لبنان..«القوات» تبق البحصة وتكشف بنود تفاهم «معراب».. وسُنّة 8 آذار إلى تصعيد...«حالة طوارئ» قادها الحريري ودريان أنقذت «المقاصد» من الأزمة المالية...قاطيشا: تجيير صلاحيات رئيس الجمهورية لباسيل يقود لبنان لأزمة كبرى..المؤلفون يربطون التأليف بقمّة هلسنكي وباسيل يُحبط لقاءات بعبدا...وهدنة «التيار» و«القوات» تترنّح...

تاريخ الإضافة الجمعة 6 تموز 2018 - 4:57 ص    القسم محلية

        


أزمة المقاصد تهزّ الجمود الحكومي .. والقطاع التربوي الخاص في خطر!...

«القوات» تبق البحصة وتكشف بنود تفاهم «معراب».. وسُنّة 8 آذار إلى تصعيد...

اللواء....طغى خبر إقفال مدرسة خديجة الكبرى التابعة لمؤسسات المقاصد على ما عداه، على وقع مخاوف من أزمة مالية تطيح بمؤسسات التعليم الخاص، وتتسبب بتشريد مئات أو ألوف المدرسين والعائلات والتلامذة، الذين نشأوا وترعرعوا فيها، فيما القيادات ورؤساء الكتل المعنيون بتأليف حكومة جديدة، سواء أكانت حكومة وحدة وطنية أم لا، تتمكن من الأخذ بيد البلد وناسه واقتصاده ومؤسساته وسط تحولات بالغة التعقيد في عموم المنطقة، وتراجع لدور الدولة والثقة بها، مع تفاقم المخاوف أيضاً من انهيار هدنة التهدئة، وعجزها عن الصمود امام ضغوطات على الوضع، تتخطى قدرته على التحمل. وعلى خلفية انهيار هدنة «القوات» «التيار الوطني الحر» في ضوء نشر ما نص عليه «تفاهم معراب»، والموقع من قبل الدكتور سمير جعجع رئيس حزب «القوات»، ووزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل رئيس التيار الوطني الحر، اتجهت الأنظار إلى مرحلة من الانتظار.. مع ارتفاع مخاطر انهيارات بالغة الخطورة في القطاع التربوي.. الذي وإن نجحت المعالجات في احتواء احد تداعياته، المتمثل بانتشال جمعية المقاصد من أزمة مالية خانقة، والاتجاه لعدم اقفال كلية خديجة الكبرى التابعة لها.. وأدى تجاوب وزير المال في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل مع طلب الرئيس سعد الحريري، عبر اتصال هاتفي اجراه معه بتسديد جزء من المستحقات المالية المتراكمة للمقاصد، إلى ارتياح لدى دار الفتوى ورئاسة الحكومة، الأمر الذي يعكس وحدة الهم الوطني والإسلامي في هذه المرحلة الصعبة. فقد عاشت بيروت أمس ما يشبه «حالة طوارئ» قادها الرئيس سعد الحريري والمفتي الشيخ عبد اللطيف دريان، لإنقاذ جمعية «المقاصد» ومدارسها ودورها التربوي، من السقوط في دوّامة إفلاس مالي محتّم لعدّة أسباب، أهمها تأخّر الدولة في دفع مستحقاتها للجمعية، والمقدّرة بعدّة مليارات، مقابل استقبالها آلاف الطلاب في مدارسها المجانية. وبعد الاجتماع الاستثنائي الذي ترأسه المفتي دريان في دار الفتوى، وضم إلى وزير التربية مروان حمادة، كلاً من رئيس جمعية المقاصد د. فيصل سنو، ووفود من معلمي وطلاب مدرسة خديجة الكبرى، التي أُعلن عن إقفالها للموسم المدرسي المقبل، جرى اتصال بالرئيس سعد الحريري لوضعه في تفاصيل الأزمة المالية الخانقة التي تعاني منها «أم الجمعيات» الإسلامية، فكان أنْ أبدى تجاوباً فورياً في اتخاذ الإجراءات اللازمة لتوفير السيولة الممكنة لتمكين المقاصد من الاستمرار في رسالتها، وعدم إقفال مدرسة خديجة الكبرى. وعلى الفور اتصل الرئيس الحريري بوزير المالية خليل وطلب إليه تسديد جزء من المستحقات المتراكمة للمقاصد، وكانت تلبية الوزير الخليل الفورية لهذا الطلب، موضع تقدير المجتمعين في دار الفتوى، حيث اعتبر الوزير حمادة أنّ هذه الخطوة تساعد المقاصد على تجاوز الأزمة المالية مؤقتاً، بانتظار الإفراج عن بقية المستحقات للمقاصد ومدارس القطاع الخاص التي تتحمل جزءاً كبيراً من مسؤولية الدولة في التعليم المجاني. وشكر المفتي دريان الرئيس الحريري على رعايته واهتمامه بجمعية المقاصد «أم الجمعيات في لبنان»، والتي تُعنى بالشأن التربوي والتعليمي والاجتماعي والصحي. وأكد الرئيس الحريري للمفتي دريان انه يتابع موضوع جمعية المقاصد لحظة بلحظة وهو على تواصل دائم مع سماحته لمعالجة هذه القضية، وانه يقف دائماً الى جانب جمعية المقاصد للنهوض بها لتأدية الدور الذي تطلع به على صعيد ابناء بيروت وبقية المناطق اللبنانية. وكان خبر اقفال مدرسة خديجة الكبرى التابعة لمؤسسات المقاصد قد استدعى اجتماعاً طارئاً في دار الفتوى بعد تحرك الاهالي والطلاب ضد هذا القرار الذي جاء على خلفية ازمة مالية حادة تعاني منها المقاصد. واستقبل المفتي دريان أساتذة ومعلمي وأهالي وطلاب ثانوية خديجة الكبرى التابعة لجمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في بيروت بعدما شاع خبر إقفالها، حيث نفذ الاهالي والطلاب قبل توجههم الى دار الفتوى اعتصاماً امام المدرسة نددوا فيه بقرار الاقفال. بالتزامن كان البطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي يترأس في بكركي لقاءً تشاورياً استثنائياً، بحضور مطارنة وممثل الكتل البرلمانية للبحث في المشاكل التي تعاني منه المدارس الخاصة نتيجة إقرار القانون 46 وتداعيات، ثم جرى عرض الوضع الراهن للمؤسسات الاستشفائية والاجتماعية، وللمستحقات المتوجب تسديدها من قبل الدولة؟ وتم تشيكل لجنة لإنقاذ العام الدراسي المقبل 2018-2019، من الخطر المحدق به.

