لبنان..أجندات مذهبية وسياسية تهدد بانهيار الجامعة اللبنانية......على حافة «انقلاب سياسي» ... فهل يمرّ؟... على وقْع غليانِ الإقليم ومفاجآته..عون ينتظر ولا يصرخ أولاً.. والحريري يشكو من «المطالب التعجيزية»!.. الباخرة التركية إلى ضبية اليوم والشرخ الجنوبي يتسع.. ووهاب لا يرى حكومة بلا موافقة سورية..والراعي: للكفّ عن تسييس المبادرة الروسية ...

تاريخ الإضافة الإثنين 6 آب 2018 - 6:10 ص    القسم محلية

        


أجندات مذهبية وسياسية تهدد بانهيار الجامعة اللبنانية.. أكاديميون حذروا من اختلال التوازن... وسياسيون حوّلوها إلى «مرفق خدمات».

الشرق الاوسط...بيروت: سناء الجاك... انفجر ملف الجامعة الوطنية في لبنان قبل أيام، مع استدعاء الباحث والمؤرخ والأكاديمي الدكتور عصام خليفة، للمثول أمام القضاء بعد أن وجه إليه رئيس الجامعة اللبنانية الدكتور فؤاد أيوب، تهمة «القدح والذم». وتأتي هذه القضية لتضيف إلى ما يدور حول الجامعة الوطنية من قضايا شهدتها خلال السنوات الماضية، من بينها اختفاء التنوع الطائفي عن هذا المجمع الذي أنشأه رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري ليجمع الشباب اللبناني في حرمه ويدمجهم في أجواء وطنية بعيداً عن الطائفية. أما جريمة خليفة، فهي مطالبته رئيس الجامعة، بكشف ملابسات اتهامه بتزوير شهادته، وعن تقديمه وثائق للنائب العام المالي القاضي علي إبراهيم، بما فيها محضر مجلس الجامعة بتاريخ 18 أبريل (نيسان) 2018 الذي تقرر فيه منح أيوب أربع درجات، أي ما مجموعه 250 مليون ليرة (165 ألف دولار) تعويضات منذ عام 1994 إلى اليوم. خليفة اتهم أيوب باستغلال النفوذ، وعلى القضاء أن يقول كلمته بهذا الخصوص وبخصوص الدعوى المقامة عليه بشأن تزوير شهادة الدكتوراه. ويوضح خليفة لـ«الشرق الأوسط»، أن «الجامعة اللبنانية صرح وطني فيها أهم الأساتذة، ونحن لا نريد أن نضر بها، فهي عصب النظام التربوي، وهي اليوم مهددة بالانهيار، ما سوف يترك تداعيات على مختلف القطاعات الأساسية والحيوية في لبنان. من هنا نطالب رئيس الجامعة بإبراز شهادته ليقطع الشك باليقين ويتحدى الدكتور عماد الحسيني الذي رفع الدعوى واتهمه بتزوير شهادة الدكتوراه، ويرفع دعوى مضادة ويطالب بعطل وضرر، عوضاً عن التدخل لإيقاف الشكوى واستعمال التهديد ضد كل من يثير القضية، منذ تعيينه قبل نحو عامين». رئيس جمعية أصدقاء الجامعة الدكتور المتقاعد أنطوان صياح، يقول لـ«الشرق الأوسط»، إنه «لم تُطرح على امتداد تاريخ الجامعة، مسألة التشكيك بشهادة رئيسها. فأكبر مصدر لمنح الشهادات، لا يبرز شهادته ليقطع حبل التشكيك به، والمسؤولية هنا تقع على القضاء، لأن الوضع خطير». والجامعة الوطنية التي تأسست قبل 67 عاماً، تضم في كليّاتها 79 ألف طالبة وطالب في الاختصاصات كافّة، كانت تحافظ على سمعة جيدة قبل الحرب الأهلية. لكن أحوالها تغيرت لتعكس مشكلات عديدة كما هو الحال في مختلف القطاعات في لبنان. وباتت أسيرة المحاصصة والمحسوبيات. وخلال السنوات الماضية، شهدت الجامعة الوطنية، وتحديداً مجمعها الأكبر في منطقة الحدث في الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث الغلبة لـ«حزب الله»، مظاهر هيمنة نافرة. وأدى هذا الأمر إلى نزوح طلاب لا يتوافقون وسياسة «الثنائية الشيعية»، بالتالي اختفاء التنوع الطائفي عن هذا المجمع. والعد العكسي للجامعة اللبنانية بدأ خلال الحرب عبر تدخلات قوى الأمر الواقع. ويقول الأستاذ المتقاعد الدكتور شربل كفوري لـ«الشرق الأوسط»: «كان صعود الجامعة مثل السهم، تضررت خلال الحرب وسُرقت محتوياتها وتدخل النافذون لفرض الحصول على إجازات أكاديمية في بعض الكليات. لكن بقيت الآثار السلبية محدودة قياساً إلى ما حصل بعد عودة السلم الأهلي. فقد انكشف واقع جديد في لبنان تولاه زعماء الطوائف، وانسحب الأمر على الجامعة الوطنية توظيفاً. فقد اعتبر السياسيون أن الجامعة مرفق خدمات خاصة، وبالغوا في تدخلهم. ووصل الأمر إلى الذروة عام 1998، حين صادر مجلس الوزراء صلاحيات الجامعة التي كان يفترض أن تبقى بيد رئيسها ومجلسها». ويقول صياح: «علة الجامعة اللبنانية في عدم نموها كما يجب أن تنمو الجامعات الراقية. فمن أصل 210 آلاف طالب جامعي في لبنان، هناك 79 ألف طالب في الجامعة اللبنانية، أي ما نسبته 35 في المائة، في حين كانت قبل 20 عاماً تضم ما نسبته 65 في المائة من طلاب لبنان. فهي لم تحسن تطوير نفسها لتجذب شرائح الطلاب من خلال اختصاصات لها فعاليتها في سوق العمل، في حين تنمو الجامعات الخاصة كالفطر، وبعضها يصدر شهادات غير محترمة». ويضيف صياح: «العلة كذلك تعود إلى إهمال الدولة لها، ومهما كان الوضع الاقتصادي