لبنان....فرحة المتفائلين بالتأليف لم تكتمل... وجنبلاط يقصف المبادرة الروسية..تقدُّم في التأليف والحكومة مسألة أيام؟... وجنبلاط لن يتنازل بعد مجزرة السويداء..!!...

تاريخ الإضافة السبت 28 تموز 2018 - 3:48 ص    القسم محلية

        


تقدُّم في التأليف والحكومة مسألة أيام؟... وجنبلاط لن يتنازل بعد مجزرة السويداء..!!...

اللواء..في ختام ما يمكن وصفه «بالويك اند» الروسي استراحت التوقعات والتكهنات حول الحكومة، وعاد الرؤساء والمستوزرون إلى الهدوء، فيما بقيت في الواجهة المبادرة الروسية لإعادة النازحين السوريين إلى ديارهم، على ان تبدأ الخطوات العملية بعد تلقي الأجوبة العربية والدولية من بيروت وعمان ودمشق وأنقرة وواشنطن والدول المانحة والمفوضية السامية للاجئين. وإذا كانت الحكومة تنتظر مزيداً من المشاورات في ضوء التوجه لتوحيد المعايير، والاستفادة من الفرصة الدولية المؤاتية لإعادة النازحين، وتوفير ما يلزم من دعم للحفاظ على استقرار لبنان، بما في ذلك تسريع تشكيل حكومة وحدة وطنية، كان الرئيس المكلف، يعقد اجتماعاً مطولاً في بيت الوسط مع الفريق الاستشاري لشركة ماكينزي في حضور وزير الاقتصاد والتجارة والفريق الاقتصادي للرئيس الحريري ضمن ورشة عمل كبيرة تحدّد هدف تحرك القطاعات والتحوُّل إلى خارطة طريق انتاجية بعد تشكيل الحكومة.. وكشف مصدر مطلع ان اختراقاً حصل في اجتماع الأربعاء الماضي، في ما خص توزيع الحقائب على الكتل.. واعتبر المصدر انه في حال استمرت الإيجابية، فإنه في ضوء الاجتماع بين الرئيس الحريري والوزير جبران باسيل، فإن مسألة ولادة الحكومة ستكون مسألة أيام..

