لبنان...انزعاج من إدارة الخارجية..الحريري ما زال متفائلاً بتشكيل الحكومة: لبنان ليس إيران..جعجع: حكومة بلا «القوات اللبنانية» تكون... حكومة غزّة..الحريري: إذا اعتذرت فلن أطلب تكليفي...عجز الموازنة اللبنانية يصل إلى 4 مليارات دولار سنوياً وفائض ضخم في أعداد الموظفين والآلاف يقبضون رواتبهم من دون عمل...

تاريخ الإضافة الأربعاء 10 تشرين الأول 2018 - 7:16 ص    القسم محلية

        


انزعاج من إدارة الخارجية استدعاء الديبلوماسيين وتباين غربي حيال تولّي «حزب الله» وزارة الصحة...

الحياة...بيروت – وليد شقير .. تبدي أوساط ديبلوماسية في بيروت انزعاجها من الطريقة التي تعامل فيها وزير الخارجية جبران باسيل مع السفراء الذين دعاهم إلى وزارة الخارجية في الأول من الشهر الجاري بهدف تكذيب ادعاءات إسرائيل بوجود مصانع لتطوير الصواريخ في منطقة الأوزاعي ومحيط مطار بيروت. وقال مصدر ديبلوماسي أوروبي إن السفراء الذي حضروا إلى الخارجية تلبية لدعوة باسيل اعتقدوا أنه سيجتمع بهم من أجل تقديم وقائع إليهم ضد ما زعمه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، لكنهم فوجئوا بأن وزير الخارجية جمعهم كي يستمعوا إلى المؤتمر الصحافي الذي عقده في مبنى الوزارة والذي كذّب فيه ما قاله الإسرائيليون. ويعتبر أحد الديبلوماسيين أن الخطوة التي أقدم عليها باسيل كانت جيدة لكن الطريقة التي أدير فيها الأمر لم تكن مفيدة بالمعنى الديبلوماسي. فالمؤتمر الصحافي لم يكن يتطلب مجيء السفراء والديبلوماسيين، والأصول لا تقتضي دعوتهم إلى مؤتمر صحافي، خصوصاً أنه لم تكن هناك ترجمة لما قاله، وبالتالي كان يمكن للسفارات أن تقتبس من المؤتمر في تقاريرها إلى عواصم بلدانها. وعلمت «الحياة» أن بعض الديبلوماسيين أبلغوا باسيل بهذه الملاحظة. وهي كانت وراء امتناع بعض السفراء عن المشاركة في الجولة الميدانية التي نظمها وزير الخارجية إلى المواقع التي قال نتانياهو أن فيها صواريخ واكتفى بعضهم بإرسال موظفين أو ديبلوماسيين من سفاراتهم خلالها. ويضيف الديبلوماسي أن الطريقة التي نُقل فيها الديبلوماسيون إلى المواقع الثلاثة أثبتت حصول فوضى، حيث تبين أنه تم التوجه إلى عنوان خاطئ يفترض أنه أحد المواقع التي أعلن عنها الإسرائيليون، ثم جرى تصحيح الأمر. كما تبين أن الزيارات لم تشمل المواقع الثلاثة التي أشار إليها الإسرائيليون نتيجة أخطاء في العناوين التي توجه إليها الوفد الديبلوماسي الذي رافق وزير الخارجية. كما لم يتسنَ للديبلوماسيين التدقيق بالإحداثيات التي ادعاها الإسرائيليون. من جهة ثانية، تبدي مصادر ديبلوماسية مطلعة ارتياحها إلى الهدوء القائم في جنوب لبنان وإلى الدور الذي تقوم به قوات الأمم المتحدة هناك، مشيرة إلى أنها غير متخوفة حالياً من أي تصعيد عسكري في المنطقة على رغم الملاحظات الأميركية في الأمم المتحدة على مهمة «يونيفيل» بضرورة تفتيشها عن وجود أسلحة لـ «حزب الله» في جنوب الليطاني تطبيقاً لقرار مجلس الأمن الرقم 1701. وتشير المصادر نفسها إلى أن الشكوك بوجود مثل هذه الأسلحة موجودة، لكن دوريات «يونيفيل» في المنطقة لم تعثر على هذه الأسلحة. وأضافت: «على رغم ذلك فإن «يونيفيل» تتابع عملها في شكل مرضٍ والحادث الذي افتعل معها الشهر الماضي (في بلدة مجدل زون) جرت متابعته والتحقيق فيه». وعلى صعيد ما يطرح في الأوساط الدولية عن اعتراض الولايات المتحدة الأميركية وبعض الدول الغربية على تولي «حزب الله» حقيبة الصحة في الحكومة العتيدة، فإن المصادر المطلعة نفسها تتحدث عن تباين في هذا المجال بين وجهتي النظر الأميركية وبعض الدول التي تساندها التي تعترض على تولي الحزب هذه الحقيبة، وبين دول منها فرنسا التي تترك الأمر إلى الجانب اللبناني، وتتبع قاعدة التعامل مع الحكومة التي يتفق عليها اللبنانيون. وتقول المصادر المطلعة إن الموقف الفرنسي يدرك خلفيات الموقف الأميركي في هذا الشأن وأن واشنطن لا تخبئ توجهاتها بتصعيد عقوباتها على الحزب في سياق العقوبات التي تفرضها على إيران، وبالتالي يأتي اعتراضها على تولي الحزب حقيبة خدمات مثل الصحة في هذا السياق. وتتابع المصادر أنه صحيح أن هناك احتمالاً بحرمان واشنطن وزارة الصحة من مساعدات تبلغ قيمتها 150 مليون دولار إذا تولاها وزير من «حزب الله»، لكن الأخير مصرّ على هذه الحقيبة في كل الأحوال على رغم المحاذير التي نبه إليها الرئيس المكلف سعد الحريري في تصريحاته الأسبوع الماضي. وذكرت المصادر أن قادة الحزب أكدوا لسفراء وديبلوماسيين التقوهم أخيراً بأنهم يريدون هذه الحقيبة لأحد وزرائهم. وأشارت المصادر المطلعة إلى أن واحدة من الخطوات التي يمكن الحزب أن يقوم بها في وزارة الصحة هو تسهيل وتشريع بيع الأدوية المصنعة في إيران، في السوق اللبنانية، وهذا يسمح بتسويقها بمواجهة العقوبات، فضلاً عن أنها تقود إلى خفض أسعار بعض الأدوية مقارنة بالأسعار الحالية، ما يمكن أن يؤثر في استثمار أرباح بعض شركات الأدوية العاملة في لبنان في الأبحاث التي تمولها منها، وبالتالي على الإنتاج اللبناني للأدوية.

