أخبار لبنان...."الخزانة" تفرض عقوبات على لبنانيين...ديفيد هيل إلى بيروت موفداً من بومبيو......اللواء... «مناورة باسيل»: دفن التسوية الرئاسية وإحراج الثنائي!...الاخبار...باسيل إلى المعارضة... الحريري يُكلَّف ولا يؤلِّف: الحكومة إلى أزمة مفتوحة..نداء الوطن.... "مُجبرٌ جبران لا بطل"... ...لتكليف الاثنين "بأكثرية بسيطة"... وطريق التأليف "سالكة"...أزمة لبنان: بدء المفاوضات بين حزب الله والولايات المتحدة...قرار سويسري يفتح الباب على حسابات اللبنانيين السرية...رسالة مجموعة الدعم الدولية إلى لبنان: فرصة 6 أشهر للإصلاح أو انهيار شامل..

تاريخ الإضافة الجمعة 13 كانون الأول 2019 - 4:39 ص    عدد الزيارات 483    القسم محلية

        


"الخزانة" تفرض عقوبات على لبنانيين.. وديفيد هيل إلى بيروت...

المصدر: واشنطن - ناديا البلبيسي... حصلت قناتي "العربية" و"الحدث" على معلومات حصرية تفيد بأن وزارة الخزانة الأميركية ستفرض عقوبات على لبنانين متهمين بغسيل الأموال وبالتهرب من الضرائب. وستعلن الوزارة اليوم الجمعة عن أسماء الأشخاص المتورطين بهذه الجرائم. وقال أكثر من مصدر لقناتي" العربية" و"الحدث" إن الإدارة الأميركية، وضمن سياستها لمحاسبة الأشخاص المقربين من حزب الله المصنف إرهابيا على قوائم وزراتي الخارجية والخزانة، تقوم بوضع أسماء على قوائم العقوبات بشكل دوري بعد تأكدها من تورطهم ودعمهم لحزب الله أو تقربهم منه. وتتأخذ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطاً حازماً فيما يتعلق بمحاسبه كل من يقدم مساعدات لوجستية لحزب الله، ولا تتردد في وضعهم على قوائم العقوبات، لتحرم التعامل معهم مصرفياً وليتم تجميد حساباتهم المصرفية. يأتي هذا في الوقت الذي أكد فيه مسؤول أميركي لـ"العربية" و"الحدث" أن مساعد وزير الخارجية الأميركي السفير السابق في لبنان ديفيد هيل سيزور بيروت إلى جانب زيارته لبغداد الأسبوع المقبل. وقال المسؤول إن هيل سيحمل في جعبته رسالة جلية وقوية للمسؤولين اللبنانيين، وهي أن الإدارة لن تقدم دعماً مالياً لإنقاذ لبنان من انهيار اقتصادي وشيك إلا بعد تشكيل حكومة تستجيب لمطالب الشعب اللبناني الذي خرج للشوارع مطالباً بمحاربة الفساد وبتشكيل حكومة تكنوقراط. ويبدو أن الموقف الأميركي هذا يتطابق مع موقف الدول الأوروبية والإقليمية بضرورة عدم منح أية أموال للحكومة اللبنانية الحالية إلا بعد اتخاذ إصلاحات اقتصادية جذرية وتشكيل حكومة تمثل مطالب المتظاهرين.

ديفيد هيل إلى بيروت موفداً من بومبيو...

الشرق الاوسط....بيروت: خليل فليحان... انطلق تحرك دبلوماسي أميركي باتجاه لبنان هو الأول منذ بداية الحراك في 17 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بزيارة يقوم بها نائب وزير الخارجية للشؤون السياسية السفير ديفيد هيل، علمت «الشرق الأوسط» أنها ستكون قبل أعياد نهاية السنة في مهمة متصلة بالوضع الجديد في لبنان. وتنطلق أهمية زيارة هيل من توقيتها الذي تحدد بعد اجتماع المجموعة الدولية لدعم لبنان الذي انعقد في باريس بدعوة من فرنسا ومثّل أميركا في أعماله السفير ديفيد شنكر المبعوث الأميركي إلى لبنان الذي نقل تقارير عن الأوضاع الخطيرة التي يجتازها لبنان على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والنقدية والاجتماعية، وتأييد واشنطن الحراك في تصريحات علنية. وقالت مصادر دبلوماسية إن وزير الخارجية مايك بومبيو يتابع الوضع في لبنان باهتمام منذ زيارته إلى بيروت في أبريل (نيسان) الماضي، «لذا قرّر توفير الدعم للأوضاع في لبنان؛ على الأخص في المجالين الاقتصادي والمالي، بعد وصولها إلى الهاوية». وقال مصدر دبلوماسي موثوق لـ«الشرق الأوسط» إن واشنطن لن تقدم مساعدات مالية لانتشال الوضعين الاقتصادي والنقدي وتعويم السيولة التي يحتاجها السوق، «لكن بوسعها التحدث مع عدد من الدول المانحة، وللولايات المتحدة وزنها وتأثيرها الإيجابي على القرار في صندوق النقد الدولي».

الحريري يستطلع إمكان تقديم البنك الدولي وصندوق النقد مساعدة للبنان..

الراي...الكاتب:(أ ف ب) ... بحث رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، اليوم الخميس مع مسؤوليّ البنك الدولي وصندوق النقد الدولي سبل المساعدة لوضع خطة إنقاذية للبنان الذي يشهد انهيارا إقتصاديا مرشحا للتفاقم، ما يؤجج غضب الشارع الناقم على السلطة السياسية. وأجرى الحريري، وفق بيان لمكتبه، اتصالين برئيس البنك الدولي ديفيد مالباس والمديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي كريستينا جيورجيفا، وعرض معهما «المصاعب الاقتصادية والنقدية التي يواجهها لبنان». وأكد الحريري «التزامه إعداد خطة انقاذية عاجلة لمعالجة الأزمة، بانتظار تشكيل حكومة جديدة قادرة على تطبيقها»، مستطلعا «المساعدة التقنية التي يمكن لكل من البنك وصندوق النقد الدوليين تقديمها في إطار اعداد هذه الخطة». كما بحث الحريري مع مالباس «إمكان أن تزيد شركة التمويل الدولية التابعة للبنك مساهمتها في تمويل التجارة الدولية للبنان»، الذي يعتمد أساسا على الاستيراد. وكان الحريري طلب الأسبوع الماضي دعما ماليا من دول أجنبية وعربية عدة، بينها الولايات المتحدة وفرنسا والسعودية والإمارات، لتأمين المواد الأساسية الغذائية والأولية ومعالجة النقص في السيولة.

باسيل

قال وزير خارجية لبنان جبران باسيل، «إذا أصر الحريري على تولي رئاسة الوزراء بشروطه فلسنا مهتمين بأن نكون جزءا من الحكومة».

