لبنان..المأزق: هل تؤلّف حكومة بإقصاء «القوات»؟.. إنهيار «تفاهم معراب» بعد إفتضاح بنوده .. ومدرسة خديجة الكبرى تعاود العمل الأسبوع المقبل..«التيار»: لم يعُد لـ«القوات» حق المناصــفة... والتأليف في مهب التعقيدات...ممثلو هيئات اقتصادية يطمئنون عون: وضع الليرة والمصارف ممسوك... فشكّلوا حكومة...

تاريخ الإضافة السبت 7 تموز 2018 - 7:45 ص    القسم محلية

        


المأزق: هل تؤلّف حكومة بإقصاء «القوات»؟.. إنهيار «تفاهم معراب» بعد إفتضاح بنوده .. ومدرسة خديجة الكبرى تعاود العمل الأسبوع المقبل..

اللواء... ما هي الاحتمالات بعد نشر «الورقة السرية» المخفية التي وقعها وزير الخارجية والمغتربين بوصفه رئيساً للتيار الوطني الحر ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، على التأليف الحكومي؟ واستطراداً: هل تشكّل حكومة «بلا قوات»؟ وهل يُشكّل الرئيس المكلف سعد الحريري حكومة «بلا قوات»؟ وماذا إذا بلغ الصدام حداً من الممكن ان يلامس الدستور بين الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية، وكلاهما دستورياً، يتعين ان يوقعا على مرسوم الحكومة العتيدة والبعيدة؟... مرّد هذه الأسئلة المشروعة عشية عودة الرئيس المكلف من «اجازة عائلية» كانت قصيرة، وعشية عودة الرئيس نبيه برّي من «اجازة استجمامية» كادت ان تتأخر لو انطلق قطار التأليف قبل سفره، فضلاً عن الإجازة التي شارفت على النهاية للوزير باسيل، والتي جمعت غالبية كتل الجسم السياسي على مناصبتها الابتعاد إن لم نقل الخصومة أو حتى العداء؟... لا تخفي مصادر واسعة الاطلاع في بيروت، اعتقادها ان عملية التشكيل وقعت في المأزق؟ فالتيار الوطني الحر وكتلته (لبنان القوي) وحزب الله (وكتلته الوفاء للمقاومة)، فضلاً عن شخصيات نيابية تدور في فلك «تحالف مار مخايل» لا بأس عندهم، من تحوُّل الحزب المسيحي الثاني، القوي إلى المعارضة، لكن هناك، وفقاً لهذه المصادر، حسابات أخرى.. فالاتجاه لدى الرئيس المكلف ان لا حكومة لا تتمثل فيها «القوات اللبنانية»، فضلاً عن ان الدوائر «العونية» لا تتورع عن التأكيد على ان ثمة جهات قد تكون خارجية، أو من «وراء الحدود» يدفع بها وسواها إلى التصعيد لمنع التشكيل؟» (السؤال من مقدمة O.T.V الناطقة بلسان التيار الوطني الحر).... مع بداية الأسبوع، كشف مصدر مقرّب ان حركة اتصالات واسعة سترافق عودة الرئيس الحريري المرتقبة خلال ساعات، لتذليل العقد. وقال المصدر لـ«اللواء» ان التنازلات ستكون مطلوبة لتسلك عملية التأليف طريقها.. وجزم المصدر ان تشكيل الحكومة سيحصل، وان الرئيس الحريري سيعمل على احداث توازن، من دون ابعاد أو اقصاء أي مكوّن له تمثيل شعبي، اما مسألة المراسيم، فتحتاج إلى تفاهم الرئيسين (الرئيس عون والرئيس الحريري).

