لبنان..اللواء....الإستشارات بين الطوفان والإفلاس: رهان على قرار الحَراك!... غضب في الشارع السُنيِّ.. ميقاتي لإعادة تسمية الحريري .. ولا مرشَّح «للقوات»...نداء الوطن....بالوثائق... فضيحتا عفو بقضيّتي "مخدرات ومطبوعات" بطلاها باسيل وجريصاتي...الحريري لا يزال يناور؟....«شتوة» تغرق الدولة: نتائج سياسات التقشف..لبنان يترنّح فوق علبة مفاجآت ... فماذا يخبئ «الاثنين الطويل»؟..«عدّاد الانتحار» يفتح «الخط الساخن»..توتر غير مسبوق بين المودعين نتيجة إجراءات المصارف..المتظاهرون يتجهون إلى التصعيد لإسقاط الحكومة قبل تشكيلها...

تاريخ الإضافة الجمعة 6 كانون الأول 2019 - 4:44 ص    عدد الزيارات 516    القسم محلية

        


اللواء....الإستشارات بين الطوفان والإفلاس: رهان على قرار الحَراك!... غضب في الشارع السُنيِّ.. ميقاتي لإعادة تسمية الحريري .. ولا مرشَّح «للقوات»...

ثلاثة أيام تفصل البلاد عن اختبار القدرة على إجراء الاستشارات النيابية الملزمة، التي اعرب الرئيس ميشال عون عن ارتياحه لتحديد موعدها، آملاً في تشكيل حكومة جديدة تضطلع بتحقيق الإصلاحات، وتخرج البلد من الأزمة الخانقة التي تعصف به، وتستجيب لمطالب الشعب اللبناني. وعشية الاستشارات، بدا الموقف بالغ الغموض والحذر بين الطوفان الذي عطل السير على اوتوستراد الناعمة- بيروت، حيث حمَّل فريق بعبدا وزير الاشغال العامة والنقل يوسف فنيانوس المسؤولية، وذكرت بإحالة ملف الفيضانات العائدة لمياه الصرف الصحي في منطقة الرملة البيضاء، وحالات الإفلاس والصرف التعسفي من العمل، وأزمات الخبز والوقود، وودائع اللبنانيين، وإجراءات القهر، التي تقوم عليها المصارف في ظل اضطراب في سعر الصرف، خرج عن كل مألوف، بين الافتتاح الرسمي لسعر الدولار (1500- 1514 ليرة لكل دولار)، والسعر المعمول به لدى الصيارفة، وفي السوق السوداء، والذي يتراوح بين 2050 و1930، هبوطاً إلى 1850 ليرة لكل دولار. وإذا كانت معلومات «اللواء» تفيد ان أكثر من 140.000 لبناني فقدوا أعمالهم في الأسابيع الماضية، فإن وزير العمل في حكومة تصريف الأعمال كميل أبو سليمان، كشف ليلة أمس ان أكثر من 60 شركة تقدمت بطلب صرف جماعي في أقل من أسبوع، معلناً: لا نقبل بأي صرف جماعي عشوائي، بل على الشركات إظهار بياناتها المالية، وبأنها تأثرت فعلاً بالوضع الاقتصادي. إزاء التردد في قرارات الأطراف السياسية، في ما يتعلق بالاستشارات النيابية، بقي الرهان على ما سيقدم عليه الحراك في الشارع، بعدما تحدثت معلومات عن الاستعداد لاطلاق «أحد الغضب» قبل 24 ساعة من إطلاق الاستشارات. ونقل زوّار بيت الوسط عن الرئيس سعد الحريري انه ما يزال على قراره بدعم المرشح سمير الخطيب، ونسب إلى مصدر مطلع انه من المتوقع تشكيل الحكومة سريعاً، في ضوء التسوية التي جرى التفاهم حولها بين الأطراف الاربعة: أمل وحزب الله والتيار الوطني الحر وتيار المستقبل.

ألغام الوضع الحكومي

وباستثناء «النقزة» السنية من طريقة تسمية الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة قبل الاستشارات النيابية الملزمة، لم يطرأ أي جديد على صعيد معالجات الوضع الحكومي، بانتظار هذه الاستشارات يوم الاثنين المقبل، والتي قد يقاطعها بعض النواب كنديم الجميل، وقد تمتنع بعض الكتل عن التسمية كحزبي القوات اللبنانية والكتائب، فيما لم يعرف بعد موقف كتلتي المستقبل واللقاء الديموقراطي من موضوع التكليف، مايعني حسب مصادر وزارية «وجود الغام امام التكليف قبل التأليف»، وإن كانت اسهم سمير الخطيب لا زالت الاعلى لكن لا شيء محسوما قبل ان تقرر الكتل النيابية موقفها بشكل رسمي. واوضحت المصادر ان مهلة الايام الاربعة امام النواب كفيلة بتظهيرحقل الالغام وهل بالامكان تجاوزه، فيتم تكليف الخطيب بنسبة عالية في حال اعلنت كتلة المستقبل تسميته رسميا الى جانب الكتل الاخرى الكبيرة ( امل وحزب الله والتيار الوطني الحر وحلفائهم)، فيما بقيت مواقف كتل اخرى غامضة. غير ان مصادر مطلعة في كتلة «الجمهورية القوية» التي اجتمعت أمس في معراب برئاسة رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، كشفت بأن الكتلة اتخذت قراراً بعدم تسمية أحد في الاستشارات وهي لن تشارك في الحكومة. واضافت المصادر: صحيح ان اهمية موعد الاثنين للاستشارات هو انضاج الحلول سواء بالتكليف او التأليف، لكن الاهم تلمس قوة ترشيح الخطيب وثباتها ما يعني انها فترة تبلور واتضاح الخيارات لكل القوى السياسية، خصوصاً بعدما عبر الشارع بوضوح عن موقفه بالنسبة للترشيح، واعتزامه التصعيد في اليومين المقبلين. وذكرت المصادر انه لم يتم الدخول بعد في تركيبة الحكومة لأنه لم يتضح بشكل جازم ما اذا كانت الكتل الكبرى كلها ستسمي الخطيب، بما فيها «المستقبل» بعد تجربة إحراق اسمي محمد الصفدي وبهيج طبارة، حتى لو لم يشارك الرئيس سعد الحريري والحزب التقدمي بوزراء سياسيين في الحكومة، واكتفيا بالمشاركة بوزراء اختصاص، فالمهم تأكيد دعم ترشيح الخطيب والحكومة بعد تشكيلها. اما بالنسبة لتركيبة الحكومة واسماء الوزراء فكل طرف سياسي يخبئ اوراقه حتى الآن.

