لبنان..«حزب الله» يحرج بيروت ويطلب تضامناً مع دمشق..وقف مؤقت لبناء الجدار الإسمنتي.. واجتماع ثلاثي يسبق محادثات تيلرسون..رسائل عسكرية متبادلة.. برِّي: لا حرب بل توازنات جديدة..الرئيس القبرصي لباسيل: نعمل على لقاء ثلاثي...فوشيه يزور مواقع في عرسال والقاع: فرنسا تدعم لبنان وجيشه...لبنان يعدّ رداً على اقتراحات ساترفيلد وواشنطن تركز على مستودعات «حزب الله»...لبنان في «المصيدة» السورية... فهل «ينجو بأعجوبة»؟....

تاريخ الإضافة الإثنين 12 شباط 2018 - 7:07 ص    عدد الزيارات 380    القسم محلية

        


وقف مؤقت لبناء الجدار الإسمنتي.. واجتماع ثلاثي يسبق محادثات تيلرسون..

«حبس أنفاس» يسبق هجمة الترشيحات.. وتحذير مدني من حلّ النفايات بالمحارق..

اللواء.... يترقّب لبنان الرسمي والسياسي مجيء وزير الخارجية الأميركي ركس تيلرسون الذي بدأ جولة عربية - شرق أوسطية إلى بيروت، ليس فقط، لقبول وساطته في ما خص البلوك رقم 9، حيث تلقت الشركات الدولية (الفرنسية - الروسية - الايطالية) تهديدات إسرائيلية، بسبب توقيعها عقوداً مع الحكومة اللبنانية بشأن استخراج النفط والغاز من البلوكات اللبنانية في مياه لبنان الإقليمية.. بل لمعرفة مسار التهديدات الإسرائيلية، بعد إسقاط طائرة إسرائيلية من نوع أف16 بالمضادات السورية، الأمر الذي حمل صحيفة «نيويورك تايمز» للإعراب عن مخاوفها من «أن العديد من القوى التي تتصارع فوق الأراضي السورية يمكن ان تتقاطع وتسهم في اندلاع مواجهة كبيرة». وفتحت عودة الرئيس سعد الحريري من زيارة قصيرة وخاصة إلى باريس المجال امام استئناف الاجتماعات التحضيرية، بدءاً من اليوم، من أجل مؤتمر روما 2، الأوّل يعقد عند العاشرة من قبل ظهر اليوم، ويحضره وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق مع المسؤولين والخبراء التقنيين، والثاني لسفراء الدول المعنية والثالث يحضره وزير الدفاع يعقوب الصرّاف. وعليه، استبعد مصدر مطلع انعقاد لقاء ثلاثي في قصر بعبدا اليوم، للتشاور في الموقف الموحّد الذي يتعين ابلاغه للوزير الأميركي، سواء في ما يتعلق بالجدار الاسمنتي، أو البلوك 9، أو الشق المتعلق بالتطورات العسكرية على الجبهة الإسرائيلية - السورية والانتهاك الإسرائيلي المتمادي للسيادة اللبنانية. لكن المصدر رجح انعقاده غداً، على الرغم من زيارة رئيس وزراء بولندا، حيث يقيم الرئيس الحريري مساء اليوم مأدبة عشاء على شرفه في السراي الكبير.. وكشف المصدر عن اجتماع سيعقد بين الرئيسين نبيه برّي والحريري خلال الساعات المقبلة. ولم تشأ المصادر السياسية الحديث عن معطيات محددة للزيارة، لكنها اشارت إلى ان المباحثات مع رئيس الدبلوماسية الأميركية ستتناول الجدار الاسمنتي على الحدود والبلوك رقم 9 وتسليح الجيش والإرهاب والقرار 1701. وإذ أوضحت ان الموقف اللبناني واضح وصريح تجاه المواضيع التي قد تطرح، قالت ان ما من جلسة لمجلس الوزراء هذا الخميس بسبب الانشغال بالزيارة. واستبعدت ان يعقد تيلرسون لقاءً خاصاً مع نظيره اللبناني جبران باسيل في الخارجية، بل سيكون اللقاء من ضمن زيارة بعبدا ولقاء الرئيس عون. وكانت معلومات اشارت إلى ان المبعوث الأميركي ساترفيلد اثار مع المسؤولين اللبنانيين مقترحات معينة حول معالجة مشكلة «البلوك 9»، تقوم على مبادئ مقترحات مبعوث الخارجية الاميركية فريديريك هوف القاضية بتقاسم المنطقة المختلف عليها في البلوك 9 بين لبنان واسرائيل والبالغة مساحتها 863 كيلومتراً مربعا، على ان تكون حصة لبنان منها 580 كلم والباقي لإسرائيل، واقترح ساترفيلد إمكانية تحسين حصة لبنان قليلا، لكن الموقف اللبناني الموحد كان التحفظ على المقترح لأنه يعتبر ان هذه المنطقة هي له كاملة من ضمن حدوده البحرية وحدود المنطقة الاقتصادية الخالصة، في حين تدعي اسرائيل ملكية جزء صغير من جنوب غرب الرقعة النفطية. إلا ان لبنان لم يقفل ابواب التفاوض لعدم تصعيد الموقف، وهو ينتظر زيارة الوزير تيلرسون لمعرفة المزيد عن المقترحات الاميركية لمعالجة المشكلة.

لغة لبنانية واحدة

وكانت التطورات الإقليمية الميدانية والسياسية المتسارعة، سواء في ما يتصل بالتهديدات الإسرائيلية أو المواجهة العسكرية السورية - الإسرائيلية التي لا تخفي توتراً ايرانياً - اسرائيلياً، قد أعادت توحيد الموقف اللبناني الرسمي تجاه هذه التطورات، حيث تحدث الرؤساء الثلاثة والمسؤولين السياسيون لغة واحدة حيالها، لا سيما من الطروحات التي قدمها نائب مساعد وزير الخارجية الأميركية ديفيد ساترفيلد خلال زيارته لبنان الأسبوع الماضي، والتي مهد فيها لزيارة وزير الخارجية الأميركية ركس تيلرسون إلى بيروت الخميس المقبل.