باسيل يقلب الطاولة على الحريري..ويعلن عدم المشاركة بالحكومة

المدن...اكد رئيس "التيار الوطني الحر" وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل أن "باب الحل واضح، يجب ان تتشكل الحكومة وعنواها واحد وهو حكومة الحل ومسارها واحد وهو النجاح". واشار في مؤتمر صحافي، إلى أن "التيار الوطني الحر نسج اتفاقا في العام 2016، قام على تقوية الدولة وليس على اساس التسويات وهذا الاتفاق حرر لبنان من الارهاب وثبت الامن واوصل قانون انتخاب وشكل حكومات متوازنة لاول مرة، واوجد موازنات واطلق مشاريع عديدة على رأسها النفط والغاز. ويجب ان نعترف بان هذا الاتفاق فشل بتأمين ابسط حقوق للناس مثل البنى التحتية وامور كثيرة، وهذا الفشل يدفع ثمنه الشعب اللبناني والعهد والقوى السياسية ومن ضمنها نحن". وقال: "اننا ندفع الثمن لان الناس نظرت للتفاهم على ان هناك مصالح بيني وبين رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري ، ليس الوقت لتبرير الذات ، لو كنت شريكا فعليا لمنظومة الفساد هل كنت تعرضت للاغتيال السياسي من قبل المنظومة نفسها". اضاف: "الفشل بالمال والاقتصاد من 30 سنة الى اليوم ادى الى الانهيار وادى الى اعتبار التفاهم صفقة ، صرختنا ليست جديدة ونحن تحدثنا عن هذه الامور في الحكومة الاولى للعهد. وعندما تشكلت الحكومة الثانية اعطينا انفسنا مهلة مئة يوم ومن بعدها عبرنا عن رفضنا للاستمرار في الحكومة اذا استمر الفساد واستمرت السياسة المالية المتبعة منذ التسعيينات، وابلغنا شركاءنا بذلك وهددنا بقلب الطاولة والرجوع الى المعارضة والناس"، معتبرا أن "ما حصل هو ان الناس سبقتنا ولم تعد تحتمل، ونستخلص من تجربة 3 سنين من جزئها السلبي اننا لسنا مستعدين لتكرار الفشل". وتابع: "اذا لعبنا اللعبة التقليدية كما في السابق سنربح ولكن اليوم المعادلات اختلفت، لا نريد ان نربح في السياسة على ان نصل للفشل. ان الموازين واضحة، لا نحن قادرون ولا نحن نريد ان نتخطى الموقع الميثاقي للحريري الذي ثبته في الانتخابات، لا لزوم لحرق اسماء وتدخل صرح ديني متل دار الفتوى لتثبيت المعادلة". ولفت إلى أن "الحريري يحاول طرح معادلة انه بقوة الميثاقية يترأس الحكومة ويلغي الاخرين، مرحلة الغاء الاخر ولت الى غير رجعة ولن نقبل لاحد ان يركب موجة الانتفاضة لضرب الميثاقية والشراكة الاسلامية - المسيحية، هذه المعادلة ناضلنا من اجل تثبيتها وحرام ان نخسر وقتا اضافيا لتأكيد المؤكد"، وقال: "ان التجربة اكدت ان لا احد يستطيع احد، والان ليس وقت تصفية الحسابات، القول انه لا يقبل الا بوزراء تكنوقراط كانه يقول انه هو الوحيد غير المسؤول عن الانهيار والفساد". وتابع: "الميثاقية ثابتة واولويتنا منع الانهيار. اذا اصر الحريري على "أنا أو لا أحد" وأصر "حزب الله" و"امل" على مقاربتهما بمواجهة المخاطر الخارجية بحكومة تكنوسياسية برئاسة الحريري، نحن كتيار وطني حر، وكتكتل لبنان القوي، مع ترك الحرية لمن يريد من الحلفاء، لا يهمنا ان نشارك بهكذا حكومة لأن مصيرها الفشل حتما". وقال:" لن نسمح بضرب الميثاقية وتخطي التمثيل الفعلي ونعطي مقاعدنا للحراك اذا رغب أو لأشخاص جديرين بالثقة اذا لم يرغب. أننا لا نشارك ولا نحرض ولكن نقوم بمعارضة قوية وبناءة للسياسات المالية والاقتصادية والنقدية القائمة، ونقوم بمقاومة لمنظومة الفساد القائمة من 30 سنة والتي يريد البعض الاستمرار فيها من خلال استنساخ نفس الحكومة، لا نشارك ولا نمنع تشكيل الحكومة ولا نطلب ولا نضغط على أحد لعدم السير بها، وللشركاء الحريصين على وجودنا، اقنتاعا منهم ان الحكومة من دوننا تفقد التوازن الوطني ولا تشكل اصلا، فلنعد الى طرحنا الأساسي الذي تم رفضه وليعد الأفرقاء النظر بموقفهم". وجدد التأكيد ان "باب الحل واضح وهو تشكيل حكومة انقاذ، حكومة فاعلة، حكومة اخصائيين رئيسها واعضاؤها من اصحاب الكفاءة والجدارة والكف النظيف، وزراء من الاخصائيين الجديرين والقادرين على استعادة ثقة الناس وعلى معالجة الملفات، على ان يكونوا مدعومين من القوى السياسية والكتل البرلمانية".

اللواء... «مناورة باسيل»: دفن التسوية الرئاسية وإحراج الثنائي!

الحريري يُبلِغ البنك الدولي إعداد خطّة لمعالجة الأزمة.. وحزب الله يدافع عن باسيل ولا يستجدي بيت الوسط

ما كشفته «اللواء» قبل أيام، حول اتجاه التيار الوطني الحر لعدم المشاركة في الحكومة الجديدة التي يزمع الرئيس سعد الحريري تشكيلها بعد تكليفه رسمياً في الاستشارات النيابية الملزمة، الاثنين، أو في أي وقت آخر، أعلنه بصورة رسمية مباشرة، وبعد اجتماع لتكتل لبنان القوي رئيس التيار الوزير جبران باسيل، بالقول: إذا أصرّ الحريري على مقولة «انا أو لا احد» واصر «حزب الله» وحركة «امل» على مقاربتهما في مواجهة المخاطر الخارجية بحكومة تكنوسياسية برئاسة الحريري، فإن «التيار الوطني الحر»، وتكتل «لبنان القوي» غير مهتمين بالمشاركة في حكومة كهذه، مع ترك الحرية لمن يريد من الحلفاء، لأن مصيرها الفشل حتماً, مضيفاً «لا نشارك لكن لا نحرض بل نقوم بمعارضة قوية وبناءة للسياسات المالية والاقتصادية والنقدية القائمة ونقوم بمقاومة منظومة الفساد القائمة منذ ثلاثين سنة والتي يريد البعض الاستمرار فيها من خلال استنساخ نفس الحكومة الفاشلة». وهكذا بين المناورة والتسهيل، احتل موقف باسيل عشية الاستشارات النيابية، التي يُمكن ان تكون مسبوقة بتظاهرات أو تجمعات اعتراضية، واستدعى تضامنا ودفاعا عن رئيس التيار الوطني الحر من حزب الله على لسان نائب الأمين العام الشيخ نعيم قاسم الذي اعتبر ان باسيل «يعاقب دولياً بسبب قراره بفتح الأبواب مع سوريا». متمنياً ان يكون التيار الوطني الحر جزءاً مشاركاً في الحل الا انه يعتبر قراره مشاركة في الحل.. وفي ما يخص الملف الحكومي أعلن قاسم أن «حساسيتنا البالغة مع طرح حكومة الإختصاصيين هي عدم القابلية لذلك ونحن جزء من الحل ولسنا وحدنا الحل». وفي لقاء مع «إتحاد شباب العهد»، قال الشيخ قاسم أننا «نواجه أزمتين، الكبرى داخلية والتي هي الإنهيار بسبب الفساد والمحاصصة، والثانية هي التدخل الخارجي المتمثل بشكل رئيسي بأميركا التي تريد ركوب أوجاع الناس». وأوضح أن الحزب خرج من الحراك تخفيفًا للإستفزاز الذي كانَ من خطة من أراد ركوب الحراك، مشيرًا «نحن لم نرسل «الخليلين» لإستجداء الرئيس سعد الحريري يومًا ولن نستجديه يومًا!».