«بوانتاج» الخطيب

والثابت حتى الآن حصول الخطيب على ما بين 53 و58 نائباً، هم مجموع أصوات تكتل «لبنان القوي» مع كتلتي «الوفاء للمقاومة» و«التنمية والتحرير»، وحلفائهم، إذا ما صدقت الخيارات المعلنة، وقد يرتفع العدد إلى أكثرية مريحة في حال انضمت كتلتا «المستقبل» و«التقدمي» والكتل الأخرى، مثل «اللقاء التشاوري» والتكتل الوطني (المردة) وكتلة الوسط (الرئيس نجيب ميقاتي) إلى خيار تسميته، لكن الرئيس ميقاتي أعلن مساء أمس، ان كتلة «الوسط المستقل» اتخذت قراراً بتسمية الرئيس سعد الحريري لتشكيل الحكومة الجديدة، لكي يكمل المسيرة التي يقودها منذ ثلاث سنوات عند التسوية الرئاسية، معتبراً أننا «لسنا في مرحلة تسمح بإجراء تجارب»، في إشارة إلى غياب المظلة السنية عن ترشيح المهندس الخطيب، الذي قال عنه لقناة «الحدث» العربية، انه لا يملك مقومات حمل الأعباء في المرحلة الحالية الصعبة. ورداً على سؤال عن بيان رؤساء الحكومات السابقين الاعتراضي، قال ميقاتي: «عندما يقدم رئيس الوزراء أوراق اعتماده قبل التأليف إلى رئيس تيّار سياسي (والمقصود هنا الوزير جبران باسيل) فهذا الأمر يشكل اهانة كبيرة لجميع اللبنانيين وليس فقط لطائفة أو مذهب، ومن المعيب ان يتم الاستهتار على هذا النحو بالدستور وبالاعراف وخلق بدع جديدة. وفي إشارة إلى احتمال حدوث مفاجآت في الاستشارات يوم الاثنين، قال ميقاتي انه «لا يمكن التكهن مسبقاً بما قد يحصل، وما إذا كانت الأمور ستسلك طريقها الواضح، خصوصاً وأن الكتل النيابية لم تعلن بعد مرشحها، على عكس ما كان يحصل سابقاً»، لافتاً إلى ان هناك أسماء سياسية أخرى ربما قد تظهر. لكن إشارة ميقاتي عززت التكهنات بوجود «سيناريوهات» عدّة ما تزال واردة أو مخبأة لدى الكتل الفاعلة، وأبرزها احتمال عودة الرئيس الحريري إلى رئاسة الحكومة، باصوات الثنائي الشيعي الذي ما يزال ينشط على خط إقناع زعيم «المستقبل» بتليين شروطه مقابل تخفيض عدد السياسيين في الحكومة العتيدة ورفع عدد وزراء التكنوقراط. ولوحظ في هذا الإطار ان كتلة «المستقبل» النيابية لم تجتمع أمس، مثلما كان مقرراً في «بيت الوسط» لاعلان موقفها من موضوع ترشيح الخطيب، من دون صدور تفسير لأسباب عدم حصول الاجتماع، لكن معلومات ذكرت بأن الحريري يفضل الإعلان عن هذا الأمر في موعد الاستشارات، خصوصاً وانه كان أبلغ الخطيب تأييده له، بغض النظر عمّا إذا كان مقتنعاً بهذا الأمر أم لا، بحسب ما نقل عنه، أمس، مضيفاً بأنه سبق ووعد بتسهيل مهمة الرئيس المكلف، وسيوفي بالوعد، خاصة إذا كان هناك مشروع حل للحكومة. لكن وزير الدولة لشؤون مجلس النواب في حكومة تصريف الأعمال محمود قماطي، أكّد ليل أمس، ان ما خرج به الخليلان من لقاء الحريري و«التيار الوطني الحر» والرسائل التي وصلت إلى رئيس الجمهورية تؤكد ان الأمور انتهت لجهة التكليف، وانه بحسب الالتزام بأن التكليف سيتم يوم الاثنين لسمير الخطيب، مشيراً إلى ان هذا الالتزام تمّ من قبل الرئيس الحريري مع الذين تواصلوا معه، وان التزامه كان نهائياً ضمن ملاحظات وحيثيات تفصيلية». ولفت قماطي إلى ان كل الاهتمام ينصب الآن على التكليف، ولا يتطرق إلى الأمور الأخرى، سواء لجهة النسب في التمثيل والجهات التي ستشارك أو الحقائب الوزارية وتوزعها على الجهات التي ستشارك في الحكومة وعلى الحراك الشعبي وكيف يمكن ان يتمثل، وقال ان هذه التفاصيل لم تحسم بعد، بل جرى طرح عناوين من دون أي حسم للنتائج، مشيراً إلى انها تركت إلى ما بعد التكليف حتى لا يتم تعطيله في حدّ ذاته، أو نسف التكليف. ورأى ان الثقة ستعود حتماً بشكل قوي بعد التكليف، ولكن الآن ونتيجة التشكيك في الشارع، وقطع الطرقات، وبعض المواقف السياسية التي أدّت إلى التشكيك، فإن الثقة ما تزال حذرة، لكنها ستعود، وتصبح اقوى عند التأليف، موضحا ان المقصود بالثقة العامة بالبلد وليس بشخص معين، لأن الخارج ينتظرنا وينتظر الحكومة، وهناك خطوات إيجابية من خارج لبنان إلى لبنان تنتظر تشكيل الحكومة، ستجعل لبنان يتنفس اقتصادياً بموجب مساعدات».

تسهيل رئاسي

إلى ذلك، اكدت مصادر مقربة من رئاسة الجمهورية عبر لـ «اللواء» ان هناك ارتياحا يبديه رئيس الجمهورية لتحديد موعد الاستشارات النيابية، مشيرة الى انه سهل التكليف والتأليف معا من خلال تقريب وجهات النظر والتفاهم لو بالحد الأدنى بين غالبية المكونات والأتفاق على اسم مرشح وتوحه الحكومة الجديدة، لافتة إلى ان هناك 4 كتل متفقة على تسمية سمير الخطيب لرئاسة الحكومة. واكدت انه في خلال مهلة الشهر حصل هذا التسهيل مشيرة الى انه في الأيام الفاصلة عن موعد الاستشارات سيتسنى للكتل من تحديد موقفها النهائي وبوضوح على ان تشارك في هذه الاستشارات وهي متفقة على الاسم ما يسهل عملية التأليف أيضا على ان الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سيجري ايضا استشاراته مع الكتل النيابية في ما خص التأليف وبرنامج الحكومة وعملها. وأعادت المصادر التأكيد ان الحكومة ستكون تكنوسياسية وان 6 وزراء دولة يمثلون الطوائف الاساسية في البلاد. ولفتت الى ان امام الحكومة مهمات حول الأصلاحات ومكافحة الفساد ولا بد من ان تتحلى بغطاء سياسي خصوصا ان هناك اجراءات غير شعبية ستتخذ. واستغربت المصادر ردة فعل الشارع بعد تحديد موعد الاستشارات خصوصا انه كانت هناك مطالبة بها وتحدثت عن تواصل مع بعض ممثلي الحراك المدني وتوقفت عند مشكلة البعض منهم في عدم الاقرار بأن ليس هذا أو ذاك يمثلنا.

تصعيد الحراك في الشارع

في المقابل، توقعت مصادر قريبة من الحراك المدني، ان تشهد حركتهم طابعاً تصعيدياً، بدأ يتظهر منذ مساء أمس الأوّل، وصولاً ربما إلى منع وصول النواب إلى بعبدا الاثنين، اعتراضاً على أداء المعنيين بالتكليف والتأليف شكلاً ومضموناً، وتحديداً مع استمرار التداول باسم الخطيب المرفوض من قبلهم. وبدأت بوادر هذا التصعيد، باقدام عدد من المتظاهرين في طرابلس على قطع بوليفار فؤاد شهاب باتجاه البحصاص امام محطة «توتال» بالاتجاهين، كما تمّ قطع مدخل المدينة الجنوبي عند مستديرة السلام بالسيارات والعوائق الحديدية مطلقين هتافات ضد تسمية الخطيب، في حين تجمع عدد من الناشطين ليلاً امام منزله في المنارة ورددوا هتافات منددة ورافضة لتكليفه تشكيل الحكومة. ولفت الانتباه على هذا الصعيد، إعلان الوزير السابق وئام وهّاب لقناة «الجديد» من انه قد لا تحصل الاستشارات يوم الاثنين، متسائلاً عمّا سيحصل يومي السبت والاحد من تحركات في الشارع، لا سيما بعدما أعلن عن نية مجموعة من الناشطين الدعوة إلى تظاهرات واقفال الطرقات في عدد من المناطق، ولا سيما على طريق القصر الجمهوري بالتزامن مع الاستشارات منعاً لوصول النواب إليه. الا ان العميد المتقاعد جورج نادر أوضح لـ «المركزية» ان البعض دعا إلى هذه التظاهرات، لكن ما من قرار واضح في صفوف الثوار حتى اللحظة عن الخطوات التي ستتخذ الاثنين، مشيراً إلى انه من المفترض ان يصدر قرار موحد في هذا الخصوص خلال اليومين المقبلين عن كل مجموعات الثورة. ولم يؤيد نادر خطوة قطع الطرقات على النواب منعا لوصولهم ولشل الاستشارات، معتبراً انه «يفترض انتظار الإعلان عن اسم الرئيس الذي سيكلف تشكيل الحكومة، وفي حال كان سمير الخطيب يُبنى على الشيء مقتضاه، لأن من المفترض بالاستشارات أن تتم». واستبعد ان يتم قطع الطرقات معتبرا ان «بعض المتحمسين أو الشباب قد يكونون وجهوا دعوات كهذه». وأصدر حزب «سبعة» بياناً دعا فيه إلى «التصعيد بكل الطرق السلمية»، مؤكدا «أهمية الضغط على النواب لمنعهم من تسمية أي رئيس وزراء تابع لاحزاب السلطة», معتبراً بأن الوقت حان للنضال الدائم والتصاعدي في روحية مقاومة مدنية حتى تحقيق المطالب. تزامنا، أكد تيار «المستقبل» أنه غير معني لا من قريب ولا من بعيد، بما يتم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من بيان منسوب الى ما يسمى «الهيئة الداعمة للشيخ سعد الدين رفيق الحريري» يدعو إلى مسيرة باتجاه بيت الوسط، صباح السبت في ٧ كانون الأول الجاري، تحت عنوان «معك يا شيخ سعد» ودعم الطائفة السنية. وأشار «تيار المستقبل» انه يهمه التأكيد على أن الدعوة صادرة عن جهة مجهولة وهي غير موجودة في الاساس، وينبه المحازبين وكافة المواطنين الى وجوب عدم التعامل معها.