ماذا بعد التسريب؟

وفيما بقي موضوع تأليف الحكومة «مكانك راوح» في ظل غياب المعنيين به، بدا واضحاً حيال استمرار التجاذب بين «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر» ان العلاقة بين الطرفين وصلت إلى نقطة اللاعودة، بعد ان عمد الطرفان إلى التنصل من تفاهمهما الموقع في معراب في 18 كانون الثاني من العام 2016، عبر تحمل مسؤولية نشره وتسريبه إلى الإعلام، الأمر الذي بات يحتم طرح السؤال عن الخطوة التالية التي قد تلجأ إليها «القوات»، وما إذا كانت هذه الخطوة ستسهل تأليف الحكومة أو أن تعقدها أكثر ما هي عالقة حالياً أسيرة العقد المسيحية والدرزية. وفي تقدير مصادر سياسية ان تسابق كل من «القوات» ومن ثم «التيار» على نشر نصوص تفاهم معراب والذي هو عبارة عن محضر اجتماع لقيادتي الطرفين المذيل بعبارة «سري للغاية»، هو بمثابة إطلاق رصاصة الرحمة على الاتفاق، وأصبح بالتالي «لزوم ما لا يلزم»، سواء على صعيد النقاط الكثيرة التي تمّ التفاهم عليها، في الحكم والادارة، أو على صعيد الاستمرار في مسيرة دعم العهد، الذي هو نتاج التسوية الرئاسية التي نسج خيوطها كل من الرئيس سعد الحريري والدكتور سمير جعجع. وإذا كنت الحرب الإعلامية - السياسية هدأت نسبياً، ولكن من دون ان تتوقف نهائياً، بين «التيار» و«القوات»، اتجهت الأنظار أمس، إلى موقف الوزير علي حسن خليل الذي لوح فيه بالمطالبة بزيادة حصة الثنائي الشيعي إذا لم يتم توحيد معايير توزيع الحصص على القوى السياسية، الا ان مصادر متابعة اعتبرت ان موقف خليل هو نوع من التحذير من المماطلة في لعبة عض الأصابع وتحديد معايير متباينة لتشكيل الحكومة، فيما بدا ان حرب ركني «تفاهم معراب» من شأنها ان تعيق أكثر تشكيل الحكومة، خاصة في غياب أي تواصل مباشر بين الطرفين، حيث رفض الوزير المكلف التفاوض مع «التيار» ملحم رياشي، رداً على سؤال لـ«اللواء» حول مصير مساعي التهدئة، الدخول في أي موقف مكتفياً بالقول «أنا مش عم أحكي». وبحسب المصادر السياسية نفسها، فإنه يفترض بالاطراف المنغمسة في الحروب، السياسية والإعلامية، ان تتحمل مسؤولياتها وتشارك في تذليل العقبات والعقد امام تشكيل الحكومة، بدل الاستمرار في خوض حروب عبثية، والا فإن التشكيل قد يصبح في مهب الريح، ولا يعد هناك من مدى معروف أو أفق لموعد ولادة الحكومة العتيدة. وكان اللافت، أمس، تسريب «التيار الحر» للنص الكامل لتفاهم معراب، عبر محطة L.B.C وكان بمثابة ردّ على تسريب «القوات» لفقرات معينة من التفاهم عبر محطة M.T.V أمس الأوّل، لكن المحطة الأولى عمدت إلى اجراء قراءة سياسية للتفاهم من منظور «التيار العوني»، ومن دون ان يكون معزولاً عن إعلان الرئيس الحريري دعمه لترشيح زعيم «المردة» سليمان فرنجية، ومن ثم تحميل رئيس «القوات» سمير جعجع مسؤولية خروجه عن الاتفاق الذي جاء بالتسوية الرئاسية، من خلال تأييده استقالة الرئيس الحريري من الرياض، الأمر الذي اعتبره الرئيس عون خروجاً عن التسوية. وبحسب ما نشرته المحطة على موقعها الالكتروني، يقع تفاهم معراب في أربع صفحات، ويتألف من بنود عدة أبرزها العمل على احترام الطائفة السنية في العهد الرئاسي لدى اختيار رئيس الحكومة تبعا لقاعدة تمثيل الاقوياء لطائفتهم. كما تناول توزيع المقاعد المسيحية في مجلس الوزراء، ومن ضمنها السيادية والخدماتية، مناصفة في كل حكومات العهد وذلك بعد احتساب الحصة المسيحية التي جرت العادة ان تكون لرئيس الجمهورية، والتي سار جدل حولها في الاونة الاخيرة. وتناول الاتفاق كذلك الانتخابات النيابية، فأقر قانون انتخاب يعتمد النسبية، واكد خوض الانتخابات سويا على ان يتولى كل من التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية امر حلفائهما . وحتى توزيع مراكز الفئة الاولى تناولها اتفاق معراب، الذي شدد على توزيعها بالاتفاق بين الطرفين وفقا لمعايير الكفاءة والنزاهة، من دون ان يتطرق الى موضوع المناصفة، على ان ركيزة الاتفاق الاهم هو ان تكون الكتلتان مؤيدتين لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وعاملتين على انجاح عهده، وهذه النقطة بالذات هي التي يُركّز عليها «التيار العوني» ويخوض كل معاركه رافعا شعاراتها، في حين ان «القوات» تصر على التمييز بين الرئيس عون وبين رئيس التيار الوزير جبران باسيل، حيث اعتبر النائب السابق عن «القوات» انطوان زهرا ان محاولة «تزعيم» باسيل لن تكون ولن تأتي على حساب القوات، وقال: «نحن نحترم وجوده، لكن عليه ان يعلم حجمه الطبيعي». نافيا ان يكون اتفاق معراب ألغى سائر الأحزاب والشخصيات المسيحية الأخرى، مشيرا إلى ان جزءا من الاتفاق ينص على إعطاء حصة لرئيس الجمهورية على ان تتوزع الحصص المتبقية بالتشاور مع الحلفاء. حذر زهرا من أي محاولة لاحراج «القوات» بغية اخراجها، جازما بأنها ستبقى «أم الصبي» لكنها لن ترضى بأن يعيش هذا الصبي داخل ميتم». مشددا على ان «القوات» لن تقبل الا بتمثيل فاعل وقوي داخل الحكومة، وسنشارك بفعالية، وسنتمثل بما نستحق وما على باسيل الا تنفيذ الاتفاق. اما مصادر «التيار الوطني الحر»، فقد اكتفت بالتأكيد ردا على نشر «القوات» لتفاهم معراب، على ان المصالحة المسيحية حيّة، وان تفاهم معراب لم يمت، لافتة إلى ان ما حدث مساء أمس الأوّل، لا يفسد في الود قضية، أقله من جانب التيار» بحسب ما جاء في مقدمة نشرة اخبار محطة O.T.V. واستغربت المصادر اتهام باسيل بخرق الهدنة الإعلامية في مقابلته التلفزيونية الأخيرة، وأكدت ان ما قاله في المقابلة هو نفسه ما ردده مرارا من خرق للتفاهم من قبل «القوات» في عرض لنقاط الخلاف وما شاب العلاقة بين الطرفين طوال الفترة الماضية. وردا على ما ورد، في نص الاتفاق لجهة تقاسم الوزارات والمواقع الرسمية بين الطرفين، وهي النقطة المركزية في الاشتباك الحكومي، أشار الوزير السابق غابي ليون إلى ان المناصفة والتشارك يطبقان عندما تكون «القوات» داعمة للعهد، لكن عندما تكون الوظيفة الوحيدة لوزرائهم «الحرتقة» على العهد ففي ذلك نقض الاتفاق، بدليل موقفهم من خطة الكهرباء».

أولوية الاقتصاد

وعلى صعيد آخر، استأثر الوضع الاقتصادي باهتمام الرئيس عون الذي استقبل وفدا من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيس غرفة بيروت محمّد شقير ورئيس جمعية المصارف جوزف طربية ورئيس جمعية الصناعيين جاك صرّاف، وأكّد امامهم ان معالجة الأوضاع الاقتصادية ستكون من أولى اهتمامات الحكومة الجديدة، خصوصا بعدما انجزت شركة «ماكيزي» الخطة الاقتصادية الوطنية، التي ستنعكس نتائجها على مختلف المسائل الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية». ولفت إلى ان «تحسين البنى التحتية والطرق وغيرها من المشاريع الانشائية سيساهم في تعزيز النهوض الاقتصادي بالتوازي مع الإصلاحات التي تنوي الحكومة العتيدة تحقيقها انسجاما مع توصيات مؤتمر «سيدر» الذي عقد في باريس قبل أشهر. اما شقير فقال: اطمأننا من الرئيس إلى الوضع السياسي والأمني في البلاد، ونحن طمأناه بدورنا الىالوضع الاقتصادي والمالي. وأضاف ان الرئيس طمأننا إلى ان العمل يتم في سبيل إنجاز تشكيل الحكومة في أسرع وقت، وعلينا الا ننسى التزامات مؤتمر «سيدر» ومسألة التنقيب عن النفط والغاز التي أصبحت حقيقة، لكننا نريد السرعة في تأليف الحكومة. وأكّد الرئيس عون خلال استقباله وفد «هيئة أبناء العرقوب ومزارع شبعا»، ان لبنان يجري حاليا محاولة لترسيم الحدود البرية، على ان تكون مزارع شبعا وتلال كفرشوبا جزءا من هذا الترسيم، وبذلك يتمكن من استرجاع كامل أراضيه، كاشفا ان هذه العملية هي تحت رعاية الامم المتحدة وليس في شكل مباشر مع الإسرائيليين، «وهذا حق سيادي لبناني لا يُمكن لأحد النقاش فيه».

