لبنان...مقتل «اسكوبار» البقاع المطلوب بـ 3000 مذكرة قضائية...ضبط الجيش في منزل إسماعيل كميات كبيرة من المخدرات والأسلحة والذخائر..مجلس الأمن لحكومة وحدة وطنية.. ومتاريس التأليف تتدعَّم!.. وجنبلاط يحذِّر من خلفيات سورية لمواقف أرسلان..النازحون: روسيا تتحرك ولبنان يُراقب... ومجلس الأمن يستعجل تأليف الحكومة....عباس إبراهيم: لا اعتراض على مهمتي...لم يشترط السوريون لتسهيل عودة النازحين سوى أن يكون الأمن العام هو المرجع...؟؟؟؟؟

تاريخ الإضافة الثلاثاء 24 تموز 2018 - 5:55 ص    القسم محلية

        


مقتل «اسكوبار» البقاع المطلوب بـ 3000 مذكرة قضائية... «إسكوبار» البقاع قتيلاً....

الأخبار ... تحولّت بلدة الحمودية ــ قضاء بعلبك، أمس إلى ساحة حرب. ساعات من الاشتباكات تخللها إطلاق قذائف صاروخية أثناء تنفيذ الجيش مداهمات ومحاصرته عدداً من المطلوبين، ولا سيما علي زيد إسماعيل، ما أدى إلى مقتل الأخير وسبعة آخرين وتوقيف 41، بينهم ستة جرحى... عشرات المداهمات على مدى الأشهر الماضية لتوقيف المطلوب للقضاء بعشرات مذكرات التوقيف المدعو علي زيد إسماعيل في بلدته الحمودية غربي بلدة بريتال لم يكتب لها النجاح. معظمها كان ينتهي بعدم العثور على إسماعيل أحد أبرز المطلوبين بتجارة المخدرات في البقاع وأخطرهم، وفي إحداها استشهد الرقيب الأول في قوى الأمن الداخلي إدمون سمعان، متأثراً بجراحه (20 أيار 2015)، بعدما تعرضت قوة من مكتب المخدرات المركزي لإطلاق نار بعد توقيفها أحد المطلوبين في بلدة الحمودية، قبل أن يتمكن الأخير من الفرار أثناء مغادرة القوة للبلدة.

ضبط الجيش في منزل إسماعيل كميات كبيرة من المخدرات والأسلحة والذخائر

يوم أمس كان للقوة الضاربة في الجيش اللبناني كلام آخر. عملية أمنية واسعة مع رصد لأحد المنازل في بلدة الحمودية يتوارى فيه إسماعيل وعدد من مرافقيه. طوق واسع حول المنزل مع احتساب لكل احتمالات المواجهة تفادياً لتكرار سيناريو 2015. لذلك، انتشرت فرق الدهم من جهات المنزل الأربع. إطلاق نار كثيف تعرضت له القوة من مسلحين في المنزل تطور إلى اشتباكات عنيفة بين الجيش والمسلحين استعملت فيه الأسلحة الحربية الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية، ما استوجب تدخل مروحيات الجيش. الاشتباكات بين الطرفين استمرت لساعات، وأدت إلى مقتل أحد مساعدي علي زيد إسماعيل، السوري حسين مطر الملقب بـ«جمال» وسوريين آخرين يعملان بإمرته. وقد تمكن الجيش من السيطرة على الموقف بعد أن استقدم تعزيزات مؤللة إلى البلدة وأقفل مداخلها ومخارجها ومنع التجوال فيها، ونفذ عمليات دهم لغالبية المنازل التي يشتبه في تواري إسماعيل فيها، واستخدمت مكبرات الصوت للطلب منه ومن المسلحين معه تسليم أنفسهم. وأدت العملية إلى توقيف 41 شخصاً، خمسة وعشرون منهم سوريون، فيما عُرف من اللبنانيين الموقوفين كل من (ع. إ)، و(ع. م)، و(م. إ)، و(ع. إ) الملقب بـ«عيسى»، و(غ. إ) المشتبه فيه بالمشاركة في إطلاق النار على دورية مكتب المخدرات المركزي ومقتل سمعان، بحسب مصادر أمنية لـ «الأخبار». وقالت إن العملية جاءت في سياق الإجراءات العسكرية والأمنية في البقاع، من أجل ضبط السلاح المتفلت وتجارة الفدية وأعمال السلب والاتجار بالمخدرات، وأشارت إلى أن الضحايا البقاعيين من جراء هذه الأعمال «لا يعدون ولا يحصون، وكان لا بد من هذه العملية من أجل جعلها درساً لآخرين ما زالوا متوارين عن الأنظار».

مروحية للجيش حددت مكان إسماعيل في سيارة بيك أب سوداء في السهل الممتد بين الحمودية وطليا

ماذا عن علي زيد إسماعيل الملقب بـ«إسكوبار»؟

تقول المصادر الأمنية إن الجيش تمكن عبر برنامج تعقب الاتصالات في الأسابيع الماضية من رصد حركة ابن بلدة الحمودية الثلاثيني، وحدد مكان وجوده في البلدة، وبدا ذلك واضحاً من إصراره على تفتيش غالبية منازل البلدة المشتبه فيها، وقد تمكنت في وقت لاحق مروحية للجيش من تحديد مكانه في سيارة بيك أب من نوع نيسان سوداء في السهل الممتد بين الحمودية وطليا، فاستهدفه الجيش، ما أدى إلى مقتله وشقيقه محمد، حيث نُقلَت الجثتان إلى ثكنة أبلح العسكرية، إضافة إلى ستة قتلى، جميعهم من المطلوبين، سقطوا خلال الاشتباكات. ويعدّ علي زيد إسماعيل من أخطر تجار المخدرات، وهو من المطلوبين بما يقارب 3000 وثيقة ومذكرة قضائية من تجارة مخدرات وتزوير وإطلاق نار وغيره. وهذه المداهمة ليست الأولى، بل سبقتها عشرات المداهمات من دون التمكن من إلقاء القبض عليه. بلدية ومخاتير بريتال يشددون على ضرورة التزام المعايير القانونية والإنسانية أثناء تنفيذ الخطة الأمنية في البقاع

وقد ضبط الجيش في منزل إسماعيل كميات كبيرة من المخدرات وأسلحة خفيفة ومتوسطة وأعتدة وذخائر عسكرية. وأعلنت قيادته في بيان صادر عن مديرية التوجيه أن الجيش «تعرض لإطلاق نار من قبل مجموعات مسلحة تابعة للمدعو إسماعيل، وقد اضطر عناصر القوة التابعة له إلى الرد بالمثل، ما أدى إلى مقتل 8 مسلحين وتوقيف 41 شخصاً، بينهم 6 جرحى من المجموعات المذكورة، وضبطت كمية من الأسلحة والمخدّرات». وأشار البيان إلى «تسليم الموقوفين مع المضبوطات إلى المرجع المختص، فيما تستمر قوى الجيش المنتشرة في المنطقة بتنفيذ التدابير اللازمة لتوقيف باقي المطلوبين». في السياق نفسه، عقد مجلس بلدية بريتال ومخاتير وفاعليات البلدة جلسة استثنائية في القصر البلدي، أمس، حيث أبدى المجتمعون «حرصهم على إقامة التدابير الأمنية في المنطقة بهدف الحدّ من الأفعال الجرمية التي تطاول أبرياء بين الحين والآخر»، وشددوا في بيانهم، «على ضرورة التزام المعايير القانونية والإنسانية أثناء تنفيذ الخطة الأمنية، لئلا تفقد الدولة، بأجهزتها الأمنية والعسكرية، مكانتها الحقوقية من جهة، ويغيب معيار التمييز بين البريء والمتهم من جهة أخرى».

