لبنان..فضّ اشتباك بين بعبدا والسراي.. والتأليف في إجازة!...حلحلة عقدة «القوات» تمهّد لتحديد الأحجام... و294 نازحاً عادوا إلى قرى القلمون...الحريري لمشاورات جديدة.. و«الحزب» لأوسع مشاركة في الحكومة...«الوفاء للمقاومة»: الوضع الاقتصادي يحتاج مقاربة جديدة لوقف التدهور...«القوات» و«الوطني الحر» يعلقان العمل بتفاهمهما السياسي..

تاريخ الإضافة الجمعة 29 حزيران 2018 - 5:41 ص    القسم محلية

        


فضّ اشتباك بين بعبدا والسراي.. والتأليف في إجازة!...

حلحلة عقدة «القوات» تمهّد لتحديد الأحجام... و294 نازحاً عادوا إلى قرى القلمون...

اللواء.. نتيجتان من قبيل تحصل الحاصل، خرج بها، الرئيس المكلف سعد الحريري، بعد اجتماع يعتبر الرابع مع الرئيس ميشال عون منذ صدور مرسوم التكليف: الأولى تتعلق بالصلاحيات الدستورية وحدودها، والثانية تتعلق بالصيغة الحكومية لجهة العدد الثلاثيني. وما خلا هاتين الحصيلتين، اللتين تخفيان دخول العملية الحكومية مرحلة تحديد الاحجام، بعد فض الاشتباك السياسي بين بعبدا والسراي على خلفية تُصوّر الرئيس المكلف لخريطة الحصص الطائفية والتي تعبر عنها الكتل النيابية، والتي من شأنها ان تمهد لاجازة التأليف، مع مغادرة الرئيس الحريري في إجازة وصفت بالعائلية، نهاية الأسبوع الجاري. وإذا كانت عقد تمثيل «القوات» دخلت مرحلة الحلحة، فإن مصدراً واسع الاطلاع قال لـ«اللواء» ليلاً ان معالجة هذه العقدة تمهد لتحديداحجام الكتل، ولمعالجة العقدة الدرزية، وما تردّد عن تمثيل سنة 8 آذار..

لا طرح جديد ولا تطوّر

وفي المعلومات، ان الحريري لم يحمل معه إلى بعبدا أي طرح جديد بالنسبة للحكومة، لأن الغرض من زيارته للرئيس عون، لم يكن اساساً لفكفكة عقد التأليف بقدر ما كان لوضع الأمور المتصلة بعملية التشكيل على سكة الحل الهادئ، وبعيداً عن أجواء التشنج التي اتسمت بها مرحلة المشاورات في الأسبوعين الماضيين اللذين اعقبا عيد الفطر، مع استمرار التمسك بالتسوية السياسية من قبل الرئيسين عون والحريري. وإذا كان الاجتماع لم يتوصل إلى أي تطوّر على صعيد تأليف الحكومة، حيث بقيت الأمور على حالها وعلى عقدها، الا ان مصادر الطرفين حرصت على عدم تسريب أي معلومات، كي لا «تشوط» طبخة التأليف، باستثناء ما ذكر من ان الرئيسين عون والحريري اتفقا على ان يقود كل منهما اتصالات مع الأطراف التي «يمونان» عليها للوصول إلى معالجة العقد، والتي بقيت محصورة بحسب ما بدا من الأجواء، بعقدة تمثيل «القوات اللبنانية» وعقدة تمثيل الحزب التقدمي الاشتراكي، فضلاً عن سقوط طرح حكومة الـ24 وزيراً، التي لم تعد قائمة، والاستمرار في السير بحكومة الـ30، بحسب ما أكّد الحريري بعد اللقاء. وبحسب هذه المعلومات، فإنه يفترض ان يتولى الرئيس الحريري حل العقدة الدرزية، من خلال التفاهم مع رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط على شخصية درزية ثالثة تكون مقبولة من جنبلاط ومن الرئيس عون والنائب طلال أرسلان. في حين ان مسألة تمثيل «القوات» أصبحت شبه محلولة، من خلال إسناد 4 حقائب لها من ضمنها حقيبة سيادية، فيما بات منصب نائب رئيس الحكومة، الذي كانت «القوات» تطالب به خارج إطار البحث، بعد البيان الرئاسي الواضح في هذا الشأن، بأن يكون من حصة رئيس الجمهورية. اما ما يتعلق بتمثيل المعارضة السنية، أي السنة خارج تيّار «المستقبل» فقد كان الرئيس الحريري حاسماً تجاه هذا الأمر، عندما اعتبر ان لا وجود لشيء اسمه معارضة سنية، خصوصاً وانه لا يمكن اعتبار النواب بلال العبد الله (الحزب الاشتراكي) أو الرئيس نجيب ميقاتي أو فؤاد مخزومي أو حتى اسامة سعد من المعارضة السنية، لكنه ترك باب النقاش مفتوحاً حول القرار الذي سيتخذه، في إشارة إلى انه يمكن ان يوافق على ان يكون السني السادس من حصة رئيس الجمهورية فقط.