وتجلت وحدة الموقف اللبناني في مستويين:

الاول: في المشاورات الهاتفية التي اجراهاالرئيس عون مع بري والحريري الموجود خارج لبنان، حول التطورات التي نتجت عن الاعتداءات الجوية الإسرائيلية على الأراضي السورية، والتي كادت تنعكس على لبنان مع تبادل الاستنفار العسكري على الحدود الجنوبية بين الجيش اللبناني و«حزب الله» من جهة وقوات الاحتلال من جهة ثانية، خاصة بعدما طاولت شظايا الاعتداءات الإسرائيلية أراضي لبنانية في منطقة البقاع نتيجة سقوط بقايا صواريخ سورية أو إسرائيلية، وايضاً مع تبادل الاتهامات بين إسرائيل وإيران حول تصعيد الموقف العسكري، وهو ما كاد يشعل فتيل مواجهة عسكرية لولا التدخل الأميركي - الروسي بطلب إسرائيلي لاحتواء الموقف ووقف التصعيد. وتمثل هذا الموقف في ما أبلغه وزير الدفاع يعقوب الصرّاف لقائد قوات «اليونيفل» العاملة في الجنوب الجنرال مايكل بيري، برفض لبنان للخروقات الإسرائيلية المستمرة ولاستخدام إسرائيل الأجواء اللبنانية لتنفيذ غاراتها على سوريا وهو المعنى نفسه للشكوى التي طلبت وزارة الخارجية من البعثة اللبنانية الدائمة لدى الأمم المتحدة تقديمها إلى مجلس لإدانتهاوتحذيرها من مغبة استخدامها الأجواء اللبنانية لشن هجمات على سوريا. وادانت الخارجية الغارات الإسرائيلية على سوريا، وأكّدت على حقها الدفاع المشروع على أي اعتداء إسرائيلي. اما المستوى الثاني لوحدة الموقف اللبناني، فقد ظهر بوضوح حيال التهديدات الإسرائيلية من الجدار الحدودي ومن البلوك البحري رقم 9 والذي أبلغ ايضا إلى الموفد الأميركي ساترفيلد، عشية وصول تيلرسون إلى بيروت في ظل وضع إقليمي متوتر على امتداد المنطقة من الخليج إلى سوريا، مرورا بفلسطين المحتلة، ما يفترض انه يحمل مقترحات أو أفكاراً للتهدئة، ولا سيما لجهة إبقاء لبنان بعيدا عن أجواء التوتر والمواجهات العسكرية، والتي دخلت فيها إسرائيل طرفا واضحا سواء في سوريا أو في لبنان بدرجة أقل. وبحسب وزير بارز معني بالوضع على الحدود، فإن الاتصالات أظهرت ان لبنان بمعزل عن انعكاسات التوتر الإقليمي عليه لسببين: الأوّل هو المسعى الأميركي لمعالجة الخلاف النفطي مع إسرائيل، والثاني المخاوف من انفلات الوضع على الحدود، خاصة وان إسرائيل غير مستعدة لحالة مواجهة مفتوحة وحتى محدودة مع الجيش والمقاومة في لبنان. وكشفت هذا الوزير المعني لـ«اللواء» ان الموفد الأميركي ساترفيلد تمكن من التوصّل إلى حل ولو مؤقت لمشكلة بناء إسرائيل الجدار الاسمنتي على الحدود في منطقة الناقورة، مشيرا إلى ان اسرائيل ستوقف بناء الجدار في النقاط التي تحفظ عليها لبنان منذ العام 2000 داخل حدوده، وسيتم نقله إلى الخلف داخل أراضي فلسطين المحتلة، خشية ان يتحوّل إلى سبب لمواجهة عسكرية أو توتر مع لبنان لا يريده أحد في هذه المرحلة. وأوضح ان هذا الموضوع سيكون مدار بحث ايضا بين الرؤساء الثلاثة ووزير الخارجية جبران باسيل وبين الوزير الأميركي الخميس المقبل.

عقود النفط

تجدر الإشارة إلى ان الرئيس عون كان رعى بحضوره يوم الجمعة الفائت الاحتفال في مجمع «البيال؛ للاعلان عن توقيع لبنان العقود النفطية مع تحالف الشركات الأجنبية الذي يضم «توتال» الفرنسية «وايني» الإيطالية و«نوفاتيك» الروسية، في حضور حشد من الوزراء وقائد الجيش العماد جوزف عون والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم ومدراء عامين وسفراء وشخصيات سياسية وقضائية ورجال دين وممثلي شركات نفط عالمية ومهتمين. وكانت العقود وقعت رسمياً بين لبنان ممثلاً بوزارة الطاقة والمياه وهيئة إدارة قطاع البترول من جهة وتحالف الشركات الأجنبية في 29 كانون الثاني 2018، بعدما أودع ائتلاف الشركات البترولية، والذي تم منحه رخصتين بتروليتين حصريتين في كل من الرقعة رقم 4 والرقعة رقم 9، وزير الطاقة والمياه اتفاقيتي الاستكشاف والإنتاج الموقعتين أصولا من هذه الشركات مع الكفالات العائدة لتنفيذ الانشطة البترولية ذات الصلة، وإلتزمت الشركات بالمهلة المنصوص عليها في دفتر الشروط لإيداع الاتفاقيتين والكفالات، على ان تباشر الشركات عمليات الاستشكاف في البلوك 4 في العام 2019 ويليها البلوك 9. وهنأ الرئيس عون اللبنانيين بتوقيع اتفاقيتي التنقيب عن النفط والغاز في الحقلين 4 و9 من المياه اللبنانية، وقال في تغريدة له على حسابه الشخصي على صفحة «تويتر»: مبروك، حلم كبير تحقق، وصار لبنان دولة نفطية.. نأمل ان نتمكن من استخراج النفط بدون عراقيل، ويصبح عنصرا اساسيا في اقتصادنا».

ترشيحات جدية

انتخابيا، تنشط الماكينات الانتخابية باتجاه احداث تغيرات شعبية، ويرتقب ان تسجل في الأسبوع الطالع ابتداء من اليوم ترشيحات جدية، كما من المقرّر ان يعلن حزب الله وحركة «امل» لوائحهما الانتخابية وتحالفاتهما، فيما تتواصل التحضيرات للاحتفال الذي سيقام بعد ظهر الأربعاء المقبل في مركز بيروت للمعارض «البيال»، احياء الذكرى الثالثة عشر لجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه. ودعا وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق اللبنانيين إلى المشاركة بكثافة في الانتخابات، وخص أهالي بيروت بدعوة للالتزام بالتصويت لأن كل صوت بيفرق، وإلى توزيع اصواتهم التفضيلية، مرشحي اللائحة كلهم. تجدر الإشارة إلى ان مهلة انتهاء تقديم تصاريح الترشيح للانتخابات تنتهي بعد 23 يوماً.

