لبنان....تقرير / هل لبنان محمي من حرب أهلية أخرى؟..«الترويكا الرئاسي» «يفك الإشـتباك» ويمهِّد لمجلس الوزراء الخميس.. إجتماع عسكري في الناقورة يؤكِّد إلتزام الخط الأزرق.. والتريُّث سيّد الترشيحات..«حزب الله» يجدد التزامه بالتفاهم مع «الوطني الحر»...المتشددون العائدون من سوريا والعراق خطر أمني جديد على لبنان...

تاريخ الإضافة الثلاثاء 6 شباط 2018 - 5:51 ص    عدد الزيارات 868    القسم محلية

        


«الترويكا الرئاسي» «يفك الإشـتباك» ويمهِّد لمجلس الوزراء الخميس.. إجتماع عسكري في الناقورة يؤكِّد إلتزام الخط الأزرق.. والتريُّث سيّد الترشيحات..

اللواء... استحقاقان يرتبطان على نحو مباشر بنجاح الاجتماع الرئاسي الثلاثي في بعبدا عند الحادية عشرة والنصف قبل ظهر اليوم: الأوّل يتعلق بجلسة مجلس الوزراء، التي سيدعو إليها الرئيس سعد الحريري، ويقال انها ستعقد في بعبدا بجدول أعمال عادي، بعد ان غابت الجلسة الأسبوع الماضي، على الرغم من ان جدول الأعمال، الذي يوزّع اليوم كان قيد الإنجاز.. والثاني، يتعلق بتأخير عقود تلزيم البلوك 9 لاستخراج الغاز والنفط، وهو البلوك، الذي يزعم الجانب الإسرائيلي، ان ملكيته تعود له، داعياً الشركات، لعدم توقيع أية عقود مع لبنان، حيث أعلنت بعض الشركات انسحابها. ولعل هذا الزعم، الذي وصفه كبار المسؤولين، بالاعتداء، هو الذي يشكّل السبب الفعلي وراء عقد الاجتماع الثلاثي، الذي بادر الرئيس ميشال عون بالدعوة إليه، فاتصل بالرئيسين نبيه برّي والحريري لهذه الغاية. وتعوّل مصادر مطلعة على ترطيب الأجواء الداخلية، مع إطلاق السباق الانتخابي، إذ ترشح اثنان، أحدهما في بيروت الأولى، عن أحد المقاعد السنية، والثاني عن أحد المقاعد السنية أيضاً في طرابلس، وذلك في اليوم الأوّل لفتح باب الترشيحات، والذي رأى فيه وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق مناسبة للردّ البليغ على المشككين بحصول الانتخابات. ولا تخفي المصادر قلقها من الأجواء غير الصحية، التي أصابت البلاد في الأيام الماضية، على خلفية «فيديو باسيل» الذي أصاب الرئيس برّي، وأحدث ما أحدث من ردّات فعل في شوارع العاصمة، وتعتبر ان الفرصة متاحة الآن لاحتواء الخلافات، خصوصاً وأن الاجتماع الثلاثي مفتوح على «العناوين والمستجدات الحاصلة على الساحة الداخلية»، وأن توحيد الموقف اللبناني حول الأمن والاستقرار، مسألة مطلوبة لإنجاح المؤتمرات الدولية الخاصة بمساعدة الجيش اللبناني والاقتصاد سواء في باريس أو روما أو بروكسيل على حدّ تعبير الرئيس الحريري امام أعضاء السلك القنصلي.. ولم يستبعد مصدر نيابي ان تكون النقاط السلبية التي عصفت بالساحة السياسية على طاولة اللقاء الثنائي، المرشح ان يتحوّل ثلاثياً، من زاوية ان المصارحة هي الطريق الأقصر لتبريد الأجواء، ومعالجة الملفات السلبية المتراكمة.