لقاء الحريري - باسيل

ولم يتأكد ما إذا كان اللقاء المرتقب بين الرئيس الحريري والوزير باسيل الذي عاد إلى بيروت أمس من زيارة واشنطن، قد حصل فعلاً في «بيت الوسط» بحسب ما تردّد في المعلومات المتداولة، فيما استمرت المراوحة عند ما تسرب عن صيغة قدمها الحريري الى الرئيس ميشال عون حول الحصص الوزارية للاطراف فوافق عليها من حيث المبدأ مع بعض التعديلات، على ان يتم البحث بين الحريري وباسيل في توزيع الحقائب. لذلك ترمي القوى السياسية عقدة التأخير الى ملعب باسيل، في حين قالت مصادر التيار الحر ان رئيسه لم يعد يتدخل في حصص الاخرين بل طرح مطالب التيار والعهد معا. ولم تستبعد مصادر مطلعة لـ«اللواء» ان يكون اللقاء حصل بعيداً عن الإعلام، طالما ان الاتجاه الغالب لدى المعنيين بتأليف الحكومة هو عقد لقاءات بعيداً عن الأضواء من أجل البحث عن حل العقد الحكومية. وقالت هذه المصادر ان تطورات الملف الحكومي تنتظر استكمال مشاورات الرئيس الحريري الذي لن يتردد في تقديم تشكيلة حكومية بصيغة غير نهائية، متى عولجت العقد الحكومية، مشيرة إلى ان الجو الجيد الذي عكسه لقاء عون - الحريري في بعبدا قبل أيام لا يمكن ان يميل نحو أي اتجاه سلبي، خصوصاً وانهما لا يريدان ان تعود الأمور إلى الوراء. وفي حين ترددت معلومات عن مطالبة باسيل بإحدى عشرة حقيبة للتيار وللرئيس عون، فإن مصادر نيابية في اللقاء الديموقراطي ذكرت ان التيار سيحصل على عشر حقائب بعد تعذر توزير الامير طلال ارسلان، وانه جرى التفاهم بين عون والحريري على منح «القوات اللبنانية» أربع حقائب بينها اثنتان اساسيتان بعد تعذر منحها وزارة الدفاع كحقيبة سيادية، وثلاث حقائب للقاء الديموقراطي من الطائفة الدرزية، اما منصب نائب رئيس الحكومة فالمرجح ان يكون من حصة رئيس الجمهورية، وان يكون من نصيب نجاد عصام فارس. ولكن برزت مخاوف من خلاف جديد قد يقع حول توزيع الحقائب بعد التفاهم على الحصص. وفيما لم يتأكد ما اذا كانت «القوات اللبنانية» قد وافقت فعلا على اربع حقائب فقط، حيث ذكرت بعض المصادر انها لو وافقت على اربع حقائب فانها متمسكة اما بحقيبة سيادية واما بمنصب نائب رئيس الحكومة، لم يشأ نائب رئيس الحكومة وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال غسّان حاصباني الكشف صراحة عن موقف «القوات» من هذا الطرح، الا انه نفى ان تكون مطالب «القوات» تُعرّقل تشكيل الحكومة، مشيراً، بعد زيارته لبكركي أمس، إلى ان القوات وضعت طروحاتها بشكل واضح جداً للمشاركة في هذه الحكومة، ونحن ندعو من مبدأ الشراكة الفعلية وليس من مبدأ المحاصصة، إلى تأليف حكومة مشاركة وطنية تمثل تطلعات الجميع وتمثل أيضاً المكونات باحجامها الحقيقية التي نتجت عن الانتخابات. ولفت إلى ان مبدأ المشاركة ان يكون هناك وجود وازن وفاعل يمثل ما أوكل به المواطن اللبناني الفئات المختلفة ومنها «القوات اللبنانية».

جنبلاط: لا تنازل

وأشارت مصادر اشتراكية إلى ان رئيس الحزب وليد جنبلاط، لن يقبل بأي تنازل عن حصته الدرزية بعد ما جرى في مجزرة السويداء، فيما أعلن عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب فيصل الصايغ ان ما يتردد عن إعطاء وزيرين درزيين للاشتراكي وآخر مسيحي ليس صحيحاً، مؤكداً على مطلب الاشتراكي الثابت بثلاثة وزراء دروز، مشيراً إلى ان الرئيس الحريري ما زال على موقفه من هذا الموضوع، وهذا ما طرحه على الرئيس عون خلال زياراته إلى بعبدا، وان الرئيس كان ايجابياً، لكنه حول موضوع الحقائب إلى باسيل. وكان جنبلاط، أكّد في كلمة له خلال وقفة تضامنية ومشاركة مع أبناء جبل العرب بدعوة من مشيخة عقل طائفة الموحدين الدروز في عبيه، ان ما حصل في جبل العرب جريمة بحق أهلنا، واستمرار لما حدث عام 2015 عندما اغتالوا الشيخ وحيد البلعوس الذي رفض الخدمة العسكرية للشباب العربي الدرزي في الجيش السوري كي لا يذهبوا إلى جبهات القتال، معتبراً ان الأسد يريد تطويع أهل الجبل بالقوة وأخذ 50 ألف شاب درزي للمعركة القادمة في ادلب، متسائلاً: «لماذا بقي تنظيم «داعش» في بعض مناطق الشام، ولماذا اسراب الطيران المتعددة الأميركية والروسية لم تر تلك التجمعات التي فجأة اقتادها النظام خلسة وانقضت على جبل العرب؟». ودعا جنبلاط روسيا لتقديم ضمان لأجل الجبل، وان يبقوا في الجبل، وان لا يستخدمهم بشار الأسد وقوداً من أجل مآربه الشخصية، خاتماً: «ليتني املك السلاح لاتوجه معكم للقتال إلى جانبكم يا أبناء جبل العرب». ورد رئيس حزب التوحيد وئام وهاب على جنبلاط بالقول: أنا مستعد لتسليم السلاح لمن يريده للقتال في جبل العرب، وزار وهاب امس مدينة السويداء وشارك في تقديم التعازي بشهداء المجزرة، وقال لقناة «الميادين»: ان شيخ آلعقل في السويداء أبلغه أنه تلقى تهديدات من «داعش» قبل الهجوم، والجيش السوري ساهم بتسليح أبناء السويداء للدفاع عن مناطقهم.