الحريري والبنك الدولي

وفي خطوة، سبقت موقف باسيل واعتبرت من قبل أوساط سياسية متابعة أن اتصال الرئيس الحريري بكل من رئيس البنك الدولي دايفيد مالباس والمديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي كريستينا جيورجيفا، وعرض معهما للمصاعب الاقتصادية والنقدية التي يواجهها لبنان، جاء بمثابة رد على موقف التيار العوني. وأكد الرئيس الحريري لكل من مالباس وجيورجيفا التزامه إعداد خطة انقاذية عاجلة لمعالجة الأزمة، بانتظار تشكيل حكومة جديدة قادرة على تطبيقها، وبحث معهما المساعدة التقنية التي يمكن لكل من البنك وصندوق النقد الدوليين تقديمها في اطار اعداد هذه الخطة. كما بحث الرئيس الحريري مع رئيس البنك الدولي امكانية ان تزيد شركة التمويل الدولية التابعة للبنك مساهمتها في تمويل التجارة الدولية للبنان، في اطار الجهود التي يبذلها الرئيس الحريري لتفادي اي انقطاع في الحاجات الأساسية المستوردة بفعل الأزمة. وأفادت وكالة «رويترز» الدولية ان «سندات لبنان السيادية المقومة بالدولار ارتفعت 2.5 سنت بعد ان بحث الحريري في الحصول على مساعدة فنية مع صندوق النقد والبنك الدوليين. ولكن، رغم الإيجابية التي اشاعها تقرير «رويترز»، تلقى لبنان ضربة اقتصادية جديدة، عندما خفضت وكالة «فيتش» الدولية، تصنيف لبنان إلى CC، متوقعة انكماش الاقتصاد في العامين 2019 و2020. ومن جهتها، أكدت وكالة «بلومبرغ» ان اتجاه لبنان إلى إعادة هيكلة ديونه المقدرة بـ87 مليار دولار هو مسألة وقت بالنسبة إلى عدد كبير من حاملي السندات. إلى ذلك، تحدثت معلومات عن زيارة وصفت بأنها الأهم لمسؤول أميركي إلى بيروت منذ اندلاع انتفاضة 17 تشرين، وهي زيارة مساعد وزير الخارجية الأميركية للشؤون السياسية ديفيد هيل الذي سيصل في الأسبوع المقبل، وفقاً لما كشفته صحيفة «ذا انترناشيونال» الاماراتية، التي لاحظت ان الزيارة تأتي خلال فترة تكثيف المفاوضات لتشكيل الحكومة الجديدة. ومهما يكن من امر دفن التسوية الرئاسية مع الرئيس الحريري، التي أتت بالعماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، اعتبر مصادر نيابية في ١٤ اذار أن الإعتراف بالفشل الذريع في خلاصة ثلاث سنوات من ادارة رئاسة الجمهورية بالوكالة وعشر سنوات بالوزارة والتعطيل المبرمج لعمل الحكومتين، لايفيد بمحو اللهجة الطائفية من الذاكرة. ولا استعارة مطالب المتظاهرين وتبني شعاراتهم، تعفي التيار الوطني الحر من نوايا وارتكابات قمعهم وانكار وجودهم، او الاعفاء من مسؤولية الفساد لشركاء السلطة منذ ثلاثين سنة وأنتم معهم على طاولة واحدة حتى اليوم من بقاء اللبنانيين بلا كهرباء حتى اليوم وتستولون على مقدرات اداراتها. ولا تفيدكم اساليب توجيه العدالة لتصفية حساباتكم السياسية في تثبت مواقع التيار، وخلصت المصادر الى القول بكلام مقتضب ومفيد انقضى الوقت باسرع مما كان متوقعا،ولا ينفع البكاء على الأطلال بعد اليوم. بالنسبة للثنائي الشيعي، الذي لمس احراجاً له من موقف باسيل، علمت «اللواء» ان الرئيس نبيه بري و«حزب الله» كانا في صورة قرار التكتل، من خلال زيارة الوزير باسيل الى كل من عين التينة وقيادة «حزب الله»، حيث تردد انه التقى مساء امس الاول رئيس لجنة التنسيق والارتباط في الحزب وفيق صفا لكن مصادر «التيار الحر» نفت حصول اي لقاء. كما أن زوار الرئيس ميشال عون أمس، أكدوا انه كان في صورة القرار، وهواوضح لزواره ان الاستشارات النيابية الملزمة ستجري في وقتها الاثنين المقبل، وعلى الارجح ان يتم خلالها تكليف الحريري رئاسة الحكومة، لكن تأليف الحكومة قد تكون دونه عقبات بحسب مواقف الكتل النيابية من المشاركة فيها. وفيما رجحت بعض المصادر أن يمتنع تكتل «لبنان القوي» وكتلة «حزب الله» عن تسمية الحريري، قال عضو كتلة الوفاء للمقاومة امين شري لوكالة «انباء الاناضول» ان الكتلة ستعقد اجتماعا استثنائيا اليوم الجمعة لتقرير الموقف من التكليف والتأليف. فيما يترقب الوسط السياسي إطلالة الامين العام للحزب السيد حسن نصر الله في الخامسة والنصف من غروب اليوم ايضا للحديث عن التطورات وموقف الحزب منها. وبالنسبة لموقف تكتل «لبنان القوي» من التكليف، قالت مصادر مطلعة عن قرب ان المنطق يقول انه طالما لن يشارك التكتل في حكومة برئاسة الحريري فمن الطبيعي ان لا يسميه لرئاسة الحكومة، لكنها استدركت ان الايام الثلاثة الفاصلة كفيلة ببلورة مواقف الكتل والقوى السياسية بخاصة موقف حزب الله الذي سيعلنه السيد نصر الله.

«المستقبل»: كلام مردود

الا ان قيادياً في تيّار «المستقبل» أبلغ «اللواء» ان كلام باسيل الذي حمّل الرئيس الحريري مسؤولية كبيرة في ما وصلت إليه أمور البلد، مردود عليه، لأنه كان وزيراً في كل الحكومات الماضية على مدى عشر سنوات، وبالتالي فإنه يتحمل جزءاً كبيراً من مسؤولية الفشل الذي تحدث عنه. ورأى المصدر القيادي، انه مع ذلك يجب النظر إلى الوجه الإيجابي من كلام باسيل، من حيث عدم رغبته في المشاركة في الحكومة لتسهيل التأليف، فهذا الأفضل ما قاله، وان كان لا يُمكن استبعاد المناورة في كلامه، في انتظار ما ستحمله الأيام القليلة المقبلة، مشدداً على ان الميثاقية ستكون مؤمنة في الحكومة من خلال الشخصيات الاختصاصية التي ستشارك، وستكون موزعة على كل الطوائف. وأعرب القيادي «المستقبلي» عن اعتقاده أن الطريق أمام الحكومة الجديدة أصبحت معبدة إلى حد بعيد، بالطريقة التي يريدها الحريري، بعدما أدركت القوى السياسية، وتحديداً «الثنائي الشيعي»، أن لا بديل منه، لإنقاذ وضع البلد الذي يكاد يفقد مقومات الصمود والاستمرار في مواجهة الضغوطات التي يتعرض إليها، لافتاً إلى ان اجتماع مجموعة الدعم وضع خريطة طريق واضحة للإنقاذ، ستتلاقى مع خطط الحريري الرامية لتجاوز المأزق الخطر الذي يتهدد لبنان.

مؤتمر باسيل

وكان الوزير باسيل، أقرّ في مؤتمره الصحفي الذي عقده بعد اجتماع استثنائي لتكتل «لبنان القوي» فشل التسوية السياسية التي جاءت بالعماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، وان كان حرص على تسميتها «بالتفاهم الوطني»، على قاعدة الميثاق وقاعدة ان كل مكون أساسي يتمثل بالاقوى في طائفته، مشيراً إلى ان هذا «التفاهم» فشل في محاربة الفساد وفي بناء دولة حديثة وبتصحيح السياسات المالية والنقدية والاقتصادية، كما فشل بالاتفاق على خطة وطنية لإعادة النازحين، معتبراً ان الشعب اللبناني والدولة والعهد والقوى السياسية ومن ضمنها التيار الوطني يدفعون ثمن هذا الفشل، لأن النّاس نظروا إلى التفاهم على ان تسوية صفقات ومصالح بينه وبين الرئيس الحريري، ووصف ذلك بأنه «ظلم». وشدّد باسيل على ان المقصود من حكومة تكنوقراط ان كل الأحزاب مهتمة بالأزمة، وان رئيس الحكومة المستقيل بريء من تراكم الأزمات على مدى30 سنة، لافتآً إلى ان حكومة الاختصاصيين التي يطالب بها، يجب ان تكون من رأس الحكومة إلى كل أعضائها، وقال: «اذا أصرّ الحريري على «انا أو لا احد» واصر «حزب الله» وحركة «امل» على مقاربتهما في مواجهة المخاطر الخارجية بحكومة تكنوسياسية برئاسة الحريري، فإن «التيار الوطني الحر»، وتكتل «لبنان القوي» غير مهتمين بالمشاركة في حكومة كهذه، مع ترك الحرية لمن يريد من الحلفاء، لأن مصيرها الفشل حتماً.