بعد الحريق.. لبنان الغريق

في هذا الوقت، لم يكن بالحسبان أن تكون بدايات الشتوة الأولى في كوانين، التي تبعث البهجة والفرح عادة في نفوس المواطنين، الغارقين أصلا في متاهة الأزمة المعيشية، همّاً إضافياً يزيد من بؤس الكادحين، في سبيل لقمة العيش، حيث حول الفساد شتوة أمطار الخير والبركة، إلى مصيبة فوق رؤوس المواطنين، الذين سبحت سياراتهم على الطريق الساحلي، بعدما غمرتها السيول وحولتها الى بحيرات واسعة أطفأت محركاتها وأعاقتها عن الحركة لمدة خمس ساعات متواصلة، بعد شتوة لم تتجاوز الربع ساعة. فعلى الطريق الساحلي جنوبا، غرقت الطرق في الجية - الناعمة - خلده، وصولا الى انفاق المطار بالمياه مع غزارة الامطار وتجمع برك مياه، ووصلت زحمة السير من خلده الى صيدا، ما تسبب باعطال في عدد من السيارات، ونزل بعض طلاب المدراس من الباصات للذهاب الى منازلهم مشيا على الاقدام، كما شوهد بعض الشبان يحملون «سترات» انقاذ بحرية، وترددت معلومات عن ولادة امرأتين على الطريق.

نداء الوطن....بالوثائق... فضيحتا عفو بقضيّتي "مخدرات ومطبوعات" بطلاها باسيل وجريصاتي

بالوثائق: "العفو - ليكس" ... برسم الرئيس!

منذ صبيحة ولادة "الطائف" ونغمة انتزاع الصلاحيات من رئاسة الجمهورية باتت بمثابة "لازمة" ملازمة لمعزوفة الضرب على وتر سلب رئيس مجلس الوزراء السني صلاحيات رئيس الجمهورية المسيحي. وإن استسلمنا وسلّمنا جدلاً بهذه "اللازمة" رغم أنها تتعامى عن حقيقة كون بعض الامتيازات التي كانت في عهدة رئيس الجمهورية تم تجييرها لمجلس الوزراء مجتمعاً بجميع طوائف وزرائه وليس لرئيس مجلس الوزراء منفرداً، لكن بقي في جميع الأحوال "العفو الخاص" صلاحية يمارسها رئيس الجمهورية منفرداً لا ينازعه عليها أحد ولا يشاركه فيها أحد عملاً بنصّ الفقرة التاسعة من المادة 53 من الدستور، وبطبيعة الحال فإنّ الممارسة المنفردة للصلاحية تستتبع حكماً مسؤولية منفردة عن تبعات هذه الممارسة بعيداً عن أي تذرع بمسألة انتزاع الصلاحيات وتكبيل الرئاسة الأولى وفساد من يشتركون في السلطة ومواقع القرار.

فأن تُحفظ لفخامة الرئيس صلاحية منح "العفو الخاص" هو أمر تقرّه غالبية الشرائع وأهميتها أنها تنبع من الحاجة إلى تدارك بعض الحالات الإنسانية أو الاجتماعية أو حتى السياسية بعد صدور أحكام قضائية مبرمة واستنفاد درجات التقاضي والتمييز ما يوجب الحاجة إلى معالجة قانونية لتلك الحالات عبر اللجوء إلى شفاعة رئيس البلاد. لكن أن تتحوّل هذه الصلاحية إلى أداة عفو عن تجار ومروّجي مخدرات وعمن يعكر علاقة لبنان بمحيطه العربي فهو أمر لا شك أنه لا يليق بمستوى الرئاسة الأولى ولا بصلاحياتها ولا بموقعها السامي فوق كل المواقع في الدولة. إذ وفي قضية بالغة الدلالة تؤكد أنّ من يقدمون أنفسهم على أنهم حماة العهد العوني هم أنفسهم من يورطون رئيس الجمهورية ميشال عون في ملفات فضائحية استحصلت "نداء الوطن" على مستندات قانونية وقضائية توثّقها وتثبت منح عفو رئاسي خاص عن محكومة بجناية ترويج مخدرات وعن محكوم تم تجريمه بجرم القدح والذم والمس بكرامة العاهل السعودي.

عن الفضيحة الأولى، وبعد أن أصدرت محكمة الجنايات في العام 2018 حكمها بتجريم رنا بروس معوض بجناية تسهيل ترويج مادة الكوكايين وتعاطي المخدرات وهو حكم قضائي مبني على اعترافها بارتكاب هذا الجرم، وبعد أن حكمت المحكمة عليها بالأشغال الشاقة المؤبدة ثم منحتها الأسباب التخفيفية وحكمت عليها بالأشغال الشاقة الموقتة لمدة 15 عاماً، أقدم وكيلها المحامي زياد و. على تمييز هذا الحكم غير أنّ محكمة التمييز ردت التمييز وأبرمت حكم محكمة الجنايات. وأمام بلوغ الحكم بحقها أقصى درجات التقاضي، وباتت مسألة إطلاقها تحتاج إلى "تخريجة" ما، تم استبعاد محاميها واستُقدم خصيصاً لتحقيق هذه الغاية المحامي ماجد البويز، المعروف بأنه الوكيل القانوني للوزير جبران باسيل والمفوّض من قبله بتنسيق التشكيلات القضائية، فتولى بويز تقديم طلب عفو خاص إلى رئيس الجمهورية بواسطة وزير العدل ألبير سرحان الذي قام باستطلاع رأي لجنة العفو الخاص حيال الملف، فاستطلعت اللجنة رأي النيابة العامة التمييزية التي رأت "رد طلب العفو الخاص في الأساس"، كما قررت لجنة العفو بدورها رد طلب العفو أيضاً "لعدم وجود ما يبرره" (علماً أنّ أعضاء هذه اللجنة هم أيضاً أعضاء في مجلس القضاء الأعلى الذي لطالما كان يطالب فخامة الرئيس منحه أوسع الصلاحيات وعدم التدخل السياسي بعمله)، إلا أنه وعلى الرغم من رأي مدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات الرافض، وقرار لجنة العفو الرافض لمنح العفو الخاص، بدا صوت وكيل باسيل المحامي بويز أقوى وأعلى من صوت القضاء والقانون إذ وفي سابقة لم يشهدها التاريخ لا في لبنان ولا حتى في كولومبيا معقل "كارتيلات المخدرات"، أصدر رئيس الجمهورية مرسوماً يمنح فيه العفو الخاص عن المحكومة بجناية ترويج مخدرات.