برودة انتخابية

وإذا كان اليوم الأوّل لبدء السباق الانتخابي قد اتسم ببرودة ظاهرة، حيث انتهى على مرشحين اثنين، الأوّل وهو عبد الناصر المصري عن المقعد السني في دائرة الشمال الثانية (طرابلس والضنية والمنية) والثاني المهندس فؤاد مخزومي عن المقعد السني في دائرة بيروت الثانية، فإن هذه البرودة ليست مجرّد قلة حماسة انتخابية، تشهدها عادة الأيام الأولى على فتح باب الترشيح، بل لأن المعنيين في هذا السباق ما زالوا في طور درس خياراتهم وتقييم فرص الفوز والخسارة، في ظل قانون جديد ما يزال في طور مرحلة التجارب، لا سيما وانه يفرض خوض المرشحين للانتخابات ضمن لوائح معلنة، بما يعنيه ذلك من خيارات التحالف والائتلاف المرحلي والتي ستتحكم في ما بعد بصورة المجلس النيابي العتيد. عدا عن ذلك، فإن البلاد ما زالت منخرطة في أجواء الأزمات السياسية التي تضغط عادة على التحركات والتطلعات ما يشغل السياسيين والطامحين إلى استعادة احجامهم واوزانهم، عن التفكير بشكل سوي، تحت وطأة استمرار الصراعات السياسية مما يحول دون وضوح صورة البحث في التحالفات، قبل ان ترسو عليه ما يمكن ان ينتج من محاولات كسر الخلافات أو رأب الصدع بين الرئاسات. وبحسب مصادر سياسية، فإن «لقاء بعبدا» الذي سيجمع اليوم الرؤساء الثلاثة، سيكون بمثابة لقاء مفصلي بسبب تشعب الملفات التي يمكن ان تطرح خلاله، خصوصاً وأنه يجب ان يتسم بالمصارحة للوصول إلى المصالحة الضرورية في هذه المرحلة، كما ان من شانه ان يرسم ايضا ملامح المرحلة المقبلة الفاصلة عن موعد الانتخابات المقررة في السادس من ايار القادم بين اركان الدولة ، مع العلم ان هذا الاجتماع يعقد عشية اجتماع مجلس الدفاع الاعلى غداً والذي لا يقل اهمية لا بالشكل و لا بالمضمون عن لقاء اليوم، خصوصا وان على جدول اعماله الكثير من الملفات الاساسية الساخنة والمتعلقة ايضا بالازمة المستجدة مع اسرائيل على اثر التصاريح الاخيرة لمسؤولين اسرائيلين. كما انه من المتوقع ايضا ان تنعكس اجواء لقاء اليوم على اجواء جلسة مجلس الوزراء التي سيدعو لعقدها رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري يوم الخميس المقبل في القصر الجمهوري كما علمت «اللواء» بعد ان غابت هذه الجلسة الاسبوع الماضي رغم تحضير جدول اعمالها، بسبب ما شهدته الساحتان السياسية والامنية من تطورات دراماتيكية ساخنة كادت تطيح بالحكومة والبلد في آن معا. وإذ رفضت مصادر وزارية متابعة، عبر «اللواء» الخوض في توقعاتها حول الأجواء التي ستسود جلسة الخميس، على إيقاع ما حصل من تطورات في الأسبوع الماضي، والتي تجاوزت كل المحظورات، فإن المصادر نفسه استبعدت ان يتضمن جدول الأعمال الذي سيوزع اليوم على الوزراء أي بنود هامة أو خلافية، مشيرة إلى ان اهمية الجلسة هي بانعقادها برئاسة رئيس الجمهورية، خصوصاً وان لبنان امام استحقاقات مهمة وكبيرة، وفي مقدمها الأطماع الإسرائيلية بالثروة النفطية اللبنانية في مياهه البحرية، وعلى الحكومة اليوم إدارة الأزمة السياسية الراهنة حتى موعد اجراء الانتخابات. ونقلت هذه المصادر عن الرئيس سعد الحريري ارتياحه لعودة التوافق والحوار بين اللبنانيين من خلال عودة لغة العقل التي سادت في اليومين الماضيين، آملاً باستمرار هذا التوافق السياسي لأنه يبقى السبيل الوحيد للحفاظ على أمن واستقرار البلد، مشدداً على أهمية تحييد الحكومة والتمسك بالطائف وباجراء الانتخابات عن أي خلافات سياسية قد تطرأ، باعتبار هذه الثوابت الثلاث أولوية في هذه الظروف الدقيقة والمفصلية. إلى ذلك، أوضحت مصادر وزارية لـ«اللواء» ان لقاء بعبدا قد يكون مفتوحا في مناقشة سلسلة مواضيع رئيسية خصوصا ان ما من بنود محددة للبحث حتى وإن كان البلوك رقم 9 والتهديدات الإسرائيلية في مقدمها. ولفتت إلى أن أجواء اللقاء قد تسمح بأن يتشعب النقاش لعدد من الملفات التي شكلت محور تباين بين المعنيين. وأكدت أن هذا اللقاء من شأنه أن يحدد التوجه بالنسبة إلى عودة عمل المؤسسات الدستورية ولاسيما مجلس الوزراء. ورأت أن أي أمر مرهون بهذا اللقاء، وهو يأتي في ظل التحضيرات لإجراء الانتخابات النيابية ولذلك سيكون هذا الملف في صلب المحادثات على أن يكون التركيز على أهمية الأستقرار. ولم تستبعد أن يصدر بيان بعد الاجتماع الذي حدد قبل الظهر. وأشارت إلى أن مجرد انعقاده مؤشر إيجابي للمرحلة المقبلة سواء اتخذ عنوان ربط النزاع أم لا. وأكدت أن اجتماع اليوم سيؤسس لمرحلة جديدة يفترض بها أن تكون مرحلة هدوء سياسي، لا سيما بعد أن وصلت كل من بعبدا وعين التينة إلى الدرجة الأخيرة من السلم. حيث لا يستطيع أحد ان يتقدّم مخافة السقوط ولا أحد يرغب بالتراجع للاخر لكي لا يحسب ذلك انكساراً. اما مصادر عين التينة، فقد أكدت ان لقاء اليوم سيركز على التهديدات الإسرائيلية للبنان من باب الثروة النفطية والبلوك 9 إضافة إلى الجدار الفاصل جنوباً، إضافة إلى الوضع الأمني وضرورة تحصينه، خصوصاً بعد إصرار الرئيس نبيه برّي على ان هناك طابوراً خامساً يسعى لتخريب الوضع في لبنان، كما انه يطمح إلى ان يُصار إلى مناقشة مرسوم اقدمية ضباط دورة العام 1994 وانتظام عمل المؤسسات الدستورية، رغم ان الرئيس عون يعتبر المرسوم ناجزاً، وغير قابل للبحث.