تحريض الحلفاء

إلى ذلك، وصفت مصادر وزارية في تكتل «لبنان القوي» لـ «اللواء» موقف باسيل بأنه «نوعي» وانه «خرج من معادلة الصراع على السلطة، واختار الحكومة الفعالة والمنتجة، وبالتالي إذا رغب الحلفاء بالحريري رئيساً فليكن، وان كان لا يرغب بهم في حكومة تكنوسياسية. وفيما يشبه التحريض أو المناورة التي يراهن عليها التيار قالت المصادر انه عند تصفية الخلافات بين الحلفاء والحريري نذهب إلى حكومة فعّالة ونقرر حينها ان نكون أو لا نكون، لكننا اليوم لن نرضى بالمعادلة الراهنة المفروضة علينا في الشكل مع الرئيس الحريري. واوضحت ان حكومة برئاسة الحريري نحن لسنا في داخلها هذا هو الموقف وقالت: نحن لا نتحدى انما نذهب الى ممانعة بناءة وتحدثت ايضا عن وقوف التكتل الى جانب الرئيس عون مذكرة في الوقت نفسه بأهمية الميثاقية التي تعبر عن التوازنات الحالية في مجلس النواب. من جهة ثانية، اكدت مصادر مطلعة على موقف الرئيس عون لـ«اللواء» ان الاستشارات النيابية قائمة في موعدها الاثنين المقبل في القصر الجمهوري وان الفترة الفاصلة عن هذا الموعد فرصة بين المعنيين للتداول في بعض الاقتراحات وتفعيل أخرى وتطوير افكار مع العلم ان هناك ترقبا لبعض المواقف والاتصالات والجهود المبذولة في الملف الحكومي كما ان هناك خيارات يعمل عليها بعدما توضحت مواقف أخرى.

قضية حبيش- عون

على صعيد قضائي، تفاعلت قضية النائب هادي حبيش والقاضية غادة عون التي اتخذت أمس صفة الادعاء الشخصي في حقه، وطلبت ملاحقته وتوقيفه واحالته إلى المدعي العام التمييزي القاضي غسّان عويدات، الذي احال بدوره شكوى الدولة اللبنانية ممثلة بهيئة القضايا في وزارة العدل، ضد النائب حبيش وادعاء القاضية عون واخبار المحامي وديع عقل إلى المحامي العام التمييزي القاضية ميرنا كلاس وكلفها مباشرة التحقيقات، على ان يتم إرسال كتاب اليوم إلى مجلس النواب الذي هو في دورة الانعقاد لاعلامه باحكام المادة 40 من الدستور بأن الجرم الذي حصل هو جرم مشهود. لكن مسألة رفع الحصانة عن حبيش، لا بدّ ان تقف أيضاً عند أبواب نقابة محامي الشمال التي دعيت إلى اجتماع عاجل بدعوة من النقيب محمّد مراد للبحث في القضية، علماً انه تمت إحالة القاضية عون إلى التفتيش القضائي لمخالفتها تعليمات مدعي عام التمييز وعدم اطلاعه على ملفات التوقيفات المهمة مسبقاً. وأوضح نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي ان المجلس يتحضر لاستلام الملف، حيث يفترض بالوزير المعني في حكومة تصريف الأعمال البرت سرحان ان يسلم الادعاء على النائب حبيش مرفقاً بالمستندات والملف الكامل للقضية إلى رئيس المجلس من أجل دعوة الهيئة العامة إلى مناقشة القضية وطلب رفع الحصانة، إذا كان الغرض من ذلك المحاكمة. وطبقاً للنظام الداخلي لمجلس النواب (المادة 96) فإن قرار رفع الحصانة يتخذ بالأكثرية النسبية وفقاً للمادة 34 من الدستور. وتنص الآلية أيضاً، وتبعاً للمواد التالية من النظام الداخلي ان يقدم طلب الإذن بالملاحقة وزير العدل مرفقاً بمذكرة من النائب العام لدى محكمة التمييز تشتمل على نوع الجرم وزمان ومكان ارتكابه وعلى خلاصة عن الأدلة التي تستلزم اتخاذ إجراءات عاجلة.  ويقدم طلب رفع الحصانة إلى رئيس المجلس الذي يدعو هيئة مكتب المجلس ولجنة الإدارة والعدل إلى جلسة مشتركة لدرس الطلب وعلى هذه الهيئة تقديم تقرير بشأنه في مهلة أقصاها أسبوعان. وإذا لم تقدم الهيئة المشتركة تقريرها في المهلة المعنية في المادة السابقة، وجب على رئاسة المجلس إعطاء علم بذلك للمجلس في أول جلسة يعقدها، وللمجلس أن يقرر منح الهيئة المشتركة مهلة إضافية بالقدر الذي يراه كافياً أو وضع يده على الطلب والبت به مباشرةً.

باسيل إلى المعارضة... الحريري يُكلَّف ولا يؤلِّف: الحكومة إلى أزمة مفتوحة

الأخبار ... دخل البلد في أزمة سياسية طويلة. إعلان جبران باسيل انتقاله إلى المعارضة ليس سوى وجه من وجوه هذه الأزمة. الاثنين، يفترض أن يعود سعد الحريري رئيساً مكلفاً تأليف الحكومة، بأكثرية محدودة. كيف سيتصرّف من بعدها؟ هل يستمر برفع السقوف، متسلّحاً بدعم أميركي دخل على خط التأليف، أم يتواضع، فيعود إلى التفاوض مع الكتل الأخرى، أم يترك المهمة لشخصية أخرى؟

حسم جبران باسيل أمره. التيار الوطني الحر لن يشارك في الحكومة، التي يتوقع أن يُكلف سعد الحريري بتأليفها يوم الاثنين. أبلغ موقفه هذا لحزب الله وللرئيس نبيه بري قبل أن يعلنه على الملأ في مؤتمر صحافي أعقب اجتماع تكتل لبنان القوي. قال إنه طالما أن الحريري أصر على «أنا أو لا أحد» وأصر حزب الله وأمل على مقاربتهما بمواجهة المخاطر الخارجية بحكومة تكنوسياسية برئاسة الحريري، فإن التيار الوطني الحر وتكتل لبنان القوي لن يشاركا في هكذا حكومة لأن مصيرها الفشل حتماً. وعليه، فإن التيار سينتقل إلى الصفوف المعارضة، في ظاهرة فريدة من نوعها تتمثل بوجود عون في الرئاسة والعونيين في المعارضة. لكن باسيل كان حاسماً «لا نُشارك ولا نُحرّض، ولكن نقوم بمعارضة قوية وبنّاءة للسياسات المالية والاقتصادية والنقدية ونقوم بمقاومة لمنظومة الفساد القائمة منذ 30 سنة والتي يريد البعض الاستمرار فيها من خلال الحكومة نفسها». بالنسبة إلى التيار، فإن باب الحل ليس بحكومة تكنوسياسية، بل بحكومة إنقاذ من الاختصاصيين يكون رئيسُها وأعضاؤها من أصحاب الكفّ النظيف وفي الوقت نفسه مدعومين من الكتل السياسية على قاعدة احترام التوازنات الوطنية. بحسب كل المعطيات التي سبقت قرار التيار، فإن باسيل لم يكن ليتخذ قراره لو تم الاتفاق على حكومة من ثلاثة: حكومة تكنوسياسية يرأسها الحريري وتضم وجوهاً سياسية تختارها الأحزاب من دون أي فيتو على الأسماء، حكومة اختصاصيين لا يترأسها الحريري وحكومة أحادية يترأسها فؤاد مخزومي أو جواد عدرا. كان الاحتمال الأخير مرفوضاً من قبل حزب الله، فيما الاحتمال الأول رُفض من الحريري، الذي يضع فيتو على عودة باسيل إلى الحكومة. تبقى حكومة الاختصاصيين، وتلك كادت تمر الأسبوع الماضي، لولا تطييرها من قبل الحريري وباسيل معاً، كل لأسبابه. لم يبق أمام باسيل في تلك الحالة سوى إعلان عدم المشاركة في الحكومة. فهل يؤدي هذا القرار إلى تسهيل ولادتها؟ الانطباع الأول لأكثر من طرف أن الحكومة بعيدة. ما هو مرجح حتى اليوم، هو أن الحريري سيُكلّف تأليف الحكومة. أما التأليف نفسه، فيحتاج إلى الإجابة عن عدد من الأسئلة: على أي حكومة يوقّع رئيس الجمهورية؟ ومن يمثّل المسيحيين في غياب أكبر كتلة مسيحية؟ ومن يختار هؤلاء الوزراء، هل هو الحريري أم عون أم من؟ وهل إعلان باسيل عدم مشاركة التيار في الحكومة يعني أن الحريري لن يكون مضطراً إلى التفاوض مع باسيل؟ وإذا كان باسيل قد ركّز في حديثه على الميثاقية، مؤكداً عدم تخطي الموقع الميثاقي للحريري، فهل سيكون بمقدور الأخير تخطي الموقع الميثاقي للتيار الوطني الحر؟