المبادرة الروسية

في غضون ذلك، بقيت المبادرة الروسية لإعادة النازحين السوريين في مواجهة الأحداث، بانتظار وصول الأجوبة الروسية على التساؤلات اللبنانية بالنسبة لترتيبات آلية العودة، مطلع الأسبوع المقبل، لكي يتخذ لبنان الرسمي من جانبه كامل الإجراءات على المستوى الداخلي. وقد اعرب الرئيس عون عن أمله في ان تلقى المبادرة دعم الأمم المتحدة لوضع حدّ لمعاناة النازحين، لا سيما أولئك المنتشرين في المناطق اللبنانية، وأبلغ ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان بيرنيل كارديل ان لبنان رحب بالمبادرة الروسية التي تمّ التطرق إليها خلال قمّة هلسنكي من الرئيسين الروسي والاميركي وهي تؤمن عودة نحو 890 ألف سوري إلى بلادهم، وان لبنان سيشكل من جانبه لجنة للتنسيق مع المسؤولين الروس المكلفين لدرس التفاصيل التقنية المتعلقة بآلية العودة. وفيما اعرب عون عن أمله في ان تحقق المبادرة الروسية عودة النازحين الموجودين في لبنان، لفت إلى ان الفقرة التي وردت في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة إلى مجلس الأمن حول النازحين السوريين، والذي قدم قبل أيام في نيويورك لم تعكس بدقة الموقف اللبناني الذي نادى دائماً بعودة طوعية وآمنة للنازحين. وطلب عون من كارديل إبلاغ الأمانة العامة للأمم المتحدة رغبة لبنان في التجديد للقوات الدولية العاملة في الجنوب لولاية جديدة، من دون تغيير لا في مهامها ولا في عديدها. وكانت كارديل نقلت أجواء المداولات التي تمت في مجلس الامن الدولي حول التقرير عن تنفيذ القرار 1701، مؤكدة ان الأمم المتحدة ملتزمة الشراكة العاملة مع لبنان للمحافظة على استقراره وابقائه بمنأى عن التطورات التي تجري في محيطه. وإذا كان ملف النازحين بات عنصراً ضاغطاً بالمعنى الإيجابي على المعنيين بتأليف الحكومة، نظراً إلى ان الحاجة باتت ماسة لتأليف حكومة قادرة على مواكبة التطورات المتسارعة على هذا النحو منذ قمّة هلسنكي، فإن المؤشرات المتأتية من المحادثات المكملة لقمة الرئيسين الأميركي والروسي توحي بأن مسار عودة النازحين وضع على السكة الصحيحة، وان الممانعات الإقليمية التي حالت سابقاً دون البحث حتى في العودة، قد انتفت نتيجة القرار الدولي الواضح في هذا الشأن، إلى جانب تلمس عواصم القرار المخاطر الناتجة عن استمرار مأساة النزوح، وهي بغالبيتها مخاطر أمنية وسياسية واجتماعية ضاغطة على النازحين وعلى الدول المضيفة على حدّ سواء. وفيما لفتت مصادر دبلوماسية إلى ان هذا التطور الدولي المحلي سيشكل هو الآخر عنصر ضغط لمصلحة المنادين بإعادة العلاقة السياسية بين لبنان وسوريا، نظراً إلى ان عودة النازحين لا يمكن ان تتم من دون تنسيق يتعدى الشق الأمني، مثلما هو حاصل بواسطة المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، أكدت أوساط سياسية في الفريق المناهض لإعادة هذه العلاقة، ان كل ما تكشف عن الاجتماعات اللبنانية - الروسية أثبتت ان لا دور للنظام السوري الذي تنحصر العلاقة معه بموسكو، وكل كلام خلاف ذلك لا يمت إلى الواقع والحقيقة بصلة، ويدخل في إطار التهويل والتضليل، معتبرة ان كل المحاولات الجارية على خط التواصل المباشر مع سوريا من أي جهة أتت سيكون مصيرها الفشل. وفي هذا المجال، شدّد وزير الدولة لشؤون النازحين في حكومة تصريف الأعمال معين المرعبي، على أن فتح قنوات اتصال مباشرة بين الحكومتين اللبنانية والسورية غير وارد بأي شكل، كاشفاً بأن هذا الموقف كرره الرئيس الحريري في اجتماعه أمس الأوّل مع الموفد الرئاسي الروسي أكثر من ست مرات على مسمع الوفد الروسي الذي تفهمه. وتحدث عن ان اللجنة المكلفة التفاوض ستضع الخطة اللوجستية لتأمين العودة، بالتنسيق مع الجانب الروسي ستكون على مستوى أمني ولوجستي فقط.