سقوط رهانات التهدئة

إلى ذلك، تُشير كل المعطيات السائدة سياسياً، إلى ان ولادة الحكومة العتيدة ليست قريبة، خصوصاً مع عودة الأمور إلى المربع الأوّل، مع سقوط الرهانات على التهدئة، بقصد تنفيس الاحتقان ومع استمرار ضغوط النواب السنة المستقلين عن تيّار «المستقبل» للدخول إلى الحكومة، ليس بهدف مشاركته في «جنة الحكم» بل للمزيد من اضعافه في الشارع الإسلامي، فيما دخلت عملية التأليف في مرحلة «كوما» قد تستمر حتى منتصف الاسبوع المقبل لحين عودة الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري والوزيرين المعنيين باتصالات تشكيل الحكومة جبران باسيل وغطاس خوري من الاجازات الصيفية، في وقت دخلت ألاجواء التي جرى الترويج لها للتهدئة بين «التيار الوطني الحر» و»القوات اللبنانية» مرحلة اختبار دقيق لمدى نجاحها مع استمرار هذه السجالات، وآخرها بين رئيس التيار جبران باسيل وبين نائب رئيس الحكومة وزير الصحة غسان حاصباني، الذي رد على مقابلة باسيل عبر قناة «ام تي في» امس الاول بالقول امس: لا اعرف في اي كوكب موجود الوزير باسيل حتى انه لا يرى ما قمنا به (القوات) في وزاراتنا.؟ .... وقد استغرب الوزير حاصباني استمرار حملة التيار على وزراء «القوات»، وقال ل «اللواء»: لا نعلم سببا مباشرا لهذه الحملة، ربما لأنه لا يستطيع الغاءنا يريد تقليص حجمنا، علما اننا سمعنا منه ومن غيره كلاما عن تهدئة اعلامية وسياسية، وعن لقاء مرتقب بينه وبين الوزير ملحم الرياشي، لكن يبدو ان اللقاء سينتظر عودة باسيل من اجازته الصيفية. ونرجو الالتزام بالتهدئة حتى حصول اللقاء لتوضيح كل الامور. على ان الرد الهادئ نسبياً لحاصباني، ترافق مع ردود أخرى من الوزن الثقيل، جاءت على لسان مصادر في حزب «القوات»، في سياق الاعراب عن استيائها الشديد لـ«اللواء» عمّا قاله الوزير باسيل في حديثه المتلفز مساء الأربعاء الماضي، ولا سيما قوله ان «تفاهم معراب ليس لائحة طعام»، معتبرة ان باسيل أصاب بسهامه بشكل كامل كل مبادرات التهدئة والحوار وأعاد الأمور إلى نقطة الصفر، وبالتالي فإن «القوات» لا يمكنها بعد كل المغالطات التي طاولتها من خلال حملة باسيل التضليلية السكوت عليه بعد الآن». وتساءلت المصادر عن سبب إظهار، باسيل موقع رئيس الجمهورية بأنه ضعيف، ولماذا يريد استهداف دور رئيس الجمهورية ولم يلتزم بالتهدئة التي طلبها الرئيس عون، وكأن الرئيس لا يمون سياسياً على أحد، بينما أظهر باسيل نفسه بأنه صاحب القرار وانه هو من يُقرّر الهدنة والحملة. ولم تستبعد المصادر ان يكون لدى الوزير باسيل مخطط لا أحد يعرفه، سوى ان لديه أجندة خاصة رئاسية بامتياز، وهذه الأجندة تتعارض مع أجندة العهد اولا ووطنيا ثانيا، وتتعارض مع الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني ثالثاً، وكذلك مع التحديات المطلوبة من الحكومة، والتي يجب تشكيلها في أسرع وقت ممكن».

الكشف عن اتفاق معراب

وتزامن ردّ «القوات» على باسيل، مع ما كشفته محطة M.T.V بأن الصفحة الثانية من اتفاق معراب تشير إلى ان «القوات» و«التيار» يتوزعان مناصفة المقاعد الوزارية المخصصة للمسيحيين في حكومات العهد كافة، وتلفت إلى ان الحقائب السيادية هي وزارات: الخارجية والدفاع والمالية والداخلية. وبيّنت أنّ «الإتفاق ينصّ على توزيع مراكز الفئة الأولى في الإدارات الرسمية والمؤسسة العامة ومجالس الإدارة العائدة للمسيحيين، بالإتفاق بين الجانبين وفقًا لمعياري الكفاءة والنزاهة»، منوّهةً إلى أنّ «الصفحة الرابعة من الإتفاق، تشير إلى أنّ الجانبين اتّفقا على أن تكون كتلتاهما النيابيتان مؤيدتين لرئيس الجمهورية، وعاملتين على إنجاح عهده، من خلال ​مكافحة الفساد​، تحقيق الإصلاح المنشود، تحقيق المصالحة الوطنية، تعزيز الدور المسيحي الوطني وصلاحيات رئيس الجمهورية». وركّزت على أنّه «تمّ الإتفاق أيضًا على تشكيل فريق عمل من قبل الجانبين، لتنسيق خطوات العهد». واضاف عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب جورج عدوان، على ما كشفته المحطة المذكورة من تفاصيل في اتفاق معراب، اشارته كذلك، الى ان النقطة الاساسية في التفاهم كانت بأن تمضي «القوات» بإنتخاب الرئيس ميشال عون وتبذل كل جهدها لإيصاله مقابل حصولها على شراكة كاملة بهذا العهد» مضيفا «فيما يخص إيصال عون للرئاسة «نحنا عملنا إلي علينا بشكل أكثر من كامل» ولكن الغير لا يريد أن يلتزم بواجباته التي نص عليها التفاهم». وعن لقاء جعجع باسيل، قال عدوان: «اللقاء ليس مهما ولا نسعى إليه لأن جعجع لا يشخصن الأمور بل كل ما يريده تطبيق ما اتفق عليه والاجتماع الشخصي لا علاقة له».

خطوة - جعجع التالية

والسؤال، في ظل احتدام السجالات بين «القوات» والتيار. وفي حال إصرار باسيل على عدم تطبيق ما اتفق عليه في تفاهم معراب، ما هي الخطوة التالية التي قد يقدم عليها رئيس القوات سمير جعجع؟.... لا جواب حتى الساعة، عن السؤال، لكن ما أشار إليه جعجع في عشاء لمصلحة النقابات في «القوات» في معراب ليل أمس الأوّل، اوحي بتلميحات إلى إمكانية التخلي عن المشاركة في الحكومة، عندما قال: «نحن ان وجدنا اننا لن نكون فاعلين أو قادرين على التغيير في الحكومة العتيدة فلا فائدة من مشاركتنا وما نصارع من أجله اليوم ليس حجم الحصة الوزارية التي سنحصل عليها وإنما من أجل ان نستطيع ان نكون «قدا». الا ان مصادر مطلعة، استبعدت ان يقدم جعجع على خطوة انقلابية من نوع التخلي عن المشاركة في الحكومة، على اعتبار ان الرئيس المكلف لا يستطيع ان يتحمل خطوة كهذه تجعله مكشوفا لوحده أمام العهد الذي عمل وجعجع على ايصاله، علما ان الحزب الاشتراكي يعيش بدوره في الأجواء نفسها، في حال أصرّ «التيار الحر» على اشراك النائب طلال أرسلان في الحكومة، من باب الحرص على الثنائية الدرزية. وفي هذا السياق، كشف مصدر اشتراكي لـ «اللواء» بأن الأمور ما زالت على حالها في الملف الحكومي، وان لا تطورات جديدة طرأت على الموضوع، على الرغم من اللقاء الذي جمع رئيس الحزب وليد جنبلاط بالرئيس عون أمس الأوّل، والذي اقتصر على «الدردشة» بحسب تعبير المصدر الذي أكّد على موقف الحزب الواضح في الموضوع الحكومي، وان لا تراجع عن المطالبة بتوزير ثلاثة وزراء دروز من قبل الحزب مهما كانت الظروف.

خليل على الخط

ووسط هذه الأجواء، لفت الانتباه الانتقادات التي وجهها المعاون السياسي للرئيس برّي وزير المال في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل لملف تشكيل الحكومة، واعتباره ان هذا الملف «يدار بعقلية لا توحي بالثقة». مؤكدا ان حركة «امل» قدمت أقصى ما يُمكن ان يقدمه طرف سياسي بالعمل اللبناني، وبالشعارات التي ترفع. وفي تلميحات شبيهة بالتلميحات التي اعلنها الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله بالنسبة للتمثيل في الحكومة وفقا للاحجام، قال خليل في احتفال اقامته حركة «امل» في ذكرى يوم شهيدها: «نحن لنا أكثر بكثير مما قبلنا به في الحكومة، ونحن قدمنا ما علينا فلا تجعلونا نعيد الحسابات ونعيد طرح الموضوع على أساس القواعد التي وضعتموها، لأن ما نريده هو الخروج من المأزق الحقيقي الذي نعيشه ونمر به».