إضراب تربوي

تربوياً، ينفذ القطاع التعليمي الرسمي الابتدائي والمتوسط والثانوي اضراباً، استنكاراً لما تعرض له الأساتذة الملحقون بكلية التربية الخميس الماضي، على طريق بعبدا، وذلك بناء على دعوة الروابط في الثانوي والأساسي، فضلاً عن حراك المتعاقدين الثانويين. اصدرت رابطة الاساتذة المتقاعدين في التعليم الثانوي الرسمي بيانا دانت فيه ما تعرض له الأساتذة المتمرنون الملحقون بكلية التربية من «إفراط باستعمال القوة، ومن توجيه كلام ناب لهم ما يسيء لكرامة كل أستاذ في لبنان، ويعد خرقا للدستور الذي يكفل حرية التعبير التي تشمل حق الإضراب والتظاهر والاعتصام لكل مواطن لبناني».

رفض المحارق

بيئياً، نفذ أمس أكثر من 400 متظاهر ومتظاهرة وقفة احتجاجية، دعا إليها ائتلاف ادارة النفايات، أمام السراي الحكومية في رياض الصلح، رفضا لسوء ادارة النفايات، من توسيع المكبات البحرية الى اعتماد المحارق كحل لأزمة النفايات المزمنة. وحمل المتظاهرون لافتات طالبوا فيها المسؤولين بالعدول عن قراراتهم الأخيرة والعمل على خطة متكاملة ومستدامة لإدارة ملف النفايات. ثم ألقت الدكتورة في الجامعة الأميركية في بيروت نجاة صليبا كلمة قالت فيها: «ان قرارات الحكومة المتعلقة بإدارة النفايات الصلبة سوف تغرق البلد بالتلوث، وبلدنا لا ينقصه تلوث وأمراض، هناك مريض بالسرطان في كل بيت، الوضع كارثي ولا نريد الموت بالسرطان بسبب المحارق». وأشارت صليبا الى جملة أسباب للاعتراض والاحتجاج ضد سوء ادارة النفايات «ومنها قرار الحكومة اعتماد المحارق، وفي الوقت عينه قالت انها ستعمل على الفرز من المصدر وإعادة التدوير.

رسائل عسكرية متبادلة.. برِّي: لا حرب بل توازنات جديدة

الجمهورية....تقدمت التطورات الأخيرة على جبهة الحدود السورية ـ الاسرائيلية واجهة الاحداث السياسية والعسكرية، وسط تساؤلات عمّا اذا كان المشهد الجديد سيغيّر قواعد الاشتباك في المنطقة، او انّ الاتصالات الدولية ومساعي التهدئة نجحت في لجم التصعيد واحتواء تردداته؟ فإسقاط صاروخ سوري للمرة الاولى منذ العام 1978 طائرة اف 16 إسرائيلية كانت تغير في الداخل السوري على مواقع عسكرية سورية وإيرانية، بعدما أسقطت اسرائيل طائرة إيرانية بلا طيّار تسلّلت إلى مجالها الجوي، ووصف ايران كلامها بـ«مجرد أكاذيب»، وحديث «حزب الله» عن «تغيير المعادلات السياسية والعسكرية» و»وقوفه الثابت والقوي إلى جانب الشعب السوري في الدفاع عن أرضه وسيادته»، كلها أحداث استبقَت جولة وزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون الى الشرق الاوسط، والتي ستشمل مصر والاردن ولبنان والكويت وتركيا. وستكون مواضيع مكافحة الإرهاب، ودعم مؤسسات لبنان وأجهزته الامنية والعسكرية، ومسألة «حزب الله» محور محادثاته مع المسؤولين اللبنانيين. يلتقي رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في قصر بعبدا اليوم، رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة سعد الحريري الذي يعود من زيارة عائلية الى لندن، لمواكبة إجراءات لبنان الرسمية السياسية والديبلوماسية بما فيها تقديم شكوى ضد اسرائيل الى مجلس الأمن الدولي لاستباحتها الأجواء اللبنانية في تنفيذ ضرباتها في سوريا، وتقييم نتائج زيارة مساعد وزير الخارجية الأميركي دايفيد ساترفيلد تمهيداً لزيارة تيلرسون ومناقشته في ملف اعتداءات إسرائيلية وادّعائها ملكية «البلوك 9» الغازي في البحر.

بري

ورداً على سؤال حول إسقاط الطائرة الاسرائيلية وهل يمكن ان تتطور الاوضاع بعده، قال بري امام زوّاره امس: «ما حصل هو اكبر من معركة وأصغر من حرب، وسيخلق توازنات وقواعد اشتباك جديدة في المنطقة، فهذا الحدث هو الاول من نوعه من عشرات السنين». وأكد ان «لا تصعيد متوقعاً وسينتهي ما حصل عند حدوده، ولن يتطور الى حرب شاملة». وعن العلاقة بينه وبين رئيس الجمهورية، قال بري انّ هذه العلاقة «على ما يرام»، وانهما سيلتقيان قريباً والاتصالات بينهما متواصلة مواكبة للتطورات الجارية والتهديدات الاسرائيلية. وأشار بري الى انّ اجتماعاً سيعقد اليوم في الناقورة للجنة الثلاثية اللبنانية - الدولية - الاسرائيلية للاطلاع على الرد الاسرائيلي على الموقف اللبناني في شأن الجدار، والذي كان لبنان أبلغه الى الاسرائيليين في اجتماع الاثنين الماضي. واضاف: «في هذا المجال سيتمسّك لبنان بخط الهدنة لعام 1949، وانّ الخط الازرق الذي فرضه القرار 1701 ليس هو حدود لبنان الجنوبية، وما يسري حدودياً على البر ينبغي ان يسري في البحر، وهذا الموقف أتمَسّك به منذ سنين طويلة وأبلغته الى الجميع». وعن موضوع النفط والغاز، قال بري: «لا خوف على حقوقنا النفطية وقد أبلغنا رئيس شركة «توتال» الذي التقيته قبل يومين انّ تحالف الشركات النفطية التي ستُنقّب على النفط والغاز لن تتأثر بالتهديدات الاسرائيلية، وانها مستمرة في التحضير للبدء بالتنقيب». واضاف: «أهمية إقرار تلزيم التنقيب في البلوك 9 تكمن في اننا حافظنا على حقوقنا النفطية في مواجهة الاطماع الاسرائيلية، وموقف لبنان في هذا الصدد موحّد». واستبعد بري إقرار قانون العفو العام المرتقب قبل إجراء الانتخابات النيابية، وكذلك تخوّف من تأخّر إقرار موازنة الدولة للسنة الجارية 2018 قبل الانتخابات المقررة في 6 ايار المقبل.