اجتماع الناقورة

وكان موضوع الجدار الإسرائيلي والتهديدات الإسرائيلية للبلوك 9 البند الأوّل على جدول أعمال الاجتماع العسكري الثلاثي الأوّل لهذا العام، اللبناني والإسرائيلي برعاية قائد قوات «اليونيفل» في الجنوب الجنرال مايكل بيري الذي انعقد أمس في مقر اليونيفل في رأس الناقورة، وحضره وفد من ضباط الجيش اللبناني برئاسة مُنسّق الحكومة لدى قوات «اليونيفل» العميد الركن مالك شمص. وبحسب البيان الذي صدر عن قيادة الجيش، فانه تمت في هذا الاجتماع مناقشة المواضيع المتعلقة بتطبيق القرار 1701 والحوادث الحاصلة في الفترة الأخيرة في منطقة جنوب الليطاني. وأوضح البيان ان الجانب اللبناني عرض مسألة الجدار الذي ينوي العدو الإسرائيلي اقامته على الحدود اللبنانية - الفلسطينية مؤكدا موقف الحكومة اللبنانية الرافض لإنشاء هذا الجدار كونه يمس السيادة اللبنانية، خصوصا وان هناك أراضي على الخط الأزرق يتحفظ عليها لبنان، كما عبر عن شجب الحكومة لتهديدات بعض قادة العدو (وزير الدفاع افيغدور ليبرمان) ومزاعمهم حول عدم أحقية لبنان باستغلال البلوك البحري النفطي رقم 9، مشددا على ان هذا البلوك يقع بكامله ضمن المياه الإقليمية والاقتصادية اللبنانية، كذلك عرض لخروقات العدو الجوية والبحرية والبرية لأراضي لبنان وطالب بوقفها فوراً». ومن جهته، ركّز الجنرال بيري بحسب بيان قيادة الجيش على ضرورة الالتزام الدقيق بمندرجات القرار 1701 وبترتيبات التنسيق والارتباط، مؤكدا ان المحافظة على الاستقرار هي مسؤولية الجانبين، وان القوات الدولية جاهزة لمساعدتهما على ذلك». وفيما لم يعط الجانب الإسرائيلي أي جواب حول ما طرحه الجانب اللبناني، بحجة انه يريد مراجعة قيادته، أوضح بيان «لليونيفل» ان المناقشات ترتكزت على ترتيبات الارتباط والتنسيق التي تضطلع بها «اليونيفل» والآيلة إلى تفادي حدوث أي سوء تفاهم أو سوء تقدير على طول الخط الأزرق من أجل ضمان استمرار مناخ الهدوء والاستقرار. ولفت البيان إلى ان موقف «اليونيفل» من أعمال البناء التي اقترحها الجيش الإسرائيلي هو ان أي نشاط بالقرب من الخط الأزرق ينبغي الا يكون مفاجئاً، بحيث يتم الإخطار عنه بشكل مسبق وكاف لاتاحة المجال للتنسيق من جانب الأطراف، وتم الاتفاق على مواصلة استخدام «المنتدى الثلاثي» لمعالجة هذه المسألة. وأكّد الجانبان ايضا التزامهما بمواصلة استخدام الآليات التي تضطلع بها «اليونيفل» من اجتماع ثلاثي وارتباط لمعالجة أي مسائل يُمكن ان تؤدي إلى امكانية حدوث توترات الى جانب تقليل نطاق أي سوء فهم بين الأطراف، كما أكدوا مجددا دعمهم لتنفيذ ولاية «اليونيفل» بموجب قرار مجلس الأمن 1701 (2006) والفقرات العملياتية لقرار مجلس الأمن الدولي 2373 (2017).