اللقاء الرابع

وعلى هذا الأساس، يمكن القول ان اللقاء وهو الرابع المعلن الذي يعقد بين الرئيسين منذ التكليف، نجح في إعادة الملف الحكومي إلى المسار الذي يجب وضعه فيه، بعد ان نجحا معاً في التأكيد على ان التسوية السياسية التي انتجت عهد الرئيس عون، ما زالت قائمة، خصوصاً وان الدستور واضح بالنسبة لصلاحيات كل من رئيس الجمهورية والرئيس المكلف في تأليف الحكومة، وأن ما تردّد عن خلل في العلاقة بين الرئاستين الأولى والثالثة لم يكن صحيحاً، بل من صنع جهات ارادت التعكير على هذه العلاقة، من خلال إشاعة أجواء خلافات حول الصلاحيات والأعراف والتفاهمات، للإفادة منها للضغط على الرئيس المكلف والفريق السياسي الذي يتعاون معه وبدا واضحاً في المرحلة الأخيرة، لتقديم تنازلات في مفاوضات التأليف، ومن هنا فهم ان الرئيس الحريري طلب من الرئيس عون ان يكون التواصل مباشرة معه من دون وسيط، واللبيب من الإشارة يفهم. وأوضحت مصادر مطلعة لـ«اللواء» ان الجلسة بين الرئيسين كانت إيجابية ومثمرة، وانها لم تقتصر على موضوع واحد، بل تناولت مواضيع عدّة، أمنية واقتصادية وزيارة المستشارة الالمانية انجيلا ميركل والخطة الاقتصادية التي تضعها شركة ماكنيزي الأميركية. وأكدت ان الرئيسين لم يحددا موعداً لولادة الحكومة، باعتبار انها قد تحصل في أي لحظة كما كان عليه الحال في الحكومات السابقة، حيث كان الاتفاق يتم في اللحظة الأخيرة، كاشفة ان اللقاء كان للتهدئة اكثر من كونه لانضاج التشكيلة الحكومية وان الرئيس عون يعتبر ان الأمور بدأت تسلك منحى أفضل مما كانت عليه سابقاً، مشيرة إلى ان الاتصالات ستتكثف في الساعات المقبلة، حتى يتبلور تُصوّر يتجاوب مع توجهات الرئيسين حول ضرورة حلحلة الأمور العالقة.

وتحدثت المصادر عن رغبة مشتركة في إزالة كل الالتباسات التي رافقت الأسبوعين الماضيين، وبذل جهد مشترك لمعالجة أي خلل في الاتصالات، مع توجه لإنهاء ملف تشكيل الحكومة سريعاً.

الحريري

اما الحريري فقد حرص بعد اللقاء على الاحتفاظ بتفاؤله واطمئنان للوصول إلى حل، وان كل الأطراف السياسية متفقة على الإسراع في تشكيل الحكومة، لافتاً النظر إلى ان الدستور واضح بالنسبة لصلاحيات كل من رئيس الجمهورية والرئيس المكلف في عملية التشكيل، واصفاً الرئيس عون بأنه «الحامي الأوّل للدستور»، آملاً عدم إثارة أي لغط حول هذه المسألة، لأن التفاهم بين الرئيسين قائم حول كل التفاصيل. وأكد ان التسوية التي أجراها سابقاً مع الرئيس عون ما زالت قائمة، و«أنا ما زلت على موقفي بوجوب حماية هذه التسوية مهما كان الثمن لأنها لمصلحة البلد»، داعياً إلى عدم اللعب على وترها لأنه سيواجهنا معاً، مؤكداً «الاتفاق تام مع عون على كل الامور». وبالنسبة للحكومة، أشار الحريري إلى ان كل فريق أيا كانت حصته من المفترض ان يتمثل في الحكومة لخدمة الشعب اللبناني، وليس لخدمة تياره أو حزبه، وانه إذا اعتمدنا هذه المقاربة يمكن عندها الوصول إلى حيث نريد جميعاً. وقال انه تحدث مع الرئيس عون حول بعض الأمور العالقة في مسألة تشكيل الحكومة، وانه اتفق معه على طريقة عمل ستظهر في الأيام المقبلة، لكنه رفض الكشف عن هذه الأمور العالقة «مخافة من ان يتم تضخيمها»، نافياً «ان يكون قد تمّ تحديد أي مهلة للتشكيل، وكذلك ما يتداول عن ان الحكومة ستكون من 24 وزيراً»، مؤكداً انه ما زال يعمل على تشكيل حكومة من 30 وزيراً. وشدّد على ان كل ما يطلبه هو التهدئة لحلحلة الأمور.

العلاقة مع «القوات» و«الاشتراكي»

وفي سياق عملية التأليف، كشف عضو «اللقاء الديموقراطي» النائب وائل أبوفاعور عن «علاقة باردة تشوب مع رئيس الجمهورية، عزاها إلى ما نال الحزب الاشتراكي من المحيطين بالرئيس عون في الانتخابات النيابية، وفي التشكيل الوزاري من سهام ومن تصويب ومن استهداف». وأوضح بعد لقائه مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، انه «لا وجود لعقدة درزية، إذ ان نتائج الانتخابات النيابية واضحة، بل هناك افتعال لعقد للحصول على تمثيل إضافي، وربما للحصول على ثلث معطّل أو غير معطّل في الحكومة، مؤكداً ان لا شيء اسمه عهد، فهناك رئيس جمهورية وهناك حكومة، وبعد الطائف الصلاحيات موجودة لدى الحكومة التي تتمثل فيها كل القوى السياسية»، مشيراً إلى أن الرئيس الحريري يقوم بكل ما يجب ان يقوم به، لكن التهويل عليه مرّة بسحب التفويض ومرة بمهل غير دستورية هو من باب الهرطقات الدستورية. اما بالنسبة لعلاقة الرئيس عون بـ«القوات اللبنانية»، فقد كشفت أوساط «التيار الوطني الحر» لـ«اللواء» ان إيجابية لقاء عون بموفد رئيس حزب «القوات» الوزير ملحم رياشي أمس الأوّل، تكمن فقط في جردة الحساب التي أجراها معه رئيس الجمهورية، استناداً إلى نص مكتوب حول أداء وزراء «القوات»، ما يمكن اعتباره خروجاً من القوات على اتفاق معراب، بدءاً من التعيينات الإدارية والدبلوماسية والقضائية التي أخذت بالاعتبار مطالب «القوات» في حين كان وزراؤها ومسؤولوها يقولون العكس خارج مجلس الوزراء، وصولاً إلى ملف الكهرباء، وما بينها خصوصاً الآلية التي اعتمدتها معراب لإدارة معركتها الانتخابية لجهة المسارعة إلى إعلان ترشيحات مبكرة، بدءاً من قضاء البترون (ترشح فادي سعد). وقالت انه بالإضافة إلى جردة الحساب أيضاً، فإن الرئيس عون أكّد لموفد الدكتور سمير جعجع انه «لا مكان لأي محاولة قواتية للفصل بينه وبين «التيار الحر» ورئيسه على وجه الخصوص، وان على «القوات» الإقلاع عن هذه السياسة التفريقية». واعتبرت المصادر ان ما فعلته «القوات» في هذا السياق مجرّد مناورة مكشوفة الأهداف وان الاستمرار فيها يعني حصراً انها تستهدف العهد مداورة، عبر التصويب المباشر على ذراعه التنفيذية أي التيار وقيادته، ما يفترض ان تعيد «القوات» حساباتها على هذا الصعيد في حال ارادت فعلاً تعويم «تفاهم معراب»، لا الاتفاق السياسي الملحق به، والذي بات لزوم ما لا يلزم بفعل خروج القوات عنه في الأشهر الـ18 في أكثر من باب ومقام، عددها تفصيلاً رئيس الجمهورية في الاجتماع مع موفد رئيس القوات. وسط هذه الأجواء تنتظر مصادر سياسية ما سيعلنه الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله في اطلالته التلفزيونية، عند الخامسة والنصف من بعد ظهر اليوم، لا سيما في ما خص الشأن الحكومي.

