لبنان...حزب الله وعودة واشنطن لاتهامه بالإتجار بالمخدرات....شيخ مُناهِض لـ «حزب الله» شكا من «التهديد بالقتل»......«الاشتراكي» يحذِّر من محاولات لتحجيم جنبلاط...إسرائيل تتوقّع حرباً مع «حزب الله».. وأوروبا ستراقب الإنتخابات...«لوائح السلطة» ترتعد» عرض عضلات بوجه المرشحين المستقلين!..

تاريخ الإضافة الثلاثاء 3 نيسان 2018 - 7:12 ص    القسم محلية

        


مخاوف من تأثير ضربة أميركية لسوريا على انتخابات لبنان إذا تدخل حزب الله فيها لحماية وجوده..

ايلاف...ريما زهار... مع الحديث عن ضربة أميركية محتملة لسوريا، يتخوف الكثيرون في حال حصلت في أن تؤثر على الانتخابات النيابية في لبنان خصوصًا إذا تدخل حزب الله مباشرة في هذه الضربة حماية لوجوده.

بيروت: في ظل التحضير للانتخابات النيابية في مايو المقبل يتم الحديث عن ضربة أميركية متوقعة لسوريا، في حال جرت تلك الضربة الأميركية لسوريا هل تلغى الانتخابات النيابية في لبنان؟ .... يؤكد النائب السابق مصطفى علوش في حديثه لـ "إيلاف" أنه عمليًا سمعنا الكثير من الكلام حول احتمال ضربة اميركية على سوريا ولا أحد يعرف مدى دقة هذا الكلام، لكن هذه الضربة الأميركية المتوقعة على سوريا لن تؤثر على الانتخابات النيابية في لبنان إلا في حال كانj هناك أولاً ذيول أمنية لتلك الضربة على لبنان، أو دخول حزب الله بشكل مباشر في خضم هذه الضربة، وتبقى الأمور مرهونة بحجم الضربة الأميركية على سوريا وطبيعتها.

انتخابات وأمن

عن مدى تأثير تلك الضربة الأميركية في حال تمت ليس على الانتخابات اللبنانية فقط، بل أيضًا على أمن لبنان، يشير علوش إلى أن أي ضربة أميركية ستؤدي إلى تحجيم دور إيران في سوريا، أو إلغاء هذا الدور بالتفاهم الضمني مع روسيا، بالتأكيد سيؤدي الى تحجيم وضعضعة وضع حزب الله داخل لبنان، والأمر يبقى مرهونًا بردة فعل حزب الله وقتها وما هو برنامجه، وهل سيكون هناك تحرك أميركي ضد حزب الله في لبنان.

حزب الله

هل من المتوقع أن يتدخل حزب الله في حال حصول ضربة أميركية على سوريا؟ يجيب علوش أن المؤكد أن الأمر يبقى مرتبطًا بحجم الضربة الأميركية على سوريا، وهل تستهدف المواقع الإيرانية أو الدور الإيراني في سوريا، ففي حال استهدفت كلها يعني أن حزب الله سيتدخل، لأن غياب السيطرة الإيرانية على الأقل على الطريق التي توصل الإمدادات لحزب الله يعني نهاية حزب الله، فإذا تدخل حينها حزب الله فللحفاظ على وجوده.

المجتمع الدولي

عن موقف المجتمع الدولي الحريص على أمن لبنان في حال حصول ضربة أميركية على سوريا تؤثر على الأمن في لبنان، يؤكد علوش أنه عدا عن النصائح الدولية لن يكون هناك أمر آخر، والنصيحة الدولية الأولى ستكون لحزب الله أن يخرج من سوريا، ويبقى التنفيذ مستحيلاً، لذلك مع حصول ضربة أميركية في سوريا، ستكون نصائح المجتمع الدولي الابتعاد عن تلك الحرب، ولكن هل يستجيب حزب الله لتلك النصائح؟

التمديد

في حال حصلت الضربة الأميركية على سوريا وتأثر لبنان بتعطيل الانتخابات النيابية فيه، هل يرضى اللبنانيون بالتمديد مجددًا للمجلس النيابي؟ ... يؤكد علوش حينها التمديد يفرض نفسه، وبالإجمال بعد القانون الانتخابي الجديد الذي يعتمد النسبية والصوت التفضيلي، على الرغم من أن مجموعة كبيرة من النواب سيتغيرون بعد الانتخابات النيابية، لكن منظومة السلطة والشراكة الوطنية بين القوى السياسية ستبقى ذاتها، من هنا لا يتصور علوش أن اللبنانيين سيكون لديهم أسف إذا مدد للمجلس النيابي أم لا. ويلفت علوش إلى أن تغيير منظومة الشراكة الوطنية في لبنان يكون عندما يصبح المواطن شريكًا وليس الزعماء، من خلال أن يكون رزق كل شخص بحسب كفاءته، حينها تتغير المنظومة السياسية في لبنان، لكننا على مدى نشوء لبنان واستقلاله نرى أن منظومة القوى في لبنان لا تبنى على الكفاءة والجهد، بل على الرغبات والتبعية.

المجتمع المدني

عن المجتمع المدني ودوره في تغيير المنظومة الوطنية في لبنان، يؤكد علوش أن منظومة المصالح تشمل الأكثرية الساحقة من اللبنانيين، وعمليًا المجتمع المدني إذا استطاع جمع الآلاف لأسباب متضاربة، نرى أنه في الدعوة من زعيم طائفي يجتمع أكثر من ذلك بكثير، وهذا لا يستطيع أن يغيره المجتمع المدني اليوم.

«لوائح السلطة» ترتعد» عرض عضلات بوجه المرشحين المستقلين!..

تدشين جادة الملك سلمان اليوم.. و«مؤتمر سيدر» الجمعة يدخل البازار الإنتخابي...

اللواء... في عملية حسابية بسيطة، بقي 33 يوماً، ويتوجه اللبنانيون، في الدوائر المنتشرة في كل المحافظات ويسبقهم عشرات الألوف من اللبنانيين المغتربين إلى صناديق الاقتراع، لاختبار القدرة على انتخاب مجلس نيابي جديد، وفقاً لنظام انتخابي جديد، هو النسبي، أو النسبية، ولو كانت على الطريقة اللبنانية.. وفي حمأة الوقت الضاغط هذا، يمكن اعتبار عطلة عيد الفصح المجيد لدى الطوائف التي تتبع التقويم الغربي، فرصة لاستكمال اللوائح في الجبل والشمال، وسط ضيق أفق السلطة التي تظهر عدم ارتياح من المزاج الشعبي المؤيد للوائح المنافسة سواء أكانت سياسية أو مدنية، مع بروز جيل شاب يرغب في اختبار قدرته على لعب دور، بعدما انهك أصحاب السلطة البلاد والعباد بالازمات المتراكمة، لا سيما لجهة الخدمات والمديونية وانعدام فرص العمل. تواجه لوائح السلطة صعوبات: فالجمهور ناقم، والجمهور غير مكترث بالوعود القديمة الجديدة، الجمهور يبحث عن مرشحيه، عن الوجوه الشابة الساعية إلى إعادة معالجة المشكلات. وازاء ذلك تعرض عضلاتها على الخصوم بالترهيب والترغيب.

