لبنان...الجمهورية...مشاورات لإتمام توافقات قبل الإستشارات.. وموعدها يثير التباسات....اللواء....إستشارات الإثنين: محطّة إنفراج أو إنفلاج؟... رؤساء الحكومات: لا غطاء لتسمية الخطيب.. وغضب الإنتفاضة يتصاعد بعد حالات الإنتحار....نداء الوطن....الثورة حرّرت "الاستشارات"... وتتصدّى لتعليبها وسمير الخطيب... "طروادة" العهد...الاخبار.....الخطيب رئيساً... مع وقف التنفيذ..واشنطن... هل يرضى اللبنانيون بالطبقة الحاكمة نفسها؟.... لبنان أمام اشتداد «ليّ الأذرع» في الطريق إلى «اثنين الاستشارات»..قطع طرق في بيروت واعتصام أمام وزارة الداخلية...

تاريخ الإضافة الخميس 5 كانون الأول 2019 - 4:02 ص    عدد الزيارات 443    القسم محلية

        


الجمهورية...مشاورات لإتمام توافقات قبل الإستشارات.. وموعدها يثير التباسات...

بعد نهار حفل بالاتصالات والسجالات على مختلف المستويات وبلغ ذروته في السجال الدستوري والسياسي بين رئاسة الجمهورية ورؤساء الحكومة السابقين، حدّد موعد استشارات التكليف الحكومي الاثنين المقبل في وقت لم يهدأ الحراك الشعبي في الشارع منذ الصباح وحتى الليل، منذراً بجولات جديدة من التصعيد، حيث بدأ يرفع صوت الإعتراض على أداء المعنيين بالتكليف والتأليف شكلاً ومضموناً، خصوصاً انّ تحديد الاثنين المقبل موعداً للاستشارات جاء في رأس المراقبين ملتبساً، لأنه لو كان هناك فعلاً اتفاق ناجز على المرشح سمير الخطيب لرئاسة الحكومة لكانت أُجريت هذه الاستشارات اليوم لا الاثنين، لأنّ البلاد المأزومة سياسياً واقتصادياً ومالياً متعطشة لمعالجة فورية تمنع الانهيار. وحسب مصادر معنية مشاركة بالتحضير لإنجاز الاستحقاق الحكومي تكليفاً وتأليفاً، فإنه ينبغي ان تحسم في الايام الفاصلة عن موعد الاستشارات كل الاشكالات والمعوقات المتبقية في طريق هذا الاستحقاق، خصوصاً انّ فريقاً واسعاً من الاوساط السياسية ما زال يشكّك في إمكان وصول الخطيب الى مرتبة التكليف فالتأليف، لأنّ رئيس الحكومة سعد الحريري لم يصدر بياناً رسمياً بعد بتأييده، لأنه كان قد اشترط أمام «الخليلين» لإصداره أن تسبقه الدعوة الرئاسية الى استشارات التكليف، وقد وجّهت هذه الدعوة أمس، علماً انه كان قد التقى الخطيب بعد ظهر أمس وأبلغ اليه أنه يدعم ترشيحه. مع تحديد موعد الاستشارات الملزمة الاثنين المقبل، يمكن القول انّ خطوة رئيسية قد تحققت في طريق إنهاء الازمة الحكومية القائمة وتشكيل حكومة جديدة، الّا انّ هذه الخطوة، على إيجابيتها، تدفع الى طرح علامة استفهام حول توقيتها، وقبل 5 ايام من موعد بدئها الاثنين المقبل. واذا كانت هذه الخطوة ايجابية من حيث الشكل، فإنّ إبعاد الاستشارات لـ5 ايام يطرح الآتي:

- أولاً، تحديد الاستشارات يفترض انه يستبطن توافقاً سياسياً ما حولها، فلماذا لم تُحدد اليوم أو غداً أو بعده؟

ـ ثانياً، هل انّ تحديد موعدها الاثنين المقبل، يؤشّر الى انّ التوافق على اسم الشخصية التي ستكلّف تشكيل الحكومة لم ينجز نهائياً بعد (على رغم انّ اسم المهندس سمير الخطيب هو الوحيد في نادي المرشحين لرئاسة الحكومة)؟

- ثالثاً، هل هدف رئيس الجمهورية من خلال تحديد موعد الاستشارات الى الضغط على القوى السياسية، او تحديداً على فريق الرئيس سعد الحريري لحسم أمره نهائياً، وتحديد خياره امّا نحو عودته الى رئاسة الحكومة، وإمّا عبر التبنّي العلني لمرشح معيّن (الخطيب)؟

- رابعاً، اذا لم يكن التوافق على اسم المرشح موجوداً، فعلى اي صورة ستبدأ الاستشارات وتنتهي الاثنين المقبل؟

- خامساً، ماذا عن الشارع مقابل تحديد موعد الاستشارات؟ هل ثمة من يضمن الوجهة التي سيسلكها من الآن وحتى الاثنين المقبل؟

الملاحظ انّ تحديد موعد الاستشارات جاء عقب حركة اتصالات مع الحريري تولّاها الثنائي الشيعي، ولمسَ خلالها الوزير علي حسن خليل والحاج حسين خليل منه ليونة حول اسم سمير الخطيب، وكذلك حيال مشاركته في الحكومة التي ستتشكّل. علماً أنّ هذه الليونة بقيت محل شك، ربطاً بالكلام الصادر عن الحريري في دردشة مع الصحافيين أمس الاول، وقوله فيها إنه يدعم ترشيح الخطيب ولن يشارك في الحكومة؟

كما انّ تحديد موعد الاستشارات جاء على أثر الاشتباك السياسي العنيف الذي دار بين رئاسة الجمهورية ورؤساء الحكومات السابقين، والذي توضّحت معه المعركة السياسية القائمة حول الحكومة، والتي بَدت في جوهرها «معركة حول الصلاحيات»، علماً انّ الاوساط الرئاسية ترسم علامة استفهام تشكيكية بما وَصفته «رؤساء الحكومات» أنفسهم كرأس حربة في عملية إحباط التفاهمات التي تحصل حول بعض الاسماء المرشحة لرئاسة الحكومة.

لحظة حرجة

وقالت مصادر متابعة لـ«الجمهورية»، انّ خطوة رئيس الجمهورية بتحديد موعد الاستشارات إيجابية في شكلها، الّا انها جاءت في لحظة حرجة سياسياً، وعلى مستوى الشارع، حيث انّ الفترة الفاصلة من الآن وحتى الاثنين المقبل هي فترة حرجة، وهي مفتوحة على شتى الاحتمالات، إضافة للتحركات في الشارع حيث يبدو أنّ مجموعات الحراك الشعبي تحَضّر نفسها لخطوات تصعيدية. وفي هذه الاثناء عكست أجواء عين التينة ترحيباً بتحديد موعد الاستشارات، فهذا معناه أننا قطعنا نصف المسافة، على أمل ان يقطع الاسبوع المقبل النصف الثاني بتكليف رئيس الحكومة وايضاً تأليف الحكومة الجديدة، التي كما بات معلوماً صارت حاجة أكثر من ضرورية، لتبدأ مسيرة الإنقاذ لبلد بلغ أسوأ درجات احتضاره الاقتصادي، علماً انّ المسؤولية في هذا المجال تقع على الجميع بلا استثناء للمشاركة في عملية الانقاذ.

كيف حدد موعد الإستشارات ولماذا التوقيت؟

وفي السيناريو الذي قادت اليه التطورات وحصيلة المشاورات في لقاءات الساعات الماضية وصولاً الى تحديد موعد الإستشارات، رَوت مصادر واسعة الإطلاع عبر «الجمهورية» ما حصل، فقالت: أثناء اللقاء الذي جمع الحريري والخليلين ليل الثلاثاء ـ الأربعاء ولفترة قصيرة، أصرّ ممثّلا «الثنائي الشيعي» على الحريري لتقديم جواب نهائي على موضوعين متلازمين: الأول، هل تريد أن تسمّى لتأليف الحكومة؟ والثاني، إذا لن تريد ذلك فمن تسمّي؟ ...وأضاف الخليلان: «نحن معك في ما تقرر، وما نتمناه كما طلبنا سابقاً ان يكون موقفك نهائياً وواضحاً وصريحاً، فنحن نعرف انك تلتزم بما تقوله؟». تردد الحريري بداية، ولكنه انتهى وبعد مناقشات محدودة الى القول: «لن اقول الكلمة الفصل، ولن يكون لي اي موقف نهائي قبل توجيه رئيس الجمهورية الدعوة الى الإستشارات النيابية الملزمة». وعندما نقل هذا الجو الى رئيس الجمهورية صباح امس بوسيلة من الوسائل، طلب إطلاق التحضيرات اللازمة لتحديد موعد هذه الإستشارات، وهو ما حصل في وقت لاحق من بعد ظهر أمس. وفي معلومات لـ«الجمهورية» انّ الحريري، وكما أعلن سابقاً، يستعد لدعوة كتلة نواب «المستقبل» الى لقاء استثنائي للبحث في هذا الموضوع، وهو ما دفع ببعبدا الى إعطاء مهلة الأيام الخمسة الفاصلة عن موعد الاستشارات لتكون كافية لبلورة المواقف ممّا هو مطلوب تكريسه في الاستشارات، ليُبنى على ما تكون عليه المواقف في هذه الفترة مُقتضاه. وفي حال لم تجر الرياح بما تشتهيه سفينة الإستشارات في شأن عودة الحريري او استمرار المضي في ترشيح الخطيب، قالت المصادر المطّلعة: «انّ ما اعتمد في ترتيب مواعيد الإستشارات دَلّ الى انّ الترتيبات اتخذت لمواجهة أي طارىء، فإن تم الإجماع على الحريري لعودته الى السراي الحكومي او على الخطيب ليكون البديل الوحيد من دون أي منافس تجري الأمور بشكل طبيعي. واذا حدثت مفاجآت، فإنّ وضع كتلتي «التنمية والتحرير» و«لبنان القوي» في نهاية برنامج الإستشارات يعطي إشارة الى انّ هناك قدرة على تصحيح اي معادلة مفاجئة، فترك ما يقارب 42 صوتاً الى نهاية المشاورات يمكنه ان يقلب الطاولة على أي سيناريو مفاجىء، وربما ظهر إسم بديل من الحريري والخطيب في اللحظات الأخيرة. وفي وقت لاحق من ليل أمس، فسّرت مصادر قريبة من رئيس الجمهورية الدعوة الى الاستشارات والمهلة التي أعطتها حتى الإثنين، فقالت انها لمنح جميع المشاركين في الاستشارات فرصة إضافية للتشاور في ما بينهم ككتل نيابية وغيرها لتسهيل التأليف بعد التكليف، ولتأتي المواقف واضحة وأكثر ثباتاً فلا يتخذ أحد قراراً متسرعاً». واضافت هذه المصادر: «لقد انتظرنا طوال هذه الفترة لإتمام عملية دستورية كاملة المواصفات، ولتكن الأيام الخمسة الفرصة المقبلة لمراجعة المواقف النهائية والتثبّت منها، فقد أكد الرئيس الحريري تأييده لسمير الخطيب، واكد انه سيشارك في الحكومة المقبلة بوزراء من الاختصاصيين، والموقف نفسه اتخذه «الثنائي الشيعي» والى جانبه «التيار الوطني الحر»، وهو ما يضمن وجود القوى الأربعة الكبرى الى جانبه ويوحي بإمكان عبور هذه المرحلة بنحو نهائي وطبيعي».

