لبنان...بقاعيون يعبرون عن نقمتهم على «حزب الله».....الوفد الروسي يُعيد فتح طريق بعبدا - بيت الوسط... الحريري يتّفق مع عون على تكثيف اللقاءات.. والحاج حسن يبدأ تطبيع العلاقات مع سوريا.. اللواء ابراهيم.. رئيس الفريق اللبناني في اللجنة اللبنانية - الروسية؟...

تاريخ الإضافة الخميس 26 تموز 2018 - 5:58 ص    القسم محلية

        


بقاعيون يعبرون عن نقمتهم على «حزب الله».. قطع وعوداً خلال الانتخابات... وتجاهلها بعد النتائج...

بعلبك (شرق لبنان): حسين درويش بيروت: «الشرق الأوسط».. جدّدت الاحتجاجات التي ظهرت في منطقة بعلبك في شرق لبنان، اعتراضاً على مقتل واحد من أكبر المطلوبين للدولة اللبنانية، النقمة على «حزب الله» وحلفائه في المنطقة، تمثلت في إحراق راياته، وتوجيه انتقادات شديدة اللهجة لأمينه العام حسن نصر الله، ما يوحي باتساع رقعة التململ الشيعي من الحزب. وقلل أنصار الحزب من أهمية الاحتجاجات، ووضعوها في خانة «الصراع بين المهربين»، واصفين القائمين عليها بأنهم «مجموعات متضررة من دعم الحزب قرار السلطة اللبنانية بإنهاء ظاهرة مهربي المخدرات وإطلاق النار، ومكافحة المطلوبين للدولة». وارتفعت الأصوات المعارضة لقرار الحسم الذي اتخذته الدولة اللبنانية في البقاع، إثر العملية الأمنية التي نفذها الجيش اللبناني الاثنين الماضي، وأفضت إلى مقتل واحد من أكبر المطلوبين للقضاء اللبناني و7 آخرين من أنصاره، وتمثلت في قطع الطرقات، وإعلان موقف معارض للحزب إثر العملية أمام كاميرا التلفزيون، وصلت إلى حد توجيه أحد المعترضين الاتهامات للحزب بالوقوف، وراء ما سماه «عملاً شنيعاً»، في إشارة إلى مقتل المطلوب، وبأنه «ظالم»، متوعداً بأن «دمنا غالٍ»، وقال إن ممثلي الدولة والأحزاب «اجتمعوا علينا واتفقوا على سفك دمنا لأننا نقول (لا للجوع)». وأوضح الجيش اللبناني، أمس، ملابسات العملية الأمنية التي أدت إلى مقتل 8 أشخاص، من مطلوبين ومرافقين أشخاص كانوا معهم إثر العملية، إذ أعلنت قيادة الجيش في بيان أصدرته «مديرية التوجيه»، أوضحت فيه أن القتلى الثمانية الذين قضوا أثناء تنفيذ العملية المذكورة، «كان بسبب رفضهم الاستسلام للقوة المداهمة وإطلاقهم النار بواسطة أسلحة فردية ومتوسطة باتجاه عناصرها رغم إنذارهم مرات عدة». وبعد «إجراء التقصيات والاستجوابات اللازمة بإشراف القضاء المختص»، ذكر الجيش أن علي زيد إسماعيل مطلوب توقيفه بما يزيد على 3000 ملاحقة قضائية ومذكرات توقيف وخلاصات أحكام، وبلاغات بحث وتحرٍّ صادرة بحقه بجرم الاتجار بالمخدرات وترويجها، سرقة سيارات، تزوير، ترويج عملة مزورة، سلب، تجارة أسلحة، إطلاق نار على المواطنين، وقتل أحد العسكريين في أثناء إحدى محاولات توقيفه. أما محمد زيد إسماعيل، وهو شقيق علي، كان مسؤولاً عن جميع نشاطاته الإجرامية، ومطلوباً للقضاء بموجب 416 ملاحقة قضائية صادرة بحقه بجرم الاتجار بالمخدرات والأسلحة والذخائر الحربية، والتزوير، والقتل، والنصب واحتيال، وتهديد عسكريين ومحاولة قتلهم، وسرقة سيارات. وأشارت إلى أن الآخرين هم من مرافقي علي زيد إسماعيل أو من المقربين منه، أو من المطلوبين للقضاء بموجب ملاحقة قضائية بجرم الاتجار بالمخدرات وترويجها، وإطلاق النار على عناصر القوى الأمنية. أما والدته، فكانت موجودة مع المجموعة المسلحة التي أقدم عناصرها على فتح النار على عناصر القوة المداهمة. ونقل مصدر بقاعي رفض الكشف عن اسمه عن بعض أهالي البقاع قولهم إن «حزب الله» وعدهم خلال الانتخابات النيابية بزيارة منازلهم «بيتاً بيتاً» للوقوف على مطالبهم، لكنه بعد الانتخابات «أدخل الجيش اللبناني والقوى الأمنية بيتاً بيتاً لتفتيش منازلنا وملاحقة المطلوبين»، وأن الحزب «لم يفِ بوعده بالقيام بمشاريع تنموية». ومع أن موجة الاعتراض تفاقمت خلال اليومين الماضيين على خلفية التطورات الأمنية، إلا أن تلك الأصوات، ليست جديدة، وبدأت خلال الانتخابات النيابية الأخيرة، وتوقفت عند التمييز بين «أهل البقاع» و«أهل الجنوب»، وهو ما كرره أمس الأمين العام الأسبق لـ«حزب الله» صبحي الطفيلي، الذي لم يخفِ «وجود لغة تسود بين أهالي البقاع حول التمييز بين الجنوب والبقاع وإدانة سياسة الإجحاف والظلم بحقهم»، معتبراً أن «ما يصفه بـ(الثنائي الشيعي الجنوبي)»، يفتخر «بسياسته التمييزية هذه منذ سنوات ويعترف أمام البقاعيين بإهمال البقاع ويعدهم ساخراً بالاهتمام بهم». وقال الطفيلي لـ«المركزية»: «لقد أثبتت الأيام أنه لا أحد في الدولة يهتم بشأن أهل البقاع، وما يُحكى عن تشريع زراعة الحشيشة لن يصبّ في مصلحة أهالي البقاع، لأن تراخيص الزراعة كما يُروّج قد تذهب إلى محافظات أخرى كالجنوب مثلاً، ويبقى البقاع وأهله وزراعاته خارج القانون». وشرعت أطراف وقوى لبنانية أخيراً بإعداد مشروع قانون لتشريع زراعة الحشيش لأغراض طبية، مؤكدة أن قانوناً مشابهاً سيعود بالفائدة على أهالي المنطقة. وفي مقابل موجة الاعتراض، يرى أنصار «حزب الله» أن هذه الموجة «مفتعلة»، وتقودها «بعض المجموعات المتضررة من الحزب ومن قرار الدولة بالعودة إلى المنطقة، ومن الخطة الأمنية». وقال جعفر الموسوي، رئيس اتحاد بلديات النبي شيت المقرب من الحزب، أن «من أحرقوا العلم، هم أشخاص مدسوسون يحاولون الاصطياد بالماء العكر، وتوجهاتهم معروفة ضد الحزب الذي وقف دائماً إلى جانب الناس»، لافتاً إلى أن «الحزب يدعم الخطة الأمنية لمعالجة الأمور الخاطئة، ولا يقبل بقتل بريء، ودائماً يقف إلى جانب الفقراء». ونفى الموسوي أن يكون هناك تململ من الحزب، إذ قال إن الذين أحرقوا العلم «معروفون بأشخاصهم وبانتماءاتهم، كذلك الذين صرحوا ضد الحزب معروفون بتوجهاتهم السياسية المعارضة للحزب».