الأسئلة الكثيرة تقود إلى عدم توقع حكومة في القريب، وخاصة أنه لم يعد معروفاً إن كان الاتفاق الذي عقد مع سمير الخطيب لا يزال صالحاً. فهل الحريري يوافق على حكومة تكنوسياسية يتمثل فيها حزب الله وأمل صراحة؟ وإذا كان يريد العودة إلى شرطه السابق، أي ترؤس حكومة اختصاصيين، فهل يريدها غير حزبية؟ وهل يوافق حزب الله وأمل على التراجع عن مطلبهما التمثّل بسياسيين أم يوافقان على الاكتفاء بتسمية اختصاصيين؟ ماذا لو رفض الحريري؟

ديفيد هيل يدخل على خط التأليف

الأزمة عميقة. والحريري سيواجه تكليفاً بلا قدرة على التأليف (تلك حالة لطالما خبرها في السنوات السابقة). يفتقر إلى الغطاء المسيحي، وخاصة إذا استمرت «القوات» في إصرارها على حكومة من الاختصاصيين، مع توقعات بأن لا يسميه المردة أيضاً، وخاصة إذا رفض حزب الله تسميته. سيكون الحزب أمام معادلة جديدة. حماسته لعودة الحريري ليست مطلقة. يفضّل ترؤسه للحكومة، لكن لا يمكنه أن يقبل بأن يقود الحكومة مطلق اليدين في تسمية الوزراء وتنفيذ السياسة التي يجدها ملائمة للخروج من الوضع الحالي. وحتى إذا كان الحريري يرى أن هكذا حكومة هي الفرصة الوحيدة لكي يحصل على الدعم الأميركي والسعودي، فقد وجهت الرياض له رسالة عدم اهتمام بغيابها عن مؤتمر باريس (أول من أمس)، فيما يأتي الموفد الأميركي ديفيد هيل الأسبوع المقبل، معلناً الدخول المباشر للولايات المتحدة على خط التأليف. مكابرة الحريري تزداد مع الوقت، لكنه لم يتنبّه، ربما، إلى أن ميشال عون ينتظره في بعبدا. شخصيته التي يعرفها الحريري جيداً، لا تسمح له بالموافقة على أي حكومة تعرض عليه. كيف سيحلّ الحريري هذه المعضلة؟

استهتار الحريري وعناده قد لا يفيدانه كثيراً. حلف عون ــــ حزب الله سيكون بالمرصاد إلى أن تخرج حكومة لا يشعران بأنها تستهدفهما. عندها قد لا يجد الحريري حلاً سوى بتسليم الأمانة إلى شخصية يختارها هو. يفترض بالأجوبة أن تبدأ بالظهور منذ الاثنين، مع احتمالات مفتوحة على كل الاتجاهات، بما فيها احتمال الاتفاق مع باسيل. يكفي التذكير بإصرار الحريري على «ليس أنا بل أحد غيري» والتي انتهت، كما بدأت، إلى «أنا أو لا أحد غيري». بالنتيجة، قد يتأخر الحل السياسي، لكن الانهيار صار راسخاً ومتجذّراً. وقد عُزّز أمس بإشارتين سلبيّتين: تخفيض «فيتش» لتصنيف لبنان الائتماني، وطلب الحريري مساعدة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. لكن ذلك لا يبدو أنه سينعكس تسريعاً في تأليف الحكومة أو تحمّل السياسيّين للمسؤوليّة.

نداء الوطن.... "مُجبرٌ جبران لا بطل"... ...لتكليف الاثنين "بأكثرية بسيطة"... وطريق التأليف "سالكة"

من بين سطور "رسالة" تمني رئيس مجلس النواب نبيه بري على رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل عدم الخروج من الحكومة، بانت معالم اتخاذ "الثنائي الشيعي" قرار إنزال باسيل من قطار التكليف والمضي قدماّ نحو محطة التأليف، فكان لا بدّ من "تخريجة ما" للتدرج في إظهار هذا القرار وتعبيد الطريق أمام بلورته بصيغة تحفظ ماء وجه وريث العونية السياسية، على أن يتوّج الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله هذا التوجّه اليوم بأسلوبه المعتاد في إعلاء شأن حليف "مار مخايل" وتأكيد وحدة المسار والمصير معه استراتيجياً بغض النظر عن بعض التباين في التكتيك تحت وطأة الاختلاف الطبيعي في وجهات النظر بين الحلفاء حيال ضرورات المرحلة وسبل مواجهة تحدياتها. في الشكل والمضمون، بدا جبران باسيل "مجبراً لا بطلاً" في إعلان تنحيه عن المقعد الوزاري الذي أبى أن يفارقه منذ أن جلس عليه لأول مرة في العام 2008 حين كانت الحكومات تبقى معلّقة بين أرض التكليف وسماء التأليف على قاعدة الرابية الشهيرة "عمرها ما تتألف الحكومة كرمى لعيون صهر الجنرال". لكن بالأمس تحت وطأة هول الحدث، وإن سعى إلى تظهير نفسه بوصفه "رأس حربة" في الثورة ضد النظام، غير أنّ باسيل لم يستطع أن يكتم مجاهرته بالغضب العارم على رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، والعتب الواضح على الحلفاء إلى درجة استخدامه عبارات فيها نوع من استجداء "الشركاء" تغيير موقفهم القاضي بالتخلي عنه مقابل التمسك بالحريري قائلاً: "إذا أصر الحريري على "أنا أو لا أحد" وأصرّ "حزب الله" و"أمل" على مقاربتهما بمواجهة المخاطر الخارجية بحكومة تكنو- سياسية برئاسة الحريري، فنحن لا يهمّنا أنّ نشارك"... ليستطرد متوجهاً إلى "الشركاء الحريصين على وجودنا في الحكومة": "خلينا نرجع على طرحنا الأساس يلّلي تم رفضوا وخلّي الأفرقاء يعيدوا النظر بموقفهم"، وجدد في هذا المجال طرحه الهادف إلى إزاحة الحريري عن كرسي الرئاسة الثالثة وتأليف حكومة من دونه، مدغدغاً شعور "حزب الله" وضارباً على وتره الحساس بالإشارة إلى أنّ هكذا تشكيلة حكومية هي القادرة على أن "تحفظ المقاومة وضمانتها بتركيبتها وبتوازناتها وبالمجلس النيابي وبرئيس الجمهورية"، مقابل توعّده الصيغة الحكومية التي يتمسك الحريري بها تجاوباً مع تطلعات ثورة 17 تشرين بأنّ "مصيرها الفشل حتماً".