أما عن الفضيحة الثانية، فبعد أن أصدرت محكمة المطبوعات في العام 2010 حكمها بتجريم روجيه عقل بجرم الذم والمس بكرامة الملك السعودي عندما وصفه بـ"عاهل التيوقراطية الإسلامية الفاشية" وقضى بتغريمه بمبلغ خمسين مليون ليرة، تقدّم المحكوم عليه بطلب تمييز هذا الحكم فردته محكمة التمييز وأبرمت الحكم. وكما في الفضيحة الأولى، كان لا بد من "تخريجة" ما ولكن هذه المرة لم يتولَّها وكيل باسيل بل محام آخر من مكتب وزير الرئاسة الأولى حالياً سليم جريصاتي وهو المحامي ناجي لحود (علماً أنّ طلب العفو كان قد قدم وقتها إلى جريصاتي نفسه الذي كان حينذاك وزيراً للعدل وتلقى الطلب من لحود المحامي في مكتبه!). وأيضاً على شاكلة مجريات قضية مروجة المخدرات، اقترحت النيابة العامة التمييزية رد طلب العفو، ورفضت لجنة العفو هذا الطلب، لكن وكما صوت وكيل باسيل، كان هذه المرة صوت المحامي في مكتب جريصاتي، أقوى من القضاء والقانون ومن الراوبط التاريخية التي تربط لبنان بمحيطه العربي وأقوى من العلاقة الاستثنائية التي تربط لبنان ومصالح اللبنانيين بالمملكة العربية السعودية، وإذ بفخامة الرئيس وفي سابقة أيضاً لم يشهدها تاريخ التعامل بين الدول الشقيقة يصدر مرسوماً يمنح فيه العفو الخاص عن محكوم بجرم المس بكرامة العاهل السعودي ليخفّض بموجبه العقوبة من خمسين مليوناً إلى عشرة ملايين ليرة. مع حفظ حق التحفظ على إدارة البلاد في المرحلة الراهنة، لكن من موقع الحرص على موقع الرئاسة الأولى تستعرض "نداء الوطن" هذه القضية لوضعها في المقام الأول بعهدة فخامة الرئيس الذي لا بد وأن تكون غايته نبيلة في منح العفو الخاص وعدم السماح بأن يستدرجه من حوله من "حماة العهد" إلى استخدام هذه الصلاحية السامية والاستثنائية لرئيس البلاد في قضايا من نوع العفو عن مروّجي مخدرات وشتّامين بحق نظرائه من قادة العالم العربي في الوقت الذي يطلب فيه رئيس الجمهورية نفسه دعم المجتمع العربي للبنان لإخراجه من أزمته الاقتصادية. رئيس الجمهورية "رمزنا وعزتنا" و"عمادنا ورئيسنا"، وحدك تمتلك جرأة لملمة هاتين الفضيحتين حتى ولو كلفك الأمر تحميل أقرب المقرّبين المسؤولية عن توريط مقام الرئاسة الأولى فيهما. فإذا كان استخدام صلاحية العفو الخاص بشكل يعكّر علاقة لبنان بالسعودية قد يجد من يبرره ممن يتربصون سياسياً بالمملكة وبعضهم في دوائر قرار بعبدا، لكن بالنسبة لمبرر العفو عن تجار المخدرات ومروجيها فلا مناص من وضعها برسم الرأي العام وذوي اللبنانيين، وفي مقدمهم "بيّ الكل" وبناته وأولادهنّ، الذين لا بد وأنهم يحرصون على مكافحة آفة المخدرات وتشديد العقوبات على المتاجرين بها ومروجيها لا العفو عنهم خشية اقتحامها صفوف أولادهم وبيوتهم. خلاصة فضحيتي "المخدرات والمطبوعات"، هو سياق فضائحي موثّق لا يقبل التأويل: مدعي عام التمييز يرفض، لجنة العفو الخاص ترفض، ووكيلان قانونيان محسوبان على باسيل وجريصاتي يستحصلان على توقيع رئيس الجمهورية على العفو. فخامة الرئيس... هذا بعض ممّا جناه أداء باسيل وجريصاتي على عهدك وما جنيتَه بنفسك على العهد!...

الحريري لا يزال يناور؟

الأخبار ... لم يصمُد التفاؤل مع تحديد رئيس الجمهورية ميشال عون الاثنين المقبل موعداً للاستشارات النيابية المُلزمة لتكليف رئيس الحكومة العتيدة أكثر من 24 ساعة. هذا التطوّر، قياساً بما سبقه من أحداث ولحِق به، لا يشي بأنه سيكون باب انفراج، إذ يرى أكثر من مصدر سياسي أن «ترحيل موعد الاستشارات الى يوم الاثنين كانَ تكتيكاً خاطئاً، وأعطى فرصة للتراجع عن تكليف المهندس سمير الخطيب، ولا سيما للذين باتوا معروفين بتقلّباتهم، وأوّلهم الرئيس سعد الحريري، كما للشارع الذي عبّر، وربما سيعبّر في اليومين المقبلين، عن رفضه لهذا الخيار». على عكس مساء الثلاثاء الماضي الذي كانَ مُفعماً بأجواء تفاهمية، حملَ يومَ أمس الكثير من الحذر، ليسَ بسبب تراجع أيّ من الأطراف المعنية بالتفاوض عن الالتزام بالخطيب، وإنما الحذر من الأيام الثلاثة الفاصلة عن الاستشارات والتي يُمكن أن تكون ملغّمة بالكثير من التطورات تمنع الخطيب من استكمال طريقه الى نادي رؤساء الحكومات، إما بضغط من الشارع الذي بدأ منذ إشاعة مناخات الاتفاق بقطع الطرق، من بيروت الى البقاع، وصولاً الى الشمال، أو استكمال لغة التصعيد الذي ظهر في بيان رؤساء الحكومات السابقين، معتبرين أن «استباق الاستشارات المُلْزمة وابتداع ما يسمى رئيساً محتملاً للحكومة، وهو ما قام به فخامة رئيس الجمهورية والوزير باسيل» «خرق خطير لاتفاق الطائف والدستور نصاً وروحاً» و«اعتداء سافر على صلاحيات النواب بتسمية الرئيس المكلف وعلى صلاحيات رئيس الحكومة». وتخوفت المصادر من حصول مفاجآت غير متوقعة في يوم الاستشارات وذلك «في حال عدم تسمية كتلة «المُستقبل» سمير الخطيب، لأن عدم التسمية «تعني رفع الغطاء السني عنه»، وهو غطاء غير مكتمل نتيجة عدم صدور بيان واضح من دار الإفتاء. وقد استغربت المصادر ترحيل موعد الاستشارات الى نهار الاثنين، إذ كان بالإمكان أن تُعقد أمس أو اليوم، وينتهي هذا الأمر للانتقال الى الخطوة التالية. ومردّ هذا الاستغراب كون المدة الزمنية قد تكون مفتوحة على سلبيات غير متوقعة من شأنها أن تزيد الأمور تعقيداً إن حصلت، وتعيدها الى السلبية الكبرى. وانتقدت المصادر ما سمعته عن أن «سبب التأجيل سفر الوزير باسيل الى الخارج، مع اعتبار عدم إصدار الحريري أي موقف علني وواضح من تسمية الخطيب مؤشراً غير مُطمئن، متخوفة من أن يكون «الحريري مستمراً في المناورة». في المقابل، كان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يؤكد لزواره أن ترحيل الاستشارات إلى مطلع الأسبوع هدفه «منح الجميع فرصة للهدوء».

الأيام الثلاثة الفاصلة عن الإستشارات يُمكن أن تكون ملغّمة بالكثير من التطورات

وكان بارزاً يومَ أمس الزيارة التي قام بها النائب نهاد المشنوق لدار الإفتاء، حيث اعتبر أن «الأمور وصلت الى مكان صعب جداً. لذلك رأيت أن من الواجب التشاور مع مفتي الجمهورية». وقال المشنوق أن «التأليف قبل التكليف مخالف للدستور، والأمور تجاوزت صلاحيات رئاسة الحكومة ولا أحد يقبل بالتجاوزات التي حصلت». وفيما أعلن عن طرح تقدم به للمفتي بـ«عقد اجتماع للمنتخبين من كل الفئات من أجل التشاور والتفاهم واعتماد المعايير التي وضعها رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري لتشكيل الحكومة ووعد بدراستها»، اعتبر أن «كل ما يحصل يراكم المزيد من الكبت والإحباط، ومنصب رئيس الحكومة هو الممثل الأول لأهل السنّة ولا أتصوّر أن أحداً من السنّة يقبل بهذا الأمر. لقد وصلنا إلى أكثر من ذلك عندما تكلم أحد الوزراء عن رؤساء الحكومة السابقين، وهم أشرف من هذا الكلام».