فيجب ألا يمس قطاعين هما الصحة والتربية، لأنهما ينمّيان رأس المال البشري لهذه الدولة. لكن الحاصل هو تقليص متواصل لموازنة الجامعة اللبنانية ما يؤثر على المستوى التعليمي لطلابها إذا تقلصت الموازنة». ويكشف خليفة أن «الاتحاد الأوروبي حذّر من أنه إذا بقيت حال الجامعة على ما هي عليه، قد يرفض الاعتراف بشهاداتها. ولفت إلى أن من يحمل إجازة في الآداب يصبح دكتوراً في الهندسة المعمارية من دون أي تحصيل علمي سوى الواسطة، التي أصبحت المعيار الوحيد للأساتذة والتعيينات والإداريين. والتراكمات جعلت كل عهد أسوأ من الذي سبقه في إدارة هذه المؤسسة الوطنية». وتروي أستاذة جامعية تتحفظ عن ذكر اسمها، أن «مدير الكلية كان يطلب إليها رفع علامات الطلاب الذين لم يحصلوا على المستوى اللازم للنجاح، حتى لا يقال إن نسبة الفشل والرسوب لديه كبيرة». ويشير خليفة إلى أن «الأزمة انفجرت لأن الرئيس الحالي أيوب يستخف بأهل الجامعة، وعدا الشك بشهادته، فهو يخالف القانون 6-70 الذي ينص على التفرغ وعدم العمل في مجال آخر، فهو صاحب عيادة طب أسنان. وبعض العمداء لديهم أعمالهم الخاصة». وينبه خليفة إلى أن «المفروض أن يتحرك المسؤولون لأن الجامعة في خطر، لذا لا مجال للفلفة الموضوع، لا سيما أن هناك قوى طرحت القضية من دون خلفيات مذهبية وشخصية. يهمنا المستوى التعليمي فيها لتبقى جامعة قوية. ولا تحل محلها الجامعات الخاصة». ويقول صياح: «تسيطر المافيات على التلزيمات من خلال المناقصات. والأمر ربما لا يتعلق مباشرة بإدارة الجامعة، لكن بواقع لبنان، حيث تجيد المافيات عملها وتتسلط على مرافق الدولة ككل، ومن ضمنها الجامعة اللبنانية. ولا تستطيع الإدارة مهما دققت التملص من شباكها. لكن ما يمكن تحمله في قطاعات أخرى يؤثر على فعالية الجامعة». أما د.شربل كفوري فيقول إن «التدخل السياسي بدأ يستفحل مع تعيين رؤساء للجامعة محسوبين على من عيّنهم، ومرغمين بالتالي على أداء الخدمات المطلوبة كلها، فمن يعطي يأمر، ويفرض ما يشاء بمعزل عن مصلحة الجامعة». ويضيف: «تم تعيين مدربين في كل الكليات وبشكل عشوائي وليس وفق الأصول. في بادئ الأمر كان التعيين لملء الشواغر جراء تقاعد عدد كبير ممن هم في ملاكها، لكن بعد ذلك أفلتت الأمور، وقفز عدد المدربين من 200 إلى 1500 بفعل المحسوبيات والتوظيف العشوائي. ومع تعاقب الرؤساء لم تعد تؤخذ المعايير المطلوبة لجهة الحاجة والكفاءة». عن قرار التفرغ، يوضح صياح أن «الأخطاء تتكدس من رئيس إلى آخر، وآخرها كان عام 2014 مع تفريغ أساتذة بعدد كبير من دون التحقق من صحة شهاداتهم ومستواهم الأكاديمي، مع تغلغل السياسة إلى حد غير مسبوق. والعلة ليست في التفرغ لكن في الطريقة المعتمدة بعد توقف ثماني سنوات، ما يهدد بإفساد مستوى الجامعة. لدينا سبعة آلاف أستاذ بينهم 1000 أستاذ في الملاك و2000 أستاذ متفرغ، والباقون يعملون على الساعة، أي أن لدينا لكل عشرة طلاب أستاذاً جامعياً، وهذا وجه من وجوه الهدر». يقول كفوري: «لا يزال الأمر يخضع للتدخلات السياسية ويترافق مع تدخلات الأحزاب بحجة التوازن الطائفي. حتى إن بعض الأساتذة المسلمين الذين يستحقون التفرغ كانوا يفتشون عن عدد أساتذة مسيحيين يوازيهم ليصلوا إلى حقوقهم. أكثر من ذلك الأحزاب على اختلافها، لديها مكاتب تتولى شؤون الأساتذة الذين يريدون التفرغ ويسجلون أسماءهم في هذه المكاتب ليتم بعد ذلك فرضها على إدارة الجامعة». ويرفض كفوري التحجج بـ«حماية التوازنات الطائفية لضرب المستوى الأكاديمي الذي يمكن أن يتحقق وفق معايير واضحة وأكاديمية سليمة». ويوضح: «التفرغ يتطلب أن يدرِّس الأستاذ الجامعي عشر ساعات، وهذا النظام غير موجود إلا في لبنان، فالأساتذة الكبار في الجامعات يقدمون محاضراتهم ثم ينصرفون إلى مهنهم الأصلية، ككبار القضاة أو الأطباء أو المحامين أو المهندسين، وليس مفروضاً أن يكون الجميع في ملاك الجامعة كما يحصل عندنا ويزيد الأزمات أزمة جديدة». ويرى كفوري أنه «لا يمكن تحميل المسؤولية للجامعة ورئيسها ومجلسها دون سواهم، فتدخُّل السياسيين يجعل هذه المؤسسة الوطنية غير محصنة، وغالباً ما يصار إلى عرقلة معاملاتها داخل مجلس الوزراء لغايات خاصة. لذا، يجب أن يكون رئيس الجامعة ومجلسها أكثر قدرة على ضبط الإيقاع مالياً وإدارياً بمواجهة السياسيين». ويشير صياح إلى «الأجندات المذهبية التي تهدد التوازن في الجامعة، من خلال التسلل إلى الفروع الموجودة في المناطق ذات الأكثرية المسيحية بفرض أساتذة من خارج هذه المناطق، رغم توفر أساتذة منها يتميزون بالكفاءة، ولدى الاجتماع به كان يَعِد وبعد ذلك لا يفي بوعوده. كأن المطلوب أن يتحول الجسم الأكاديمي إلى غالبية من لون واحد».

