لبنان...أسبوع آخر من المراوحة: الحريري يعود وباسيل يسافر!...أرسلان يصعِّد بوجه جنبلاط.. و«القوات» تتمسك بالشراكة المسيحية كاملة...النازحون يتقدمون.. والمؤلِّفون يتراجعون.. والأزمة تراوح...تنتظر «الخارجية» تبليغاً رسمياً من واشنطن وموسكو حول تفاصيل التفاهم بينهما على عودة النازحين...

تاريخ الإضافة الإثنين 23 تموز 2018 - 6:49 ص    القسم محلية

        


أسبوع آخر من المراوحة: الحريري يعود وباسيل يسافر!...

أرسلان يصعِّد بوجه جنبلاط.. و«القوات» تتمسك بالشراكة المسيحية كاملة...

اللواء... أكثر من موضوع يتصدر الاهتمام في الأسبوع الطالع:

1- المسار الحكومي، واحتمالات تحريكه، عملياً، بالتزامن مع عودة الرئيس سعد الحريري. ولئن بدت مطالب الكتل على حالها، مع تمسك «القوات اللبنانية» بخمس حقائب، بينها واحدة سيادية، واشتداد الحملات بين النائب طلال أرسلان والنائب السابق وليد جنبلاط وحزبيهما.

2 - عودة النازحين السوريين، من زاوية الاتفاق الاميركي- الروسي، ومسارعة الرئيس الحريري إلى تكليف مستشاره للشؤون الروسية جورج شعبان الاتصال مع المسؤولين الروس، للوقوف على تفاصيل الاقتراحات التي أعلنتها موسكو بخصوص إعادة النازحين السوريين من لبنان والأردن.

3- متابعة الوضع الاقتصادي والنقدي في ضوء القلق الذي يعيشه اللبنانيون والاوساط الاقتصادية والقطاعية، على الرغم من النفي الرسمي السياسي والنقدي من وجود صعوبات جدّية، تتعلق بالسيولة، وبوضع الليرة، وعمليات الاقراض ووضعية السياحة، الآخذة بالتراجع، قياساً على الأعوام السابقة.

وعلى وقع الغارات الإسرائيلية، من الأراضي اللبنانية، على منطقة مصياف في ريف حماه، في عدوان بات روتينياً، من المتوقع ان يشهد الوضع اسبوعاً آخر من الانتظار والمراوحة، لا سيما وان وزير الخارجية والمغتربين يتوجه غداً إلى الولايات المتحدة الأميركية للمشاركة في مؤتمر «الحرية الدينية» وذلك عندما يكون الرئيس الحريري عاد من اجازة عائلية، بدأت بمدريد. واستبعد مصدر وزاري حدوث حلحلة هذا الأسبوع، خلافاً لما راج في الساعات الماضية، وان كان الكاردينال الماروني مار بشارة بطرس الراعي طالب «السلطة السياسية في لبنان الخروج من عالم المصالح الشخصية والفئوية الصغير، والإنطلاق نحو عالم أوسع، فتؤلف حكومة ذات رؤية وفاعلية تخص لبنان وتقويه وتنميه».

مراوحة حكومية

باستثناء ما كشفه وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال ملحم رياشي، من ان «القوات اللبنانية» لن ترضى بأقل من خمسة وزراء في الحكومة العتيدة، ولن تقبل بأقل من حصتها بتمثيل حجمها ووزنها السياسي، لم يطرأ أي تطوّر على صعيد مفاوضات تشكيل حكومة، التي بقيت تراوح مكانها في ظل غياب الرئيس الحريري الذي يرتقب ان يعود إلى بيروت اليوم من لندن ومدريد، وكذلك سفر رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل إلى واشنطن، على ان يعود منها الجمعة. ومن غير المتوقع بروز أية مؤشرات إلى حلحلة ما بالنسبة إلى التأليف في هذا الاسبوع، الا إذا تأكدت المعلومات من ان الرئيس الحريري ينوي تقديم صيغة لتشكيلة حكومية جديدة إلى الرئيس ميشال عون، لكي يتم التفاهم عليها، وبالتالي إصدار مراسيمها. غير ان المعطيات المتوافرة لا توحي بقرب التوصّل إلى تفاهمات على هذا الصعيد، خصوصا بعدما كشفت «القوات اللبنانية» أوراقها من انها تريد حصة حكومية من خمسة وزراء، الأمر الذي يناقض ما كان متداولاً من معلومات، حول ان الحجم الأقصى لما يُمكن ان تأخذه «القوات» لا يتجاوز الأربع حقائب، ليس من بينها حقيبة سيادية، في حين يرى الرئيس عون ان حجمها السياسي الطبيعي لا يتعدى الثلاثة وزراء استناداً إلى كتلتها المؤلفة من 15 نائباً. وفي تقدير مصادر سياسية، ان رفع سقف الحصة الوزارية للقوات، يعني عودة الحديث بقوة إلى «العقدة المسيحية» التي حاول «التيار الحر» تغطيتها من خلال إبراز «العقدة الدرزية» باعتبارها «أم العقد»، وانه حينما يتم حل هذه العقدة يُمكن حل سائر العقد الأخرى، ومنها العقدة المسيحية. ولا تستبعد المصادر ان يكون التصعيد السياسي الذي يقوم به الوزير طلال ارسلان، من خلال دأبه على التهجم على رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، جزءاً من خطة «التيار العوني» للعب على حبال التوتر الطائفي في الجبل، بحسب ما اشارت إليه «اللواء» السبت الماضي، لغرض مكاسب سياسية لحليفها النائب أرسلان، عبر الضغط على الرئيس المكلف لتوزيره في الحكومة الجديدة، وهو ما يدركه جنبلاط ويرفض الانغماس في هذه «اللعبة الجهنمية». وفي المعلومات ان جنبلاط اوعز أمس إلى نواب حزبه بعدم الرد على البيان العنيف اللهجة الذي أصدره أرسلان وساق فيه عبارات غير مألوفة سياسياً وقاسية جداً في حق جنبلاط، حيث وصفه تارة «بالغدار» وتارة أخرى بأنه «يقتل القتيل ويمشي بجنازته» وبأنه «يحب السفاهة» ويحلو له «الطعن بالظهر»، فيما وصف الحزبيين من أنصار جنبلاط «بالاوباش»، متعهداً بأنه «يحضّر لائحة اسمية بعشرات أو مئات الذين تمت تصفيتهم من حاصبيا الى الشوف وعاليه وإلى بيروت وراشيا والمتن، والذين يتحمل زعيم المختار مسؤولية تصفيتهم». وسألت المصادر عمّا إذا كانت حقيبة وزارية بالزايد أو بالناقص تستأهل كل هذا العنف الكلامي والتهجم بالشخصي، من أجل استدراج عروضها بالدم وبالفتنة؟ علماً ان «ابناء الطائفة الدرزية قالوا كلمتهم بوضوح وقرروا من خلال صندوق الاقتراع من هم نوابهم، ومن هي الجهة التي يجب ان تمثلهم في الحكومة المقبلة»، بحسب ما جاء في بيان الأمين العام لكتلة «التنمية والتحرير» النائب أنور الخليل أمس.