نائب «قواتي» يتقدم بمشروع قانون لتشريع الحشيشة وضبطها..

بيروت - «الحياة» ... ترجم عضو «تكتل الجمهورية القوية» النيابية ​أنطوان حبشي (نائب عن منطقة بعلبك - الهرمل) التوصية غير الملزمة التي وضعتها شركة «ماكينزي» الاقتصادية العالمية التي استعانت بها الحكومة اللبنانية لوضع خطة للنهوض بالاقتصاد اللبناني وتقترح «تشريع زراعة الحشيش للاستخدام الطبي»، بالإعلان عن تقديم «اقتراح قانون معجل»، خلال مؤتمر صحافي عقده في المجلس النيابي، أمس، «لوضع ضوابط قانونية لتشريع زراعة الحشيشة». ويقضي الاقتراح، وفق حبشي «باستثناء نبتة الحشيشة من الحظر وضبط الإنتاج لغايات طبية وعلاجية، من خلال الترخيص لشركات تصنيع أدوية تحديداً ويجيز استعمال هذا المنتج، والإشراف يكون لشركة مختصة ضمن ضوابط شروط الترخيص الذي يعطيه مجلس الوزراء، بدورها الشركة تعطي ترخيصاً للمزارع. وهذا يتطلب ضوابط أيضاً في عملية المراقبة من خلال الشركة ومن خلال وزارة الصحة عبر انشاء دائرة للمخدرات من أجل التأكد من توافر كل الشروط القانونية والتقنية». وأوضح أن «الشركة المختصة يجب ان تتمتع على الأقل بـ20 سنة خبرة في صناعة الأدوية، وأن تتثبت من تمتع الشتلة بالشروط المطلوبة لاستعمالها في صناعة الادوية قبل تسليمها إلى المزارع». وأشار إلى أن «الضوابط تشمل أعداد الشتول فإذا أراد المزارع استبدال أي منها عليه إعادة القديمة»، لافتاً إلى أن «المستفيد الأول اقتصادياً من زراعة الحشيشة في بعلبك - الهرمل، هو التاجر ولكنه لا يستطيع أن يتحرك بحرية إلا إذا كان لديه غطاء سياسي». وأكد «أن اقتراح القانون يخفف من الإتجار والإدمان ويزيد المردود الضربي للدولة كما أنه سيحدد أي نوع من النبتة يسمح بزراعتها، والتي هي منتجة للاستعمالات الطبية». ولفت حبشي إلى «أن الدولة غائبة عن ​بعلبك​– ​الهرمل​ والتجار يتصرفون بالحشيش على كيفهم ولكن النتائج لتشريع الحشيشة لن تنعكس على المنطقة فقط، إنما على كل بيت من البيوت اللبنانية»، معتبراً أن «المردود الاقتصادي للمزارع يشكل اليوم 0.4 في المئة من الحد الأدنى، بينما بعد تشريعها يصبح تقريبًا 1.8 في المئة من الحد الأدنى للأجور، وإدخال شركات محلية وعالمية على خطّ المنافسة، يجعل المزارع بمأمن من الدولة عبر ترخيص وشروط وضوابط، والشركة تأخذ منه الإنتاج بمردود أفضل من مردود الإتجار غير الشرعي وبذلك نكون قد حلينا مشكلة تثبيت المزارع بأرضه». في المقابل، حذر رئيس «الهيئة العربية لمكافحة المخدرات​« محمد عثمان من أن «تشريع ​زراعة الحشيشة​ يشكل خطراً كبيراً على فئة ​الشباب​«، معتبراً أنه «يجب التشديد على موضوع تعاطي المخدرات قبل العمل على موضوع تشريع الحشيشة». وقال عثمان لتلفزيون لبنان: «الموقف الديني يجب أن يكون هو الرادع في هذا الموضوع وإذا تم تشريعها سيكون لدينا موقف مغاير وسنقدم طعناً بهذا الخصوص».

مجلس الأمن لحكومة وحدة وطنية.. ومتاريس التأليف تتدعَّم!

عملية أمنية واسعة للجيش في بريتال .. وجنبلاط يحذِّر من خلفيات سورية لمواقف أرسلان

اللواء.... اليوم الأوّل من مطلع الأسبوع التاسع على التكليف، مرّ من دون أي تطوّر، سوى إعطاء انطباعات بأن الأزمة ذاهبة إلى مزيد من التعقيد، في ضوء تأخر عودة الرئيس المكلف سعد الحريري، ودعوة الرئيس نبيه برّي اللجان النيابية المشتركة لعقد جلسة لدرس مشاريع واقتراحات قوانين، ودعوته إلى التواصل بين الحكومتين اللبنانية والسورية للتنسيق في ما خصَّ عودة النازحين السوريين حيث سجلت عودة دفعة جديدة من هؤلاء من عرسال بترتيبات واشراف من الأمن العام. اما في ما خصَّ تأليف الحكومة فالمعلومات لا تكتفي بالاشارة إلى ان العقد ما تزال على حالها، ان لم تكن تفاقمت. فبعد المعلومات التي نسبت إلى مصادر بعبدا عن رغبة، بعد أسبوعين، لنزع التكليف من الرئيس الحريري بعريضة من 80 نائباً، تحدثت الأوساط القريبة من بعبدا عمَّا هو مطلوب من الرئيس المكلف:

1- صيغة حكومية يقبلها الرئيس ميشال عون.

2 - تتمكن من خلال تمثيلها وبرنامجها من نيل ثقة المجلس النيابي.