وبعد إعلان رئيس "التيار الوطني الحر" انتقاله إلى جبهة "المعارضة" تحت سقف ما وصفها بمعادلة "الممانعة والمقاومة"، مدفوعاً بقوة دفع من جبهة "الممانعة والمقاومة" نفسها تحت وطأة تسليم الثنائي الشيعي بالحاجة إلى الحريري باعتباره الأقدر على قيادة دفة الإنقاذ المالي والاقتصادي وفي ظلّ ما رشح من عواصم القرار الدولي بأنّ "المراجع المعنية في الدول الأوروبية أكدت عدم استعدادها لدعم حكومة لبنانية تضم أسماء مستنسخة من الحكومات السابقة من مثل باسيل وعلي حسن خليل"، باتت الأنظار تتجه إلى قصر بعبدا لتلمّس كيفية تعاطي رئيس الجمهورية ميشال عون مع ملف التكليف والتأليف إثر قرار إقصاء رئيس "التيار الوطني الحر" خصوصاً إذا ما رست محصّلة استشارات الاثنين الملزمة على تكليف الحريري، وسط توقعات بألا يتّصف تعاطي عون بالليونة اللازمة لتعبيد طريق التأليف في ضوء الرسالة المشفّرة التي حرص النائب طلال أرسلان على تظهيرها من قصر بعبدا بعد لقائه رئيس الجمهورية قائلاً: "الميثاقية تعطي الشرعية المذهبية للشخص المكلّف، إنّما لا تعطيه تحت هذا الشعار حق تأليف الحكومة سواء كانت من 10، أم 14، أم 24، أم 30 وزيراً".

لكن وكما تقاطعت الأفرقاء حول التسليم بفشل محاولة "شقلبة" عملية تكوين السلطة التنفيذية عبر فرض التأليف قبل التكليف، تؤكد مصادر مواكبة للمشاورات الحكومية التمهيدية أنّ وضع العثرات والعراقيل أمام طريق التأليف سرعان ما ستتم إزالتها لتكون "سالكة باتجاه تسريع ولادة التشكيلة الحكومية الإنقاذية"، معربةً لـ"نداء الوطن" عن اعتقادها بأنّ "استشارات الاثنين ستفضي إلى تكليف الحريري بأكثرية نيابية بسيطة بموجب لعبة توزيع الأصوات النيابية، بين مؤيد للحريري وداعم لنواف سلام باعتباره اختصاصياً، مقابل لجوء كتلة "الوفاء للمقاومة" إلى خيار عدم التسمية وإيداع أصوات أعضائها في جعبة رئيس الجمهورية للوقوف على خاطر "التيار الوطني الحر"، في حين تلتزم كتلة "التنمية والتحرير" بالتصويت للحريري، بينما سيعمد تكتل "لبنان القوي" بحسب معطيات غير مؤكدة إلى ترك حرية التسمية لأعضاء التكتل بغية ضمان عدم إيصال رئيس "تيار المستقبل" بأكثرية وازنة في ميزان التكليف".

أزمة لبنان: بدء المفاوضات بين حزب الله والولايات المتحدة

المدن....منير الربيع... يمكن استخلاص نقطتين أساسيتين (أو شرطين حاسمين) من اجتماع مجموعة الدعم الدولية حول لبنان. النأي بالنفس، والإصلاحات الجدية والجذرية. عدا ذلك، لم تدخل الدول المعنية في تفاصيل الوضع اللبناني وحيثايته. ولم تتدخل في تفاصيل معضلة تشكيل الحكومة. إلى ذلك، تختلف وجهات النظر الدولية حيال التطورات اللبنانية. ثمة وجهة نظر تشدد على وجوب المساعدة لمنع الانهيار. ووجهة نظر أخرى لا يعنيها هذا الأمر، وتفضل الاستمرار بسياستها. وعملياً، أصبحت "الأزمة" اللبنانية مرتبطة بكل تفاصيلها بالمعادلات الدولية والتطورات في المنطقة.

الرؤية السوداوية

حسب ما تكشف مصادر متابعة، فإن الرؤية الدولية حيال لبنان سوداوية، ولا تشير إلى وجود أي أفق جدي للخروج من الأزمة، قبل الوصول إلى تفاهمات استراتيجية، وسط تشدد أميركي واضح بالوصول إلى تفاهمات مع إيران وحلفائها في المنطقة، على قاعدة ضبط الطموحات الإيرانية، وتوفير أمن إسرائيل. ووفق هذا المنظور، يقرأ حزب الله كل ما يرتبط بما يجري في لبنان. ولذلك، يصر على حكومة تكنوسياسية تحفظ وجوده السياسي، وما يحمله من رصيد، خصوصاً بعد كل ما حدث منذ شهرين وحتى الآن. على وقع الأزمة المستمرة في لبنان، وما يدور في المحيط من "مفاوضات" إيرانية أميركية، وصولاً إلى عملية تبادل السجناء بين الإيرانيين والأميركيين، ثمة قنوات خلفية فُتحت بين حزب الله والولايات المتحدة الأميركية. إذ يعمل وسطاء على إجراء مفاوضات غير مباشرة بين الطرفين، للوصول إلى بعض النقاط المشتركة. وهذا يدّل على أن الأميركيين يعلمون أن لا إمكانية في لبنان للوصول إلى أي اتفاق من دون موافقة الحزب (وشراكته)، خصوصاً مع تجربة السنوات الماضية حول ملف ترسيم الحدود، ومحاولة الرئيس سعد الحريري انتزاعه من الرئيس نبيه بري التي لم تنجح. فهذا الملف يرتبط حتماً بكل الملفات الإقليمية العالقة بين واشنطن وطهران.

بين إيران وإسرائيل

يسعى هؤلاء الوسطاء إلى تعميق عملية التفاوض لتشمل ملف ترسيم الحدود، التنقيب عن النفط، وإخراج الصواريخ الدقيقة من المناطق الجنوبية. على قاعدة "إيران قوية ومنضبطة، مقابل إسرائيل آمنة ومستقرة". إذا ما نجح هؤلاء الوسطاء، بالوصول إلى بعض النقاط المشتركة أو إحراز تقدّم إيجابي فإن المسار المقبل قد يذهب نحو التهدئة وإيجاد التسويات في لبنان. أما بحال استمرت العرقلة والتصعيد، فبالتأكيد سينعكس ذلك على االأحوال اللبنانية، سواء بتشكيل حكومة أو باستمرار الأزمة الاقتصادية والمالية. يعمل حزب الله على هذا المستوى، مفضلاً عدم الدخول في التفاصيل المحلية، والغرق فيها، لأنه يعلم أن "مربط الفرس" في الخارج. وعلى الرغم من ذلك، ينتظر الأفرقاء اللبنانيون موقف أمين عام حزب الله من آخر التطورات المحلية. إذ سيشدد على وجوب تشكيل سريع للحكومة لان الوضع لم يعد يحتمل. وسيعلن أن حزب الله يعمل على تسهيل تشكيل الحكومة وقدم الكثير من التنازلات مقابل الشروط التي كان يفرضها الحريري. وبالتالي لم يعد بإمكانه التأخير، إلا إذا كان لديه حسابات مختلفة ترتبط أيضاً بضغوط ومشاريع خارجية.