«شتوة» تغرق الدولة: نتائج سياسات التقشف

الاخبار... فاتن الحاج ... بات مديح التقشّف سمة غالبة على الخطاب السياسي والشعبي. يتم التعامل مع خفض الدولة لإنفاقها كما لو انه «الصح». وصل الافتتان بالتقشف إلى حد اعتبار إنفاق الدولة 3.5 مليارات دولار على الطرقات على مدى 25 عاماً (مقابل 77 مليار دولار لخدمة الدين العام) رقماً كبيراً. كل الإنفاق الاستثماري للدولة كان هزيلاً. هزيلاً بسب التقشف. وهزيلاً إلى حد أن البلاد تغرق في «شتوة» 3.5 مليارات دولار أنفقتها الحكومات اللبنانية المتعاقبة على الطرقات خلال 25 عاماً (من 1992 حتى 2017)، أي أقل من 140 مليون دولار في العام الواحد. يعكس هذا الرقم «الهزيل» السياسات الرسمية المنتهجة في مرحلة ما بعد إعادة الإعمار، في تقليص حصة الإنفاق الاستثماري من مجمل الإنفاق الحكومي (14.8 مليار دولار فقط للانفاق الاستثماري من أصل 216 مليار دولار أنفقتها الحكومة في الفترة نفسها - راجع «الأخبار»، ملحق «رأس المال»، 24/12/2018)، وطغيان الزبائنية والمحاصصة في تلزيم العقود. التدخل بواسطة الإنفاق العام يكون، بحسب مدير المؤسسة اللبنانية للخدمة الضريبية أمين صالح، بزيادة هذا الإنفاق أو خفضه، أو زيادته في أوجه معينة وخفضه في أوجه أخرى، مثل زيادة الرواتب والأجور في القطاع العام لتحفيز الطلب وزيادة الإنتاج، والإنفاق على التجهيز والإنشاء لبناء وإعادة بناء البنى التحتية التي من شأنها تنشيط الاقتصاد الوطني. لا تشذّ «شتوة» الساعات الماضية عن الواقع الذي يتكرر في كل عام. كانت الأمطار الهاطلة بغزارة كافية لإغراق اللبنانيين من مناطق مختلفة في منازلهم وداخل سياراتهم. اقتحمت السيول الآتية من مطمر الناعمة - عين درافيل الأوتوستراد الساحلي وأقفلت المسلكين الشرقي والغربي. وبدا التعامل معها عصيّاً على الأجهزة الإدارية والفنية المعنية، أو «خارج السيطرة»، وفق تعبير المدير العام للطرق والمباني في وزارة الأشغال العامة طانيوس بولس. فقد أعادت الأمطار الهاطلة بغزارة الحياة إلى مجاري الأنهار والسواقي، جارفة معها، دفعة واحدة، كميات كبيرة من النفايات أو الأتربة والصخور، ما أعاق حركة السير وتسبب بحوادث اصطدام وانزلاقات للسيارات. وبفعل تجمّع الأمطار، شهد المكان زحمة لم تتحلحل إلا بعد تدخل عناصر القوى الأمنية في ساعات المساء الأولى.

لكن في كل مرة تباغت «فيها الطبيعة» المعنيّين، تعود التبريرات نفسها وتتجدّد التساؤلات: أين تكمن المشكلة، هل هي في تمويل عقود الصيانة وتنفيذها؟ أم في تأخير التلزيمات؟ ولماذا يصعب دائماً تحديد المسؤوليات ومحاسبة المرتكبين؟

بحسب بولس، «المشكلة اليوم (أمس) كانت استثنائية ولا تدخل ضمن نطاق صلاحياتنا، أي الأوتوستراد». ليس بإمكان فريق الوزارة، كما قال، أن يكون خبيراً بأحوال المنطقة أكثر من قاطنيها والبلديات المسؤولة عنها. فيما لم يلقِ المسؤولية على أحد لكون «ما حصل قضاء وقدراً، ويمكن أن يحدث في أي لحظة في أي مكان في العالم، بصرف النظر عن الاستعداد والجاهزية». وإذ أشار بولس إلى أن المطمر لا يزال في عهدة «سوكلين»، أعلن أنّه سيعود اليوم إلى المنطقة التي تقفّدها، أمس، منذ الصباح، بحثاً عن حل جذري، هذه المرة، يمنع تكرار الطوفان. في بيانها، أكدت وزارة الأشغال العامة أنّ «ورشها وأجهزتها الفنية المولجة أعمال تنظيف مجاري تصريف مياه الأمطار متواجدة على الأرض، وتقوم بالأعمال والأشغال المطلوبة منذ مطلع أيلول، رغم عدم تأمين الاعتمادات اللازمة لذلك». إلا أن الرئيس السابق لبلدية الناعمة - حارة الناعمة، شربل مطر، سأل: أين نزلت وزارة الأشغال؟ ولتفعل ماذا؟ وليصوّر لنا أحد فرق عملها وليجلب لنا الصور. مطر أعفى البلدية من مسؤوليتها، لكونها حذّرت مراراً، عبر كتب رسمية متكررة لوزارة الأشغال، من ضيق مجاري المياه في منطقة المطمر الصحي، من دون أن تلقى آذاناً صاغية، علماً بأنها قامت بما عليها من تنظيف لمجاري المياه والأنهار. ووزّع مطر المسؤوليات على ثلاث جهات، هي: وزارة الأشغال ومجلس الإنماء والإعمار ووزارة الطاقة. إلقاء اللوم على وزارة الأشغال وضعه مسؤول المكتب الإعلامي في بلدية الشويفات، طارق أبو فخر، في خانة المبالغة «فالتعاون مع الوزارة على الطريق الدولية قائم دائماً ضمن الإمكانات المتاحة». برأي أبو فخر، «ما حصل عندنا فاق قدرة البلدية وفرق الطوارئ المستنفرة، والسبب الأساسي هو أن الشويفات شريان مروري ومنتهى الجبال، وثمة مشكلة في البنى التحتية لجهة المنحدرات العميقة. وأشار إلى أن «الكتل الاسمنتية الآتية من الجبال أقفلت مجاري المياه».

علق الآلاف في سياراتهم ساعات طويلة على الأوتوستراد الساحلي أمس

من جهته، قال وزير الأشغال العامة يوسف فنيانوس إنه مستعد لتحمل كامل المسؤولية، في حال كان ما جرى من مسؤولية وزارة الأشغال. ولفت، في اتصال مع تلفزيون «الجديد» إلى أنه «لم يتم صرف الاعتمادات للأشخاص الذين ينظفون المجاري»! وكان الأمين العام للهيئة العليا للإغاثة، محمد خير، قد تفقّد موقع تجمّع مياه الأمطار على الأوتوستراد الساحلي في الدامور والناعمة - حارة الناعمة، وأشرف بالتعاون مع بلديات المنطقة وعناصر الدفاع المدني، على إنقاذ المواطنين وسحب وشفط مياه الأمطار التي تجمّعت في وسط الأوتوستراد. وأكد خير أنه جرى الاتصال والتنسيق مع بلديات المنطقة في الدامور والناعمة والشويفات وقبرشمون، لتحريك جميع آلياتها من أجل معالجة المشكلة وفتح جميع الطرقات. وحملت الأمطار الأتربة والحصى في العديد من الشوارع، ما أدى الى سيول اجتاحت المحال والمؤسسات التجارية وألحقت بها أضراراً مادية. وعلى عكس ما كان قد يظنّه البعض، لم ينل المطر من المزروعات. فقد أسعد هطول الأمطار في مختلف المناطق العكارية المزارعين. إلا أن نعمة المطر غالباً ما تتحوّل إلى نقمة بفعل الإهمال والاستهتار، إذ فاضت قناة تسريب مياه الأمطار عند مفترق برقايل في نقطة بين بلدتَي برج العرب ودير دلوم، وحملت المياه كميات كبيرة من النفايات المتراكمة لمسافة طويلة لتقذفها على الطريق الرئيسية وتقتحم المحال التجارية والأراضي الزراعية.