ومن هذين الشرطين يُمكن ان تطرح المخاوف: ماذا يعني مقبولة من الرئيس، هل يني ان يتمثل النائب طلال أرسلان عن الدروز إلى جانب وزيرين للنائب السابق وليد جنبلاط، وهل يني ان تتمثل «القوات اللبنانية» بثلاثة وزراء فقط، وهي تطالب بخمسة مع واحدة سيادية.. وإذا لم تكن الصيغة هكذا، يرفضها الرئيس، فماذا تكون النتيجة.. تتعلق محاولات حلحلة العقد؟!.. وبالنسبة للشرط الثاني، هل تعني الثقة الممنوحة إذا جرى التوافق، سحب الثقة إذا لم يكن هناك توافق. من هذه الوجهة، يطرح، السؤال، إزاء مَنْ يزرع التشكيك والالغام على الطريق بين «بيت الوسط» وبعبدا؟.. وليلاً، عاد الرئيس الحريري إلى بيروت، التي يغادرها اليوم الوزير جبران باسيل إلى الولايات المتحدة، على أن يترأس عند الخامسة من بعد ظهر اليوم اجتماع كتلة المستقبل النيابية (ولم تشر المعلومات إلى زيارة اليوم إلى قصر بعبدا).

مجلس الأمن

دولياً، أعرب أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر عن أملهم في تأليف حكومة في لبنان «سريعا»، وذلك خلال اجتماع مغلق عقدوه أمس وبحثوا خلاله أيضا في تجديد مهمة حفظ السلام في هذا البلد في آب. وقال السفير السويدي أولوف سكوغ الذي يرأس المجلس للصحافيين إثر انتهاء الجلسة، إن المجلس يأمل في «تأليف حكومة وحدة وطنية جديدة في لبنان سريعا، ويتطلع إلى تفويض جديد لبعثة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (يونيفيل)». وردا على سؤال عما إذا كان التجديد لبعثة اليونيفيل سيكون تقنيا بحتا أم أن هناك تعديلات ستدخل على عملها، اجاب سكوغ انه لا يتوقع حدوث «تغييرات كبرى».

غوتيريش: حزب الله يُقوّض قدرة الحكومة

في موقف مثير، اتهم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش «حزب الله» بـ»تقويض» قدرة الحكومة على ممارسة سيادتها وسلطتها. جاء ذلك في تقرير له بشأن مدى تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701، وناقشه مجلس الأمن في جلسة مغلقة، اليوم الإثنين. وقال غوتيريش، في تقريره، «لا يزال حزب الله يعلن على الملأ بأنه يحتفظ بقدرات عسكرية، كما لم يتم إحراز أي تقدم نحو نزع سلاح الجماعات المسلحة، خارج نطاق سيطرة الدولة، بما يقوض قدرة حكومة لبنان على ممارسة سيادتها وسلطتها على إقليمها بشكل كامل». وجاء في التقرير: «لم يجر أيضا أي تقدم في تفكيك القواعد العسكرية التي تحتفظ بها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة وفتح الانتفاضة، والتي ما زالت تنتقص من سيادة لبنان وتعرقل قدرة الدولة على رصد ومراقبة أجزاء من الحدود بفعالية». ويتضمن التقرير تقييما شاملا لقرار مجلس الأمن رقم 1701 ويغطي الفترة ما بين 1 آذار 2018 و 20 حزيران 2018. واستشهد غوتيريش، في التقرير، بتصريحات أدلى بها النائب عن «حزب الله» نواف الموسوي في 26 آذار الماضي ذكر فيها أن «المقاومة قادرة على ضرب عمق الأراضي الإسرائيلية». كما أعرب الأمين العام، في تقريره، عن القلق من استمرار اختراق الطيران الإسرائيلي للمجال الجوي اللبناني، مشيرا إلى أن ذلك لا يشكل خطراً على اللبنانيين فقط، بل يؤجج أيضا المشاعر والخطابات المعادية لإسرائيل.

لا حكومة هذا الأسبوع

ورغم التأكيدات بأن يحمل الأسبوع الحالي ايجابيات في ملف تشكيل الحكومة، فإن المعطيات المتوافرة حتى الآن لم تسجل أي خرق في هذا الملف، فيما كان لافتا للانتباه غياب الاتصالات والمشاورات المتعلقة به، مع غياب الرئيس المكلف سعد الحريري عن البلاد، وفي ظل استمرار السجالات السياسية على اكثر من جهة، وجديدها كان موضوع العلاقات اللبنانية- السورية، على مستوى النظام، والذي طرح على خلفية الاتفاق الاميركي- الروسي في قمّة هلسنكي على عودة آمنة للنازحين السوريين. وألمحت مصادر سياسية وثيقة الصلة بأجواء قصر بعبدا، الى صعوبة تشكيل الحكومة هذا الأسبوع، بحسب التأكيدات التي كانت صورت في هذا الاتجاه في الأسبوع الماضي، إذ لفتت إلى ان قول الرئيس ميشال عون بأن هذا الأسبوع هو حاسم على صعيد الحكومة، يستند اساسا إلى ما أعلنه الرئيس الحريري قبل سفره، وفي خلال زيارته اسبانيا، مشيرة إلى ان الحديث عن موعد زيارة الحريري إلى قصر بعبدا، لا يزال رهن إرادة الرئيس المكلف، مع التأكيد هنا إلى ان ما يصدر من ايحاءات حول تباعد بين الرئيسين عون والحريري غير دقيق. وقالت ان الرئيس عون يريد ان تتشكل الحكومة سريعاً لكنه لم يتحدث عن مهلة زمنية، ولم يشر مرّة واحدة إلى انه يبحث من مخارج لنزع التفويض النيابي من الحريري، أو انه راغب بتسمية شخصية سياسية غير الحريري لهذه المهمة. الا ان المصادر نفسها رأت ان الرئيس الحريري لا يبدو قادرا على تقديم صيغة حكومية، بسبب مواقف الكتل التي تتبدل وتشهد مرّة تطرية ومرة تعقيدا، مشيرة إلى ان ما صدر من ردود فعل لا يُساعد في خلق مناخ إيجابي، وإنما يعمل على زيادة الخلافات الداخلية من جهة، وبالتالي يصبح المناخ المرافق للحكومة ضاغطاً، لافتة إلى انه عندما يصبح المناخ كذلك، فمن الصعوبة حصول تسويات أو تقديم تنازلات أو تسهيلات. وأكّدت المصادر انه في ما خص العقدة الدرزية فإن المواقف الأخيرة رفعت من حدة التشنج، كما ان لا أفق في موضوع العقدة السنيّة، اما في ما يتعلق بالعقدة المسيحية، فقد توقفت المصادر عند الكلام الأخير للوزير ملحم رياشي وأعربت عن اعتقادها بأن هناك كلاماً كثيرا لكن عمليا لا شيء في الملف الحكومي. وفي تقدير المصادر ان هذه المواقف أعادت أمور التشكيل إلى نقطة الصفر، وأكدت ما كان يردده الرئيس نبيه برّي بأن العقدة المسيحية هي العقدة الأولى والاهم، لكن مصادر مسؤولة في «القوات اللبنانية» أوضحت لـ«اللواء» ان مواقف الوزير رياشي ليس جديداً، بل سبق ان اطلقه الدكتور سمير جعجع لصحيفة «الراي» الكويتية، وهذا ليس موقفا تصعيديا بل موقف واقعي، وقال فيه بشكل واضح اننا امام خيارين: اما الالتزام بتفاهم معراب واما اذا لم يلتزم الوزير جبران باسيل به لا بأس علما اننا متمسكون به حتى النهاية، لكن الوزير باسيل وضع معادلة واضحة المعالم قال فيها بما ان القانون الانتخابي نسبي يجبا ن توزع الحصص الوزارية نسبيا بين القوى ووفق احجام ما نالته هذه القوى في الانتخابات الاخيرة. اضافت: لقد شرح الوزير باسيل النسب على قاعدة ان التيار الوطني الحر نال 55 في المائة من الاصوات، والقوات اللبنانية نالت 31 في المائة، والكتائب والمردة 7 في المائة. طبعا نحن نشكك بهذه الارقام ونقول ان القوات نالت 37 في المائة، لكننا قلنا اننا سنسلّم بما قاله باسيل، و31 في المائة تعني ثلث الاصوات، وثلث الاصوات من 15 نائبا يعني خمسة مقاعد وزارية للقوات، وللتيار سبعة مقاعد ونصف وتحتسب الكسور لمصلحتها يعني ثمانية مقاعد وزارية. يبقى مقعدان. وتابعت: على هذه القاعدة تحدث الدكتور جعجع والوزير رياشي، وبالتالي هذا الموقف هو التزام بالمعادلة التي وضعها الوزير باسيل، واذا اراد ان يوزع المقاعد نسبيا فنحن وفق ارقامه قلنا له ليكن لك ما تريد، وبناء على ذلك فموقفنا ليس موقفا تصعيديا بل هو اتى كترجمة عملية للمعادلة التي وضعها الوزير باسيل. وفي موقف يعطي للتباين مع أرسلان بعداً إقليمياً، كتب كتب جنبلاط عبر «تويتر»: «كم عقولهم مريضة هؤلاء الذين يظنون بأنهم يستطيعون تحدينا بكلامهم البذيء. لن نجيب لكن ليس الجميع عندنا ملائكة وقد صنفنا أحدهم بأننا اوباش. فعلى أمير المؤمنين ان يتحمل كلام الاوباش أو ان يعدل ويسلم الاوباش الذين هربهم. هكذا نتوقع منه وكفانا ما يخطط له بشار أو ماهر أو المملوك».