بين الرئاسة و«الرؤساء»

وكان قد اندلع سجال دستوري وسياسي بين رئاسة الجمهورية ورؤساء الحكومة السابقين نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام، الذين أصدروا بياناً عبروا فيه عن «استهجانهم لاتصالات جارية لتحديد شكل الحكومة العتيدة ومكوناتها، تتضمن إجراء امتحانات، بعضها استعراضي وبعضها الآخر يجري في غرف مظلمة، ويقوم بها من هو غير مخوّل دستورياً لذلك، من أجل اختيار رئيس الحكومة المكلّف وقبل إجراء الاستشارات النيابية الملزمة. وهذا يعني مخالفة صريحة للدستور وللأعراف الميثاقية في لبنان». وقالوا: «صحيح أنّ الدستور لا يحدد موعداً زمنياً لإجراء الاستشارات النيابية الملزمة، لكنّ روح الدستور، وتحت وطأة الأوضاع الوطنية والنقدية والمعيشية الدقيقة والصعبة، تفرض على فخامة رئيس الجمهورية، الذي هو المسؤول الأول في البلاد، المسارعة لإجراء الاستشارات النيابية الملزمة للتكليف، وبعدها إبداء الحرص الشديد على تذليل العقبات وتقديم التسهيلات اللازمة للتعجيل في تأليف الحكومة».

رد رئاسي

وردّ المكتب الإعلامي لرئاسة الجمهورية على بيانٍ رؤساء الحكومة السابقين، فقال: «لو أدرك الرؤساء السابقون ما كان سيترتّب على الإسراع في إجراء الاستشارات النيابية الملزمة من انعكاسات سلبية على الوضع العام في البلاد وعلى الوحدة الوطنية والشرعية الميثاقية، لَما أصدروا هذا البيان وما تضمّنه من مغالطات». واعتبر أنّ «التشاور الذي أجراه رئيس الجمهورية لا يشكّل خرقاً للدستور ولا انتهاكاً لاتّفاق الطائف، لا بنصّه ولا بروحه، خصوصاً أنّ الدستور المنبثق من هذا الاتفاق لا يحدّد مهلة زمنية لإجراء الاستشارات النيابية الملزمة، كما لا يحدّد مهلة للرئيس المكلّف حتى ينجز تشكيل الحكومة بالاتفاق مع رئيس الجمهورية». وأشار إلى أنّ «رئيس الجمهورية هَدف، من خلال الإفساح في المجال أمام المشاورات بين الكتل النيابية، الى تأمين تأييد واسع للرئيس المكلّف ما يسهّل عليه تشكيل الحكومة، وذلك في ضوء التجارب المؤلمة التي حصلت في أيّام أصحاب الدولة الذين أصدروا البيان اليوم (أمس)».

«القوات»

ويلتئم تكتّل «الجمهورية القوية» الخامسة والنصف بعد ظهر اليوم في معراب، لتحديد موقفه من التطورات الجارية. وقالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية» انه ستكون هناك «كلمة قويّة» سياسية لرئيس حزب «القوات» الدكتور جعجع «بالنسبة للأوضاع التي وصلت اليها البلاد من انهيارات على كافة الصعد المعيشية والمطلبيّة والانتحارات»... ولفتت مصادر «القوات» الى «أنّها لا يمكن أن تكلّف الّا من يؤلف حكومة اختصاصيين مستقلين، وأي حكومة خارج هذا السياق ستكون حكومة نسخة طبق الأصل عن الحكومات السابقة بوجوه وأسماء مختلفة، ونتائجها ستكون مدمّرة على البلد ولن تحظى بثقة الناس».

خفض الفوائد لماذا؟

وعلى الصعيد الاقتصادي والمالي، وتنفيذاً لما تمّ الاتفاق عليه في اجتماع بعبدا المالي الأخير، أصدر حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أمس تعميماً طلب فيه من المصارف «التقيّد بالحدّ الأقصى لمعدّل الفائدة الدائنة على الودائع التي تتلقاها أو تقوم بتجديدها بعد تاريخ 4 كانون الاوّل 2019 بنسبة 5 في المئة على الودائع بالعملة الأجنبية و8,5 في المئة على الودائع بالليرة اللبنانية». كذلك أشار التعميم الى انّ تسديد الفوائد على الودائع بالعملات الاجنبية سيحتسب 50 في المئة بعملة الحساب و50 في المئة بالليرة اللبنانية. ويساهم هذا التعميم في تخفيف الضغط على المصارف وعلى مصرف لبنان، وفق ما يشرح الخبير الاقتصادي غازي وزني لـ«الجمهورية»، موضحاً أن التعميم «قد يساهم في تنشيط الحركة الاقتصادية»، ومتوقعاً ان يكون الخفض أمس «بمثابة خطوة اولى ستليها خطوات في الاتجاه نفسه في المستقبل، تؤدي الى خفض اضافي لأسعار الفائدة على الدولار لتصل الى 3 في المئة في المرحلة المقبلة، على ان لا تتجاوز 4 أو 5 في المئة على الليرة اللبنانية». الى ذلك، يساهم الخفض في تقليص عدد الافلاسات في القطاع الخاص المتوقعة في الايام الطالعة. وهذا الأمر يساعد المصارف على التقليل بالمقدار المستطاع من حجم الديون الهالكة التي سيتم تسجيلها بسبب الجمود الاقتصادي القائم.

البنزين أزمة... لا أزمة!

في الشأن الحياتي، برزت من جديد أزمة المحروقات، بعدما قررت وزارة الطاقة توزيع الخسائر الناتجة عن الفارق بين الليرة والدولار، بين القطاعات المختلفة في مجال المحروقات. هذا القرار لم يَرق لأصحاب الشركات المستوردة الذين سجّلوا اعتراضهم ورفضهم، كذلك اعترض بعض اصحاب المحطات وقرروا الاقفال الإرادي، والامتناع عن بيع البنزين. وعلى رغم من انّ نقابة المحطات والموزعين أكدت عدم تنفيذ أي اضراب، والاستمرار في تزويد المواطنين بالبنزين، إلّا أنّ المحطات شهدت مساء أمس زحمة خانقة، واضطرت محطات الى التقنين في بيع البنزين، بحيث حددت سقفاً لكل سيارة، لكي تكفي الكمية الموجودة لأكبر شريحة ممكنة من الزبائن.

اللواء....إستشارات الإثنين: محطّة إنفراج أو إنفلاج؟... رؤساء الحكومات: لا غطاء لتسمية الخطيب.. وغضب الإنتفاضة يتصاعد بعد حالات الإنتحار...

هل تدخل الطبقة السياسية بصدام مع الإنتفاضة، بدءاً من الاثنين المقبل، إذا رست الإستشارات على مرشّح لا يقبل به الحراك المدني، الذي اتخذ من «جسر الرينغ» لليوم الثاني على التوالي متراساً بوجه ما يُمكن وصفه بلغة الإنتفاضة تجاوز مطالب الحركة الإحتجاجية التي اندفعت إلى الشارع في 17ت1 (اكتوبر)، احتجاجاً على ضريبة «الواتسآب» ثم توسع الموقف تباعاً، ليتحول إلى ظاهرة اعتراض على حكم الطبقة السياسية؟..... المؤشرات توحي بمخاطر الوضع، بالتزامن مع تمسك رؤساء الحكومات السابقين بالرئيس سعد الحريري لإدارة المرحلة المقبلة، انطلاقاً من حكومة يقتنع بها، ويرضى بها الحراك...... أين تبرز التباينات؟

- فريق التيار الوطني الحر، مازال يضع رأسه في الرمل، ويتحدث عن تمثيل الكتل البرلمانية، التابعة لأحزاب أو تيارات بشخصيات هي تختارها.

- فريق رئيس حكومة تصريف الأعمال يتمسك بكسر القاعدة، وتمثيل التوازنات بشخصيات من خارج نادي التمثيل الحزبي، بصرف النظر عن التسهيلات..

- فريق الحراك المدني - الانتفاضة - أو الشارع، يتحدث عن وجهة أخرى، اختيار رئيس للحكومة من خارج النادي السياسي المتحكم بالقرار اليوم، على ان يتولى تأليف حكومة خارج تمثيل الكتل والتيارات من اخصائيين، بهدف معلن، لإنقاذ الاقتصاد، خارج أي دور للطبقة السياسية الحاكمة والمتهمة من قبل الحراك بالفساد والفشل، والتأسيس للانهيار المالي والعام..