تقاذف كرة النار

عملياً، بدأ حزب الله وحلفاؤه هجمة مضادة على الحريري. فهو الذي كان يرمي الكرة في ملعبهم، إلا أنه لم ينجح في إكمال لعبته حتى النهاية. حشر نفسه كمرشح وحيد لرئاسة الحكومة. فصار هو الذي يتحمل مسؤولية أي تأخير في تشكيلها أو أي انهيار اقتصادي قد يحصل. بدوره، سارع جبران باسيل إلى رمي كرة النار في حضن الحريري، الذي كان يعمل على تلافيها. عقد باسيل لقاءاته مع حزب الله وحركة أمل، ولجأ إلى اعتماد أسلوب جديد في الهجوم. فهو سابقاً، وعندما كان يبدأ المفاوضات يفرض شروطاً عالية لنيل أقصى حدّ يمكن أن يحققه، فمثلاً يطالب بخمسة عشر وزيراً، ليحصل على 11. الآن يتبع أسلوباً جديداً، بالخروج من المفاوضات والمقاطعة، ليدفع بالآخرين إلى رفض ذلك ومطالبته بالبقاء. بينما يحارب الحريري بسلاحه، إذ فرض الأخير معادلة هو أو لا أحد على الرغم من أنه كان يقول:" ليس أنا بل أحد غيري". لكنه يعارض كل الالاقتراحات والمرشحين، ليعود ويتكلف ويحسّن شروطه. صحيح أن هذا الأسلوب خدم الحريري مرحلياً. لكن باسيل أصر على أن يقلبه عليه، فاستخدم سلاحه، بالقول إنه لا يريد التمثل بالحكومة ويفضل مقاطعتها. فتصبح المعادلة على الشكل التالي، لا حكومة من دون التيار الوطني الحرّ، وله أكبر كتلة في المجلس النيابي، خاصة عندما اعتبر باسيل أن معادلة ما قبل الـ 2005 وإلغاء الآخر قد ولت إلى غير رجعة، أو أن باسيل يكون قد رمى الكرة كلها بين يدي الحريري، ليدخل في مفاوضات مضنية مع حزب الله ومع رئيس الجمهورية حول آلية التشكيل وتوزيع الحصص. فباسيل أكد بأنه لن يكون هناك تنازل عن الحصة المسيحية. وبذلك يكون باسيل قد قلب الطاولة على الحريري وأحرجه ووضع في موقع المعطل، والذي يتمسك بموقعه وليس بحكومة التكنوقراط، وكأنه يقول له: "إذا كنت تريد جدياً حكومة تكنوقراط، اخرج وسمّ شخصية تكنوقراطية مكانك." وإذا لم يفعل الحريري، فسيتهم بأنه المعرقل وحكومته ستكون محكومة بالفشل. وضع باسيل الحريري في مواجهة مع الشارع.

قسوة عون

بالتأكيد، لن يكون عون متساهلاً مع الحريري، لا بل سيتشدد معه أكثر، وسيتم تحميله مسؤولية أي تعطيل أو أي انهيار. كما أن المشاورات لم تتوقف لحسم الموقف النهائي مما سيجري في استشارات يوم الإثنين، خصوصاً أن عون كان مصراً على عدم تكليف الحريري بتشكيل الحكومة. وهنا يحدث تفاوت في وجهات النظر بين عون وحزب الله حيال تكليف الحريري، والذي في حال حصل، ستكون أمامه عوائق كثيرة، أبرزها أن عون سيفرض شروطاً قاسية على الحريري، وسيعمل على تكبيله بكل ما أوتي من قوة بدعم حلفائه، أولاً لجهة الحصة التي سينالها، ثانياً لجهة العناوين التي ستتناولها الحكومة، وثالثاً أنه حتى لو تم تكليف الحريري، فإن عون لن يوقع عليها ما لم تكن وفق ما يريده.

قرار سويسري يفتح الباب على حسابات اللبنانيين السرية

المدن - اقتصاد... يتزامن هذا القرار مع مطالبات اللبنانيين باسترجاع الأموال المنهوبة (

صادق البرلمان السويسري على تفعيل اتفاقيات التبادل التلقائي للبيانات المصرفية مع 18 بلداً إضافياً بحلول عام 2021، بينها لبنان، ويتزامن هذا القرار مع مطالبات اللبنانيين باسترجاع الأموال المنهوبة. وفي التفاصيل فإنّ مجلس الشيوخ السويسري وافق، ومن قبله مجلس النواب على مجموعة جديدة من البلدان للتبادل التلقائي للبيانات المالية (AEOI)، ما يعني أن سويسرا ستقدّم لهذه البلدان تفاصيل الحسابات المصرفية التي يحتفظ بها مواطنوها أو أولئك الذين لديهم حسابات في المصارف السويسرية. ومن جهتها، ستتلقى سويسرا معلومات حول التفاصيل المصرفية لحسابات مواطنين سويسريين أو مقيمين سويسريين في تلك البلدان. البلدان الثمانية عشر التي أضيفت لقائمة سابقة طويلة هي ألبانيا وأذريبجان وبروناي ودومينيكان وغانا وكازاخستان ولبنان (يحتل لبنان المرتبة 11 بحسب مؤشر تصنيف السرية المصرفية لعام 2018) وماكاو والمالديف ونيجيريا ونيويه وعمان وباكستان وبيرو وساموا وسانت مارتين وترينيداد وتوباغو وفانواتو. وعلى الرغم من أنّ تركيا كانت ضمن القائمة، لكن مجلس الشيوخ رأى أنها غير جاهزة بعدُ للتبادل التلقائي للبيانات المالية، حيث أثارت عملية "نبع السلام" في سوريا شكوكا بشأن قدرتها على ضمان حماية البيانات. حتى الآن، تتلقى سويسرا بيانات مالية من 75 بلدا، ولكنها لا تشترك في البيانات إلا مع 63 بلدا منها، وذلك إما لأن بعض تلك البلدان لم تستوف متطلبات السرية وأمن البيانات مثل بليز وبلغاريا وكوستاريكا ومونتسيرات ورومانيا وسانت فنسنت وجزر غرينادين وقبرص، أو اختارت عدم تلقي البيانات السويسرية مثل برمودا وجزر فرجن البريطانية وجزر كيمان وجزر تركس وكايكوس. ومؤخرا، كشفت السلطات السويسرية عن كونها قدمت تفاصيل حوالى 3.1 مليون حساب مصرفي يحتفظ به أجانب (أو أولئك الذين لديهم إقامة مالية في الخارج) إلى بلدانهم الأصلية أو أماكن إقامتهم. في المقابل، تلقت سويسرا معلومات حول بيانات مصرفية لحوالى 2.4 مليون حساب لدى المواطنين السويسريين أو المقيمين في 75 دولة شريكة.