لبنان يترنّح فوق علبة مفاجآت ... فماذا يخبئ «الاثنين الطويل»؟

ديبلوماسي أميركي يحذّر من حكومة «تبديل كراسي على سفينة تايتنيك»

الراي....الكاتب:بيروت - من وسام أبو حرفوش ... ... في استعارةٍ لتوصيفٍ بالغ الدلالة، أَطْلَقه نائب وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى جوي هود، يمكن القول إن الحكومةَ «المحتملةَ» في لبنان والتي تم الاتفاقُ عليها بـ«الأحرف الأولى» بين القوى السياسية الرئيسية هي أشبه بـ«إعادة ترتيب الكراسي على سفينة تايتنيك». كلام هود الذي جاء في إفادةٍ أدْلى بها أمام مجلس الشيوخ حول لبنان والعراق، تَزامنَ في بيروت مع الاستعدادِ للاستشاراتِ النيابية المُلْزِمة يوم الاثنين لتسمية المرشح الأوفر حظاً (والوحيد) حتى الآن المهندس سمير الخطيب، رئيساً مكلفاً تشكيل الحكومة العتيدة. ويحظى الخطيب «الرئيسُ الافتراضي» بدعْمٍ قوي من تَحالُف فريق رئيس الجمهورية ميشال عون والثنائي الشيعي (حركة «أمل» و«حزب الله»)، كما بدعْمٍ «اضطراري» من رئيس الحكومة المستقيلة زعيم «تيار المستقبل» سعد الحريري، ما يتيح له نظرياً الفوز وبغالبية مريحة بالأكثرية المطلوبة لتكليفه. ورغم المعلومات عن استمرار «صراعٍ مكتوم» حول بعض الحقائب، فإنّ المفارقةَ «المدويةَ» كانت في إنجاز تَحالُف عون - الثنائي الشيعي تشكيلةَ الحكومة العتيدة قبل تسمية رئيسها، وهي بدت شبيهةً إلى حدّ بعيد بالحكومة التي أَسْقَطَها الشارعُ وفَقَدَتْ صدقيّتَها أمام المجتمع الدولي. وثمة مَن يعتقد في بيروت أن مجيء حكومةٍ مُسْتَنْسَخَةٍ عن تلك التي عجزتْ عن إجراء إصلاحاتٍ لتسييل أكثر من 11 مليار دولار خصّصها مؤتمر «سيدر» للبنان، لن تكون قادرةً عبر لعبة معاودة «ترتيب الكراسي» على تجنيب البلاد المصير المُشابِه لـ«تايتنيك» ومآسيها. وتتزايد مَظاهرُ الغرقِ اللبناني في بحرِ الأزمات الكارثية عبر الكوابيس اليومية الناجمة عن الانهيار المالي - الاقتصادي، والفواجع المعيشية - الاجتماعية المُتَدَحْرِجة، وسط تقارير لا تُخْفي الخشيةَ من «خرابٍ كبيرٍ» خلال أشهرٍ معدودة في حال استمرّت السلطةُ في محاولة إعادة تدوير خياراتها، الأمر الذي يهدّد لبنان بفقدان آخر الكوابح امام السقوط. وتفسّر هذه «الخلاصات السوداوية» السيناريوهات الغامضة حيال مصير الملف الحكومي وما قد تؤول إليه حركةُ المشاوراتِ في الكواليس قبل الاستشاراتِ وما قد ينطوي عليه «الاثنين الطويل» من مفاجآتٍ مكتومة أو مفاجآت قد لا تكون في الحسبان. فقبل 3 أيام، تَحْكُمُها «الأعصابُ المشدودة»، في الطريق إلى استشاراتِ التكليف التي تضمن فوزاً محسوماً للخطيب، رسمتْ دوائرُ مهتمة لوحةً من الاحتمالات التي غلبتْ عليها الشكوكُ في إمكان نجاحه في تأليف الحكومة الجديدة، ومن تلك الاحتمالات:

* صحوةُ الانتفاضة الشعبية من جديد، هي التي كانت أسقطت الحكومة باستقالة الحريري وأقفلتْ الطريق على مرشحين لم يرَ فيهم الشارع خياراً يُلاقي الثورة ومطالبها، كالوزير السابق محمد الصفدي والوزير السابق بهيج طبارة، وهو الأمر الذي قد يتكرّر مع الخطيب بعدما انكشفتْ ملامح الحكومة التي يعتزم تشكيلها، وهي حكومة ممسوكة من الائتلاف الحاكم وبتوازنات الانتخابات النيابية، ولا تُحاكي مطالب الانتفاضة ومشكوكٌ في قدرتها على بعث رسالةِ ثقة للخارج كما الداخل، وتالياً من غير المستبعد وفق هذا السيناريو أن تسقط فرصة الخطيب على الطريق قبل بلوغ عتبة التكليف.

* إمكان أن تعترضَ الخطيب مشكلةُ لا يُستهان بها برزتْ ملامحُها مع تأييد «رفْع العتب» من الحريري واعتراض رؤساء الحكومة السابقين (نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة وتمام سلام)، ونأي دار الفتوى بنفسها، وهو ما يحرمه من الغطاء التمثيلي (للسنّة)، الأمر الذي قد يحول دون قدرته على المضي في مهمته، رغم ضمان فوزه في التكليف. ولم تكن عابرة دعوةُ الوزير السابق والنائب الحالي نهاد المشنوق دار الفتوى إلى عقد اجتماعٍ لـ«السنّة المُنْتَخَبين» لـ«التشاور والتفاهم واعتماد المعايير التي وضعها الرئيس سعد الحريري لتشكيل الحكومة ومناقشتها بشكل جدي واعتماد هذه المعايير للتشكيل».

* عدم استبعاد ذهاب الكتل البرلمانية إلى استشاراتِ الاثنين بـ«سيناريو ديموقراطي» يشكّل ثمرةً لتفاهماتٍ ضمنية خلال الساعات المقبلة ويدْفعها الثنائي الشيعي من الخلْف وتُفْضي إلى إخراجِ الخطيب من السباق عبر حرمانه الغالبية التي يحتاجها، وتالياً إرجاء الاستشارات والعودة إلى مساعي تعويم خيار الحريري الذي ما انفكّ «حزب الله» عن التمسّك به نتيجة إدراكه الحاجة إلى حكومةٍ قادرة على إدارة الأزمة الكبرى وغير المسبوقة في البلاد، وعلى طمأنة الخارج الذي يتطلّع إليه لبنان لضخّ مساعداتٍ وأموال لتمكينه من «النجاة» التي تتطلّب ما يشبه المعجزة.

وثمة إشاراتٌ بدأت تدور همْساً في الغرف المغلقة عن أن تحالف عون - الثنائي الشيعي أبدى انفتاحاً على جانبٍ من شروط الحريري لملاقاته في منتصف الطريق، كطمأنته إلى إمكان تقديم أسماء غير مستفزة لأي حكومة تكنو - سياسية يمكن أن يترأسها، وهو ما يفترض أن يجعل الحريري تالياً يحدّ من شروطه ومنها التمسك بحكومة خالصة من الاختصاصيين المستقلين. وإذ أرجأت «كتلة المستقبل» اجتماعاً كان سيُعقد أمس لتحديد الموقف النهائي من استشارات التكليف على أن يحصل عشية «الاثنين المفصلي»، أكد عون أمام زواره أن «أولويات الحكومة العتيدة ستكون بتحقيق الاصلاحات الضرورية في مختلف القطاعات واستكمال عملية مكافحة الفساد وتصحيح الاعوجاج والخلل في عمل ادارات الدولة ومؤسساتها».