قضية المقاصد

تربوياً، وفي تطوّر قضية المدارس التابعة لجمعية المقاصد الخيرية الإسلامية، كشف مصدر «مقاصدي» «اللواء» ان مجلس الأمناء في جلسته أمس اتخذ قراراً بإعادة فتح كلية خديجة الكبرى التابعة للجمعية والكائنة في عائشة بكار، بدءاً من الأسبوع المقبل، مع العلم ان المدرسة عادت وفتحت أبوابها أمس، وشوهد الحرس يمارس عمله كالمعتاد. وكانت استمرت أمس ردود الفعل الداعمة لجمعية المقاصد الاسلامية للخروج من أزمتها المالية، لما ترمز اليه في وجدان الامة وأبناء بيروت، وما تمثّله من ركيزة اساسية من ركائز المجتمع البيروتي، كما نفّذ اعتصام رفضاً لقرار إقفال مدرسة الصويرة في البقاع الغربي التابعة لجمعية المقاصد، وأبدى الجميع الارتياح لما قام به الرئيس الحريري لتسريع دفع مستحقات الجمعية لدى وزارة المال. ومن البقاع، افاد مراسل «اللواء» إبراهيم الشوباصي بأنّه على خلفية الأزمة المالية التي تضرب مدارس المقاصد الخيرية الاسلامية، شمل القرار إقفال مدرسة الصويرة في البقاع الغربي التي أنشئت عام 1929، تداعى أهالي البلدة معلّمين وطلاب من القرى المجاورة ونفّذوا اعتصاماً عند مدخل البلدة، تقدّمهم عضو كتلة المستقبل النائب محمد القرعاوي ورئيس بلدية الصويري حسين عامر ومشايخ وحشد من فعاليات المنطقة، واقفلوا الطريق الرئيسية لبعض الوقت.   وتحدث القرعاوي بإسمه وبإسم الرئيس الحريري قائلاً: «نحن في تيار المستقبل لن نسمح بتشريد الطلاب في الشوارع ولا المعلمين بقرار صرف ادارية، ولن نسمح بإقفال المدرسة لا اليوم ولا الغد». وفي مجال متصل، توقف المجلس التنفيذي لنقابة المعلمين في لبنان في بيان إثر جلسة استثنائية امس، أمام «حالات الصرف التي وردت الى النقابة من مختلف المدارس ولا سيما حالات الصرف الجماعية في البعض منها نتيجة الاقفال». واستغرب «في بعض الحالات اقدام المؤسسات التربوية على تسديد مبالغ طائلة للمعلمين كتعويضات صرف بالرغم من تحججها بالضائقة المالية ورفضها تجديد العقود مع المعلمين المصروفين، علما ان رواتبهم للسنوات المقبلة اقل من التعويض المدفوع عن سنوات خدمتهم في المؤسسات، وكأن المقصود افتعال ازمة مع انتهاء العام الدراسي للاظهار للرأي العام أن ما حذرت منه المؤسسات التربوية قد حصل، مع العلم ان المؤسسات التي صرفت معلميها لم تطبق القانون 46 بكامل مندرجاته»، لافتا الى انه «لم يلحظ حالات صرف غير اعتيادية في المؤسسات التي طبقت القانون واعطت المعلمين السلسلة والدرجات الست».

«التيار»: لم يعُد لـ«القوات» حق المناصــفة... والتأليف في مهب التعقيدات

زحمة سير الخانقة اليومية على أوتستراد جل الديب الساحلي على الخطين جنوباً وشمالاً

الجمهورية...يستمر ملف تأليف الحكومة مراوحاً في حلقة من التعقيدات الداخلية التي تستبطن تعقيدات خارجية، مترافقة مع تزايد الكلام في بعض الاوساط عن أنّ التأليف، وبسبب هذه التعقيدات ولأسباب أخرى، سيتأخر أشهراً، يقابله كلام يتوقع أصحابه الولادة الحكومية في غضون اسابيع وقبَيل عيد الاضحى حداً أقصى. لكن ما يرشح من أوساط المعنيين بالتأليف لا يبعث على توقّع ولادة الحكومة، لأنّ العقد المستحكمة على مستوى حجم حصص هذا الفريق من المقاعد الوزارية من جهة، وتوزيعة الحقائب الوزارية ونوعيتها من جهة أخرى ما تزال عصيّة على الحل، على رغم ما نُقل عن رئيس الجمهورية من انّ ما يحصل هو من طبيعة مرحلة ما قبل التأليف، حيث يرفع الأفرقاء سقوف مطالبهم ليحصلوا خلال التفاوض على الحصة التي يطمحون إليها. يستمر مصير التأليف الحكومي في مهب تعقيدات متنوعة يزيدها تعقيداً التشنّج السياسي الذي ترتفع حدّته وتجعله سيّد الموقف، ولكن ثمة شبه إجماع على أنّ محركات التأليف تنتظر عودة الرئيس المكلف سعد الحريري من إجازته، وكذلك تنتظر التزام الجميع التهدئة السياسية، وخصوصاً على جبهة «التيار الوطني الحر»ـ «القوات اللبنانية» التي تشهد تبادلاً بالاتهامات، في ضوء نشر ما سمّي البنود السرية لـ«إتفاق معراب». وفي خضمّ كل العراقيل والعقد المستحكمة بعملية التأليف، ترتسم في الافق اسئلة عدة أبرزها: هل سيبادر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى وضع يده على الخلاف بين الفريقين المسيحيين بغية حسم الامور؟ وما هو موقف الحريري؟ وكيف سيواكب الواقع المستجدّ؟ وما هي الخطوات التي سيتخذها؟ هل سيرى نفسه قادراً على القيام بشيء؟ وكيف سيتعاطى رئيس تكتل «لبنان القوي» الوزير جبران باسيل مع المرحلة المقبلة بعد كل ما جرى بينه وبين «القوات»؟ وكيف سيتعاطى رئيس حزب «القوات» سمير جعجع بعد كشف مضمون «تفاهم معراب» السرّي؟ وإذا تمّ التوصّل الى التهدئة مجدداً، هل سيتم التزامها هذه المرة؟ أم ستبقى المراوحة في التأليف عنوان المرحلة حتى إشعار آخر، في حال الفشل؟ كلها أسئلة، تبقى التطورات المرتقبة في الايام المقبلة هي الكفيلة بالإجابة عنها.