عون ينتظر ولا يصرخ أولاً.. والحريري يشكو من «المطالب التعجيزية»!.. الباخرة التركية إلى ضبية اليوم والشرخ الجنوبي يتسع.. ووهاب لا يرى حكومة بلا موافقة سورية..

اللواء.... يكاد النشاط الرئاسي يغيب عن الاهتمام، وتبتعد أكثر فأكثر الاهتمامات بتأليف الحكومة، وتطفو على سطح المتابعة، مآزق الكهرباء، والمياه، والحملات على هذه الشخصية أو تلك، فضلاً عن اخبار حوادث السير، وما يجري عبر القارات، سواء في طهران التي تئن تحت وطأة العقوبات الأميركية، أو في أميركا الجنوبية، حيث تحتدم المواجهة بين الولايات المتحدة وبعض العواصم الفتية المتمردة على طاعة البيت الأبيض.. ولا يقتصر الأمر على الغياب، بل شملت «البطالة السياسية» حتى المفوضين المكلفين متابعة الشأن الحكومي، بغياب الرؤساء، أو توقف نشاطاتهم. فخلافاً للمعلومات التي تحدثت عن اجتماع يعقد في منزل الوزير غطاس خوري مع زميله في حكومة تصريف الأعمال محلم رياشي (القوات اللبنانية) والنائب وائل أبو فاعور (الحزب التقدمي الاشتراكي)، جرى نفي من الوزير المعني، ممّا يؤشر إلى ان القواسم المشتركة، في ما يتعلق بالتفاوض مع فريق بعبدا والتيار الوطني الحر، الذي ما يزال يتمسك بما يسميه مقاربة غير قابلة للتفاوض.. وقالت مصادر مقربة من رئاسة الجمهورية ان الرئيس عون ينتظر الرئيس المكلف ليقدم له صيغة حكومية من 24 وزيراً أو 30، على ان تراعي المعايير التي حددها الرئيس عون في خطابه في الفياضية، والتي تتركز على الانصاف. وأضافت المصادر ان الرئيس عون متمسك بصلاحياته ولا يتدخل بصلاحيات الرئيس الحريري، ومن هنا تأكيده بأن الوزارة السيادة تبحث مع الحريري. فماذا في مقاربة التيار العوني وفريق العهد؟

رئيس التيار الوزير جبران باسيل يعترف انه «يعاند بشأن الحكومة، لأننا إذا لم نحصل على حكومة متوازنة اليوم، لا نستطيع ان نعدكم بالمستقبل الذي نريد». الأبرز في كلام باسيل، في احتفال بذكرى 7 آب في كفرذبيان: «.. وفي الحكومة اليوم عليهم ان يفهموا اننا لم ولن نتنازل عن حقوقكم».. فالمسألة هي مسألة حقوق، أما الحقوق، فهي تحتاج إلى فريق العهد ليحدّد ما هي.

