نحو 18 نائباً مسيحياً، وأن يندفع نحو تقديم تشكيلة اختصاصيين كاملة يقدمّها خلال اسبوع فتيحمّل رئيس الجمهورية مسؤولية رفْضها وتالياً يكون الحريري رمى الكرة في ملعب الآخرين. علماً أن بعض الأوساط لا تُخْفي الخشية من احتمالِ وجود مفاجآتٍ قد تكمن للحريري وتمنع ترجمة تسميته تحت عنوان "التكليف الهزيل".

* أن يقدّم الحريري قبل الخميس مرونة في ما خص حكومة تكنو - سياسية وفق مخرج "لبن العصفور" الذي كان اقترحه رئيس البرلمان نبيه بري سابقاً والقائم على حكومة من 24 وزيراً بينهم 4 سياسيين وزراء دولة "لايت".

وكان لافتاً في غمرة هذه السنياريوات خطوتان قام بهما زعيم "المستقبل" أمس:

* الأولى زيارته الرئيس بري لنحو ساعتين تخللتهما مأدبة غداء، في لقاءٍ هو الأول بينهما منذ استقالة الحريري (29 نوفمبر).

ولفت في البيان الذي صدر بعد الاجتماع أنه تضمّن شقين، أوّلهما تطرق ضمناً إلى أحداث وسط بيروت ليل الاثنين - الثلثاء حيث أكد "الرئيسان وجوب تحلّي كل اللبنانيين في هذه المرحلة بالوعي وعدم الانجرار نحو الفتنة التي يدأب البعض العمل جاهداً نحو جرّ البلاد للوقوع في أتونها، والتي لا يمكن ان تُواجَه الاّ بالحفاظ على السلم الاهلي والوحدة الوطنية (...)". والثاني الشأن الحكومي إذ شدد "على أن الحاجة الوطنية باتت أكثر من ملحّة للإسراع بتشكيل الحكومة وضرورة مقاربة هذا الاستحقاق بأجواء هادئة بعيداً عن التشنج السياسي، أجواء تتقدم فيها مصلحة الوطن على ما عداها من مصالح". وكان بارزاً ما نُقل عن مصادر بري بعد اللقاء من أنه "حاول مجدداً إقناع الحريري بالتخفيف من شروطه إذا كان فعلاً راغباً في العودة الى السرايا أو على الأقل تسمية أحد من قبله لترؤس الحكومة والتنازل كما الجميع لمصلحة البلد"، مضيفة (كما نقلت وكالة الأنباء المركزية) أن بري "استطلع رأي الحريري بإمكان ترْك الخيار له بتسمية مجمل الوزراء المستقلين والاختصاصيين الذين يفترض توزيرهم، مقابل موافقته على ان تضم الحكومة العتيدة 4 وزراء سياسيين يمثّلون الكتل النيابية الكبيرة من الوجوه والأسماء غير المستفزة، وانه بحال الموافقة يعمل بري على تسويق الأمر مع الجهات المعنية وخصوصاً رئاسة الجمهورية لا سيما اذا تطلب ذلك دفْع الاستشارات إلى الأمام، وإرجائها أياماً".

* والتطوّر الثاني اتصال الحريري برئيس "تيار المردة" النائب السابق سليمان فرنجية حيث عرض معه للصعوبات التي تعترض الاستشارات النيابية. وأوضح الحريري خلال الاتصال "أن كلامه بالأمس عن غياب الكتل المسيحية الوازنة عن تسمية الرئيس المكلف لم يُقصد منه أبداً أي إنقاص من احترامه الكامل لتمثيل كتلة "المردة" أو أي من النواب المنضوين في كتل أخرى أو النواب المسيحيين المستقلين"، مؤكداً شكره "لكل النواب الذين كانوا في صدد التسمية واعتباره كل الأصوات وازنة في المسار الدستوري الضامن لنظامنا الديمقراطي الفريد".