الحريري ما زال متفائلاً بتشكيل الحكومة: لبنان ليس إيران

بيروت - «الحياة»... جدد رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري تفاؤله بأن حكومته ستتشكل خلال الأيام العشرة المقبلة، لأن لبنان بأمسّ الحاجة إلى هذه الحكومة، والوضع الاقتصادي يحتم ذلك. وقال عن تأثير العقوبات الأميركية على إيران إنها قد تطاول «حزب الله». وفي شأن تأثيرها على تأليف الحكومة قال: «أتمنى ألا يفكر أحد على هذا النحو، لأن لبنان ليس إيران، وإيران ليست لبنان». وتابع الحريري اتصالاته لتذليل العقبات من أمام ولادة حكومته، فالتقى مساء أمس وزير الإعلام ملحم الرياشي موفداً من رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، لعرض آخر الأفكار في شأن تمثيل حزبه الذي يضع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل شروطاً عليه. وفي وقت يضغط الوضع الاقتصادي لتسريع تأليف الحكومة بعد 4 أشهر ونصف شهر على تكليف الحريري، قال رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط في تغريدة: «وسط الجدل البيزنطي حول الوزارة، قد تكون الورقة الإصلاحية التي تَوافَقَ معظم الاحزاب عليها في المجلس الاقتصادي الاجتماعي، المدخلَ للاصلاح وقاعدةً للبيان الوزاري عند تشكيل الحكومة الجديدة». وتحدث الحريري أمس إلى الصحافيين خلاله ترؤسه اجتماعاً لكتلة «المستقبل» النيابية، فشدد على أن الوضع الاقتصادي يفرض على الجميع أن يقدم بعض التنازلات من أجل البلد، وزاد: «في حال اعتذرتُ عن التشكيل فإنني لن أطلب من أحد أن يكلفني، والظروف التي سادت في حكومتي الأولى عام 2009 مختلفة عن الظرف اليوم». واعتبر أن جميع الأفرقاء قدم تنازلات، بمن فيهم «القوات اللبنانية» و «التيار الوطني الحر». وتابع: «الوضع القائم حتّم على الجميع أن يقدم التنازلات، وكل العُقد في طريقها إلى الحل». ولفت الحريري إلى أن تفاؤله نابع من أجواء لقائه الرئيس عون، متمنياً إنجاز الحكومة بعد عودة الأخير من القمة الفرانكوفونية في أرمينيا التي يغادر إليها اليوم. وأشار الرئيس المكلف إلى أنه لا موعد محدداً بعد بينه وبين باسيل، واصفاً كلام الأخير في مؤتمره الصحافي الجمعة الماضي بأنه «غير إيجابي». وأشار الحريري إلى أن هناك بعض التغييرات في توزيع الحصص، رافضاً الإفصاح عن عدد الوزراء الذي سيناله كل فريق، وقال: «المعيار الوحيد الذي أعتمده في التشكيل هو أنها حكومة وفاق وطني، وفي اللحظة التي نضع فيها معايير نكون نكبّل أنفسنا عن تشكيل أي حكومة في المستقبل، وهذا الأمر ليس له أصل، لا دستوري ولا عرفي، ولا له تاريخ ولا جغرافيا» (في إشارة إلى المعايير التي وضعها باسيل). ونفى الحريري علمه بوجود مبادرة فرنسية لمساعدته في تشكيل حكومة، مؤكداً في المقابل أن مفاعيل مؤتمر «سيدر» في خطر، وقال: «إذا كنا نعتقد بأن العالم سينتظرنا فنحن مخطئون. العالم يدور والأيام تمر، وهذه الأموال وضعت لمساعدة الاقتصاد اللبناني، ولكن إذا كان اللبنانيون لا يريدون أن يساعدوا أنفسهم، فهل سينتظرهم العالم؟». وأضاف: «هناك قرض وافق عليه البنك الدولي لمصلحة لبنان، وإن لم نتمكن في الحكومة ومجلس النواب من أن نوافق عليه، سنخسره»...

جعجع: حكومة بلا «القوات اللبنانية» تكون... حكومة غزّة في «جلْسة» تفكير على صوتٍ عالٍ شاركتْ فيها «الراي»

الراي...بيروت - من ليندا عازار ... ... تكاد ان تتحوّل عملية تشكيل الحكومة في لبنان أحجيةً يوميةً تَسْكُنُها شياطينُ المعادلاتِ الرقمية وتفاصيلها المحلية المشحونة بكل مَظاهر الصراع على كعكة السلطة، ويحِكُمها خط التوتر العالي في المنطقة التي يشكل لبنان واحدة من ساحاتِ حربها المكتومة الصوت والمرشّحة أن تتقدّم من المَقاعد الخلفية الى... عين العاصفة. فعلى مدى أقلّ من 5 أشهر بقليل، راوح ملف تأليف الحكومة صعوداً وهبوطاً على وقع تكهناتٍ متناقضة أوحتْ تارةً بأن الحكومة قد تُشكّل غداً وتارةً بأنها لن تتشكّل أبداً، تخلّلها قتالٌ سياسي بالسلاح الأبيض والأسود، وسيناريوات لم تخلُ من نزْعاتٍ انقلابية وتدخلات بـ«الريموت كونترول» الاقليمي وتحذيرات بـ«مكبرات الصوت» من.. الأسوأ. قبل ستة أيام بدا الرئيس المكلّف تشكيل الحكومة سعد الحريري حازماً بان حكومته سترى النور في غضون عشرة أيام، وكأنه أراد إحداثَ صدمةٍ ايجابيةٍ حرّكتْ المياه الراكدة وصولاً الى مناخٍ يشي بأن سباق التأليف بات في أمتاره الأخيرة وسط تكثيف السيناريوات المحتملة للخروج من عقدة التمثيل الدرزي بتسهيل من «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط. كيف يقارب رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع الملف الحكومي ومآله؟ وماذا عن عقدة التمثيل المسيحي؟ ووأي اعتباراتٍ تحكم موقفه حيال مسار التأليف؟ وماذا عن «المحلي والإقليمي» في التحديات التي يواجهها لبنان؟ عناوين أطلّ عليها جعجع أمس في جلْسةِ «تفكير على صوت عالٍ» مع مجموعة منتقاة من الإعلاميين في مقره في معراب حضرتْها «الراي» وبدأها رئيس «القوات» بـ«الأخطر والأهمّ» المتمثل في الوضع الاقتصادي - المالي الذي لم يعد يحتمل اذ «لم نعد على حافة الهاوية فحسب بل اقتربنا من القفز في الهاوية»، منتقداً مسؤولين «غير واعين وغير مكترثين» لهذا الواقع الذي قررت «القوات» مقاربته بخطة إنقاذية اقتصادية من 5 بنود وضعتْها وتعتزم طرْحها سواء تَشكّلت الحكومة قريباً أم لم تتشكّل «اذ يجب ألا ننتظر ان نصل الى سيناريو اليونان كي نتحرّك، وسنقاتل من أجل الخطة بكل الخطوات الدستورية الممكنة فالسكوت بات جريمة». ويرفض جعجع اعتبار قرْع «جرس الإنذار» حيال الواقع الاقتصادي تمهيداً لخطوة تراجُعية من «القوات» في الملف الحكومي «فهذا الواقع تحديداً يجعلنا نتمسك أكثر بضرورة قيام حكومة متوازنة وغير معتورة»، كاشفاً أن الأطراف المشاركين في مؤتمر «سيدر» كانوا واضحين في تأكيد وجوب قيام حكومة متوازنة وتوحي بالثقة، وان معيار هذا التوازن مشاركة «القوات» فيها بشكل وازن، ومعلناً «حكومة من دون «القوات» تعني حكومة غزة». وشدد على أن لا أبعاد خارجية وراء استمرار تأخّر ولادة الحكومة، رافضاً بشدّة تصويب البعض على السعودية في هذا الإطار ومتسائلاً «ما مصلحة لبنان في محاولة البعض تخريب علاقته بالمملكة ومهاجمتها؟ ولماذا التحامل عليها وهي التي لم تقدّم للبنان سوى كل الدعم وتحتضن عدداً كبيراً من أبنائه؟ أين المصلحة العليا للبنان في مثل هذا السلوك»؟. واذ اعتبر جعجع ان عرقلة تشكيل الحكومة مردّه في شكل رئيسي الى رغبة البعض في تحجيم «القوات»، استحضر، رداً على سؤال حول أيّ مصلحة للعهد في ان يعرقل نفسه ومسيرته، كلاماً سمعه من ديبلوماسي غربي ومفاده ان النظام السوري يرى أنه ما دام الرئيس الحريري على موقفه من هذا النظام فيجب ألا تتشكل حكومته، وأنه من هذا المنطلق أوعز لبعض من في الداخل اللبناني هذه المهمة، مستطرداً «كأن هذا النظام مصدّق حاله». وفي حين أوضح أن عرْض نيابة رئاسة الحكومة بلا حقيبة مع وزارات التربية والشؤون الاجتماعية والثقافة لم يُعرض علينا مباشرة بل مواربةً بالإعلام «وأبلغنا الرئيس الحريري رفضنا الكامل له»، قال رداً على سؤال حول اعتبار البعض أن التفاوض بات محصوراً تحت سقف الحصة الرباعية وعلى نوعية الحقائب الثلاث بعد الموافقة على منْح «القوات» منصب نائب رئيس الحكومة: «أولاً القوات لا تريد منّة من أحد ولا أن يتنازل لها أحدٌ، فهي نالت في الانتخابات النيابية ثلث الأصوات المسيحية وأكثر وتالياً من حقها ان تتمثل بخمسة وزراء، وفي الحكومة الحالية كان منصب نائب رئيس الحكومة من حصتها بحقيبة فهل نرجع بعد نتائج الانتخابات الى الوراء. فليبقَ هذا المنصب مع رئيس الجمهورية». وأعلن «بالسلْبطة والتعطيل لا تسير الأمور وليتحمّلوا مسؤوليّتهم، ولهذا لستُ متفائلاً كثيراً»، موضحاً «حتى الساعة التفاؤل الذي يجري الحديث عنه يبقى في الإعلام ولم نلمسه بعد على مستوى الاتصالات والاقتراحات اذ بما نعرفه من الاتصالات لا تَقدُّم كبيراً، وربما يحاولون التقدم على المسارات الأخرى، و(تاركينا) للآخر».