معارك انتخابية

وهكذا، احتدمت المعارك الانتخابية بشكل غير مسبوق، واستحضرت كل الأسلحة المباحة والمحرمة من أجل مواجهة الخصوم، وتحولت السجالات من انتخابية - شعبوية إلى سياسية بامتياز، وفي بعض الدوائر إلى محاولات إلغاء للاخرين باستخدام شعارات وعناوين تخوينية واضحة، إلى جانب استحضار الشهداء والخدمات ومشاريع الإنماء، التي غابت سنوات، ومنها على سبيل المثال مؤتمر «سيدر» التي باتت كلها من ضمن المعركة الانتخابية. ومع اكتمال مشهد اللوائح المتنافسة، نشطت الماكينات الانتخابية في فتح المراكز والمكاتب ونشر صور المرشحين، ورافق ذلك حماوة وتوترات ووقوع حوادث ومشاكل وتوزيع بيانات مضادة، أدّت إلى سقوط جرحى، واستعملت خلالها الأدوات الحادّة والتهديد بالسلاح في أكثر من دائرة. ففي بيروت جرى تمزيق وتشويه وإزالة لصور مرشحين، وفي برجا سقط جرحى نتيجة اشكال خلال مهرجان انتخابي، والمشهد تكرر في جزّين حيث حصل اشتباك بين مناصرين للوائح متنافسة جرى خلالها ظهور أسلحة وتداولته مواقع التواصل، كما جرى إزالة واحراق صور لمرشحين في بعض بلدات إقليم الخروب، فضلاً عن توزيع بيانات مضادة في كسروان. وفي بعلبك - الهرمل تعرض مرافق الشيخ عباس الجوهري الذي يدعم اللائحة المنافسة للائحة «أمل» و«حزب الله» في المدينة إلى إطلاق نار، تبعه اتهامات متبادلة. وليلاً، دوى صوت قوي في طرابلس تبين انه ناتج عن إلقاء مفرقعة ضخمة في مجرى نهر أبو علي. وساهمت هذه الحوادث والتوترات في زيادة التوتر، مما اثار المخاوف في أوساط المواطنين من تطوّر هذه الأحداث مع اقتراب موعد الاقتراع الشهر المقبل. إلاّ ان اخطر ما يواجه العملية الانتخابية هو محاولات استبعاد المرشحين واللوائح الذين يشكلون خطرا انتخابيا على لوائح القوى السياسية الكبرى، وهو الامر الذي دفع مثلا النائب جنبلاط الى رفع الصوت عاليا احتجاجا على ما تصفه اوساط الحزب التقدمي الاشتراكي محاولات تهميش زعيم الجبل، فيما تشير معلومات «اللواء» الى ان اتصالات جرت من قبل بعض الفعاليات ببعض اللوائح غير المكتملة في بيروت الثانية، ما عدا لائحة «تيار المستقبل» ولائحة «بيروت الوطن» (برئاسة الزميل صلاح سلام) المكتملتين، من اجل الانسحاب من المعركة بحجة «منع تشتت الاصوات لا سيما الصوت السني في العاصمة». وتقول مصادر قيادية في الحزب الاشتراكي: ان النائب جنبلاط عبّر عن استيائه من محاولات التهميش والالغاء ليس بسبب رفض «التيار الحر» تسمية النائب انطوان سعد على لائحة البقاع الغربي، بعدما تم التفاهم كاملا مع «تيار المستقبل» على ذلك، لكن بسبب موافقة «المستقبل» على استبعاده وعلى كل مطالب «التيار الحر» ولو على حساب الحلفاء الاخرين، الأمر الذي دفع النائب وائل أبو فاعور إلى القول بأن العلاقة مع الرئيس الحريري تمر في أزمة ثقة وهي تحتاج إلى نقاش، آملاً ان يكون هناك في وقت قريب لقاء بين الرئيس الحريري والنائب جنبلاط لتوضيح الأمور، لأن الذي حصل ليس بالأمر القليل، خاصة بالنسبة لمسألة ترشيح النائب سعد».

لوائح.. لوائح

... وفي اطاراعلان اللوائح ايضا، اعلن رئيس «الحزب الديمقراطي اللبناني​« ​طلال أرسلان لائحة «ضمانة الجبل» برئاسته عن دائرة الشوف عاليه، في احتفال اقيم في دارة خلدة.وقال إرسلان:لا يمكن لزعيم أو قائد او حزب أو مسؤول أن يحصر المعرفة فيه، لا أحد مسموح له أن ينتهك كرامات الناس عبر مخاطبتهم بالغرائز التي دفعنا ثمنها غاليا منذ 50 سنة حتى اليوم. واعلنت لائحة «​لبنان​ السيادة» عن دائرة ​طرابلس​ ​المنية​ ​الضنية​ أسماء مرشحيها، وهم ​أشرف ريفي​، محمد وليد قمر الدين، حليم زعني، جورج الجلاد، علي عبد الحليم الأيوبي، خالد تدمري، محمد سلهب، وليد المصري، أسامة أمون، راغب رعد و​بدر عيد​. وشن ريفي حملة قوية على الرئيس الحريري ووزيري الداخلية نهاد المشنوق والخارجية جبران باسيل، معتبرا ان لا ثقة بهما للاشراف على الانتخابات في لبنان وفي الخارج.وقال: السني في لبنان والمنطقة يتعرض للاستهداف، والاستهداف الأكبر هو من المشروع الايراني الذي يستخدم تطرف بعض القوى لخطف ​الاسلام​ ولوضعه بخدمته، ومن مظاهر الاستهداف هو تحالف الأقليات الذي تتبناه ايران بالمنطقة، فايران هي الوجه الآخر لداعش ولا هدف لها سوى التدمير في المنطقة. واعلن حزب الكتائب عن اسماء مرشحي لائحة «نبض المتن» التي ستخوض الانتخابات عن دائرة المتن. وتضم اللائحة 8 مرشحين وهم:

الياس حنكش، جوزيف قزحيا كرم، سامي ​امين الجميل​، ندى خطار غريب، مخايل الياس الرموز، مازن اسعد السكاف، (الزميلة) فيوليت غزال (بلعة)، يغيشه قره بت اندونيان

كما أعلن امس، المرشحون على لائحة «كلنا وطني» برنامجهم الانتخابي لخوض ​الانتخابات النيابية في دائرة الشمال الثالثة، البترون​، الكورة، بشري و​زغرتا​. وتضم اللائحة المرشحين عن الحراك والمجتمع المدني ومستقلين وهم :انطونيا غمرة، انطوان يمين، رياض غزالة، موريس الكورة، ادمون طوق، فدوى ناصيف، بسام غنطوس، انطون الخوري حرب وليال بو موسى، على ان تعلن اليوم لائحة «كلنا وطني» في بيروت الاولى، وغدا الاربعاء لائحة «كلنا وطني» في دائرة بعبدا، في لقاء بفندق لانكستر – الحازمية عند السابعة مساء.

سيدر

اقتصادياً، بعد ان ضمنت الحكومة إقرار موازنة الـ2018 قبل عطلة عيد الفصح لدى الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الغربي، باتت الأنظار مشدودة إلى مؤتمر «سيدر» الذي سيعقد يومي الجمعة والسبت المقبلين في العاصمة الفرنسية، ويفتتحه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون مع الرئيس سعد الحريري الذي سيتوجه، بحسب الترجيحات، يوم الخميس إلى باريس ليكون على مقربة من التحضيرات الجارية للمؤتمر، واجراء اتصالات مع رؤساء وفود الدول المشاركة في المؤتمر، والذين يتوقع ان يناهز عددهم الـ40 دولة، من أجل ضمان حصول لبنان على المساعدات المطلوبة لتمويل برنامجه الاستثماري في البنى التحتية، والتي يبلغ سقفها قرابة الـ16 مليار دولار على شكل هبات أو قروض ميسرة، مع ان توقعات الخبراء الاقتصاديين ترجح ان لا تتجاوز هذه المساعدات الستة مليارات، علما ان الحريري كان قد أعلن ان البرنامج الاستثماري قد يوفّر فرص عمل تتجاوز الـ900 ألف فرصة عمل، وهو رقم قد يتفاوت صعوداً أو انخفاضاً بحسب حجم المساعدات أو الأموال التي سيقرها المؤتمر الباريسي. اما مجلس الوزراء الذي سينعقد غدا الأربعاء في السراي الحكومي، فلا يتوقع ان يبحث في ملفات تتسم بالشيخوخة أو بالاهمية، باستثناء ما يُمكن ان يطرح من خارج جدول أعماله الذي وزّع على الوزراء قبل عطلة الفصح، ويتضمن 81 بندا عاديا سبق ان نشرته «اللواء» يوم الجمعة الماضي. ولفتت مصادر وزارية لـ«اللواء» إلى أن ما من شيء استثنائي في ما خص جلسة مجلس الوزراء. وان هناك توقعا بأن يطلع وزير الاقتصاد رائد خوري المجلس على أجواء اجتماعاته في باريس تحضيرا لمؤتمر سيدر. وقالت إن ملف الكهرباء ينتظر تحديد جلسة له بعدما يرسل وزير الطاقة تقريره إلى رئاسة مجلس الوزراء. فيما لم يعرف ما إذا كانت الحكومة ستعقد جلسة خاصة للملف التربوي أم لا. وقال الوزير خوري، الذي شارك في الاجتماع التحضيري الذي عقد في العاصمة الفرنسية أن هناك تجاوبا من الدول والصناديق المانحة لمساعدة لبنان ولفت في تصريح لـ«اللواء» إلى أن المهم هو إنجاز الإصلاحات التي تبقى شرطا لتقديم المساعدة وأبرز هذه الإصلاحات تخفيض العجز في الناتج القومي من 10% إلى 5%. وأكد أن ما من خيار إلا الذهاب بهذه الإصلاحات ولا بد من اتخاذ قرار سياسي لذلك. وأوضح الوزير خوري أن المساعدات ستكون عبارة عن قروض مدعومة بفوائد أقل بنسبة 1ونصف بالماية على فترة سماح معينة تمتد إلى سبع سنوات أو قروض طويلة الأمد تصل إلى 20 سنة. ورأى أن هذا الشكل من القروض لن يرتب أعباء على الموازنة إلا بنسبة قليلة كما أن نسب الفوائد قليلة. ولفت إلى أن ضخ مبالغ تجاه لبنان سيخلق إيجابية في ما خص زيادة الناتج القومي وخلق فرص عمل. وأشار إلى أنه ستكون هناك متابعة من الدول لمسار الإصلاحات في لبنان وبالتالي على لبنان الالتزام بها كي يحصل على المساعدات التي تأتي كدفعات وفقا لهذا الالتزام علما أن لبنان سيحصل على الدفعة الأولى في المؤتمر. وأكد أن المؤتمرين يريدون التأكد من أن المال سيذهب إلى الجهة الصحيحة.