المجتمع الدولي حدّد «معاييره» للحكومة في لبنان

الحريري زار عون بعدما «محا» خطّ المُهَل وحرّر نفسه من «ضغط الوقت»

بيروت - «الراي» .. لم يتأخّر المجتمع الدولي في الدخول على خطّ أزمة تأليف الحكومة الجديدة في لبنان محدّداً «المعايير» الدولية للتشكيلة التي يُعمل عليها في بيروت منذ 63 يوماً والتي اتّخَذ مسارها في الأيام الماضية منحى يشي بمحاولةٍ لجعْل ولادتها تجري على وهج «المَخاض الإقليمي»، وكتعبيرٍ عن انتقال «بلاد الأرز» الى مرحلة سياسية جديدة «على أنقاض» التفاهمات التي أنتجت تسوية إنهاء الفراغ الرئاسي والتي على أساسها تعزّزت مظلّة الدعم الخارجي على مختلف المستويات. ورغم انشداد الأنظار إلى الزيارة التي قام بها الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري بعد ظهر أمس لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون، في أوّل لقاء بينهما منذ أن رفع الأخير بوجه زعيم «تيار المستقبل» (الحريري) عنوان أنه «يمهل ولا يهمل» ملمحاً الى انه لن ينتظر الى ما بعد هذا الأسبوع لدفْع مسار التأليف نحو نهاياته، فإن جانباً آخر من «الصورة الحكومية» جَذَب الأنظار نظراً لتأثيراته المحتملة على عملية التشكيل التي تزداد تعقيداتها في ضوء الحسابات الـ «ما فوق محلية» التي تظهّرت في الساعات الماضية. وفي هذا السياق، انهمكت أوساطٌ سياسية بالتدقيق في حرص المجتمع عبر مجلس الأمن ثم عبر المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان، بيرنيل كارديل، على رسْم ما يشبه «الخطوط الحمر» لمسار التشكيل تحت عنوان ضرورة قيام حكومة وحدة وطنية جامعة، والتذكير بـ «أجندة عملها» وفق ما كان تعهّد به لبنان الرسمي قبل الانتخابات النيابية وتحديداً لجهة استئناف الحوار حول «الاستراتيجية الوطنية للدفاع» أي سلاح «حزب الله» والتزام النأي بالنفس عن صراعات المنطقة، وهي المرتكزات السياسية التي وفّرت لبيروت الحصول على دعم كبير ولا سيما في مؤتمر «سيدر» الذي أقرّ قروضاً ميسّرة ومساعدات بنحو 11 مليار دولار يرتبط تسييلها بإصلاحات مالية مطلوبة كما بعدم خروج لبنان عن الشرعيتين الدولية والعربية. وجاء ما نُقل عن كارديل في حديث صحافي وحضّت فيه على تشكيل حكومة وحدة وطنية تعمل على نزع أسلحة كل الجماعات المسلحة، بما فيها«حزب الله»، واعتبارها أن الوقت حان للعودة إلى طاولة الحوار الوطني لتحقيق ذلك، من خلال التوصل إلى استراتيجية دفاعية، ليبلور ما كان دعا إليه في الاتجاه نفسه مجلس الأمن في جلسة مناقشة تقرير الأمين العام للأمم المتحدة حول القرار 1701.» ووضعت الأوساط السياسية عودة«العين الدولية»المباشرة على الواقع اللبناني في سياق محاولة إحداث«توازن» مع ملامح«الانقلاب» التي برزت مؤشراتها أخيراً على التسوية السياسية وتوازناتها وسط محاولاتٍ لترجمة هذا الأمر في التشكيلة الحكومية وصولاً إلى التلويح بإحراج الحريري نفسه لإخراجه من المَشهد وقيام«حكومة أكثرية»، مع ما يعنيه ذلك بحال حصل من فرْض قواعد جديدة للعبة السياسية لن يكون ممكناً قراءتها من خارج كونها عملية«هجوم معاكس» إيرانية للإمساك بالكامل بالورقة اللبنانية عشية«موجات العقوبات»الأميركية الجديدة عليها وبالتوازي على«حزب الله». كما اعتبرت الأوساط أن جعْل المجتمع الدولي سلاح«حزب الله»أولوية داخلية لحكومة الوحدة الوطنية يأتي على طريقة«الرياح المعاكِسة» للمساعي المتدحْرجة لتكريس عنوان التطبيع السياسي مع النظام السوري، من بوابة ملف عودة النازحين، وإطلاق«رسائل» تتصل بإلغاء المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، مع ما يعنيه كل ذلك من مسارٍ يرمي لإخراج بيروت من تحت العباءة الدولية وعن التزاماتها تجاه الخارج وإزالة«الخط الفاصل» بين الدولة وبين«حزب الله». وعلى وقْع هذه«الإحاطة» الدولية بملف تشكيل الحكومة، جاءت زيارة الحريري أمس لرئيس الجمهورية، وسط تَركُّز الأنظار عليها لاعتباريْن:

* الأوّل ان الحريري استبقها بموقفٍ مزدوجٍ بدا برسْم عون سواء في ملف عودة النازحين بعد ملامح انزعاج الرئاسة الأولى من مسارعة الحريري الى فتْح قنوات التواصل المباشر مع موسكو بملاقاة تفاهمها مع واشنطن على إعادة النازحين من لبنان والأردن واعتماد روسيا قناة للعودة وليس النظام السوري، والأهمّ في قضية التمليحات المتكرّرة من رئيس الجمهورية ورئيس«التيار الوطني الحر» وزير الخارجية جبران باسيل بأن«الوقت بدأ ينفذ» وان ليس أمام الرئيس المكلف مهلة مفتوحة للتأليف، وصولاً للتلويح بإجراءات مثل مخاطبة البرلمان برسالة رئاسية حول ملف الحكومة باعتبار أن النواب هم أصحاب التفويض النيابي للحريري، وذلك في سياق الضغط على الأخير إما لتشكيل حكومة بشروط الآخرين وإما الانسحاب والاعتذار.

* والثاني ما حمَله الحريري إلى عون تحت السقف الذي كان الرئيس المكلف أعلنه اول من أمس اي«لستُ ملزماً بأي مهلة»، و«لم أضع لنفسي أي مهلة للتأليف». علماً ان معلومات تحدثت قبيل لقاء عون - الرئيس المكلف عن أن في جيْب الأخير تّصوُّر عددي لصيغة معدّلة لتشكيلةٍ تراعي التوازنات التي سبق ان حدّدها لحكومة لا يملك اي فريق فيها الثلث المعطّل لوحده وتشارك فيها القوى الأكثر تمثيلاً بشكل يريحها (ولا سيما«القوات اللبنانية»و«التقدمي الاشتراكي») وتنسجم مع معايير التسوية الرئاسية، وأن الطرح يتضمن تحت هذا السقف عملية تبادُل موْضعية لحلّ عقدتيْ التمثيل المسيحي والدرزي، وأنه تعاطى مع هذا الطرح على أن عدم قبوله سيعني ان«وراء الأكمة ما وراءها».

وقد شكّل اجتماع عون - الحريري مناسبة لبحث ملف النازحين في ضوء تحرك الرئيس المكلف تجاه موسكو. علماً ان وفداً روسياً سيزور بيروت اليوم لمتابعة التواصل مع الجانب اللبناني في هذا الشأن والوقوف على كيفية ترجمة إعلان موسكو انها أصدرت تعليمات للعمل مع الجانبين الأردني واللبناني حول مسألة إنشاء مركز عمليات مشترك يعمل على مدار 24 ساعة لنقل اللاجئين إلى سورية، في موازاة تأكيد أن 30 ‏ألف سوري يقيمون في لبنان وشاركوا بالقتال ضد قوات النظام«لا يرغبون بالعودة إلى سورية».

وفي وقت كان ضغط فريق الرئيس عون وقوى«8 آذار» لمعاودة التطبيع مع النظام السوري يتّخذ طابعاً عملياً بالزيارة المعلنة لوزير الصناعة حسين الحاج حسن (من حزب الله) لدمشق، فإن التحرّك الذي شهده لبنان أمس لقطاع النقل البري وما تخلله من قطْع طرق في العديد من المناطق تحت عناوين مطلبية والتلويح بتصعيد الأربعاء المقبل، تَرك علامات استفهام حول إذا كان في سياق تضييق الخناق على الرئيس المكلف في ملف تشكيل الحكومة لا سيما ان بعض النقابات معروفة بارتباطاتها السياسية وغالباً ما تحرّكتْ بأجندات سياسية.

الوفد الروسي يُعيد فتح طريق بعبدا - بيت الوسط... الحريري يتّفق مع عون على تكثيف اللقاءات.. والحاج حسن يبدأ تطبيع العلاقات مع سوريا..

صحّ ما اشارت إليه «اللواء» أمس من ان الرئيس المكلف سيزور القصر الجمهوري، ويبحث مع الرئيس ميشال عون جملة من النقاط، ذات الصلة بالعقد التي قال الرئيس الحريري غداة خروجه من الاجتماع ان بعضها «تحلحل»، والبعض الآخر قيد المعالجة، وهي تتعلق بتأليف الحكومة، أو نقاط أخرى، تتعلق بالتفاهم على تأليف الجانب اللبناني من اللجنة اللبنانية - الروسية المتعلقة بعودة النازحين السوريين، حيث يصل الوفد الروسي إلى مطار رفيق الحريري الدولي، آتياً من عمان، عند الواحدة بعد الظهر، ويستقبله مستشار الرئيس الحريري للشؤون الروسية جورج شعبان، مع مسؤولين آخرين، على ان يعقد اجتماع لبناني - روسي عند الواحدة والنصف برئاسة الحريري وحضور وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، ومستشار الرئيس الحريري لشؤون النازحين السوريين وشعبان. ولم يستبعد مصدر ان يُشارك في الاجتماع المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم. ويقيم الرئيس الحريري مأدبة غداء على شرف الوفد الرئاسي الروسي بعد الاجتماع في بيت الوسط. وعلمت «اللواء» ان البحث تناول توزيع الحقائب على الكتل، في ضوء تُصوّر اولي اقترحه الرئيس المكلف، لكن المصادر تحفظت على الخوض في التفاصيل، مكتفية بالتأكيد أن «تقدماً طفيفاً قد تحقق».. الا ان هذه المصادر لم تنفِ ما إذا كان الرئيس الحريري قد وضع في عهدة الرئيس عون مسودة لتوزيع الحقائب تحاكي ما هو قائم في حكومة تصريف الأعمال. على أن المتفق عيه، لدى الأوساط السياسية أن زيارة الموفد الرئاسي الروسي شرّعت زيارة الحريري إلى بعبدا، وفتحت الطريق مجدداً بين القصر الرئاسي وبيت الوسط.

لقاء عون - الحريري

اما زيارة الرئيس الحريري لقصر بعبدا، بعد انقطاع استمر 27 يوماً، فلم تحمل جديداً على صعيد حسم مسألة تأليف الحكومة، مثلما كان تردّد سابقاً، باستثناء ايجابيتين:

الاولى: نفي وجود خلاف بين الرئيسين عون والحريري في قاموس الرجلين وإنما هو موجود في الإعلام فقط، على حدّ تعبير الرئيس المكلف.