«عدّاد الانتحار» يفتح «الخط الساخن»

الكاتب:بيروت - «الراي» ... لم تعد الأزمة المالية - الاقتصادية الأخطر في تاريخ لبنان مجرّد أرقام وإجراءات تقييدية من المصارف على السحوبات (بالدولار والليرة) والتحويلات بالعملة الخضراء إلى الخارج، بل صارتْ «عدّاد» موتٍ يحصد بالانتحار تباعاً ضحايا الارتدادات الاجتماعية والمعيشية لـ «أيام القلّة» التي تنذر بأن يصبح معها الفقر«الطائفة رقم 19» في بلادٍ يحوم فوقها... طيْف المجاعة. «... مَن التالي؟»، سؤالٌ بات مشروعاً في «بلاد الأرز» حيث أصبحت للانتحار «يوميات» تختزل حكايا مواطنين إما يحزمون عمرهم في «حقيبة الموت» هرباً من وجعٍ «ينتمي» إليه نحو نصف الشعب اللبناني ولكن صارت له هذه الأيام وجوه وأسماء ولو كُتبت بالأسْود، وإما يحاولون إنهاء حياتهم (بإحراق أنفسهم أو القفز من شرفات) لا ينجحون أو يتم إنقاذهم «على آخِر نَفَس». نزيه علي عون (56 عاماً)، اسمٌ جديدٌ رجّحت تقارير إعلامية في بيروت أمس، أن يكون انضم إلى ناجي الفليطي وداني أبو حيدر اللذين انتحرا الأحد والأربعاء، بعدما عُثر عليه جثة هامدة داخل فراشه في بلدة تبنين الجنوبية. وفيما تحدثت وسائل إعلام محلية عن أن عون يعمل في مهنة «التوريق» لكنه يعاني من البطالة وهو من دون عمل منذ مدة وأن واقعه الصعب دفعه الى الانتحار، أشارت تقارير أخرى إلى أنه يعاني أمراض في القلب قد تكون السبب في وفاته، قبل أن تنقل إذاعة «صوت لبنان» عن مصادر أمنية أنه «وجد الى جانب جثة نزيه زجاجة يُعتقد أن فيها مواد سامة، لكن الأمر ليس مؤكداً حتى الساعة بانتظار تقرير الطبيب الشرعي». وإذ جرى التداول في موازاة ذلك بفيديو يُظهِر أحد المواطنين وهو يهدد بتسميم نفسه في حال لم يتم تأمين الدواء لزوجته وابنه المقعد، بدا لبنان وكأنه «يرتعد» في ظل الخشية من انفلاش هذه الظاهرة المُفْجِعة التي صارت الأكثر تَداوُلاً على مواقع التواصل الاجتماعي تحت عنوان «لبنان ينتحر»، والتي استدعت تفعيل «الخط الوطني الساخن للدعم النفسي والوقاية من الانتحار في لبنان» (1564)، وسط دخول هذا العنوان المأسوي على خط التجاذب بين مؤيدي «ثورة 17 أكتوبر» الذين نظموا مسيرات شموع ودموع محمّلين السلطة مسؤولية «نحْر» البلد مالياً واقتصادياً والتلكؤ عن تشكيل حكومة اختصاصيين مستقلين تُنْقِذه، وبين مناصرين لأحزاب في الائتلاف الحاكم اتهموا «الثورة» بتسريع وتيرة الانهيار.

توتر غير مسبوق بين المودعين نتيجة إجراءات المصارف

الشرق الاوسط..بيروت: سناء الجاك... تهمس موظفة في أحد المصارف اللبنانية لصديقتها بأن تسحب كل المبالغ التي لها الحق في الحصول عليها، حتى لو لم تكن تحتاجها. «لماذا؟»، تسأل الصديقة، فتجيب الموظفة: «لا تسألي، فأنا لا أعرف شيئاً. ونحن نطبق التعليمات ولا يحق لنا أن نفهم الأسباب». لكن الموظفة تؤكد أن «لا خوف على الودائع على المدى البعيد، وسوف تحل هذه الأزمة التي يؤثر فيها العامل النفسي لدى المودعين. ففي النهاية المصارف ليست خائفة من الوضع النقدي، إذا بقيت الأمور بهذه الوتيرة، لذا تعتمد هذه الإجراءات». موظف في مصرف آخر، يجيب محدثه على الهاتف، بأن لا دولارات في آلة السحب. ويضيف: «نحن ننتظر أن تأتي الدفعة. وعليك أن تبادر فور وصولها إلى الحصول على المبلغ المطلوب؛ لأن الآلات تفرغ بسرعة جنونية. الناس متوترة وتوترنا». وبمعزل عن التصريحات الرسمية لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وجمعية المصارف والمصادر الاقتصادية، يعيش المودعون اللبنانيون توتراً غير مسبوق حتى في زمن الحرب الأهلية. فالتوتر هو السائد، لا سيما أنه مع مطلع الشهر يحل موعد استحقاق قبض الرواتب وتسديد الفواتير. والمشهد الذي يعكس قلق اللبنانيين يظهره ازدحام سيارات مركونة عشوائياً قرب فروع المصارف، أينما كانت في لبنان؛ لأن المواقف لا تتسع لها، لذا يعمل الحراس الأمنيون وعناصر الشرطة الواقفون عند مدخل المصرف على تنظيم هذا الازدحام. داخل المصرف مشهد آخر لصفوف المودعين المنتظرين دورهم. عسكري متقاعد كان عليه أن ينتظر دوره خلف 85 شخصاً قبل وصوله إلى الموظف، ليحصل على جزء من راتبه وفق ما تسمح به إجراءات المصرف. إحدى المواطنات التي فضلت عدم الانتظار واعتماد بطاقتها للسحب من الآلة، فوجئت بسرعة تغيير الإجراءات للتضييق على سحب الودائع. قبل أيام كان مسموحاً لها بأن تسحب من الآلة مليون ليرة لبنانية. أما اليوم فالمسموح فقط 500 ألف ليرة يومياً و300 دولار أسبوعياً. تقول لـ«الشرق الأوسط» إن «عليها دفع مصاريف المبنى؛ حيث تسكن، مع فاتورة مولد الكهرباء والهاتف الخلوي، عدا الفواتير المستحقة لشركة الكهرباء والهاتف الثابت. بالتالي يتبخر المبلغ ولا يكفي لهذه المتوجبات المفروض تسديدها مطلع كل شهر، هذا بالإضافة إلى النفقات الحياتية الأخرى، كالغذاء والدواء، وتسديد قرض سيارة للمصرف ذاته، مع الإشارة إلى أنهم رفعوا قيمة الفائدة عليه بذريعة الأزمة الحالية». هذه الإجراءات حوَّلت البطاقة المصرفية إلى وسيلة لا فعالية لها في يد أصحابها من اللبنانيين الواقفين أمام الآلات. وينتاب الخوف الفئات المتوسطة والقليلة الدخل من اللبنانيين لعجزهم عن تحصيل رواتبهم، وجهلهم بحقوقهم في الحصول على ودائعهم. ويقول المحامي علي عباس لـ«الشرق الأوسط» إن «المودعين اللبنانيين يملكون وسيلتين لحفظ حقوقهم: الوسيلة الأولى تتطلب أمراً على عريضة لدى قاضي الأمور المستعجلة في منطقة المصرف، لإلزامه بتسليم الأموال المودعة، على اعتبار أنها أمانة للمودع، ولا يملك المصرف حق حجبها عنه عندما يطلبها. وقد سجلت حالة في النبطية (جنوب لبنان) حصل فيها المودع على حكم بسحب أمواله؛ لكن المصرف استأنف الحكم، ولا يزال المودع بانتظار حكم الاستئناف. أما الوسيلة الثانية، فهي بتوجيه إنذار إلى المصرف عن طريق كاتب العدل، يطلب بموجبه تسليمه الوديعة لأنها لدى المصرف على سبيل الأمانة، وإذا امتنع المصرف يرفع المودع دعوى جزائية ضده بتهمة إساءة الأمانة». ويعتبر عباس أن «إجراءات المصارف غير قانونية بموجب قانون النقد والتسليف الذي ينظم علاقة المصارف بالمودعين، وهو لا يسمح بالقيود التي تفرضها المصارف. أما بشأن التزام المصارف بالتعاميم الصادرة عن جمعية المصارف، فهي أيضاً مخالفة للقانون؛ لأن الجمعية قطاع خاص وتعاميمها تتعلق بتنظيم العمل الداخلي للمصارف، وليس لتنظيم علاقة المصرف بالمودع. بالتالي الإجراءات الحالية هي إجراءات أمر واقع، ولا تصل إلى حالة الطوارئ؛ لأن هذه الحالة تحتاج إما إلى مرسوم من مجلس الوزراء وإما إلى قانون من مجلس النواب ليصار على ضوء الأول أو الثاني إعلان للطوارئ. ولا إعلان رسمي وقانوني لهذه الحالة». ويضيف عباس أن «أخطر ما يتم تداوله من شائعات، عن توجه المصارف للإقفال حتى مطلع العام الجديد بحجة الانصراف إلى الأعمال الداخلية المفروض إنجازها مع نهاية العام الحالي، مع توفير بعض السيولة في آلات السحب، في حين أن السبب الحقيقي هو الخوف من فقدان السيولة، فالاحتياط لدى مصرف لبنان لا يغطي قيمة الودائع. والمودعون يسحبون أموالهم ولا يودعون أي مبالغ نقدية، ويفضلون الاحتفاظ بالسيولة لانعدام الثقة بالمصارف وبالوضع النقدي. ومصرف لبنان بدأ في طباعة ليرات لبنانية؛ لكن ضمن حدود خوفاً من انهيار سعر صرفها».