جادة الملك سلمان

ويدشن الرئيس الحريري مع القائم بأعمال السفارة السعودية في لبنان وليد بخاري مساء اليوم، اوتوستراد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في الواجهة البحرية (سوليدر) باحتفال رسمي وشعبي، وسط حضور كبار الشخصيات ابرزهم الرئيسان فؤاد السنيورة وتمام سلام والنائب وليد جنبلاط الذي تلقى دعوة خاصة لهذه الغاية، نقلها إليه الديبلوماسي السعودي بخاري الذي زاره في كليمنصو في حضور عضوي اللقاء الديمقراطي غازي العريضي ووائل أبو فاعور، في إشارة إلى تحسن العلاقات بين الطرفين. وكن الرئيس الحريري زار الأحد الرئيس سلام في دارته المصيطبة حيث انعقد لقاء شعبي، تحدث فيه الرئيسان في إطار دعوة أهل بيروت للتصويت بكثافة للائحة المستقبل. ووصف الحريري دارة المصيطبة بأنه «بيت الوفاء والصدق والاخلاص والادمية» وقال انه سيكمل مسيرة ورسالة الرئيس رفيق الحريري وصائب سلام، لأن كلاهما كان يريد مصلحة بيروت وأهل بيروت، داعيا إلى التحلي بالحكمة والحوار للتوصل الى ما نريده. اما الرئيس سلام فقال: «نحن والرئيس الحريري كنا سوية وسنبقى كذلك». أضاف يلهوننا ويشغلوننا بصوت تفضيلي من هنا وصوت تفضيلي من هناك، نريد قرارنا يوم 6 أيّار ان يكون قرارا واحدا واضحاً، فلا يأخذوننا إلى أماكن ليست لنا بل إلى لائحة واحدة يرأسها الرئيس الحريري».

خلوة بكركي

من جهته، شاء الرئيس ميشال عون، ان يبعد الملفات السياسية الخلافية عن قدّاس عيد الفصح الذي شارك فيه مع عقيلته في بكركي إلى جانب عدد من الوزراء والنواب والشخصيات السياسية، يتقدمهم الرئيس أمين الجميل، فيما غاب قادة مسيحيون آخرون، وركز كلمته بعد الخلوة التي جمعته مع البطريرك الماروني بشارة الراعي على رجاء قيامة لبنان وخلاصه من التعثر، مشددا على ما يحصل في فلسطين، وان لا تتعرض كل من القدس وكنيسة القيامة بعد اليوم ما تعرضتا له سابقا، وان لا تصبح كنائسنا مرافق سياحية فقط فنقف على أبوابها في انتظار الحصول على تأشيرات لدخولها كما كان سيحصل في كنيسة القيامة لدى السريان. لكن الرئيس عون حرص على ان يوضح رداً على أسئلة الصحافيين، «ان لا علاقة لموضوع المبعدين من لبنان إلى إسرائيل بالعفو العام، فهؤلاء نسهل لهم العودة إذا رغبوا». وبهذا الموقف، يكون الرئيس عون قد اخرج ملف المبعدين من «بازار» العفو الذي يعمل عليه كثير من السياسيين، عشية الاستحقاق الانتخابي، على أساس ان يكون عبارة عن صفقة بين المسلمين والمسيحيين. وقالت مصادر مطلعة ان خلوة بكركي عرضت لمواضيع عامة غلب عليها الملف التربوي وموضوع الأقساط المدرسية والتخوف من إقفال بعض المدارس، كذلك كانت جولة أفق في ما خص الموضوع الاقتصادي. وشرح الرئيس عون الموقف منه، ونفت المصادر أن يكون البحث تناول ملف اللبنانيين في إسرائيل، ولفتت إلى أنه غير مطروح حاليا كما أن موضوع العفو العام لم يبحث.

إسرائيل تتوقّع حرباً مع «حزب الله».. وأوروبا ستراقب الإنتخابات

الجمهورية... لم تنسحب عطلة عيد الفصح لدى الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الغربي استراحةً سياسية، بل تحوّلت مناسبةً لمبارزة انتخابية بامتياز، بعدما حفلت نهاية الأسبوع بجملة مؤشرات تشِي بمعارك انتخابية طاحنة بين اللوائح، وكذلك داخل كلّ لائحة، في ظلّ ممارسات فاضحة للسلطة، وسعيٍ وقِح لمرشّحين إلى شراء «الصوت التفضيلي»، في وقتٍ تواصَلت المهرجانات والاحتفالات بإعلان مزيد من اللوائح، مصحوبةً بخطابات نارية رَفعت منسوب التجييش. ويُنتظَر أن تشهد بيروت اليوم حدثاً لافتاً يتمثّل بافتتاح رئيس الحكومة سعد الحريري جادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز على الواجهة البحرية لوسط بيروت، وذلك في حضور حشدٍ كبيرمن الشخصيات الرسمية والقيادات السياسية والفعاليات. وسيشكّل هذا الحدث أبرزَ المؤشّرات على المرحلة الجديدة التي دخَلتها العلاقات اللبنانية ـ السعودية، كما يُنتظَر أن يليَه قريباً إحياءُ اللجنة العليا اللبنانية ـ السعودية للبحث في تعزيز العلاقات بين البلدين. ويُنتظر أن تتخلّل الاحتفال الذي سيُقام في المناسبة كلمة للحريري يُركّز فيها على متانة العلاقات اللبنانية ـ السعودية وما تشهده وستشهده من تعزيزٍ وتطوير، ويتطرّق إلى الأوضاع الداخلية والإقليمة والدولية. كذلك ستكون للقائم بأعمال السفارة السعودية في لبنان الوزير المفوّض وليد البخاري كلمةٌ يُركّز فيها على مستقبل العلاقات بين البلدين.

«حرب مدمّرة»

ومن جهةٍ ثانية، وفيما السلطة منشغلة بالسعي للاستحواز على أكبر عددٍ من المقاعد النيابية للقبض على زمام الحكم وكمِّ أفواهِ المعارضة وإقفال البيوتات السياسية العريقة، تلفحُ المنطقة رياحُ عواصف عسكرية، وسط خوفٍ من ارتداداتها على مسرح الشرق الأوسط وتالياً لبنان، مع بقاء التصعيد العسكري سِمة المرحلة، في وقتٍ لفتت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب نظيرَه الروسي فلاديمير بوتين للاجتماع به في البيت الأبيض، كذلك بَرز تهديد إسرائيلي بحرب مدمّرة على «حزب الله». وفي هذا السياق، توقّع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي غادي أيزنكوت خلال حديث نَقله موقع «Al-masdar» الإسرائيلي، ونقلته وكالة «معاً» الفلسطينية، اندلاعَ حربٍ كبيرة مع الحزب هذه السنة، وقال: «الفرَص قائمة هذه السَنة لاندلاع حرب أكبر ممّا شهدته السنوات الثلاث السابقة من ولايتي، ومِن المحتمل أنّني سأقود الجيش في حربٍ ستندلع خلال سنتي الأخيرة في الخدمة». وأضاف: «الخطر العسكري الأكبر على إسرائيل يَكمن في الجبهة الشمالية للدولة العبرية، المتمثّلةِ في إيران وسوريا ولبنان»، مشيراً إلى أنّ عمليات بلاده العسكرية في سوريا لا تزال مستمرّة «ولن تتوقّف». واعتبَر أنّ هذه الحرب في حال اندلاعِها، لن تكون مِثل سابقاتها «وأنّ كلّ ما يقع تحت استخدام «حزب الله» في لبنان سيُدمَّر، من بيروت وحتى آخر نقطة في الجنوب». وأضاف «أنّ إسرائيل سبق وحدّدت آلاف الأهداف في لبنان لضربِها في حال نشوب حربها المرتقبة مع «حزب الله»، وأكّد أنّ «صورة الدمار التي ستُخلّفها الحرب لن ينساها أحد في المنطقة، وأنّ «الحصانة لن تُمنح للمدنيين». وحول إمكانية تدخّلِ إيران ودعمِها لـ«حزب الله» في حال نشَبت الحرب، قال أيزنكوت «إنّ احتمال حدوث ذلك منخفض جداً».