والثانية: الاتفاق على عودة التواصل، من خلال زيارات شبه يومية أو أسبوعية سيقوم بها الحريري، بما يعني ضمناً بأنه كانت هناك أجواء ملبدة بين الرئيسين، ونجحت الزيارة المستأخرة في تبديدها.

  • تقدير مصادر مطلعة، انه على الرغم من أجواء التفاؤل التي دأب الرئيس المكلف على اشاعتها، وجاراه في ذلك قصر بعبدا (أمس) حول احتمال ولادة الحكومة قبل عيد الجيش في الأوّل من آب، فإن المعلومات التي تملكها هذه المصادر تؤكد صعوبة الاتفاق على تأليف الحكومة، قبل فترة ليست قصيرة، ويمكن لاتصالات حلحلة العقد المستعصية على الصعيدين المسيحي والدرزي ان تأخذ وقتاً إلى ما بعد أو قبل عيد الأضحى الذي يصادف في الثلث الأخير من شهر آب. وكان الرئيس الحريري أوضح بعد اللقاء مع الرئيس عون الذي استغرق قرابة الساعة ونصف الساعة، ان هناك بعض العقد في مسار تشكيل الحكومة بدأت تشهد حلولاً، وانه اتفق مع الرئيس عون على الإسراع للوصول إلى حل، وانه سيبقى على تواصل معه، وسيزور قصر بعبدا بشكل متواصل كي نجد الحلول في أسرع وقت ممكن، مشيراً إلى انه اليوم أكثر تفاولاً، لكنه حمّل الإعلام مسؤولية المحافظة على الجو الإيجابي الموجود والا يمارس دورا سلبياً في هذا الإطار، مثل محاولة الايقاع بين الرئاستين الأولى والثالثة، على حدّ تعبير الحريري، وكأن الإعلام بات مسؤولاً عن تعقيد الأمور عندما ينقل مواقف السياسيين وليس السياسيون أنفسهم. ولم يشأ الحريري، تأكيد أو نفي ان يكون حمل معه إلى بعبدا مسودة تشكيلة حكومية جديدة، علماً انه كان يحمل معه مغلفاً أبيض لدى دخوله إلى مكتب عون، إلا انه أكّد ان الأمور إيجابية وأصبحت أكثر وضوحاً، وان الساحة السياسية تشهد هدوءاً، متسائلاً عن أسباب الوقوف فقط عند ما صدر عن الوزير جبران باسيل من انه «نفذ صبره»، لافتاً إلى ان هناك من تحدث عنه بشكل أقسى وأساء أيضاً لرئاسة الحكومة، مثل الكلام الذي قاله اللواء جميل السيّد «الذي يريد ان يعلمني الأخلاق، ولست مضطراً للرد على شخص مثله». الى ذلك، علمت «اللواء» من مصادر مطلعة على لقاء بعبدا ان الرئيس الحريري حمل معه الى الرئيس عون صيغة حكومية جديدة وصفتها المصادر «بالمقبولة والمعقولة» حول حل عقدتي التمثيل المسيحي والدرزي، لكنها لا تتضمن توزيعا للحقائب والاسماء، بل توزيعا لحصص القوى السياسية، وجرى نقاش واخذ ورد حولها بين الرئيسين واستعراض بعض البدائل المحدودة الممكن ادخالها على التشكيلة والتي سيُجري الحريري التفاوض حولها اليوم مع القوى السياسية لنيل موافقتها على البدائل المقترحة. واوضحت المصادر انه حصل تقدم واضح في الامور، وان الرئيس عون كان هذه المرة اكثر ارتياحا من المرات السابقة لما عرضه الحريري، ومن المفروض ان تتبلور الامور يوم غد الجمعة في ضوء اتصالات الحريري مع الاطراف المعنية، وقد يحصل تقدم سريع اذا وافقت الاطراف السياسية المعنية على البدائل التي عرضها عون. وأشارت المصادر السياسية لـ«اللواء» إلى ان جو اللقاء اتسم بالارتياح، علماً أنه جاء بعد أقل من شهر الا 3 أيام من لقائهما الأخير، وهذا الارتياح قطع، وفق المصادر، أي تأويل عن علاقة متشنجة، كاشفة عن حلحلة في الملف الحكومي، وان اتصالات سيستكملها الحريري لبعض النقاط والامر ينطبق على العقدتين المسيحية والدرزية اقله. وكشفت ان الرئيس الحريري قدم للرئيس عون اكثر من صيغة مع البدائل لافتة الى ان الجو الذي كان مقفلا لم يعد موجودا وأن الرئيسين مرتاحان. واوضحت ان هناك تكتما على ما تم عرضه من صيغ تخوفا من اي خربطة. وهنا اكدت المصادر ان العدد لا يزال ثلاتينيا. وتحدثت عن حلحلة في العقدة المسيحية من دون معرفة ما يمكن ان تشهده العقدة الدرزية التي ما تزال الاكبر. وعلم ان الرئيس الحريري سيعرض ملاحظات الرئيس عون على الأطراف المعنية، واشارت الى انه اذا سارت الامور كما يجب فإن الحريري قد يحضر الجمعة ويقدم صيغة شبه نهائية كما انه اذا حصلت الحلحلة المطلوبة فان الحكومة قد تبصر النور قبل الاول من اب المقبل اي قبل عيد الجيش اللبناني الذي يحضر احتفاله الرؤساء الثلاثة.