رياشي

وكان الوزير الرياشي، أعلن مساء السبت في عشاء منسقية جبيل في حزب «القوات اللبنانية» لمناسبة الذكرى 13 لخروج رئيس الحزب الدكتور سمير جعجع من السجن، ان «كل ما يهم «القوات» على أبواب تشكيل الحكومة الجديدة ان يأتي التمثيل الصحيح وفق الاحجام الصحيحة». لافتا إلى ان «اتفاق معراب اصيب بعطب أساسي، لكن طرفيه المسيحيين الأساسيين اصرا على ان لا يصيب العطب المصالحة المسيحية التاريخية التي وصفها القادة الذين صنعاها الرئيس ميشال عون والدكتور جعجع بالمصالحة المقدسة والتاريخية، لأن هذه المصالحة هي التي ستستمر، فيما الاتفاقات السياسية مرحلية». وقال إذا افترضنا ان تكتل «الجمهورية القوية» يمثل 31 في المائة من الناخبين، وتكتل «لبنان القوي» يمثل 50 في المائة، مع اصدقائه وحلفائه، فهذا يعني ان الـ30 في المائة يعني الثلث وثلث الـ15 نائباً هو5 وأقل من 5 وزراء لن نأخذ، ولن نقبل أقل من حقنا بتمثيل الحجم والوزن السياسي والمطلب الشعبي لتحسين البلد وتطويره».

التيار العوني

في المقابل، بقي «التيار الوطني الحر» على موقفه من ان العقدة المسيحية لم تعد قائمة في ملف تشكيل الحكومة. وقال عضو تكتل «لبنان القوي» النائب ماريو عون لـ«اللواء»: ان التصعيد الدرزي الذي طرأ أمس من شأنه ان يؤخر عملية الحلحلة. ولفت عون الى ان ما يطلق من مواقف قواتية واخرها من الوزير الرياشي عن حصة للقوات من 5 وزراء يهدف الى رفع السقف في عملية التفاوض مكررا القول: لم نعد نرى العقدة المسيحية والمطالبة بـ5 وزراء للقوات يعني ان من حق التيار بـ10وزراء. واعتبر ان التفاؤل بولادة الحكومة قرييا يتقدم على التشاؤم وان هناك تجاوزا لموضوع التشاور في تأليف الحكومة لان زيارة الرئيس المكلف سعد الحريري الى قصر بعبدا تعني ان هناك تشكيلة ستقدم. ونفى وجود اي توتر في العلاقة مع الرئيس الحريري. وردا على سؤال اعلن عن التمسك بتمثيل الوزير ارسلان في الحكومة وعدم احتكار التمثيل الدرزي بالنائب جنبلاط.