«الحزب»

وفيما الخلاف بين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» مستعراً، إتجهت الانظار الى «حزب الله» وما يمكن ان يؤديه من دور انهاء هذا الخلاف، وقالت مصادر قريبة منه لـ«الجمهورية»: «إنه خلاف بين تيارين سياسيين، ولا علاقة لـ«حزب الله» به». وكررت المصادر التشديد على ضرورة الاسراع في تأليف الحكومة، وقالت: «نكرر موقفنا الذي أعلنه الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله، بضرورة الاسراع في تأليف حكومة وحدة وطنية موسّعة تراعي تمثيل جميع المكونات السياسية الموجودة في لبنان». وعمّا اذا كان التأليف مرتبطاً بنتائج القمة الاميركية ـ الروسية المقررة في هلسنكي بين الرئيسين الاميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين، أجابت المصادر: «انّ محاولة ربط تأليف الحكومة باستحقاقات خارجية هي ذريعة لتبرير تأخير هذا التأليف». واعتبرت «انّ العقد داخلية»، وقالت: «لا شك في انّ دولة إقليمية تؤدي دوراً معيناً في تأخير التأليف، لكن مثلما نجحنا في السابق في أن نجعل الاستحقاق الرئاسي قضية لبنانية، يجب ان ننجح في ان يحصل تأليف الحكومة بلا اي تدخّل خارجي».

أزمة وإجازة

وفيما الاجواء ملبّدة، والبلاد في حال غليان سياسي، والازمات السياسية والمالية والاقتصادية تتراكم، رأت مصادر سياسية أنه «من الطبيعي ان يكون المسؤولون في اجازة خلال فصل الصيف، لكن من غير الطبيعي ترك البلاد وهي تشهد أزمة حكومية مفتوحة». وقالت هذه المصادر لـ«الجمهورية»: «لا أولوية تفوق أولوية تأليف الحكومة، فلا الصيف هارب ولا البحر ولا الشمس ولا الطائرات الخاصة ولا اليخوت». واعتبرت انّ «التذرّع بالمهلة الطبيعية لتأليف الحكومة غير واقعي، فليس هناك شيء إسمه مهلة طبيعية، بل هناك شيء إسمه أمر طبيعي، وهذا الامر الطبيعي هو ان تؤلف الحكومة». وتحدثت عن «اشمئزاز لدى المرجعيات الدولية من تأخّر الولادة الحكومية، وهو ما تبلّغه الرئيس المكلّف قبَيل سفره». وقالت: «يتحمّس لبنان لانعقاد المؤتمرات الدولية لدعمه، والمؤتمرات انعقدت، والقروض والمنح مجمّدة في انتظار الحكومة التي لم تؤلّف بعد».

«التيار»

والى ذلك بعد كشفِ «القوات اللبنانية» بنود «اتفاق معراب» السرية من جانبها، قالت مصادر «التيار الوطني الحر» لـ«الجمهورية»: «القوات اللبنانية» هي التي خرقت «تفاهم معراب» بتسريبها الوثيقة التي من المفترض ان تبقى سرية، وخصوصاً انّ مبدأ السرية في الاتفاقات هو بند جوهري. علماً انّ هذا الخرق تَرافق مع ابتزاز واضح في حال عدم الاستجابة لحصص طالبت بها «القوات»، وكأنّ الاتفاق وقِّع للحصول على حصص، علماً انّ الأساس في الاتفاق هو دعم الرئاسة القوية والعهد وبناء الدولة». وعَدّدت المصادر عينها «الخروق الكثيرة للإتفاق التي ارتكبتها «القوات»، بدءاً من عدم احترامها تمثيل الطائفة السنية عبر تعاملها مع احتجاز الرئيس سعد الحريري وإعلانه استقالته من السعودية، ما شَكّل انقلاباً على العهد وخرقاً فاضحاً للسيادة اللبنانية والأمن القومي اللبناني، وهو ما ورد في الوثيقة السرية لـ«تفاهم معراب». امّا في موضوع المقاعد الوزارية، فتمثّل الحزبان بـ3 وزراء وحليف لكل منهما، علماً انّ كتلة «القوات» النيابية كانت تضم 9 نواب، ما يعني تمثيلها بوزيرين فقط وكتلة التيار 24 نائباً. فحصلت «القوات» بموجب الاتفاق على 4 وزراء بمَن فيهم نائب رئيس مجلس الوزراء وهو عرفاً من حصة رئيس الجمهورية. وحالياً بما انّ «القوات» أخَلّت بالاتفاق السابق، فلا يمكنها الآن المطالبة بالمناصفة، اذ انّ الاتفاق ليس لائحة طعام نختار منها ما نريد فقط. ناهيك عن حصة رئيس الجمهورية الواردة في الفقرة (ج) من الاتفاق، والتي تحاول «القوات» إنكارها عليه». وتوقفت المصادر «عند بند دعم الجيش في إعلان النيات، وهو ما يتناقض مع موقف «القوات» ضد الجيش في الولايات المتحدة الأميركية». واضافت: «تمّ التركيز منذ بداية العهد على المناصفة في التعيينات الادارية، لكنّ البند (ه) نص على الاتفاق بين الطرفين وفق معايير الكفاية والنزاهة وليس المناصفة. مع التركيز على انّ «القوات» تطالب بمواقع يسمّيها رئيس الجمهورية منذ الأزل، وكأنّها تريد بذلك مقاسمة رئيس الجمهورية صلاحياته وتتصرف كأنها شريكة في رئاسة الجمهورية وليس في دعم العهد وإنجاحه، وهو ما لم تعمل عليه أصلاً عبر عرقلة عمل مجلس الوزراء والتصويب على عمل وزراء «التيار الوطني الحر»، ناهيك عن عدم التزامها خوض الانتخابات النيابية معاً كما نصت عليه الفقرة (و) من الاتفاق. وسألت المصادر: «بعد كل ما تقدّم، هل يكون «التيار» هو من خرق التفاهم وأخَلّ ببنوده أم «القوات»، التي من الواضح انها تبحث عن محاصصة وأثمان ما لبثت ان أطاحت به بمجرد أنّ حساباتها السلطوية لم تتوافق وبيدر مخططها»؟