«سيدر» فرصة أم سَقطة؟

وفيما يُرتقب أن تنطلق المعركة الفعلية للوصول إلى المجلس النيابي الاسبوع المقبل، عقب انتهاء عطلةِ الفصح لدى الطوائف الشرقية، الاثنين المقبل، تُواصِل الحكومة استعداداتها لمؤتمر «سيدر» الذي سينعقد في باريس يومَي الجمعة والسبت المقبلين. وعلى رغم أنّه في حد ذاته إيجابية لا يمكن التنكّر لها، فإنّ علامات الاستفهام المطروحة حول ظروف انعقاده، والنتائج التي قد يفضي إليها لا تدعو إلى التفاؤل. وقالت مصادر متابعة للتحضيرات لهذا المؤتمر إنّ من التساؤلات المطروحة تلك المتعلقة بأهداف الدوَل المشاركة، لأنّ من الأمور التي تدعو إلى الريبة هو ذلك الحِرص على تأمين مشاريع صالحة لتشغيل أكبر عدد ممكن من اليد العاملة السورية في لبنان، لضمان حدّ أدنى من مقوّمات العيش المقبول للنازح، لتشجيعِه على البقاء في لبنان. وكذلك من المبرّر طرحُ سؤال حول أولويات المشاريع المطروحة، وهل تمّ اختيارها فعلاً لأنّها تُنمّي الاقتصاد وتُحفّز الاستثمارات، أم لأنّها تَخدم مصالح بعضِ الأطراف في تلبيةِ مطالب الجماعات المحسوبة عليها انتخابياً؟ وأضافت المصادر: «يبقى أنّ توقيت المؤتمر قبل الانتخابات، وما يَستتبعها من تغييرات في المجلس النيابي والحكومة، بالإضافة الى الشلل الذي قد يصيب البلد، في حال تأخّر تشكيل الحكومة، كلّها أمور تسمح بتبرير الانتقادات التي تتناول التوقيتَ تحديداً. وفي الخلاصة، فإنّ مؤتمر «سيدر» من حيث المبدأ، ليس حدثاً سلبياً، لكنّ الظروف المحيطة بانعقاده، تُبرّر القلق من تحويل ما يُعتبَر في عالم الاقتصاد فرصة، إلى سقطة تُسرّع موعد الوصول إلى الهاوية». في أيّ حال، سيتوجّه رئيس الحكومة سعد الحريري إلى باريس غداً الأربعاء على رأس وفدٍ كبير يضمّ وزراء ومستشارين في السراي الحكومي وفي الشؤون المالية والمكلّفين الترتيبات الخاصة بالمؤتمر ولجانِه من موظفي مجلس الإنماء والإعمار الكبار. وفي المعلومات أنّ ورقة لبنان إلى المؤتمرلا تنحو إلى طلب مزيدٍ مِن القروض بمقدار ما ستطرح توجّهاً إلى تمويل بعض المشاريع الاستراتيجية الكبرى التي تحتاج إلى دور أكبر للقطاع الخاص من دون أن يعني ذلك مبدأ «الشراكة» بين القطاعين العام والخاص، خصوصاً في مجالات إنتاج الطاقة والمياه والنفقات والنقل، وهي نقطة تتقدّم على طلب مزيد من القروض والديون الجديدة. وتطرح الورقة اللبنانية جدولاً بالمشاريع على مرحلتين: الأولى لسِتّ سنوات تنتهي في 2026 بكلفة تُقارب 10 مليارات من الدولارات، والمرحلة الثانية تمتدّ إلى العام 2030 بقيمة تُناهز العشرين مليار دولار.

الراعي

وإلى ذلك، قال البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في قدّاس على نيّة فرنسا: «إنّنا نتّكِل على دعمِ فرنسا للتنسيق معنا لتجنّبِ أن يتحوّل لبنان مركزاً للأزمة والمواجهة بين إسرائيل وإيران، وأن لا ينهار اقتصاده ونظامه السياسي تحت وطأة الأعباء المتراكمة منذ سنة 1990 والتي تضخّمت نتيجةً للأزمات الإقليمية المتعددة، وتدفّقِ النازحين الذين بَلغ عددهم نحو مليون و700 ألف نسمة. كلّ هذا أوجَد لبنان على مفترق طرق قد يقودنا إمّا إلى الخلاص إذا كنّا نتمتّع بدعمٍ دولي وصحوةِ ضمير عميقة لقياديّينا، وإمّا نتّجه صوب أزمةِ أكثر صعوبةً نتيجة نقصِ المسؤولية عند معظم السياسيين والقادة». واعتبَر «أنّ وضعَنا الاقتصاديّ صعبٌ جدّاً والوضعُ المالي مقلِق. منذ عشرات السنين، أدّى التنظيم المالي والضريبي إلى دينٍ مستشرٍ لتمويل القطاع العام، أضِف إلى ذلك عبءَ النازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين الذي يفوق قدرة لبنان ويزيد من فقر شعبِه».

ريفي

وفي الشأن الانتخابي، تواصَل إعلانُ اللوائح لخوض الانتخابات النيابية، في بيروت وعددٍ من المناطق. وبعدما أعلنَ لوائحَه في عكّار وبيروت، وأمس في طرابلس، قال اللواء أشرف ريفي لـ»الجمهورية»: «حاوَلوا شنَّ حربٍ نفسية على الناس وتهويلَهم لكنّ مشهد عكّار وبيروت وطرابلس أسقَط أوهامهم ورهاناتهم، ونعِدهم بأنّ الحساب سيكون في صناديق الاقتراع. وإيهام الناس بأنّهم يواجهون مشروع الوصاية والنظام السوري سَقط كذلك. معركتُهم مع أشرف ريفي وليس مع النظام السوري، وهناك معلومات عن أنّ ودائع هذا النظام في لوائحهم ما زالت تجري اتصالات معه، وندرك تماماً بأنّهم أخَذوا من «حزب الله»، مِن تحت الطاولة، الضوءَ الأخضر لمهاجمته، فيما هم متفاهمون مع العهد، حليف «حزب الله»، على كلّ شيء، ويريدون بعد الانتخابات أن يستمرّوا بهذه التسوية المذِلّة. نقول لهم إستعدّوا، لأنّ الناس ستُحاسب في 6 أيار».

بعثة مراقبة أوروبية

في غضون ذلك، علِم أنّ الاتّحاد الأوروبي قرّر إرسالَ بعثة متخصّصة إلى لبنان برئاسة البرلمانية إيلينا فانلنسيا (عن كتلة اليساريين التقدميين - إسبانيا)، لمراقبة الانتخابات في 6 أيار المقبل. وأكّدت الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية فيديريكا موغيريني «أنّ الاتّحاد الأوروبي يولي أهمّيةً خاصّة لهذه الانتخابات التي تُعتبَر الأولى منذ عقدٍ من الزمن تقريباً، حيث يُمكن للبنان الاعتماد على دعمِه ودعمِ المجتمع الدولي له، فاستقرار هذا البلد ونموُّه الاقتصادي مهم للمنطقة بأسرها». وأملت في «أن يقود المجلس النيابي الجديد الإصلاحات الضرورية والمطلوبة أوروبّياً. ويرى الاتحاد الأوروبي أنّ مِن شأن هذه الانتخابات، أن توفّر فرصةً إضافية لتعزيز الديموقراطية في لبنان». تجدر الإشارة إلى أنّ فريقاً مؤلفاً من تسعة مراقبين من أعضاء البعثة بدأ العملَ في بيروت وسيبقى في لبنان بعد انتهاء عملية الاقتراع لإعداد التقرير النهائي الشامل. وسيتمّ نشرُ 36 مراقِب آخر على مدى قصير اعتباراً من بداية أيار المقبل.

لبنان: «الاشتراكي» يحذِّر من محاولات لتحجيم جنبلاط

محرر القبس الإلكتروني بيروت ــــ أنديرا مطر .. يتوقع ان تستعيد الحياة السياسية زخمها في لبنان بعد عطلة الفصح التي استمرت أياما، والتي لم تؤثر في ملف الانتخابات النيابية؛ إذ ظلت الماكينات الانتخابية تعمل بأقصى طاقتها، كما تواصل اطلاق اللوائح من قبل الأحزاب والقوى السياسية على بعد شهر من موعد هذه الانتخابات في 6 مايو المقبل. اما مؤتمر «سيدر 1» لتشجيع ودعم الاستثمار في لبنان، الذي يعقد في باريس نهاية الأسبوع الجاري، فيبدو هو الآخر دخل في البازار الانتخابي؛ اذ كشف رئيس الحكومة سعد الحريري خلال زيارة لدارة الرئيس تمام سلام ان هذا المؤتمر سيؤمّن «أكثر من 900 ألف وظيفة وفرصة عمل، وهذا ما نريده».