فرحة المتفائلين بالتأليف لم تكتمل... وجنبلاط يقصف المبادرة الروسية

الجمهورية... أسبوع حكومي جديد يقفل على تفاؤل بلا تأليف، ووعود سياسية على تنشيط حركة الاتصالات لعلها تفك صواعق التعقيدات التي ما زالت مزروعة في طريق الحكومة. وذلك في وقت ما زال البلد تحت تأثير الصدمة التي أحدثتها المبادرة الروسية لإعادة النازحين السوريين، ولكن من دون معطيات ملموسة تحدد الاتجاه الذي ستسلكه هذه المبادرة، ومدى التغطية الدولية لها. لبنان الرسمي على كل مستوياته يتفاعل إيجاباً مع المبادرة الروسية، وقد عبّر عن ذلك صراحة رئيس الجمهورية ميشال عون الذي أبلغ أمس ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة بيرنيل دايلر كاردل ترحيبه بهذه المبادرة التي قال انها تؤمن عودة 890 الف نازح سوري من لبنان الى بلدهم، وكذلك من رئيس المجلس النيابي الذي امل أن تشكّل المبادرة فاتحة لعودة سريعة للنازحين، معتبراً انّ زيارة الوفد الروسي الى لبنان تشكّل منعطفاً هاماً في مصير الازمة السورية الدامية، مع تشديده مجدداً على فتح القنوات مع الدولة السورية، وكذلك من الرئيس المكلف سعد الحريري الذي تعكس أوساطه تأييده الكامل للمبادرة وبلوغ الهدف المنشود منها.

جنبلاط يقصف

على انّ اللافت للانتباه، هو الموقف الناري الذي أطلقه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، وشَنّ فيه هجوماً قاسياً على روسيا بقوله: لا نريد أن يُضحّى بالدروز ولا نقبل أن يمروا على أجسادنا في لبنان أو في سوريا، فنحن لسنا الشيشان. هذه رسالتي لأصدقائي الروس ليحافظوا على ما تبقّى من شعرة معاوية. بالأمس جاء إلى لبنان رسول روسي، لقد بقيت هناك شعرة معاوية بيننا وبين روسيا ولكن نريد من هذه العلاقة ضماناً لأهل الجبل بأن يبقوا في الجبل وأن لا يستخدمهم بشار الأسد وقوداً من أجل مآربه الشخصية... ليتني أملك السلاح لأتوجّه معكم للقتال إلى جانبكم يا أبناء جبل العرب». الى ذلك، وعلى أهمية اللقاء الروسي ـ اللبناني الذي عقد تحت عنوان مبادرة اعادة النازحين السوريين، قالت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية»: انّ افكاراً معمّقة صارت في حوزة الجانب اللبناني.