عون

من جهته، شدد الرئيس عون، خلال استقباله وزير الدفاع اليوناني بانوس كامينوس الذي زار ايضا الرئيسين برّي والحريري وأجرى محادثات مع نظيره اللبناني يعقوب الصرّاف، على أهمية التعاون بين الدول لمكافحة الإرهاب وملاحقة خلاياه السرية لوضع حدّ للأضرار التي احدثها أو يُمكن ان يحدثها في الدول والشعوب. وقال ان لبنان يُشجّع كل تعاون مع اليونان وقبرص في سبيل تعزيز السلامة البحرية والأمن البحري، لا سيما وان الدول الثلاث تواجه تحديات مشتركة لعل أهمها الإرهاب الذي يتفشى في المنطقة ويتوسع، إضافة إلى تداعياته السلبية الكثيرة المتمثلة خصوصا بالنزوح الكثيف وتهريب البشر عبر البحر المتوسط. أمنياً، أعلن الجيش اللبناني امس استشهاد جندي بالاضافة إلى مقتل أحد المطلوبين نتيجة تبادل لاطلاق النار خلال مداهمة أمنية في مدينة طرابلس. وأوضح أنه أثناء قيام وحداته بمداهمة في منطقة باب التبانة في طرابلس الأحد بحثاً عن «عدد من المطلوبين»، تعرضت قواته «لإطلاق نار ورمي رمانات يدوية، ما أدى إلى استشهاد أحد العسكريين وجرح عدد آخر». وأعلن في بيان ثان أن وحداته لاحقت «الإرهابي مطلق النار المدعو هاجر العبدالله واشتبكت معه ما أدّى إلى مقتله»، مشيراً إلى أنه أوقف شقيقه كما «تمّ ضبط كمية من الأسلحة والذخائر والأعتدة العسكرية والمبالغ المالية».