ملف النازحين

وفي المعلومات، انه جرى أيضاً في لقاء الرئيسين عون والحريري، بحث مستفيض في موضوع الاتفاق الروسي - الأميركي لمعالجة موضوع النازحين السوريين، والموقف اللبناني الموحد الذي سيتم ابلاغه الى الوفد الروسي الرفيع المستوى الذي يزور لبنان اليوم، ويضم 13 شخصا، برئاسة الموفد الخاص للرئيس الروسي بوتين الكسندر لافراتييف ويضم ايضا نائب وزير الخارجية سيرغاي بيرشيمين وعددا من الجنرالات والدبلوماسيين المساعدين. والذي سيلتقي الرئيس الحريري بشكل اساسي للبحث معه في تفاصيل تشكيل اللجنة المشتركة وطبيعة عملها وآلية تنفيذ ما يتم التوصل اليه لنقل النازحين الى سوريا تباعا. الا ان مصادر بعبدا، أكدت ان الوفد الروسي سيزور قصر بعبدا عصر اليوم، حيث سيعقد اجتماع روسي - لبناني، لبحث ملف النازحين، وسيترأسه عن الجانب اللبناني الرئيس عون ويضم الرئيس الحريري ووزير الدفاع يعقوب الصرّاف، ويخصص لمعرفة الطرح الروسي من الملف، والآلية التي سيتم الاتفاق عليها لمواكبة الخطة الروسية، بعدما اتفق الرئيسان عون والحريري على موقف واحد من هذا الموضوع. وأوضح الحريري انه سيتم اليوم الاطلاع من الوفد الروسي على صيغة المخرج التي وضعها الروس والاميركيون لهذا الملف، مشيراً إلى ان وجود الموفد الروسي هو بهدف استيضاح ما تمّ اقتراحه من قبلهم. وقال: نحن نعلم ما تمّ اقتراحه للاردن، ونأمل ان تكون عودة النازحين إلى سوريا عودة آمنة ومضمونة، من قبل الروس والاميركيين والأمم المتحدة. وهذا ما سنبحثه اليوم، ونتمكن بعد ذلك من تحديد ما اذا كانت اللجنة ستكون سياسية أو أمنية. ولفت الانتباه في السياق، زيارة للمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم إلى قصر بعبدا، بعيداً عن الإعلام، الا ان مصادر القصر اشارت إلى ان الزيارة لا علاقة لها بملف تشكيل الحكومة، ولا بملف النازحين، وإنما بمهمة كلف بها، تتعلق باستعادة أموال لتجار لبنانيين في العراق، بعد الاتفاق الذي اجراه في هذا الشأن وزير الدولة لشؤون مكافحة الفساد نقولا تويني مع المسؤولين العراقيين. وقال اللواء إبراهيم للصحافيين رداً على سؤال عن زيارته إلى العراق: «بعد أسبوعين نأكل المن والسلوى». إلى ذلك وصف وزير الدولة لشؤون النازحين معين المرعبي المبادرة الروسية بشأن إنشاء مركز لتنسيق عودة اللاجئين السوريين «بالجيدة جدا»، معتبراً انها تضمن أمن وأمان الأخوة السوريين، ولفت في حديث لـ«اللواء»، إلى ان «المهم مما سمعناه من الجانب الروسي هو عودة السوريين إلى أماكن سكنهم، مما يعني ان التغيير الديموغرافي الذي كان يحاول بشار الأسد القيام به مع النظام الإيراني قد فشل».

برّي

وعلى ضفة المجلس النيابي، شهد لقاء الأربعاء النيابي، أمس تدفقاً لنواب تكتل «لبنان القوي» على غير عادتهم ونواب لتكتل «الجمهورية القوية»، فيما جدد الرئيس نبيه برّي تأكيده امامهم على ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة «نظرا الى أهمية وجودها في ظل الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية الصعبة التي تمر بها البلاد، ولتمكين لبنان من القيام بالتزاماته الدولية مثل ما يتعلق بمؤتمر (سيدر-1)»، إلا ان النواب نقلوا عنه انه ليس لديه معطيات جديدة عن عملية تأليف الحكومة، «عسى ان يحمل لقاء اليوم (امس بين الرئيسين عون والحريري) بشائر الخير». وقال رئيس المجلس ان «ما يواجهه اللبنانيون اليوم من ازمات إجتماعية وخدماتية ناتج من أسباب عديدة أبرزها عدم تطبيق القوانين، لأن تطبيقها يشكل المدخل الاساسي لمكافحة الفساد». كما وضع النواب في اجواء اقتراحات القوانين التي ستكون على جدول اعمال المجلس في المرحلة المقبلة، والمتعلقة بإنشاء مجالس إنمائية في عكار والبقاع. وعن تشريع زراعة الحشيشة لاستعمالات طبية، نقل النواب عن بري انه تسلم عددا من الدراسات واطروحات الدكتوراه تتعلق بهذا الموضوع، على ان يتابع درسه وربطه ايضا بإنشاء ادارة على غرار ادارة حصر التبغ والتنباك.

الحاج حسن في دمشق

وحضر ملف النازحين أيضاً، في الزيارة التي بدأها وزير الصناعة في حكومة تصريف الأعمال حسين الحاج حسن إلى العاصمة السورية دمشق، تلبية لدعوة من نظيره السوري محمد مازن علي يوسف للمشاركة في معرض لإعادة اعمار سوريا سيفتتح اليوم بالتزامن مع مؤتمر لرجال الأعمال. وأوضح الحاج حسن، الذي استقبله رئيس الحكومة السورية، ووزير النقل السوري ايضاً «ان الزيارة للبحث في الامور الاقتصادية ولتطوير العلاقات على مختلف الصعد التجارية والتبادل وحركة النقل والبحث في مسألة اعادة اعمار سوريا ومشاركة اللبنانيين فيها، خصوصا ان سوريا استعادت معظم الاراضي وانتصرت على الارهاب». وقال: «انها فرصة لا بد ان يغتنمها اللبنانيون ايضا لتهنئة سوريا على هذا الانتصار والبحث في مجالات اعادة الاعمار ومشاركة لبنان فيها والبحث ايضا في مسائل تخص الاقتصاد ومسائل وقضايا مشتركة، منها التجارة والعلاقات على صعيد فتح الحدود البرية بين سوريا والاردن، الامر الذي يتيح الفرصة امام تشجيع وتفعيل التصدير اللبناني عبر سوريا الى الاردن ومنها الى دول الخليج».

إضراب النقل

تزامناً، نفذت اتحادات ونقابات النقل البري الإضراب السلمي الذي دعت إليه. وأعلن رئيس ​اتحاد النقل البري​​ بسام طليس​ أن ​«الإضراب​ تحذيري»، ودعا المسؤولين «إلى الاستماع الى مطالب الناس والتزام تنفيذ الاتفاقات التي وُعدوا بها في إطار النقل البري». وذكّر بأن أبرز مطالبهم يتمثل بـإلغاء المعاينة الميكانيكية - قمع المخالفات تطبيقاً للقانون - المزاحمة غير المشروعة (اللوحات المزوّرة، خصوصاً في العاصمة بيروت) - وقف تسجيل الآليات والصهاريج خلافاً للقانون. وستعود الاتحادات إلى الاجتماع اليوم لتقرير الخطوة التصعيدية المقبلة التي هددوا باتخاذها يوم الأربعاء المقبل، على الرغم من دعوة وزير الاشغال والنقل يوسف فنيانوس لهم بتأجيل الإضراب إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة.