عودة النازحين

على صعيد آخر، يبدو أن عودة النازحين السوريين في لبنان بدأت فعلا بعد نجاح عملية إعادة نحو 450 نازحا إلى قراهم في ريف سوريا الغربي، وذلك في خطوة هي الثانية من نوعها بعد العودة الطوعية التي قامت بها عائلات كانت نازحة إلى بلدة شبعا في الجنوب. وكما كان مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم قد اعلن امس الاول عن عودة دفعة من النازحين، قامت المديرية اعتبارا مـن ساعات صباح أمس، بتأميـن «العودة الطوعيـة» لمائتين وأربعة وتسعين نازحاً سورياً، من مخيمات عرسال إلى بلداتهم في سوريا. وانطلق النازحون بسياراتهم وآلياتهم الخاصة، من نقطة التجمع في وادي حميد -عرسال- بمواكبة دوريات من المديرية العامة للأمن العام حتى معبر الزمراني الحدودي في السلسلة الشرقية لجبال لبنان. وتمت عودة النازحين بالتنسيق مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين UNHCR وحضورها، بعدما تواصلت مباشرةً مع الراغبين بالعودة، وذلك ضمن اتفاق اشرف عليه ونفذه الامن العام اللبناني، الذي واكب عملية العودة مع أجهزة أمنية أخرى، وتم استقبال العائدين من قبل الدولة السورية. وغادر العائدون الى قراهم في القلمون الغربي والقصير، مع آلياتهم وممتلكاتهم عبر وادي حميد، بعدما وافقت السلطات السورية على ـ450 اسمًا من اصل 3000 تقدموا بطلبات للعودة الى سوريا. بدوره، وضع الصليب الأحمر اللبناني في خدمة العائدين عند نقطة التجمع في وادي حميد سيارتي إسعاف وسيارة دفع رباعي مع 14 مسعفًا وإداريًا وعيادة نقالة مع طاقم من 6 أشخاص، ومنذ بدء العملية حتى انتهائها، نقلت فرق الإسعاف إلى العيادة النقالة ما يقارب 40 حالة صحية تنوعت بين أطفال ومسنين ونساء حوامل، وقدمت لهم العناية الصحية اللازمة، وأعادتهم إلى نقطة التجمع، فيما كانت مراكز الصليب الأحمر في المناطق المجاورة على جهوزية تامة لتلبية أي طارئ. يُذكر ان اعتصاماً سيتم اليوم الجمعة في بلدة عرسال، للمطالبة بتسهيلات اكبر من الدولتين السورية واللبنانية، لتسهيل عودة اللاجئين السوريين الى بلدهم، وللتأكيد على رفض التوطين والإصرار على حق العودة الى سوريا.

الحريري لمشاورات جديدة.. و«الحزب» لأوسع مشاركة في الحكومة

الجمهورية..إنقضى أكثر من شهر على التكليف ولم يحصل التأليف، لكنّ الرئيس المكلّف سعد الحريري حمل الملف الحكومي إلى قصر بعبدا، وخرج منه متفائلاً مِن جهة ومعوِّماً تسوية 2016 التي أوصَلت العماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية وأوصلته هو إلى رئاسة الحكومة، من جهةٍ ثانية، ومتحدّثاً عن «حلحلةٍ قريبة» للعقَد التي تعترض ولادة الحكومة. وتترقّب الأوساط السياسية ما سيُعلنه الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصرالله في إطلالته التلفزيونية اليوم، حول الشأن الحكومي، والتي سيتناول الحيّزُ الأكبر منها الخطةَ الأمنية في البقاع عموماً وفي محافظة بعلبك ـ الهرمل خصوصاً، كذلك سيتحدّث عن الوضع اليَمني. وعشيّة إطلالةِ نصرالله، أطلقت كتلة «الوفاء للمقاومة» بعد اجتماعها الأسبوعي جملةَ مواقف قالت فيها «إنّ الحكومة التي تضمن أوسع مشاركة للقوى التي أفرَزتها وكشفَت أحجامَها نتائجُ الانتخابات هي الحكومة الأقدر على التصدّي لاستحقاقات المرحلة الراهنة». في معلومات لـ«الجمهورية» أنّ لقاء عون ـ الحريري أمس سادته أجواء إيجابية، وشدّدا خلاله على التسوية والتفاهم القائم بينهما، وأكّدا «أنّ المسيرة التي بدأت مع بداية العهد ستتواصل بالصلابة والوتيرة نفسِها». وبعدما عرَضا لسبلِ معالجة العقَد التي تعوق تأليفَ الحكومة واتّفقا على أطُرٍ للحلّ، على أن يكون منصب نائب رئيس مجلس الوزراء خارج البحث، لم يمانع عون في أن يبحث في موضوع الحقائب الوزارية السيادية بين الحريري والكتل النيابية، علماً أنه كان قد أبلغَ موقفَه هذا إلى موفد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أمس الأوّل. وقد اقترَح الحريري أن يُعقد لقاء بين عون وجعجع، فرحّب رئيس الجمهورية بأيّ لقاء بعد أن تُستكمل الحوارات مع الكتل لكي تؤسّس لبداية نضوج الحلّ. وتقرّر أن ينطلق الحريري إلى جولة مشاورات جديدة على نار هادئة بغية إنضاج حلّ، على أن تنطلق المعالجة على ثلاثة محاور: المحور المسيحي، المحور الدرزي، والمحور السنّي. وفي المعلومات أنّ الحريري سيستأنف مشاوراته انطلاقاً من التوزيعة الثلاثينية الأخيرة للحصص. من جهتها، قالت مصادر اطّلعت على أجواء لقاء عون والحريري إنّ الأخير لم يحمل إلى بعبدا أيّ جديد في شأن التشكيلة الحكومية والعقَد الثلاث التي تعترض إنجازَها، وإنّما ركّز على تصويب الأمور وإعادةِ إحياء وترميم التسوية الرئاسية التي تشظَّت في الساعات الماضية نتيجة ما سمّاه البعض «حرب الصلاحيات»، وسعى الحريري للحصول من «التيار الوطني الحر» على التزام تهدئة مماثلة لتلك التي أعلنَ جعجع التزامها إثر لقائه الأخير مع الرئيس المكلف في «بيت الوسط». وناشَد الحريري رئيسَ الجمهورية أن يساعده في هذا الاتجاه، واتّفقا على التعاون، كلٌّ من موقعه، لتذليل العقَد، ولا سيّما منها العقد التي قلّصها الحريري من ثلاثة إلى اثنتين، حيث قطعَ بموقفه الطريق نهائياً على أيّ مشاركة للسُنّة المستقلين، ولم يبقَ أمامه سوى العقدتين «القواتية» والجنبلاطية. أمّا بقيّة الأمور فليست سوى تفاصيل تُحلّ في لحظتها». وكان الحريري قد أكّد بعد زيارته قصرَ بعبدا «أنّ الدستور واضح جداً لجهة تشكيل الحكومة، وأنّ حامي الدستور الأوّل هو رئيس الجمهورية، وصلاحيات رئيس الحكومة معروفة». وقال: «أنا والرئيس عون متفاهمان على كلّ كبيرة وصغيرة». وأوضَح أنّ «هناك أموراً تحتاج إلى العمل على نارٍ هادئة من أجل تأليف الحكومة»، مُشيراً إلى «أنّنا قريبون من الحل، والجميع يتعاون في هذا الشأن». وتمنّى على الجميع «الابتعاد عن الخلافات الإعلامية، التي لن تقدّم شيئاً لتأليف الحكومة». وأوضَح أنّ «النواب السنّة بلال عبدالله ونجيب ميقاتي وفؤاد مخزومي وأسامة سعد ليسوا من المعارضة السنّية»، مؤكّداً أنّ «الحكومة ستكون من 30 وزيراً».