الحريري: إذا اعتذرت فلن أطلب تكليفي

أكّد رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري في دردشة مع الصحافيين، ان «العقد الحكومية على طريق الحل والكل يتنازل حتى التيار الوطني الحر»، مشيرا الى ان المعيار الوحيد الذي التزمه هو حكومة وفاق وطني، وتمنّى «ان تشكّل الحكومة بعد عودة رئيس الجمهورية ميشال عون من يريفان لأن الوضع الاقتصادي والاجتماعي يستدعي الإسراع في تشكيلها». وأعلن الحريري انه «اذا اعتذرت فلن اطلب من احد ان يكلفني من جديد»، مشيرا الى ان «كلام وزير الخارجية جبران باسيل لم يكن ايجابيا لكنني متفائل من لقائي مع الرئيس عون».

الحريري: الحكومة خلال 10 أيام وإذا اعتذرت فلن أقبل تكليفي مرة أخرى

رئيس الوزراء المكلّف قال إن مفاعيل مؤتمر «سيدر» في خطر

بيروت: «الشرق الأوسط»... تتوالى المواقف الإيجابية التي تعلنها الأطراف السياسية عبر ما يمكن وضعه في خانة التنازلات لتسهيل تشكيل الحكومة، وهو ما أكده رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، مشددا في المقابل على أن مفاعيل مؤتمر «سيدر» في خطر. وأكّد الحريري «أن الحكومة ستتشكل خلال الأيام العشرة المقبلة، لأن البلد بأمسّ الحاجة لهذه الحكومة، والوضع الاقتصادي يحتم ذلك، ويفرض على الجميع أن يقدموا بعض التنازلات من أجل البلد»، مؤكدا بالمقابل أنه في حال قدم اعتذاره عن التأليف، فإنه لن يقبل تكليفه مرة أخرى. وقال: «في حال اعتذرت عن التشكيل، فإنني لن أطلب من أحد أن يكلفني، والظروف التي سادت في حكومتي الأولى مختلفة عن الظرف القائم اليوم». وجاء كلام الحريري في دردشة مع الصحافيين قبيل ترؤسه اجتماع كتلة «المستقبل» النيابية، حيث اعتبر أن جميع الفرقاء قدموا تنازلات، بما فيهم «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر». وقال: «الوضع القائم حتّم على الجميع أن يقدموا التنازلات وكل العقد في طريقها إلى الحل». والتقى الحريري مساء أمس الوزير ملحم رياشي موفدا من رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع. ولفت الحريري إلى أن تفاؤله نابع من أجواء لقائه مع رئيس الجمهورية ميشال عون، مشيرا إلى أنه لا موعد محددا بعدُ بينه وبين الوزير جبران باسيل، واصفا كلام باسيل في مؤتمره الصحافي الأخير بغير الإيجابي. وأشار الحريري إلى أن هناك بعض التغييرات في توزيع الحصص، رافضا الإفصاح عن عدد الوزراء الذي سيناله كل فريق، وقال: «المعيار الوحيد الذي اعتمده في التشكيل هو أنها حكومة وفاق وطني، وفي اللحظة التي نضع فيها معايير، نكبل أنفسنا بتشكيل أي حكومة في المستقبل، وهذا الأمر ليس له أصل، لا دستوري ولا عرفي ولا له لا تاريخ ولا جغرافيا». ونفى الرئيس الحريري علمه بوجود أي مبادرة فرنسية لمساعدته على تشكيل الحكومة، مؤكدا بالمقابل أن مفاعيل مؤتمر «سيدر» في خطر، وقال: «إذا كنا نعتقد أن العالم سينتظرنا فنحن مخطئون. العالم يدور والأيام تمر، وهذه الأموال وضعت لمساعدة الاقتصاد اللبناني، ولكن إذا كان اللبنانيون لا يريدون أن يساعدوا أنفسهم، فهل سينتظرهم العالم؟!». وأضاف: «هناك اليوم قرض وافق عليه البنك الدولي لصالح لبنان، وإن لم نتمكن في الحكومة ومجلس النواب من أن نوافق عليه فإننا سنخسره». أما بخصوص ربط تشكيل الحكومة بدخول العقوبات على إيران حيز التنفيذ في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، فقال الحريري: «أتمنى ألا يفكر أحد على هذا النحو، لأن لبنان ليس إيران وإيران ليست لبنان». وتوالت المؤشرات الإيجابية التي تشير إلى أن الحكومة ستتشكل قريباً. فبعدما أعلن رئيس الحزب الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط عن إيجابية في التعاطي مع الملف الحكومي، قال أمس رئيس الحزب الديمقراطي النائب طلال أرسلان: «فيما يسمى بالعقدة الدرزية وكما اعتبر الآخرون أن مصلحة الوطن تقتضي التضحية من أجل تسهيل تأليف الحكومة العتيدة، نحن نقبل أن نسمي 5 أسماء لفخامة الرئيس ميشال عون، على أن يتم تسمية أحدهم من قبله بالتعاون مع رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي نعتبره أيضا غيورا على مصلحة الدروز والعيش المشترك وقدسيته في الجبل... والباقي على الله». وكانت العقدة الدرزية عالقة عند إصرار جنبلاط على حصر الوزراء الدروز الثلاثة في الحكومة بحزبه، وهو ما يرفضه وزير الخارجية جبران باسيل، مطالبا بتوزير أرسلان، إلى أن أعلن جنبلاط عن إمكانية التنازل، وردّ أرسلان بقبوله توزير شخصية درزية ترضي الأطراف، ما يعني تراجعه عن مطلب حصوله على وزارة. وردّ وزير التربية في حكومة تصريف الأعمال مروان حمادة على ما أعلنه أرسلان قائلا بعد لقائه بري: «بغض النظر عما يتحدث عنه الوزير أرسلان، فنحن نعتبر أنه لا يوجد عقدة درزية. حتى لو اعتمدنا معايير الوزير جبران باسيل، يتبين أنه لا توجد عقدة درزية وأن المقاعد هي للقاء الديمقراطي والحزب التقدمي الاشتراكي، ولكن مع ذلك أتصور أن مواقف وليد بك لتسهيل تشكيل الحكومة معبرة جدا، وذهبت إلى أبعد مجال، لذلك لا أحد (يهتنا) بعقدة درزية، لا توجد عقدة درزية، العقدة معروفة عند من، عند من يحاول السطو على القرار الحكومي من الآن لأربع سنوات، وأنا أتصور أن كل القوى في لبنان، وليس فقط نحن والرئيس بري، نرفض هذا الشيء». وفي وقت تشير المعلومات إلى أن العقدة المسيحية باتت في مربّعها الأخير، أمل وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال ملحم رياشي خيرا حيال التأليف، وذلك بعد لقائه رئيس البرلمان نبيه بري. وفي رده على سؤال عما إذا كان بري طلب من «القوات» التنازل، أجاب الرياشي: «بصراحة لم نتكلم عن هذا الموضوع بالتفصيل؛ لأننا تحدثنا عنه سابقا، وموقف دولته واضح. وقد أكد لي دولة الرئيس بري مرة أخرى أنه في هذا البلد لا أحد يضع فيتو على أحد، فليكن الكلام واضحا في هذا الموضوع. لا نحن نضع فيتو على أحد ولا نقبل أن يضع أحد فيتو علينا».