وتجتمع كتلة المستقبل النيابية في الساعات المقبلة لتجديد الموقف من تسمية المرشح سمير الخطيب لترؤس الحكومة باعتباره الأوفر حظاً. الا ان أوساط الحراك، والبيانات التي تعمم تباعاً على مواقع التواصل، تُشير إلى أجواء تصعيد في الأيام المقبلة، عشية الاستشارات النيابية الملزمة، التي من شأنها ان تضع البلد امام حالة انفراج، أو العكس تماماً، تعمّق الأزمة باتجاه انفراجها أو تفاقمها..

«اللعبة» انتهت

وإذا كانت المرحلة الأولى من مراحل تشكيل الحكومة قد انفرجت رسمياً عبر تحديد دوائر رئاسة الجمهورية مواعيد الاستشارات النيابية الملزمة يوم الاثنين المقبل، تاركة مهلة 4 أيام للكتل النيابية المعنية للتوافق بشكل نهائي على تسمية الرئيس المكلف للحكومة، فإن هذه الأيام الأربعة ستكون شديدة الأهمية لحسم مسألة التكليف والتأليف، خصوصاً وأن الأجواء الإيجابية التي كانت القوى المعنية قد اشاعتها بنتيجة المشاورات التي جرت أمس الأوّل والمواقف المعلنة، تبددت ليلاً بعد نزول الحراك الشعبي مجدداً إلى الشارع وقطع المتظاهرين لجسر «الرينغ»، وصدور بيان عنيف اللهجة عن رؤساء الحكومة السابقين، استتبع برد من رئاسة الجمهورية، اعقبه ردّ آخر من رؤساء الحكومة، مما أعطى انطباعاً بأن الأوضاع بلغت حداً لا يمكن لأي جهة سياسية استمرار التوغل فيها، وهو ما عجل في تحديد مواعيد الاستشارات، في رسالة واضحة لكل الأطراف، بأن مهلة السماح والتي استمرت أكثر من شهر، ومنذ استقالة حكومة الرئيس سعد الحريري في 30 تشرين الأوّل الماضي، قد انتهت، ومعها انتهت اللعبة، وعلى الجميع ان يتحمل مسؤوليته حيال مسألة التكليف والتأليف، سواء كان هناك اتفاق على تسمية المهندس سمير الخطيب للتكليف أو لم يكن، وسواء كانت الخطوط العريضة للتركيبة الحكومية قد اكتملت أو لم تكتمل. وقالت مصادر مطلعة ان هناك اكثر من سبب دفع الرئيس ميشال عون تحديد يوم الاثنين للاستشارات الا وهو اعطاء فرص اضافية للشاور بين الكتل تسهيلا لعملية التكليف وقيام الوضوح في مواقف كل الأطراف من التكليف والتأليف.

مواقف الكتل

وكانت مصادر وزارية مطلعة على الاتصالات، قد لاحظت ان التوافق على توزيع الحقائب للسياسيين والتكنوقراط لم يحصل بعد بشكل نهائي حيث لا زال النقاش يدور حول حقائب الخارجية والداخلية والطاقة بشكل اساسي. فيما ينتظرمعرفة موقف «القوات اللبنانية» التي ستجتمع اليوم ما اذا كانت ستشارك او لا في الحكومة عبر وزراء تكنوقراط التزاماً بمواقفها المعلنة بأن تكون الحكومة مختلفة عن الحكومات التقليدية.

أكثرية للخطيب

الى ذلك، قالت مصادر مقربة من رئاسة الجمهورية لـ«اللواء» ان خطوة الدعوة الى الاستشارات النيابية تمت ولا كلام قبل الاستشارات وبعدها نرى حيث سيكون هناك كلام اخر، مشيرة الى انه بعدما استجمع رئيس الجمهورية عناصر اكثرية معينة للمرشح سمير الخطيب حدد موعد الاستشارات وادى قسطه للعلى للدستور وللميثاق والمصلحة الوطنية العليا ومن هنا وحتى الاثنين وما بعده نرى والرهان على استمرار الخطيب لانه استجمع اكثرية مريحة له كي يؤلف حكومة ولكن العبرة تبقى في التأليف. وسألت مصادر وزارية ما اذا كانت هذه المهلة ستخدم الخطيب ام ستكون ضده؟ وقالت انه لا بد من انتظار الموقف المعلن لكتلة المستقبل اليوم ولفتت الى ان لا بد أيضا من معرفة مسار ضغط الشارع الذي عاد إلى قطع الطرقات والتصعيد. اما عن تحديد الموعد يوم الأثنين المقبل فإن المصادر اكدت ان المدة الفاصلة عن هذا النهار ستكون مخصصة للاتصالات تمهيدا للوصول الى قواسم مشتركة تساعد في عملية تأليف الحكومة مع العلم ان هناك مهمة تتصل بتدوير الزوايا وشكل الحكومة والحقائب. وفهم من المصادر ان الكلام عن عدد الحكومة لجهة الـ24 وزيرا هو اقرب الى المنطق الا اذا تقرر عكس ذلك, وكذلك العدد المخصص للوزراء السياسيين بين الـ4 والـ6 وزراء، ولفتت الى ان الحراك سيمثل وان الرئيس عون التقى اول من امس ممثلين عن الحراك المدني. ولاحظت المصادر تقسيم المواعيد في جدول الاستشارات وادراج كتلتي التنمية والتحرير ولبنان القوي قي فترة بعد الظهر من الاستشارات التي تجري ليوم واحد فقط، بحيث ترجح الكتلتان مجتمعتين (36 نائباً)، كفة المرشح للتكليف، في حال حصلت مفاجآت في فترة قبل الظهر في الاستشارات، لا تصب في مصلحة الخطيب، علماً انه يمكن إضافة كتلة نواب الأرمن (3 نواب) وكتلة «ضمانة الجبل» (4 نواب) إلى مجموع أصوات كتلتي الرئيس نبيه برّي والوزير جبران باسيل. ولوحظ ادراج اسم النائب ميشال معوض مستقلاً في خارج تكتل «لبنان القوي» في نهاية جدول المواعيد، وكذلك النائب شامل روكز ونعمة افرام. كما لوحظ ادراج اسم النائب نهاد المشنوق مستقلاً من خارج كتلة «المستقبل» التي حدّد موعدها في الحادي عشرة والنصف قبل الظهر، بعد الاستماع إلى رأي الرؤساء سعد الحريري (10،30) ونجيب ميقاتي (10،45) وتمام سلام (11.00) ونائب رئيس المجلس ايلي الفرزلي (11.15)، في حين لم يُحدّد للرئيس برّي أي موعد لوحده في بداية الاستشارات، مثلما جرت العادة، بل حدّد موعده من ضمن الموعد المحدد لكتلته عندما الخامسة عصراً، ويليه تكتل «لبنان القوي». ولوحظ أيضاً وضع اسم عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» الوليد سكرية في عداد نواب كتلة «اللقاء التشاوري» (5 نواب) التي حدّد موعدها في بداية فترة بعد الظهر، عند الساعة الثالثة، تليها كتلة «الجمهورية القوية» (3.15)، في حين ظل موعد كتلة «الوفاء للمقاومة» (في الساعة 11،45) ظهراً، تليها كتلة «التكتل الوطني» (5 نواب بعد خروج النائب فيصل كرامي منها)، وكتلة الحزب التقدمي الاشتراكي (الساعة 12.15).

سجال رئاسي

وجاءت خطوة تحديد مواعيد الاستشارات الملزمة، في نهاية يوم طويل من السجالات دارت وقائعها بين رئاسة الجمهورية ورؤساء الحكومة السابقين، وبشكل غير مألوف، ساهمت في تقدير مصادر سياسية في التعجيل بتحديد مواعيد الاستشارات، لا سيما وان المشاورات التي سبقت تحديد الموعد، لم تكن قد توصلت إلى توافقات نهائية على تسمية المهندس الخطيب، وساهم في تكوين هذا الانطباع، دخول الحراك الشعبي طرفاً في معادل لا ترجح كفته، وكذلك بيان رؤساء الحكومة السابقين، على الرغم من انه لم يقل صراحة ان الرؤساء ضد تسميته، بل جاء اعتراضاً على «استباق الاستشارات الملزمة بابتداع ما يسمى الرئيس المحتمل للحكومة»، وهو أمر يُشكّل خرقاً خطيراً لاتفاق الطائف والدستور نصاً وروحاً، فضلاً عن انه «اعتداء سافر على صلاحيات النواب بتسمية الرئيس المكلف، كما هو اعتداء على صلاحيات رئيس الحكومة عندما يتم تكليفه». ورأى الرؤساء الثلاثة: فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي وتمام سلام، في ما وصف «بالفيتو» على الخطيب أو رسالة له بأن أي «مرشح لرئاسة الحكومة يوافق على الخوض في استشارات حول شكل الحكومة واعضائها قبل تكليفه ويقبل بالخضوع لاختبار من قبل لجنة فاحصة غير مؤهلة ولا مخولة دستورياً يساهم أيضاً في خرق الدستور وفي اضعاف وضرب موقع رئيس مجلس الوزراء، لذلك يجب وقف هذه المهزلة فوراً والمبادرة إلى العودة إلى احترام الدستور، معلنين ان اجتماعاتهم ستبقى مفتوحة لمتابعة المستجدات». ورد مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية على البيان ببيان، نفى ان تكون المشاورات التي أجراها رئيس الجمهورية تشكّل خرقاً للدستور أو انتهاكاً لاتفاق الطائف، مشيرا إلى ان هدفها كان إفساح المجال امام المشاورات بين الكتل النيابية، لتأمين تأييد واسع للرئيس المكلف ما يسهل عليه تشكيل الحكومة، مذكراً بالتجارب المؤلمة التي حصلت في أيام الرؤساء الثلاثة، الذين ردوا على بيان رئاسة الجمهورية مستهجنين صدوره، لا سيما وان هناك اتصالات جارية لتحديد شكل ومكونات الحكومة العتيدة تتضمن اجراء امتحانات بعضها استعراضي وبعضها الآخر يجري في غرف مظلمة من أجل اختيار رئيس الحكومة المكلف قبل اجراء الاستشارات الملزمة، وهذا يعني مخالفة صريحة للدستور والأعراف الميثاقية. وأهاب الرؤساء بالجميع تقدير الظروف الدقيقة والصعبة التي تمر بها البلاد، وبالتالي المسارعة إلى وقف السجالات التي لا طائل منها والتوجه إلى العمل الجدي والمنتج لإنقاذ لبنان وإخراجه من المحنة التي أصبح في خضمها. وقبل صدور البيان الثاني، كان وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية في حكومة تصريف الأعمال سليم جريصاتي، دخل على خط السجال مدافعاً عن الرئيس عون، واصفاً ما اسماه «نادي رؤساء الحكومات السابقين» بالمشبوه الذي يتوسل الغرائز والشعبوية.