النواب السنّة

في هذه الاثناء، عاود النواب السنّة الستة المستقلون عن تيّار «المستقبل» اجتماعهم امس في دارة الرئيس الراحل عمر كرامي لتأكيد مطلبهم بأن يتمثل هؤلاء النواب في حكومة الوحدة الوطنية التي يجري العمل على تأليفها، من أجل تكريس فكرة الوحدة الوطنية اولا ومن ثم لضرورة التوازن النسبي ضمن الطوائف وفق نتائج الانتخابات النيابية، لكن البيان الذي أذاعه النائب فيصل كرامي لم يأتِ على ذكر ماذا كان النواب الستة يريدون وزيرين أو وزيرا واحدا مكتفيا بالتركيز على ان المصلحة الوطنية تقضي بعدم تغييب أي فئة سياسية عن هذه الحكومة، معلنا رفضه بشكل حازم «بدعة فحص الدم» لهذا النائب أو ذاك. على ان اللافت في الاجتماع، هي النقطة التي تطرق إليها المجتمعون، وهي مسألة الصلاحيات الدستورية للرئاسة الثالثة، حيث اعتبروا ان أي مس بتلك الصلاحيات هو تجاوز غير مقبول للدستور ولاتفاق الطائف، وان من يحفظ هذه الصلاحيات فعليا هو توافق وطني حقيقي على ما نص عليه اتفاق الطائف في إطار استقلالية المؤسسات وتكاملها، إضافة إلى مسؤولية ودور الرئيس المكلف بعدم تقديم أي تنازلات تمس بصلاحيات هذا الموقع».

مجلس المفتين

وحضر موضوع الصلاحيات ايضا اجتماع مجلس المفتين في دار الفتوى برئاسة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، والذي نبّه بدوره من خطورة المس بصلاحيات رئيس مجلس الوزراء المخول دستوريا تشكيل الحكومة بالتشاور مع رئيس الجمهورية». ولفت المجلس في بيان ان تأخير تشكيل الحكومة مرده إلى إيجاد اعراف مصطنعة تتناقض مع وثيقة الوفاق الوطني التي اضحت دستوراً، وأكّد ضرورة التزام كل الأفرقاء اتفاق الطائف وعدم إيجاد اعراف تعوق تشكيل الحكومة والنهوض بمؤسسات الدولة التي ينتظرها اللبنانيون لإيجاد حلول سريعة للأزمات الاقتصادية والمعيشية والاجتماعية».

«حالة طوارئ» قادها الحريري ودريان أنقذت «المقاصد» من الأزمة المالية

خمسة مليارات دفعة فورية من المستحقات ولا إقفال لـ«خديجة الكبرى»

مجلس الأمناء: المقاصد مستمرّة ولديها القدرات على متابعة رسالتها الإسلامية والوطنية

اللواء...عاشت بيروت أمس ما يشبه «حالة طوارئ» قادها الرئيس سعد الحريري والمفتي الشيخ عبد اللطيف دريان، لإنقاذ جمعية «المقاصد» ومدارسها ودورها التربوي، من السقوط في دوّامة إفلاس مالي محتّم لعدّة أسباب، أهمها تأخّر الدولة في دفع مستحقاتها للجمعية، والمقدّرة بعدّة مليارات، مقابل استقبالها آلاف الطلاب في مدارسها المجانية. وبعد الاجتماع الاستثنائي الذي ترأسه المفتي دريان في دار الفتوى، وضم إلى وزير التربية مروان حمادة، كلاً من رئيس جمعية المقاصد د. فيصل سنو، ووفود من معلمي وطلاب مدرسة خديجة الكبرى، التي أُعلن عن إقفالها للموسم المدرسي المقبل، جرى اتصال بالرئيس سعد الحريري لوضعه في تفاصيل الأزمة المالية الخانقة التي تعاني منها «أم الجمعيات» الإسلامية، فكان أنْ أبدى تجاوباً فورياً في اتخاذ الإجراءات اللازمة لتوفير السيولة الممكنة لتمكين المقاصد من الاستمرار في رسالتها، وعدم إقفال مدرسة خديجة الكبرى. وعلى الفور اتصل الرئيس الحريري بوزير المالية علي حسن الخليل وطلب إليه تسديد جزء من المستحقات المتراكمة للمقاصد، وكانت تلبية الوزير الخليل الفورية لهذا الطلب، موضع تقدير المجتمعين في دار الفتوى، حيث اعتبر الوزير حمادة أنّ هذه الخطوة تساعد المقاصد على تجاوز الأزمة المالية مؤقتاً، بانتظار الإفراج عن بقية المستحقات للمقاصد ومدارس القطاع الخاص التي تتحمل جزءاً كبيراً من مسؤولية الدولة في التعليم المجاني. وشكر المفتي دريان الرئيس الحريري على رعايته واهتمامه بجمعية المقاصد «أم الجمعيات في لبنان»، والتي تُعنى بالشأن التربوي والتعليمي والاجتماعي والصحي.