عجز الموازنة اللبنانية يصل إلى 4 مليارات دولار سنوياً وفائض ضخم في أعداد الموظفين والآلاف يقبضون رواتبهم من دون عمل

الشرق الاوسط..بيروت: يوسف دياب... تعاني الوزارات والإدارات الرسمية اللبنانية والبلديات فائضاً في عدد موظفيها، الذين يتقاضى الآلاف منهم رواتبهم من دون أي عمل، لكنّ هذه المؤسسات باتت مصابة بتخمة كبيرة، بعد توظيف ما يزيد عن عشرة آلاف شخص في العامين الأخيرين، رغم قرار الحكومة القاضي بوقف التوظيف أو التعاقد مع الدولة، لسببين: الأول وجود فائض كبير من الموظفين والأجراء، والثاني محاولة الحدّ من ارتفاع نسبة الأجور التي ترهق خزينة الدولة، وتزيد نسبة الدين العام سنوياً. وأجمعت آراء الخبراء وأهل الاختصاص على أن الاستمرار في هذه السياسة يقوّض قدرة الدولة على المضي بالإصلاحات المطلوبة منها دولياً، ويحول دون تقليص واحتواء العجز، والمفارقة أن مخالفة قرار الحكومة بمنع التوظيف ارتكبها الوزراء الذين اتخذوا قرار وقف التوظيف، وفق ما أعلن رئيس مجلس شورى الدولة السابق القاضي شكري صادر، الذي أكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «بعض الوزراء ضربوا بعرض الحائط قرارات مجلس الوزراء، وخالفوها عن قناعة وإرادة مسبقة». وشدد على أن «29 وزيراً من أصل 30 خالفوا القانون، إن لم يكن الثلاثين وزيراً». وقال: «التوظيف لا يزال يتم بطرق ملتوية، وبالتحايل والالتفاف على قرارات الحكومة، عبر تعيين الموظفين الجدد كمتعاقدين أو أجراء أو مياومين». وعبَّر القاضي صادر عن أسفه، لأن «مجلس الخدمة المدنية لا يستطيع أن يخاطب وزارة المال، ويطلب منها عدم دفع رواتب الذين عينوا بطريقة خاطئة»، معتبراً أن «هذا النزف يتحمّل مسؤوليته الفريق السياسي الحاكم، الذي يمارس سياسة (اعطني وأعطيك)، ولذلك أصبح البلد في قمّة الفساد». وتعدّ نسبة التوظيف في إدارات الدولة اللبنانية هي الأعلى مقارنة مع دول العالم، إذ يبلغ عدد موظفي القطاع العام 40 في المائة من إجمالي عمّال لبنان، وكشف الباحث في «الشركة الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين، أن «عدد الذين جرى توظيفهم في السنتين الأخيرتين، يبلغ نحو 10 آلاف شخص، خمسة آلاف منهم في المؤسسات العسكرية والأمنية، والباقون في الوزارات والإدارات والبلديات». ورأى في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الخطأ يبدأ بالفائض الكبير في السلك العسكري والأمني». وقال: «هناك مخطط لرفع عديد الجيش إلى 80 ألف ضابط وعنصر، وقوى الأمن الداخلي من 30 إلى 40 ألفاً، والأمن العام من 8500 إلى 12000، وهذا يشكل كلفة عالية جداً على خزينة الدولة»، لافتاً إلى أن «كلّ عميد يحال على التقاعد يتقاضى تعويضاً لا يقلّ عن 700 مليون ليرة لبنانية (466 ألف دولار أميركي) وراتباً تقاعدياً يزيد عن 6 ملايين ليرة (4 آلاف دولار)، و240 ليتر بنزين، وسائق خاص يفرز له من مؤسسته». هذه الأرقام دفعت لجنة المال والموازنة إلى توجيه كتاب إلى التفتيش المركزي، طلبت فيه تزويدها بلوائح لكامل الوظائف الجديدة في الوزارات والإدارات الرسمية، لمساءلة الوزراء المختصين بهذا الأمر. ويراهن البعض على تحرّك مجلس شورى الدولة لوضع يده على هذه التجاوزات ومعالجتها، إلا أن القاضي شكري صادر أوضح أن «مجلس الشورى لا يستطيع أن يضع يده على هذا الملف تلقائياً، طالما لا توجد منازعة قضائية أو طعن، حتى يقول إن هذا التعيين صحيح وهذا مخالف للقانون»، معتبراً أن «الصلاحية في ذلك تعود للتفتيش المركزي وديوان المحاسبة وأجهزة الرقابة»، مستغرباً كيف أن «دولة صغيرة بحجم لبنان لا تحتاج لأكثر من 80 ألف موظف، لديها الآن ما يزيد عن 270 ألف موظف في إدارات الدولة». وللمفارقة، فإن هذه التوظيفات العشوائية جاءت قبل وخلال الانتخابات النيابية التي جرت في 6 مايو (أيار) الماضي، وفسّرها المتابعون لهذا الملف بأنها جرت لاستمالة الناخبين، ومحاولة كلّ فريق سياسي حصد أكبر عدد من النواب، من دون الأخذ بالاعتبار الكلفة الباهظة لهذه التوظيفات على مالية الدولة المرهقة أصلاً. ولفت الباحث في «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين، إلى أن «الإيرادات التي تحصلها البلديات من الجبايات، ومن الصندوق البلدي المستقل، ومن الهاتف الخليوي، تذهب رواتب على التوظيفات والتنفيعات العشوائية، وليس لصرفها على تحسين الطرقات والبنى التحتية والكهرباء وغيرها»، ونبّه إلى أن «المخيف في الأمر أن 65 في المائة من إيرادات الدولة تذهب لرواتب الموظفين في القطاع العام»، وأضاف: «معلوم أن إيرادات الدولة سنوياً تقدّر بـ12.5 مليار دولار، تدفع منها 8 مليارات للرواتب والأجور، و5.5 لخدمة الدين، ومليار للمشاريع والخدمات، ومليارين لعجز الكهرباء، ما يجعل عجز الموازنة بحدود 4 مليارات دولار سنوياً».