تحريك دولي لملف النازحين

في غضون ذلك، ووفقا لما اشارت إليه «اللواء» أمس الأوّل، طغى الاتفاق الاميركي- الروسي على العمل سويا لإعادة ملايين النازحين السوريين من داخل سوريا وخارجها الى قراهم، على الحدث السياسي المحلي في غياب اي تطور ايجابي حول تشكيل الحكومة، لا سيما بعد موافقة الرئيس الحريري على ايكال ملف العودة الى روسيا بدل التفاوض او الاتصال بالسلطات السورية، حيث اكد مستشار رئيس حكومة تصريف الاعمال لشؤون النازحين نديم المنلا انه «تم الاتفاق على تشكيل لجنة روسية- لبنانية بالتنسيق مع الامم المتحدة لعودة النازحين قد تنضم اليها الولايات المتحدة». وكشف في حديث تلفزيوني السبت، انه من المتوقع ان تعقد اول اجتماع لها هذا الاسبوع في بيروت. و حين لم تُعرف بعد اية تفاصيل عن الاتفاق ولا عن اللجنة اللبنانية– الروسية، ممن ستتشكل ومن اية وزارات او ادارات او شخصيات، قال المستشار المنلا ل «اللواء»: انه من السابق لأوانه الكلام عن هذه التفاصيل فاللجنة لازالت فكرة ستتم ترجمتها بالاتصالات مع الجانب الروسي، وبعد عودة الرئيس الحريري سيبدأ البحث في كل التفاصيل وهو سيتابع الموضوع مع الروس. لكن المهم في الموضوع ان تشكيلها هو الخطوة الاولى في المسار ولا نعلم كم سيستغرق تشكيلها ولا طبيعة عملها ولا الضمانات التي يمكن ان يطلبها الروسي من النظام السوري ومدى استجابته، لكن الروسي سيكون هو المسهّل حتى لا نقول الوسيط مع النظام السوري لإعادة النازحين. اضاف: انها المرة الاولى التي نشهد فيها اكبر عملية تنسيق بين دولتين عظميين بالتنسيق مع الامم المتحدة لمعالجة ازمة النزوح السوري ككل، وهذا تأكيد على موقف رئيس الحكومة بأن اعادة النزوح لا يمكن ان تتم بمعزل ومن دون رعاية الامم المتحدة والدول الكبرى. واوضح ان الموضوع طرحه الرئيس الحريري منذ تسعة اشهر مع الجانب الروسي وقبل قمة هلسنكي الاميركية– الروسية، وقد استجاب الروس للطلب اللبناني وباشروا اتصالاتهم لتوفير ظروف العودة بضمانات دولية. وقد اثمر تحرك الحريري في قمة هلسنكي بالاتفاق على ان لا حل سياسيا للازمة السورية بلا عودة كل النازحين. وردا على سؤال عن عودة القرار النهائي الى الجانب السوري؟ قال المنلا: «صحيح، لكن هذه اللجنة هي امنية – تقنية وليست سياسية، وتعمل بالتنسيق مع الامم المتحدة بالتنسيق مع الجانب الروسي، والروسي ينسق مع لبنان. وعن دور الامن العام اللبناني هذا الموضوع، قال: طبعامن البديهي ان يكون للامن العام دور اساسي في ترتيبات العودة امنيا ولوجستيا، ومنها عودة دفعة جديدة من نازحي عرسال اليوم. ومن جهتها، قالت مصادر وثيقة الصلة بأجواء بعبدا لـ «اللواء؛ ان موضوع دخول روسيا على خط النازحين السوريين يتابعه رئيس الجمهورية الذي كان اول من تحدث به وسبق له ان طرحه مع السفير الروسي الذي زاره منذ فترة لكن المداولات لم تسرب نظراً لطلب السفير في مراجعة دولته. وافيد ان هناك متابعة متواصلة من الرئيس عون كما ان هناك خطوات لاحقة في الموضوع. وذكرت مصادر وزارة الخارجية لـ«اللواء»: ان الوزير باسيل سيطرح الموضوع مع المسؤولين ورؤساء اللجان في وزارة الخارجية الاميركية خلال زيارته الى واشنطن التي تبدأ غدا الثلاثاء وتنتهي الخميس ويعود الجمعة، حيث يشارك في المؤتمر الدولي حول حرية الاديان. واوضحت المصادر ان ما قامت به روسيا هو فتح مكاتب استقبال للنازحين لتسجيل طلبات الراغبين العودة وبالتنسيق مع السلطات السورية، واذا نجحت الفكرة يمكن تعميمها في لبنان «بنفس الروحية»، بفتح مكاتب استقبال وتسجيل طلبات العودة، عبر لجان اهلية سورية في اماكن تجمعات وتواجد النازحين بكل بلدة او قرية، وتسجيل المعلومات عن كل عائلة ومن اي منطقة وما هي ظروف البلدة وهل المنازل مؤمنة للايواء، وترسل الى الجانب السوري للتدقيق والموافقة عليها، لا سيما لجهة تحديد المطلوبين اومن يفترض تسوية وضعه ضمن اطر المصالحات الجارية على كل الاراضي السورية، على غرار ما قام به «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» قبل أيام. وكانت وزارة الخارجية الروسية قداعلنت مساء السبت، أن نائب وزير الخارجية الروسي، مبعوث الرئيس الروسي الخاص إلى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ميخائيل بوغدانوف، التقى مستشار الرئيس الحريري جورج شعبان، بطلب من الأخير. وأن الطرفين بحثا «الأوضاع الاجتماعية السياسية المترتبة في لبنان عقب الانتخابات البرلمانية في البلاد والتي جرت في أيار الماضي وموضوع تشكيل حكومة لبنانية جديدة». وأضاف البيان: تم التطرق أيضا لمهمة توفير الظروف اللازمة لعودة اللاجئين السوريين إلى وطنهم، والبالغ عددهم نحو مليون شخص في لبنان وحده، في ظل الجهود المبذولة لتسوية الأزمة السورية في أسرع وقت. وسيعود شعبان إلى بيروت اليوم لاطلاع الرئيس الحريري على نتائج لقاءاته. وذكرت وكالة «سبوتنيك» الروسية بأن روسيا «أنشأت مؤخرا مركزا لاستقبال وإعادة اللاجئين السوريين إلى وطنهم»، مشيرة إلى ان لبنان يعد «من بين أكثر الدول الشرق الأوسط تضررا من أزمة تدفق النازحين السوريين على أراضيه». وكانت وزارة الدفاع الروسية قد اعلنت منذ يومين، أن أكثر من مليون و700 ألف سوري سيتمكّنون من العودة إلى ديارهم في المستقبل القريب. وأن موسكو اقترحت على واشنطن تنظيم مجموعة روسية– أميركية– أردنية لإعادة اللاجئين من الأردن إلى سوريا، وكذلك لجنة مماثلة بخصوص اللاجئين في لبنان.