وأكد الرئيس الحريري للمفتي دريان انه يتابع موضوع جمعية المقاصد لحظة بلحظة وهو على تواصل دائم مع سماحته لمعالجة هذه القضية، وانه يقف دائماً الى جانب جمعية المقاصد للنهوض بها لتأدية الدور الذي تطلع به على صعيد ابناء بيروت وبقية المناطق اللبنانية. وكان خبر اقفال مدرسة خديجة الكبرى التابعة لمؤسسات المقاصد قد استدعى اجتماعاً طارئاً في دار الفتوى بعد تحرك الاهالي والطلاب ضد هذا القرار الذي جاء على خلفية ازمة مالية حادة تعاني منها المقاصد. واستقبل المفتي دريان أساتذة ومعلمي وأهالي وطلاب ثانوية خديجة الكبرى التابعة لجمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في بيروت بعدما شاع خبر إقفالها، حيث نفذ الاهالي والطلاب قبل توجههم الى دار الفتوى اعتصاماً امام المدرسة نددوا فيه بقرار الاقفال. وحضر الى دار الفتوى وزير التربية والتعليم العالي في حكومة تصريف الاعمال مروان حماده والنائبان فؤاد مخزومي ونزيه نجم ورئيس جمعية المقاصد الدكتور فيصل سنو ونقيب المعلمين في المدارس الخاصة في لبنان رودولف عبود. وطمأن المفتي دريان المعلمين والأهالي والطلاب الى أن «المقاصد ستبقى قلعة صامدة في وجه العواصف التي تضربها على الصعيد المالي»، مؤكدا أن «المقاصد ستستمر في أداء رسالتها التربوية»، ومتمنيا على رئيس جمعية المقاصد الدكتور فيصل سنو «إعادة النظر في موضوع إغلاق ثانوية خديجة الكبرى، بالإضافة الى إنصاف المعلمين ومعالجة هذا الموضوع بروية وحكمة مشهودة له ولمجلس أمناء المقاصد»، ومعلنا عن ان «دار الفتوى الى جانب المقاصد كما كانت دائما وستبقى في دعمها ومساعدتها للخروج من ازمتها ولن تسمح بأن يمس هذا الصرح التربوي والتعليمي العريق بأي سوء من أي كان او ان تهتز أركانه لما له من رمزية تاريخية ودينية وتعليمية وصحية واجتماعية في بيروت والمناطق اللبنانية كافة». ووعد الدكتور سنو المفتي دريان بـ»البحث في الوسائل المتاحة لمعالجة هذه القضية الحساسة وإعادة الأمور الى نصابها بعد اجتماع لمجلس أمناء المقاصد للنظر في هذا الأمر». وبعد اللقاء، قال الوزير حماده: «في دار الفتوى، ومن دار الفتوى، دار جميع اللبنانيين، التقينا أهالينا الأعزاء في بيروت، وتحديدا أولياء الطلاب في مدرسة خديجة الكبرى، بعد اجتماع مفصل وطويل مع صاحب السماحة مفتي الجمهورية. نتيجة هذا الاجتماع، هناك حركة ستكون على جبهات عدة، أهمها القرار الذي تمنى سماحته أن يتخذه بعد الظهر مجلس أمناء جمعية المقاصد بإعادة فتح مدرسة خديجة الكبرى. وقد تعهد الدكتور فيصل سنو ان يبذل اقصى جهده ونفوذه في مجلس الأمناء لاتخاذ قرار في هذا الاتجاه، فهذا تطمين أول للأهل. تطمين للأساتذة المتقاعدين أيضا ان صندوق التعويضات المدعو الى الاجتماع الثلثاء المقبل سيتخذ قرارات يحلحل فيها أوضاع المتقاعدين من المقاصد والذين لم يتقاضوا تعويضاتهم ولا تقاعدهم بسبب تأخر الاشتراكات من قبل المقاصد». وأضاف: «المقاصد لا تتلقى حقوقها المالية من الدولة، تربية وصحة، في الوقت المناسب، وخفت المداخيل التي كانت ترد من الطيبين ومن كل المانحين، فصارت الأزمة، إنما نحن مسؤولون جميعا عن المقاصد التي هي منارة وطنية وقلعة لبنانية وعربية. رب ضارة نافعة، ربما تكون هذه الصرخة ناجعة، ويا ليت خلال عام قبلت الحكومة ان تخصص اجتماعا استثنائيا للتربية مثلما كنت اطلب، لكن كان عندهم للأسف أولويات أخرى. الآن بغض النظر، حكومة تصريف أعمال او لا، قضية المقاصد وكل المدارس الخاصة في لبنان ستكون شغلنا الشاغل». وختم: «وفّقكم الله، وندعو الإعلام الى أن يكون الى جانبنا، وألا يحرض المدارس على الأساتذة، او الأساتذة على الأهل، والأهل على الأساتذة. فلنكن في جو نستطيع ان نحل المشكلة لان القلة في لبنان تولد النقار». { وعقب الاجتماع مع المفتي، أكد نجم أن الأمور بدأت تسلك مسارها الصحيح والأزمة المالية التي ضربت جمعية المقاصد يجب أن تحل في الأيام المقبلة. { فيما أعلن المكتب الإعلامي للنائب مخزومي عن أن «الإجتماع في دار الفتوى هو لمتابعة أزمة مدارس المقاصد ومعلميها والتعاون لحل هذه القضية ومدرسة الخديجة الكبرى البيروتية العريقة خصوصا». وقال مخزومي: «إن شاء الله يحصل خيرا، مؤكدا اهتمام سماحته بالمؤسسات الإسلامية، وأن دار الفتوى ستبقى راعية لحسن عمل هذه المؤسسات»، ومطالبا بـ»الشفافية في الإدارة، وأننا مع حقوق المعلمين فيها، وهنالك مجلس أمناء عليه مسؤولية متابعة لمعرفة الوضع المالي وتحصين إدارة مؤسسة المقاصد وعدم التفرد بالقرار. وعلينا جميعا متابعة هواجس هذه المؤسسة البيروتية العريقة وعدم إغفال الاهتمام اللازم بها لاستنهاضها لمتابعة مسيرتها التربوية والتعليمية». وأكد مخزومي أنّ هذا الموضوع سنتابعه أيضا في مجلس النواب، فقد عاهدت أهل بيروت على تحسين التعليم. فلا شك أن لدينا مشكلة تربوية على مستوى الوطن ككل أيضا، فهناك الكثير من المدارس التي ستغلق أبوابها والمسؤولية تقع على مجلس النواب والحكومة في مواجهة تحديات سلسلة الرتب والرواتب التي هي مطلب محق للمعلمين. { وأصدر النائب السابق محمد قباني البيان الآتي: «عندما قابلت سماحة مفتي الجمهورية أمس الأول، كان الهدف من الزيارة بالدرجة الأولى المقاصد، وقدمت له كتابا بهذا المعنى. ومع انفجار الأزمة المالية وإغلاق مدرسة خديجة الكبرى، أرفع الراية الحمراء متمنيا مجددا على سماحة المفتي ممارسة المسؤولية التاريخية لحماية المقاصد باعتبارها خط الدفاع عن التربية الوطنية والإسلامية في مجتمعنا. وأؤكد أنّ جميع الفاعليات يجب أن تلتقي تحت راية دار الفتوى لمباشرة العملية في حملة الانقاذ. وعلينا التوجه داخليا إلى الميسورين، وهم كثر والحمد الله، والتوجه أيضا إلى البلدان العربية الشقيقة خاصة الخليج العربي. إننا نرفع الراية الحمراء لحماية قلعة العروبة في لبنان».

مجلس أمناء «المقاصد»

ومساءً، عقد مجلس أمناء جمعية المقاصد اجتماعاً برئاسة الدكتور سنو، حيث صدر إثر الاجتماع بيان أكد فيه المجلس «للبنانيين جميعاً والهيئة التعليمية في مدارسها وللأهالي الكرام ولتلامذتها وطلابها أنها حريصة ومتمسكة برسالتها التعليمية والتربوية، ولن تتخلى عن هذه الرسالة التي عملت عليها ما يزيد عن القرن والنصف من الزمن وان لديها من القدرات والطاقات والارادة ما يمكنها أن تتجاوز المصاعب المالية التي تتعرض لها بسبب الظروف التي تمر بها البلاد والتي أثرت تأثيراً كبيراً على المؤسسات التربوية والتعليمية». ونبّه «الرأي العام الى ما تتعرض له المؤسسة من تشويش وتشويه للحقائق عبر وسائل التواصل الاجتماعي والتي تهدف الى الاساءة لمسيرة المقاصد وبث الاشاعات المغرضة التي لا تمت الى الحقيقة بصلة، والتي لم تشأ أن ترد عليها أو تتصدى لها لانها لم تجد فيها ما يستحق الرد». وأوضح أنّ «المؤسسة قد وفت بكل التزاماتها وقامت ولا تزال تقوم برسالتها التعليمية والتربوية على أعلى مستوى، ولكنها تعرضت لبعض المصاعب المالية في الآونة الأخيرة لأن الدولة لم تؤمن المساهمات المتوجبة عليها، ومعظم مدارسها هي مجانية، منذ سنوات عديدة، فضلاً على ان الزيادات الأخيرة على رواتب المعلمين بموجب سلسلة الرتب والرواتب التي فرضتها الدولة على المؤسسات التربوية في لبنان قد اثقلت كاهلها، وعلى رغم من سعي هذه المؤسسات الى التعاون مع الدولة لإيجاد الحلول المناسبة لحل هذه المشكلة، ومؤازرة وزير التربية شخصياً لهذا الأمر، فهي لم تتوصل الى اي نتيجة مما جعلها غير قادرة على الاستمرار بتحمل هذه الأعباء الكبيرة واصطدمت بهذا الواقع المرير». ولفت إلى أن «ما اتخذته الجمعية من تدابير لمعالجة هذه الحالة الطارئة والمشاكل المتراكمة كان الغرض منها، من جهة، حماية افراد الهيئة التعليمية والتلاميذ والاهالي والدفاع عن حقهم المقدس في التعلم ولفت نظر الدولة الى المخاطر التي ستتعرض لها المؤسسات التربوية والتعليمية وحثها على القيام بواجباتها وتحمل مسؤولياتها في هذا الشأن، وهي المعنية اولاً وآخراً برسالة التعليم في لبنان، وسيتولى رئيس الجمعية مع الجهات المعنية وخاصة مع وزير التربية والتعليم العالي ووزير الصحة العمل لاستيفاء جميع المستحقات المترتبة على الدولة في هذا الشأن لكي تستطيع الجمعية الاستمرار في تأدية رسالتها التربوية والتعليمية والصحية في بيروت وفي كل المناطق اللبنانية،على الوجه الأكمل وسيكون موضوع كلية خديجة الكبرى محل عناية واهتمام مجلس الامناء». وشكر رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ومفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان ووزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة ووزير المالية علي حسن الخليل لتفهمهم ومؤازرتهم ودعمهم.