«القوات»

في المقابل، قالت مصادر «القوات» لـ«الجمهورية»: «انّ نشر تفاهم معراب كان أكثر من ضروري من أجل وضع النقاط على حروف تضليل الوزير باسيل للبنانيين، من خلال محاولاته تحريف مضمون التفاهم تبريراً لخروجه عن مضمونه في نصوصه وروحيته. فتفاهم معراب هو تفاهم بين شريكين إتفقا على إيصال العماد عون إلى الرئاسة الأولى، والتعامل مع هذا المعطى فور حصوله كفريق واحد أولويته إنجاح العهد وإظهار انّ الشراكة بين «القوات» و«التيار» قادرة على تصحيح الخلل الذي اعترى تنفيذ «اتفاق الطائف» على المستوى الميثاقي، وهذا ما حصل فعلياً، فانتخب الرئيس التمثيلي للمرة الأولى منذ العام 1990 في خطوة جَسّدت التوازن الذي كان مفقوداً بين الرئاسات الثلاث، وأقرّ قانون جديد للانتخابات النيابية أدى إلى تصحيح الخلل التمثيلي الذي شابَ كل المجالس النيابية المتعاقبة منذ العام 1992، وأدى إلى تحقيق التوازن على مستوى السلطة التنفيذية. ولكن ما حصل بعد ذلك هو أنّ أولوية الوزير باسيل الرئاسية اصطدمت بأولوية الحفاظ على الشراكة والتفاهم وإنجاح العهد، وبدأ يعدّ العدة للتخلّص من التفاهم والشراكة، تمهيداً لأحادية تحقق هدفه بخلافة العماد عون. وتكفي مراجعة بعض الوقائع من رفضه تشكيل فريق عمل للتنسيق في كل شاردة وواردة كما نَص التفاهم تجنّباً للتعامل مع «القوات» كشريك، إلى رفضه توزيع المراكز في الدولة بالاتفاق بين الطرفين، ولكن ليس على طريقة الوزير باسيل بالمحاصصة وكما حاول البعض أن يفسِّر ويسترسل، إنما عن طريق آلية واضحة المعالم تُعيّن الكفوء والنزيه وتَستبعد الفاشل المستزلم وتشكّل نموذجاً يحتذى به على مستوى التعيينات في كل الدولة اللبنانية، ولكنّ الوزير باسيل رفض كل ذلك من أجل تعيين المحاسيب والأزلام». واضافت المصادر: «لقد دلّت الممارسة الى تناقض فاضح بين ما تريده «القوات» لجهة إعلاء الشفافية وقيام الدولة الفعلية والتخلص من دولة المزرعة، وما يريده الوزير باسيل بتكريس دولة المزرعة والدولة المشلّعة إلى دويلات، بغية ضمان وصوله إلى رئاسة لا يمكنه ولوجها إذا كانت الدولة دولة والمؤسسات مؤسسات. وأيّ استعراض لتحالفات باسيل الغريبة والعجيبة في الانتخابات يدلّ بوضوح الى أنّ كل هدفه كان الخروج بأوسع كتلة نيابية للقول: «الأمر لي، والرئاسة لي وحدي. إنّ هدفه مكشوف، ولا نستغرب إطاحته بـ«اتفاق معراب» على مذبح خلافته للرئيس عون لأنه على استعداد لإشعال البلد من أجل تحقيق هذا الهدف، وتكفي النظرة إلى مواجهاته مع الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط والدكتور سمير جعجع والنائب سليمان فرنجية وغيرهم، إلى درجة يصبح السؤال مشروعاً: من هو صديق الوزير باسيل أو حليفه؟». وقالت: أمّا أكذوبة انّ «القوات» ضد العهد فهي لا تنطلي على أحد، لأنّ «القوات» ساهمت في فتح طريق القصر الجمهوري أمام العماد عون، وكانت وما زالت إلى جانب الرئيس عون، ولكن من يطيح مبادرة الرئيس عون التَهدوية هو الذي يستهدف عون وصلاحياته وموقعه ودوره». وشددت المصادر على «انّ «القوات» تميِّز بين العهد وبين باسيل، وتعتبر بوضوح انّ اعتراضها على المناقصات المشبوهة المدعومة من باسيل يصبّ في مصلحة العهد، وتعتبر انّ عدم سكوتها عن اي صفقة مشبوهة في مجلس الوزراء يقف خلفها باسيل يشكّل دعماً للعهد، وتعتبر أيضا عدم إمرارها مشاريع لباسيل تفوح منها رائحة الشبهات يشكّل دعماً للعهد. وأما بعد دعم سياسة العهد فلا يعني إطلاقاً دعم خطوات باسيل ومشاريعه على العِمياني».

«المعارضة»

ووصفت مصادر معارضة لـ«تفاق معراب» ما كُشف عنه بأنه «يرقى الى مستوى الفضيحة»، ذلك انّ «القوات» و«التيار» وَعدا المسيحيين بأنهما سينقلانهم الى مرحلة جديدة من الحضور السياسي والدور الفاعل، فإذا بما كشف عنه هو مجرد «اتفاق محاصصة لتقاسم المواقع الوزارية والنيابية والادارية، وتوزيعها على المحازبين والمناصرين». وقالت هذه المصادر لـ«الجمهورية»: «أين هي المسلّمات الكيانية في الاتفاق الذي خلا من أي تصوّر مشترك لاستعادة السيادة وإحياء دور المؤسسات الشرعية وتطبيق الدستور؟. واضافت: «حتى أنّ الاتفاق لم يأت على ذكر أي تصوّر مشترك لمكافحة الفساد والاصلاح الاقتصادي، وملفات أساسية كالكهرباء والنفط والصحة والشؤون الاجتماعية والاعلام». ورأت المصادر «انّ توقيع حزبين على اتفاق ثنائي لا يمكن ان يلغي الدستور، خصوصاً لجهة المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات، وهو ما يتطلب بالدرجة الاولى عدم إلحاق الادارة بالتوازنات الحزبية، وبالتالي عدم حصر المناصب الادارية بمَن تختاره الاحزاب، أيّاً تكن هذه الاحزاب». ووجدت هذه المصادر في تفاهم معراب «عملية إلغاء للحياة السياسية والديموقراطية في لبنان، ومشروع تهجير للشباب وأصحاب الكفايات من غير الحزبيين لمصلحة التبعية السياسية والحزبية».