النازحون يتقدمون.. والمؤلِّفون يتراجعون.. والأزمة تراوح

تنتظر «الخارجية» تبليغاً رسمياً من واشنطن وموسكو حول تفاصيل التفاهم بينهما على عودة النازحين

الجمهورية.. تقدَّم مجدّداً ملفّ عودة النازحين السوريين في لبنان إلى بلادهم على ما عداه من ملفّات في ضوء الاتفاق الأميركي – الروسي في قمّة هلسنكي على معالجة أزمة النازحين السوريين، خصوصاً في لبنان والأردن وتركيا، والذي تلاه بعد هذه القمّة حديثٌ عن تأليف لجنة مشتركة لبنانية – أميركية – روسيّة تتولى ترتيبَ عودة النازحين السوريين الموجودين في لبنان إلى سوريا. وبدا أنّ هذا الملف يطغى على أزمة تأليف الحكومة التي ما تزال عالقة في عُقدِ الأحجام والأوزان التمثيلية والنزاع على الثلث، بل «الأثلاث» المعطِّلة، وما يَكمن خلفه من إرادات إقليمية ودولية لم تتّفق بعد على إطلاق العجَلة الحكومية اللبنانية بحلّتِها الجديدة ترجمةً لنتائج الانتخابات النيابية الأخيرة ودفعاً للبلاد نحو آفاقٍ جديدة يُفترض أن تلاقي التسويات المنتظرة للأزمات الإقليمية والتي يتردّد أنّ قمّة هلسنكي قد أسّست لها. ومع أنّ المراقبين يعوّلون على تحريكٍ جديد لملف التأليف الحكومي مع عودة الرئيس المكلف سعد الحريري من الخارج، والمنتظَرة اليوم، إلّا أنّهم استبعدوا تبَلوُر أيّ خطوات ملموسة قريباً، حيث إنّ رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل سيتوجّه اليوم إلى واشنطن، في وقتٍ لم يظهر في الأفق أيّ مؤشّر على لقاءٍ قريب بين الرئيس المكلّف ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون، يُمكن أن يتناول بالبحث مشروع تشكيلةٍ وزارية جديدة يمكن أن يُبنى عليه لتأمين ولادة الحكومة العتيدة. على وقع الحديث عن لجنة لبنانية ـ أميركية ـ روسية لعودةِ النازحين السوريين إلى بلادهم، تستعدّ دفعة جديدة من هؤلاء لمغادرة مخيّمات عرسال ومنطقة شبعا في الأيام المقبلة. لكن يبدو أنّ قضية العودة هي موضع خلاف ومزايدات بين بعض الأفرقاء السياسيين، تسيء الى وحدة لبنان وصيغته. في هذه الأثناء تنتظر وزارة الخارجية تبليغاً رسمياً من واشنطن وموسكو حول تفاصيل التفاهم بينهما على عودة النازحين، لأنّ ما قيل حتى الآن عن هذا الموضوع لا يتعدّى العموميات لدى الدولتين، أمّا التفاصيل فنُسِبت إلى مصادر روسيّة. وكشَفت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية» أنّ هذا التفاهم بين واشنطن وموسكو لم يدخل في التفاصيل حتى الآن، سواء بالنسبة إلى الأعداد أو بالنسبة إلى وجهة النازحين النهائية. ففي حين تعتبر واشنطن أنّ العودة تحصل بمجرّد بلوغ النازحين الأراضي السورية، فإنّ موسكو تعتقد من خلال وجود القوات الروسية على الأرض، أنّ هناك مجالاً كبيراً لأن يعود النازحون إلى مساقط رؤوسهم.