قاطيشا: تجيير صلاحيات رئيس الجمهورية لباسيل يقود لبنان لأزمة كبرى

النائب عن {القوات} قال لـ«الشرق الأوسط» إن تأخير تشكيل الحكومة يهدد بانهيار اقتصادي

بيروت: يوسف دياب... عضو كتلة «الجمهورية القوية» (القوات اللبنانية) النائب وهبي قاطيشا، اتهم رئيس التيّار الوطني الحرّ جبران باسيل، بـ«الإمعان في توتير الأجواء مع (القوات) والحزب التقدمي الاشتراكي، عبر إصراره على محاولة تحجيمهما في الحكومة الجديدة». وعبّر عن أسفه لأن «يعيش لبنان عهد رئيس تخلّى عن صلاحياته لمصلحة شخص لا يعترف اللبنانيون بدوره». وحذّر من أن «تجيير مهمّة الرئيس لصهره، سيقود البلاد إلى أزمة سياسية كبرى»، منبها إلى أن «المُضي في عرقلة تشكيل الحكومة، سيؤدي إلى انهيار اقتصادي، لا يمكن تدارك نتائجه السلبية على لبنان»... وأعلن النائب قاطيشا في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية ميشال عون برئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، كان بطلب من الرئيس عون، بهدف تبريد الأجواء بين (القوات) والتيار الوطني الحرّ (الذي يرأسه وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل وصهر الرئيس عون) ولم يتناول ملف الحكومة، وهذا ما حصل أيضا خلال لقاء الرئيس بالنائب السابق وليد جنبلاط، لترطيب الأجواء مع الحزب التقدمي الاشتراكي»، معتبرا أن «المكونات السياسية والأحزاب ضاقت ذرعا بتصرفات جبران باسيل»، لافتا إلى أن وزير الخارجية «لا يزال مصرّا على توتير الأجواء مع (القوات اللبنانية)، نتيجة انزعاجه من ارتفاع التأييد المسيحي لها، وزيادة عدد نوابها من 8 إلى 15 نائباً، ولم يكن يتوقع هذا التأييد الشعبي اللبناني والمسيحي». وتشهد العلاقة بين المكونين الأقوى مسيحيا «التيار الوطني الحرّ» و«القوات اللبنانية» تراجعا كبيرا منذ الانتخابات النيابية، وبات خلافهما يهدد بنسف «تفاهم معراب» الذي طوى صفحة الصراعات العسكرية والسياسية القائمة بين الطرفين منذ عام 1989. وعزا قاطيشا الأسباب إلى «سلوك باسيل الذي يحاول تدجين (القوات) بتحجيم تمثيلها الوزاري، وتدجين تيّار (المستقبل) عبر محاولة فرض وزراء سنة على الرئيس سعد الحريري، وفرض وزراء دروز على الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، وتطويع كل المكونات السياسية الأخرى التي تعارض مشروع هيمنته». ولا تزال عقدة «القوات اللبنانية» تمثّل العقبة الأساس أمام تشكيل الحكومة، حيث تقول المعلومات المتداولة إن باسيل يصر على إعطائها 3 وزراء، من دون حقيبة سيادية، ومنعها من الاحتفاظ بمنصب نائب رئيس الحكومة، ليكون من حصة رئيس الجمهورية، فيما تصرّ قيادة «القوات» على 4 حقائب، بينها نائب رئيس الوزراء، وحقيبة سيادية (الدفاع)، ووزارة خدماتية. وذَكَّر قاطيشا الوزير باسيل، بأن «مهمة تشكيل الحكومة منوطة بالرئيس المكلّف بالتفاهم مع رئيس الجمهورية، لكن الرئيس عون إذا أراد تجيير هذه المهمّة لصهره (باسيل)، فإن القوى السياسية لا توافقه الرأي، لأن ذلك سيقود البلاد إلى أزمة سياسية كبرى». وقال: «النواب الذين يمثلون القوى والأحزاب السياسية، انتخبوا عون رئيسا للبنان، لكنه لا يستطيع أن يوكل جبران باسيل أو أي أحد غيره بإدارة دفّة الحكم في البلاد، وليس من حقّه أن يجيّر هذه الوكالة لأي كان». ورأى أن «هذه الممارسات لا تؤخّر ولادة الحكومة فحسب، بل تضع لبنان أمام مخاطر كبيرة جداً»، منتقدا بشدّة تهاون عون حيال تصرفات صهره، وأضاف: «للأسف نحن نعيش في ظلّ عهد رئيس تخلّى عن صلاحياته لصالح شخص لا يعترف اللبنانيون بدوره، ولا يسمحون له بممارسة مسؤوليات الحكم». وأكد قاطيشا أن تيار «المستقبل» برئاسة سعد الحريري، والحزب التقدمي الاشتراكي برئاسة وليد جنبلاط، و«القوات اللبنانية» برئاسة سمير جعجع «ليسوا بصدد إنشاء جبهة سياسية، لكن الرئيس سعد الحريري يتولى حماية التمثيل الحقيقي لـ(القوات) و(الاشتراكي)، من أجل الحفاظ على التوازن اللبناني، خصوصا أن الانتخابات الأخيرة أعطت نصف التمثيل المسيحي لـ(القوات اللبنانية)، والنصف الآخر للتيار الوطني الحرّ، لذلك فإن الحريري يحرص على هذا التوازن الدقيق». وأقرّ قاطيشا بأن «سياسة الإقصاء التي يعتمدها باسيل تجاه الأطراف الأخرى، وحّدت هذه القوى في مواجهته، وجعلتها أكثر تصميما على إحباط مخطط كسر التوازن السياسي في البلاد». وتشير معلومات الخبراء إلى أن كلّ تأخير في ولادة الحكومة يعرّض الاستقرار السياسي، وربما الأمني للخطر، في ظلّ رسائل يبعث بها مقربون من «حزب الله» والنظام السوري، ومنهم النائب جميل السيّد، عن خيارات بديلة، تدفع الحريري إلى التنحي عن تشكيل الحكومة، وتكليف بديل عنه، غير أن عضو كتلة «الجمهورية القوية» رأى أن «لا مصلحة لأحد في هزّ الاستقرار السياسي والأمني، لكننا نخشى على الوضع الاقتصادي؛ لأن استمرار الوضع القائم قد يؤدي إلى انهيار اقتصادي يصعب تدارك مفاعيله إذا وقع، لا سمح الله». وأردف قاطيشا: «الذين يتحدثون عن بديل للحريري، سبق لهم أن شكّلوا حكومة اللون الواحد برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي، لكنهم (رفعوا العشرة)، وناشدوا الحريري وقوى (14 آذار) للعودة إلى السلطة، لأنهم ليسوا أهلا للحكم، وبالتالي لن يجرأوا على تجرّع هذا الكأس مرّة أخرى». وتوقف النائب قاطيشا عن الخطاب الأخير للأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصرالله، الذي تميّز بالهدوء، ولفت إلى أن «كلام نصرالله الهادئ، يعكس التحولات التي تحصل على صعيد المنطقة، بحيث لم يعد مرغوبا به في سوريا، وأن الوضع في اليمن يميل لصالح الشرعية والتحالف العربي، خصوصا أن معركة الحديدة اقتربت من الحسم». رأى أن نصرالله «يحاول التقاط أنفاسه لتهيئة أجواء العودة إلى لبنان، وبالتالي ليس في مصلحته خربطة الوضع الأمني داخلياً، لأن الظروف ليست لصالحه ولا لصالح لإيران، بل تصب في مصلحة العقلاء في العالم العربي والقوى الدولية».