عودة نازحين

وفي جديد ملفّ النازحين السوريين، وفي خطوة خجولة ولكنّها تُحتسَب الخطوةَ الثانية على طريق الألف ميل بعد عودة الدفعة الأولى منهم إلى «بيت جنّ»، غادرَت أمس دفعة جديدة من النازحين عرسال إلى الأراضي السورية، بمواكبة الأمن العام ، وعلم المفوّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. ولم تشُب هذه العملية أيَّ شائبة، بل لاقت العودة ارتياحاً واسعاً لدى السوريين، وكذلك لدى اللبنانيين، وعكسَت معادلة أنه إذا كانت هناك إرادةٌ لعودتهم طوعياً فإنّ هذا الأمر ليس بعيد المنال، ويمكن أن يتحقّق دفعةً بعد دفعة لبلوغ أكبرِ عددٍ ممكن من المليون ونصف مليون نازح، من دون انتظار الحلّ السلمي ولا غيره، ومن دون أن يشكّل هذا الأمر اشتباكاً سياسياً داخلياً وسجالاً حول التنسيق مع الحكومة السورية أم عدمِه.

إبراهيم

وأكّد المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم لـ«الجمهورية» أنّ دفعات أخرى من العودة الطوعية ستتوالى، داعياً إلى التوقّف عند ما صرّحت به ممثلة مكتب المفوّضية العليا لشؤون اللاجئين في لبنان ميراي جيرار من «أنّ تسعين في المئة من النازحين يرغبون بالعودة»، وهذه الرغبة ـ يضيف ابراهيم ـ تعني إرادةً طوعية للعودة، وهذا الأمر سيُسهّل مهمّة الأمن العام ويُسهّل عودة النازحين». وأشار ابراهيم «إلى أنّ من لم يتمكّن من العودة اليوم بسبب عوائق لوجستية حالت دون عودته فهو سيعود في أقرب فرصة»، مؤكّداً «أنّ السبب هو تأخُّرهم عن الوصول إلى أماكن وجود الباصات التي تقلّهم وليس لأيّ سبب آخر». وكانت المديرية العامة للأمن العام قد ذكرَت أنّها أمَّنت «العودةَ الطوعية لمئتين وأربعة وتسعين نازحاً سوريّاً من مخيّمات عرسال إلى بلداتهم في سوريا». وأشارت «إلى أنّ عودة النازحين تمّت بالتنسيق مع المفوّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وحضورِها، بعدما كانت قد تواصَلت مباشرةً مع الراغبين في العودة».

دعم أميركي للجيش

على صعيد آخر، شدّدت الولايات المتحدة الأميركية مجدّداً على دور الجيش، وأكدت استمرار دعمِه، ونوَّهت السفيرة الأميركية في لبنان اليزابيت ريتشارد «بإرادته القتالية مهما كان نوع السلاح الذي يستخدمه» ..وكان قائد الجيش العماد جوزف عون قد واصَل زيارته للولايات المتحدة الأميركية، حيث التقى عدداً من المسؤولين في الجيش الأميركي خلال اجتماع موسّع في مبنى «البنتاغون» ضمّ ضبّاط لبنانيين وأميركيين للبحث في العلاقات بين الجيشين وتقييم المساعدات العسكرية الأميركية، ووضعِ تصوّرٍ جديد للحاجات المستقبلية للجيش. ثمّ زار العماد عون مدافنَ أرلينغتون الوطنية، ووضَع إكليلاً على ضريح الجندي المجهول. واقام السفير اللبناني في الولايات المتحدة الأميركية غبريال عيسى عشاءً رسمياً على شرف العماد عون والوفد المرافق، شاركت فيه السفيرة ريتشارد. واعتبَر قائد الجيش أنّ الولايات المتحدة «أثبتت حرصَها الدائم على دعم أمنِ لبنان واستقراره، من خلال تطوير قدرات الجيش بالأسلحة والمعدّات والبرامج التدريبية المتقدّمة». وأشار الى أنّ الجيش حقّق «إنجازات كبرى على صعيد مكافحة الإرهاب، سواء عبر اقتلاع التنظيمات الإرهابية من حدودنا الشرقية بعد عملية «فجر الجرود»، أو عبر ملاحقة خلاياها في الداخل والقضاء عليها. وممّا لا شكّ فيه أنّ وقوف الولايات المتحدة الأميركية إلى جانبنا شريكاً فاعلاً، ساهم بنحوٍ حاسم في هذه الانتصارات. لكنّ ما تحقّق، على الرغم من أهمّيته، هو مرحلة ضِمن حربٍ طويلة على الإرهاب، تستوجبُ توثيق تعاونِنا، واستمرار التنسيقِ الكامل في ما بيننا».