تشييع قتلى الحمودية

أمنياً، وفيما شيّعت بلدة الحمودية قبل ظهر أمس القتلى الخمسة من أبنائها الذين قضوا في الاشتباكات أثناء تنفيذ الجيش مداهمات في البلدة، بعيداً عن الإعلام، أوضحت قيادة الجيش في بيان جديد ان القتلى الثمانية الذين قضوا أثناء تنفيذ العملية كان بسبب رفضهم الاستسلام للقوة المداهمة، واطلاقهم النار بواسطة أسلحة فردية ومتوسطة باتجاه عناصرها رغم انذارهم مرات عدّة. وأورد البيان لائحة بالافعال الجرمية للقتلى الثمانية وهم: علي زيد إسماعيل المطلوب بما يزيد عن 3000 ملاحقة قضائية ومذكرات توقيف، وشقيقه محمّد المطلوب للقضاء بموجب 416 ملاحقة قضائية، وأحمد علي إسماعيل، ويحيى احمد إسماعيل وبول جان نعمان، المقرب من علي والسوري حسين علي المطر المرافق الشخصي له وسائقه، والسوري ركان حسن الشمالي، وجميعهم مطلوبون للقضاء بأعمال جرمية وتخريبية. اما والدة القتيل علي زينب محمّد إسماعيل فقد كانت موجودة مع المجموعة المسلحة. يذكر ان التشييع شمل خمسة من القتلى، باستثناء نعمان والسوريين المطر والشمالي، بمشاركة حشد من الأهالي، وام الصلاة على الجثامين امام البلدة الشيخ حنظل المظلوم، قبل ان يواروا الثرى في جبانة البلدة.

اللواء ابراهيم.. رئيس الفريق اللبناني في اللجنة اللبنانية - الروسية؟

الجمهورية... إلتقى رئيس الجمهورية بعيداً من الأضواء اللواء عباس ابراهيم، الذي نقل اليه حصيلة الإجتماع الذي عقده والوفد الروسي الذي زاره أمس برئاسة الملحق العسكري الروسي بالوكالة العقيد Denis Khitryy، وبحث معه في الآليّات المقترحة لشكل ومهمة لجنة التنسيق اللبنانية - الروسية التي يقترحها الروس لإدارة ملف إعادة النازحين السوريين في ضوء المبادرة الروسية الأخيرة وكيفية مقاربة الموضوع، كما تمّ التفاهم بشأنه بين الرئيسين الأميركي والروسي دونالد ترامب وفلاديمير بوتين. وعلمت «الجمهورية» انّ من بين المقترحات المتداولة ان يكون اللواء ابراهيم باعتباره من يدير هذا الملف بالتنسيق مع السلطات السورية رئيس الفريق اللبناني في اللجنة المشتركة، والتي سيترأس الجانب الروسي منها السفير الروسي في بيروت الكسندر زاسبكين. ولفتت مصادر دبلوماسية وسياسية لـ«الجمهورية» انّ زيارة الوفد الدبلوماسي العسكري الى لبنان تتزامن ووجود وفود روسية اخرى في تل ابيب برئاسة وزير الخارجية سيرغي لافروف، كما في فرنسا والمانيا سعياً الى أوسع توافق دولي على خطط إعادة النزوح وكلفته المقدرة على الأراضي السورية.

المبادرة الروسيّة تمتحِن لبنان... والحريري يُلقي جُرعة تفاؤل في بحر العقد

الجمهورية...دخل تعطيل الحكومة شهره الثالث، وتزامنت استهلاليته مع وعد جديد أطلقه الرئيس المكلّف سعد الحريري بأنّ حكومته ستبصر النور في وقت قريب. هذا في وقت تبدو المبادرة الروسية حول النازحين وكأنها تمتحن لبنان وتختبر جديته وإجماعه على إنهاء هذا الملف الضاغط عليه، علماً انها أشاعت حيوية على كل الخطوط الداخلية، وحرّكت نقاشاً على كل المستويات حول كيفية تلقّفها والتفاعل معها بما يخدم تسريع عودة النازحين وإزاحة ثقلهم الكبير عن الجسم اللبناني. المبادرة الروسية حول النازحين، فرضَت نفسها على المشهد اللبناني بنداً اولاً في أجندة الاهتمامات. خصوصا انّ الجانب الروسي يتبنّاها من موقع الواثق بسلوكها المسار المحدد وهو إنهاء هذا الملف بإعادة النازحين الى ديارهم، وهو ما تجلّى بخطوات ممهدة عبر وزارة الدفاع الروسية التي أعلنت عن فتح معبرَين للاجئين السوريين من الأردن ولبنان. على أن يلي ذلك فتح ثلاثة معابر أخرى لهذه الغاية. وقالت مصادر ديبلوماسية روسية لـ«الجمهورية» انّ موسكو تعتقد انّ ملف النازحين قد حان وقت إقفاله، وهي تَتفهّم حجم المعاناة التي يكابدها النازحون، وكذلك حجم العبء الذي يشكّله هؤلاء النازحون على الدول التي تستضيفهم، ومن ضمنها لبنان الذي يعتبر اكثر الدول استضافة للنازحين، موسكو عَبّرت عن استعدادها الدائم لمساعدة لبنان في هذا المجال. وأشارت المصادر الى انها تتوقع بروز خطوات ايجابية وممتازة في المدى المنظور، وقد وضعت موسكو الدول المعنية في صورة المبادرة التي هي بصددها، خصوصاً في الاردن وكذلك الأمر تجاه لبنان الذي نلمس إيجابيّات في مقاربته للمبادرة الروسية. مشيرة الى دور اساس للسفير الروسي في لبنان الكسندر زاسبكين. والواضح انّ لبنان رفع من مستوى اهتمامه بالمبادرة الروسية، التي شكّلت امس، نقطة بحث اساسية بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري. وعلمت «الجمهورية» انّ الرئيسين تبادلا المعلومات حول ما تَسرّب من المبادرة الروسية، وانّ الحريري أطلع عون على نتائج لقائه والوفد الروسي الذي زاره امس الاول قبل ان يوسّع من لقاءاته امس لتشمل المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم. وبحسب المعلومات، فإنّ المحادثات بين عون والحريري خلصت الى موقف لبناني موحّد من المبادرة الروسية، واقترح رئيس الجمهورية على الرئيس المكلّف ان يكون الوفد اللبناني موسّعاً في اللقاء المرتقب عقده اليوم في قصر بعبدا مع الوفد الروسي الدبلوماسي - العسكري الذي يترأسه الموفد الخاص للرئيس فلاديمير بوتين الى سوريا، والذي سيضمّ الى الموفد ألكسندر لافراتييف نائب وزير الخارجية سيرغي فرشينين وعدداً من كبار الضباط من وزارة الدفاع وكبار مسؤولي وزارة الخارجية الروسية، وامّا عن الجانب اللبناني فسيحضر الى عون والحريري وزير الدفاع وقائد الجيش والمدير العام للأمن العام ومدير المخابرات في الجيش اللبناني وكبار المسؤولين في وزارة الخارجية اللبنانية.