«الأزمة الزلزالية» نافَسَتْ أزمة تشكيل الحكومة في لبنان وهدنة «التيار» و«القوات» تترنّح

بيروت - «الراي» ... لم يكن ينقص لبنان الواقع فوق «فوالق» المنطقة و«زلازلها» السياسية - العسكرية وارتدادتها عليه إلا حدوث «أزمة زلزالية» أصابتْه منذ فجر الأربعاء وحتى ظهر أمس بأكثر من 30 هزة أرضية مصدرها بحيرة طبريا وراوحت قوّتها بين درجة واحدة و4.3 درجة على مقياس ريختر. ومنذ قرابة الحادية عشرة من ليل الأربعاء، حين «اهتزّت» بيروت وضواحيها وصولاً الى صيدا ومناطق أخرى بهزة الـ 4.3 درجة، بدا وكأن لبنان لم يعد «يتكّلم» إلا بلغة الزلازل، سواء تهكُّماً على مواقع التواصل الاجتماعي، او بتقارير إعلامية عن «الفوالق المخيفة» وتاريخها الأسود و«روزنامته» منذ سنة 551 حين دُمرت بيروت بالكامل مروراً بـ 1202 حين سقط 31 عموداً من هياكل بعلبك وصولاً الى زلزال 1956 وأضراره البالغة. وبعدما كان اللبنانيون مأخوذون بالتحذيرات من مخاطر التأخر في تأليف الحكومة وتشظياته المتعددة الاتجاه وسط مَخاوف من «هزّات» اقتصادية - مالية محتملة، باغَتَهم «نبْش» دفاتر الإرشادات الوقائية و«طقوس» الوقاية والاحتماء من الزلازل على وهج نشْر تقارير «مخيفة» في وسائل إعلام حذّرت من وجود نحو 16 الف مبنى في لبنان مهدَّد بالسقوط في حال ضرب زلزال بقوة 6 درجات وما فوق. ولم يخرق الصمت الحكومي الذي فَرَضه مسلسل الإجازات العائلية لكبار المسؤولين، وآخرهم الرئيس المكلف سعد الحريري الذي يحتفل في الخارج بعيد زواجه، ورئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية جبران باسيل الذي بدأ عطلةً عائلية، سوى اهتزاز «الهدنة» مجدداً بين التيار وحزب «القوات اللبنانية» التي يشكّل حجمُ تمثيلِها في الحكومة العتيدة عقدة رئيسية في مسار التأليف الى جانب حصة الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الذي يشترط حصْر تمثيل طائفته وزارياً (3 وزراء من 30) بكتلته البرلمانية، إضافة الى «صعود وهبوط» في عقدة تمثيل النواب السنّة الموالين لـ «حزب الله». وحملت الساعات الماضية إشارات «تأكيدية» الى ان اللقاءات التي عَقَدها الرئيس العماد ميشال عون تباعاً مع رئيس «القوات» الدكتور سمير جعجع وجنبلاط لم تفتح الباب بعد أمام اي اختراقات في جدار أزمة تأليف الحكومة وإن كانت أشاعتْ أجواء تهْدوية لـ «المحاور الساخنة» التي كانت تنذر باستحالة التقدّم ولو خطوة في مسار التشكيل الشائك. واذا كان جنبلاط نفسه عَكس من القصر الجمهوري بعد لقاء عون ثباتاً على موقفه من حصْر التمثيل الدرزي حكومياً بكتلته قاطعاً الطريق على اي محاولة لتوزير النائب طلال ارسلان ورافضاً التراجع عن وصْفه العهد سابقاً بأنه «فاشل» ولو حمّل الفشل لـ «نصف العهد» (في قضية الكهرباء)، فإن عودة «الأخذ والردّ» بين «القوات» و«التيار الحر» على خلفية المواقف التي أطلقها الوزير باسيل في إطلالة تلفزيونية ليل الأربعاء أكد المؤكد لجهة الصعوبات التي تعترض تجديد «التفاهم» بين الطرفيْن المسيحييْن تمهيداً لاتفاق يسهّل ولادة الحكومة، التي يبدو انها عالقة أيضاً حول صيغة التوازنات السياسية بين مكوّناتها الأساسية والتي تنطوي على إسقاطاتٍ إقليمية. فباسيل، أكّد أنّ «اتفاق معراب (مع القوات الذي أتاح انتخاب عون رئيساً) ليس لائحة طعام نختار منها ما نشاء وأساسه سياسي يقوم على دعمِ العهد لتحقيق مشروع مشترك ومِن ضمنه تفاهم ثنائي غير ملزم للآخرين على الحكومة والتعيينات والانتخابات النيابية»، موضحاً ان «التكتلات النيابية المعلنة واضحة ومعروفة، وعلى أساسها يجب أن تشكّل هذه الحكومة، وبحسب التوزيع المعمول به لا يحقّ للقوات إلّا بثلاثة وزراء، لكنْ لم نقل إنّنا لا نقبل بأن ينالوا أربعة، أمّا إذا طالبوا بخمسة فيصبح حقّ تكتّلنا (لبنان القوي) عشرة، لأنّ حجمنا هو الضعف»، ومشدّداً على «ضرورة تمثيل النائب طلال ارسلان في الحكومة»، ومشيراً الى أنّ «هذه العقدة قابلة للحلّ». وفيما برَزَ ردّ نائب رئيس حكومة تصريف الأعمال وزير الصحة غسان حاصباني (من «القوات») على انتقاد باسيل أداء وزراء «القوات» معلناً «لا أدري بأي كوكب موجود الوزير باسيل كي لا يرى عملنا ولن نخبره كل يوم بما نقوم به»، نُقل عن مصادر «القوات» انها لا ترضى بأي انتقاص من وزنها في الحكومة لأن في ذلك قفْزاً فوق التمثيل الشعبي الوازن الذي عبّرت عنه الانتخابات، رافضةً أي تعاطٍ معها على طريقة أنها «تابِعة» مع تأكيد ان مسار التنازلات المتبادلة هو الأفضل لتوفير المَخارج. ومن خلف «كباش الحصص»، تطلّ «قطبٌ مخفية» في عملية تشكيل الحكومة تتصل إما بحصول عون مع تكتله النيابي (لبنان القوي) على الثلث المعطّل، او بالدفع نحو معادلاتٍ حسابية تكرّس اختلال موازين القوى عما كانت عليه لحظة التسوية التي أنهتْ الفراغ الرئاسي لمصلحةِ ترجمةٍ سياسية لنتائج الانتخابات النيابية الأخيرة وفق منظور «حزب الله» ومن خلفه إيران.

مجلس المفتين نبّه إلى خطورة المسّ بصلاحيات رئيس الوزراء

أكد مجلس المفتين في لبنان «أن تأخير تشكيل الحكومة مرده الى إيجاد أعراف مصطنعة تتناقض مع وثيقة الوفاق الوطني المعروفة بوثيقة اتفاق الطائف والتي أضحت دستوراً أجمع عليه اللبنانيون» وطالب المجلس بعد اجتماعه برئاسة مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان «بالحفاظ على صلاحيات السلطة التنفيذية والتشريعية وتأكيد مداورة الوزارات والفئات الأولى من خلال مجلس الوزراء وبرعاية رئيس الجمهورية الذي هو حكَم بتوازن السلطات»، ومنبهاً الى «خطورة المس بصلاحيات رئيس الوزراء المخول دستورياً تشكيل الحكومة بالتشاور مع رئيس الجمهورية بعد استشارات غير ملزمة يجريها الرئيس المكلف مع الكتل النيابية لتشكيل الحكومة».