اضراب الخاصة

تربوياً، تلبية لدعوة من نقابة معلمي المدارس الخاصة في لبنان، نفذ الاساتذة إضرابا عاما، يستمر لثلاثة ايام، للمطالبة بتطبيق القانون رقم 46 ودفع الدرجات الست، وتفاوتت نسب الالتزام بالاضراب في المدارس، حيث بلغت 40 في المئة. وأبدى نقيب المعلمين رودولف عبود إستغرابه لعدم البحث في موازنات المدارس، مؤكدا عدم التراجع عن الاضراب المحدد من قبل النقابة الا في حال حصول مبادرة ايجابية، مشيرا الى ان المطلوب من المعلمين الالتزام بقرار النقابة بالرغم من الضغوط التي يتعرضون لها من قبل بعض المدارس. وشدّد عبود على أنه تم تحييد بعض المدارس التي دفعت مستحقات المعلمين بحسب القانون، لافتا الى ان نسبة الالتزام في الاضراب امس كانت جيدة. هذا، ومن المقرر ان يعقد عبود مؤتمرا صحافيا اليوم عند الواحدة ظهرا اليوم امام مبنى وزارة التربية.

قصر بعبدا يستضيف الرؤساء: أجندة مفتوحة لبحث الخلافات وإيجاد العلاجات

الجمهورية....الحدث في بعبدا اليوم، الرؤساء الثلاثة ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري يلتقون بعد طول افتراق واختلاف حول مجموعة من الملفات السياسية، وبعدما مرَّ البلد في قطوع كاد يطيح بكلّ شيء لو لم يتمّ تدارُك الأمور في اللحظات الأخيرة. في الشكل يعوَّل على الصورة الجامعة للرؤساء أن تشيع مناخاً مريحاً يساهم في تنفيس بالونات الهواء الأصفر الذي ضَرب لبنان في الآونة الأخيرة. وأمّا في المضمون، فالعنوان العريض الذي يُظلله هو «المصالحة والمصارحة». اللقاء ينعقد بلا جدول أعمال محدّد، إلّا أنّ ما حصَل في الأيام الأخيرة هو البند الأساس الذي يفرض نفسَه فيه وسيشكّل منطلقاً لبحثِ كلّ النقاط الخلافية، علَّ الرؤساء يتمكّنون من بناء مساحات مشتركة حولها، والوصول إلى حلول وسطى حول الملفّات الخلافية، خصوصاً تلك التي تسبَّبت بالأزمة الأخيرة. موعد اللقاء الرئاسي محدّد في الحادية عشرة قبل الظهر، وعلمت «الجمهورية» أنّ هذا اللقاء قد يبدأ ثنائياً بين عون وبري، إذ قد يتأخّر وصول رئيس الحكومة لبعض الوقت عن الموعد المحدّد لارتباطه برعاية الاحتفال الخاص بإطلاق استراتيجية الرؤية الجديدة لـ«OGERO» في السراي الحكومي. وإذا كان يَطيب للبعض أن يُسقط على اللقاء الرئاسي وصفَ «غسل قلوب» إلى جانب المصالحة والمصارحة، فإنه يكتسي أهمّية بالغة في هذه المرحلة، ويعوّل عليه أن ينجح، ليس في اللقاء لمجرّد اللقاء والتقاط صورة الرؤساء الثلاثة جنباً إلى جنب، بل في بناء الأرضية الصالحة لتفكيك صواعق الاحتقان من النفوس المشحونة وما رافقَها من ممارسات على الارض، وكادت تذهب بالبلد الى ما لا تُحمد عقباه على كلّ الصُعد. أجواء الرئاسات الثلاث توحي بإيجابيات، ونيّات بالنأي بالبلد عن أيّ المناخات السلبية، ورغبات معلنة بضرورة تجفيف مصادر التوتير، ومقاربة اسبابها بما تتطلبه من تحسُّسٍ بالمسؤولية، بالاستفادة من تجربة