طبارة

وفي السياق، أكد سفير لبنان السابق في واشنطن رياض طبارة لـ«الجمهورية»: «إنّ الهجوم الإسرئيلي الأخير على سوريا كان بضوء أميركي، حيث سارعت وزارة الدفاع الأميركية إلى تأكيد حق إسرائيل «بالدفاع عن نفسها ضد أي تهديدات لأراضيها وشعبها»، بمعنى أنها تَبنّت روايتها بأنّ طائرة ايرانية من دون طيّار خرقت مجالها الجوي بداية، وذلك على رغم نَفي ايران هذا الإدّعاء بشدة». وأضاف: «يعتبر كثيرون أنّ هذا الإعتداء هو أيضاً رسالة أميركية الى روسيا وإيران بأنّ أميركا جَادّة في رفع سقف الضغوطات عليهما حتى ميدانياً. وجاء الجواب الروسي ـ الإيراني على هذه الرسالة من خلال استعمال المضادات الأرضية بكثافة وبنحو غير مسبوق وإسقاط طائرة إف 16 إسرائيلية. وقد تكون هذه الرسائل المتبادلة بداية لرسائل مماثلة عسكرية وديبلوماسية مقبلة». ورأى طبارة انّ «إيران لن تتجاوب مع ما تريده الولايات المتحدة منها بلا مقابل. ولكنّ تصريحات الرئيس حسن روحاني الأخيرة فتحت الباب لبعض الليونة في ما يخصّ ملفات المنطقة. فبعدما أكد أنّ إيران ترفض تغيير أي كلمة في الإتفاق النووي، أصرّ على أن لا علاقة لملفات المنطقة بهذا الإتفاق والحديث فيها مُمكن. ولكنّ الوصول إلى الحديث في الملفات وإيجاد الحلول لها سيستغرق وقتاً طويلاً. انّ الرسائل المتبادلة ستوتّر الأجواء بين الحين والآخر من دون الوصول إلى حرب إقليمية لا يريدها أيّ من الأفرقاء». وقال: «أمّا لبنان، فقد يكون من الصدفة أن يكون ساترفيلد في زيارة فيه ليطمئنّ الجميع، كما فعل كل من سبقه من الإدارة الأميركية، بأنّ لبنان سيبقى بألف خير».

طائرة روسية

وبعيداً من الأحداث السياسية والعسكرية، وبعدما تحطّمت طائرة ركاب روسية بعد إقلاعها أمس من موسكو وعلى متنها 71 شخصاً، أكّد سفير لبنان في روسيا شوقي بونصّار لـ«الجمهورية» انه «لم تَرد الى السفارة اللبنانية في موسكو أي معلومات عن وجود ضحايا لبنانيين بين ركّاب الطائرة الروسيّة»، لافتاً الى أنّ «هذه الطائرة كانت تقلع من موسكو وهي تعمل ضمن الأراضي الروسيّة، أي في الرحلات الداخلية».

لا مجلس وزراء

في هذه الأجواء، أنجزت الدوائر المختصة في المديرية العامة لرئاسة الجمهورية والأمانة العامة لمجلس الوزراء الترتيبات النهائية لزيارتين مهمتين سيشهدهما لبنان هذا الأسبوع، واولاهما وصول رئيس الحكومة البولندية ماتيوش مورافيتسكي في زيارة رسمية الى بيروت غداً، وثانيهما تيلرسون الذي يصل الخميس المقبل. وسيلتقي المسؤولان الدوليان كلّاً من عون وبري والحريري ووزير الخارجية جبران باسيل لعرض العلاقات بين لبنان وكل من الدولتين، وملف القدس والأزمة السورية في ضوء التطورات العسكرية الاخيرة. وتِبعاً لترتيبات هاتين الزيارتين، ونظراً الى عطلة 14 شباط الرسمية إحياء للذكرى الثالثة عشرة لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، أرجئت جلسة مجلس الوزراء التي كان من المقرّر عقدها الخميس الى الأسبوع المقبل.

14 شباط

ويحيي تيار «المستقبل» ذكرى استشهاد الحريري ورفاقه، في احتفال حاشد، عند الرابعة من عصر الأربعاء 14 الجاري، في «البيال». ودعت مصادر التيار الى «تَرقّب ما ستتضَمّنه كلمة الرئيس سعد الحريري من رسائل سياسية وانتخابية في كل الاتجاهات، مؤكدة انها ستكون كلمة شاملة يضع فيها الحريري النقاط على الحروف، ويرسم خريطة طريق «المستقبل» نحو الاستحقاقات، وفي مقدمها الاستحقاق الانتخابي». وأوضحت انّ «كل الاحزاب الصديقة مدعوّة الى الاحتفال باستثناء «حزب الله» كما درجت العادة كل عام، لأنّ الحزب متهم باغتيال الرئيس الحريري ولا يتعاون مع المحكمة الدولية، وبالتالي غير مرحّب به». وعلمت «الجمهورية» أنّ فلسطين والقدس ستكونان في صلب برنامج إحياء الذكرى، عبر فقرة شعرية يقدّمها أحد كوادر «المستقبل»، بالإضافة إلى معزوفة من الأغاني الوطنية، ووصلتين فنيتين يقدّمهما الفنان رامي عياش مع أوركسترا، الأولى بعنوان «وطني الشعب اللي ما بيموت»، والثانية استعادة لأغنية «لا ما خلصِت الحكاية». كذلك يتضمن البرنامج فيلماً وثائقياً عن الرئيس الشهيد ومسيرته المستمرة مع الرئيس سعد الحريري، الذي سيختتم الذكرى بكلمة مهمة. وعلى المقلب الآخر، يحيي «حزب الله» الذكرى السنوية لقادته الشهداء: السيد عباس الموسوي والشيخ راغب حرب والحاج عماد مغنية، وذلك في مهرجان يتحدث خلاله الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله عند الثالثة والنصف بعد ظهر الجمعة 16 شباط في «مجمع سيد الشهداء».