عودة إلى الشارع

في هذا الوقت بقي ناشطو الحراك الشعبي متمسكين بقطع طريق جسر «الرينغ» باتجاه الأشرفية قرب بناية الغزال، احتجاجاً على طريقة تشكيل الحكومة وطرح اسم المهندس الخطيب، على الرغم من قطع الجسر انتهى ليل أمس الأوّل بالقنابل المسيلة للدموع من قبل عناصر مكافحة الشغب. وابتداءً من الخامسة عصراً عاد المتظاهرون إلى قطع «الرينغ» مجدداً، ورفعوا الإعلام اللبنانية، ثم أضاؤا الشموع حداداً على حياة المواطنين الثلاثة الذين فضلوا وضع حدّ لحياتهم نتجية سوء أوضاعهم المعيشية، بالتزامن مع مسيرة شموع راجلة سارت باللباس الأسود من امام كنيسة مار الياس انطلياس باتجاه الزلقا وجل الديب حداداً على الشباب الثلاثة داني أبو حيدر في النبعة، انطونيوس طنوس في عكار، ومحمّد م. الذي حاول الانتحار في صيدا، رفعت شعار: «كم انتحار بدكن بعد»، وحمل المحتجون 3 نعوش رمزية ملفوفة بالعلم اللبناني، وقطعوا اوتوستراد الزلقا بشكل جزئي مع ترك مسرب للسيارات على المسلكين وسط انتشار للجيش. كما سجل تجمع لعدد من المتظاهرين في شارع الحمراء استعداداً للانطلاق في مسيرة في بعض شوارع بيروت وصولاً إلى رياض الصلح، وعبر المتظاهرون خلال هتفاتهم واللافتات التي رفعوها عن غضبهم تجاه تزايد حالات الانتحار بسبب الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد، وتوقف هؤلاء لبعض الوقت اما مبنى وزارة الداخلية. كذلك سجل قطع طريق قصقص باتجاه شاتيلا بمستوعبات النفايات التي وضعت في وسط الطريق من قبل عدد من الشبان، وتم أيضاً قطع الطريق الدولية في صوفر بالاطارات المشتعلة، وطريق المصنع بالسواتر الترابية، وطريق الأوّلي في صيدا، مع مسيرة وتعليق مشانق رمزية في ساحة ايليا، واوتوستراد عكار - طرابلس.

إجراءات مصرفية

مصرفياً، أعلنت جمعية المصارف في بيان مساء امس التزامها بتطبيق التعميم الذي صدر عن مصرف لبنان، والمتعلق بوضع سقوف للفوائد الدائنة، ولكن بشكل تدريجي، مع استحقاق آجال الودائع، معتبرة ان من شأن هذا التعميم لن ينعكس حكماً على معدلات الفوائد المدينة، كما على احتساب معدل الفوائد المرجعية لسوق بيروت BRR الذي تنشره الجمعية بصورة دورية. وجددت الجمعية يقينها بأن بداية الخروج من الأزمة الراهنة تكمن في عودة الإنتظام الكامل الى عمل المؤسّسات الدستورية. وكان حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة أصدر تعميماً وسيطاً حمل الرقم 536 طلب فيه من المصارف «التقيّد بالحدّ الأقصى لمعدّل الفائدة الدائنة على الودائع التي تتلقاها أو تقوم بتجديدها بعد تاريخ 4 كانون الاوّل 2019 بنسبة 5 في المئة على الودائع بالعملة الأجنبية و8,5 في المئة على الودائع بالليرة اللبنانية». وقال خبراء اقتصاديون إن القرارات تهدف إلى مساعدة الاقتصاد عن طريق خفض أسعار الفائدة للمقترضين، التي ارتفعت مع سعي لبنان إلى إنعاش تدفقات رؤوس الأموال من الخارج، ولتخفيف الضغط على احتياطيات العملات الأجنبية. وتفرض البنوك قيودا مشددة على الوصول إلى العملة الصعبة والتحويلات إلى الخارج منذ أكثر من شهر خشية هروب رؤوس الأموال بينما يواجه لبنان أسوأ أزمة اقتصادية منذ الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين عامي 1975 و1990.

نداء الوطن....الثورة حرّرت "الاستشارات"... وتتصدّى لتعليبها وسمير الخطيب... "طروادة" العهد

كم مواطن ستُحمّل السلطة ذمتها الواسعة وستتحمّل أن يقضي انتحاراً على مذبح الأزمة دونما معالجة حقيقية خارجة عن عقلية التحاصص والتناتش الوزاري وكأنّ 17 تشرين لا أثر له في روزنامتها؟ وكم ورقة "لوتو" تحتاج السلطة إلى سحبها لتقتنع أنها خاسرة وستحترق في "قُرعة" الشعب، وما انتفاضة الشارع أمس وتداعي المنتفضين شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً إلى قطع الطرق سوى دليل جديد على أنّ ورقة سمير الخطيب سرعان ما ستحترق "إذا ما الاثنين الخميس" بعدما قدمته استشارات بعبدا "كبش محرقة" لغضب الشارع حتى الاثنين المقبل الموعد الذي ضربه القصر الجمهوري لإجرائها. فالثورة التي فرضت إسقاط حكومة السياسيين وطوّقت قصر بعبدا ومنعت انعقاد الهيئة العامة، نجحت أمس بعنادها وصلابة شارعها في تحرير ورقة الاستشارات النيابية الملزمة وفكّ أسرها، لتنتقل إلى معركة التصدي لعملية تعليب هذه الاستشارات وتجويفها من مضمونها الدستوري بهدف تمكين أزلام السلطة من العودة إلى مجلس الوزراء مواربةً خلف "توليفة" تمويهية يلعب الخطيب فيها دور رئيس حكومة "طروادة" تكنوقراطية هدفها الأساس تعويم العهد وانتشال مركب التركيبة السياسية الحاكمة من الغرق تحت مدّ تسونامي الشعب الثائر من الشمال إلى الجنوب ومن البقاع إلى بيروت. أما وقد تحدد موعد الاستشارات تحت ضغط الشارع بمؤازرة التحذيرات الفاعلة والمتكررة للكنيسة المارونية من مغبة تأخيرها والتصدي المتواصل من نادي رؤساء الحكومات لضرب أسس الدستور والطائف، فقد تعاملت معها دوائر قصر بعبدا بوصفها أتت بمثابة استشارات تأليف لا تكليف بعدما تحوّل دور الرئيس المكلف تشكيل الحكومة دوراً فولكلورياً يقتصر على البصم والسمع والطاعة أمام رغبات "الكارتيل" الحاكم، وهو ما بدا جلياً في اللهجة الاستعلائية التي خاطب بها وزير الرئاسة الأولى سليم جريصاتي رؤساء الحكومات السابقين في بيان أصدره ولامس بمفرداته مستوى تأنيبهم وإهانتهم بنعوت بلغت حد اتهامهم بتشكيل "نادٍ مشبوه" ووصمهم بعبارات "النحيب والاجترار والشر المفتوح". وفي حين كان البيان الإعلامي الصادر عن قصر بعبدا في المقابل محافظاً إلى حد ما على مستوى مقبول من اللياقات تحت سقف الرد الرئاسي والسياسي العالي النبرة في مواجهة رؤساء الحكومات السابقين نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام، علقت مصادر مقرّبة من بعبدا على المستجدات السياسية وتحركات الشارع أمس بالقول لـ"نداء الوطن": "المطلب الأساس كان تعيين موعد الإستشارات وقد تمّ هذا الأمر، وفخامة الرئيس يعمل على تأليف حكومة ترضي الشعب وهو جاد في هذه العملية، لذلك على الجميع الهدوء لإنقاذ البلد"، مشيرةً في الوقت عينه إلى أنّ يوم الاثنين هو "موعد نهائي للإستشارات النيابية الملزمة، وهذا الموعد غير مرتبط بتبدّل الظروف أو بتغيير يطرأ على إسم الرئيس المكلف الذي يتمّ التوافق عليه". وإذ عزت التريث إلى يوم الاثنين بدل إجراء الاستشارات فوراً إلى "الحاجة لمزيد من المشاورات"، أكدت أنّ "البحث في مسألة الحقائب يتم على قدم وساق لكن لم يتم حسمها بعد"، وشددت على أنّ "تحديد موعد الإستشارات أتى بعد ظهور شبه إجماع من الكتل النيابية على إسم الرئيس المكلّف وإثر الموقف الذي أعلنه الرئيس سعد الحريري من دعمه للمرشح المطروح (سمير الخطيب) ما أعطى عملية التسمية زخماً يتماشى مع رغبة الرئيس عون في ولادة حكومية سريعة تتجنب الغرق في الخلافات". ورداً على سؤال، أجابت المصادر المقربة من بعبدا: "كل ما يتمّ تداوله عن عودة بعض الأسماء التي يقال إنها تستفز الشارع غير صحيح، لأننا لم ندخل بعد في عملية غربلة الأسماء وهناك من يعمل على رمي الأسماء والشائعات من أجل استفزاز الشارع". على المقلب الآخر، وبينما رُصدت في الشارع السنّي بأغلبيته و"المستقبلي" تحديداً خلال الساعات الأخيرة ملامح انتفاضة على تكليف الخطيب "شكلاً ومضموناً"، أوضحت مصادر مطلعة لـ"نداء الوطن" أنّ رئيس حكومة تصريف الأعمال كان واضحاً في الإعراب عن تفضيله تشكيل حكومة اختصاصيين تحاكي تطلعات الناس وضرورات المرحلة الاقتصادية الحرجة التي يمر بها البلد لكنّ الفريق الآخر رفض الأمر فكان أن رفض الحريري في المقابل ترؤس حكومة تكنو – سياسية فاسحاً في المجال أمام هذا الفريق أن يخوض غمار تكليف شخصية أخرى تولّي هذه المهمة، لافتةً في ما يتعلق بعملية دعم وصول الخطيب إلى سدة الرئاسة الثالثة إلى أنّ "الحريري لن يتحمل أن ينهار البلد أكثر وهو رئيس حكومة تصريف اعمال وعليه أعطى موافقته على السير بالخطيب لئلا يُقال إنه يعرقل فرصة تشكيل حكومة جديدة خصوصاً وأنّ المجتمع الدولي كان واضحاً في مناشدته اللبنانيين الإسراع في تشكيل الحكومة لتمكينه من تقديم المساعدات الاقتصادية والمالية اللازمة لإنقاذ الوضع"، مع تأكيدها أنّ الحريري باق على موقفه لناحية عدم تسمية سياسيين بل اختصاصيين للمشاركة في الحكومة العتيدة.