لبنان قبل الاردن

واشارت المصادر الى انّ المبادرة، وإن كانت تشمل الجانبين اللبناني والاردني، الّا انها قد تصل في تطوراتها الى تقديم الجانب اللبناني على الاردني، وهذا معناه انّ الكرة قد رميت في الملعب اللبناني ليكون جاهزاً لهذا الاحتمال في اي لحظة. وبالتالي، تحضير الارضية اللازمة والاجراءات اللوجستية التي تجعل من ملف النازحين في لبنان جاهزاً للتنفيذ. واولى هذه الاجراءات هي قيام الجانب اللبناني بإعداد ملف كامل متكامل يتضمّن إحصاء دقيقاً وواضحاً للعدد الحقيقي للنازحين، وتحديدا دقيقا لعدد النازحين لأسباب أمنية، والنازحين لأسباب اقتصادية وغيرها، وتحديد الاماكن التي قدم منها كلّ نازح. حيث لا يوجد رقم دقيق حتى الآن جرّاء العشوائية التي اعتمدت حيال هذا الامر، اضافة الى الإرباك الذي يُحدثه خروج ودخول سوريين من لبنان واليه، مع أنّ الكثير منهم مسجّل تحت خانة نازح، هؤلاء يجب تحديدهم بدقة ايضاً. وتجدر الاشارة هنا الى انّ المهمة هذه موكلة الى الامن الذي بدأ عملاً حثيثاً في هذا المجال، وبالتعاون من الهيئات المحلية والبلدية في كل أماكن انتشار النزوح السوري. واكدت المصادر الديبلوماسية انّ من اهم أسباب نجاح هذه المبادرة، واي عمل يصبّ في خدمتها، هو تحصين التجاوب اللبناني معها بموقف سياسي جدي وموحد قولاً وفعلاً، وقبل كل ذلك إخراج الملف برمّته من بازار المزايدات السياسية. الّا انّ المصادر لفتت الانتباه الى انه لا يمكن إنجاح المبادرة، على الرغم من اهميتها القصوى، من طرف واحد، اي من الطرف الروسي وحده، بل يجب ان يكون هناك غطاء دولي واضح، بالتوازي مع دور اميركي مباشر وفاعل. علماً انّ رد الفعل الغربي بمجمله هو مؤيّد لعودة النازحين، وكذلك الحال في الامم المتحدة، فضلاً عن بعض الدول التي بدأت تعبّر عن رغبتها في المشاركة في عملية العودة، وآخرها مصر، على حد ما أعلنت وزارة الدفاع الروسية أمس. وبرز في كلام المصادر، الحَذر الذي أبدَته حيال التفجير الارهابي الذي ضرب منطقة السويداء في سوريا، والذي تزامنَ مع بدء الحديث عن المبادرة الروسية. وقالت: حتى الآن لم تتوفر قراءة لخلفيات هذا الاعتداء الارهابي، فقط هدفه التشويش على ما يحصل في الجنوب السوري والتطورات الميدانية المتلاحقة فيه، وقد يكون مرتبطاً بالتشويش على المبادرة. حتى الآن لا يمكن الجزم بكلا الأمرين لكنّ الواضح هو انّ الروس طرحوا مبادرة، والاميركيون في أجوائها، والاوروبيون هم الاكثر حماسة واستعداداً للتعاون مع الروس في هذا المجال.

تحركات ديبلوماسية

الى ذلك، وبعد ساعات على انتهاء زيارة الوفد الروسي للبنان، تحركت الدبلوماسية الغربية والعربية وممثلياث المؤسسات الأممية في لبنان، وسجّلت حركة ناشطة لبعض السفراء بين المقرات الرسمية والمراجع المعنية بعيداً من الاضواء من أجل استكشاف المبادرة وتفاصيلها والظروف التي دفعت اليها. وعلى هذه الخلفيات رصدت حركة السفير الفرنسي برونو فوشيه الذي زار امس القصر الجمهوري في بعبدا، قبل ان يزور المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم الذي التقى ايضاً السفير السوري في بيروت علي عبد الكريم علي ربطاً بملف النازحين. حيث نقل الأخير الى اللواء ابراهيم استعداد دمشق للمساعدة في هذا المجال، مشيداً بالجهد الذي يبذل سواء من الجانب اللبناني او من الجانب لإعادة النازحين. وعلمت «الجمهورية» انّ السفير الفرنسي سعى الى استكشاف واستطلاع شكل ومضمون الآلية المقترحة من الجانب الروسي لعملية اعادة النازحين، وموقف لبنان منها، وعلى ايّ مستوى ستشكل لجنة التنسيق المشتركة مع الجانب الروسي وهل سينضمّ اليها الجانب الأميركي؟ وهل من أطراف اخرى يمكن ان تنضَمّ اليها، في إشارة غير مباشرة الى دور النظام السوري في هذه الآلية.