مؤتمر روما

وعلى رغم الحديث عن احتمال تاجيل مؤتمر «روما 2» لدعم الجيش اللبناني في 28 شباط، علمت «الجمهورية» انّ اللجنة التي شكّلها رئيس الحكومة، والمكلّفة التحضير للمؤتمر بالتنسيق مع الوزارات المختصة، ستعقد اليوم في السراي الحكومي جلسة ماراتونية من العاشرة صباحاً حتى الأولى بعد الظهر، بمشاركة وزير الداخلية نهاد المشنوق وقادة الأجهزة التابعة للوزارة في المرحلة الأولى، على أن تخصّص المرحلة الثانية لسفراء الدول المانحة التي تشارك في التحضير للمؤتمر، وهم سفراء مجموعة الدعم الدولية من اجل لبنان وممثلون عن الإتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والجامعة العربية، وسيكون الإجتماع الأخير لوزير الدفاع الوطني وقيادة الجيش.

الرئيس القبرصي لباسيل: نعمل على لقاء ثلاثي

بيروت - «الحياة» .. دعا الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسياديس إلى «توطيد العلاقات بين قبرص ولبنان»، مؤكداً «العمل على لقاء يجمع رئيسي لبنان وقبرص ورئيس الحكومة اليونانية أليكسيس تسيبراس لمناقشة قضايا إقليمية». وكان وزير الخارجية جبران باسيل شارك في قداس عيد مار مارون في كنيسة سيدة العطايا في نيقوسيا، في حضور الرئيس أنـــاستــاسيـــاديـــــس ووزيري الخارجية يوانيس كاسوليدس والطاقة جورج لاكوتريبيس، وممثل الموارنة في البرلمان القبرصي جون موسى. وتمنى مطران قبرص للموارنة يوسف سويف الذي ترأس القداس على الرئيس القبرصي «العمل لعودة الموارنة إلى قراهم الأربعة في الشمال من حيث هجروا، آيا مارينا وأسوماتوس وكارباشيا وكورماكيتي». ورحب سويف بالحضور، معتبراً أن «زيارة الوزير باسيل تمتّن أواصر الصداقة والعلاقات والتعاون بين البلدين والشعبين». وأشاد بـ «دور وعطاءات الجالية اللبنانية في قبرص على مر العصور»، مشدداً على «الحرص على أفضل العلاقات الروحية والاجتماعية مع لبنان حيث تأسست الكنيسة المارونية». وثّمن النائب موسى «وفاء الوزير باسيل بوعوده المتعلقة بالمساعدة على معالجة مسألة القرى الأربع». والتقى باسيل في قاعة الكنيسة أبناء الجالية اللبنانية، وعقد لقاء خاصاً مع موارنة قبرص في القرى الأربعة. وتمنى باسيل أن «نكون معاً في الانتخابات المقبلة لنتشارك في صناعة مستقبل لبنان». وقال: «اللبنانيون انتشروا في كل العالم، وحتى لو لحقنا الظلم نحن قادرون على الصمود والنجاح»، مشدداً على «أننا سنبقى في لبنان نقاوم حتى نستعيد أي حق ضائع وأنتم الموارنة في قبرص اصمدوا حتى تستعيدوا قراكم».

فوشيه يزور مواقع في عرسال والقاع: فرنسا تدعم لبنان وجيشه

بيروت - «الحياة» .. زار السفير الفرنسي لدى لبنان برونو فوشيه منطقتي عرسال والقاع على الحدود اللبنانية- السورية يرافقه مساعد الملحق العسكري الفرنسي في لبنان المقدّم أوليفيه لاسال قيادتيّ لواء المشاة التاسع وفوج الحدود البرية الثاني، حيث استمع إلى إيجاز عن المهمات والتحديات التي يواجهانها، واطّلع على الوضع الأمني في المنطقة. وتفقد السفير فوشيه، وفق بيان صادر عن السفارة الفرنسية وحدات الجيش اللبناني المنتشرة في المنطقة، وحيا جهودهما وانتصارها على المجموعات الإرهابية في عملية «فجر الجرود» في آب(أغسطس) 2017، كما زار فوشيه موقعاً محصناً للجيش على الحدود يطل على بلدة عرسال والمرتفعات المجاورة، برفقة قائد اللواء التاسع العميد الركن سامي الحويك، وعدد من الضباط المعاونين. وتفقد مخابئ «جبهة النصرة» التي استولى عليها الجيش اللبناني خلال المعارك الأخيرة». وزار الديبلوماسي الفرنسي مركز مراقبة شيده أخيراً فوج الحدود البرية الثاني على مرتفعات القاع على بعد بضع عشرات الكيلومترات من الأراضي السورية. كما تفقد مركز قيادة اللواء التاسع في اللبوة، ومركز قيادة الفوج الثاني في رأس بعلبك، واطلع على الوضع الأمني في المنطقة والعمليات السائرة (نزع ألغام، توقيف مهربي الأسلحة والمخدرات، ومنع التحركات غير القانونية». وقال السفير فوشيه أمام العسكريين: «أتيت لكي أعبر عن مدى إعجابي بالعمل المذهل الذي أنجزتموه بشجاعة وحزم، والذي تمثل بتحرير الأراضي. فرنسا هنا لتعبر عن دعمها للبنانيين، للبنان والجيش الذي يشكل العمود الفقري للبلد. ونريد أن نعزز هذا الدعم خلال المؤتمر الدولي الذي سيعقد في روما».