لبنان يسير باتجاه إنجاز القوانين للتنقيب عن النفط في البر بعد البحر واللجان المشتركة وضعت مرجعية الاتفاقات بعهدة البرلمان

الشرق الاوسط...بيروت: نذير رضا... يسير لبنان بخطى سريعة لإنجاز الآليات القانونية التي تتيح التنقيب واستخراج النفط في البر، بعد استكمال ملف التنقيب عن النفط والغاز في البحر الذي أنجز العام الماضي، بفارق قانوني أساسي يتمثل في وضع مرجعية الاتفاقات المرتبطة بالتنقيب في البر بعهدة مجلس النواب، خلافاً لمرجعية الاتفاقات المرتبطة بالتنقيب واستخراج النفط في البحر التي وضعت بعهدة مجلس الوزراء. وتعقد لجان نيابية، غداً (الخميس)، جلسة مشتركة دعا إليها رئيس البرلمان نبيه بري لمتابعة درس مشاريع واقتراحات 4 قوانين، سيكون من بينها اقتراح القانون المتعلق بالموارد البترولية في الأراضي اللبنانية. ووسط استبعاد إقرار القانون غداً، قال عضو لجنة الأشغال العامة والنقل والطاقة، النائب محمد الحجار: «إننا سنتابع النقاش في اللجان المشتركة، بعد استكمال بحثه في اللجنة الفرعية، ويتناول ملف التنقيب عن النفط في البر، واتفاقيات الاستكشاف والتنقيب، وتقسيم الرقع، ودفاتر الشروط، وكل ما يتعلق بالقطاع». ويستكمل البحث في قانون التنقيب واستخراج النفط والغاز من البر ما سبق أن أقره مجلس النواب مطلع العام الماضي، المرتبط بقانون الموارد البترولية في المياه البحرية للتنقيب عن النفط، وقانون الأحكام الضريبية المتعلقة بالأنشطة البترولية. وتأتي مناقشة القانون الجديد ضمن اهتمام مجلس النواب بتطوير المنظومة التشريعية اللازمة لملف النفط والغاز في البر بعد البحر. وبدأ البحث في قانون الموارد البترولية في الأراضي اللبنانية (في البر) في اللجان المشتركة الأسبوع الماضي، وأقرت المادة الأولى منه مع بعض التعديلات، وحصل نقاش مستفيض للمادة الثانية التي تتعلق بنطاقه، ولا سيما البند الثالث منها الذي يقول: يحدد مجلس الوزراء المناطق المحظورة من الأراضي الخاضعة للولاية القضائية للجمهورية اللبنانية بموجب مرسوم، بناء على اقتراح الوزير المستند إلى توصية الهيئة، بعد التنسيق مع الوزارات المختصة، وقد أضيف إليها: «على أن يحال ذلك للموافقة من المجلس النيابي». غير أن الجلسة السابقة أسفرت عن تعديل جوهري على مسودة قانون التنقيب عن النفط والغاز في البر، حيث منحت مجلس النواب صلاحية البت بالاتفاقيات، خلافاً لقانون التنقيب في البحر الذي منحها لمجلس الوزراء. وقال النائب الحجار لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه المادة كانت محل نقاش، كون الإقرار باللجان الفرعية فوض مجلس الوزراء كمرجعية للاتفاقات، قبل أن تخضع المادة للتصويت، وتعطي الصلاحية لمجلس النواب». وأضاف الحجار: «برأيي، إن ما حصل كان خطأ، لأن صناعة البترول وعملية التنقيب عرضة لتطور مستمر، ويجب أن يخضع لمجلس الوزراء لتعديل بعض الأمور، وبينها لوجيستية وإدارية، بناء على دفتر الشروط، بالنظر إلى أن الحكومة هي سلطة تنفيذية»، ولفت إلى أن بعض النواب «اعتبر أن منح الصلاحية لمجلس النواب يؤمن شفافية أكبر»، مشيراً إلى أن «مجلس الوزراء بالعادة يتمثل من أغلبية القوى السياسية الموجودة في البرلمان»، وقال إن هذا الأمر «ليس نهائياً، وسيخضع القانون للنقاش في جلسة عامة لمجلس النواب». وعن الأسباب التي حالت دون إقرار قانون التنقيب في البر، بموازاة إقرار قانون التنقيب في البحر، قال الحجار إن القانون «لم يكن جاهزاً، بعكس قانون التنقيب في البحر الذي كان حاضراً بعد استكمال مسح المياه الاقتصادية الخاصة بلبنان، وكان الرأي أن ننطلق بالتنقيب في البحر، وبعدها نعد قانون التنقيب في البر». ويُنظر إلى ملف استخراج الطاقة من الأراضي اللبنانية بآمال كبيرة. ويتحدث خبراء عن مسوح جيولوجية نفذت في وقت سابق تشير إلى مخزون نفطي واعد في الأراضي اللبنانية، قد يكون على عمق 600 متر في بعض المناطق الساحلية، مما يخفف من تكلفة استخراجه، ويدر بمنفعة على الدولة اللبنانية.
وفيما يكتفي الحجار بالقول إن هناك «مؤشرات جيدة وواعدة في هذا الاتجاه دفعتنا لدرس القانون»، أشارت الخبيرة في شؤون النفط والغاز لوري هايتايان إلى أن شركات نفذت قبل سنوات مسحاً جوياً لمناطق في الشمال، لكنها أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا نستطيع معرفة حجم المخزون قبل التنقيب». ورغم ذلك، أكدت هايتايان أن هناك «توجهاً لدى الدولة للاستثمار في القطاع، بدأ بالبحر، وينتقل الآن لوضع الآليات التشريعية في البر»، متمنية أن يصبح القانون «واحداً للبحر والبر». وأوضحت هايتايان أن المسح الذي أجرته الشركة الأجنبية قبل سنوات قليلة اقتصر على منطقة الشمال «بالنظر إلى أن المسح كان جوياً، وهناك تعقيدات أمنية حالت دون الوصول إلى الجنوب، أو قرب الحدود مع سوريا». كما لفتت إلى أن دراسات قديمة في الستينات كانت قد أجريت في البر اللبناني، وبسبب ضعف التكنولوجيا في ذلك الوقت، أشارت الدراسات إلى أن التنقيب لم يكن مجدياً.