المتظاهرون يتجهون إلى التصعيد لإسقاط الحكومة قبل تشكيلها

الشرق الاوسط....بيروت: كارولين عاكوم... منذ اللحظة الأولى للإعلان عن شبه الاتفاق على المهندس سمير الخطيب لترؤس الحكومة المقبلة ودعوة رئيس الجمهورية ميشال عون للاستشارات النيابية يوم الاثنين المقبل، جاءت ردّة فعل المحتجين سلبية، وكانت دعوات للتظاهر وإقفال الطرقات مساء الأربعاء مع التأكيد على أن هناك تحضيرا لتحركات تصعيدية رفضا لتشكيل هذه الحكومة التي اعتبروها لا تختلف عن سابقاتها وتتجاهل مطالب الشارع. وبينما أشارت بعض المعلومات إلى أن هناك بحثا بين المتظاهرين في المناطق للدعوة إلى التظاهر يوم الاثنين على طريق القصر الجمهوري في بعبدا منعا لوصول النواب للمشاركة في الاستشارات، لم تحسم مصادر في أوساط الناشطين هذا الأمر وكان التأكيد في الوقت عينه على توجه لتصعيد التحركات خلال اليومين المقبلين خلال عطلة نهاية الأسبوع. وفي هذا الإطار، يقول أحد الناشطين في طرابلس لـ«الشرق الأوسط» إن التنسيق بدأ بين المجموعات في المناطق للاتفاق على تحركات تصعيدية من الآن حتى يوم الاثنين موعد الاستشارات. ويلفت إلى أن التركيز سيكون على إقفال الطرقات وتنفيذ وقفات احتجاجية في مختلف المناطق على ألا تؤدي إلى إزعاج الناس أو تذمّرهم، مشيرا في الوقت نفسه إلى أنه في بعض الأحيان قد يكون هناك عوائق في التنفيذ كما حصل أمس بسبب تساقط الأمطار أو منع الجيش لهم وحرصهم على عدم المواجهة معه. التوجّه نفسه يشير إليه الناشط إبراهيم منيمنة، مؤكدا أن الجو العام في أوساط المتظاهرين هو رفض كل ما حصل فيما يتعلق بتشكيل الحكومة، حيث أظهر تجاهلا واضحا لمطالب الناس والمعايير التي يفترض أن يتشكّل عبرها مجلس الوزراء، وبالتالي لا بد من إسقاط الحكومة قبل تشكيلها. ويقول منيمنة لـ«الشرق الأوسط» ما قام به المسؤولون في مسار تكليف رئيس للحكومة وتأليفها هو تحايل على الدستور وانتقاص من صلاحيات الرئيس المكلف كما أنه إمعان في تجاهل الشارع والمعايير التي يطالب بها المتظاهرون وكأن المسؤولين يريدون الدخول في مواجهة معهم. ويشير منيمنة إلى أن التسريبات التي انتشرت حتى الآن حول الحكومة تشير إلى أنهم يتصرفون بالذهنية السابقة لجهة المحاصصة الطائفية وغيرها تحت عنوان الميثاقية، وكان تعطيل وتأخير موعد الاستشارات بانتظار الاتفاق على اسم رئيس للحكومة على غرار ما حصل عند تعطيل الانتخابات الرئاسية لفرض الشروط التي يريدونها. من هنا يؤكد منيمنة ضرورة إسقاط الحكومة قبل تأليفها والعمل على تغيير الأسس التي بنيت عليها هذه السلطة وعلى رأسها القانون الانتخابي الذي تم بموجبه تشكيل المجلس النيابي الحالي، وفيما يعتبر أن هذا البرلمان سقط في الشارع، يؤكد: «لو كنا في بلد يحترم نفسه لكنا ذهبنا فورا إلى انتخابات نيابية مبكرة، لكن للأسف السلطة تتجاهل الشعب». ويرى منيمنة أنه لا يمكن تسليم البلاد لهذه السلطة مرة جديدة وهي التي أثبتت من خلال تشكيل الحكومة أنها لم تتغير وبالتالي لم ترسل أي إشارة حسن نية للمتظاهرين المنتفضين في الشارع منذ أكثر من شهر ونصف الشهر. ويلفت إلى التوجه إلى تصعيد التحركات التي يتم البحث بأشكالها بين الناشطين والمناطق لتنفيذها في اليومين المقبلين، مؤكدا: «لم يعد هناك أي خيار أمام الناس الذين باتوا يخسرون وظائفهم ورواتبهم وأموالهم إلا المواجهة والاستمرار حتى تحقيق المطالب».



السابق

أخبار وتقارير...اليابان تخطط لإرسال قوة بحرية إلى الشرق الأوسط..واشنطن تدرس "خطة عسكرية" لردع إيران.. والبنتاغون يعلق...مسؤول في البنتاغون: إيران قد تنفذ عدواناً وشيكاً...البنتاغون: مصادرة صواريخ إيرانية متطورة قبل وصولها لليمن....رغم تبادل الإهانات.. قادة الناتو يتفقون على "روسيا والصين"...الأمم المتحدة: 2020 سيكون الأصعب على ملايين الأشخاص....«الخميس الأسود» في انتظار الفرنسيين...ألمانيا تطرد دبلوماسيين روسيين على خلفية عملية قتل في برلين...

التالي

العراق..برلمان العراق يصوت بالإجماع على قانون مفوضية الانتخابات...نحو 20 حالة طعن في ساحة التحرير ببغداد...«عرض قوة» لـ«الحشد» في بغداد والدولة متهمة بـ«التنصل من القتل»...غياب الثقة يقوّض فرص حل الأزمة العراقية...طعن محتجين... وناشطة شابة قتلت بعد خطفها وتعرضها للصعق بالكهرباء...مخاوف من فض اعتصام بغداد بعد نزول «متظاهري الحشد»..

Afghan Leaders End Political Impasse

 السبت 30 أيار 2020 - 6:24 ص

Afghan Leaders End Political Impasse https://www.crisisgroup.org/asia/south-asia/afghanistan/afgh… تتمة »

عدد الزيارات: 40,237,621

عدد الزوار: 1,116,591

المتواجدون الآن: 36