الاخبار.....الخطيب رئيساً... مع وقف التنفيذ

نظرياً، تشير الدعوة إلى الاستشارات النيابية إلى اتفاق على تكليف سمير الخطيب تشكيل الحكومة، بمباركة من سعد الحريري. لكن عملياً، يحتاج الأمر إلى انتظار الاثنين، موعد الاستشارات. إلى ذلك الحين، لا أحد يمكنه ضمان الحريري، خاصة أن مناطق نفوذ تيار المستقبل، شهدت ليلاً قطع الطرقات، بما يعيد إلى الأذهان سوابق «المستقبل» في حرق المرشحين في الشارع...

إذا كان تحديد رئاسة الجمهورية موعد الاستشارات النيابية الملزمة إشارة إلى تثبيت الاتفاق على الاسم الذي سيُكلّف تأليف الحكومة، فإنه يمكن القول إن يوم الاثنين سيكون موعد دخول سمير الخطيب إلى نادي رؤساء الحكومات. من حيث المبدأ، حُدّد موعد الاستشارات بعدما تأكد ثلاثي التيار الوطني الحر وحزب الله وحركة أمل من أن سعد الحريري ملتزم بتسمية الخطيب، ولا يستعمل «نادي رؤساء الحكومات السابقين» لحرق اسمه، كما سبق أن فعل مع محمد الصفدي. لكن مع ذلك، فإن ثمة من لا يزال يعبّر عن خشيته من أن يتراجع الحريري عن دعمه للخطيب، ربطاً برفضه إصدار بيان تأييد له، وربطاً بالبيان الصادر عن رؤساء الحكومات السابقين، والذي أدانوا فيه الاعتداء على صلاحيات رئيس الحكومة من خلال استباق الاستشارات النيابية «وابتداع ما يُسمى رئيساً محتملاً للحكومة». كذلك، يتوقف المشككون في نوايا الحريري عند الخبر الذي نُشر في موقع «لبنان 24» التابع للرئيس نجيب ميقاتي، عند الرابعة بعد ظهر أمس، أي قبل بدء التحركات المسائية، لخبر بعنوان «الطائفة السنية تغلي...» يتطرق إلى «الحركة التي يتولاها وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل لفرض شروط مسبقة على رئيس الحكومة قبل تكليفه»، ويحذر من «محاولات تهميش الطائفة وإذلالها وانعكاساتها السلبية على المستويات الميثاقية والسياسية»، ويعتبرها «عملية قهر تُمارس على الطائفة». لكن مع ذلك، فإن أولى الخطوات التي كانت كرّست اسم الخطيب هي إعلان الحريري صراحة، وإن في دردشة مع الصحافيين، أنه يدعمه لرئاسة الحكومة. تلك الطريقة في تبنّي ترشيح الخطيب أتت كحلّ وسط بين مطلب إصدار بيان تأييد واضح وبين رفض الحريري استباق الاستشارات النيابية، بحجة الحرص على الأصول الدستورية. وفي غياب الثقة بالحريري، بعد تجربتين في «حرق الأسماء»، لم يكتف فريق 8 آذار بما سبق. ولهذا تحديداً، كانت زيارة الوزير علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين الخليل إلى منزل الحريري يوم الثلاثاء محصورة في الحصول على جواب نهائي من رئيس الحكومة المستقيل. وقد أكد لهما أنه يسير بالخطيب، وسيكون تيار المستقبل جزءاً من الحكومة، لكن ليس بوزراء سياسيين. وعليه، كانت التوقعات تشير إلى أن اليوم الخميس سيكون موعداً للاستشارات النيابية، إلا أن عدم الاتفاق على بعض التفاصيل المتعلقة بالأسماء والحقائب حال دون ذلك، فكان القرار بإعلان رئاسة الجمهورية الاثنين موعداً للاستشارات، علّ الأيام الفاصلة تساعد في عملية التأليف عبر حلّ العقد التي لم تحلّ بعد ومنها الخلاف المتعلق تحديداً بوزارة الداخلية، التي يريد جبران باسيل أن تكون من حصة «لبنان القوي» إضافة إلى حقيبة الطاقة، وهو ما يرفضه الحريري المصرّ على حقيبتي الداخلية والاتصالات. هذا الخلاف يصفه مصدر معني بالأمر الطبيعي في سياق مساعي اللحظات الأخيرة لتحصيل بعض المكاسب، والتي لن تؤدي الخلافات بشأنها إلى تعطيل الاتفاق. في المفاوضات الحكومية، لم يأخذ أحد مسألة تمثيل وجوه من الانتفاضة في الحسبان، كما لم يسع أي طرف إلى تغيير نمط التعامل مع عملية التأليف، التي انتهت بمحاصصة طائفية وسياسية تقليدية على رأسها شخصية تنتمي إلى نادي رجال أعمال السلطة. ولذلك، بدأت تصدر دعوات متعددة للرد على السلطة في الشارع، من خلال قطع الطرقات والإضراب والعصيان المدني، وصولاً إلى السعي يوم الاثنين إلى تطيير الاستشارات النيابية. ومنذ ليل أمس، شهد جسر فؤاد شهاب توافد أعداد كبيرة من المعتصمين بدأت بالتجمع منذ إعلان موعد الاستشارات، وقد حاولت قوات مكافحة الشغب مراراً فتح الطريق من دون جدوى.

«القوّات» خارج الحكومة… والنصف زائد واحد لـ8 آذار

لكن بالإضافة إلى جسر فؤاد شهاب، كانت الطرقات تُقطع في مناطق محسوبة على تيار المستقبل، إن كان في بيروت أو في البقاع (طريق المصنع قُطعت بالسواتر الترابية)، من دون أن يتضح ما إذا كان ذلك يحصل بقرار من المستقبل أو لا. وقد كان لافتاً إصدار قوى الأمن الداخلي لبيان دعت فيه إلى عدم قطع أي طريق، معلنةً بأنها ستتخذ الإجراءات اللازمة قانونًا لفتحها. لكن ذلك لم يحل، عند البعض، دون تعزيز فرضية لجوء «المستقبل»، للمرة الثالثة، إلى حرق اسم من اتُفق عليه لتشكيل الحكومة، في الشارع. لكن قطع الطرقات لم يدم طويلاً، فما هي إلا ساعات قليلة حتى فُتحت شوارع فردان وقصقص وبعض طرقات البقاع، إضافة إلى جل الديب والزوق. وفيما جزم مقربون من الحريري أنه يبذل أقصى جهده لمنع أنصاره من المشاركة في قطع الطرقات، مستشهدة ببيان «الأمن الداخلي»، نقلت مصادر عن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط تأكيده أن انصاره، كما أنصار القوات اللبنانية، خرجوا من الشارع، وما عادوا يشاركون في قطع الطرقات. لكن إلى حين اتضاح الوجهة الفعلية للمستقبل، فقد كانت مفاوضات أهل السلطة قد أدت إلى الاتفاق على محافظة الحكومة الجديدة على التوازنات الحالية، التي فرضتها الانتخابات النيابية الأخيرة. إذ سيحصل تحالف التيار الوطني الحر - حزب الله - أمل - المردة على النصف زائد واحد، بصرف النظر عن عدد أعضاء الحكومة، إن كانت من 18 وزيراً أو من 24 وزيراً. وإذا كانت الحكومة ستضم 4 وزراء سياسيين (وزراء دولة)، فسيكون من بينهم محمد فنيش عن حزب الله وسليم جريصاتي ممثلاً رئيس الجمهورية، فيما لم يعرف بعد اسم ممثل التيار الوطني الحر. أما علي حسن خليل، فبالرغم من توقعات بأن يكون هو ممثل حركة أمل، إلا أن الأمر لم يُحسم كذلك، إذ رفض الرئيس نبيه بري وضع شروط عليه (كعدم توزير خليل)، خاصة أنه درجت العادة على أن لا يعلن عن أسماء وزرائه، إلا قبيل الاستشارات. لكن مع ذلك، ليس مستبعداً أن يبادر بري، في حال رأى أن كل الأطراف سمّت وزراء غير نواب، إلى استبدال خليل. علماً أنه بصرف النظر عن وجوده في الحكومة، فإن خليل لن يكون وزيراً للمالية، وإن ستبقى الحقيبة من حصة «أمل».