الايام الاخيرة التي استعاد فيها البلد أشباح الحرب الأهلية. وإذا كان عون، بحسب أجواء القصر الجمهوري يعوّل على أن يخرج اللقاء بنتائج مثمرة ومريحة يَشعر بها كلّ اللبنانيين، فإنّ أجواء عين التينة تعكس بدورها الأملَ في فتحِ صفحة جديدة على مستوى كلّ البلد، وعلى كلّ الصعد. ويقارب بري اللقاءَ بإيجابية ويُنقل عنه قوله: «إن شاءَ الله خير، وتفاءَلوا بالخير تجدوه». فيما عكسَت أجواء بيت الوسط ارتياحاً للجوّ التوافقي، مع تشديد الحريري على الحاجة دائماً الى التلاقي وحلِّ كلّ الامور بالحوار. وسط هذه النيات الإيجابية السابقة لانعقاد اللقاء والتي أشاعت في الساعات الماضية أجواء إيجابية على الخط الحكومي عزّزت احتمال عقدِ جلسةٍ لمجلس الوزراء في القصر الجمهوري في بعبدا بعد غدٍ الخميس وبجدول أعمال فضفاض، علمت «الجمهورية» أنّ بعض الوزراء تلقّوا إشارات في فترة بعد ظهر أمس حول أنّ رئيس الحكومة بصددِ توجيه دعوة لعقد جلسة لمجلس الوزراء، ولكن من دون تحديد متى سيتمّ ذلك. وعشيّة اللقاء الرئاسي في بعبدا، يَبرز السؤال حول مصير القضايا الخلافية الحسّاسة التي تحرّك البلد على إيقاعها منذ ما قبل نهاية العام الماضي، وتحديداً قضية مرسوم الأقدمية. وقالت مصادر مواكِبة للتحضيرات «إنّ اللقاء كناية عن «أجندة مفتوحة»، ما يعني أنّ كلّ الأمور على الطاولة». وأكّدت «أنه في ظلّ المناخ الإيجابي السائد، يمكن افتراض أنه سينسحب على النقاشات والمقاربات، ما يمكن أن يؤسّس لمعالجات جذرية وتحديداً للملفات التي تتطلّب تراجعات متبادلة عن المواقف المتصلبة، والاقترابَ من حلول وسطى حولها، إلّا أنّ ذلك لا يلغي أيضاً احتمالَ أن يقرّ الرأي الرئاسي على إبقاء بعض الملفات الحسّاسة على رفّ التجميد، من دون تطوير الخلاف السياسي حولها». وأشارت المصادر «إلى أنّ أولوية النقاش الرئاسي ستتركّز على التهديدات الإسرائيلية الأخيرة باجتياح لبنان، وكذلك حول الحقل الغازي التاسع واعتبارِه ملكاً لإسرئيل، والبحث هنا سينطلق من تقرير قيادة الجيش حول الاجتماع العسكري الثلاثي في الناقورة أمس، والذي بَحث في موضوع بناء اسرائيل لجدار على الحدود الجنوبية في المنطقة المتنازَع عليها بين لبنان وإسرائيل وبطريقة تبدأ بقضمِ الارض برّاً وتصلُ في تهديدها الى الثروة النفطية اللبنانية في البحر. وهو الأمر الذي أكّد عليه الجانب اللبناني في الاجتماع لناحية رفضِ الحكومة اللبنانية لإنشاء هذا الجدار كونه يمسّ السيادة اللبنانية، خصوصاً وأنّ هناك أراضيَ على الخط الأزرق يتحفّظ عليها لبنان. كذلك عبَّر «عن شجبِ الحكومة لتهديدات بعض قادة العدو ومزاعِمهم حول عدم أحقّية لبنان باستغلال البلوك البحري النفطي رقم 9»، مشدّداً على أنّ هذا البلوك يقع بكامله ضِمن المياه الإقليمية والاقتصادية اللبنانية، كذلك عرض لخروقات العدو الجوّية والبحرية والبرية لأراضي لبنان وطالبَ بوقفِها فوراً.