ملف النازحين

وبخصوص الاتفاق الروسي- الأميركي على إعادة النازحين السوريين إلى بلادهم، فقد كان واضحاً ان المقاربة اللبنانية الرسمية من هذا الموضوع، ليست واحدة، بحيث قد تستعيد فصول الانقسام العمودي بين فريق يريد عودة هؤلاء برعاية الأمم المتحدة، وآخر يريد ان يكون من خلال النظام السوري، وسجلت على هذا الصعيد مجموعة مواقف، فيما كان لافتا للانتباه إعلان وزارة الدفاع الروسية بأنه تمّ فتح أوّل ممرين للاجئين السوريين من الأردن ولبنان، وانه سيتم فتح 3 نقاط أخرى بحلول 27 تموز الحالي، بالتزامن مع خروج دفعة ثالثة من النازحين السوريين في مخيمات عرسال باتجاه القلمون الغربي، عبر وادي حميد- بمواكبة من الأمن العام اللبناني، وموظفين من مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة. وتندرج هذه الدفعة وقوامها 850 نازحاً من ضمن لوائح بـ3000 اسم نالوا الموافقة التدريجية من السلطات السورية على عودتهم.

1- إشارة مصادر رئاسية لـ«اللواء» الى ان موقف روسيا ودخولها على خط ملف النازحين السوريين ليس مفاجئا لدى الرئيس عون الذي سبق وان كشفت «اللواء» انه عمل عليه في خلال لقائه الاخير مع السفير الروسي، لكن الأمر بقي بعيدا عن الاضواء نظرا للمناخ الدبلوماسي الذي يتطلب ذلك. واكدت ان الآلية وكيفية قيام لجان مشتركة سيخضع للنقاش عند عودة الرئيس الحريري بهدف وضع الالية في الاطار المؤسساتي اي من خلال الاجهزة الرسمية اللبنانية. ومعلوم ان المدير العام للامن العام مكلف بمتابعة الموضوع وهذا يعني انه اصبحت هناك مظلة ومن كان معترضا على التواصل مع سوريا وافق على الموضوع.

2 - تأكيد مصادر الرئيس برّي، بحسب ما نقلت عنه محطة N.B.N إلى ضرورة التواصل بين الحكومتين اللبنانية والسورية لمتابعة قضية النازحين وحلها لمصلحة لبنان وسوريا على حدّ سواء، بالتزامن مع زيارة وزير الصناعة في حكومة تصريف الأعمال حسين الحاج حسن إلى دمشق غدا للقاء المسؤولين السوريين، وتأكيده ان إعادة اعمار سوريا هي ضرورة قومية عربية، والمشاركة فيها مصلحة لبنانية، كما عملية إعادة النازحين إلى بلدهم، لافتا إلى ان لبنان سيكون في قلب عملية إعادة اعمار سوريا.

يُشار هنا إلى ان الرئيس برّي دعا اللجان النيابية المشتركة إلى عقد جلسة الخميس وعلى جدول أعمالها مجموعة مشاريع واقتراحات قوانين، أبرزها اقتراحان يتعلقان بالنفط، الأوّل الصندوق السيادي، والثاني يرمي إلى مكافحة الفساد في عقود النفط والغاز.

3 - في المقابل، رفض تيّار «المستقبل» و«القوات اللبنانية» والحزب التقدمي الاشتراكي، مطالبة الفريق بالتواصل مع النظام السوري، بدل الاتكال على الروس في هذا الملف، مؤكدين ان العودة الآمنة للنازحين إلى أماكن آمنة في سوريا، لا تتم الا من خلال ضمانات دولية نحاول الحصول عليها في مبادرة الرئيس الحريري تكليف مستشاره جورج شعبان التواصل مع الروس.

وأكدت «القوات» في بيان ان احياء العلاقات اللبنانية- السورية لا يُمكن ان يتم قبل انتهاء الحرب السورية وإحلال السلام وقيام حكومة تحظى بشرعية سورية وعربية ودولية، ولفتت إلى ان الحكمة تقضي في الوقت الحالي الإبقاء فقط على بعض قنوات التواصل الأمنية، واي كلام آخر مرفوض».