«الخندق الغميق» منطقة شعبية صارت منطلقاً للمواجهات مع شباب الحراك

«الشرق الأوسط» جالت فيها واستطلعت أحوال سكانها وظروف عيشهم

بيروت: سناء الجاك... يرتبط اسم منطقة «الخندق الغميق» في وسط بيروت بالمواجهات مع المحتجين اللبنانيين في الانتفاضة الشعبية التي اندلعت في 17 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. ولم تؤتِ محاولات المتظاهرين لاستيعاب من يهاجمونهم انطلاقاً من هذه المنطقة ثمارها، سواء عبر مسيرة أمهات من المناطق المقابلة، أو زيارة أحد أعضاء بلدية طرابلس الذي شدد على أن وجع اللبنانيين واحد، أو الدعوات عبر مكبرات الصوت للشباب لعدم الانجرار إلى الفتنة. ومنذ نحو الأسبوع، احتلت عناوين الأخبار والنقل المباشر «غزوات شباب الخندق» على المعتصمين في وسط العاصمة ومواجهاتهم مع القوى الأمنية، واستخدامهم قنابل المولوتوف، إلى جانب العصي والحجارة، وصولاً إلى أحداث ليل الأول من أمس وإحراق السيارات في محيط الوسط وساحة الشهداء، وذلك في سعي لتوتير أمني يؤدي إلى إخلاء الساحات من المعتصمين. والخندق الغميق يقع بمحاذاة وسط بيروت ويمتد من «البسطة التحتا» إلى جسر فؤاد شهاب المعروف بـ«الرينغ». تحمل أبنيته آثار الحرب وتتناقض مع الأبنية الفخمة القريبة منه في الوسط التجاري. يقول مختار الباشورة مصباح عيدو لـ«الشرق الأوسط» إن «الخندق يمتد مسافة 500 متر، وينتهي عند المستشفى الفرنسي الذي سُوِي بالأرض قبل اندلاع أحداث 1975. واشترته قبل فترة إحدى الشركات لإنشاء مشروع عقاري، لكنها توقفت بعد العثور على منطقة أثرية في المكان. الخندق كان خلال الحرب خط تماس في نهايته لجهة الرينغ. لكن داخل أحيائه كانت الحياة طبيعية. والمنطقة كانت تقيم فيها أكثرية مسيحية وتضم أبناء طوائف الأقليات. وكنيسة السريان لا تزال في المكان، وهي في طور الترميم. وأملاك المسيحيين موجودة. لكن المنطقة تعرضت خلال الحرب الأهلية للاحتلال من قبل المهجرين، الذين تقاضوا التعويضات من صندوق المهجرين، واسترجع المالكون عقاراتهم». والخندق ملتصق بـ«زاروب الحرامية»، الذي فصله عن أقدم مقبرة في بيروت (مدافن الباشورة). وهو الشهير بحكايات طريفة ومخيفة في آنٍ واحد. يقول الحاج علي، وهو من كبار السن في المنطقة لـ«الشرق الأوسط»: «في الزاروب كانت تنبض حكايات القبضايات الذين يسيطرون على مداخل (البلد) كما كانت تسميه وسط بيروت، ويتحركون بأوامر الزعماء. لكن شتان ما بين حركة الأربعينات والخمسينات من القرن الماضي؛ حيث كان القبضاي صاحب نخوة يساعد المحتاجين ويحافظ على العائلات (المستورة)، وبين القبضايات الحاليين الذين تطلق عليهم العائلات صفة (الزعران) ويمارسون البلطجة لحسابهم أو لحساب من يدفع». لكن جهاد، وهو يملك مؤسسة تجارية في الخندق، يرفض الاتهامات المتداولة. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الإعلام يشوه سمعة منطقتنا. ولا علاقة للشباب بالشغب والتوتير الأمني. فالمعتدون ليسوا من هنا، هم يعبرون من الخندق لأنه المنفذ الأفضل لهم وصولاً إلى وسط بيروت». ولا ينكر جهاد أن «في المنطقة زعران، كما كل الأحياء والمناطق، لكن الأغلبية أوادم. إلا أن عنصراً واحداً فاسداً يكفي ليخرب سمعة الشباب. كما أن (حركة أمل) و(حزب الله) لا يحرضان الشباب كما يشيع الإعلام». مضيفاً أن «من يسهل انتقال المعتدين، هم بعض المدمنين على المخدرات، ولا علاقة للحزب والحركة بهم. هم عاطلون عن العمل وينتظرون مثل هذه الأحداث وكأنها فرصتهم ليصبوا عنفهم على الناس. ومعروف أين يتجمعون وكيف يتصرفون. لكنهم لا يختصرون شباب الخندق». ويشير إلى أن «المنطقة شعبية، وأحوال ساكنيها متوسطة مقبولة، مع بعض حالات الفقر. ومعظم سكانها من قرية ميس الجبل الجنوبية. والحرب الأهلية 1975 أثرت على الخندق، لأننا كنا ملاصقين للرينغ، وقد قتل كثيرون جراء القنص». من جهته، يرى المختار عيدو أن «ما يجري انطلاقاً من الخندق الغميق هو نتيجة الفقر والإهمال اللذين هما بسبب تجاهل الدولة للمواطنين». يقول مهدي، وهو صاحب مؤسسة لتوزيع الصحف، لـ«الشرق الأوسط»، إن «أهل الخندق متضررون من إقفال الرينغ المستمر، ما يعوق قدرتهم على الدخول إلى منطقتهم، ولطالما طالبوا بأن تقفل الطريق من جهة الأشرفية، وليس من جهتهم، ولم يتم الاستماع إلى مطالبهم». ويصرّ على أن «أهل الخندق مسالمون. لكن الاستفزازات تجاوزت الحد. فكل زعيم لديه جماعته. وعندما تحمل وسائل التواصل الاجتماعي شتائم وأخباراً عن باصات من طرابلس وعكار تتوجه للدفاع عن المعتصمين من شباب الخندق، تتجمع الدراجات النارية ويجهز الشباب أنفسهم للمواجهة والدفاع عن حقوقهم وكرامتهم». ويشير مهدي إلى أن العائلات السنية في الخندق تعد على الأصابع، كذلك تعيش فيه عائلتان مسيحيان منذ ما قبل الحرب الأهلية. أحد شباب الخندق لا يوافق مهدي. يقول إن «المنطقة فقيرة وشعبية، وغالبية السكان فيها أصبحوا من الشيعة، ونسبة كبيرة من الشباب عاطلون عن العمل، ومحسوبون على (حركة أمل) وسرايا المقاومة، أما الحزب فليس موجوداً بكثافة. وشبابه لا يتعاطون مع جماعة الحركة، لأنهم منظمون ويلتزمون بالتوجيهات الحزبية. أما شباب الحركة وسرايا المقاومة، فهم يتجمعون، يأتيهم اتصال فيتحركون. وليس مهماً أن يصدر الاتصال عن جهات حزبية رسمية. ربما هو طابور خامس من يحرك أعمال الشغب هذه».