إنطلاق الترشيحات

من جهةٍ ثانية، انطلقت مرحلة الترشيحات للانتخابات النيابية المقبلة، ودوّنَت بورصة التسجيل أمس أسماء مرشحين. وترافقَ ذلك مع تأكيد وزارة الداخلية مجدّداً على أنّ قطار الانتخابات قد انطلق في اتجاه هدفِه بجهوزية تامّة ومِن دون عوائق. فيما نُقل عن رئيس المجلس تأكيده أيضاً «أنّ الانتخابات بأمان ولا خوفَ عليها وستجري في موعدها»، مشيراً إلى «أنّ لبنان كما هو مهتمّ بانتخاباته، فالعالم كلّه مهتم أيضاً بالانتخابات وضرورة إجرائها، وهو ما يؤكّد عليه كثيرون من الرؤساء والمسؤولين في الدول الغربية».

«القوات»

إلى ذلك، أسِفت مصادر «القوات اللبنانية» لِما سمّته «الكلام المتداوَل، ولو على نطاق ضيّق، عن تأجيل الانتخابات، فيما الانتخابات حاصلة حتماً، والاستعدادات لخوضِها انطلقت لدى معظم القوى السياسية». وأكّدت لـ«الجمهورية» أنّ «القوات» التي استكملت جهوزيتَها الانتخابية تواصِل حركتها التفاوضية مع أكثر من طرف سياسي من أجل توحيد الرؤية الانتخابية بعدما عملت مع تلك الأطراف على إعادة توحيد النظرة السياسية». واعتبَرت «أنّ الأزمات التي شهدها لبنان في الأشهر الأخيرة دلّت على متانة الوضع السياسي، خلافاً لِما يروِّج له البعض، وأنه في اللحظة التي كادت تتفلّت فيها الأمور تمّ استدراك الوضع سريعاً، لأن لا مصلحة لأيّ طرف بانهيار الاستقرار الذي يشكّل مصلحةً مشتركة للجميع». وأكّدت المصادر أنه «لا يجب لأيّ خلاف سياسي أن يخرج من المؤسسات الدستورية إلى الشارع، لأنه يسيء إلى صورة الدولة والمؤسسات، فيما كلّ الأزمات قابلة للحلّ تحت سقف الدستور والمؤسسات». واعتبَرت «أنّ انتقال الأولوية في لبنان إلى الانتخابات النيابية لا يعني إطلاقاً إهمالَ الملفات الحياتية التي تهمّ الناس والحيوية والسيادية لجهةِ السهر على سياسة النأي بالنفس وإبقاء لبنان بمنأى عن صراعات المحاور»، وشدّدت على «أنّ الحكومة وحدها مسؤولة عن السيادة والثروات اللبنانية»، واعتبَرت ما صَدر من مواقف عن «حزب الله» بأنّ «المقاومة تحمي الثروةَ النفطية» يشكّل انتهاكاً للسيادة وخروجاً عن سياسة النأي بالنفس وتجاوُزاً فاضحاً لدور الحكومة». وكرّرت ما كان سبقَ لرئيس «القوات» سمير جعجع أن أكّده بأنّ الحكومة اللبنانية بوكالتها عن الشعب اللبناني بأسره تتولّى حصراً هذا الملف من دونِ تدخّلِ أيّ طرف آخر لبناني أو غير لبناني فيه، لتبقى المسألة مسألة حقوقٍ وطنية لبنانية بدلاً من أن تنقلبَ جزءاً مِن الصراع الكبير في المنطقة».

سجال

وفي ما بدا أنّه سجال انتخابي، لفتَ أمس، قصفٌ سياسيّ بين «القوات» و«التيار الوطني الحر»، تمثّلَ في هجومٍ عنيف شنّته النائبة ستريدا جعجع على وزير الطاقة سيزار أبي خليل على خلفية «توظيفِ الوزير 5 مياومين في شركة كهرباء قاديشا بناءً على طلبِ جهةٍ سياسيّة محلّية» وقالت: «ليس بغريب أن تظهر الخدمات الانتخابيّة جهاراً كلّما اقتربنا من الانتخابات النيابيّة في بلد يَحكمه نهجُ الزبائنيّة السياسيّة، إلّا أنّ العجيب هو أن تطلّ برأسِها في وزارة من يدّعي مكافحة الهدرِ والفساد، فوزارةُ الطاقة والمياة تقع في المحظور من جديد، وهذه المرّة عبر خدمات انتخابيّة تلبيةً لرغبات حالمٍ بكرسيّ في مجلس النواب وحليفٍ انتخابي مفترَض». وردّ أبي خليل على جعجع بقوله: «‏جواب واحد: لو تمَّ الأخذ بمطالبها غير المقبولة لكانت انتفَت الزبائنية».