اللواء ابراهيم

وفي السياق ذاته، إلتقى رئيس الجمهورية بعيداً من الأضواء اللواء ابراهيم، الذي نقل اليه حصيلة الإجتماع الذي عقده والوفد الروسي الذي زاره أمس برئاسة الملحق العسكري الروسي بالوكالة العقيد Denis Khitryy، وبحث معه في الآليّات المقترحة لشكل ومهمة لجنة التنسيق اللبنانية - الروسية التي يقترحها الروس لإدارة ملف إعادة النازحين السوريين في ضوء المبادرة الروسية الأخيرة وكيفية مقاربة الموضوع، كما تمّ التفاهم بشأنه بين الرئيسين الأميركي والروسي دونالد ترامب وفلاديمير بوتين. وعلمت «الجمهورية» انّ من بين المقترحات المتداولة ان يكون اللواء ابراهيم باعتباره من يدير هذا الملف بالتنسيق مع السلطات السورية رئيس الفريق اللبناني في اللجنة المشتركة، والتي سيترأس الجانب الروسي منها السفير الروسي في بيروت الكسندر زاسبكين. ولفتت مصادر دبلوماسية وسياسية لـ«الجمهورية» انّ زيارة الوفد الدبلوماسي العسكري الى لبنان تتزامن ووجود وفود روسية اخرى في تل ابيب برئاسة وزير الخارجية سيرغي لافروف، كما في فرنسا والمانيا سعياً الى أوسع توافق دولي على خطط إعادة النزوح وكلفته المقدرة على الأراضي السورية.

تفاؤل... ولكن!

حكومياً، وبينما كان رئيس مجلس النواب نبيه بري يعلن امام نواب لقاء الاربعاء في عين التينة، انه لا يملك معطيات جديدة حول تأليف الحكومة، ويُعرب عن أمله في ان يحمل لقاء الرئيسين عون والحريري ما وصفه بري «بشائر خير»، كان الرئيس المكلّف يُطلق من القصر الجمهوري جرعة تفاؤلية جديدة ويسقطها على مسار التأليف. بالتوازي مع رسالة ثانية في اتجاهات مختلفة، يؤكد من خلالها التناغم الكامل بينه وبين رئيس الجمهورية ميشال عون، وينفي وجود خلاف بينهما، «فهذا غير موجود لا في قاموسه ولا في قاموس عون».

عون والحريري

وعلمت «الجمهورية» انّ الحريري حمل الى عون صيغة مُنقّحة للحصص الوزارية بعيدة عن السقوف العالية التي رفعهتا الأطراف، والتي تشكّل في أساسها العقدتان الدرزية وحصة القوات اللبنانية، ومن دون أن تطال الصيَغ السابقة التي قدّمها الحريري عن التمثيل السني. وبحسب المعلومات فإنّ الجو بين الرئيسين كان ايجابياً، وانّ عون اقترح تعديلات محدودة على الصيغة المقترحة من الحريري طالت التمثيل الدرزي، فيما أشارت مصادر المعلومات الى انّ مسألة تمثيل «القوات» ليس صعباً توفير مخرج لها. علماً انّ المخرج المقترح يقوم على إعطائها 4 حقائب وزارية. وفي خلاصة النقاش اتفق على تكثيف الاتصالات، على ان يعود الحريري في زيارة قريبة الى القصر الجمهوري ربما قبل نهاية الأسبوع الجاري، إذا ما انتهت اتصالاته التي تعهّد بها الى أجواء إيجابية.

ماذا في المطبخ؟

الى ذلك، قالت مصادر مطّلعة على ما يجري داخل هذا المطبخ، لـ«الجمهورية»: «حتى الآن لا يمكن القول إنه تمّ بناء الارضية الصالحة لإشادة المبنى الحكومي عليها، فالتأليف ما زال في مرحلة البدايات، ولم يغادر بعد مربّع الفشل الذي يراوح فيه منذ ان شغّل الحريري محركاته قبل أسابيع. وبحسب المصادر، فإنّ هذه الجرعة التفاؤلية الحريرية استندت الى رغبة الرئيس المكلّف المُعلنة بتفعيل حركة مشاوراته، وأراد من خلالها الحريري ان يوجّه رسالة الى من يتهمون بالمماطلة وتضييع الوقت يؤكد فيها انّ حجر الاساس قد تمّ وضعه لبناء حكومته، وذلك لدحض الكلام الذي يتسرّب من مصادر مختلفة من انّ حركته لم تؤدّ الى تقدم يذكر. وهنا بيت القصيد، الّا انها لم تستند الى وقائع ملموسة وايجابيات جدية تؤشّر الى رَدم تلال التعقيدات التي ما زالت ماثلة في طريق حكومته.