السابق

أخبار وتقارير.....بوتين يزور إسرائيل لإحياء ذكرى {الهولوكوست}..البنتاغون يعلق على تهديدات أردوغان.. وعقوبات على الطريق.. العلاقات بين واشنطن وأنقرة تمر بأعمق أزمة في تاريخها..تركيا وروسيا تقتربان من الاتفاق على إنتاج مشترك للصواريخ..بوتين يعلن عن حجم صادرات الأسلحة الروسية في 2019....البيت الأبيض يتوقع مضاعفة الصادرات الأمريكية إلى الصين بعد الاتفاق التجاري..النمسا تحبط مخططاً إرهابياً لارتكاب اعتداءات...واشنطن تتهم دول الساحل بالتقصير في التصدي للعنف...

التالي

أخبار العراق.. طهران تعوّض خسارة عبد المهدي..الصدر «يراهن» على نجاح تجربة السهيل،....يوم دموي»... أسقط رئيس الوزراء العراقي!...ساسة العراق يسابقون الزمن لاختيار «نسخة معدلة» من عبد المهدي....اغتيال ناشط في بغداد... ووفاة آخر بالبصرة ...الاحتجاجات العراقية تتواصل ....السجن 6 سنوات لنائب عراقي بتهمة الرشوة....مساعٍ لإيجاد مخرج قانوني لاستمرار حكومة «تصريف الأعمال»..

Afghan Leaders End Political Impasse

 السبت 30 أيار 2020 - 6:24 ص

Afghan Leaders End Political Impasse https://www.crisisgroup.org/asia/south-asia/afghanistan/afgh… تتمة »

عدد الزيارات: 40,235,651

عدد الزوار: 1,116,486

المتواجدون الآن: 37