استعدادات لتطيير الاستشارات النيابية في الشارع

كذلك بات محسوماً أن يتمثل الحريري بوزراء يصفهم هو بـ«التكنوقراط». ومرة جديدة سيُترك حزب القوات وحيداً. وبعدما كان راهن عندما استقال وزراؤه على أن يتبعه الاشتراكي، كان رهانه مماثلاً اليوم. في المرة الأولى استنجد وليد جنبلاط بالحريري، رابطاً مصيره بمصيره، وفي المرة الثانية، وافق على الدخول إلى الحكومة بوزير غير سياسي، فيما ستغيب القوات عن الحكومة، بعدما سبق أن أعلنت أنها لن تشارك إلا في حكومة اختصاصيين يرأسها الحريري. وعليه، في حكومة الـ18 وزيراً سيكون التمثيل بأربعة وزراء لكل من السنّة والشيعة والموارنة، يضاف إليهم وزيران أرثوذوكس ووزير لكل من الدروز والكاثوليك والأرمن والأقليات. أما في حال كانت الحكومة مؤلفة من 24 وزيراً، فستضم 5 وزراء لكل من السنة والشيعة والموارنة، 3 وزراء أرثوذوكس، وزيرين كاثوليكيين، وزيرين درزيين، وزيراً أرمنياً ووزير أقليات.

واشنطن... هل يرضى اللبنانيون بالطبقة الحاكمة نفسها؟

الراي..الكاتب:واشنطن - من حسين عبدالحسين ... السجن 40 عاماً للبناني ينتمي إلى «حزب الله» دين بالتحضير لاعتداءات في أميركا

كرر المسؤولون في واشنطن موقفهم الحيادي من تشكيل الحكومة اللبنانية المقبلة. وقال مسؤول رفيع المستوى في دردشة مع «الراي» ان موضوع اختيار رئيس للحكومة، وتشكيل حكومة جديدة، «أمر يعود للبنانيين وحدهم». وعن موقف الولايات المتحدة من امكانية ترشيح الكتل البرلمانية المقاول سمير الخطيب، رد المسؤول ان «الامر يعود للبنانيين، وسنرى ان كان المتظاهرون ضد الطبقة السياسية الحاكمة سيرضون باعادة تشكيل حكومة من الطبقة السياسية نفسها، ولكن باسماء مختلفة». واشار الى نجاح وزارتي الخارجية والدفاع الاميركيتين في تذليل ما وصفها بـ«عقبات ادارية» كانت أدت الى «مراجعة» وتعليق المساعدة الاميركية السنوية للجيش اللبناني، والبالغة 105 ملايين دولار. وقال ان تعليق المساعدات لفترة وجيزة لم يؤد الى أي تأخير لمواعيد تسلم اللبنانيين لهذه المساعدات، وان «عودة المساعدات هو دليل تمسك الولايات المتحدة بعلاقتها مع دولة لبنان، وسعيها لدعم مؤسساته وسيادتها، ولاستقرار البلاد». واضاف ان الموقف الاميركي لم يتغير قبل اندلاع التظاهرات، ولا بعدها، وان واشنطن «تؤيد حق اللبنانيين بالتظاهر بسلام والتعبير عن رأيهم بأمان». ولأن الموقف لم يتغير، لا تزال الولايات المتحدة ترى في «حزب الله» عاملاً لتقويض الاستقرار في «لبنان والمنطقة وبقية العالم». ولفت المسؤول الى حكم صدر عن محكمة اميركية اظهر ان «حزب الله» عمل على تجنيد وتدريب عناصر داخل الولايات المتحدة، وهو ما يؤكد «الطبيعة الارهابية» للحزب، و«نشاطه الذي يتعدى لبنان ويصل كل دول العالم»، حسب المسؤول، الذي لفت ايضاً الى تقارير اشارت ان للحزب رجل دين كلفته طهران ادارة الملف العراقي، وقد عمل على الاشراف على عمليات القمع الدموية والخطف والتصفيات التي قامت بها جهات مسلحة ضد المتظاهرين. والثلاثاء، حكم قاض اتّحادي في نيويورك، بالسجن 40 عاما على أميركي من أصل لبناني، بعد إدانته في مايو بالتورّط في التحضير لاعتداءات لمصلحة «حزب الله». وقال المدّعي الاتّحادي في مانهاتن في بيان إنّ «منظّمة الجهاد الإسلامي التابعة لحزب الله جنّدت علي كوراني ودرّبته وأرسلته، للتخطيط وتنفيذ أعمال إرهابيّة في منطقة نيويورك». وأضاف «بعد سنوات قضاها في مراقبة البُنية التحتيّة الحيويّة للمدينة من مبان فيديراليّة ومطارات دوليّة وحتّى دور الحضانة، أصبح الآن أوّلَ عميلٍ للمنظّمة تتمّ إدانته بسبب جرائمه في الولايات المتحدة». وبحسب التحقيق، وصل كوراني (35 عاماً) المولود في لبنان إلى الولايات المتحدة عام 2003، ثمّ حصل على الجنسيّة عام 2009، وقد أقدَم خصوصاً على جمع معلومات عن الأمن وطريقة العمل في مطارات عدّة، بينها مطار كنيدي في نيويورك، وراقب مباني عائدة لقوّات الأمن في مانهاتن وبروكلين. وحملت نشاطات الحزب، التي تتعدى حدود لبنان، المسؤولين الاميركيين على عقد لقاءات مع نظرائهم الاوروبيين، الاسبوع الماضي. وتم التطرق فيها الى قرار المانيا درس إضافة «الجناح السياسي» لـ«حزب الله» الى لائحة «التنظيمات الارهابية». لهذا السبب، تتمسك الولايات المتحدة بسياستها التقليدية تجاه لبنان، والقائلة بدعم دولته وقواته الأمنية، وزيادة الضغط على «حزب الله» وعلى أي جهات غير حكومية قادرة على ممارسة العنف داخل لبنان او خارجه. اما عن الأزمة الاقتصادية، فيعتقد المسؤول انها مزيج من فساد داخلي، ولا استقرار يفرضه «حزب الله»، فضلاً عن انهيار الاقتصاد السوري الذي يجرّ معه نظيره اللبناني نحو الهاوية. ويختم المسؤول ان اميركا «مستعدة لمساعدة لبنان ان قرر لبنان ان يساعد نفسه»، وانه سبق لواشنطن ان تعهدت بمساهمة مالية كبيرة كجزء من رزمة المساعدات الدولية (سيدر)، والتي ستقدم للبنان 11 مليار دولار، شرط قيام حكومته بحزمة من الاصلاحات الادارية ومكافحة الفساد وخصخصة بعض مرافق القطاع العام. لكن واشنطن ترى الفارق واضحاً بين دعمها لبنان وممارستها سياسة الضغط الاقصى على إيران وميليشياتها حول المنطقة، وهو ما يعني انه في وقت تقدم واشنطن مساعدات سنوية عسكرية ومالية للبنان، تواصل الوكالات الحكومية مراقبة النشاطات المالية لـ«حزب الله» وكل الكيانات المرتبطة به، من الافراد والمؤسسات. وفي هذا السياق، تتردد في العاصمة الاميركية تقارير مفادها بأن واشنطن اقتربت من الاعلان عن فرض عقوبات على «كيانات» لبنانية بسبب ارتباطها بالحزب، لكن المسؤولين رفضوا اعطاء أي تاريخ محدد لذلك.

لبنان أمام اشتداد «ليّ الأذرع» في الطريق إلى «اثنين الاستشارات»