الحريري لباسيل: لن أشكِّل وزارة بمعاييرك!

جعجع: بلا «قوّات» يعني حكومة غزّة في لبنان { جنبلاط يفوِّض برّي

اللواء... على خلفية اشتباك سياسي - دستوري بين الرئيس المكلف سعد الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل، إذ وصف الرئيس الحريري كلام باسيل في مؤتمره الصحفي الأخير بغيرالايجابي، معتبراً انه في «اللحظة التي نضع فيها معايير، نكون نكبّل انفسنا بتشكيل أي حكومة في المستقبل، وهذا الأمر ليس له أصل، لا دستوري ولا عرفي ولا له لا تاريخ ولا جغرافيا». وما لم يقله الرئيس المكلف في دردشته، قالته كتلة المستقبل، التي رأس اجتماعها برفعها لاءين اعتراضين: الأولى ان لا حكومة غير حكومة وفاق، ورفض حكومة الأكثرية، وهذا شرط يتمسك به الرئيس المكلف وخلافه لا يكون على رأس الحكومة العتيدة. الثانية: لا لوزارة غير منسجمة، تعمل كفريق عمل واحد، يمكنها التصدّي للأزمات، وحماية نتائج مؤتمر «سيدر».. المعلومات التي حصلت عليها «اللواء» تُشير إلى ان اللعبة انتهت: وضع الرئيس المكلف النقاط على الحروف، ابتعد عن باسيل، ولو على خلفية الاشتباك المشار إليه، وعلى خلفية تحييد رئيس الجمهورية والتعامل مع موقعه الدستوري، لجهة إصدار مراسيم التأليف. وتكشف معلومات «اللواء» ان الحراك التأليفي للرئيس الحريري، سينشط خلال اليومين المقبلين، على ان يحمل إلى بعبدا صيغة حكومية جديدة بعد عودة الرئيس ميشال عون من أرمينيا، بعد إدخال تعديلات طفيفة على الصيغة الموضوعة قبلاً. ولم تشأ مصادر مطلعة الكشف على طبيعة العلاقات، لكنها قالت انها ستشمل بالطبع «القوات» و«المردة» و«اللقاء الديمقراطي».. وترددت معلومات لم تشأ المصادر المطلعة نفيها أو تأكيدها بأن اتصالات جرت بين الرئيس المكلف ورئيس حزب «القوات» سمير جعجع.. ووسط التفاؤل الذي يتمسك به الرئيس المكلف بتأليف الحكومة بعد عودة الرئيس عون من يريفان، لأن الوضع الاقتصادي والاجتماعي يستدعي الإسراع في تشكيل الحكومة، والذي ربط باجتماعه قبل أسبوع مع الرئيس عون، اتهمت محطة «O.T.V» الناطقة بلسان التيار الوطني الحر «القوات» بأنها العقبة التي تعرض البلاد لخطر أزمة سياسية مفتوحة، فهي باتت خارج السرب الوفاقي، بتعبير المحطة..

كيف يرد جعجع؟

يروي د. جعجع قصة المفاوضات، وما طرح عليه بإسهاب، في لقاء مع مجموعة من الصحافيين، فيعلن انه استناداً إلى الانتخابات والصوت التفضيلي المسيحي فحصة الرئيس والتيار الوطني الحر يجب ان تكون 8 مقاعد و5 للقوات وواحد للمردة وواحد للكتائب أي ما مجموعه 15 وزيراً مسيحياً.. ويستبعد جعجع ان يكون الجيش هو مَنْ وضع فيتو على تولي «قواتي» حقيبة وزارة الدفاع كحقيبة سيادية. ويعتبر جعجع ان لا إمكانية لفرض حكومة أمر واقع، ويرى في الأمر تهويلاً. هو يقارب المسألة من اعتبارات اولها: يقينه التام بأن الحكومة لا يمكن ان تتشكل من دون «القوات» فلا مصلحة مهما كانت الضغوطات، للرئيس المكلف الدخول في أتون النار.. فحكومة بلا «قوات» كحكومة غزة في لبنان، وثانيها ان أي تنازل من جانب «القوات» لم يعد يصب في مصلحة البلد، لأنه بات يضرب معادلة «التوازن» وهو مطلب اوروبي غربي، أبلغ من يعنيهم الأمر بمؤتمر سيدر بأن لا تنفيذ لمقرراته من دون «وجود حكومة متوازنة». ولا غرو، فجعجع يُدرك ان هناك محاولة لتحجيم «القوات» وهي حسابات داخلية وليست خارجية.. والرجل لم يعد لديه ما يقدمه، وهو يعتبر ان كلام الحريري عن عشرة أيام معناه فترة زمنية قد تصل إلى أسابيع معدودة. ولا جواب لدى جعجع حول مصلحة العهد في تأخير وجود حكومة، لكنه ينقل ما سمعه من أحد المسؤولين، الغربيين ان سبب تأخير التأليف ان النظام السوري أوكل إلى فرق في الداخل مهمة عدم التشكيل، ويعتبر ان المضحك المبكي ان يكون النظام السوري يصدق نفسه انه عاد قوياً.. وبالانتظار، ومن المقرّر ان يصل إلى بيروت اليوم الموفد الفرنسي بيار دوكان الذي كلفه الرئيس ماكرون متابعة ملف «سيدر»، وبحسب المعلومات فإن زيارته ستكون تقنية وليست ذات طابع سياسي.