المؤلفون يربطون التأليف بقمّة هلسنكي وباسيل يُحبط لقاءات بعبدا

إجتماع البطاركة في بكركي للتنسيق قبل اللقاء الخاص مع البابا فرنسيس في إيطاليا 

الجمهورية... لا جديد بعد على جبهة التأليف الحكومي، فمواقف الأفرقاء المعنيين به، المسافرين منهم والمقيمين، على حالها من التباين والتباعد، ولقاءات بعبدا الأخيرة بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مع كلّ مِن الرئيس المكلّف سعد الحريري ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط لم تثمِر بعد عند رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل الذي يفترض أن تحصل لقاءات بينه وبينهم، فجاء لقاؤه والحريري بنتائجه السلبية ليدفعَ إلى التشاؤم، وجاءت مواقفه التي أعلنها في مقابلته المتلفَزة مساء أمس الأوّل لترفعَ منسوب هذا التشاؤم وتبعثَ على الخوف من تأخّرِ ولادة الحكومة أكثر فأكثر. عكسَت المواقف التي نقلها زوّار عون عنه أمس مؤشرات إلى أنّ الولادة الحكومية لم تبلغ بعد مرحلة المخاض، إذ أكّد «أنّ الحكومة ستؤلَف في نهاية المطاف على أساس معيار علمي وموضوعي يتمثل في ترجمة الاحجام التي افرزَتها الانتخابات النيابية الى نسَب وزارية». وقال: «وفق الدستور، تعود مهمّة تشكيل الحكومة الى الرئيس المكلف بالتنسيق مع رئيس الجمهورية، وهذا يعني انّ لنا رأيَنا ايضاً ولا نوقّع فقط، من دون ان يكون هناك مساسٌ بصلاحيات أحد». ورمى كرةَ موعدِ تأليف الحكومة عند «المعنيين بتأليفها»، وقال: «لا بدّ لهم عاجلاً ام آجلاً من تسهيل ولادة الحكومة». وأضاف: «السوق لا تزال في بدايتها، وفي لحظة ما سيَلجأ الكلّ الى تخفيض الاسعار والتعامل بواقعية مع الاحجام». ودافعَ عون عن «حقّه» في ان تكون له «حصّة وزارية»، وتساءل: «لماذا كان يحقّ ذلك للرؤساء الآخرين، بينما يستكثرون عليّ مثلَ هذه الكتلة الوزارية؟». وشدّد على اهمّية ان تكون لرئيس الجمهورية كتلة وزراء تعبّر عنه في الحكومة وتعكس سياساته، مضيفاً: من المعروف انّ صلاحيات رئيس الجمهورية تقلّصَت وهو يترأس جلسات مجلس الوزراء ولا يصوّت، وأحياناً لا يترأسها أصلاً، وبالتالي فإنّ وزراءَه يمكن ان يعوّضوا نسبياً عن هذا الواقع، فأين الضَير في ذلك؟». وأقرّ عون بأنّ «الوضع الاقتصادي والمالي صعب، لكنّه ليس على عتبة الانهيار، والدولة ليست على وشك الإفلاس». تصعيد قوّاتي ـ عوني

وفي ظلّ جمود التأليف وغياب أيّ خرقٍ جدّي في حلحلةِ العقد التي تعوقه. سُجّل خرق من نوع آخر أمس تمثّلَ باشتعال جبهة «التيار الوطني الحر» ـ «القوات اللبنانية» مجدداً بعد الهدنة الاعلامية الهشّة اصلاً بينهما، غداة الحديثِ المتلفز لرئيس تكتل «لبنان القوي» الوزير جبران باسيل وانتقاده بعنف أداءَ وزراء «القوات» في عددٍ من الملفات، ومنها ملف البواخر وملف السقوف المالية للمستشفيات، فيما لفتَ موقف رئيس حزب «القوات» سمير جعجع لجهة المشاركة في الحكومة، رابطاً هذه المشاركة بفعاليّة وجودِ «القوات» فيها وبقدرتها على التغيير، قائلاً: «إنّ ما نصارع من أجله اليوم هو ليس مقدار الحصّة الوزاريّة التي سنحصل عليها، وإنّما من اجلِ ان نستطيع أن نكون «أدّا»، في حين اكّدت مصادر القوات لـ«الجمهورية» انّ «لصبرِها حدوداً».

بلوَرة التطوّرات

وفي هذه الاجواء، قال متابعو الشأن السياسي لـ«الجمهورية»: «إنّ هناك محاولتين حصَلتا في الايام القليلة الماضية لإخراج التأليف من مأزقه، لكنّهما باءَتا بالفشل؛ فالمحاولة الاولى تمثّلت في سلسلة الاجتماعات التي عَقدها الرئيس المكلف سعد الحريري، والثانية في الاجتماعات التي عقدها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والتي ترافقت مع محاولة تبريد الجبهة الساخنة بين «القوات» و«التيار». وبعدما صَعُبَ على هؤلاء وضعُ سببِ هذا الفشل في المرمى الداخلي، بل أعادوه الى خلفيات عربية واقليمية ودولية ضاغطة على الاطراف في كلّ الاتجاهات، كشفَت آخِر المعلومات لـ«الجمهورية» أنّ «النزاع الاقليمي عاد على اشدّه في لبنان بعدما ترَك فسحةً للافرقاء الداخليين لكي يؤلّفوا حكومة متوازنة. لكن، عندما وجدَت المرجعيات الخارجية انّ تأليف هذه الحكومة صعبُ المنال في ظلّ موازين القوى الداخلية، عادت وتعاطت مباشرةً مع الاطراف المعنية بالتأليف». وفيما العقدة الداخلية والاساسية الظاهرة هي أنّ طرفاً يريد أن تُحترَم نتائج الانتخابات، وطرفاً آخر يريد ان يلتفّ على هذه النتائج، اشارت آخِر المعلومات التي توافرَت لبعض السفراء الذين التقوا أخيراً المعنيين بالتأليف، الى أن «لا تأليف للحكومة قبل بلوَرةِ التطورات التي تجري في المنطقة على الصعيدين العربي والدولي، وفي طليعتها قمّةُ الرئيسين الاميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين، والتي ستُعقد في العاصمة الفنلندية هلسنكي في 16 تمّوز الجاري، والوضع في اليمن بعد معركة الحُدَيدَة، وما ستُسفر عنه التطوّرات العسكرية في جنوب سوريا ونوعية التحالفات الحكومية الجديدة في العراق بعد الانتخابات الملتبسة، وصولاً الى معرفة مصير الكباش الدائر بين الولايات المتحدة الاميركية والسعودية من جهة، وإيران من جهة أُخرى حول مضيق هرمز نتيجة اتّجاه السعودية، خلافاً لِما تريده ايران، إلى رفعِ سقف الإنتاج النفطي. فقبل ان تتبلور هذه المعالم، من الصعبِ ان تتساهلَ الاطراف اللبنانية او تتنازل، خصوصاً أنّ المعلومات الواردة عن قمّة ترامب ــ بوتين تشير الى وجود شِبه اتّفاق نهائي على خريطة طريق ستُتّبع في سوريا في المرحلة المقبلة، من دون ان يعني ذلك الوصولَ الى تسوية إنّما الى توزيع لمناطق النفوذ».

رسالة «التيار»

وفي غمرة الحراك السياسي في الوقت الضائع، بثّت محطة «او تي في» مساء أمس أنّ رسالة «التيار» الحكومية «أُبلِغت أمس إلى من يهمُّه الأمر:

ـ إلى رئيس الحكومة المكلف: ثقتُنا كبيرة بك. نَفهم نزاعَك مع بعض المحيط، في الداخل والإقليم، لكنّنا مستمرون في اتّفاقنا معك، من أجل لبنان، وليس لاستهداف أيّ مكوّن آخر، على ما يدسُّ البعض.

ـ إلى «القوات اللبنانية»: حريصون على المصالحة المسيحية منذ اليوم الأوّل. ولهذا، كانت تعليماتُنا واضحة منذ بداية الحملة ضدَنا بعدمِ الرد. أمّا تفاهمنا السياسي معكم، فليس MENU A LA CARTE: تختارون منه ما يناسِبُكُم، وتُهمِلون ما تبقّى، وهو الأساس. وخريطةُ الطريق التي تُعيد الثقة، تعديلٌ في الأداء، واتفاقٌ على طريقةِ عملٍ ثابتة، تَنبذ القتلَ السياسي، وتضع تحقيقَ المشترك، لا الفَرْضْ، نُصْب العينين».