فريق الوزير باسيل، هو من يُحدّد الحصص، وفقاً لما يسميه نتائج الانتخابات النيابة، فمن حصة «القوات» 3 أو 4 حقائب، وليس للقوات، ان تحدد مسيحياً المساواة بين فريقي تفاهم معراب، والحقيبة السيادية هي يعطيها الرئيس المكلف، اما التيار فهو له حق الاعتراض.. وعليه، لاحظت الأوساط السياسية ان خارطة الطريق التي يرسمها التيار العوني، تجرّد الرئيس المكلف من قدرته على المبادرة، فما هو المعيار الواحد، وكيف يتم الاستناد إلى نتائج الانتخابات، وكيف يتم التجاوب مع مطالب الكتل، التي تفوق قدرة النظام الوزاري على الاستجابة لها.. وقالت الأوساط كيف يمكن تسهيل مهمة الرئيس المكلف، بفرض طريقة غير مسبوقة بتأليف الحكومة. وتربط المصادر العونية بين تأليف الحكومة، لجهة اختصار الوقت، والا فلا موعد محدداً للمراسيم الحكومية.. ونفت مصادر التيار رداً على سؤال لـ«اللواء» ما تردّد عن قبول التيار إعطاء حقيبة الخارجية باعتبار ان الأمر يتعلق بالرئيس المكلف و«القوات» فضلاً عن ان التيار غير معني بالحقيبة التي ستمنح «للقوات». وترد الأوساط القريبة من بيت الوسط، ان «العقد مفتعلة»، وان المطالب المطروحة، تعجيزية وأكثر، الا ان ذلك، لا يمنع الرئيس المكلف من متابعة الاتصالات لفك الحصار عن تأليف الحكومة، وتدوير الزوايا لإخراج التشكيلة من عنق المطالب الممكنة، أو غير المقبولة وغير المسبوقة بمفاوضات الـ75 يوماً الماضية. وعاد الرئيس الحريري ليل أمس إلى بيروت، على ان يستقبل وزيرة الدفاع الإيطالية اليزابيتا ترنتا التي تزور لبنان حالياً. ولم يلحظ أيّ نشاط أو مواعيد ذات صلة مع الأطراف المعنية بتأليف الحكومة. ويلتقي مع موقف التيار الوطني حزب الله، إذ دعا الحزب على لسان الوزير في حكومة تصريف الأعمال إلى ان تستند عملية تأليف الحكومة إلى معايير واضحة ومتوازنة على قاعدة نتائج الانتخابات النيابية، مؤكداً ان «نفخ الاحجام هنا وهناك لا يُساعد على الإسراع في تشكّيل الحكومة». على ان الأخطر، ما أعلنه الوزير السابق وئام وهّاب ان أي حكومة لن تشكّل إذا لم ترضَ عنها سوريا. واعتبر ان التمسك بتوزير النائب طلال أرسلان يرتبط بمعركة الوزير باسيل مع النائب السابق جنبلاط. وقال له: «ممنوع ان تأتي يا جبران إلى الجبل بهذه الطريقة». وقال: في عملية عضّ الأصابع، لن يقول الرئيس عون آخ، حتى لو تأخر تأليف الحكومة أربع سنين. من الديمان، دعا البطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي «جميع القوى السياسية لأن تحتكم إلى منطق العلم في إدارة الأزمات الكيانية بدلا من الانزلاق في شروط وشروط مضادة». وتمنى تأليف حكومة يكون ولاؤها للبنان، لشعبه وكيانه ومؤسساته، حكومة قادرة ويكون مقياسها لا مجرّد احجام عددية بل الكفاءة والنزاهة والتجرد.

على صعيد الكهرباء، برّر وزير المال في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل سبب رفض باخرة الكهرباء التركية التي كانت ترسو قبالة شاطئ الزهراني، ثم انتقلت إلى قبالة الزوق لتزويد مناطق وبلدات كسروان والمتن بتغذية بالتيار تتراوح بين 22 و24 ساعة يومياً. وجاء التبرير في تجمع اقامته وحدة العمل البلدي والاختياري في الحركة عند معمل الزهراني السبت الماضي، الأمر الذي اشعل مواقع التواصل بالتعليقات الرافضة، وتدخل من رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمّد رعد، رفضا لحصول أي شرخ، معتبرا ان وجهة نظر حزب الله، كانت غير متفقة مع عدم الاستفادة من طاقة الباخرة التركية، التي تبحر اليوم من مرفأ الجية إلى ضبية. وغداً الثلاثاء تعاود لجنة وزارية درس تسعيرة المولدات، في ضوء شكوى من فلتان أصحاب المولدات، وأرباح غير مبررة يجنونها على حساب المواطنين على ان يبدأ التنفيذ بدءا من أوّل آب.

الخطّة الروسيّة لعودة اللاجئين ضحيّة المصالح المتضاربة والراعي: للكفّ عن تسييس المبادرة الروسية

الجمهورية..السياسيون في إجازة تلو الاجازة، فيما تتراكم علامات الاستفهام على الخط الحكومي، ولا تجد السبب الكامن خلف تعطيل تأليف الحكومة حتى الآن. ويتزامن هذا العجز، مع ضغط الملفات الحساسة التي بدأت تطرق الباب اللبناني، ولعل أكثرها أهمية ملف النازحين السوريين. وفي وقت بدأ فيه هذا الملف يتحرك في الاتجاهات ووفق المسار الذي حدّده الجانب الروسي في مبادرته، يبقى لبنان وهو من أكثر المعنيين بهذا الملف وكأنه يراقب من بعيد، ولا يملك قدرة تلقّفه بما يستوجب من خطوات وإدارة سليمة تحقق الغاية المنشودة، وأول الطريق إلى ذلك يتمثّل بحكومة قادرة على توجيه البوصلة في الاتجاه السليم واتخاذ ما يتطلب من خطوات تخدم الهدف اللبناني. في جديد ملف عودة النازحين، وبعد المبادرة الروسية، خَطت سوريا خطوة جديدة بإعلانها عن استحداث «هيئة تنسيق لعودة المهجرين في الخارج». فمجلس الوزراء السوري خصّص الحيّز الأكبر من جلسته امس لبحث مسألة عودة المهجرين السوريين في الخارج، واستحدث «هيئة تنسيق لعودة المهجرين في الخارج» إلى مدنهم وقراهم التي هجّروا منها بفِعل الإرهاب، وذلك من خلال تكثيف التواصل مع الدول الصديقة لتقديم كل التسهيلات واتخاذ الإجراءات الكفيلة بعودتهم وتمكينهم من ممارسة حياتهم الطبيعية ومزاولة أعمالهم كما كانت قبل الحرب»، كما جاء في وكالة «سانا» السوريّة الرسمية. واشارت «سانا» الى انّ الهيئة تضمّ الوزارات والجهات المعنية ويترأسها وزير الإدارة المحلية والبيئة حسين مخلوف، واعتبرت انّ تشكيلها يأتي «تأكيداً على أنّ سوريا التي انتصرت في حربها على الإرهاب وتحملت مسؤوليتها تجاه المهجرين في الداخل، ستتخذ ما يلزم من إجراءات لتسوية أوضاع جميع المهجرين وتأمين عودتهم في ظل عودة الأمان وإعادة الخدمات الأساسية الى مختلف المناطق». ولاحظ المراقبون انّ مجلس الوزراء السوري لم يشر الى انّ اللجنة المعلن عنها تأتي في اطار المبادرة الروسية، إنما فتحت باب التعاون مع مختلف الدول القادرة على المساعدة في هذا الملف. ولفت هؤلاء الى انّ اللجنة يترأسها وزير مدني، في حين انّ المسؤولين في اللجنة الروسية هم عسكريون بغالبيتهم، ووزارة الدفاع الروسية هي التي تمسك بالملف. واعتبر هؤلاء انّ اللجنة باتت الممر الاجباري لكل الدول التي تأوي نازحين سوريين، وستضطر هذه الدول، ومنها تركيا والاردن ولبنان، الى اتخاذ موقف من التعاطي مع النظام السوري، مع ما يمكن ان يكون لأيّ موقف من تداعيات على عودة النازحين.