حلحلة درزية

وعلى الرغم من الأجواء التفاؤلية التي توزعت بين بعبدا وعين التينة و«بيت الوسط» بقرب ولادة الحكومة العتيدة، بعد عودة الرئيس عون من يريفان الجمعة المقبل، أو على أبعد حدّ نهاية الشهر الحالي، فإن شيئاً ملموساً لم يتبلور بعد، باستثناء معلومات عن حلحلة في العقدة الدرزية، الا ان هذه الحلحلة، يبدو انها ستبقى مربوطة بحل عقدة التمثيل المسيحي بين «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر»، بقصدعدم استفراد «القوات» بالعقدة المسيحية لوحدها، وهو ما عبر عنه عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب بلال العبد الله، بقوله عندما صودف خروج وفد اللقاء من عين التينة مع دخول وزير الإعلام ملحم رياشي القواتي للقاء الرئيس نبيه برّي: «ان الطرفين سيبقيان معاً داخل الحكومة أو خارجها مع الرئيس بري». واكدت مصادر سياسية لـ«اللواء» في السياق ان الاتصالات بشأن الملف الحكومي دخلت في الربع الساعة الاخير على ان ينصب الجهد المتكامل بعد عودة الرئيس عون من ارمينيا لإصدار الحكومة. واوضحت هذه المصادر ان ما من صيغة نهائية بعد والنقاش يدور في ما بات مطروحا من مقترحات حول نوعية الحقائب وماهية تلك التي ستسند الى الافرقاء ولاسيما «القوات» أي الوزارة الخدماتية والحقيبة الثالثة. وافادت ان النقاش يدور من جهة اخرى حول زيادة حقيبة او لا. وبحسب المعلومات، فإن حلحلة العقدة الدرزية يمكن ان تتم عن طريق ان يسمي الوزير الدرزي الثالث كل من الرئيس عون والرئيس برّي مفوضاً من رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، الذي كان وجد ايجابيات في العرض الذي اقترحه الوزير جبران باسيل بخصوص «المعيار العادل» (أي وزير لكل خمسة نواب) بحيث لم يعد متاحاً توزير النائب طلال أرسلان، ثم ألحق بذلك بتغريدة دعا فيها إلى «الكف عن بناء القصور على الورق وتقديم تنازلات لمصلحة الوطن». وكان النائب أرسلان، كشف عن هذا المخرج، عندما غرد عبر «تويتر» مبدياً استعداده للقبول بأن يسمي خمسة أسماء للرئيس عون، على ان تتم تسمية أحدهم من قبله بالتعاون مع الرئيس برّي الذي نعتبره أيضاً غيوراً على مصلحة الدروز، والعيش المشترك وقدسيته في الجبل..والباقي على الله». الا ان وفد «اللقاء الديمقراطي» بقي مصراً على انه لا يوجد عقدة درزية، وقال وزير التربية مروان حمادة، بعد لقاء الوفد بالرئيس بري: «بغض النظر عمّا يتحدث عنه الوزير أرسلان، وحتى لو اعتمدنا معايير الوزير باسيل، نحن نعتبر انه لا يوجد عقدة درزية، وان المقاعد هي للقاء الديمقراطي والحزب التقدمي الاشتراكي، ولكن مع ذلك أتصور ان مواقف وليد بك لتسهيل تشكيل الحكومة معبرة جداً وذهبت إلى أبعد مجال، ولذلك لا «يتهمنا» أحد بعقدة درزية، العقدة معروفة عند من يحاول السطو على قرار الحكومة من الآن لاربع سنوات، وأنا أتصور أن كل القوى في لبنان، وليس فقط نحن والرئيس برّي نرفض هذا الشأن».

الحريري يلوح بالاعتذار

في هذا الوقت، استأنف الرئيس المكلف سعد الحريري مشاوراته لتذليل العقد الحكومية، والتقى كلاً من الوزير القواتي الرياشي موفداً من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع، ثم عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب وائل أبو فاعور، موفداً من جنبلاط، متمنياً تشكيل الحكومة ضمن المهلة التي كان حددها سابقاً، أي في غضون عشرة أيام، بينما نقل زوّار الرئيس ميشال عون لـ«اللواء» عنه قوله انه «ينتظر لقاء الرئيس المكلف بعد عودته من أرمينيا، للاطلاع على مقترحاته بشأن التشكيلة الحكومية، وان كل الأطراف السياسية أخذت فرصتها في طرح ما تريد ولم يعد هناك مبرر للتأخير». لكن الجديد في المواقف التي اعلنها الحريري، قبل اجتماع كتلة «المستقبل» النيابية في «بيت الوسط»، هو تلويحه للمرة الأولى بالاعتذار، مؤكداً انه في حال قدم اعتذاره عن التأليف فإنه لن يقبل تكليفه مرة ثانية، لافتاً «الى ان الظروف التي سادت في حكومته الأولى في العام 2009 (في عهد الرئيس ميشال سليمان) مختلفة عن الظرف القائم اليوم». ورأت مصادر سياسية متابعة، ان كلام الحريري عن الاعتذار، المقصود به الضغط على الفرقاء السياسيين للتنازل عن الشروط الموضوعة أو المعايير التي يطرحونها، إذ ليس في نيته الاقدام على هذه الخطوة، الا إذا رأى استحالة في تدوير الزوايا، وهذا الأمر من شأنه ان يبين في المواقف التي سيطلقها الوزير باسيل، في اطلالته التلفزيونية مساء غد الخميس، ضمن برنامج «صار الوقت» للزميل مارسيل غانم، عبر شاشة MTV، علماً أن الحريري وصف كلام باسيل في مؤتمره الصحفي الأخير بأنه «غير ايجابي»، نافياً وجود موعد محدد بينه وبين رئيس «التيار الحر».

السنيورة

تزامناً، كانت للرئيس فؤاد السنيورة مطالعة دستورية خص بها قناة «اكسترا نيوز» المصرية، يتوقع ان تستولد ردود فعل ترفع من حرارة ملف تشكيل الحكومة، لا سيما عندما اعتبر ان «ما يُحكى عن طلبات وحصة لرئيس الجمهورية في تشكيل الحكومة لم ينص عليها الدستور»، لافتاً إلى ان الرئيس عون وقبل ان يكون رئيساً للجمهورية كان من أشدّ المعارضين ان تكون لرئيس الجمهورية حصة في الحكومة. وأبدى تخوفه من الانزلاق نحو مفاهيم واعراف جديدة في عملية التأليف مما سيؤدي إلى افساد العملية الديمقراطية، ويؤدي عملياً إلى مخالفة اتفاق الطائف والى مخالفة الدستور».