«الوفاء للمقاومة»: الوضع الاقتصادي يحتاج مقاربة جديدة لوقف التدهور

بيروت - «الحياة» .. رأت كتلة «الوفاء للمقاومة» أن «الحكومة التي تضمن أوسع مشاركة للقوى التي أفرزتها وكشفت أحجامها نتائج الانتخابات النيابية، هي الحكومة الأقدر على التصدي للاستحقاقات». وكانت الكتلة اجتمعت أمس برئاسة النائب محمد رعد، وأكدت أن «تفاهم اللبنانيين على رؤية موحدة أو متقاربة داخل الحكومة وبين كل المؤسسات الدستورية ضرورة وطنية لمعالجة الملفات الداخلية ومواجهة التحديات الخارجية وضبط إيقاع السياسات والمواقف بما يحقق الاستقرار الاجتماعي ويصون السيادة الوطنية». وأملت أن تحقق الخطة الأمنية لمنطقة بعلبك– الهرمل «أهدافها في توفير الطمأنينة والهدوء ومنع الارتكابات والتعديات»، مشددة «على ملاحقة الجناة ورموزهم المعروفة وسوقهم إلى القضاء المختص». كما أكدت «ضرورة اعتماد مقاربة إنمائية واجتماعية متكاملة لمحافظة بعلبك- الهرمل». وشددت على أن «الوضع الاقتصادي المتردي، بات يحتاج إلى مقاربة جديدة تنطلق من رؤية اقتصادية شاملة تلحظ الوقائع والتطورات وتحدد الإمكانات المتاحة وتضع خطة منهجية لبلوغها ولو على مراحل»، وزادت: «هذا العهد الذي عبر رئيسه مراراً عن التزامه نهج الإصلاح لا بد فيه للحكومة أن تباشر معالجة القضايا الأساسية كقضية إعادة النازحين والوضع الاقتصادي ومكافحة الفساد».

حرب يحمّل الدولة مسؤولية أي اعتداء بعد رفع الغطاء الأمني عنه

بيروت - «الحياة» .. حمّل الوزير والنائب السابق بطرس حرب الحكومة والدولة اللبنانية مسؤولية «رفع الغطاء الأمني عني وكل اعتداء أو حادث قد أتعرض له، أو يتعرض له أحد أفراد عائلتي». وقال قي بيان: «نتيجة ممارستي مسؤولياتي السياسية والتزامي المبادئ التي لطالما آمنت بها لمصلحة بلدي، تعرّضت بتاريخ 5/7/2012 لمحاولة اغتيال نجوت منها بعناية الله. وإثر ذلك، اتخذت تدابير أمنية استثنائية لحمايتي من أي اعتداء ثانٍ، واستمرت هذه التدابير طيلة الفترة الممتدة من تاريخ محاولة اغتيالي حتى صدور نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة، التي فقدت فيها مقعدي النيابي». وأضاف: «على رغم أن التحقيقات لم تكشف هوية المعتدين ومحرضيهم، فوجئت بقرار الحكومة والأجهزة الأمنية التابعة لها، بسحب كل عناصر الحماية المولجين بتأمين الحد الأدنى من الحماية لي في الوقت أُبقي على تدابير حماية أمنية لنواب سابقين، علماً بأن معظمهم في وضع سياسي وأمني لا يستدعي أي تدبير أمني استثنائي لهم». وأشار الى كتاب وجهه إلى وزير الداخلية «وانتظرت أكثر من شهر ونصف بعد سحب كل عناصر الحماية، من دون أن ألقى أي جواب أو اتّخاذ أي تدبير يصحح الخطأ المرتكب، لذلك أعتبر أن قرار سحب العناصر الأمنية سيؤدي إلى كشفي أمنياً، والعودة إلى عصر الميليشيات المسلّحة خارج إطار الأجهزة الأمنية للدولة».