مرسوم التجنيس

وفي هذه الاجواء، إستمرت ازمة مرسوم التجنيس متفاعلة في ضوء ردّات الفِعل الكبيرة حوله، والدعوات الى ضرورة تنقيته من الشوائب وتعالي الاصوات بشطب الجنسية ممّن لا يستحق، وليس آخرها صوت المطارنة الموارنة الذين شددوا في اجتماعهم الاخير على أنّ الجنسية هي على ارتباط وثيق بهوية الوطن وكرامته وسيادته ومصالحه العليا، ودعوا أولياء الأمر الى عدم التفريط بها تحت أي مبرّر. مشددين على أحقية المتحدرين من أصل لبناني في بلدان الانتشار بالجنسية من سواهم. وعلمت «الجمهورية» انّ العمل بالمرسوم قد جُمّد للمرة الثانية، بعدما كان بدأ تنفيذه على رغم الوعود المُعطاة بعدم تنفيذه الى حين أن يبتّ به مجلس شورى الدولة، علماً انّ المسؤولين لم يأخذوا بتقرير الامن العام وتصرّفوا معه على قاعدة لزوم ما لا يلزم، طالما انّ القرار مُتخذ بتنفيذ المرسوم، مُكتفين بخطوة خجولة تمثلت بإحالة المرسوم الى مجلس الشورى، بدل الأخذ بتقرير الامن العام، إذ انّ قرار المجلس لا يقدّم او يؤخّر لافتقاره الى المعطيات، ولا يستطيع ان يبت بالمرسوم ما لم تكن الطعون مرفقة بالمعلومات والتحقيقات التي تستدعي إبطال تجنيس من لا يستحق.

تشكيل الحكومة في لبنان انتقل إلى... «عضّ الأصابع»

انهيار الهدنة بين «التيار الحر» و«القوات» يكشف المزيد من «القطب المخفية»