«لبنان القوي»

اما كتلة «لبنان القوي» التي اجتمعت أمس برئاسة الوزير باسيل العائد من عمان بعد ان سلم العاهل الأردني دعوة للمشاركة في القمة الاقتصادية التنموية التي ستعقد في بيروت، فقد اكتفت بالاطلاع من رئيسها على أجواء زيارته لكل من الأردن والكويت، والملفات الثنائية التي بحثت ولا سيما موضوع النازحين، بحسب ما قال عضو الكتلة النائب آلان عون، الذي تطرق إلى الموضوع الحكومي، موضحاً ان المقاربة التي طرحتها الكتلة كانت مجرّد تصور لمعايير، لكنا لا نريد ان نحل مكان رئيس الحكومة في التشكيل، وإنما نحن طرف سياسي لنا الحق بأن نعطي رأينا في كيف ينبغي ان تشكّل الحكومات في لبنان، لأننا محكومون بحكومات وحدة وطنية لا يمكنها ان تبقى خاضعة للاستنسابية، بينما لو وضعت أسس واضحة يسري تطبيقها على الجميع في كل مرّة بشكل واضح ووفق معيار واحد، عندها الحكومات ستشكل بسرعة اكبر». وأكّد «اننا في انتظار الرئيس المكلف لينتهي من مفاوضاته، وعلى أساسها يخرج الصيغة المناسبة المقبولة من كل الاطراف».

عون في القمة الفرانكوفونية

إلى ذلك، لفتت مصادر مطلعة لـ«اللواء» إلى ان الرئيس عون الذي يتوجه اليوم إلى العاصمة الأرمينية يريفان، سيلقي كلمة لبنان، في مؤتمر المنظمة الفرانكوفونية غدا الخميس على ان يلتقي الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بعد غد الجمعة مؤكدة ان هناك سلسلة لقاءات سيعقدها عون مع رؤساء الوفود المشاركة علم من بينهم الرئيس التونسي على ان جدول لقاءاته في يريفان غير منجز بعد باعتبار ان هناك لقاءات قد تضاف اليه. وعلم ان كلمة لبنان هي الثامنة المدرجة على جدول كلمات الرؤساء الضيوف، وستركز على دور لبنان في المنطقة وتعلقه بالفرانكوفونية والقيمة الحضارية للبنان في محيطه ودعم لبنان لأكاديمية السلام. وفهم ان الرئيس عون سيرسل اشارات سياسية في كلمته التي تحمل مضامين ثقافية. واشارت مصادر مطلعة الى ان القمة تفتتح الخميس وستكون هناك انشطة ثقافية.

واشارت مصادر مطلعة الى ان القمة تفتتح الخميس وستكون هناك انشطة ثقافية بعد القاء الكلمات التي تفتتح برئيس وزراء ارمينيا، وحفل غنائي في ساحة يريفان وعشاء رسمي يقيمه رئيس وزراء ارمينيا، اما يوم الجمعة فيصدر تقرير الامين العام للفرانكوفونية وتتم مناقشته ويعقبه اعلان يريفان وتحديد مكان القمة المقبلة في العام 2020 وتونس هي الدولة المرجحة استضافتها وكذلك انتخاب الامين العام الجديد للمنظمة واصدار التقرير النهائي والقاء كلمة الامين العام الحالي ورئيس الدولة التي تستضيف قمة 2020. وعلم انه سيصار في خلال القمة بدورتها الحالية الى الاتفاق على ان يكون لبنان هو المقر الاقليمي للمنظمة في منطقة الشرق الاوسط بعدما كانت لجان متخصصة انجزت التحضيرات اللازمة لهذه الغاية، وهذا الامر سيمنح قيمة معنوية لدور لبنان في الفرانكوفونية. وعلم ان الوفد الرسمي الذي يترأسه عون يضم الوزيرين غطاس خوري واواديس كيدانيان و الممثل الشخصي لرئيس الجمهورية في المنظمة الدكتور جرجورة حردان وامين عام وزارة الخارجية هاني شميطلي والسفير خليل كرم وتنضم اليه سفيرة لبنان في الاونيسكو سحر بعاصيري.

لقاء عون - ماكرون

وفي السياق، نقلت وكالة الأنباء «المركزية» عن أوساط دبلوماسية قريبة من قصر الاليزيه، ان موضوع تشكيل الحكومة سيكون الطبق الأساسي على طاولة الرئيسين عون وماكرون في لقائهما المنتظر الجمعة. وقال ان «الموقف الفرنسي في هذا المجال سيتحوّل من «النصيحة» الاخوية والقلق من مخاطر تأخير التشكيل، الى الاستعداد للتدخّل المباشر من اجل ازالة العراقيل التي تحول حتى الان دون ولادة الحكومة». ولفتت الاوساط الى «ان ماكرون يريد ابلاغ عون مباشرةً بالموقف الفرنسي، لانه يعتبر ان تأخير تشكيل الحكومة يضرب مصداقية الاليزيه، خصوصاً بالنسبة للدول التي شاركت في مؤتمر «سيدر» بناءً على دعوته وقدّمت مساعدات للبنان بعدما وعدها ماكرون بأن بيروت ستلتزم بما تقرر في المؤتمر من خلال تشكيل حكومة فور انجاز الاستحقاق الانتخابي». واشارت الى «ان ماكرون «المُحرج» امام اصدقائه الغربيين والاقليميين من تأخّر انطلاق تطبيق البرنامج الاصلاحي لـ «سيدر» الذي التزم به لبنان، كَونه كان الراعي للمؤتمر، سيطلب من عون بذل كل ممكن لتسهيل التشكيل.

 



السابق

مصر وإفريقيا..مقتل 10 إرهابيين في العريش..مئات الأسئلة في انتظار الإرهابي المصري عشماوي...أويحيى يرشّح ساعده الأيمن لرئاسة البرلمان..استقالة الرجل الأول في ديوان السبسي..بريطانيا تتهم روسيا بمحاولة «تحويل ليبيا إلى سوريا جديدة»...إيران نقطة عبور لتجارة حركة إرهابية صومالية.."إيلاف المغرب" تجول في الصحف اليومية الصادرة الأربعاء...

التالي

اخبار وتقارير....تقرير يكشف تخلّف البنتاغون في مجال الأمان المعلوماتي..مدمرة أميركية ترسو في ميناء أسدود الإسرائيلي..حلف شمال الاطلسي يعرض عضلاته أمام روسيا ويجري مناورات...الخطيبة المزعومة لجمال الخاشقجي خديجة جنكيز... من هي؟...إعلان استقالة هايلي يباغت البيت الأبيض...رئيسة وزراء اسكتلندا: الاستقلال هو الحل الوحيد لمشكلة «بريكست»...

أهداف تونس الثورية لاتزال عالقة

 الثلاثاء 11 كانون الأول 2018 - 7:02 ص

أهداف تونس الثورية لاتزال عالقة https://carnegie-mec.org/2018/12/07/ar-pub-77901   تتمة »

عدد الزيارات: 15,840,448

عدد الزوار: 427,631

المتواجدون الآن: 0