الساحلي: السوريين جدّيون

وقال مسؤول ملف النازحين في «حزب الله» النائب السابق نوار الساحلي لـ«الجمهورية»: «لقد قلنا من اليوم الأول انّ السوريين جدّيون في موضوع إعادة النازحين، والسفير السوري اكد في اكثر من مناسبة ترحيب بلاده بعودتهم. لكن المشكلة هي في طريقة التعاطي مع الحكومة السورية، فمن سيتعاطى مع هذه الهيئة؟ ألا يجب ان يكون هناك حكومة او هيئة حكومية تتعاطى معها؟

لا شك في انّ الامن العام يقوم بواجبه مشكوراً، لكن يجب ان يكون هناك تعاطياً سياسيّاً من الندّ للندّ. لا نستطيع ان نكمل بهذه الطريقة من الخفة والتلاعب والاستخفاف، صحيح انّ «حزب الله» يقوم بعمله لكن في النتيجة هذا عمل الدولة والحزب يقوم بهذا العمل لأنّ الدولة غائبة». وعندما قيل له: «يبدو انّ تأليف الحكومة سيطول»، أجاب: «تستطيع حكومة تصريف الاعمال ان تكلّف احداً، «فلمّا بدّن بياخدو قرارات، ولمّا بدّن بيقولو في حكومة تصريف أعمال». واضاف: «عمر حكومة تصريف الاعمال أكثر من شهرين، لكنها لم تكن تقوم بواجباتها قبلاً. وفي النتيجة الحكومة ستتألف عاجلا ام آجلا، إنما ما ينقص هو القرار السياسي». من جهته، قال مصدر سياسي لبناني انّ تشكيل سوريا «هيئة تنسيق لعودة المهجرين في الخارج» خطوة متقدمة وطبيعية لأنّ النظام السوري مسؤول عن عودة نازحيه، ولكنّ طمأنة النازحين تكون بإعادة النظر في المرسوم رقم 10 وصدور إعفاءات من الخدمة العسكرية الالزامية للشبان الذين نزحوا بين عامي 2011 و2018، وتقديم الضمانات الامنية، لأنّ الخطوات الاولى التي حصلت في لبنان والاردن كشفت عن وجود أشخاص، عودتهم مرفوضة».

نداء الراعي

البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي دعا السلطات اللبنانية الى الكفّ عن تسييس المبادرة الروسية لمآرب شخصية، وقال: «أما وقد توافق اللبنانيون بمختلف توجّهاتهم على وجوب العودة الكريمة والآمنة للإخوة النازحين السوريين حمايةً لهويّتهم الوطنية، وحقهم في المساهمة في إعادة إعمار بلدهم وتقرير مصيرهم فيه، ولمّا كانت روسيا قد طرحت رسمياً مبادرة في هذا السياق، ومع المجتمع الدولي يجري النقاش حول مبادرتها لتسهيل عودة النازحين إلى أماكن إقامتهم الأصلية، مع توفير ضمانات قانونية وأمنية ومقوّمات الحياة الإقتصادية - الإجتماعية ذات الكرامة والأمان، فإنّ لبنان ممثلاً بالمسؤولين الرسميين فيه مَدعوّ لمواكبة هذه المبادرة بمرجعية ورؤية وطنية موحَّدتين، وبالتنسيق مع منظمة الأمم المتحدة. وهذا يستدعي الكفّ عن تسييس المبادرة لمآرب شخصية، وإبقاء هذه المبادرة في إطارها الإنساني وفقاً لمعايير القانون الدولي». وأمل في أن «يواكب هذه المبادرة أخصائيّون همّهم لبنان والإنسان».

تداعيات مالية واقتصادية

في وقت يبدو فيه الأفق السياسي مقفلاً في وجه المعالجات الحكومية، وفي وقت يشدّد فيه الجميع على انّ الوضع المالي والاقتصادي ضاغط، ويحتّم تشكيل الحكومة في أسرع وقت، يسود قلق من التداعيات المتوقعة في حال تأخرت الولادة الحكومية واستهلكت ما تبقى من العام 2018. ومن أبرز الانعكاسات عدم توفّر إمكانية لإقرار موازنة العام 2019، بما يعني العودة الى المربّع الاول، عندما أمضَت الدولة 10 سنوات بلا موازنات، وكان ذلك كارثة على الوضع المالي والاقتصادي، أوصلت الى دين عام بلغ 82 مليار دولار. وفي حال لم يتم إقرار موازنة الـ2019، سيقود ذلك الى العودة الى الانفاق وفق القاعدة الاثني عشرية، والى الفشل في البدء في تطبيق مقررات مؤتمر سيدر، والى تأخير اضافي في الاصلاحات المواكبة لمشاريع «سيدر»، والى زعزعة في سمعة البلد المالية، والى ضغوط اضافية على اسعار الفوائد، والى تسريع تنامي الدين العام، وبالتالي تسريع الانهيار الذي يحذّر منه الجميع، ولا يحاول اي طرف من المحذّرين تقديم مقترحات عملية تسهّل التصدي له ومنع حصوله.