«شويّة وقت»

والبارز، في موازاة ما قيل عن انّ الحريري قدّم لرئيس الجمهورية امس، مسودة حكومية معدّلة عن سابقاتها لم يحسم التوافق عليها بعد، هو ما أشار اليه الحريري بوضوح حول استمرار هذه التعقيدات، وإن كان وَصَفها بالطفيفة، الّا انها تحتاج الى «شوَيّة وقت» على حد تعبيره. واذا كان الحريري قد تَجنّب تحديد سقف زمني للـ«شويّة وقت» التي تحدّث عنها، الا انه يتحدث عن فترة، سواء أكانت طويلة او قصيرة، تبقى مفتوحة على احتمالات شتى، في ظل الوضع المعقّد على خط التأليف، والذي ازداد صعوبة في الآونة الاخيرة جرّاء ما وصفه مُطّلعون على ما يجري في مطبخ التأليف «اختلاط البُعد السياسي للتأليف بالبُعد الشخصي، وانّ كل طرف عَلّق نفسه في سقف شروطه ولم يعد في مقدوره النزول تحته، حيث باتَ الأمر يحتاج الى صديق حيادي، يتمتع بالمواصفات والقدرات التي تمكّنه من لعب دور الوسيط النزيه القادر على إقناع الاطراف بتخفيض أسقفهم والخروج من ساحة المعركة على الحصص والحقائب».

وسيط نزيه!

ويعكس هؤلاء المطلعون أجواء صعبة حتى ولو تأمّن الوسيط النزيه، تتمركز في اربع نقاط: الأولى، عقدة الثلث المعطّل الذي ما زال التيار الوطني الحر يصرّ عليه مدعوماً بموقف رئيس الجمهورية. الثانية، العقدة المسيحية التي صارت أقل صعوبة مع ليونة القوات اللبنانية في ما خَصّ حجمها التمثيلي والحقائب التي ستسند اليها، الّا انّ هذه الليونة لم يجرِ تلقّفها بعد من قبل التيار الوطني الحر. والنقطة الثالثة، العقدة السنية التي هي العقدة الأسهل، التي يمكن ان يجري حلّها بحوار ومقايضة ما، في ظل عدم استعداد ايّ طرف على الدخول في معركة حول هذا الأمر. امّا العقدة الاصعب في طريق التأليف، فهي العقدة الدرزية. وسط إصرار شديد من قبل وليد جنبلاط على حصر التمثيل الدرزي بحزبه الاشتراكي، واستبعاد طلال ارسلان على اعتبار انّ الأخير يعبر الى التمثيل الدرزي على جسر الآخرين. ومن وحي هذا الاصرار جاء بيان اللقاء الديموقراطي أمس، حيث جدّد فيه الدعوة «للإسراع في عملية تأليف الحكومة، وعدم إضاعة الوقت خلف حجج ومبررات واهية»، مطالباً «بالترَفّع عن الخطاب الغرائزي واعتماد لغة العقل والمنطق والواقعية في مقاربة المطالب الوزارية وفق معيار واضح من أجل إنجاز عملية التأليف بعيداً عن منطق أو معادلات التعطيل وعن منطق الأكثرية والأقلية، وذلك من أجل التفرّغ لمواجهة القضايا الإقتصادية والإجتماعية التي تهمّ المواطن اللبناني».

لبنان القوي

علمت «الجمهورية» انّ تكتل «لبنان القوي» عقد اجتماعاً داخلياً تنظيمياً بهدف التنسيق لجلسة اللجان المشتركة التي ستنعقد اليوم الخميس، وعلى جدول أعمالها مشاريع واقتراحات قوانين أحيل البعض منها من الحكومة، منها ما هو جديد ومنها مشاريع قوانين قديمة بحثت في اللجان مراراً بغية إقرارها. ومن أبرز المشاريع والاقتراحات التي يهمّ «التكتل» أن تقرّ سريعاً وهو يعمل على ذلك، إقتراح قانون يرمي الى مكافحة الفساد في عقود النفط والغاز، إقتراح قانون يرمي الى حماية كاشفي الفساد، مشروع القانون الذي يهدف الى تعديل الكتاب الخامس من قانون التجارة البرية، مشروع القانون المتعلّق بالمعاملات الالكترونية والبيانات ذات الطابع الشخصي والإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة، إضافة الى كل ما له علاقة بتنشيط الاقتصاد من خلال دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتسهيل تمويلها، وسواها من المشاريع التي تهدف الى المساهمة في تحسين الوضع الاقتصادي وتعزيزه عبر ارتباطها بمؤتمر «سيدر». وأكدت مصادر التكتل مشاركته في هذه الجلسة بفاعلية لتزخيم العمل التشريعي، خصوصاً الهادف الى تحقيق هذه المسائل من مكافحة الفساد الى تعزيز الشفافية والنمو الاقتصادي. وقال امين سر «التكتل» النائب ابراهيم كنعان لـ«الجمهورية»: «ننظر بإيجابية الى تفعيل العمل التشريعي بعد الانتخابات النيابية، خصوصاً اننا مقبلون على تحديات مالية واقتصادية كبيرة تحتاج الى إصلاحات جدية مدخلها الرئيسي تطوير التشريعات المالية والتجارية اللبنانية إنسجاماً مع الواقع الاقتصادي المحلي والعالمي، ووفقاً لإصلاحات موازنات ٢٠١٧ و٢٠١٨ ومؤتمر «سيدر» الدولي، ما يؤهّل لبنان لتعزيز ثقة المستثمرين باقتصاده».



السابق

مصر وإفريقيا...إحباط هجمات خطط لها «داعش» في سيناء....مجلس النواب المصري يوافق على منح الثقة للحكومة الجديدة...حملة مصرية تطالب بحق النساء في الإجهاض....تونس.. الشاهد يعين وزيراً جديداً للداخلية..«جنوب السودان» تلغي محادثات مع «توتال»..إيطاليا: سنساعد ليبيا في مقاومة التدخلات الأجنبية...

التالي

أخبار وتقارير....الأسد: إيران ستبقى في سورية ما دام الجولان والشمال... مُحتلَّيْن...الاشتباك الإيراني ـ الأميركي إلى أين؟!.. المنطقة مقبلة على شهور صعبة.. عنوانها «الملف الإيراني».. البرلمان التركي يتبنى قانوناً لمكافحة الإرهاب بدلاً من حالة الطوارئ..باكستان تقترع في الانتخابات البرلمانية على وقع التفجيرات..ترامب يعتبر تجارة الصين «خبيثة»...ماكرون: لسنا في جمهورية الحقد..

Iran’s Ahvaz Attack Worsens Gulf Tensions

 الثلاثاء 25 أيلول 2018 - 8:11 ص

  Iran’s Ahvaz Attack Worsens Gulf Tensions https://www.crisisgroup.org/middle-east-north-afri… تتمة »

عدد الزيارات: 13,405,235

عدد الزوار: 373,088

المتواجدون الآن: 0