سيناريوهات غامضة تواكب «الهروب إلى الأمام» في الملف الحكومي

الكاتب:بيروت - «الراي» ... دَخَل لبنان مرحلة أكثر دراماتيكية من «حبْس الأنفاس» مع تحديد رئيس الجمهورية ميشال عون الاثنين المقبل موعداً للاستشارات النيابية المُلْزمة لتكليف رئيس الحكومة العتيدة بتأخير 36 يوماً هو «عمر» استقالة الرئيس سعد الحريري استجابةً لمَطالب «ثورة 17 أكتوبر». ورغم أن تحديدَ موعدِ الاستشاراتِ كان مَطْلباً أساسياً للمُنْتَفِضين كما للحريري ورؤساء الحكومة السابقين، فإن هذا التطور لا يشي بأنه «فاتحة» لانفراج في الأزمة الحكومية بمقدار ما أنه من ضمن لعبة «عضّ الأصابع» التي اشتدّتْ في الساعات الأخيرة في سياق محاولات استدراجِ الحريري للعودة إلى رئاسة الوزراء بشروط تَحالُف فريق عون - الثنائي الشيعي («حزب الله» وحركة «أمل») الذي يعتبر أن زعيم «تيار المستقبل» هو الأكثر قدرة على «إدارة المخاطر» الكبرى التي «تزنّر» البلاد ولا سيما من «الخاصرة» المالية وما يتطلّبه ذلك من «جسور ثقة» مع الخارج. وترى أوساطٌ سياسية أن «اثنين الاستشارات» الذي أَعلن عنه قصر بعبدا من دون توافق مسبَق حول الاسم الذي سيتمّ تكليفه ولا على مرحلة التأليف - رغم «الرسم التشبيهي» الذي كان سُرِّب في الساعات الماضية - وذلك خلافاً لما كان يتمسّك به عون في تبريره تأخير الاستشارات تحت عنوان تلازُم «مساريْ التكليف والتأليف»، يجعل الأيام الأربعة الفاصلة عنه مدجَّجة بالأسئلة عما ستشهده من عمليات ضغطٍ مُنْتَظَرة على مساريْن متوازييْن: الأوّل على زعيم «تيار المستقبل» (الحريري) لتوجيه «رسالة» بأن «ساعة الحقيقة» دقّت، فإما يوافق على ترؤس الحكومة التكنو - سياسية وفق شروط تحالف عون - الثنائي الشيعي بما في ذلك عودة رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل إلى الوزارة، وإما أن «عربة» المرشح سمير الخطيب ستنطلق وتوصل إلى تكليفه على قاعدة التشكيلة التي جرى تعميمها وبدت كأنها «معلّبة وجاهزة» ولا ينقصها إلا «إسقاط» اسم الرئيس المكلف عليها. والمسار الثاني الضغط على الخطيب لثنيه عن قبول هذه المهمة، وهو الضغط الذي بدأه الشارع منذ ليل الثلاثاء - الاربعاء بعد إشاعة مناخات عن قُرب التوافق مع الحريري على تسمية الخطيب وتغطية حكومته حيث جرى قطْع طرق في بيروت (نقطة الرينغ) والبقاع والشمال، وهو ما استُكمل أمس قبل وبعد تحديد موعد الاستشارات وسط ترجيح أن تتدحْرج كرة الاعتراض عليه تصاعُدياً وصولاً إلى «الويك اند» الذي غالباً ما تستعيد فيه التظاهرات زخمها. وتعتبر الأوساط أن ما شهدتْه الساعات الماضية هو في إطار عملية «هروب إلى الأمام» يمارسها الائتلاف الحاكِم وحُشر فيها الجميع وبينهم الحريري، في ظلّ 3 سيناريوهات تحكم ما يمكن أن يشهده يوم الاستشارات الطويل: فإما يكون سبَقَه إقناعُ الحريري بالعودة لقيادة الحكومة التي لا يريدها بهذا الشكل، وإما بتغطية الخطيب عبر بيان خطّي يتعهّد فيه أيضاً المشاركة في الحكومة ومنحها الثقة، وهما السيناريوهان المستبعَدان. اما السيناريو الثالث فأن يُكلّف الخطيب بحال «صمد» حتى الاثنين تحت ضغط الشارع وسط تسريباتٍ عن أن تحالف عون - الثنائي الشيعي وحتى «المستقبل» سيسميه، من دون أن ينجح في التأليف ويسقط بقوة الاعتراض الانتفاضة ليعود الملف الحكومي إلى المربّع الأول في ظل اقتناعٍ بأن فريق عون - الثنائي الشيعي لن يجازف في الذهاب الى حكومة اللون الواحد أو التي لا تحظى بمظلة سنية قوية. وكانت ساعات ما قبل تعيين موعد الاستشارات كشفت عن تطورات مثيرة في الملف الحكومي، في صعودها وهبوطها وما رافقها من كرّ وفرّ سياسي ومعارك بياناتٍ كأنها «سلاح أبيض»، وعبّرت عن المدى الذي بلغته المناورات من قسوة بين أطراف الإئتلاف الحاكِم، كإنعكاسٍ لحجم التناحر بأبعاده الداخلية والخارجية في اللحظة التي تواجه البلاد أعتى أزمة مالية - اقتصادية في تاريخها الحديث، انفجرت معها الانتفاضة الشعبية العارمة. وبدا واضحاً من بيان رؤساء الحكومة السابقين، نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام، أن ما رُوِّج ليل الثلاثاء عن مناخات انفراجية كان مجرّد «كلام ليل يمحوه النهار»، رغم الانطباع بأن «الكلام الكبير» الذي انطوى عليه بيان هؤلاء جعل رئيس الجمهورية وحلفاءه ينبرون وكـ«ردّ فعل» إلى دفْع لعبة «مَن يصرخ أولاً» إلى مرحلة «أبيض أو أسود»، وتالياً ردّ كرة الاتهامات التي لم تنفكّ تُوجّه إلى عون باحتجاز التكليف خلافاً للدستور. وانتقد رؤساء الحكومة السابقون بعنف في بيانهم «استباق الاستشارات المُلْزمة وابتداع ما يسمى رئيساً محتملاً للحكومة، وهو ما قام به فخامة رئيس الجمهورية والوزير باسيل» معتبرين ذلك «خرقاً خطيراً لاتفاق الطائف والدستور نصاً وروحاً» و«اعتداء سافراً على صلاحيات النواب بتسمية الرئيس المكلف وعلى صلاحيات رئيس الحكومة»، لافتين إلى «ان الاعتداء غير المسبوق، لا قبل الطائف ولا بعده، على موقع رئاسة الحكومة يشكل جريمة خطيرة في حق وحدة الشعب اللبناني وأحكام الدستور»، ومعتبرين في ما بدا إشارة سحب غطاء عن الخطيب «أن أي مرشحٍ لرئاسة الحكومة يوافق على الخوض في استشارات حول شكل الحكومة وأعضائها قبل تكليفه ويقبل بالخضوع لاختبار من لجنة فاحصة غير مؤهلة ولا مخولة دستورياً، إنما يساهم أيضاً في خرق الدستور، وإضعاف وضرب موقع رئيس مجلس الوزراء»، وداعين إلى «وجوب وقف هذه المهزلة فوراً». ولم يتأخر ردّ المكتب الإعلامي في القصر الجمهوري معتبراً أنه «لو أدرك الرؤساء السابقون ما كان سيتّرتب على الاسراع بإجراء الاستشارات من انعكاسات سلبية على الوضع العام في البلاد وعلى الوحدة الوطنية والشرعية الميثاقية، لما أصدروا هذا البيان وما تضمنه من مغالطات ولكانوا أدركوا صوابية القرار الذي اتخذه رئيس الجمهورية»، لافتاً إلى ان التشاور الذي أجراه عون «لا يشكل خرقا للدستور ولا انتهاكا لاتفاق الطائف ولا سيما وان الدستور المنبثق عن هذا الاتفاق لا يحدّد مهلة زمنية لاجراء الاستشارات النيابية كما لا يحدد مهلة للرئيس المكلف حتى ينجز تشكيل الحكومة بالاتفاق مع رئيس الجمهورية»، ومستذكراً «التجارب المؤلمة التي حصلت في ايام اصحاب الدولة الذين أصدروا البيان». وفيما وصف وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي رؤساء الحكومة السابقين بـ«النادي المشبوه»، عبّر هؤلاء رداً على ردّ «القصر» مستهجنين «صدور بيان عن الرئاسة، ولا سيما ان هناك اتصالات جارية لتحديد شكل ومكونات الحكومة العتيدة، تتضمن إجراء امتحانات، بعضها استعراضي، وبعضها الآخر يجري في غرف مظلمة (...)». أمنياً، أوقفت وحدات الجيش في محلة سعدنايل - البقاع، 16 شخصاً من بينهم 3 سوريين على خلفية إقدامهم مع آخرين على قطع الطريق الدولية، وافتعال أعمال شغب والتّعدي على الأملاك العامة والخاصة في المنطقة وارتكاب أعمال التكسير والتخريب فيها، والتعرض للعسكريين أثناء محاولتهم فتح الطريق لتسهيل حرية التنقل.

لبنان.. قطع طرق في بيروت واعتصام أمام وزارة الداخلية

المصدر: دبي - العربية.نت... نفذ محتجون مساء الأربعاء، اعتصاما أمام وزارة الداخلية اللبنانية بمنطقة الصنائع في بيروت. وفق ما أوردت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام. فيما أفادت وسائل إعلام محلية بإلقاء الجيش اللبناني القبض على أحد المتظاهرين في جل الديب. كما قطع عدد من المحتجين في وقت سابق، الطريق عند جسر الرينغ وسط العاصمة بيروت، في حين وصلت قوة من مكافحة الشغب إلى المنطقة لمحاولة التفاوض معهم لفتح الطريق أمام العالقين في سياراتهم. وردد المتظاهرون الهتافات المنددة بالمسؤولين والسياسات التي أوصلت البلد إلى الوضع المعيشي السيئ، مجددين رفضهم لتسمية رجل الأعمال المهندس سمير الخطيب لتكليفه برئاسة الحكومة. كما أفادت مراسلة "العربية/الحدث" بانتشار للجيش على جسر الرينغ تحسباً لأي مواجهات. إلى ذلك جددت قوى الأمن الداخلي التأكيد على أن حرية التعبير مصونة بالدستور وكذلك جرى لحظها في قانون قوى الأمن في بند "حماية الحريات العامة ضمن اطار القانون". كما لفتت إلى أن قطع الطرقات يعتبر مخالفاً للقانون بحيث تنتهي حرية المواطن عند التعدي على حرية الآخرين، لذلك أهابت عدم المبادرة إلى قطع أي طريق، مؤكدة أنها ستتخذ الإجراءات اللازمة قانوناً لفتحها.

الاستشارات الاثنين

وفي وقت سابق الأربعاء، حددت رئاسة الجمهورية يوم الاثنين المقبل موعداً للاستشارات النيابية المُلزمة لتسمية الرئيس المكلف لتشكيل الحكومة الجديدة. ويتعين على الرئيس ميشال عون بعد استكمال الاستشارات تسمية المرشح الذي يحظى بالدعم الأكبر من نواب البرلمان البالغ عددهم 128. كما يجب أن يكون رئيس الوزراء مسلماً سنياً، بحسب العرف في لبنان، ووفقاً لنظام المحاصصة القائم في البلاد. يشار إلى أن يوم الثلاثاء شهد خرقاً إيجابياً في الملف الحكومي بصعود أسهم سمير الخطيب لتولّي رئاسة الحكومة مع إعلان رئيس حكومة تصريف الأعمال، سعد الحريري، بحسب ما نقلت وسائل إعلام محلية، دعمه له بعد أن كان قدم استقالته منذ أكثر من شهر استجابة لمطالب الحراك الشعبي القائم من 17 أكتوبر. يذكر أن الحراك اللبناني كان أكد رفضه للتشكيلة الحكومية التي سربت الثلاثاء، داعياً لتحركات جديدة مساء الأربعاء. وأكدت مجموعة لحقي المشاركة في الحراك في بيان، ليل الثلاثاء- الأربعاء، رفضها "أي حكومة يشكلها نفس النظام لإعادة إنتاج نفس نوع السلطة العدوة لمصالح أكثرية الناس من خلال نفس الآليات التحاصصية".