باسيل

ويُنتظر أن يتلقّى لبنان مزيداً من المعلومات إذا تمكّنَ وزير الخارجية جبران باسيل الذي سيسافر إلى واشنطن اليوم، من الاجتماع مع المسؤولين الأميركيين الكبار، علماً أنّ الدوائر الأميركية، حتى الساعة، لا تزال بعيدة عن نتائج قمّة هلسنكي بين الرئيسين، الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين، وقد ذهب المسؤولون الكبار، بمن فيهم مدير الاستخبارات الأميركية دان كوتس، إلى إبداء انزعاجهم من عدم معرفة ما دار بين الرَجلين، أو ما اتّفقا عليه، ولا يزال الإعلام الأميركي غارقاً في مضمون التصريح الذي أدلى به ترامب بعد مؤتمره الصحافي المشترك مع بوتين من دون القدرة على إعطاء نتائج محدّدة عن القمّة. وعدا قضية النازحين السوريين، علِم أنّ هناك تفاهماً أميركياً ـ روسيّاً على أن ينتشر الجيش السوري على طول الحدود السورية ـ الأردنية ـ اللبنانية من الجهة السورية، على طول 80 كلم لضمان تنفيذِ اتّفاق الهدنة الموقّع سنة 1974. وفي هذا الإطار، حافظت إسرائيل على استمرار حرّية القيام بعمليات عسكرية داخل الأراضي السورية ضد إيران و«حزب الله»، وتمَّ تحييد قوات النظام السوري، بناءً على طلبٍ روسي، في حين ستحافظ الولايات المتحدة الاميركية على وجودها في شمال شرق سوريا حالياً في انتظار تبَلوُر موضوع الوجود الإيراني و«حزب الله». كذلك تمّ تعزيز قوات حفظِ السلام الدولية (الاندوف) والبالغ عددُها اليوم نحو 1100 مراقب، وإعادة انتشارِهم على جانبَي الحدود، بعدما انتقل هؤلاء في سنة 2013 إلى الجانب الإسرائيلي عقب انتشار مسلّحي «جبهة النصرة» التابعة لتنظيم «القاعدة» في المنطقة الموازية للجولان، وخطفها عشرات العناصر من «الاندوف» وقد أمكن إعادتهم لاحقاً.

«المستقبل»

ووصَف القيادي في تيار «المستقبل» النائب السابق مصطفى علوش التصريحات الروسية بـ«الإيجابية»، وقال لـ«الجمهورية»: «أمّا كيف سيتجاوب معها النظام السوري، وماذا ينتظر النازحون عند عودتهم، وكيف ستحصل التصفيات مع الذين قاوموا بشّار الأسد؟ كلّ ذلك تفاصيل لم تظهر بعد. لذلك، إنّها بداية جيّدة عملياً، ومِن واجب لبنان تلقّفُها إيجاباً والاستفادة منها إلى أقصى ما يمكن، لكن تبقى العبرة في التنفيذ». وأضاف: «موقف لبنان من هذا الملف «بعِمرو ما رَح يكون موَحّد»، فالبعض يتّخذ من المسألة وسيلةً لفتح بابِ علاقة لبنان على مصراعيه مع نظام بشّار الأسد الذي يدرك الجميع أنّه آخِر شخص تهمّه عودة النازحين. والمهم أن تكون عودتهم بناءً على خيارات تحميها دولٌ كبرى ومِن ضِمنها روسيا. أمّا خلاف ذلك، فقِسم من النازحين لا نعرف عددهم، لن يعود إلى سوريا».

«القوات»

وفي السياق نفسِه أكدت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية» أنّ «بعض الملفات يُفترض أن تكون فوق الانقسامات والخلافات، ومِن بينها ملف النازحين السوريين، وهناك فرصة حقيقية اليوم لعودة القسم الأكبر منهم، ويجب بذلُ كلّ الجهود لتحقيق هذا الهدف، خصوصاً وأنّ المجتمع الدولي على بَينةٍ من أوضاع لبنان والأسباب الموجبة التي تستدعي إعطاءَ الأولوية للنازحين على أرضه». ونوّهت بجهود رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، وعوّلت على دور وزير الخارجية.

«الكتائب»

وقال مصدر كتائبي مسؤول لـ«الجمهورية»: «الحكومة تأخّرَت تسعة أشهر عن تلقّفِ المبادرة الروسية التي سبقَ لرئيس الحزب النائب سامي الجميّل أن تحدَّث في شأنها مع المسؤولين الروس في تشرين الاوّل الماضي خلال زيارته إلى موسكو». وأضاف: «لقد بُحَّ صوتُنا منذ ذلك الحين ونحن ندعو الحكومة إلى الاتّصال بموسكو لوضع أسسِِ عملية لإعادة النازحين السوريين، لكن يبدو أنّ الأولويات كانت منصَبّة على الصفقات والمحاصَصات والتعيينات وغيرِها مِن الأمور التي تعود بالنفع على أركان السلطة وليس على المصلحة الوطنية العليا. فخيرٌ أن تتحرّك الحكومة متأخّرةً من أن لا تتحرّك أبداً، لكنّ السؤال الذي يحتاج جواباً: من يتحمّل مسؤولية الخسائر والأضرار التي لحقت بلبنان واقتصادِه ومجتمعِه نتيجة هذا التأخير؟ ومن يحاسب المسؤولين عن هذا التقصير؟».