رسالة مجموعة الدعم الدولية إلى لبنان: فرصة 6 أشهر للإصلاح أو انهيار شامل

الشرق الاوسط...بيروت: محمد شقير.. في قراءة أولية للبيان الصادر عن اجتماع مجموعة الدعم الدولية للبنان في باريس، قال وزير بارز إن المجموعة قررت بالإجماع إعطاء السلطة اللبنانية فرصة جديدة مدتها 6 أشهر قد تكون الأخيرة، وهي مشروطة بأن تنجز فعلاً لا قولاً كل ما هو مطلوب منها لتوفير الدعم المادي لمساعدتها للنهوض بلبنان من أزماته المالية والاقتصادية، وإلا فلا مفر من الانهيار الكامل على المستويات كافة. وأوضح الوزير البارز لـ«الشرق الأوسط» أن الفرصة التي أُعطيت للبنان هي بمثابة فترة سماح غير قابلة للتمديد وتبقى مشروطة بتشكيل حكومة تلبي تطلعات الشعب اللبناني بعد انطلاق «الحراك الشعبي» في 17 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي الذي وضع البلد أمام مرحلة سياسية جديدة غير مسبوقة، وأكد الوزير أن مجموعة الدعم أعادت التأكيد على التزامات لبنان التي تعهد بها أمام المشاركين في مؤتمر «سيدر» والتي ما زالت حبراً على ورق وأبرزها المضي في تحقيق الإصلاحات الإدارية والمالية ومكافحة الفساد ووقف هدر المال العام وإصلاح قطاع الكهرباء الذي يكبّد الخزينة اللبنانية عجزاً سنوياً لا يُستهان به. ولفت إلى أن مجموعة الدعم جددت التزامها بمقررات مؤتمر «سيدر»، وأكدت أنها ما زالت سارية المفعول وأن التأخير في إدراجها على سكة التطبيق يعود إلى تردد السلطة اللبنانية في تحقيق ما التزمت به، وقال إنها وجّهت رسالة للبنانيين بأن بلدهم ليس متروكاً، وأن المجتمع الدولي باقٍ على تعهده في سعيه لإنقاذ لبنان، لكن المشكلة تكمن في أن من هم في السلطة لا يبدون التعاون المطلوب للحصول على مساعدته. وكشف الوزير البارز أن الفرصة التي أعطتها المجموعة الدولية للبنان هي لإخضاعه لاختبار للتأكد من مدى استعداده للإفادة منها، خصوصاً أن المساعدة هذه المرة مشروطة بمراقبة أممية ولن تكون كما في السابق «شيكاً على بياض»، وبالتالي يعود لمن هم في السلطة حرية التقدير في الإنفاق من دون الرجوع إلى صندوق النقد الدولي والمؤسسات المالية العالمية والعربية المشاركة في توفير الدعم المادي. وأكد أن على جميع الأطراف التي يُفترض أن تشارك في الحكومة الجديدة وأنه من واجباتها توفير الغطاء السياسي والإقلاع عن التصرف كأنها تتمتع بصلاحية مطلقة في تحديد المجالات التي هي في حاجة إلى الإنقاذ كأولوية لا يجوز القفز فوقها. وتوقف الوزير البارز، الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه، أمام تشديد مجموعة الدعم على ضرورة اتباع سياسة النأي بالنفس وأن تكون هذه المرة مقرونة بالأفعال لا الأقوال، لأنها تشكل المعبر الوحيد لتحييد لبنان عن الصراعات في المنطقة والحروب المشتعلة من حوله؛ أكانت سياسية أم عسكرية. وعدّ أن إصرار هذه المجموعة على التقيّد بمفاعيل سياسة النأي بالنفس يعود إلى قيام مجموعات مشاركة في الحكومة المستقيلة بخرقها من خلال استخدام لبنان منصة لتوجيه الرسائل ضد دول عربية وأجنبية لم تقصّر في الوقوف إلى جانبه في الشدائد، وقال إن هذه المجموعات لم تلتزم بما ورد في البيان الوزاري في هذا الخصوص. ورأى، نقلاً عن مصادر دبلوماسية أوروبية في بيروت، أن «الحكومة اللبنانية لم تكن متوازنة في سياستها الخارجية وتصرّف وزير الخارجية جبران باسيل كأنه ينتمي إلى محور أطراف (الممانعة)»، وقال إن من مهام الحكومة الجديدة الالتفات إلى تصحيح علاقة لبنان بعدد من الدول وأولاها دول الخليج العربي. وأكد أن الالتزام بسياسة النأي بالنفس يعني عدم إقحام لبنان في لعبة المحاور لئلا يندفع باتجاه ربط أزماته المالية والاقتصادية بالأزمة التي تعصف في المنطقة، «لأن مثل هذا الربط يعوق حصوله على المساعدات التي تتيح له، ولو على مراحل، الخروج من أزماته». وفي هذا السياق، رأى الوزير البارز الذي هو على إلمام بالموقف الأوروبي، أن هناك ضرورة ملحة لتحييد الحكومة الجديدة عن التجاذبات السياسية، وعزا ذلك إلى حاجة لبنان إلى جرعة من «الأكسجين السياسي» التي «من دونها يبقى عاجزاً عن الإفادة من فترة السماح الدولية التي أمّنها له اجتماع باريس». وعدّ أنه «لا بد من مهادنة الحكومة الجديدة لفترة زمنية مدتها 6 أشهر تبادر إلى إعداد نفسها للقاء مجموعة الدعم الدولية انطلاقاً من خريطة النجاة التي حددتها للبنان لمساعدته اقتصادياً ومالياً»، وقال إن «الفترة هذه ما هي إلا مرحلة انتقالية لعلها تضع البلد على طريق الإنقاذ وصولاً إلى تأمين شبكة أمان سياسية تمنع أخذه إلى المجهول». وتساءل عن «موقف الأطراف من إمكانية تحقيق فك اشتباك بين الحكومة الجديدة والتجاذبات السياسية، لأن من دونه لا يمكن الرهان على تأليف هذه الحكومة من اختصاصيين، وإن كانت مطعّمة بوجوه سياسية من (الوزن الخفيف) وإنما من دون حقائب». وقال الوزير البارز إنه «لا خلاف في العمق بين الموقف الأوروبي الذي لا يعارض تمثيل (حزب الله) بالواسطة أو بوجوه شبيهة بوزير الصحة في الحكومة المستقيلة جميل جبق، وبين الموقف الأميركي، رغم أن وزير الخارجية مايك بومبيو أوحى من خلال دعوته اللبنانيين إلى تحمّل مسؤوليتهم في إنهاء خطر (حزب الله) على بلدهم، كأن الأزمة اللبنانية ما زالت على ارتباط وثيق بأزمة المنطقة». وعدّ أن بومبيو «يتطلع من خلال تحريضه على (حزب الله) ومنه على إيران، إلى الضغط باتجاه المجيء بحكومة لبنانية متوازنة لا تكون فيها الغلبة لمحور الممانعة الذي يعود القرار فيه لـ(حزب الله)». لذلك، فإن حكومة الإنقاذ العتيدة في حاجة إلى توفير الغطاء السياسي الذي يؤمّن تماسكها وانسجامها، وبالتالي لم يعد من مكان لانقسامها بين معارضة وموالاة. وبكلام آخر؛ فإن إقحامها في لعبة المزايدات سيقطع الطريق على استعداد مجموعة الدعم لمساعدة الحكومة، وبالتالي فإن البديل سيكون حتماً في التمديد لحكومة تصريف الأعمال، فهل يتحمّل رئيس الجمهورية ميشال عون إغراقه في استنزاف سياسي ومعنوي لا حدود له، خصوصاً إذا لم يؤخذ بالمواصفات التي طرحها الرئيس سعد الحريري والتي بادرت مجموعة الدعم إلى تبني معظمها؟

 



السابق

أخبار وتقارير......«الجنوب في عصر الاضطرابات» عنواناً لمؤتمر «حوارات أطلسية»....الشرطة الدنماركية تعتقل 20 شخصا للاشتباه بمؤامرة إرهابية...لجنة في «الشيوخ» تصادق على عقوبات جديدة ضد تركيا.....إسبر: سنرد بقوة حاسمة إذا هاجمت إيران مصالحنا أو قواتنا....إيران ترفض دعوة ماكرون للإفراج عن فرنسيين تحتجزهما...سر "صاروخ أريحا-3".. هل تعد إسرائيل ضربة قاصمة لإيران؟...ماذا تفعل قوات الدعم السريع السودانية في ليبيا؟...اضطهاد الأويغور.. الصين حاولت الاستعانة بأموال البنك الدولي..

التالي

أخبار العراق... مقتل 11 من "مقاتلي الصدر" في هجومين...ساحة التحرير في بغداد: مستشفيات ومطابخ ومساعدات وحراس....القضاء العراقي يفتح تحقيقا بقضية سحل وقتل مسلح بالوثبة....احتجاجات العراق.. قتلى بساحة الوثبة وسط بغداد واغتيال ناشط رابع في أقل من أسبوعين....اتفاق عراقي على مناصفة بين «القوائم» و«الفردي».. يهدد هيمنة القوى السياسية المتنفذة رغم تحفظ الحراك...

Afghan Leaders End Political Impasse

 السبت 30 أيار 2020 - 6:24 ص

Afghan Leaders End Political Impasse https://www.crisisgroup.org/asia/south-asia/afghanistan/afgh… تتمة »

عدد الزيارات: 40,236,463

عدد الزوار: 1,116,529

المتواجدون الآن: 33