ـ إلى التقدّمي الاشتراكي: الشراكة عادت إلى الجبل، كما إلى كلّ لبنان، ومنطق الإقصاء انتهى. أمّا الاستحواذ على تمثيل طائفة، تمهيداً لرفع «الفيتو» الميثاقي تعطيلاً لمسار العمل الحكومي الآتي، فلن يتمّ».

«القوات»: للصبر حدود

في المقابل، أبدت مصادر «القوات اللبنانية» أسفَها لإطاحة الوزير باسيل بالمبادرة الرئاسية الرامية إلى التهدئة السياسية من أجلِ مواصلة مفاوضات التأليف في ظروف مؤاتية ومساعدة، وقالت لـ«الجمهورية» إنّ «للصبر حدوداً»، إذ لم يعُد بإمكانها السكوت عن الإساءات التي استهدفتها، واستغربَت «أن يبادل الوزير باسيل الهدنة التي أعلنتها من طرفٍ واحد في مرحلة أولى، وبالاتفاق معه في مرحلة ثانية، بهجوم عنيف في خرقٍ فاضح للهدنة المتفَق عليها معه والتي رعاها الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية». وتساءَلت المصادر «عن الخلفيات الكامنة وراء تصعيد باسيل الذي يفترض به ان يكون أوّلَ من يلتزم الهدنة احتراماً لمبادرة الرئيسين عون والحريري»، وقالت: «لو كان الوضع معاكساً، بمعنى انه لو خرَجت «القوات « عن هدنة دعا إليها رئيس الجمهورية لكانت قامت الدنيا ولم تقعد وانهالت الهجومات على «القوات» بأنّها تستهدف العهد ولا تقيم وزناً لدور رئاسة الجمهورية ومقامِ الرئاسة، ولكن في الوقت الذي التزَمت «القوات» الهدنة ولو على حسابها وأطاح باسيل هذه الهدنة على رغم انّه الأَولى بالمحافظة عليها، فهل من يَسأله مثلاً عن انعكاس مواقفه وسلوكه على موقع الرئيس عون وهيبته؟». وأضافت هذه المصادر: «إنّ «القوات» قدّمت كلّ ما يمكن تقديمه، وسهّلت كلّ ما يمكن تسهيله، وتجاوبَت مع مبادرة الرئيس المكلف ومن ثمّ مبادرة رئيس الجمهورية، ولكن ما المطلوب منها أكثر من ذلك؟». وأكّدت «انّ من يؤلف الحكومة هو الرئيس المكلف بالتعاون مع رئيس الجمهورية وليس الوزير باسيل»، ووضَعت «كلّ محاولات باسيل الالتفافية على مبادرة رئيس الجمهورية في عُهدةِ الرئيس عون ليحكمَ ويبنيَ على الشيء مقتضاه».

«الكتائب»

وفي غمرة التوتّر العوني ـ القواتي، نأى حزب الكتائب بنفسه عن سجالات «أهل السلطة»، وقال مصدر كتائبي مسؤول لـ«الجمهورية»: «إنّ الحزب ومسؤوليه لا يستمعون هذه الايام سوى الى أنينِ الناس الرازحين تحت وطأة الأزمات الاقتصادية الناجمة من صرفِ المعلمين وارتفاع الأقساط المدرسية وتهريب المنتجات الزراعية الأجنبية على حساب المزارع اللبناني، وارتفاع أسعار المحروقات، وإفلاس المؤسسات التجارية، وتراجعِ فرصِ العمل للشباب اللبناني، وتحذيرات الاقتصاديين من المسار الانحداري الذي تسلكه الدورة الاقتصادية». وأضاف: «هذه الصرخات يفترض أن تصمَّ آذان جميع المسؤولين خصوصاً أولئك المعنيين دستورياً وسياسياً بتشكيل الحكومة، وتدفع بهم الى الإسراع في الخروج من السجالات في اتّجاه الحلول السريعة والعِلمية والجذرية التي تُجنّب لبنانَ واللبنانيين الوقوع في المحظورات الاقتصادية والاجتماعية. وأسفَ المصدر «لكونِ أركان الحكم الذين يحذّرون من خطورة الاوضاع الاقتصادية يَكتفون بالحديث عن وجوب العمل السريع على معالجتها، في حين يتصرّفون بجدول أولويات لا علاقة له بهذه المعالجات». ولفتَ المصدر الى «أنّ البيت المركزي للحزب تحوّلَ منذ أيام خلايا عملٍ متخصصة على مدار الساعة بإشراف رئيس الحزب النائب سامي الجميّل مباشرةً لدرس الملفات الاجتماعية والاقتصادية الطارئة وسُبلِ المعالجة المطلوبة، ليتمكّن الحزب من القيام بدوره الوطني وتحمّلِ مسؤولياته تجاه اللبنانيين الذين يتطلّعون الى من يستمع لمعاناتهم ويعمل وفقاً لمسؤولياته على معالجتها».

خليل

وفي المواقف، لفتَ وزير المال علي حسن خليل الى «أنّ حركة «أمل» و«حزب الله» قدّما أقصى ما يمكن أن يقدّمه طرف سياسي، في موضوع تشكيل الحكومة، «ولنا الحقّ بأكثر ممّا قبلنا به بكثير. لكنّنا لم نتعاطَ مع المسألة على أساس رفعِ الأسقف». وقال: «ظننّا أنّ المعنيين بالتأليف لديهم الحسّ الوطني بما وصَل اليه الوطن والتحدّيات التي تواجهه، من فقرِ الناس وحاجتهم وعوزِهم وضرورة العمل لرفع مستوى النمو لتحقيق استقرار اقتصادي مستقبلي»، مشدّداً على انّ «الأمر لم يعد يَحمل ترفَ رفعِ شعاراتٍ متناقضة بين القوى السياسية، ورفعِ الأسقفِ من أجلِ موقفٍ شعبي أو حصّة إضافية من الحكومة». وأكّد «أنّ العقلية التي تُدار بها عملية تأليف الحكومة لا توحي بالثقة ولا تبني وطناً ولا مؤسسات، ولا تؤسّس لمناخ إنقاذي للوطن»، وأضاف: «لهذا نقول إنّنا قدّمنا ما علينا. فلا تجعلونا نعيد حساباتنا بحسب القواعد التي تطرحونها لتشكيل الحكومة».



السابق

مصر وإفريقيا...لجنة لتجفيف مصادر تمويل «الكيانات الإرهابية» في مصر والسجن المؤبد لمستشار مرسي و13 من «الإخوان»..في مصر... سائق قطار يوقف رحلته لشراء الطعام !..الجيش الليبي يصعّد من اتهاماته ضد قطر وتركيا...تونس: رئيس هيئة الانتخابات يستقيل بسبب خلافات داخلية...إثيوبيا: إقالة مسؤولي سجن بسبب انتهاكات...انطلاق أعمال الحوار الاستراتيجي المغربي ـ البريطاني...المغرب: الحكومة تعرض إنجازاتها لتخفيف الاحتقان الاجتماعي...

التالي

أخبار وتقارير...9 معلومات مهمة عن مضيق هرمز الذي هددت إيران بإغلاقه......تركيا ترفع حالة الطوارئ مع دخولها النظام الرئاسي...قمة ترمب ـ بوتين ستبحث أزمتي سوريا وأوكرانيا وتمديد معاهدة «ستارت»...ماكرون يطلب حلولاً «مفيدة» للهجرة..الصين في «ربع الساعة الأخير»...

Rebuilding the Gaza Ceasefire

 الجمعة 16 تشرين الثاني 2018 - 5:19 م

Rebuilding the Gaza Ceasefire https://www.crisisgroup.org/middle-east-north-africa/eastern-medite… تتمة »

عدد الزيارات: 15,076,513

عدد الزوار: 409,905

المتواجدون الآن: 0