محاصرة جنبلاط

في الأثناء، انشغلت الأوساط السياسية بحديث رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط الذي عبّر فيه عن محاولات من تيارَي المستقبل والوطني الحر لفرض حصار عليه، علما بأن تيار المستقبل يتحالف مع الحزب التقدمي الاشتراكي انتخابياً في كل الدوائر المشتركة: في بيروت الثانية، عبر ترشيح فيصل الصايغ على لائحة المستقبل، وفي الشوف – عاليه عبر ترشيح محمد الحجار على اللائحة التي شكلها الاشتراكي. أما في البقاع الغربي راشيا، فكان للحزب الاشتراكي مقعدان على لائحة المستقبل، وائل أبو فاعور وانطوان سعد، الا ان تيار المستقبل عاد عن الاتفاق فاستبعد سعد ليرشح مكانه غسان سكاف المنتمي الى التيار. يكشف مفوض الإعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي رامي الريس في اتصال مع القبس أن كل المؤشرات، وكذلك طبيعة العلاقات السياسية، توحي وكأن هناك محاولة لمحاصرة النائب وليد جنبلاط، كما يتم الترويج لنظرية بأنه يفترض أن يتم تحجيم جنبلاط، وفي هذا الكلام كثير من الخطورة. يعيد الريس التذكير، لمن فاته الامر، بأن موقع جنبلاط في الحياة السياسية والوطنية غير مرتبط بموقع نيابي، مردّداً ما قاله جنبلاط بنفسه إنه حين أسقط اتفاق 17 مايو مع الرئيس نبيه بري لم يكن أي منهما نائبا في تلك الحقبة. اما كيف سيتصدى الحزب التقدمي الاشتراكي لمحاولة تطويق رئيسه وزعيمه؟ عبر صناديق الاقتراع، فيقول الريس، مضيفا «وعبر كل الخطوات السياسية الكفيلة بكسر حصار من هذا النوع». وعما يتردد عن احتمال تشكيل حلف ثنائي بين التيار «الأزرق» (المستقبل) والتيار «البرتقالي» (الوطني الحر)، وهذا ما شاع منذ الأيام الأولى لإبرام الصفقة الرئاسية بين التيارين، فيعتبر الريس أنه يحق لكل فريق سياسي ان يختار تحالفاته قبل وبعد الانتخابات النيابية، لكنه يحذّر في الوقت عينه من أن هناك واقعاً سياسا لا يمكن التغاضي عنه «فالتركيبة السياسية اللبنانية لطالما كانت قائمة على توازنات دقيقة أثبتت كل التجارب السابقة أن المس بها يمكن أن يؤدي الى اختلال في الواقع الداخلي اللبناني والى اضطراب وفي بعض الأحيان الى جولات من العنف». هل ينطوي كلام المفوض الإعلامي على تهديد ما «أبدا، نحن لا نهدد، انما نعيد توصيف الواقع التاريخي في لبنان، آملين من كل القوى السياسية ان تأخذه بعين الاعتبار».

المشنوق: لكثافة التصويت

إلى ذلك، وفي لقاء بيروتي، ناشد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق البيارتة ألا يسمحوا لمن نفّذوا 7 مايو 2008 (اجتياح «حزب الله» عسكريا بيروت) أن يصيّروا ممثلي بيروت داخل مجلس النواب في 7 مايو المقبل، داعيا إياهم الى «التكاتف أمام هجمة اللوائح على بيروت، وهي أكثر دائرة فيها لوائح في لبنان، وبعضها مطلوب منها أن تأخذ أصواتا من صحن تيار المستقبل، لتسهيل دخول المشروع الإيراني وإمساكه قرار بيروت».

جعجع: لا لدولة الصفقات

أما آخر اللوائح المعلنة خلال عطلة الفصح فكانت لائحة «نبض الجمهورية القوية» في دائرة الشمال الثالثة التي تشمل أقضية: بشري، الكورة، البترون وزغرتا، وتضم تحالف «القوّات اللبنانيّة»، «الكتائب اللبنانيّة»، «اليسار الديموقراطي» والمستقلين. وقد ضمت اللائحة النواب ستريدا جعجع، سامر سعادة وفادي كرم والمرشحين قيصر معوّض، جوزف اسحق، ماريوس بعيني، ميشال الدويهي، البير اندراوس، جورج موسى منصور وفادي سعد. النائبة ستريدا جعجع، المرشحة عن المقعد الماروني في بشري، أكدت في كلمتها أن «معركتنا الانتخابية في دائرة الشمال الثالثة، هي معركة هوية.. ولذلك، لم تتشكّل هذه اللائحة بالصدفة، بل انطلاقا من رؤية ومشروع سياسي واضح لا لبس فيه، إنه مشروع «ثورة الأرز» بامتياز». ولفتت جعجع خلال كلمتها الى أن «انتخابات 6 مايو هي اقتراع لدولة فعلية قوية، دولة خالية من الفساد، دولة خالية من الصفقات والسمسرات والبواخر المشبوهة». في سياق آخر، أعلن النائب حسن فضل الله من كتلة «حزب الله» خلال مقابلة تلفزيونية أمس أن رئاسة مجلس النواب في الأربع سنوات المقبلة لا تليق الا بالرئيس نبيه بري. اما من يريد أن يمارس ألاعيبَ سياسيةً «فالبلد معروف ما هي تركيبته». وكان فضل الله يرد على نواب التيار الوطني الحر الذين يعلنون عدم حماستهم لانتخاب بري.

«غليان» انتخابي في لبنان وسط تَطاحُن حسابات «الورقة والقلم»..

شيخ مُناهِض لـ «حزب الله» شكا من «التهديد بالقتل»...

الراي...بيروت - من ليندا عازار .. قبل 33 يوماً من موعد فتْح صناديق الاقتراع في لبنان لاختيار برلمانٍ جديد، بدأت «حمى» الانتخابات النيابية تتصاعد، على المنابر وعلى الأرض، وسط رسْم الأطراف الوازنة «سلة أهدافها» وتالياً «خطوط الربح والخسارة» التي ستترك تداعياتها على مشهد ما بعد 6 مايو واستحقاقاته، خصوصاً تشكيل الحكومة الجديدة وتوازناتها وقبْلها انتخابُ رئيسٍ لمجلس النواب. وبعد اكتمال مهرجانات إعلان اللوائح وتقديمها للناخبين في الدوائر الـ 15 التي قُسّم لبنان على أساسها انتخابياً، بدا واضحاً أن الفترة الفاصلة عن 6 مايو ستكون محكومة بعامليْن:

* الأوّل حسابات «الورقة والقلم» للماكينات الانتخابية التي حَدّدتْ للأحزاب الرئيسية «النتائجَ الافتراضية» استناداً الى القانون الجديد الذي يعتمد نظام الاقتراع النسبي للمرة الأولى في تاريخ لبنان، وهو ما جعل هذه الأحزاب تبني «استراتيجياتها» الانتخابية على حصْد ما جعلتْه عمليات «المحاكاة» من «حصّتها»، واستطراداً إعلان «السقف الرقمي» لمعاركها والذي يسمح بقياس إذا كانت خرجتْ من هذه الدائرة أو تلك منتصرةً أو منكسرةً أو بالنتائج «المتوقَّعة».

وفي حين تركّز بعض الأطراف الرئيسية على معركة الحواصل الانتخابية (أن تحصد اللائحة أكثر من حاصل، وهو العتبة التي تُحدَّد بقسمة عدد المقترعين في الدائرة على عدد المقاعد) أي على الفوز مع حلفائهم بأكبر قدر من المقاعد في كل دائرة بما يحْفظ لها «وزناً مرموقاً» في اللعبة السياسية وتالياً الاستحقاقات المفصلية المقبلة، تبدو أطراف أخرى مهتمّة أكثر بخوض معركة الأصوات التفضيلية ضمن اللائحة بما يضمن لها مَقاعد تزيد من حجمها السابق وتُبقيها «رقما صعباً» في المشهد السياسي.