بيروت - «الراي»... ترتسم في بيروت شكوكٌ متزايدة حيال إمكان الافراج، وفي وقت وشيك، عن الحكومة الجديدة التي كُلف الرئيس سعد الحريري تشكيلها بعيد انتخابات 6 مايو النيابية، الأمر الذي يزيد من وقع الأسئلة عما اذا كانت المصاعب التي تواجه ولادة الحكومة ناجمة عن تعقيدات محض داخلية تتصل بصراع الأحجام داخل السلطة والتوازنات فيها أم انها نتيجة عوامل خارجية ترتبط باستحقاقاتٍ في المنطقة المفتوحة على تحوّلات لم تبلغ نهاياتها بعد. ولأنه يصعب رؤية لبنان معزولاً عن العصف الاقليمي - الدولي المتعاظم، فإن دوائر مراقبة في بيروت تعتقد ان حدَثاً من نوع معاودة تركيب السلطة في لبنان عبر حكومة جديدة لا يمكن ان يجري بمعزل عن حسابات ترتبط بالاعتبارات الخارجية ولا سيما في ضوء الأحداث الكبيرة، من قمة الرئيسين دونالد ترامب وفلاديمير بوتين وأولوياتها الشرق أوسطية، الى الترتيبات اللاهبة للتفاهم جنوب سورية، مروراً بـ «حرب النفط» على إيران والصراع على حافة مضيق هرمز وخيبة طهران الأوروبية، إضافة الى مجريات الوضع في اليمن بعد معركة الحديدة. وترى هذه الدوائر تبعاً لذلك ان لبنان لن يكون في منأى عن ضغوط رديفة كإمتدادٍ للاستراتيجيات المناهِضة لايران ونفوذها في إطار إظهار «الأثمان الباهظة» لأي تسليمٍ لإرادة طهران عبر «حزب الله»، وهو ما قد يترجم بتوسيع دائرة العقوبات على الحزب لتشمل حلفاء له، والتشدد في «العين الحمراء» الأمر الذي قد يفاقم أزماته المالية البالغة الحساسية. وإذ اعتبرت أوساط سياسية واسعة والاطلاع في بيروت عبر «الراي» ان «طباخي» الوليمة الحكومية في لبنان يأخذون في الاعتبار ما يحوط البلاد من تحديات ترتبط بـ «حرب النفوذ» في المنطقة، فإنها بدت حاسمة في ان الخارج لا يتدخل في مفاوضات تشكيل الحكومة وما يعتريه مسارها من صعود وهبوط، فالمسألة ترتبط بمجموعة من المنازعات التي لا يستهان بها حول عقد التمثيل المسيحي والدرزي والسني، وإن بمستويات مختلفة تجعل من صراع الأحجام بين «التيار الوطني الحر» برئاسة الوزير جبران باسيل و«القوات اللبنانية» برئاسة الدكتور سمير جعجع الأكثر محورية وحساسية لارتباطه بما هو أبعد من المقاعد الوزارية. وبدتْ بيروت أمس أسيرة انهيار الهدنة بين «التيار» و«القوات» بعد اتهامات باسيل للأخيرة بأنها تتعامل مع «تفاهُم معراب» الذي أبرماه في 2016 وشكّل جسر العبور للعماد ميشال عون الى رئاسة الجمهورية على طريقة «لائحة الطعام» وانها لا يمكن ان تقارن حجمها بـ «التيار»، وهو ما جرى الردّ عليه من «القوات» بكشْف مضمون هذا التفاهم (عبر محطة «ام.تي.في») الذي وقّعه كل باسيل وجعجع والذي نصّ صراحة على اتفاق على ان تتوزّع المقاعد الوزارية بين الحزبيْن مناصفةً، أي المقاعد المخصصة للطائفة المسيحية بما فيها السيادية منها والخدماتية، وفي حكومات العهد كافة، وذلك بعد احتساب الحصة المسيحية التي جرت العادة أن تكون لرئيس الجمهورية. وقد واكبت «القوات» خطوة «الهجوم الدفاعي» التي قامت بها بردود قاسية على باسيل بعضها وصل الى اعتبار ان اللقاء الذي كان بدأ يُعمل على عقْده بين الأخير وجعجع «ليس مهما ولا نسعى إليه لأن جعجع لا يشخصن الأمور بل كل ما يريده تطبيق ما اتفق عليه والاجتماع الشخصي لا علاقة له» وفق ما أعلن النائب جورج عدوان، وصولاً الى كلام النائب السابق انطوان زهرا عن «ان محاولة تزعيم باسيل لن تكون ولن تأتي على ظهر«القوات». نحترم وجوده لكن عليه أن يعلم حجمه الطبيعي». ومن خلف عودة العلاقة بين «التيار الحر» و«القوات» الى «مربّع التوتر» الأول، بدأت تتكشّف المزيد من القطب المخفية في سبحة التعقيدات حكومياً. فإلى جانب حسابات التوازنات السياسية ومحاولة تظهير انطلاق مرحلة «كاسِرة» لموازين القوى التي سبقت الانتخابات، لم تعد أوساط سياسية تُخفي وجود اعتبارات تتصل بالانتخابات الرئاسية المقبلة ومحاولة «توريث» باسيل الكرسي الأولى عبر تعزيز موقعه في الحكومة، من حيث الحصة كما في إدارة جانب من مفاوضات التأليف. واذ تستعيد هذه الأوساط «احتجاب» الملف الحكومي عن لقاءي عون مع جعجع وجنبلاط ليقتصرا على التأسيس لتهدئةٍ تمهّد لمفاوضات على البارد بدا وكأن الرجليْن أحيلا على باسيل لإجرائها، تعتبر ان الاشتعال المتجدّد لـ «جبهة» التيار الحر - القوات هي على طريقة إما «اشتدي أزمة تنفرجي» أو «تنفجري» في ظلّ انطباعٍ بأن ثمة مَن قد لا يمانع تقطيع المزيد من الوقت حكومياً بانتظار انقشاع الرؤية اقليمياً وتفادي تقديم اي «هدايا» لـ «حزب الله» ومن خلفه إيران التي كانت استعجلت إعلان «النصر الانتخابي» للحزب في لبنان. وبدخول ملف التأليف مرحلة «عض الأصابع» بانتظار عودة رئيس البرلمان نبيه بري والحريري وباسيل من عطلهم الخارجية خلال أيام، كان لافتاً موقفان: الأول من عون الذي نُقل عنه ان الحكومة «ستتشكّل في نهاية المطاف على أساس معيار علمي وموضوعي يتمثل في ترجمة الأحجام التي أفرزتها الانتخابات الى نسب وزارية»، معلناً في إشارة بالغة الدلالات «وفق الدستور، تعود مهمة تشكيل الحكومة الى الرئيس المكلف بالتنسيق مع رئيس الجمهورية، وهذا يعني أن لنا رأينا ايضاً ولا نوقّع فقط، من دون ان يكون هناك مساس بصلاحيات أحد»، مضيفاً: «السوق لا تزال في بدايتها، وفي لحظة ما سيلجأ الجميع الى تخفيض الأسعار والتعامل بواقعية مع الأحجام». والثاني لوزير المال علي حسن خليل (من فريق بري) لاقى فيه الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله في دعوته الى استعجال التأليف وإلا «نحن لنا أكثر بكثير مما قبلنا به في الحكومة (6 وزراء شيعة قُسموا مناصفة بين «أمل» و«حزب الله»)، ونحن قدّمنا ما علينا فلا تجعلونا نعيد الحسابات ونعيد طرح الموضوع على أساس القواعد التي وضعتموها».

لبنان: ممثلو هيئات اقتصادية يطمئنون عون: وضع الليرة والمصارف ممسوك... فشكّلوا حكومة