الوضع الحكومي

ويُفترض بكلّ هذه التطوّرات أن تحرّك الوضع الحكومي إيجاباً، لكن يبدو أنّ عودة الحريري إلى بيروت في الساعات المقبلة، سَبقها عودة التشنّج الدرزي ـ الدرزي إلى الواجهة مجدّداً عبر استئناف الوزير طلال أرسلان هجومه العنيف على رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، في حين عقِد اجتماع طارئ لمشايخَ دروزٍ سعياً إلى التهدئة. وفي حين رفضَت مصادر «الاشتراكي» الردَّ على أرسلان، قال الأخير لـ«الجمهورية»: «أنا مستعدّ لأن أتحمّل وأصبرَ في السياسة مهما تطوّر الخلاف مع جنبلاط، أمّا أن يستسهلوا التعرّضَ لكرامتي الشخصية فهذا أمر ممنوع ولا يمكن أن أقبل به أو أسكتَ عنه، حتى لو كانت ستخرَب الدنيا». وأضاف: «يتّهمونني تارةً بأنّني «زلمة» جبران باسيل، وطوراً بأنني أصبحتُ مارونياً.. عيب، لقد تجاوزوا الخط الأحمر، وعلى وليد جنبلاط وجماعتِه أن يعلموا أنّني متى شعرتُ بأنّ هناك استهدافاً لكرامتي فأنا أصبِح مثل الذئب الكاسر».

الخرق الممكن

وإلى ذلك أكّدت مصادر «القوات» لـ«الجمهورية» أن «لا جديد حكومياً، لكنّ الخرق ممكن في أيّ لحظة، لأنّ العُقد معروفة ومِن طبيعة محلّية، وفي اللحظة التي يتّفق فيها جميع الأطراف على تدوير الزوايا يمكن تحقيق الخرقِ المنشود، ويدُ «القوات» ممدودة دائماً إلى الجميع، وردُّها على الوزير باسيل جاء من منطلق توضيح النقاط التي أثارَها، وهي كانت وما زالت ملتزمةً بالهدنة الأولى التي أعلِنت على أثر لقاء الدكتور جعجع مع الرئيس عون، والهدنة الثانية التي أعلِنت برعاية البطريرك الراعي».

الراعي

وكان الراعي قد تمنّى لو «أنّ أصحاب السلطة السياسية يتحلّون بالتجرّد عن مصالحهم الخاصة، ويتعالون عن مكاسبهم المالية غيرِ المشروعة وصفقاتِهم وتقاسمِ المغانم على حساب المال العام وحقوق المواطنين، ويتفانون في خدمة الخير العام ويعملون على قيام الدولة المنتِجة ودولة العدالة والقانون والمؤسسات، ويكرّسون طاقاتهم وأحزابَهم وانتماءَهم الديني والمذهبي لتكوين الكيان اللبناني التعدّدي في الوحدة». وقال: «لو سلكَ أصحاب السلطة بحسب نهجِ التجرّد والتفاني لَما كنّا وصَلنا إلى الأزمات التي تتآكلنا»، وسأل: «أليس من المريب، أمام كلّ هذه الأزمات، أن تكون عقدة تأليف الحكومة الجديدة محصورة بتوزيع الحصص من أجلِ المغانم والمكاسب، بدلاً من إيجاد حكومة تضمّ خبَراء تكنوقراط يحقّقون الإصلاحات في الهيكليات والقطاعات كما حدّدها مؤتمر «سيدر»، ويوظفون المساعدات المالية الموعودة بين قروض ميسّرة وهبات بقيمة أحد عشر مليار ونصف مليار دولار أميركي».

الكهرباء في لبنان أداة للفساد السياسي.. عجز القطاع يشكل 45 % من حجم المديونية العامة... والحلول مشلولة بفعل الفساد...