* والعامل الثاني عمليات استنهاض القواعد الانتخابية والتي تستوجب استعادة خطابٍ انقسامي يبدو فقط من «عُدّة» خوض المعارك، ولا سيما في ظل انعدام حال «التمتْرس» السياسي وانضواء الجميع تقريباً تحت سقف التسوية التي أنهتْ الفراغ الرئاسي وضرورة حفط الاستقرار، وأيضاً «الخلْطات» التحالفية التي جمعتْ أضداداً في أكثر من دائرة ولم تسْتلهم انقسام 8 و 14 آذار إلا في دائرة بعلبك - الهرمل، عرين «حزب الله» الذي يواجه لائحة يتحالف فيها تيار «المستقبل» (بقيادة الرئيس سعد الحريري) مع حزب «القوات اللبنانية» وفاعليات شيعية ومستقلة من المنطقة، بهدف محاولة «مباغتة» الحزب في عقر داره بتحقيق 3 حواصل انتخابية تسمح بحصْد 3 مقاعد من أصل عشرة.

وفي حين تحفل «طقوس» التحشيد الانتخابي بكل مصطلحات «المظلومية وأخواتها» و«الاستهداف ومفرداته» و«ديناصورات الوصاية السورية التواقين الى العودة من الشبّاك» و«إمساك المشروع الإيراني» بقرار هذه المنطقة أو تلك وغيرها من «أدوات التجييش»، فإن يوم أمس انطبع بتطورين ذات صلة بـ «حزب الله»: الأول أثار ضجة على مواقع التواصل الاجتماعي بعد التداول بفيديو لمرشح الحزب عن المقعد الشيعي في جبيل (دائرة جبيل - كسروان) الشيخ حسين زعيتر يتحدث فيه عن ولائه المطلق لأمين عام الحزب السيد حسن نصرالله. أما التطور الثاني فعَكَس الخشية من «ترجمات أمنية» لمناخ الاحتدام في الدوائر «البالغة الحساسية» وتحديداً بعلبك - الهرمل حيث كشف المرشح السابق عن المقعد الشيعي في الدائرة الشيخ عباس الجوهري، المناهض لـ«حزب الله»، عن تعرض سائقه لإطلاق نار في مدينة بعلبك، بعد اعتراض سيارة دفع رباعي فيها ملثّمون لسيارة السائق وإطلاق النار في الهواء وشتْم الشيخ الذي كان سحب ترشيحه بعد توقيفه من جهاز الأمن العام قبل إطلاقه بعد نحو 24 ساعة، وهو التطور الذي وضعه حينها خصومُ «حزب الله» في سياق «منْعه من إكمال السباق الانتخابي». وفيما روى السائق عباس أ. أنه أثناء توجهه الى البقاع أوقفته السيارة بالقرب من جامع «الامام علي»، و«أنزلوني من السيارة بالقوة، موجهين الشتائم والتهديد اليّ وللشيخ عباس، وعندما توقفت بعض السيارات للاستفسار عما يحصل أطلق المسلحان النار في الهواء لترهيب الناس قبل أن يفرا من المكان»، عزا الجوهري، الذي لم يكن في السيارة والذي يدعم لائحة «المستقبل» - «القوات» في بعلبك - الهرمل، ما حصل «الى حملة التخوين والتحريض التي يتعرض لها المرشحون الشيعة المعارضون وخصوصاً في البقاع الشمالي»، مشيراً الى انه لن يتراجع عن مواقفه وهو ينتظر «رصاصتين في القلب في ظل وجود القوى الشيعية المهيمنة على الطائفة والذين حوّلوا بعض شبابها مجموعةً من القتلة»، ولافتاً الى أن التهديد بالقتل يأتي اليوم استكمالاً لعمليات التهديد التي وُجهت له منذ إعلان ترشحه للانتخابات، ومؤكداً أن الملثمين تابعون لأحد المسؤولين في «حزب الله». ولم تحجب الوقائع الانتخابية الأنظار عن التحضيرات لمؤتمر «سيدر 1» الذي تستضيفه باريس يوم الجمعة المقبل لتمويل برنامجٍ استثماري وضعتْه الحكومة اللبنانية، وسط مفارقة أن ما سيعبّر عنه هذا المؤتمر من استمرار «مظلة الحماية» الدولية للبنان وما يفترض أن يستقطبه من تمويلٍ يسابق «مناخ الحرب» الذي تمضي اسرائيل في إشاعته وكان آخره عبْر كلامِ رئيس أركان الجيش الإسرائيلي غادي أيزنكوت عن «اندلاع حرب كبيرة ومدمّرة ستأتي على حزب الله اللبناني في 2018»، معتبراً «ان الفرص قائمة هذا العام لاندلاع حرب أكبر مما شهدته السنوات الثلاث السابقة من ولايتي، ومن المحتمل أنني سأقود الجيش في حرب ستندلع خلال سنتي الأخيرة في الخدمة».

انتخابات زحلة بين خمس لوائح وصراع على الصوت التفضيلي

(«الشرق الأوسط») بيروت: بولا أسطيح.. تغزو صور المرشحين للانتخابات النيابية عن دائرة زحلة المعروفة بدائرة البقاع الأولى طريق الشام الممتد من منطقة الصياد – الحازمية وصولا للمدينة البقاعية، فتتخذ أشكالا وأحجاما شتى ومعظمها مرفقة بشعارات لزيادة حماسة الناخب. ويتنافس في مدينة زحلة الملقبة بـ«عاصمة الكثلكة» حيث يشكل الناخبون الكاثوليك فيها العدد الأكبر من الناخبين المسيحيين، (علما بأن النسبة الأكبر من أبناء القضاء من المسلمين السنة) 5 لوائح ما يجعل المعركة الانتخابية هناك تتخذ منحى شرسا حتى داخل اللائحة الواحدة للحصول على «الصوت التفضيلي» الذي يساهم بفوز المرشح على حساب أفراد لائحته. وهو ما يؤكده الخبير الانتخابي أنطوان مخيبر لافتا إلى أن «المنافسة في زحلة تختلف عن باقي المناطق»، لافتا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «بعد تبلور معالم اللوائح والتحالفات بات المشهد الانتخابي أوضح وحتى تقاسم المقاعد النيابية الـ7 المخصصة لدائرة البقاع الأولى شبه محسوم، ما يجعل المعركة الحقيقية تدور حول مقعدين أو 3». وقد نجح «التيار الوطني الحر» بالإبقاء على تحالفه مع «المستقبل» في هذه الدائرة بعدما تداعت كل التحالفات الانتخابية بين الطرفين في باقي الدوائر في البقاع، فشكلا إلى جانب عدد من المستقلين لائحة ضمت إلى القيادي العوني سليم عون والنائب عن «المستقبل» عاصم عراجي، رجال الأعمال ميشال سكاف، ميشال ضاهر، أسعد نكد، نزال دلول والمرشحة عن المقعد الأرمني ماري جان بيلازكجيان. وتحمل هذه اللائحة شعار «زحلة للكل»، ويرجح مخيبر أن تكسب ما بين 2 إلى 3 من المقاعد النيابية. بالمقابل، شكلت قوى 8 آذار لائحة مقابلة ضمت النائب نقولا فتوش ومرشحا عن الثنائي الشيعي إلى جانب مرشحين آخرين، حملت شعار «زحلة الخيار والقرار»، ويتوقع مخيبر أن تفوز بمقعدين نيابيين من أصل 7. وتتركز المعركة بشكل رئيسي ما بين لائحة «زحلة قضيتنا» التي تشكلت بتحالف «القوات اللبنانية» - «الكتائب اللبنانية»، ولائحة «الكتلة الشعبية» التي شكلتها رئيسة الكتلة ميريام سكاف. ويقول مخيبر في هذا الإطار: «تحالف القوات – الكتائب حسم حصول اللائحة على مقعد نيابي على الأقل، وفي حال لم تتمكن ميريام سكاف من تأمين الحاصل الانتخابي الذي يخولها الفوز بمقعد نيابي واحد، فعندها يتحول هذا المقعد تلقائيا للتحالف السابق ذكره ما يعني كسبه مقعدين نيابيين». وقد وُجهت انتقادات كثيرة لحزب «الكتائب» في الآونة الأخيرة على خلفية قراره التحالف مع «القوات» في زحلة، ما يعطي، بحسب خبراء انتخابيين، أرجحية لفوز مرشح الأخير جورج عقيصي على مرشح «الكتائب» النائب ايلي ماروني. لكن مصادر كتائبية أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن «المعركة غير محسومة لصالح أي من المرشحين وأن ما يحصل هو تركيز الجهود والمساعي للحصول على حاصلين انتخابيين على الأقل ما يتيح فوز عقيصي وماروني معا». وخص قانون الانتخاب دائرة زحلة بـ7 مقاعد موزعة ما بين 2 كاثوليك 1 أرمن أرثوذكس 1 روم أرثوذكس 1 موارنة 1 شيعة 1 سنة، رغم كون عدد الناخبين السنة في «البقاع الأولى» 48867 ناخب من أصل 158109 أي ما نسبته 28.32 في المائة، مقابل وجود 32295 ناخبا كاثوليكيا أي ما نسبته 18.72 في المائة، إضافة إلى 27537 ناخبا شيعيا، 27000 ناخب ماروني، 16470 أرثوذكسيا، 8604 أرمنيين، و5491 سريانيا.