بيروت - «الحياة» ... حرص ممثلو هيئات اقتصادية ومصرفية في لبنان على طمأنة اللبنانيين إلى «أن وضع الليرة والمصارف ممسوك وتحت السيطرة الكاملة لمصرف لبنان الذي يدير السياسات النقدية»، لكن هذه الشخصيات التي زارت رئيس الجمهورية ميشال عون أمس، غداة تصاعد القلق اللبناني من تدهور الوضع الاقتصادي والذي يتجلى في إغلاق مؤسسات تجارية وصرف عمال وموظفين، شددت على ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة العتيدة معتبرة أن هذه الإجواء تصب في إطار «تجاذبات التشكيل». وشدد عون أمام الوفد الذي ضم رئيس «الهيئات الاقتصادية» محمد شقير ورئيس «جمعية المصارف في لبنان» جوزف طربيه ورئيس اتحاد رجال أعمال المتوسط جاك صراف على «أهمية تعاون الجميع في سبيل مواكبة عمل الدولة لأن المسؤولية جماعية ولا يمكن أن تكون مسؤولية فرد أو هيئة»، داعياً إلى «التعاطي مع الأوضاع الاقتصادية في البلاد بموضوعية وواقعية والتوقف عن تعميم معطيات سلبية غير حقيقية في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، لأنها معطيات مغلوطة ولا ينفد من ضررها أحد، بما في ذلك مروجيها». وجدد عون مواقفه في شأن الأوضاع الاقتصادية مؤكداً أنها «ستكون من أولى اهتمامات الحكومة الجديدة بعدما أنجزت «الخطة الاقتصادية الوطنية» التي ستنعكس نتائجها على مختلف المسائل الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية، لاسيما أنها تحدد القطاعات الأكثر إنتاجية»، مشدداً على أن «تحسين البنى التحتية والطرق وغيرها من المشاريع الإنشائية سيساهمان في تعزيز النهوض الاقتصادي، بالتوازي مع الإصلاحات التي تنوي الحكومة العتيدة تحقيقها، انسجاماً مع توصيات مؤتمر سيدر». وقال شقير إن الوفد طمأن عون إلى الوضع الاقتصادي والمالي على رغم من كل ما يُحكى، «ونحن في انتظار تشكيل الحكومة في أسرع وقت ممكن، وطمأننا إلى أن العمل يتم في سبيل تحقيق هذا التشكيل. وعلينا ألاّ ننسى التزامات مؤتمر «سيدر»، ومسألة التنقيب عن النفط والغاز التي أصبحت حقيقة، وكلها أمور تفاؤلية. لكننا نريد السرعة في تأليف الحكومة». واستغرب «استهداف أنفسنا في السياحة أو الاقتصاد، مع بدء موسم الصيف، من خلال بعض الكلام التخويفي الذي يصدر». وأكد دعم «الهيئات الاقتصادية لخطة «ماكنزي»، ونقوم بدراستها. والأفكار التي تتضمنها جيدة جداً، لكن الأهم يبقى في تطبيقها. والتطبيق يحتاج إلى حكومة، لتطبيق أيضاً مقررات مؤتمر «سيدر» ونعجّل في تطبيق قانون «أوف شور» وكل المشاريع التي سبق وتمّ إقرارها». وتوقف طربيه عند «إعلام سلبي يتناول أحوال الليرة والمصارف وميزان المدفوعات». وقال: «نضع كل التشنج الحاصل في خانة «شد الأصابع» في مرحلة تشكيل الحكومة. أمّا بخصوص التقويم الفعلي للوضع المالي، فنعتمد فيه على مؤسسات التصنيف الدولية التي تعتبر هذا الوضع مستقراً ولا توقعات سلبية له أبداً. وبالنسبة إلى الليرة والمصارف فإنّ وضعهما ممسوك وتحت السيطرة الكاملة لمصرف لبنان الذي يدير السياسات النقدية، والذي استطاع في خلال الـ25 سنة الماضية أن يحفظ استقرار الليرة، ولا شيء الآن يمكن أن يؤدي إلى فشل المصرف المركزي في متابعة هذه السياسات». وتوقف عند «عامل الاستقرار الأمني والسياسي الذي يتمتع به لبنان، على رغم اللعبة السياسية الدائرة حول تشكيل الحكومة والتي هي وجه من وجوه الديموقراطية اللبنانية، والقائمة على حصول تجاذبات في مرحلة التأليف. وفهمنا من رئيس الجمهورية أن الخطط التي اُعدّت وتلك التي تُعد، على الصعيد الاقتصادي تُحدث نهضة في لبنان مبنية على خطة «ماكنزي» التي هي من أهم مؤسسات الدراسات في العالم، وعلى برنامج مؤتمر «سيدر»، كما على عودة لبنان كمكان رئيسي لعقد المؤتمرات الاقتصادية والمالية، إضافة إلى قوة اللبنانيين وإرادتهم وقدراتهم العالمية، لا سيما على الصعيد الاقتصادي. من هنا كان الاجتماع، بنظرنا، متفائلاً وموفقاً. ونأمل بأن تُشكّل الحكومة الجديدة بأسرع وقت، لأن هذا التشكيل يساعد على استقرار الوضع». ونفى «الكلام على توقف بعض المصارف عن الدفع»، قائلاً: «لا أساس له، لا علمياً ولا تقنياً. وليس بمعلوماتنا، ولا باطلاعنا أن هناك أي مصرف في لبنان بوضع يشكل خطراً لا على نفسه ولا على المودعين لديه. ومصرف لبنان، وجهاز الرقابة لديه، من أقوى الأجهزة الرقابية الموجودة لدى المصارف المركزية، ساهر على الأوضاع. ولا توجد مؤشرات تدل على أن هناك أي أزمة من أي نوع كان. وليس هناك أي تقرير لأي جهاز رقابي، ولا أي أمر على أرض الواقع يؤشر إلى مثل ذلك. المصارف اللبنانية من أكثر المصارف مرونة وسيولة، والنظام المصرفي برمّته في لبنان متمتع بأعلى قدر من السيولة بالنسبة إلى النظام المصرفي العالمي». وأشار صراف إلى فكرة «تتكامل مع الخطة التي وضعتها مؤسسة «ماكنزي»، وتقوم على إنشاء «اتحاد المستثمرين اللبنانيين» لربط رجال الأعمال اللبنانيين مع رجال الأعمال في الخارج، لدفعهم إلى إعادة الاستثمار في لبنان بمشاريع في البنى التحتية، وفق ما أقرّه مؤتمر «سيدر» كما في مشاريع أخرى، وضخ أموال من الخارج إلى لبنان. وستكون هناك أموال ستأتي من الخارج لتشجيع المصانع اللبنانية على تكبير حجمها التمويلي».

 



السابق

مصر وإفريقيا..تدريبات عسكرية مصرية – فرنسية..شكري: الإرهاب التحدي الأكبر أمام التنمية في المنطقة..تهديدات بالاستقالة من نقابة الصحافيين...سرت «المحررة» تشكو انعدام الأمن وتجاهل الحكومة..معيتيق في روما يناقش التعاون الليبي - الإيطالي..حكومة الوفاق تطالب بعقوبات دولية لمن يبيع النفط من الشرق الليبي..حزب موريتاني يدعو لوقف «إبادة»..الجزائر ترفض خطة أوروبية لإيواء لاجئين على أراضيها...اتفاق «ترتيبات أمنية» بين طرفي النزاع في جنوب السودان...

التالي

اخبار وتقارير...من حلب شمالاً إلى درعا جنوباً... طريق استراتيجية تختصر معارك النظام..فرنسا: تصاعد أعمال العنف احتجاجاً على مقتل شاب بنيران الشرطة...القوى الخمس الكبرى تتحدى واشنطن وتؤيد استمرار تصدير النفط والغاز الإيرانيين...ثلث أثرياء الصين يخططون للهرب إلى الولايات المتحدة..رد فعل أميركي صيني ضد تهديدات إيران يجبرها على التراجع..إردوغان يعلن أنه سيشكل حكومته من خارج «العدالة والتنمية»...

أهداف تونس الثورية لاتزال عالقة

 الثلاثاء 11 كانون الأول 2018 - 7:02 ص

أهداف تونس الثورية لاتزال عالقة https://carnegie-mec.org/2018/12/07/ar-pub-77901   تتمة »

عدد الزيارات: 15,866,361

عدد الزوار: 428,194

المتواجدون الآن: 0