تأخير المشاورات يطلق سجالاً دستورياً بين عون ورؤساء الحكومات السابقين

الوزير جريصاتي رد باتهامهم بـ«النحيب في غير محله»

بيروت: «الشرق الأوسط»... اندلع سجال حاد بين رؤساء الحكومات السابقين فؤاد السنيورة وتمام سلام ونجيب ميقاتي ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون، استدعى ردوداً من الطرفين على خلفية المسار الذي يتخذه عون عبر إجراء مشاورات قبل الدعوة للاستشارات النيابية الملزمة لتسهيل عملية تأليف الحكومة في وقت لاحق، وهو ما دفع رؤساء الحكومات لاتهام رئاسة الجمهورية بخرق الدستور، قبل أن يرد القصر الجمهوري ببيان، تم الرد عليه أيضاً ببيان آخر منهم. وأصدر رؤساء الحكومة السابقون ميقاتي والسنيورة وسلام، بياناً قالوا فيه: «لقد هال رؤساء الحكومة من السابقين هذا الخرق الخطير لاتفاق الطائف والدستور نصاً وروحاً. كما هالهم أيضاً الاعتداء السافر على صلاحيات النواب بتسمية الرئيس المكلف من خلال الاستشارات النيابية الملزمة لرئيس الجمهورية بإجرائها وبنتائجها، ومن ثم الاعتداء على صلاحيات رئيس الحكومة عندما يتمّ تكليفه تشكيل الحكومة بعد إجراء الاستشارات اللازمة، وذلك من خلال استباق هذه الاستشارات وابتداع ما يسمى رئيساً محتملاً للحكومة، وهو ما قام به رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ووزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل كما أعلن». واعتبر الرؤساء أن «تجاهل استقالة حكومة الرئيس سعد الحريري، وإهمال إجراء الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس الحكومة المكلف، مع إنكارٍ متمادٍ لمطالب الناس المستمرة على مدى قرابة خمسين يوماً، يُعد استخفافاً بمطالب اللبنانيين وتجاهلاً لإرادتهم من قبل رئيس الجمهورية». ورأوا أن «الاعتداء غير المسبوق، لا قبل الطائف ولا بعده، على موقع رئاسة الحكومة يشكل جريمة خطيرة بحق وحدة الشعب اللبناني وفي حق أحكام الدستور». وقال الرؤساء السابقون إنّ «أي مرشحٍ لرئاسة الحكومة يوافق على الخوض في استشارات حول شكل الحكومة وأعضائها قبل تكليفه ويقبل بالخضوع لاختبارٍ من قبل لجنة فاحصة غير مؤهلة ولا مخوّلة دستورياً، إنما يساهم أيضاً في خرق الدستور، وفي إضعاف وضرب موقع رئيس مجلس الوزراء. لذلك يجب وقف هذه المهزلة فوراً والمبادرة ومن دون أي تلكؤ إلى العودة إلى احترام الدستور وما ينص عليه». وأعلنوا أن اجتماعاتهم ستبقى مفتوحة لمتابعة المستجدات. وردّ مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية على البيان الصادر عن الرؤساء السابقين للحكومة، أوضح فيه أنه «لو أدرك الرؤساء السابقون ما كان سيترتب على الإسراع في إجراء الاستشارات النيابية الملزمة من انعكاسات سلبية على الوضع العام في البلاد وعلى الوحدة الوطنية والشرعية الميثاقية، لما أصدروا هذا البيان وما تضمنه من مغالطات ولكانوا أدركوا صوابية القرار الذي اتخذه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في سبيل المحافظة على الأسس الوطنية والميثاقية التي قام عليها لبنان». وقالت الرئاسة إن «التشاور الذي أجراه رئيس الجمهورية لا يشكل خرقا للدستور ولا انتهاكا لاتفاق الطائف، لا بنصه ولا بروحه، لا سيما أن الدستور المنبثق عن هذا الاتفاق لا يحدد مهلة زمنية لإجراء الاستشارات النيابية الملزمة، كما لا يحدد مهلة للرئيس المكلف حتى ينجز تشكيل الحكومة بالاتفاق مع رئيس الجمهورية. وبالتالي، فإنه لا اعتداء من قبل الرئيس على صلاحيات أي كان». واعتبر أن «رئيس الجمهورية هدف من خلال الإفساح في المجال أمام المشاورات بين الكتل النيابية، إلى تأمين تأييد واسع للرئيس المكلف ما يسهل عليه تشكيل الحكومة وذلك في ضوء التجارب المؤلمة التي حصلت في أيام أصحاب الدولة الذين أصدروا البيان اليوم. علما بأن مسألة التشاور الذي يسبق تأليف أي حكومة جديدة كانت طبيعية وتجري دائما في ظروف عادية، فكيف وأن البلاد تمر في ظروف استثنائية تحتاج إلى خطوات استثنائية تحمي وحدتها ومقتضيات الوفاق الوطني ومضمون مقدمة الدستور الذي يحرص رئيس الجمهورية في كل ما يقوم به من خطوات على احترامها والتقيد بها». ولاحقاً، استهجن رؤساء الحكومة السابقون لـ«صدور بيان عن رئاسة الجمهورية، لا سيما أن هناك اتصالات جارية لتحديد شكل ومكونات الحكومة العتيدة، تتضمن إجراء امتحانات، بعضها استعراضي، وبعضها الآخر يجري في غرف مظلمة، يقوم بها من هو غير مخول دستوريا لذلك، من أجل اختيار رئيس الحكومة المكلف وقبل إجراء الاستشارات النيابية الملزمة. وهذا يعني مخالفة صريحة للدستور وللأعراف الميثاقية في لبنان». وقال الرؤساء في بيان ردا على البيان الرئاسي: «صحيح أن الدستور لا يحدد موعدا زمنيا لإجراء الاستشارات النيابية الملزمة، لكن روح الدستور، وتحت وطأة الأوضاع الوطنية والنقدية والمعيشية الدقيقة والصعبة، تفرض على فخامة رئيس الجمهورية، الذي هو المسؤول الأول في البلاد، المسارعة لإجراء الاستشارات النيابية الملزمة للتكليف، وبعدها إبداء الحرص الشديد على تذليل العقبات وتقديم التسهيلات اللازمة للتعجيل في تأليف الحكومة، وبالتالي التمهيد العملي ومن جهة أولى لتلبية المطالب المحقة للمواطنين، ومن جهة ثانية لمعالجة الأوضاع الاقتصادية والنقدية والمعيشية المتردية، والتي يزداد ترديها بسبب استمرار التلكؤ في إجراء الاستشارات النيابية الملزمة وعدم تقديم التسهيلات اللازمة لتأليف الحكومة العتيدة». وأكدوا أن رؤساء الحكومة السابقين وبدافعٍ من حرصهم على وحدة اللبنانيين وعلى تضامنهم واستقرار عيشهم المشترك واحترامهم لدستور وطنهم «يهيبون بالجميع تقدير الظروف الدقيقة والصعبة التي تمر بها البلاد وبالتالي المسارعة إلى وقف السجالات التي لا طائل منها والتوجه إلى العمل الجدي والمنتج لإنقاذ لبنان وإخراجه من المحنة التي أصبح في خضمها». وتدخل المعنيون من الطرفين على خط الأزمة، إذ اعتبر رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة أن «رئيس الجمهورية خالف الدستور»، داعياً في تصريح لقناة «إل بي سي» «للعودة إلى احترام الدستور ووقف السجال». وقال السنيورة: «على الجميع أن يدرك أن هناك أمرا تغير في لبنان ولم يعد بالإمكان الاستمرار بصيغة حكومة الوحدة الوطنية التي قتلت آليات النظام الديمقراطي في لبنان». ولاحقاً، وجه وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية الوزير سليم جريصاتي إلى «ما يسمى نادي رؤساء الحكومات السابقين»، بياناً قال فيه: «علم وخبر ناديكم مفقود وهو نادٍ مشبوه يتوسّل الغرائز والشعبويّة، ولا نجد له مثيلاً في نظامنا السياسي، والحمد على ذلك». وأضاف «أما اتهامكم الرئيس بخرق الدستور فهو باطل ومردود شكلاً لانتفاء صفتكم بل لتعارضها مع الميثاق الذي يُضرب منكم. أما شعب لبنان فمنكم براء وقد أصبحتم بغربة عنه، وهو يبحث عن خلاصه في هذه الأزمنة الصعبة التي ورثناها منكم». وأضاف جريصاتي «لن يأتي الرئيس خطوة تصبّ بأي شكل من الأشكال في خانة الفتنة أو التبعثر الوطني أو تجاوز الاختصاصات الدستوريّة، سواء تلك المقيّدة أو غير المقيّدة بمهل، حتى إن أتى خطوة التزم قسمه الذي أدّاه وحيداً أمام الشعب والله. كفانا شرّكم «المفتوح على المستجدات» التي لن تكون يوماً، من طرف الرئيس إلا لمصلحة الميثاق والدستور، في حين أنّ مستجداتكم نحيب في غير محلّه واجترار لمقولات لا تليق بمن تولّى يوماً رئاسة السلطة الإجرائيّة في لبنان، وتحريض فتنوي وطوائفي لا يمارسه أحد سواكم».

 



السابق

أخبار وتقارير.... اقتصاد إيران يدخل المجهول.. الخطِر.. ماذا سيقرر المرشد.. الحرب أم التفاوض؟....خطر مالي يهدد إيران.. النظام عاجز عن الوصول إلى احتياطات النقد الأجنبي...محكمة أميركية تقضي بالسجن 40 عاما بحق جاسوس حزب الله....اعتقال قياديين وعناصر في «حزب التحرير» بموسكو....«النواب الأميركي» يؤيد معاقبة مسؤولين صينيين بسبب قمع «الويغور».....أزمة دبلوماسية جديدة تَلوح بين روسيا والغرب..في الذكرى الـ70 لتأسيسه... {الناتو} يركز على التحدي الصيني للمرة الأولى...

التالي

العراق... جرحى في كربلاء خلال اشتباكات..الخلافات تعطل قانون الانتخابات.. والحكيم: الحكومة الجديدة «مؤقتة»....نيويورك تايمز: إيران استغلت فوضى العراق لبناء ترسانة صاروخية......مطالبات عراقية بحكومة مؤقتة تحضّر لانتخابات مبكرة....أحداث ذي قار الدامية.. تعهد رسمي بكشف الحقائق..هل يستهدف متظاهرو العراق قطاع النفط؟...عبد المهدي: استقالتي أحد الحلول للأزمة الحالية...

مساران للهيمنة: الشركات العسكرية في تركيا ومصر

 الجمعة 5 حزيران 2020 - 8:57 ص

مساران للهيمنة: الشركات العسكرية في تركيا ومصر https://carnegie-mec.org/2020/06/03/ar-pub-81872 … تتمة »

عدد الزيارات: 40,346,816

عدد الزوار: 1,122,153

المتواجدون الآن: 42