لبنان يعدّ رداً على اقتراحات ساترفيلد وواشنطن تركز على مستودعات «حزب الله»

بيروت - «الحياة» .. بدأ لبنان الرسمي استعداداته لزيارة وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون بيروت الخميس المقبل في إطار جولة على عدد من عواصم دول المنطقة، بإعداد رد بيروت على الاقتراحات التي حملها إليها نائب مساعد الوزير لشؤون الشرق الأدنى ديفيد ساترفيلد حول الأمور المتنازع عليها بين لبنان وإسرائيل. وأبرزها بناء الدولة العبرية الجدار الفاصل الإسمنتي على طول الحدود، والذي هو موضع اعتراض من الحكومة اللبنانية لأنه يشمل 13 نقطة حدودية كان لبنان تحفظ عنها لأنها تخضع لسيادته، وكذلك الرقعة البحرية التي تبلغ مساحتها 860 كيلومتراً مربعاً عند طرف البلوك 9 النفطي وعلمت «الحياة» من مصادر وزارية رسمية لبنانية، أن الاقتراحات الأميركية ستُبحث اليوم في لقاء رؤساء الجمهورية ميشال عون والبرلمان نبيه بري والحكومة سعد الحريري في القصر الجمهوري في بعبدا، ويسبق اللقاء صباحاً اجتماع عسكري ثلاثي يشارك فيه لبنان وإسرائيل برعاية القوات الدولية «يونيفيل» في مقرها في بلدة الناقورة اللبنانية. وكشفت المصادر الوزارية أن الرؤساء الثلاثة سيناقشون الاقتراحات الأميركية التي حملها ساترفيلد إلى بيروت تحضيراً لزيارة تيلرسون، وقالت إنها تتجاوز النقاط الحدودية البرية والبحرية المتنازع عليها بين لبنان وإسرائيل إلى الطلب من الحكومة اللبنانية أن تتدارك بسرعة احتمال انتقال التوتر والتصعيد العسكري بين دمشق وتل أبيب إلى لبنان، وذلك بالسعي لدى «حزب الله» لوقف تخزين السلاح الثقيل وصمنه الصواريخ في عدد من المناطق البقاعية. ولدى واشنطن وإسرائيل معلومات عن أن هذا السلاح ينقل من سورية إلى لبنان. وفي هذا السياق، لفتت مصادر كانت واكبت محادثات ساترفيلد مع الرؤساء الثلاثة وقيادات سياسية، إلى أن الموفد الأميركي حض الحكومة اللبنانية على التدخل لدى «حزب الله»، ليس لوقف تخزينه السلاح فحسب، وإنما للامتناع عن تطوير السلاح الصاروخي في مصانع أقامها تحت الأرض في أبنية تشغلها مؤسسات تجارية. ونقلت المصادر عن ساترفيلد قوله إن واشنطن تسعى إلى خفض التوتر وأن لا مصلحة لها في أن يتمدد التصعيد العسكري في سورية إلى لبنان. لكن على حكومته أن تبادر إلى معالجة هذه المشكلة مع «حزب الله» لأن سلاحه يبقى خارج أي بحث ويتناقض كلياً مع القرارين الدوليين 1701 و1559. كما نقلتالمصادر قول الموفد الأميركي أن لا مشكلة في التدخل لدى إسرائيل لاستثناء النقاط البرية المتنازع عليها من بناء الجدار الفاصل، على أن تعاد إلى السيادة اللبنانية، إضافة إلى استعداد واشنطن لوساطة تؤدي إلى تحسين شروط لبنان في اقتسام الرقعة المتنازع عليها في البحر، والتي يوجد فيها البلوك 9، وكان سبق للوسيط الأميركي السابق فريديريك هوف أن اقترح حلاً عام 2012 يقضي باقتسامها.

لبنان في «المصيدة» السورية... فهل «ينجو بأعجوبة»؟

الانتخابات تنتظر الحريري كأنه «نجمها الأوحد» و«حزب الله» يصوِّب «إحداثيات» البرلمان العتيد

الراي..بيروت - من وسام أبو حرفوش ... يَدْخُل لبنان اليوم أسبوعاً بالغ الحساسية في تحديد اتجاهات الريح التي تهبّ من الخارج والداخل على حدّ سواء، في لحظةِ غليانٍ إقليمي فوق الصفيح السوري وعلى الموج الساخن في البحر ومربّعاته النفطية، وسط «انعدامِ وزنٍ» في بيروت بملاقاةِ انتخاباتٍ أشْبه بـ «شرٍّ لا بدّ منه» وثلاثة مؤتمرت دولية داعِمة للبنان دونها تلكؤٌ داخلي وعدم حماسةٍ خارجية.

فالأسبوع اللبناني الحالي على موعدٍ مع سلسلة محطات محورية من شأنها رسْم مَلامح المرحلة المقبلة، ولعلّ أهمّها:

* تقويمُ حصيلة الاشتباك الجوي الاسرائيلي - الإيراني في سورية، والذي بدتْ معه المنطقة وكأنها على وشك مواجهةٍ كبرى لن تستثني لبنان بالتأكيد.

* زيارة وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون لبيروت يوم الخميس المقبل، وفي جعبته نعم كبرى لاستقرار لبنان ودعْم جيشه، ولا حاسمة لـ «حزب الله» كأداةٍ للنفوذ الإيراني في المنطقة.

* الإطلالة المرتقبة لرئيس الحكومة سعد الحريري بعد غد الأربعاء في الذكرى الـ 13 لاغتيال والده الرئيس رفيق الحريري عبر خطابٍ الأهمّ فيه تحديد توجهاته في ما خص الانتخابات النيابية المحدَّدة في 6 مايو المقبل.

* اتضاح الخيْط الأبيض من الأسود في توقيت المؤتمرات الدولية الثلاث لدعم الجيش اللبناني في روما، ولتحفيز الاستثمار في باريس، وللمساعدة في ملف النازحين السوريين في بروكسيل.

فالانطباع في بيروت يؤشر على أن المعركة وجهاً لوجه بين إيران واسرائيل في سورية وعلى حدودها، التي شهدتْ إسقاط «درون» إيرانية و «اف - 16» اسرائيلية، هي مجرّد فصْلٍ دراماتيكي من مواجهةٍ مفتوحة على مزيدٍ من الجولات كجزءٍ من عمليات التفاوضِ بالنار التي بَلَغَها الملف السوري بين اللاعبين الدوليين والإقليميين أنفسهم وبالمباشر.