الشرق الاوسط...بيروت: سناء الجاك.. تتصدر الكهرباء هموم اللبنانيين صيفاً - شتاءً، وتحتل المرتبة الأولى في سلم التدهور الاقتصادي، إذ وصل العجز المتأتي عن هذا القطاع 36 مليار دولار من أصل 80 ملياراً هي نسبة العجز العام، ليشكل 45 في المائة من حجم المديونية العامة في لبنان. و«هي جزء من الرشوة السياسية»، على ما يقول لـ«الشرق الأوسط» وزير الطاقة السابق محمد عبد الحميد بيضون. فوزارة الطاقة هي قبلة أهل السلطة في أي تشكيلة حكومية، ومن يضع يده عليها يتمسك بها غير عابئ بشبهة الفساد الذي يتواصل استجراره عهداً بعد عهد عوضاً عن استجرار النور إلى بيوت اللبنانيين. وأزمة الكهرباء بدأت مع الحرب اللبنانية التي دمرت الكثير من المنشآت، بحيث أعادت غالبية اللبنانيين إلى قناديل الجاز. وبعد مرور 28 عاماً على انتهاء الحرب، لا بصيص نور يؤشر إلى معالجتها جذرياً بسبب تشابك مصالح السياسيين على حساب مصلحة المواطن. ويجمع المتخصصون في هذا المجال على أن أي حل يجب أن يبدأ من تحديث قوانين مؤسسة كهرباء لبنان التي تدير القطاع وتجديد هيكليتها. فالقوانين الحالية قديمة والروتين يؤثر على الإنتاج وغياب التنسيق بين الوزارات المختصة يجعل طريقة العمل غير فعالة. ويقول بيضون: «لا يمكن إصلاح المؤسسة. عندما توليت حقيبتها تمكنت من إصدار قانون الخصخصة، الذي بقي حبراً على ورق. وقد أثبت المدير العام الحالي للمؤسسة كمال حايك أنه لم يستطع الحد من خسائرها أو تحسين وضعها وهو في منصبه منذ مطلع عام 2002. لكننا في لبنان وبعد فشل لـ15 عاماً لا نقوم بأي إجراء فعال». ويقول المكلف بملف الاقتصاد وعضو مجلس القيادة في الحزب التقدمي الاشتراكي، الدكتور محمد بصبوص لـ«الشرق الأوسط»، إن «قطاع الكهرباء هو الأكثر نزفاً للاقتصاد اللبناني. فنسبة الشغور في مؤسسة كهرباء لبنان هي 50 في المائة. ومجلس الإدارة المؤلف من سبعة أعضاء بقي منه عضوان فقط. والقانون 181 الذي صدر عام 2011 أعطى مهلة ثلاثة أشهر لإعادة تأسيس المجلس. الأمر الذي لم يحصل حتى تاريخه. كما أعطى ستة أشهر لتأسيس الهيئة الناظمة. وهي لم تبصر النور. بالتالي تجري عملية تمديد مخالفة للقوانين إن لرئاسة مؤسسة كهرباء لبنان، أو لجهة تعيين بعض المديرين بالتكليف، هذا بالإضافة إلى عملية توظيف تتم بشكل ملتوٍ، وإتخام المؤسسة بموظفين غير منتجين. كما أنه في غياب الهيئة الناظمة تنحصر العلاقة بين الوزير وأي جهة يفترض التعاون معها من دون رقابة أو تنسيق، لا سيما الهيئات المانحة».
- خطة لم تطبق
يقول بيضون: «عندما كان وزير الخارجية الحالي جبران باسيل، وزيراً للطاقة، اخترع نظرية مفادها أن الهيئات الناظمة تضرب صلاحيات الوزير المفروض أن يكون سيد وزارته، أي تضرب اتفاق الطائف. مع أن مبدأ الهيئات الناظمة وجد لحماية القطاعات العامة من تدخل السياسة وتأمين حقوق المستهلك وحمايته وتحديد سعر البيع، إذ لا يصح أن تفرض السياسة الأسعار». يقول متخصص عمل في هيئة لتحديث قطاع الكهرباء تحفظ على ذكر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»: «تقنيا لدينا خطة لم تطبق. وهي تقضي بوجود هيئة ناظمة، كما تقضي بالفصل بين القطاعات الثلاثة للكهرباء في لبنان. وهي معامل الإنتاج والشبكات والتوزيع والجباية. وكان يفترض إعادة تأهيل مؤسسة كهرباء لبنان وتحديث قوانين نظامها. وإشراك القطاع الخاص في إعادة تأهل معامل الإنتاج وكذلك التوزيع والجباية، على أن تبقى الشبكات للدولة، لكن الخطة مشلولة بفعل المحسوبيات والفساد والصراع السياسي». وأهم معملين لتوليد الطاقة في لبنان هما دير عمار في شمال لبنان والزهراني في جنوبه. ويقول بيضون: «تم إنشاؤهما ليعملا على الغاز وليس على الفيول العادي، وذلك قبل تأمين آلية استيراد الغاز. ومنذ 1996 وهما يعملان على مازوت من أغلى الأنواع. ولنا أن نرصد كميات الهدر». ويضيف: «المفارقة أن العمل جار لاستيراد غاز سائل. ما يعني بناء مرافئ خاصة. في حين أننا بلد عائم على الغاز الطبيعي، الذي يفترض أن يتم استخراجه قبل الانتهاء من بناء المعامل. وأكبر فضيحة هي استيراد الغاز السائل. ولماذا يتم بناء المرافئ وسوريا عائمة على غاز طبيعي، والعراق وإيران كذلك والأنابيب موجودة. ونحن نتجه إلى دفع مليارات لاستيراد الغاز السائل؟». ولا تنتهي الفضائح. يقول بصبوص: «الخلل الأساسي في القطاع هو كمية عالية من الهدر. فالهدر التقني موجود في أغلب الشركات ضمن أطر تحدد بـ10 إلى 13 في المائة في لبنان يلامس 15 في المائة. أما الهدر غير التقني ومنه التعليق على الشبكة والتلاعب بالعدادات والتمديد من خارج الشبكات من المحطات مباشرة بالإضافة إلى كمية الطاقة غير المحسوبة. وهذا الهدر يقارب 40 في المائة من الطاقة المنتجة». ويكشف بصبوص عن أنه في مؤتمر «سيدر» دخل المدير العام لشركة جنرال إلكتريك ليقول للبنانيين، إن شركته حاضرة لبناء المعامل التي تؤمن الطاقة المطلوبة لكل لبنان مع فائض خلال فترة ستة أشهر ويشغلها وبتكلفة أقل مما تدفعه حالياً، ولم يلق جواباً». وتورد «الدولية للمعلومات» أن العجز المالي لمؤسسة كهرباء لبنان يرجع لأسباب كثيرة، منها صدور قرارات عن مجلس الوزراء بإعفاء مناطق معينة في الأراضي اللبنانية من فاتورة الكهرباء، لأسباب أمنية واجتماعية، وعدم جباية الفواتير من مناطق معينة، لأسباب سياسية. وتمنُّع جهات فاعلة ومؤثرة عن دفع المتوجب عليها، إضافة للتعرفة المنخفضة الممنوحة للامتيازات، وعدم وضع عدادات للمشتركين الجدد، مما يزيد من استهلاكهم من دون دفعهم أية فواتير لقاء ذلك. وذلك بالإضافة إلى قدم شبكة التوزيع، وانخفاض أعداد المشتركين الذين يستهلكون كميات كبيرة ويعتمدون على محطاتهم الخاصة، كما أن الغالبية هي من المستهلكين الصغار الذين لا يتعدى استهلاكهم الشهري 300 كيلووات.
- هدر متصاعد
ويشير بصبوص إلى أنه «خلال الأعوام الممتدة من 2012 إلى 2016، كان الهدر يفوق نسبة 51 في المائة باستثناء عام 2013 عندما تولت شركات خاصة الجباية فقد انخفض إلى 35 في المائة، لكن عندما لم تجد رقابة ومحاسبة عادت إلى الإهمال. مما يعني أن المعالجة ممكنة من خلال كبح الهدر». ويضيف: «بعد مؤتمر (سيدر) الذي يفرض على لبنان تخفيض العجز بنسبة 5 في المائة لمدة خمس سنوات، أي 1 في المائة كل سنة، اقترح البعض رفع تعرفة الكهرباء لمعالجة العجز من دون أي مجهود فعلي. إلا أن رفع الثمن لن يوقف الهدر لأن من لا يدفع، أو يسرق الطاقة، غير معني بالزيادة، مما يعني تشجيع الملتزمين بالدفع على التشبه بالمتخلفين لأن هذا القرار لا عدالة فيه، مما يفاقم الهدر غير التقني». ويشير إلى أن «مقدمي الخدمات في الجباية والصيانة يتلكئون عن الجباية. واليوم يدفع اللبنانيون فواتير متأخرة منذ عام أو أكثر». ويعتبر بيضون أن «هناك كذبة تتعلق بالبواخر، لا سيما الباخرة الثالثة التي قيل انها ستقدم 200 ميغاوات مجاناً لمدة ثلاثة أشهر، في حين أن الدولة اللبنانية تدفع ثمن المحروقات، والصيانة والموظفين. ووظيفتها تنحصر بالتغطية لتمديد استئجار البواخر والأرقام الخيالية التي تدفع لها». ويشير بصبوص إلى أن «الترويج للطاقة العائمة بدأ عام 2010، مع أن هذه الوسيلة لا تلجأ إليها الدول إلا في الحروب والأزمات الكبرى ولفترة وجيزة وليس لثمانية أعوام مرشحة للتمديد، فالحل في المعامل أسوة بكل الدول. وقد تم ومن دون مناقصة، تلزيم معمل دير عمار على طريقة BOT إلى الشركة التي أنشأته مقابل 500 مليون دولار، بالتالي تشغيله لمدة 20 عاماً وتبيع منه الكهرباء للدولة مقابل 2، 95 سنت، على أن يعود بعد ذلك إلى الدولة». ويضيف: «هنا المقارنة مطلوبة، قرار مجلس الوزراء الذي صدر في 20 / 5 / 2018 خلال الجلسة الأخيرة لحكومة تصريف الأعمال، تمحور حول تمكن وزير الطاقة سيزار أبو خليل من خفض سعر الكيلووات من 6.5 سنت إلى 4.95 سنت، شرط التجديد ثلاث سنوات، وتكليف مؤسسة كهرباء لبنان إجراء اللازم لإبرام العقود وفتح الاعتمادات اللازمة. وفي المقارنة بين أسعار معمل دير عمار وأسعار البواخر نتبين أن الفرق 3 سنت هدر».