اشتباك قضائي

إلى ذلك، كشفت التعاميم التي يصدرها وزير العدل سليم جريصاتي، نوعا من اشتباك خرج إلى العلن، حول الجهة الصالحة لملاحقة القضاة جزائياً، أو احالتهم إلى التفتيش القضائي، بينه وبين المدعي العام التمييزي القاضي سمير حمود. وآخر فصول هذا الاشتباك المعلومات الرسمية التي ذكرت ان الوزير جريصاتي احال القاضي المتقاعد راشد طقوش على التفتيش القضائي بمادة التحقير والمس بهيبة القضاء وكرامته، وذلك تمهيدا لاحالته على المجلس التأديبي الخاص بقرار من التفتيش القضائي أو وزير العدل لشطبه من منصب الشرف والامتيازات. ولئن كانت الإحالة إلى المجلس التأديبي تتم بقرار من التفتيش القضائي، فإن شطب القاضي من منصب الشرف بقرار من وزير العدل يعد سابقة، خصوصا وانه يلغي أية صلاحية لمجلس القضاء الأعلى، في هذا المجال، ويسحب في الوقت نفسه أي دور للنائب العام التمييزي، علما ان القاضي سمير حمود كان أصدر قرار أعلن بموجبه انه «المرجع الوحيد المختص بملاحقة القضاة جزائيا بصورة تلقائيا بمن فيهم قضاة مجلس شورى الدولة، وذلك سندا لاحكام مواد قانون أصول المحاكمات الجزائية». وإذا كان قرار القاضي حمود يتعلق بملف القاضي نديم الغزال الذي استقال من وظيفته كقاضٍ في مجلس شورى الدولة بسبب شائعات طالته بتهم تلقيه رشاوى، فإن الأمر نفسه يسري على القاضي طقوش الذي احاله الوزير جريصاتي إلى التفتيش رغم انه متقاعد، ويرجح ان يترك قرار وزير العدل مضاعفات سياسية نظرا لقرب طقوش من جهات إسلامية أعلنت رفضها للتهمة الموجهة إليه وهي المس بهيبة القضاء وكرامته. يُشار إلى ان جريصاتي عمم أمس على القضاة عدم التواصل بأي شأن كان عبر الوسائل كافة مكتوبة أو مرئية أو مسموعة قبل الحصول على اذن خطي، وعدم مغادرة الأراضي اللبنانية قبل الحصول على ترخيص بذلك من وزير العدل.

عملية الحمودية

امنياً، شكلت العملية النوعية التي نفذها الجيش في بلدة الحمودية غرب بريتال، أوّل امتحان جدي للخطة الأمنية في منطقة بعلبك- الهرمل، المعلن عنها منذ قرابة أسبوعين واستهدافها الرؤوس الكبيرة، حيث تمكنت وحدات من فوج المغاوير مفرزة بمروحيات من القضاء على المطلوب الخطير علي زيد إسماعيل الملقب بـ«اسكوبار البقاع» إلى جانب ثمانية مسلحين من أفراد مجموعته، وتوقيف 41 مطلوباً بينهم ستة جرحى، بعد اشتباكات مسلحة دارت وقائعها منذ الصباح، اثر مداهمة منزل إسماعيل، استمرت حوالى ثماني ساعات انتهت بالقضاء عليه، من دون تسجيل إصابات بين العسكريين، وتم ضبط كميات كبيرة من الأسلحة والمخدرات. واللافت ان البيان الاخير لقيادة الجيش، والذي أعلن فيه انتهاء العملية، قال انها أسفرت عن توقيف 16 لبنانياً و25 سورياً ومقتل ثمانية أبرزهم إسماعيل المطلوب توقيفه بموجب 2941 ملاحقة قضائية من بلاغات بحث وتحر ومذكرات توقيف وخلاصات احكام، لارتكابه جرائم تجارة وترويج المخدرات، والاتجار بالاسلحة والذخائر الحربية وسلب سيّارات بقوة السلاح وتزوير مستندات وإطلاق النار باتجاه مواطنين وإصابة بعضهم، بالإضافة إلى محاولة قتل عسكريين وإطلاق النار على دوريات عائدة إلى الأجهزة الأمنية واصابة بعض عناصرها. وليلاً، وزّعت دعوات إلى التظاهر في بلدة بريتال وبعلبك - الهرمل عند الثامنة من صباح اليوم، استنكاراً لعملية الجيش في الحمودية، على أن يشمل التظاهر قطع طرقات حددت بـ9 طرق في بريتال والهرمل ورياق. وتزامنت الدعوات مع بيان أصدرته بلدية بريتال وفعاليات البلدة، شدّد على ضرورة الالتزام بالمعايير الإنسانية والقانونية أثناء تنفيذ الخطة الأمنية لئلا تفقد الدولة بأجهزتها الأمنية والعسكرية مكانتها الحقوقية من جهة ويغيب معيار التمييز بين البريء والمتهم من جهة أخرى. وطالب البيان قيادة الجيش بفتح تحقيق شفاف لتحديد المسؤوليات بعد ان أسفرت المداهمات عن ضحايا من مواطني البلدة. غير ان مصدراً امنياً نفى ان يكون قد ذهب في العملية أي ضحايا مدنيين.

النازحون: روسيا تتحرك ولبنان يُراقب... ومجلس الأمن يستعجل تأليف الحكومة

مجلس الأمن يدعو إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية على وجه السرعة

الجمهورية...بداية أسبوع غير مشجّعة على التفاؤل بقربِ انفراج ملفّ التأليف، على الرغم من كلّ الكلام الحماسي الذي أطلِق نهاية الأسبوع الماضي، وبشّر بأنّ ولادة الحكومة صارت قريبة، وأنّ الأسبوع الجاري، حاسم على هذا الصعيد. حتى الآن يبدو هذا الملف مؤجّلاً في انتظار «عجيبة سياسية» تضرب المشهد الداخلي وتُحدث نقلةً نوعية على خط التأليف، أو «يد سحرية» تنتشله من قعرِ التعقيدات. وإلى أن يُعثَر على تلك اليد، يبقى التعثّر هو الحبل الذي يشدّ على عنق القوى السياسية وما تعبّر عنه من شروط ورغبات. وفي موازاة هذه الصورة الحكومية المعقّدة، برزت حماسة خارجية لتأليف حكومة في لبنان في وقتٍ قريب، عبّر عنها مجلس الأمن الدولي، واللافت كان اقترانها بهجوم على «حزب الله»، حيث اتّهمه الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس بـ«تقويض قدرةِ حكومة لبنان على ممارسة سلطتِها وسيادتها». هذا في وقتٍ كانت التطوّرات الميدانية تتسارع حول ملف النازحين، وعلى مسرح المطلوبين في البقاع، حيث نفّذ الجيش اللبناني عمليةً نوعية تمكّنَ خلالها من قتلِ ثمانية مطلوبين والقبضِ على العشرات منهم.