الحريري ينتظر

حكومياً، يُنتظر مع عودة رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل الى لبنان، أن تنقشع الغيوم اكثر حول مستقبل التأليف، وذلك من خلال لقائه المرتقب مع الرئيس المكلف، والذي سيأتي تتمة للقاء عون ـ الحريري قبل ثلاثة ايام. وفيما اكد بري أمام زواره انّ «البلاد بحاجة ملحّة الى حكومة جديدة تنقذ الوضع الاقتصادي من التدهور وتضع حدّاً لهذا القلق العارم الذي ينعكس سلباً على المواطنين»، لم يطرأ جديد نوعي على خط التأليف، يترجم جو التفاؤل الذي أشاعه الرئيس المكلّف في اجواء التأليف. فالساعات الماضية بَدا فيها المشهد الداخلي محافظاً على الوتيرة العالية من التفاؤل، لكنه ليس من النوع الذي يمكن ترجمته الى وقائع ملموسة بعد، خصوصاً وانّ ايّاً من المسؤولين لم يحدد بوضوح الأسس التي يرتكز اليها هذا التفاؤل. وبحسب مواكبين لاتصالات الحريري، فإنها المرة الاولى منذ تكليفه، التي يرتفع فيها منسوب التفاؤل النظري الى حد افتراض انّ الحكومة صارت قاب قوسين او أدنى من الدخول الى غرفة الولادة، لكن لم يبرز الحريري بعد كيفية تسييل هذا التفاؤل على خط التأليف.

عين التينة

وبحسب أجواء عين التينة، فإنّ كل هذا المناخ التفاؤلي يبقى بلا اي قيمة إذا ظل في إطاره النظري ولم يدخل حيّز الترجمة والتطبيق على ارض الواقع في اسرع وقت ممكن. وهذا لسان حال الرئيس بري الذي يشدد على التعجيل بالحكومة، مع لحظ انه ليس في اليد شيء ملموس حتى الآن». واللافت على الخط الحكومي، هو النقاش الجاري في المقرّات السياسية والحزبية والرسمية وبصوت مسموع حول اللقاء الاخير بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، سعياً للتأكد ممّا اذا كان هذا اللقاء قد زرع النطفة التي ستؤسّس الى ولادة حتمية للحكومة وفي وقت قريب. وبحسب المعلومات التي سيقت في هذا النقاش، يتبيّن انّ اولى نتائج لقاء الرئيسين، كان كسر الجليد بين الشريكين في تأليف الحكومة، وتبادل الحرص على أن تبقى العلاقة بينهما بمنأى عن التأثر بأيّ تباينات يمكن ان تطرأ على طريق التأليف، وخصوصاً في محيطيهما القريب او البعيد». وإذ تلاحظ مصادر المعلومات توازي ما سمّتها «عودة الانسجام بين الرئيسين»، مع اشاعة إيجابيات أطلقها الرئيس المكلف، ويمكن اعتبارها مفتعلة حتى يثبت العكس، وهي ستتبيّن حتماً في اللقاء المرتقب بين الحريري وباسيل».