حزب الله وعودة واشنطن لاتهامه بالإتجار بالمخدرات

الاخبار ... زياد منى .. يلاحظ القارئ عودة واشنطن إلى تكرار ادعاءاتها المملّة والبليدة عن ارتباط حزب الله بتجارة المخدرات، وهي تهمة ليست بجديدة، إذ سبق أن شنّت في ثمانينيات القرن الماضي حملة عليه بالتّهمة نفسها. ومع أنه ليس ثمة من سبب لتصديق أيّ خبر أو اتهام أو ادعاء يأتي من واشنطن ضد حزب الله وغيره من القوى المعادية لسياسات الغرب الاستعماري، خصوصاً في هذه الأيام التي تشهد صعوداً غير مسبوق لما يسمى «الأخبار الكاذبة»، ومحاولة الغرب الاستعماري فرض احتكاره للكذب، ورغم توافر العديد من التقارير والمؤلفات والأفلام الوثائقية، الغربية، وفي مقدمتها الإنكليزية والأميركية، التي تثبت انخراط وكالة الاستخبارات المركزية في تجارة المخدرات الدولية، بما ينفي الحاجة لمناقشة هذه الادعاءات الخبيثة الجديدة/ القديمة، إلّا أن من المفيد الاستعانة بخبرة بعض أهل الاختصاص عن المادة، ومنها كتابات الصحافي الأميركي المرموق جوناثان مارشل، الكاتب في الصحف الأميركية المؤسساتية مثل النيويورك تايمز والواشنطن بوست وول ستريت جورنال، وصاحب المؤلفات العديدة عن تجارة المخدرات في العالم، وصاحب مئات المقالات عن الموضوع. العرض الملخص التالي، المستند إلى كتابات مارشال، أخذته من بعض كتاباته عن تلك الادعاءات القديمة المتعلقة باتهامات واشنطن وعملائها للحزب في الماضي، ليتبين أن الحملة الجديدة ما هي إلا تكرار فج وفظ لأكاذيب سابقة مستندة إلى تقارير مسيّسة تفتقد إلى الحد الأدنى من المهنية والموضوعية، وتلك الصادرة أساساً عن العدو الصهيوني وبعض الجهات المرتبطة به. مؤلفات الكاتب الأميركي ومقالاته موثقة، لكننا آثرنا حذفها من عرضنا الآتي، بعد استئذانه، ويمكن للقارئ المهتم العودة إلى الأصل الإنكليزي.

أورد تقرير استخباري إسرائيلي بشأن سوريا مزاعم عن مكائد يدبّرها حزب الله لتسميم إسرائيل بالمخدرات

الصحافي الأميركي طرح الآتي: السؤال/التساؤل هو، هل كان حزب الله يشجّع تجارة المخدرات السرية ويستفيد منها، أو أنه، بكل بساطة، تبنى سياسة «عش ودع غيرك يعيش»، الواقعية إزاء مزارعي وادي (البقاع) الفقراء؟! .. الحقيقة أن حزب الله لم يكن في حاجة إلى إضافة أرباح المخدرات إلى أرصدته، وذلك بفضل التمويل السخي الذي كان يوفره له النظام الثوري في إيران. فالأدلة المأخوذة من الأفلام الوثائقية التي تعود إلى عام 1988 والتي تصوّر تجارة المخدرات في البقاع، توضح أن حزب الله والعشائر العاملة في مجال المخدرات كانا يتبادلان الحذر ولا يتدخلان بشؤون بعضهما. بمرور السنوات، كانت مصادر عديدة إسرائيلية أو مؤيدة لإسرائيل تؤكد تورّط حزب الله في عمليات خبيثة لتجارة المخدرات. والتزاماً بالأجندة الأيديولوجية لتقرير اللجنة الفرعية لفريق شومر «schumer report»، الذي يعود إلى عام 1992 والذي يتحدث عن تجارة سوريا بالمخدرات، عزا التقرير المذكور كل المساعدات التي ترد إلى حزب الله من إيران إلى أرباحه من تجارة المخدرات، لكن من دون أن يورد اسم مصدر واحد. الباحثة الإسرائيلية في مجال المخدرات، راشيل إهرنفلد، شنت هجوماً على حزب الله، بالقول: «في منتصف الثمانينيات، أصدر حزب الله فتوى شرعية يجيز بموجبها اللجوء إلى تجارة المخدرات الممنوعة كمصدر للتمويل وكسلاح ضد الغرب»؛ ونقلت الادعاء بقوله: «نحن نصنّع تلك المخدرات للشيطان أميركا واليهود. إذا لم نستطع قتلهم بالأسلحة فلنقتلهم بالمخدرات».

وزارة الخارجية الأميركية (عام 2001): لبنان لا يُعدّ دولة رئيسة لإنتاج المخدرات أو لعبورها..