مقررات «روما 2» في بعبدا

وفي هذه الأجواء علمت «الجمهورية» انّ وزيرة الدفاع الإيطالية اليزابيتا ترانتا ستصل الى بيروت في الساعات المقبلة، لتبحث مع كبار المسؤولين في تعزيز التعاون العسكري بين لبنان وايطاليا. وذكرت مصادر اطلعت على ترتيبات الزيارة انّ مقررات مؤتمر «روما 2» الذي خصّص لدعم القوى العسكرية ستكون محور المحادثات، وستشدد الوزيرة على أهمية الالتزام بالإصلاحات التي تعهّد بها لبنان للحصول على سلة المساعدات والقروض التي أقرّت في المؤتمرات الخاصة به. وتتزامن الزيارة وبدء ولاية اللواء الإيطالي ستيفانو دل كول الذي سيتسلّم مهامه غداً كرئيس لبعثة الأمم المتحدة وقائداً جديداً لقوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (اليونيفيل).

الملف الحكومي

وفي الملف الحكومي يفتح الاسبوع على مثل ما انتهى إليه، الغموض سيّد الموقف، ويلقي ظلالاً من الشك، حول مصير التأليف. فالتواصل منعدم بين أطرافه ولا مبادرات جدية لكسر حلقة التعقيدات التي يبدو أنها ثابتة عند نقطة اللاتنازل واللاتراجع عمّا هو مطروح من هذا الطرف او ذاك. بل العكس، التعقيدات المتراكمة صارت من النوع الذي لم يعد مفهوماً. وهو ما أشار اليه رئيس مجلس النواب نبيه بري رداً على سؤال عمّا يعيق تأليف الحكومة حتى الآن: «في الحقيقة لا جواب، هناك تعقيدات لم نعد نعرف حجمها، ونجدّد القول انّ الضرورات الداخلية والاقتصادية باتت توجِب ان تكسر هذه الحلقة وتشكّل الحكومة». ورداً على سؤال آخر، يشير بري: عندما نسأل يقولون لنا إنّ الأجواء إيجابية، ولكننا لا نرى ترجمة لها على أرض الواقع، أمّا لماذا فالجواب ليس عندي.

«التيار»

في هذا الوقت بَدا انّ «التيار الوطني الحر» لن يتراجع عن اي موقف او مطلب حكومي بعدما كان سلّم الرئيس المكلف مطالبه، سواء مباشرة او عبر موفدين، علماً انّ مطلبه الاساس يبقى ضرورة اعتماد الرئيس المكلف وحدة المعايير في التشكيل والمبادرة الى وضع تصوّره بعد استنفاد كل مراحل التشاور . ولذلك يبتعد «التيار» عن كل الاجتماعات الثنائية او الثلاثية لتسهيل مهمة الحريري وعدم المساهمة في الضغط عليه أو نشوء عقد ما كلما اقترب الحل.

كنعان

وفي هذا السياق، قال النائب ابراهيم كنعان لـ«الجمهورية»: «معظم الكلام والحبر الذي يُسال يومياً حول موقف «التيار»، يفتقد أبسط مقومات الجدية، وأكاد اقول انه للتعمية عن حقيقة أزمة التشكيل والتي تتداخل في صناعتها عوامل خارجية وداخلية عدّة، ومن أبرزها محاولة الانقلاب على التسوية الرئاسية التي أنتجت التوازنات الحالية في مختلف المؤسسات الدستورية، وأخرجت لبنان من الانقسام والشلل والخلل في التمثيل سنوات عدة. لذلك، من المفيد التأكيد مجدداً انّ «التيار» لا يقف بوجه ايّ حل من الحلول التي يمكن ان يجترحها الرئيس المكلّف، على ان لا يكون هذا الحل على حسابه او مخالفاً لقواعد التمثيل الديموقراطي الذي من الطبيعي ان يرتكز على نتيجة الانتخابات النيابية من دون اجتهاد».

«الحزب»

وجَدّد «حزب الله» اتهاماته للسعودية بأنها وراء توقّف مسار تشكيل الحكومة، واكد انّ التشكيل يجب أن يستند الى معايير واضحة ومتوازنة على قاعدة نتائج الانتخابات النيابية. وقال عضو المجلس المركزي في الحزب الشيخ نبيل قاووق: «هناك من يتربّص بمسيرة اللبنانيين وبناء الدولة والعهد، لأنّ نتائج الانتخابات أفشلت مشروعهم السياسي في لبنان». واعتبر انّ النظام السعودي «يريد أن ينقلب على نتائج هذه الانتخابات بفرض شروطه على تشكيل الحكومة، فهو تدخّل ليشكّل تحالفاً داخل الحكومة المرتقبة بالمال والتهديد، وفرض على البعض قيوداً فأصبح مغلوباً على أمره، وهناك من أطلقت السعودية يده فرفع سقف المطالب، وبالتالي توقّف مسار تشكيل الحكومة».