«القوات» و«الوطني الحر» يعلقان العمل بتفاهمهما السياسي

تأكيد التمسك بالمصالحة ودفع باتجاه التهدئة

الشرق الاوسط...بيروت: بولا أسطيح.. صمدت التهدئة السياسية على خط «القوات اللبنانية» – «التيار الوطني الحر» والتي كان رئيس «القوات» سمير جعجع أعلن التزام حزبه بها مطلع الأسبوع الجاري، لتسهيل عملية ولادة الحكومة رغم خروج رئيس «التيار» ووزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل بعد اجتماع تكتل «لبنان القوي»، ليعلن أن الاتفاق السياسي مع «القوات» لم يعد قائما، ما استدعى استنفارا على كل المستويات بمحاولة لتحييد المصالحة المسيحية التي نتجت عن «تفاهم معراب» الذي تم التوصل إليه في العام 2016. ويميز العونيون اليوم ما بين المصالحة والاتفاق السياسي الذي نتج عنها، فيؤكدون أن الأولى قائمة ومستمرة، فيما الثاني انتهى أو أقله معلق وتتوجب إعادة النظر به. في هذه الأثناء، يحاول القواتيون التعامل مع المصالحة والاتفاق كجزء واحد لا يتجزأ بمحاولة لإلزام «التيار الوطني الحر» بتطبيق بنود الاتفاق التي كان أبرزها دعم «القوات» وصول العماد عون إلى سدة الرئاسة. ويقول مصدر نيابي في «لبنان القوي»، بأن الاتفاق مع «القوات» قائم مبدئيا وإن كان معلقا من الناحية العملية نتيجة الإشكاليات والخلافات المتراكمة وآخرها على توزيع الحصص حكوميا، لافتا إلى أن «هناك وجهتي نظر في التعاطي مع الموضوع، وجهة النظر القواتية التي تتمسك بوجوب استكمال تنفيذ بنود الاتفاق، مقابل وجهة النظر العونية التي تعتبر أن التعامل يجب أن يكون مع الاتفاق بكليته على أن يكون الأساس في هذا المجال التزام «القوات» على كل المستويات بدعم العهد، وهو ما نرى فيه خللا كبيرا ما استدعى تعليق العمل بالاتفاق». ويؤكد المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن «التفاهم السياسي مع «القوات» بحاجة لإعادة بحث وتقييم لإطلاقه بحلة جديدة باعتبار أنه بالنسبة لنا، لا مجال للعودة إلى الوراء خاصة بموضوع المصالحة وطي صفحة الماضي، لكن هذا الأمر لن يحصل قبل تشكيل الحكومة لأن الوقت ضاغط والأولويات مختلفة». وقد جدد النائب في «لبنان القوي» نقولا صحناوي من جهته التمييز بين التفاهم أو المصالحة من جهة بين الاتفاق السياسي، فأكد «أن لا تراجع عن تفاهم معراب لأنه ساهم في ترسيخ الاستقرار على الساحة المسيحية وأوقف التشنجات في الشارع»، لافتا إلى أن «التفاهم السياسي مع القوات اللبنانية حول دعم العهد وممارسة السياسات في الحكومة ليس قائما حاليا». واعتبر صحناوي في حديث إذاعي أن المطلوب اليوم «أن يضحي التيار الوطني الحر بحجمه والتنازل عن عدد من الوزراء لصالح القوات»، لافتا إلى أن «مع غياب التفاهم السياسي، هذا الأمر لن يحصل». وكان العماد عون والذي كان يرأس «التيار الوطني الحر» وقّع ورقة تفاهم مع حزب الله في فبراير (شباط) 2006 شكّلت أساسا متينا لحلف سياسي متماسك بين الطرفين منذ حينها. كما توصل عون مع رئيس حزب «القوات» سمير جعجع في يناير (كانون الثاني) 2016 لتفاهم عُرف بـ«تفاهم معراب» شكّل الدفع الأساس باتجاه وصول عون إلى قصر بعبدا. وقد أنهى الطرفان من خلال هذا التفاهم سنوات طويلة من الحرب بينهما وأسسا لتحالف سياسي لم تكتمل معالمه تماما في ظل الخلافات المستمرة حول حزب الله وسلاحه وقتاله خارج الأراضي اللبنانية. وبدأت الخلافات بين «القوات» و«التيار» خلال العمل الحكومي في الفترة الماضية، بعد تصويب الأول على أداء الوزراء العونيين وبخاصة في ملف الكهرباء، وتنامت الخلافات ما أدى لافتراق انتخابي في الاستحقاق النيابي الأخير. ولم تهدأ الجبهة العونية والقواتية بعد الانتخابات، بل احتدم الصراع مع انطلاق المفاوضات لتشكيل حكومة مع سعي كل طرف لتحصيل حصة وزارية أكبر. وحاول رئيس «القوات» بعد زيارته رئيس الحكومة المكلف مطلع الأسبوع إرساء نوع من التهدئة من خلال وضع حد للسجالات المتمادية بين الحزبين. وقالت مصادر قيادية في «القوات» لـ«الشرق الأوسط»، بأن «التهدئة تشمل التعاطي مع رئيس «التيار» جبران باسيل، علما بأننا لم نتوجه في حملتنا بلحظة من اللحظات للعهد والرئيس عون وحصرنا المشكلة بوزير الخارجية وأدائه». وأشارت إلى أن جعجع «استكمل مبادرته الأخيرة بإيفاد الوزير ملحم رياشي إلى القصر الجمهوري للقاء الرئيس عون بمسعى لترتيب الأمور»، ووصفت العلاقة بين «القوات» و«التيار» حاليا بـ«المأزومة»، «وإن كان أي من الطرفين ليس بوارد التراجع عن تفاهم معراب وبالتحديد عن المصالحة». وأضافت المصادر: «نحن ملتزمون بتبريد الأجواء بطلب من الرئيس الحريري على أن يُعاد البحث بالتفاهم السياسي مع التيار بعد تشكيل الحكومة من خلال تحديد نقاط التلاقي ونقاط الاختلاف، على أن يبقى أي اختلاف تحت سقف المصالحة».

الحكومة الجديدة متوقفة على «الثلث» المعطل لـ«التيار الحر» و«العقدة الدرزية» تأخذ طريقها إلى الحل