لكن الكاتب الأميركي يقول: هنا وَجُب طرح السؤال عن مدى الفائدة التي يجنيها حزب الله لدى إعلانه بكل صراحة ووضوح سياسته الرامية إلى تسميم الغرب. وما المصدر الذي استندت إليه الباحثة لدعم هذه الفتوى التي تجرِّم قائلها؟ بالاطلاع على المؤلف الذي وضعه المحلّل الإسرائيلي يوسف بُدنسكي (Yosef Bodansky)، فإن القارئ لا يعثر على أي إحالة لمراجع. المراجع الإسرائيلية لا تكرّر جميعها نفس النغمة. ففي عام 1991، قال رافي بِلِد، رئيس استخبارات الشرطة السابق، إن حزب الله «حتى الآن، يبدو تورطه ضئيلاً في تجارة المخدرات». كما أورد تقرير استخبارات الشرطة الإسرائيلية حول سوريا مزاعم كتّاب آخرين حول مكائد يدبرها حزب الله لتسميم إسرائيل بالمخدرات، لكن التقرير اعترف بأن «لا وجود لدليل فعلي يدعم وجود هذه «المكيدة»». كما قال بعض الخبراء «الإسرائيليين»، الذين لم تُكشف أسماؤهم لديفيد بروكس (David Brooks) الصحافي في وول ستريت جورنال، عام 1992، إن حزب الله هو المليشيا الوحيدة في لبنان «التي لم تتورط في تجارة المخدرات... لأن حزب الله يعارض المخدرات من منطلق ديني». المسؤولون الأميركيون اختلفت آراؤهم بهذا الشأن. ففي عام 1988، عبّر أحد المسؤولين في إدارة مكافحة المخدرات عن شكّه بتورط حزب الله في تلك الصناعة الممنوعة، وقال لأحد الصحافيين، مع اعترافه بمحدودية المعلومات المتوفرة لدى الإدارة، «نحن نعرف أن بعض الأشخاص في حزب الله متورطون في المخدرات. لكن هل هذا يعني أن منظمة حزب الله بكاملها متورطة؟». وفي نفس العام، قال مسؤول كبير في وزارة العدل الأميركية في عهد ريغان لصحيفة وول ستريت جورنال: «اتضح أن بعض أفراد من حزب الله متورطون في تجارة المخدرات لدعم بعض المكوّنات الأساس للمنظمة. لكننا لا نعرف إن كانت الأموال تذهب مباشرة لدعم الأنشطة الإرهابية». ويقال إن وكالة الاستخبارات المركزية توصلت للاستنتاج أن «الإيرانيين علّموا حلفاءهم اللبنانيين كيفية زراعة خشخاش الأفيون»، وهذا تقويم تدّعي إدارة مكافحة المخدرات أنها لم تطلع عليه. لكن باعتبار أن الأفيون كان منتشراً في لبنان، لا يمكن تصديق أن المزارعين المحليين كانوا، عام 1988، في حاجة لأن يتعلموا من الإيرانيين كيفية زراعة الخشخاش. في عام 1988، نقل صحافي يعمل في صحيفة واشنطن تايمز المحافِظة عن «مصادر مقربة من إيران»[!]، مجهولة الهوية، تؤكد أن «الانخفاض الحاد في الدعم المالي الإيراني» لحزب الله، أدى إلى «زيادة اعتماد المنظمة على تجارة المخدرات». لكن مهم ملاحظة أن حزب الله لم يحقق الهيمنة السياسية على منطقة البقاع الشمالي الغنية بالمخدرات، قبل عام 1989 بما ينفي صحة الادعاء، دوماً وفق الكاتب. وقد تزامن ذلك مع شكوى المزارعين اللبنانيين من أن حزب الله كان يهدد أسباب رزقهم لدى محاولته وضع حد لزراعة المخدرات. أحد سكان المنطقة قال: «بعض الشيوخ يقولون: «توقفوا عن التعامل بالحشيش»، ونحن نجيب «أعطونا بدائل»». مزارع آخر قال: «قررت التوبة. لكني غرقت في الفقر. كان ثمن البطاطا بخساً، والفلاحون هنا لا يحصلون على مساعدة من أي نوع من الحكومة أو من المنظمات الأجنبية، وهكذا عدت لزراعة الحشيش لكسب المزيد من المال». في نهاية المطاف، أدى موقف حزب الله المتشدّد من المخدرات إلى بروز خصم سياسي رئيس، وهو صبحي الطفيلي، الأمين العام السابق للمنظمة. الطفيلي وجّه خطابه إلى المزارعين الفقراء في البقاع، بمن فيهم مزارعو المخدرات، متهماً حزب الله بإهمال معاناة أهل المنطقة. وإثر تطبيق برامج صارمة لزراعة محاصيل بديلة، قاد الطفيلي «ثورة الجياع» للمطالبة بمشاريع ري وبمحاصيل بديلة قابلة للنمو، كما ورد في الصحيفة البريطانية «فاينَنشال تايمز» بتاريخ 12 تموز 1992. لم يكن حزب الله يخشى أن يُتَّهم بالتصرفات «القذرة» عندما يتعلق الأمر بمقاومة إسرائيل. فأحد الأدلة المأخوذة من محاكمات إسرائيلية بالغة السرية تتعلق بالمخدرات يشير إلى أن حزب الله «لعب بعقول» العديد من التجار اللبنانيين، الذين كانوا يعملون مع الشرطة الإسرائيلية أو كمخبرين عسكريين، واستخدمهم لتسقُّط المعلومات الاستخباراتية من الجنود الإسرائيليين وتجار المخدرات الإسرائيليين. فقد وُجِّهت تهمة إلى رقيب إسرائيلي، جرى اعتقاله بتهمة إدارة شبكة تهريب كبرى، بأنه نبَّه حزب الله إلى مواقع الجيش الإسرائيلي عبر الحدود. كما ساعد بعضُ الحلفاء اللبنانيين السابقين لإسرائيل في مجال المخدرات، حزبَ الله في اختطاف كولونيل احتياط ورجل أعمال إسرائيلي، ويقال إنه كان تاجر مخدرات أيضاً، لاستخدامه في صفقة تبادل سجناء عام 2004. دراسة مكتبة الكونغرس: في غياب وثائق كافية، لا يمكن الافتراض أن مبالغ كبيرة من المال تأتي من تجارة المخدرات جَمَعَت مكتبة الكونغرس عام 2002 مجموعة من «الأدلة» ضد حزب الله لصالح وزارة الدفاع الأميركية وبناءً على طلب الأخيرة، حيث وردت بعض المزاعم التي كانت قد انتشرت في منتصف التسعينيات القائلة: إن أنصار حزب الله من الشيعة الذين يعيشون في أميركا اللاتينية، ولا سيما في المنطقة الحدودية بين الدول الثلاث، باراغوي والبرازيل والأرجنتين، كانوا يجمعون الأموال للمنظمة من خلال أنشطة عديدة غير مشروعة، بما في ذلك المخدرات. الدراسة خلصت للاستنتاج أنه «في غياب وثائق كافية، لا يمكن الافتراض أن مبالغ كبيرة من المال تأتي من تجارة المخدرات».

ثم تمضي الدراسة التي تحوي ادعاءات غير موثقة فتقول:

إن دور حزب الله في إنتاج المخدرات والإتجار بها في لبنان لا يبدو أنه ذو أبعاد كبيرة. فمعظم المصادر نادراً ما تأتي على ذكْر المخدرات في نقاشها لموضوع حزب الله أو لإنتاج المخدرات، أو حتى عندما تتحدث عن وادي البقاع. بل إن أحد المصادر، وبدل الزعم بوجود دور لحزب الله، يورد أقوالاً ينسبها إلى أحد المزارعين في وادي البقاع تفيد بأن حزب الله لا يشجع زراعة القنب الهندي بل يتسامح إزاءها، لأن المزارعين سيموتون جوعاً إذا توقفوا عن زراعته. مع ذلك، يبدو أن بعض العاملين لصالح حزب الله يشاركون، في مستوى ما، بتجارة المخدرات، حتى ولو لم تكن هذه المشاركة تتمتع بالأهمية في ما يتصل بتجارة المخدرات خارج لبنان. لكننا نجد منظوراً مختلفاً لهذا الموضوع في مصادر إسرائيلية تزعم أن حزب الله والتجار اللبنانيين والسوريين متورطون بعمق في إنتاج المخدرات والإتجار بها. في دراسة أجريت عام 1998، اعترف المحللون العاملون لدى مؤسسة السياسة الدولية لمكافحة الإرهاب في هرتسيليا (international policy institute for counterterrorism in herzlia)، بوجود جهود رسمية للحدّ من زراعة القنب الهندي والخشخاش في لبنان، خلال التسعينيات، لكنهم ادَّعوا أن اللبنانيين والسوريين كانوا قد تحولوا آنذاك إلى إنتاج وتسويق الهيروين والكوكايين، بدل زراعة المحاصيل. ومع أن الإسرائيليين يتمتعون بدراية واسعة عندما يتعلق الأمر بجيرانهم، فعلينا ألا ننسى أنهم لا يوفرون جهداً لتلويث سمعة حزب الله والسوريين، الذين يشتبكون معهم في صراع منذ عقود. وبالتالي ينبغي أن نقوِّم تلك التأكيدات[!] على ضوء هذه الحقيقة. كما ينبغي تقويم مدى صحة الادعاءات الإسرائيلية بالمثل وبالمقارنة مع النتائج التي توصلت إليها وزارة الخارجية الأميركية في تقريرها حول الاستراتيجية الدولية للحدّ من انتشار المخدرات، الصادر عام 2001، الذي يقول إن: «لبنان لا يُعدّ دولة رئيسة لإنتاج المخدرات أو لعبورها، رغم أنه يظل دولة مثيرة للقلق بالنسبة للولايات المتحدة». ورغم العودة النشطة لزراعة القنب الهندي منذ عام 2000، ما زال إنتاج القنب الهندي والأفيون يتعرض للضغط. «ليس ثمة من نشاط ذي أهمية لمخدرات ممنوعة في لبنان؛ ويبدو أن هذا النشاط اختفى عملياً نتيجة يقظة الحكومتين السورية واللبنانية». ورغم المحاولات المستميتة التي بذلتها إسرائيل للضغط، أزالت إدارة كلينتون، في أواخر عام 1997، سوريا ولبنان من قائمة وزارة الخارجية التي تضم الدول الرئيسة المُنتجة للمخدرات.



السابق

مصر وإفريقيا..السيسي رئيساً بتأييد ملايين الناخبين: أسعى إلى زيادة المساحات المشتركة..إرجاء محاكمة حسن مالك بتهمة الإضرار بالاقتصاد...الرئيس السوداني يتوعد بحرب على الفساد وملاحقة «الثراء الحرام»..غموض يلف مصير سيف الإسلام القذافي بعد سنة من إعلان الإفراج عنه...«خلاف» بين بوتفليقة وأويحيى ..وزير داخلية المغرب يتهم 3 جهات بتأجيج الاحتجاجات في جرادة..«بوليساريو» تهدّد بـ «حرب» رداً على شكاوى مغربية...

التالي

أخبار وتقارير...ترمب يقرّر اليوم البقاء أو الانسحاب من سوريا..ترمب يعرض على بوتين لقاء في البيت الأبيض..أفغانستان... البلد الذي تلام فيه بريطانيا عن كل شيء!...{البنتاغون}: زيادة قوة «داعش» في أفغانستان...مقتل 30 «طالبانياً» بغارة أفغانية...مستشار جمهوري: الكونغرس سيعزل ترمب ....أردوغان في زي جنرال الحرب تفقد وحدات من الجيش....«ثلاثاء أسود» ينتظر الفرنسيين اليوم...

Keeping the Hotline Open Between Sudan and South Sudan

 الخميس 19 نيسان 2018 - 7:40 ص

Keeping the Hotline Open Between Sudan and South Sudan   https://www.crisisgroup.org/africa/ho… تتمة »

عدد الزيارات: 10,205,180

عدد الزوار: 273,166

المتواجدون الآن: 1