«القوات»

وقالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية» انّ «تأليف النظام السوري اللجنة المذكورة محاولة التفافية على المبادرة الروسية، وقد جاء تأليفها متاخراً بهدف محاولة التعويض عن دور له لم يعد موجوداً. وحتى لو أنشأ النظام هذه اللجنة، فالدول المعنية مثل لبنان والاردن غير معنيّة بها. الدولة اللبنانية اصبحت مع المبادرة الروسية معنية بتشكيل لجنة رباعية قوامها موسكو وواشنطن والامم المتحدة والدولة المعنية، أي لبنان والاردن، وبالتالي من الواضح انّ هدف إنشاء هذه اللجنة هو التشويش على موسكو والاستفزاز والابتزاز واستكمال ما كان بدأه النظام السوري في المرحلة السابقة من خلال استخدام موضوع النازحين لغاية سياسية، ولبنان لن يكون معنيّاً بالتعامل مع لجنة من هذا النوع. ملف إعادة النازحين تمّ تدويله ولم يعد بيد النظام السوري، وبالتالي التعاطي معه لن يكون قائماً. وكل محاولات جَرّ لبنان او دفعه او دفع اي دولة أخرى للتعامل مع هذا النظام لن تنجح، واي تَعاط معه يكون من خلال موسكو. ولبنان يتعاطى مع روسيا ومع اللجنة الثلاثية، وهو الدولة الرابعة من ضمنها. أمّا بالنسبة لنا فالنظام هو أمر واقع شأنه شأن قوى الأمر الواقع في سوريا. ولا وجود لدولة في سوريا ولا نظام فيها، فسوريا مقسّمة الى مناطق نفوذ وولاءات الى جانب مجموعة مواقع نفوذ إقليمية ودولية. الأهم والأساس هو انه سيكون هنالك تَعاط بين لبنان وسوريا يستمر بحدوده الدنيا القائمة، ولن يتمكن هذا النظام وغيره من جَرّ لبنان الى أيّ تَعاط معه تحت اي عنوان وشكل. الأمر محسوم بالنسبة لنا، القرار السوري معني به النظام فقط والدولة اللبنانية لن تكون معنية به. في كل حال انها رسالة موجهة بالدرجة الاولى ضد موسكو، وبالدرجة الثانية ضد موسكو وواشنطن بعد الاجتماع الثنائي الذي أقرّ عودة النازحين. ولا يمكن وضع المبادرة السورية الجديدة التي ولدت فجأة الّا في سياق عرقلة عودة النازحين، فالنظام لا يريد عودتهم لأنّ هذه العودة تعيد الديموغرافيا السورية الى ما كانت عليه والنظام يريد تغييرها وتغيير سوريا».

لبنان على حافة «انقلاب سياسي» ... فهل يمرّ؟... على وقْع غليانِ الإقليم ومفاجآته..

الراي..بيروت - من وسام أبو حرفوش ... ضغطٌ لوضع الحريري أمام خيارَيْن... إما حكومة تَعْكِسُ انقلاب 7 مايو 2018 وإما العمل على «إحراجه لإخراجه» ... لعبةُ عضّ الأصابع قد تسرّع سقوط الهيكل... والحريري لن يَرْفَعَ الرايات البيض...