مجلس الأمن

في بيانٍ لافت، دعا مجلس الأمن الدولي إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية في لبنان على وجه السرعة، فيما بَرز مضمون التقرير الذي أعدّه أمين عام الأمم المتحدة حول مدى تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701، الذي ناقشَه المجلس في جلسة مغلقة، أمس الإثنين، وجاء فيه: «لا يزال «حزب الله» يعلن على الملأ بأنّه يحتفظ بقدرات عسكرية، كما لم يتمّ إحراز أيّ تقدّم نحو نزعِ سلاح الجماعات المسلّحة، خارج نطاق سيطرة الدولة، بما يقوّض قدرةَ حكومة لبنان على ممارسة سيادتها وسلطتها على إقليمها بشكل كامل». واستشهد غوتيريس، في التقرير، بتصريحات أدلى بها عضو «حزب الله» في البرلمان نواف الموسوي في 26 آذار الماضي، ذكر فيها أنّ «المقاومة قادرة على ضربِ عمقِ الأراضي الإسرائيلية». كما نقلَ التقرير تصريحات لرئيس أركان الجيش الإسرائيلي غادي أيزنكوت، مطلع نيسان الماضي، حذّر فيها من احتمال نشوب حرب في عام 2018 أكبر من ذي قبل. وأشار إلى أنه «لم يجرِ أيضاً أيّ تقدّم في تفكيك القواعد العسكرية التي تحتفظ بها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة وفتح الانتفاضة، التي مازالت تنتقص من سيادة لبنان، وتعرقل قدرةَ الدولة على رصدِ ومراقبة أجزاء من الحدود بفعالية». وأعرَب غوتيريس عن القلق من استمرار اختراق الطيران الإسرائيلي للمجال الجوّي اللبناني، مشيراً إلى أنّ ذلك لا يشكّل خطراً على اللبنانيين فقط، بل يؤجّج أيضًا المشاعرَ والخطابات المعادية لإسرائيل.

النازحون

من جهةٍ ثانية، وفيما سُجّلت أمس عودةٌ جديدة لنحو 850 نازحاً سوريّاً عبر معبر الزمراني في منطقة القلمون بريف دمشق، لوحِظ تكثيفُ الحضور الروسي في هذا الملف، الذي بدأ قبل أيام قليلة بإعلان الخارجية الروسية عن دخول أزمةِ النازحين إلى نهاياتها، واستكملته أمس، وزارة الدفاع الروسية بالإعلان عن فتحِ معبرَين للاجئين السوريين من الأردن ولبنان. على أن تُفتح ثلاثة معابر أخرى بعد ثلاثة أيام.

عون

والواضح أنّ لبنان يرصد تطوّرات هذا الملف الضاغط، ويسعى لتوفير عودةٍ سريعة للنازحين والتخفيفِ من العبء الذي يشكّلونه على أكثر من صعيد. وفي هذا السياق، نَقل زوّار رئيس الجمهورية ميشال عون ترحيبَه بالمقترحات الروسية باعتبارها من ثمار القمّة الأميركية – الروسية. وقال إنه ما زال بانتظار التفاصيل الدقيقة المتعلقة بها والمراحل التي تتحدّث عنها. فهو وحتى بعد ظهر أمس لم تصِله أيّ مذكّرات أو تقارير رسمية عن المبادرة ليُبنى على الشيء مقتضاه. وإنّ ما اطّلع عليه لا يزيد عمّا اطّلع عليه اللبنانيون من خلال تقارير وسائل الإعلام والبيانات التي أصدرَها مسؤولون روس والتي نَقلتها وكالات الأنباء العالمية وما نَشرته بعض وسائل الإعلام الروسية والدولية. وبحسب الزوّار، فإنّ ترحيب رئيس الجمهورية وتفاؤلَه بالمقترحات الروسية مردُّه إلى أنه كان ينتظر شيئاً مِن هذا القبيل في أيّ وقتٍ متى توافرَت الإرادة الدولية الجامعة، وذلك نتيجة الجهود التي بَذلها على أكثر من مستوى، سواء مع السفير الروسي في بيروت ألكسندر زاسبكين والموفدين الروس الآخرين، كما المسؤولين الأوروبيين الذين زاروا لبنان ومنهم المستشارة الألمانية انجيلا ميركل التي كانت من آخِر هؤلاء الزوّار الدوليين. واستطرَد رئيس الجمهورية أمام زوّاره ليقول: سبَق أن أبلغتُ هؤلاء جميعاً ومنهم سفراء مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان والذين زارونا بناءً لطلبهم في أعقاب الإشكال الذي حصَل مع وزارة الخارجية بأنّ لبنان لا يمكنه أن يتحمّل عبءَ النزوح السوري لوحده وليس بقدرتنا استيعابهم. وأضاف: كنتُ واضحاً أمام أعضاء الوفد الذي ضمّ الجميع من ممثلي الدول الخمس ذاتِ العضوية الدائمة في مجلس الأمن والسفراء الأوروبيين وممثّلي الاتّحاد الأوروبي والجامعة العربية أنّه لا يمكننا أن ننتظر الحلَّ السياسي لتكونَ هناك خطوات عملية من أجل إعادةِ النازحين السوريين. وانتهى الزوّار إلى القول إنّ رئيس الجمهورية ينتظر التفاصيلَ المتعلقة بكلّ المراحل المقترَحة، بما فيها الحديث عن لجنةِ تنسيقٍ مشتركة وغيرُها من الآليات التنفيذية، ليكونَ لنا الموقف المناسب في الوقت المناسب، جازماً بأنه «لن يمرَّ شيء دون عِلمنا أو عبرنا».

برّي

وأملَ رئيس مجلس النواب نبيه بري أن يُصار إلى عودةٍ سريعة للنازحين إلى ديارهم، ونَقل زوّاره عنه قوله «إنّ هناك ضرورة للتواصل بين الحكومتين اللبنانية والسورية لمتابعة قضيةِ النازحين السوريين وحلِّها. وأكّد بري «أنّ حلّ قضية النازحين هو لمصلحة لبنان وسوريا على حدٍّ سواء، مع التشديد على أنّ التواصل مع سوريا يَخدم لبنان اقتصادياً، لا سيّما في مرحلة إعادةِ الإعمار».

إسقاط «أوسكوبار»