الشرق الاوسط...بيروت: يوسف دياب.. لم تحقق مشاورات تأليف الحكومة اللبنانية الجديدة أي تقدم ملموس، بانتظار حل العقدة المسيحية، والأحجام التي سيتمثل بها المسيحيون من خارج حصة رئيس الجمهورية ميشال عون والتيار الوطني الحر برئاسة الوزير جبران باسيل. وعزت أوساط متابعة لحركة الاتصالات والمشاورات أسباب التأخير إلى إصرار عون وباسيل على حصولهما على الثلث المعطل في الحكومة، إلا أن مصادر القصر الجمهوري نفت هذه المعلومات جملة وتفصيلاً، وأكدت أن الرئيس عون «يعمل عل تسهيل مهمة الرئيس المكلف سعد الحريري، وأن تتمثل كل الأطراف حسب حجمها الحقيقي». وناقش الرئيسان عون والحريري في لقاء جمعهما في القصر الجمهوري، عصر أمس، آخر الأفكار التي يجري تداولها على صعيد الحصص الوزارية والحقائب، حيث أكد الحريري أن «هناك أموراً لم نستطع حلها ولكننا اقتربنا من الحل ومن أن يأخذ كل فريق حصته كما يجب». وأشار رئيس الحكومة المكلف إلى أن «الدستور واضح فيما يخص تشكيل الحكومة والصلاحيات»، لافتاً إلى أنه ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون متفاهمان على كل صغيرة وكبيرة. وأكد أنه متفائل بشأن تشكيل الحكومة على الرغم من أن البعض يريد تكبير الخلافات والأمور المعقدة. وقال: «أعرف أن تشكيل الحكومة يجب أن يحصل بأسرع وقت»، معتبراً أن كل الأفرقاء السياسيين موافقون على هذا الموضوع. وأكد أن «التسوية قائمة بيننا وبين الرئيس عون، وسأقوم بكل ما يجب لحماية هذه التسوية لأنها حمت البلاد». وأشارت مصادر مقربة من رئيس الحكومة المكلف إلى أن الحريري «لا يزال في طور تبادل الأفكار مع الأطراف الأخرى». وأكدت أن الرئيس المكلف «عرض على رئيس الجمهورية ميشال عون صيغة حل جديدة، فإذا وافق عليها تجري اتصالات مع الأطراف السياسية لإنضاجها وربما إخراجها نهاية الأسبوع الحالي، وإذا رفضها سندخل في جولة مفاوضات جديدة». وشددت على أن الحريري «لديه الكثير من المخارج للتشكيلة الحكومية، ويمتلك الكثير من الصبر في معالجة العقد القديمة وتلك التي قد تطرأ في مرحلة إسقاط أسماء الوزراء على الحقائب». وعلمت «الشرق الأوسط»، من مصادر متابعة لمسار المفاوضات أن «العقدة الدرزية أخذت طريقها إلى الحل، بإعطاء المقاعد الدرزية الثلاثة للحزب التقدمي الاشتراكي، وجعلت النائب طلال أرسلان حليف التيار الوطني الحر، خارج التركيبة الوزارية». وأكدت أن «العقدة الحكومية باتت مسيحية بامتياز». وقالت المصادر نفسها: «الحكومة الجديدة متوقفة عند الرئيس عون، الذي يرفض أي صيغة لا تعطيه مع التيار الوطني الحر الثلث المعطل». وأشارت إلى أن عون «يريد 11 وزيراً له ولـ(التيار الحر)، وثلاثة للقوات اللبنانية، ووزير واحد لتيار (المردة)، الذي يرأسه سليمان فرنجية، وأي صيغة غير ذلك مرفوضة». ومع تقاطع هذه المعلومات لدى أطراف عدة معنية بمشاورات التأليف، نفت مصادر القصر الجمهوري «إصرار الرئيس ميشال عون على الثلث المعطل». وأكدت لـ«الشرق الأوسط»، أن «موقف الرئيس عون أعلنه منذ اليوم الأول لمشاورات التكليف، وقال بالفم الملآن إنه يريد حكومة يتمثل فيها الجميع وفق أحجام الكتل النيابية التي أفرزتها الانتخابات». وعبرت المصادر عن أسفها لأن «البعض لا يزال يفتعل العراقيل، عبر مطالب تعجيزية وأحجام منتفخة». وتتمثل العقدة المسيحية بحصة «القوات اللبنانية» تحديداً، حيث تطالب الأخيرة بأربعة مقاعد وزراية بينها حقيبة سيادية أو خدماتية، بالإضافة إلى منصب نائب رئيس الحكومة، في وقت يتمسك فيه رئيس الجمهورية بأن يبقى مقعد نائب رئيس مجلس الوزراء من حصته، وفق العرف المعتمد منذ ما بعد «اتفاق الطائف»، فيما يعارض الوزير جبران باسيل بشدة حصول «القوات» على أكثر من ثلاثة حقائب وزارية، بما يجعل منه (باسيل) صاحب التمثيل المسيحي الأقوى في الحكومة. وفيما تشير مصادر بيت الوسط إلى أن تمثيل سُنّة قوى الثامن من آذار بات خارج البحث كلياً، ترى أنه إذا كان لا بد من القبول بوزير سني من خارج «المستقبل»، فلا مانع أن يكون شخصية محايدة ومعتدلة ومقبولة من الجميع، في وقت أشارت فيه أوساط رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي إلى أن الأخير «غير معني بتوزير أحد من قوى الثامن من آذار في الحكومة». وأكدت لـ«الشرق الأوسط»، أن «خطوط التواصل مفتوحة بين الحريري وميقاتي تحت عنوان حماية مقام رئيس الحكومة، والتشديد على أن الرئيس المكلف هو المخول تأليف الحكومة، وعلى رئيس الجمهورية إما أن يقبل الصيغة المقدَّمة له أو يرفضها». إلى ذلك، شدد عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب وائل أبو فاعور خلال زيارته مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف في دار الفتوى، على «ضرورة دعم الجهود المضنية التي يقوم بها رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري من أجل تشكيل الحكومة». وأكد أن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي (النائب السابق) وليد جنبلاط «يدعم بشكل كامل ومطلق في كل هذه المحاولات التي يجب أن تؤدي إلى تشكيل حكومة في وقت قريب جداً». ورأى أبو فاعور أن «التهويل على الرئيس الحريري مرة بسحب التفويض، ومرة بمهل غير دستورية، هو من باب الهرطقات الدستورية التي تحفل بها أيامنا السياسية في هذه الفترة». ولفت إلى أن «(اتفاق الطائف) واضح، إذ لا مهلة لدى رئيس الحكومة، وهو أول المستعجلين لأجل تشكيل الحكومة بفعل التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية، ولكن هذا التهويل الذي حصل ثم سحب بشكل مخطط له ومدروس هو في غير مكانه على الإطلاق».