ويسود الاعتقاد لدى الدوائر المراقبة في بيروت أنه لم يكن مصادفة أن يشْهد أسبوعٌ واحد سقوط «سوخوي» روسية و«اف - 16» اسرائيلية و«درون» إيرانية ومروحية تركية، إضافة الى إعلان واشنطن عن عملية قيصرية للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة رسمتْ عبرها بالنار والدم خطاً أحمر للنظام السوري وحلفائه شرق الفرات.

ورغم الكلام عن المغزى الاستراتيجي لإسقاط الـ «اف - 16» الاسرائيلية للمرة الأولى منذ العام 1973، فإن بيروت تدرك أنها الآن بين فكيْ كماشة في مواجهةٍ إقليمية كبرى بين اسرائيل التي ستقاوم محاصرتَها من الشمال بـ «زنارٍ إيراني» يمتدّ بترسانته من جنوب لبنان الى جنوب سورية، وإيران التي تعمل لمراكمة نفوذها بعدما نجحتْ في حماية طريق طهران - بيروت.

ولن يكون سهلاً أمام لبنان «النجاة بأعجوبة» في صراعٍ هائل يكاد أن يعيد الحرب الباردة إلى عزّها مع استخدام روسيا كل أوراقها في سورية بما فيها الوجود الإيراني للعودة الى المسرح الدولي، في الوقت الذي يريد دونالد ترامب إعادة «الهالة» للولايات المتحدة من بوابة التصدي لإيران ونفوذها في المنطقة انطلاقاً من سورية.

ورغم ما يشاع عن «دوْزنة» فلاديمير بوتين بين مصالح اسرائيل وإيران في «مستعمرته» السورية، وعن النظريّ القوي والعمليّ الضعيف في استراتيجية ترامب ضد إيران، فإن المنطقة المفخخة بخطوط تماسٍ في البرّ والجوّ كما في البحر قابِلة للاشتعال مع خطر الانتقال من اللعب على حافة الهاوية إلى... الهروب الى الأمام.

هذا الواقع الداكن سيكون محور المحادثات التي يُجريها تيلرسون، الذي يصل الى بيروت الخميس المقبل في إطار جولته التي تشمل دولاً عدة في المنطقة، وسط تقارير عن أنه يُكمِل بالديبلوماسية ما بدأتْه الخزانة الأميركية من سياساتٍ صارمة ضدّ «حزب الله» في إطار استراتيجية بلاده للحدّ من نفوذ إيران في المنطقة. وفي تقدير أوساطٍ واسعة الاطلاع في بيروت أن لبنان الرسمي سَيَحْتَمي في محادثاته مع رئيس الديبلوماسية الأميركية بأولوية الاستقرار التي تمكّن البلاد من عبور المرحلة الخطرة بأقل أثمان ممكنة وهو الأمر الذي تتفهّمه الإدارة الأميركية التي تستثمر في المؤسسة العسكرية والأمنية اللبنانية وتأخذ على عاتقها في الوقت عيْنه تشديد الخناق على «حزب الله». والاستقرار سيكون «مانشيت» إطلالة الحريري في ذكرى 14 فبراير على جمهوره وشعارَه الانتخابي في ملاقاة استحقاق السادس من مايو المقبل وسط ترقُّب لما قد يُطْلِقه من إشارات في شأن تحالفاته وما تنطوي عليه تالياً من تموْضعات سياسية. فما من شيء في بيروت يضاهي نجومية الحريري في الزمن الانتخابي... كأنه المرشّح الأوحد في عمليةِ اقتراعٍ على خياراته السياسية وعلاقاته الإقليمية، أو كأن الانتخابات «اختُرعتْ» خصيصاً لاختبار شعبيّته وتحالفاته ومزاج بيئته وقياس زعامته. ولم يقلّل من وهْج هذه النجومية الانطباعُ بأن «حزب الله» سيضيف إلى ترسانته غالبيةً برلمانية تتحكّم بـ «إحداثيات» مجلس النواب العتيد، وبأن وزير الخارجية جبران باسيل يريد حشْد مقاعد كما التفاهمات كجسْرٍ لحلمه بالعبور الى الرئاسة الأولى. فمع العدّ التنازلي لانتخابات 6 مايو، بدا الحريري و«مِن ألفه الى يائه» تحت المجهر، تُحاصِره أسئلةٌ من كل حدب وصوب... مع مَن يتحالف ومَن يُخاصِم؟ مَن يرشّح ومَن يَسْتَبْعِد؟ وماذا عن النصائح السعودية الصعبة وأي سعد الحريري سيكون بعد الانتخابات؟

وثمة معلوماتٌ في بيروت عن أن عملية جسّ نبْضٍ متبادَلة كانت تَجْري بين الحريري والمملكة العربية السعودية بعيداً عن الأضواء في شأن مسائل ذات طبيعةٍ سياسية - انتخابية في ضوء تَحفُّظ الرياض عن أي تحالُف بين «تيار المستقبل» و«التيار الوطني الحر» (حزب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون). وبدا أن من الصعب معرفة ما بلغتْه هذه المناقشات التي شارفتْ على نهايتها نتيجة التكتّم الذي يحوط بها، رغم المعطيات التي تؤشر على صعوبة فكّ الحريري شراكته مع «التيار الوطني الحر» لاعتباراتٍ تتّصل بالتسوية السياسية والمصالح الانتخابية المتبادَلة، كما توازنات مرحلة ما بعد الانتخابات. والأسئلةُ نفسُها تدور حول ما سيُفضي إليه الحوار الدائر بين الحريري وحزب «القوات اللبنانية» برئاسة الدكتور سمير جعجع والذي في ضوئه ستتضح معالم «بازل» التحالفات في استحقاقٍ صار تحت المجهر العربي والدولي وسط معاينةٍ دقيقة لما ستفرزه صناديق الاقتراع وتحديداً لجهة حصة «حزب الله» ومكانته، وهو البُعد الذي يشكّل «الورقة المستورة» في مسار مؤتمرات الدعم الدولية للبنان.