من جهةٍ ثانية، كان البقاع أمس على موعد مع واحد من فصول الخطة الأمنية لمنطقة البقاع، لإخراج هذه المنطقة من حالة الفوضى التي تعيشها، والتي أدّت إلى الفلتان وتنامي الجريمة واللصوصية وتجارةِ الفدية في شكل لم يَسبق له مثيل. فقد نفّذت وحدات من الجيش عمليةً نوعية، أسقطت خلالها إمارةَ المطلوب بعشرات مذكّرات التوقيف بتهَمِ الإتجار بالمخدّرات، علي زيد إسماعيل، المعروفة بإمارة «أوسكوبار» في بلدة الحمودية البقاعية. وتواكبَت العملية مع تساؤلات عمّا إذا كانت الخطة الأمنية ستتوقف عند هذا الحد أم أنّها ستستمر وتُسقِط كلَّ الرؤوس الكبيرة وجميعَ المطلوبين الذين كانوا حتى الأمس القريب من الفئة الممنوعِ توقيفُها وتسرَح وتمرح بسمومِها وارتكاباتها التي لم تؤثّر فقط على منطقة البقاع بل على كلّ المناطق اللبنانية ؟... عملية الدهم هذه، نفّذها الجيش عند التاسعة صباحاً، بدأت بمحاصرةِ بلدة الحمودية وقطعِ المفارق الفرعية التي يمكن أن يفرَّ منها المطلوبون، وبإحكام الطوقِ على البلدة وسدِّ كلِّ المخارج، كذلك عملت فرَق المجوقل والمغاوير على إقامة حواجز ثابتة داخل البلدة، وبدأت بعملية دهمِ المنازل واحداً تلوَ الآخر وصولاً إلى منزل علي زيد اسماعيل، حيث وقعت اشتباكات بمختلف أنواع الأسلحة الرشاشة والصاروخية لأكثر من سِتّ ساعات، ضيَّق فيها عناصر المجوقل والمغاوير الخناقَ على اسماعيل وعددٍ مِن أفراد عصابته داخلَ شقّة هدَّد خلالها اسماعيل بتفجير نفسِه في حال اقتحَم العناصر المكان، والذين طالبوه عبر مكبّرات الصوت بتسليم نفسِه. وبحسب المعلومات أنّ طوّافات الجيش اللبنانية التي ساندت في عملية الدهم وحلّقت في أجواء بلدتَي الحمودية وبريتال، رصَدت سيارة «بيك اب» تستقلّها مجموعة اسماعيل باتّجاه السهل فأطلقت عدداً مِن الطلقات النارية أصيبَ خلالها مَن كان في البيك أب بين قتيلٍ وجريح. ونتجَ عن العملية مقتلُ كلٍّ مِن علي زيد اسماعيل، وشقيقه محمد ووالدته زينب، وأحمد حويشان اسماعيل وابنه، سوريَين اثنين وامرأة، إضافةً إلى ستّة جرحى، وتوقيفِ أكثر من أربعين مطلوباً بينهم سوريّون.

مصدر عسكري

في السياق، أكّد مصدر عسكري لـ«الجمهورية» أنّ هذه العملية النوعية هي إنجاز للجيش الذي يضع الأمنَ في سلّمِ أولوياته، إذ إنّ علي زيد اسماعيل المطلوب توقيفُه بموجب 2941 ملاحقة قضائية خطيرٌ جداً، لا بل مِن أخطرِ المطلوبين، وكان يلجَأ لأساليب عديدة للتهرّبِ من المراقبة والملاحقة. ولكن نتيجة الرصدِ والمتابعة من قبَل الجيش والتي جرت 24 على 24 في الفترة الأخيرة، تمّ تحديد مكانه وانطلقَت عملية توقيفِه بعد وضعِ خطّةٍ محكمة لها. وشاركت فيها عدة وحدات من الجيش، بينها القوات الجوّية، واستمرّت عدة ساعات. وروى المصدر تفاصيلَ المداهمة، مشيراً إلى أنّ «المطلوب، وعند حصول عملية الدهم، أطلقَ النار ثمّ حاوَل الهروب فوقعَ بكمين، ما أدّى إلى مقتله»، موضحاً أنّ «الجيش اضطرّ للردّ على مصادر إطلاق النار من قبَل المجموعة المتواجدة في مكان العملية. وكشَف المصدر أنّ «الموقوف كان المسؤولَ عن كلّ المخدّرات التي تُوزَّع في عدة مناطق لبنانية، وتحديداً في بيروت، أي أنّه يحمل ذنبَ المئات من ضحايا المخدّرات». في المحصّلة، أثبتت هذه العملية أنّ الجيش مستمر بمهمتِه الأمنية بصرفِ النظر عن كلّ الحملات التي شُنَّت ضدّه، ليؤكّد يوماً بعد آخر أنّ شيئاً لن يقفَ أمام تحقيقه الأمنَ للمواطنين، وهو ما تجلّى أمس.

عباس إبراهيم: لا اعتراض على مهمتي

الاخبار...نقولا ناصيف .. لم يشترط السوريون لتسهيل عودة النازحين سوى أن يكون الأمن العام هو المرجع

تقدّم الكلام عن الحوار مع سوريا في ملف النزوح السوري ما عداه، وخصوصاً تأليف الحكومة الذي دخل، على ما يبدو، في كهف التأجيل إلى أمد غير قريب. بيد أن السجال الجديد لا يقل أهمية مذ تبارى الأفرقاء في التحايل على التواصل مع دمشق..