400 مليون دولار من البنك الدولي لخلق فرص عمل وفرص التوظيف تشمل النازحين

الجمهورية... كشف البنك الدولي امس عن ضخ اموال جديدة في الاقتصاد اللبناني بهدف توفير فرص عمل اضافية يستفيد منها اللبنانيون والنازحون السوريون على السواء. وافقت مجموعة البنك الدولي امس على مشروع جديد بقيمة 400 مليون دولار لدعم مسعى لبنان لزيادة فرص العمل في مختلف أنحاء البلاد، والتي تأثرت بشدة بسبب تدفق اللاجئين السوريين واتجاه النمو الاقتصادي نحو الانخفاض مؤخرا. من المتوقع أن تخلق الحزمة المالية 52 ألف وظيفة دائمة وما يصل إلى 12 ألف فرصة عمل قصيرة الأجل. وقد أقّر مجلس المديرين التنفيذيين للبنك الدولي المشروع الجديد «خلق فرص اقتصادية لدعم البرنامج الوطني للتوظيف في لبنان»، الذي سوف يعزّز الفرص الاقتصادية للفئات الهشّة، خاصة الشباب والنساء. ﺗشمل اﻟﺤﺰﻣﺔ ﻣﻨﺤﺔ ﺑﻘﻴﻤﺔ 70 ﻣﻠﻴﻮن دوﻻر ﻣﻦ اﻟبرنامج العالمي للتمويل اﻟﻤﻴﺴّﺮ، وﻗﺮضا بشروط ميسرة ﺑﻘﻴﻤﺔ 330 ﻣﻠﻴﻮن دوﻻر، وبفائدة 1.71% ويُسدد على مدى 22 عاما، مع فترة سماح ست سنوات. ويرتبط صرف الأموال ارتباطًا مباشرًا بتحقيق مجموعة من النتائج المستهدفة التي تحدّدت بالتشاور مع الحكومة، لتعزيز فعالية المشروع وقيمته مقابل المال. وفي معرض التعقيب على المشروع، قال ساروج كومار جاه، المدير الإقليمي لدائرة المشرق في البنك الدولي «إن لبنان يسعى جاهداً لمواكبة التأثير الاقتصادي والاجتماعي للأزمة السورية وتحفيز النمو الشامل الذي يفيد الجميع. ولا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال خلق بيئة أعمال مؤاتية للقطاع الخاص كي ينمو ويخلق فرص عمل ويستثمر في رأس المال البشري الغني في لبنان. هذا هو بالضبط ما يهدف هذا المشروع إلى القيام به». سيوسّع المشروع الفرص الاقتصادية، خصوصا في المناطق المحرومة في جميع أنحاء البلاد، وسيوفر الوظائف للمواطنين اللبنانيين والعمل المؤقت للاجئين السوريين وفقاً للقوانين السارية التي تنظم وجودهم في لبنان. وقال مدير البرامج في دائرة المشرق في البنك الدولي الذي يترأس فريق عمل المشروع بيتر موسلي: «سوف يدعم البرنامج حملة الإصلاح الحكومية الخاصة لتحفيز مناخ الأعمال التنافسي. وهذا يشمل دعم تطوير الشراكة بين القطاعين العام والخاص في قطاعات البنية التحتية الرئيسية، حيث يُعدّ تمويل القطاع الخاص وخبرته أساساً لتقديم خدمات عامة أفضل جودة وأكثر تمويلاً على نحو مستدام». تابع:»هناك أولوية أخرى للمشروع تتمثّل في دعم المبادرات الحكومية الرامية إلى تعزيز القدرة التنافسية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة من خلال تحديث الخدمات ذات الصلة مثل الجمارك والتي ستساعد المصدّرين، وتنمية القطاع المالي، والمنتجات الجديدة التي ستزيد من فرص حصول المشروعات الصغيرة والمتوسطة على التمويل ورواد الأعمال في بداية المشروع. وتشمل المبادرات الأخرى تنمية المنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس وتوسيع خدمات الإنترنت ذات النطاق العريض لتغطي المناطق الريفية. وسيتيح كل هذا فرصا تسويقية جديدة للشركات في تلك المناطق». ويتماشى المشروع مع وثيقة الرؤية للإصلاح والتطوير التي عرضتها الحكومة أمام المستثمرين في «المؤتمر الاقتصادي للتنمية عبر الإصلاحات مع الشركات» الذي استضافته باريس في 6 نيسان 2018. وحددت الوثيقة هدفها الرئيسي في النمو الاقتصادي من خلال خلق فرص العمل. وفي معرض الحديث عن فرص العمل التي يتوقع أن يولدها المشروع، توقعت مديرة برامج البنك الدولي للتنمية البشرية والرئيس المشارك لفريق العمل حنين سيد، «أن يساعد هذا البرنامج، الذي يتضمّن أيضًا تنمية المهارات ودعم دخول السوق للباحثين عن العمل من اللبنانيين، على مضاعفة عدد الوظائف الدائمة التي يجري إنشاؤها سنوياً للشباب والنساء اللبنانيين مقارنة بعدد الوظائف التي كان يجري إنشاؤها سنويًا قبل نشوب الصراع السوري». ويرفع المشروع الجديد ارتباطات البنك الدولي تجاه لبنان إلى 2.3 مليار دولار في مزيج من المنح والتمويل الميسر والقروض.



السابق

مصر وإفريقيا...السيسي ووزير خارجية فرنسا يناقشان تطورات ليبيا وسوريا وفلسطين..مصر ترحب باتفاق وقف النار في جنوب السودان..عباس كامل يؤدي اليمين الدستورية رئيساً للمخابرات المصرية...أزمة الخبز تعصف بطرابلس بعد إغلاق المخابز ..انتقادات أميركية لحفتر....الجزائر ترفض إنشاء «مراكز احتجاز» للمهاجرين...العثماني يؤكد «استقلالية القضاء».....

التالي

أخبار وتقارير..سباق أميركي - روسي - إيراني لتجنيد عشائر سورية ولبنان...ما الذي تريده كل دولة أوروبية من قمة بروكسل بخصوص اللاجئين؟...قتلى في إطلاق نار داخل مقر صحيفة أميركية...قمة روسية ـ أميركية في هلسنكي الشهر المقبل..معلومات عن اتفاق أردوغان و «القوميين» على عدم تمديد الطوارئ في تركيا...منع أنصار لشريف من خوض الانتخابات الباكستانية...

Yemen’s Hodeida Offensive: Once Avoidable, Now Imminent

 الإثنين 24 أيلول 2018 - 8:00 ص

Yemen’s Hodeida Offensive: Once Avoidable, Now Imminent   https://www.crisisgroup.org/middle-e… تتمة »

عدد الزيارات: 13,386,736

عدد الزوار: 372,521

المتواجدون الآن: 0