«حزب الله» يحرج بيروت ويطلب تضامناً مع دمشق

الجريدة..كتب الخبر ريان شربل.. مع عودة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، أمس، من زيارة خاصة إلى الخارج، تتجه الأنظار إلى موقف الحكومة المرتقب في جلستها الأسبوعية الخميس المقبل من الأحداث التي شهدتها الساحتان السورية والاسرائيلية، أمس الأول. وأكدت مصادر سياسية لـ"الجريدة"، أمس، أن "رئيس الجمهورية ميشال عون ينوي الدعوة إلى اجتماع لرئيس مجلس النواب نبيه بري والحريري، خلال ساعات، لدرس الموقف المنوي اتخاذه في جلسة مجلس الوزراء"، لافتة إلى أن "جلسة الخميس ستكون حامية بسبب طلب حزب الله من الحكومة التضامن رسمياً مع الدولة السورية في مواجهة الاحداث التي شهدتها السبت". وأضافت المصادر أن "الحريري رفض هذا الاقتراح لما يعنيه من اعتراف بالنسبة له شخصيا بالرئيس السوري بشار الأسد"، مشيرةً إلى أن "هذا البند من شأنه أن يوتر الجو داخل الحكومة". واعتبرت أن "الرئيس عون سيحاول تقريب وجهات النظر بين الحزب والحريري، لضمان استمرارية عمل الحكومة، بعدما كاد مرسوم الاقدمية أن يفجرها". وتابعت أن "وزير الخارجية جبران باسيل، الموجود في قبرص، باشر اتصالاته منذ ليل أمس (السبت) لاحتواء الموقف واقترح أن يخرج بيان الحكومة من دون ذكر الدولة السورية، بل فقط الإشارة إلى وقوف الدولة اللبنانية إلى جانب الشعب السوري ضد الاعتداءات الإسرائيلية"، مضيفةً أن "الرئيس الحريري ابلغ باسيل موافقته على هذه الصيغة، لكن الحزب حتى الساعة لم يرسل جوابا".

«حزب الله»

في غضون ذلك، استبعدت قيادات في "حزب الله" أن تدخل إسرائيل نفسها في حرب شاملة في المنطقة، وشددت في الوقت نفسه على أن إسرائيل لن تتردد في مهاجمة مواقع الحزب داخل لبنان إذا ضمنت الموافقة الأميركية. وقال وزير الشباب والرياضة محمد فنيش، عضو كتلة الوفاء والمقاومة التابعة لـ "حزب الله" في اتصال هاتفي مع "وكالة الأنباء الألمانية" (د ب أ): "نتوقع دائما الأسوأ من إسرائيل وقياداتها... ولا أستبعد شيئا، ولكن من حيث الواقع والمعطيات الميدانية فإنهم يدركون جيدا أنهم لا يستطيعون القيام بعمل عدواني ضد لبنان، لتوقعهم أن الرد سيكون قاسيا ومؤلما، ومن الجميع بلبنان: جيش ومقاومة، والشعب بالمقدمة... برأيي سيفكرون جديدا قبل أن يقدموا على مثل هذا العمل الأحمق". وأضاف فنيش: "الأمر مرتبط بالسياسات الأميركية في المنطقة، لأن إسرائيل لا تقوم بعمل من دون غطاء أميركي... خصوصا أن هذا العمل سيؤدي لاندلاع معارك واسعة من بعده... كما أنه مرتبط بالنوايا والسياسات الإسرائيلية التي يزعجها كثيرا أن ترى الدولة السورية تستعيد عافيتها وتلحق الهزيمة بأدواتها التكفيرية كتنظيم داعش وما يشبهه". وأوضح ان "خروقات إسرائيل وتغولها على لبنان يكاد يكون شبه يومي... ولكن إذا ما أرادت أن تصعد وتمارس أعمالا عسكرية مباشرة ضد لبنان، فالقرار السياسي للبنانيين سيكون هو الدفاع عن بلدهم وسيادتهم واستخدام كل الأوراق المشروعة". وبالمثل، استبعد النائب عن "كتلة الوفاء والمقاومة" العميد متقاعد وليد سكرية أي هجوم إسرائيلي على مواقع الحزب في لبنان، معتبرا أن ذلك قد يؤدي لإشعال حرب إقليمية تنخرط فيها دول عدة في المنطقة. وأوضح: "السؤال هو: هل تريد إسرائيل حربا إقليمية وما الأهداف التي قد تسعى لتحقيقها؟... هناك احتمال أن تفعلها بهدف احتلال الجنوب السوري وإقامة حزام أمني يمنع وجود كيان صلب لمحور المقاومة بتلك المنطقة على غرار الموجود بلبنان".

 



السابق

مصر وإفريقيا... السجن لـ33 من أنصار {الإخوان} بعد إدانتهم بارتكاب أعمال عنف..الرئاسة: الحرب ضد الإرهاب تتم بشكل متقدم ومكثف..السيسي يبحث مع تيلرسون اليوم في فرص التسوية..اعتقال سائقَين في ليبيا نقلا وقوداً إلى «داعش»..الخرطوم تطالب مجلس الأمن بمعاقبة «معرقلي السلام» في دارفور...تحولات جذرية لدى الأحزاب العلمانية المعارضة في الجزائر..المغرب يضبط أكثر من نصف طن من «الكوكايين»...إيلاف المغرب تجول في الصحافة المغربية الصادرة الإثنين ..

التالي

أخبار وتقارير...صراعٌ لتحديد شكل المواجهة ومسرحها... إيران تريدها معركة ميليشيات وإسرائيل تُفضّل حرباً شاملة...مصادر أوروبية: في المرة المقبلة ستدمر إسرائيل دفاعات الأسد الجوية عن بكرة أبيها..صحف إسرائيل: أحداث السبت أضرَّت بمعادلة الردع وحرية الحركة فوق سورية...عفرين ودعم الميليشيات الكردية محورا مباحثات تركية ـ أميركية..قيادة جديدة للحزب الكردي في تركيا..صراع هندي- صيني على المالديف...تصاعد غير مسبوق للعمليات في أفغانستان رغم قسوة الشتاء..

Decentralization in Tunisia: Empowering Towns, Engaging People

 الجمعة 18 أيار 2018 - 8:47 ص

  Decentralization in Tunisia: Empowering Towns, Engaging People https://carnegieendowment.org… تتمة »

عدد الزيارات: 10,804,117

عدد الزوار: 290,123

المتواجدون الآن: 7