تلا تعيين اللواء عباس إبراهيم مديراً عاماً للأمن العام في 18 تموز 2011 انفجار الحرب في سوريا في 15 آذار عامذاك. إلا أنه، مذذاك، تولى التنسيق الأمني مع سوريا في وقت كانت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي قرّرت في بيانها الوزاري النأي بالنفس. لم تُدرج مهمته في سياق هذا التعريف المحدث لتجنيب لبنان تداعيات الحرب الدائرة هناك. لم ينقطع إبراهيم عن زيارة دمشق في نطاق مهمات سرّية، ارتبطت بتبادل معلومات، وتسلل مسلحين إلى الداخل السوري عبر الأراضي اللبنانية أو العكس، أو استقدام مقاتلين إلى سوريا من طريق لبنان. أول ملف علني جبهه بعد أشهر قليلة على توليه منصبه معها عام 2012، هو مخطوفو أعزاز بالتزامن مع استعادته في السنة نفسها تسع جثث لمقاتلين سنّة لبنانيين وقعوا في مكمن في تلكلخ، ألحقه باسترجاع مقاتل كان أسيراً لدى الجيش السوري. ثم في السنة التالية عام 2013 خطف راهبات معلولا. لم تقتصر لقاءاته على المسؤولين الأمنيين الكبار في الاستخبارات العسكرية والعامة، بل اجتمع مراراً بالرئيس السوري بشار الأسد في سياق المهمات تلك. كان الداخل اللبناني آنذاك في ذروة الانقسام حيال ما يجري في سوريا، بين مَن يدعم نظام الأسد ومَن يتوقع سقوطه في الغداة. عندما قيل إن النظام يوشك على الانهيار ونظامه يتحلل وهو يفقد مساحات شاسعة ورجاله الأقوياء ويُستنزف الجيش السوري، لم ينبرِ صوت يسائل إبراهيم عن استمرار تواصله بذلك النظام. كان المحاور الوحيد باسم الدولة اللبنانية على مرّ حكومتي ميقاتي والرئيس تمام سلام، في وقت لم يكن حزب الله يحتاج إليه إذ يقاتل بقضه وقضيضه في سوريا، ولم يكن يسع الرئيس سعد الحريري وتيار المستقبل انتقاد دور الرجل، وهما عالقان على أوهام سقوط النظام عند كل صباح. في الوقت نفسه، أضحى ملف النزوح السوري بين يدي الجيش في مراقبته المخيمات والتسلل من المعابر غير الشرعية، ويدي الأمن العام في تنظيمه. مذ قال الرئيس ميشال عون الأسبوع المنصرم لـ«الاخبار» إنه يشرف مباشرة على العودة الطوعية للنازحين، منيطاً بالمدير العام للأمن العام مهمة التواصل مع السلطات السورية ـــــ ولم تكن المرة الأولى يؤكد هذا التفويض منذ انتخابه ــــ ارتفعت فجأة نبرة الاعتراض والتحفظ عن حوار ليس مستجداً مع دمشق في السنوات الست المنصرمة على الأقل، ولا القناة نفسها جديدة عليه منذ عام 2011. لعل أبرز المعترضين ولا يزالون الحريري والنائب السابق وليد جنبلاط وحزب القوات اللبنانية الذين لم يتحفظوا في مجلس الوزراء، في جلسة 28 تشرين الأول 2017، عن تعيين سفير لبنان جديد في سوريا هو سعد زخيا. للفور، ضم الحريري توقيعه إلى توقيع رئيس الجمهورية في مرسوم تعيين السفير الجديد الذي قدّم أوراق اعتماده إلى الرئيس السوري. عندما يُسأل إبراهيم عن الضجة المثارة منذ أسبوع حيال تأكيد رئيس الجمهورية تكليفه إياه محاوراً السلطات السورية في ملفي النزوح السوري والأمن، يجيب: «لم أسمع من أحد، أي أحد، اعتراضاً على هذا التكليف ولا على تواصلي والحوار مع سوريا. لا شروط على هذا التكليف، ولا قيود. في أي حال لم يُدلِ أحد بتحفظ عن المهمة هذه. الجميع يجهرون أنهم يؤيدون العودة الطوعية للنازحين السوريين إلى بلادهم، ولأنني لم أسمع أحداً يطالب ببقائهم حيث هم، فمن الطبيعي أن لا يسجل أحد اعتراضاً على مهمتي التي تقود إلى هذا الهدف». يضيف: «بالتأكيد أذهب باستمرار إلى سوريا. قبل ملف النازحين السوريين وبعده. بفضل التواصل معها نجحنا في معالجة كم من الملفات الأمنية والإنسانية، لبنانية وغير لبنانية. بعضها مرتبط بطابع دولي أو إقليمي. من دون هذا التواصل ما كان في الإمكان إنجازها. الملف الأمني، خصوصاً الشق المرتبط بالإرهاب والتعاون على مواجهته لا يقل أهمية عن ملف النازحين السوريين». يقول المدير العام للأمن العام: «مهمتي هناك ملتزمة قاعدة واحدة يلتقي عليها المسؤولون اللبنانيون جميعاً، وتقع في صلب التكليف الذي ناطه بي رئيس الجمهورية، هي اتخاذ كل الخطوات الضرورية لإنجاح أي عودة طوعية يتطلبها النازحون السوريون إلى بلادهم. في سوريا، التقي نظرائي ومسؤولين أمنيين في نطاق المهمة الحالية، وهي سبل تسهيل عودة الراغبين في الرجوع الطوعي. التقي أيضاً بوزراء سوريين إذا كان ثمة ملف معني بهم. الملف استثنائي قائم منذ اندلاع الأحداث هناك عام 2011. التواصل الأمني مع دمشق يصعد إلى ما قبل اندلاع الحرب من خلال التنسيق مع السلطات الرسمية والأمنية السورية. كل ملف أمني يتقاطع بيننا والسوريين، أو بين جهات دولية وإقليمية والسوريين، ونقيم نحن على خط تقاطع بينهما، نكون في قلب مناقشته والتفاوض معهم. فعلنا ذلك مراراً في السنوات المنصرمة لإطلاق محتجزين أجانب أو عرب في سوريا طلبت حكوماتهم مؤازرتنا إياها على جلاء مصيرهم واستعادتهم».

لم يقل لي مسؤول سوري إنه يقايض عودة النازحين بشروط سياسية

يضيف: «في اتصالاتي في دمشق بإزاء هذا الملف لم ألمس سوى التجاوب. لم يُفرض على لبنان أي شرط. أبدوا استعدادهم لاستقبال كل من يرغب في العودة. شرطهم الوحيد قوننة العودة، وتحديداً من خلال إصرارهم على أن يكون الأمن العام هو المرجع المعني بتنظيم المغادرة. لم يقل لي أي مسؤول سوري إنه يقايض العودة بشروط سياسية. رئيس الجمهورية يعوّل بقوة على إعادة فتح معبر نصيب عند الحدود السورية ــــ الأردنية، ويجد فيه متنفساً لإعادة إحياء التبادل التجاري بين لبنان والداخل العربي. سمعت هذا التأكيد مجدداً منه في لقائي به الأسبوع الماضي. إلا أن معبر نصيب لا يدخل في مهمتي، ولم يكلفني الرئيس عون الخوض فيه في الوقت الحاضر. الملف الذي يعنيني الآن العودة الطوعية للنازحين. كُلما بلغ إلى الأمن العام أن مجموعة منهم، من عشرة إلى إلف، يريدون العودة ويسجلون أسماءهم في لوائح رسمية لدينا، نسارع إلى الاتصال بالسلطات السورية المعنية لمناقشة تسهيل هذه العودة من الجانبين. نحن نتولى ترتيبات المغادرة، وهناك يتولون ترتيبات الاستقبال تبعاً للوائح التي بين أيدينا. باستمرار ثمة لوائح بنازحين يريدون العودة ونقاربها بعناية وتنظيم».



السابق

مصر وإفريقيا..القاهرة لتعظيم عوائد النيل بالتعاون مع دول الحوض..البرلمان يصوّت على منح الثقة للحكومة... وترقب لإسقاط عضوية معارضين...تونس ترفض استقبال سفينة مهاجرين..«حركة الشباب» اقتحمت قاعدة جنوب الصومال وقتلت 27 جندياً...فرنسا تضغط لإنقاذ وساطتها في ليبيا...ثمانية قتلى في هجوم انتحاري لـ«بوكو حرام» في نيجيريا...المغرب: إطلاق منصة حكومية لاستقبال العرائض الإلكترونية..

التالي

اخبار وتقارير..قمة هلسنكي تبنَّت الخطة الإسرائيلية لـ... سورية على قاعدة تحميل الأسد مسؤولية أي استهداف إيراني للدولة العبرية..ترامب وبوتين يريدان نظاماً عالمياً جديداً...تركيا: حزب «إيي» يدفع ضريبة الفشل الانتخابي....تركيا لن تتسلم "إف 35" إلى حين صدور تقرير البنتاغون...ترامب: لم أتنازل عن شيء خلال لقائي بوتين...حرائق الغابات تودي بحياة 20 شخصا في اليونان..الرئيس الصيني يواصل جولته الأفريقية الموسّعة..

Two States or One? Reappraising the Israeli-Palestinian Impasse

 الجمعة 19 تشرين الأول 2018 - 9:07 ص

  Two States or One? Reappraising the Israeli-Palestinian Impasse   https://carnegieendowme… تتمة »

عدد الزيارات: 14,073,368

عدد الزوار: 388,541

المتواجدون الآن: 1