 



السابق

مصر وإفريقيا...استيراد الأرز... ضربة للمحتكرين أم للفلاحين؟...قرار جمهوري بالعفو عن سجناء...السيسي:«واجهنا 21 ألف إشاعة خلال 3 أشهر ورفضتُ بيع الأوهام»..مقتل 11 إرهابيا وجندي في كمين بمالي...لبيت الأبيض يشكك في التزام جنوب السودان بالانتقال الديموقراطي..الجزائر وموريتانيا تستعدان لافتتاح أول معبر بري بينهما...وزير خارجية فرنسا إلى طرابلس في محاولة وساطة جديدة..

التالي

أخبار وتقارير..إمام إيراني يناشد السيستاني التدخل لرفع الغبن عن السنّة..كيف نجا بشار الأسد ومن هم الخاسرون في الحرب؟..انفجار يهز مطار كابول بعد وصول نائب الرئيس من المنفى..روسيا سعت لـ «تجنيد» مساعد سابق لترامب..باكستان: مقتل مرشح عن حركة عمران خان المتقدم قبيل الانتخابات...لندن تشترط لدفع فاتورة «الطلاق» اتفاقاً تجارياً مع الاتحاد الأوروبي...البابا يطالب بتحرك «سريع» لتجنب غرق مهاجرين في المتوسط...

The United Arab Emirates in the Horn of Africa

 الخميس 8 تشرين الثاني 2018 - 7:38 ص

  The United Arab Emirates in the Horn of Africa   https://www.crisisgroup.org/middle-east-… تتمة »

عدد الزيارات: 14,947,670

عدد الزوار: 406,603

المتواجدون الآن: 0