يقفُ لبنان على حافةِ مرحلةٍ غامضةٍ في ضوءِ الاستعصاءِ الذي يصيبُ عمليةَ تشكيلِ حكومةٍ جديدةٍ بالتزامنِ مع بلوغ الصراع على معاودة «تشكيل» المنطقة مراحلَ انعطافيةً تجعلُ من نفوذ إيران وأذْرعها عنواناً يَتقدّم على سواه ويُصيبُ لبنان كواحدٍ من قوْسِ الأزماتِ في الإقليم وخَرائطِه المُمَزَّقة. وثمة اقتناعٌ في بيروت ودوائرِها «الضيّقة» بأنه إذا أردْتَ معرفةَ ماذا يُعَدُّ للبنان، عليكَ وقبل أيّ شيءٍ آخَر أن تَعْرِفَ ماذا يريد «حزب الله»، الطرفُ المحلي - الاقليمي الأقوى والذي غالباً ما يقال إنه الناظمُ السياسي - الأمني الذي يدير اللعبةَ في البلاد وإنْ بأسلوبِ دَفْعِ المَرْكب تارةً من الأمام وتارةً من الخلْف. أحد المُهْتَمّين بسبْر أغوارِ الواقعِ المأزومِ الآن، «يَنْبشُ» موقفاً أعلنه نائب الأمين العام لـ «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم قبل نحو أسبوعٍ من الانتخابات النيابية التي جرت في 6 مايو الماضي، ومَرَّر فيه تحت جنْح الضوْضاء السياسية آنذاك مجموعةً من الرسائل على طريقةِ «ما قلّ ودلّ»، ومن شأن تَعَقُّبِها فَهْمُ ما يجري حالياً في لبنان. قال قاسم يومَها وبالفمِ الملآن إنه «بعد الانتخابات مرحلةٌ جديدة، يمكن أن يُبنى فيها على التسوية السياسية السابقة، ويمكن أن تُجرى تعديلاتٌ على تلك التسوية، ولا يمكن أن نفترض أن النَمَطَ السابقَ سيبقى كما هو»، قبل أن يذهب أبعد حين تَحدّث عن «أننا لم نقرّر إذا كنا سندعم (زعيم«تيار المستقبل») سعد الحريري لرئاسة الحكومة». وكان «حزب الله» يُدْرِكُ أنه سيكون له ما أرادَ في الانتخاباتِ التي جرتْ. فهو أدارَ وبمهارةٍ مفاوضاتٍ اقتادَ عبْرها الجميع إلى قانونٍ كان من الواضح، في عزّ الكرّ الفرّ حوله، أن الأمرَ سينتهي به إلى صيغةٍ تتيح للحزب الفوزَ بغالبيةٍ برلمانية يشكل قاطِرَتَها، مستفيداً من الحسابات «غير السياسية» والخاطئة للآخرين الذين سَقَطوا «في الفخّ». ولم يكن اشتراطُ «حزب الله» إقرار قانونِ انتخابٍ جديدٍ يقوم على النسبية تَرَفاً سياسياً. فهذا المطلبُ شكّل الركنَ الثالثَ من التسوية السياسية التي أَنْهتْ الفراغَ الرئاسي، وهو ما كان التزمَ به الرئيس الحريري عَلَناً، ومن خارج النص، يوم تكليفه تشكيل الحكومة الأولى بعد انتخاب العماد ميشال عون رئيساً، وما تبنّاه رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع وبـ «أي ثَمَنٍ» في اتفاقِ معراب. وبهذا المعنى، فإن «حزب الله» نَجَحَ عبر التسوية وتَفاهُماتِها، في أَخْذِ الرئاسةِ إلى حليفه زعيم «التيار الوطني الحرّ» العماد عون، وفي أَخْذِ البرلمان بقانونِ انتخابٍ مكّنه من الفوز بـ 74 نائباً، بشهادةِ الجنرال الإيراني قاسم سليماني الذي رأى أنه لا بدّ من «حكومة مقاومة» في لبنان، تلك الحكومة التي أَدْخَلَ الصراعُ عليها لبنان في مأزقٍ حقيقي. قليلون ربما هم الذين يعرفون أن «حزب الله» لم يُسَلِّم تلقائياً بعودة الحريري الى رئاسة الحكومة. فـ قبْل تسميتِه من 111 نائباً من أصل 128، خَضَعَ الأمرُ لمناقشةٍ في دوائر القرار في الحزب على قاعدة المفاضلةِ بين «الحاجة الاقتصادية» لبقائه والرغبة في إقصائه لـ «رمزيّتِه الإقليمية»، رغم الاقتناعِ بأنه لا ينفّذ أجندةً إقليميةً (سعودية) في لبنان. وفي المحصلة، اختارَ «حزب الله» تسهيلَ معاودةِ تكليف الحريري بتشكيلِ الحكومة لاعتقادِه أن زعيم «المستقبل» سيكون ضعيفاً بعد خروجه متعَباً من الانتخابات، وأكثر مطواعية لافتقارِه الى الرافعةِ الإقليمية في ضوء تداعياتِ أزمةِ استقالته من الرياض في 4 نوفمبر الماضي، على أن يُصار إلى المجيء بحكومةٍ تَعْكِسُ التوازنات الجديدة. وفي كلامٍ بلا قفازاتٍ حريرية لإحدى الشخصيات التي التقيْناها، وهي تشكّل نقطةَ تَقاطُعٍ بين «حزب الله» وحزب رئيس الجمهورية (التيار الوطني الحر)، جرى رسْمُ المَشهد الحالي على أنه عادَ إلى ما كان عليه قبل العام 2005 (اغتيال الرئيس رفيق الحريري)، أي أن الانتخابات النيابية شكّلتْ انقلاباً أطاحَ بالتوازنات التي أَعْقَبَتْ «انتفاضةَ الاستقلال» وخروج الجيش السوري. وفي ضوء هذه المقاربة، لم يَعُدْ مُفاجئاً الكلامُ عن تَفاهُمٍ بين قيادتيْ «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» على الضغطِ على الحريري إما للتسليمِ بتأليفِ حكومةٍ تَعْكِسُ انقلاب 7 مايو 2018 (الانتخابات) وإما العمل على «إحراجه لإخراجه» عبر التذكيرِ بما كانت عليه التجربةُ بين الرئيس السابق إميل لحود والحريري - الأب حيث اضطرّ معها الأخير لترْك السلطة مرّتيْن في أوضاع مُشابِهة. ولأن الشيء بالشيء يُذكر، فإنه في مرحلة لحود - الحريري الأب كان النظام السوري يُمارِسُ الضغوطَ لرسْم قواعد اللعبة، وهو الذي يُطِلّ برأسه من جديد بعدما تَأكَّدَ العملُ على «تثبيتِ» الرئيس بشار الأسد، وسط سعي تَحالُف عون -«حزب الله» لإعادة وصْلِ ما انقطعَ معه في إطارِ استعجالِ عملية تطبيعٍ من بوابةِ النازحين أو عن طريق معبر نصيب. ومَن يدقّق في الكلام «اليومي» المنسوب الى رئيس الجمهورية عن انتصارِ سورية وتحميلِ السعودية مسؤولية عرْقلة تشكيل الحكومة، وعن علاقته «الروحانية» بزعيم «حزب الله» السيد حسن نصر الله وإصابة الحريري بـ «متلازمة ستوكهولم»، وتلويحِهِ بحكومةٍ بشروطه أو بحكومةِ أكثريةٍ، يُدْرِك أن لبنان دَخَل مرحلةً غامضة على أَطْلال التسوية السياسية التي يُراد الإجهازُ عليها بنتائج الانتخابات. الثابتُ حتى الآن أن الحريري لن يَرْفَعَ الرايات البيض ولعبةُ عضّ الأصابع قد تسرّع سقوط الهيكل، وأن الإقليمَ يغلي على نارٍ تَلْفَحُ بتظاهراتِها إيران وتُزْعِجُ «حزب الله» في سورية وقد تجعل من براميل النفط براميلَ بارود، ومن إسرائيل علبةَ مفاجآت... فأيّ لبنان سيكون عليه الوطنُ المَسْكونُ بالكوابيس؟

Two States or One? Reappraising the Israeli-Palestinian Impasse

 الجمعة 19 تشرين الأول 2018 - 9:07 ص

  Two States or One? Reappraising the Israeli-Palestinian Impasse   https://carnegieendowme… تتمة »

عدد الزيارات: 14,073,687

عدد الزوار: 388,546

المتواجدون الآن: 1