مخرجان للحل

وكشفت مصادر المعلومات عن مخرَجين جديدين يجري الحديث عنها في الاوساط القريبة من الرئاستين الاولى والثالثة، وهو ما دفع جهات سياسية مثل «القوات» الى الحديث عن بصيص نور بدأ يظهر في أفق التأليف، وجهات أخرى الى القول انها بدأت تتلمّس جدية في بلورة مخارج». ولم تستبعد مصادر المعلومات ان يكون الحريري قد عرض المخرجين على رئيس الجمهورية في لقائهما الاخير، وهو ينتظر ان يلقى الجواب عليهما، ربما من لقائه مع باسيل، حيث يقوم الاول على صيغة حكومية ثلاثينية بتوزيعة مراعية للوحدة الوطنية وبتمثيل يعتبر الحريري انه افضل الممكن ويراعي كل الاطراف المكونة لهذه الحكومة، مع المحافظة فيها على حضور لـ«القوات» بـ4 حقائب وكذلك لجنبلاط بالحقائب الدرزية الثلاث. وامّا المخرج الثاني، فيقوم على صيغة حكومية من 24 وزيراً مراعية ايضاً للوحدة الوطنية وبتمثيل يراعي كل الاطراف، والنقطة الجوهرية في هذه الصيغة انها تزيل العقد الماثلة حالياً في طريق التأليف خصوصاً الدرزية حيث يحصر التمثيل الدرزي لجنبلاط بوزيرين، ويُنهي العقدة السنية على نحو يخصّص رئيس الجمهورية بوزير سني، فيما يخّصص الحريري بـ4 وزراء سنّة الى جانبه من حصة تيار المستقبل.

توزيع أدوار

يأتي ذلك، في وقت عكست أجواء أحد المقرّات الرئاسية أجواء تفيد بأنّ تفاهماً جرى بين عون والحريري حول توزيع الأدوار والإتصالات، بحيث يتولى الرئيس الحريري حلّ مشكلة التمثيل الدرزي مقابل ان يتولى رئيس الجمهورية حل مشكلة تمثيل القوات اللبنانية. وبحسب هذه الاجواء فإنه متى حصل لقاء الحريري - باسيل ستتوضّح الصورة. فإن نجح الحريري بحل العقدة الدرزية يمكن الانتقال الى البحث في توزيع الحقائب وفق التصنيف المثلّث الذي جرى التفاهم بشأنه وتوزيعها بين الحقائب السيادية والأساسية والعادية فوزراء الدولة. وكان زوّار رئيس الجمهورية قد كشفوا لـ«الجمهورية» انّ الرئيس عون لا يرى انّ هناك مشكلة حول توزيعة الحقائب المسيحية. واذا نجح العاملون على خط مساعي التشكيل الى معالجة عقدتي التمثيل الدرزي وما يسمّى بتمثيل «سنّة 8 آذار»، فهو يتعهّد بحل ما يسمّى بمشكلة حقائب القوات اللبنانية.

 



السابق

مصر وإفريقيا...مصر تعتبر «المعونة الأميركية» جزءاً أصيلاً من العلاقات الاستراتيجية بين البلدين...إطلاق مشاريع كبرى في مدن شمال سيناء ووسطها...البرلمان التونسي يجدد الثقة اليوم في حكومة الشاهد....كثرة انقطاع الكهرباء تدفع الليبيين إلى المطالبة بإسقاط السراج...إثيوبيا تتعهد باستكمال سد النهضة..ميناء بربرة يحوّل «أرض الصومال» لاعباً أساسياً في البحر الأحمر...

التالي

أخبار وتقارير..إسرائيل تتراجع عن تأييدها قناة ربط البحرين الأحمر والميت....هذا هو شرط بوتين لإردوغان! سألبي دعوتكم لي للذهاب معًا لمطعم تركي... إذا؟...بوتين: مستعد لزيارة واشنطن ودعا ترمب إلى موسكو....إنقلاب كامل على ترمب: الرئيس علم بإجتماع نجله مع الروس...الرئيس الأميركي: لا علم لي بإجتماع برج ترمب!..

Rebuilding the Gaza Ceasefire

 الجمعة 16 تشرين الثاني 2018 - 5:19 م

Rebuilding the Gaza Ceasefire https://www.crisisgroup.org/middle-east-north-africa/eastern-medite… تتمة »

عدد الزيارات: 15,076,707

عدد الزوار: 409,911

المتواجدون الآن: 0