تفاهُم مار مخايل

على صعيدٍ آخر، تُصادف اليوم الذكرى الثانية عشرة لتوقيع التفاهم بين «التيار الوطني الحر» و«حزب الله»، بين الرئيس عون والأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصرالله، في كنيسة مار مخايل في الشياح. ولوحِظ في هذا الإطار صدور بيانٍ عن الحزب، من دون أن يصدر بيان مماثل عن «التيار». حيث أعاد الحزب وصفَ التفاهم بـ«الحدث التاريخي» الذي «جَمع قلوبَ وعقول وإرادات فريقين كبيرين وأساسيَين من اللبنانيين كانت مفاعيله حاسمةً في تحقيق الأمن والسلم الأهلي والاستقرار السياسي، وهو لعبَ دوراً كبيراً في معالجة الكثير من القضايا الشائكة على المستوى المحلي، ليكونَ بذلك نموذجاً يُحتذى في بناء العلاقات بين القوى السياسية في لبنان.» وجدّد التزامَه التامّ بالتفاهم، مشدّداً على استمرار السير فيه وصولاً لتحقيق الأهداف الكبرى التي يَطمح إليها والنهوضِ بلبنان وأبنائه نحو مستقبلٍ أفضل».

عون

وقال النائب آلان عون لـ«الجمهورية»: «إنّ هذا التفاهم سَلك مساراً متدرّجاً من تفاهمٍ إلى تحالفٍ، بعدما مرّ بتجارب عدة قرَّبت بين الفريقين ووَطّدت العلاقة وزادت الثقة بينهما، وهو حقّقَ الكثير على المستوى السياسي كتمتينِ الاستقرار الداخلي وحماية السلم الأهلي في عزّ المواجهة الإقليمية بين معسكرَي ٨ و١٤ آذار، كما وإعادة إرساء شراكة حقيقية في البلد تُوّجت بوصول العماد عون إلى رئاسة الجمهورية. ولولا صلابة هذا التفاهم لَما تمكّنا من تجاوزِ الكثير من المشاكل التي كان آخرَها بعضُ التداعيات الخطيرة للأزمة بين «التيار الوطني الحر» وحركة «أمل». وعلى رغم تشكيكِ الكثيرين بها، فإنّ هذه العلاقة قابلة للاستمرار. فصحيح أنّها تتعرّض للاختبار أو لهزّات أحياناً، إنّما هي تختزن داخلها ما يكفي من إرادة وقناعة للمحافظة عليها». أضاف عون: «في هذه الذكرى، يَختبر تفاهم مار مخايل مدى قدرته على الاستمرارية على مستويَين:

- الأوّل في ظلّ إطارٍ سياسيّ جديد لم يعُد فيه هذا التفاهم حصرياً بين «التيار» و«حزب الله»، فالتسوية الرئاسية شرّعت الأبواب على تفاهمات أخرى مع «المستقبل» و«القوات» وغيرِهم، وليس هدفها استبدال التفاهم مع «حزب الله» بل استكماله على المستوى الوطني.

- والثاني، هو في ظلّ تطوّراتٍ سياسية لم يعُد فيها التفاهم محصوراً بالاستراتيجيات والمواجهات الإقليمية، بل هو يواجه استحقاقاتٍ وشؤوناً داخلية وإدارةَ الدولة وممارسة السلطة مع كلّ ما تحمله من تناقضات وتباينات وتعقيدات وتشعّبات بين مختلف الأفرقاء».

«حزب الله» يجدد التزامه بالتفاهم مع «الوطني الحر»

بيروت: «الشرق الأوسط».. جدد «حزب الله» اللبناني التزامه بالتفاهم مع «التيار الوطني الحر» الذي وقعه الرئيس اللبناني ميشال عون والأمين العام للحزب حسن نصر الله قبل 12 عاماً، مشدداً على «استمرار السير فيه وصولا لتحقيق الأهداف الكبرى التي يطمح إليها والنهوض بلبنان وأبنائه نحو مستقبل أفضل»، رغم التباينات بين الطرفين التي ظهرت خلال الفترة الأخيرة. وتأتي الذكرى الـ12 لتوقيع التفاهم في كنيسة مار مخايل هذا العام، على وقع تباينات حادة بين الفريقين السياسيين، على ضوء انحياز الحزب لصالح رئيس مجلس النواب نبيه بري في خلافاته مع «الوطني الحر»، وإعلان الحزب عن تحالفه الانتخابي مع «حركة أمل» التي يرأسها بري، فضلاً عن تباينات مع رئيس التيار الوطني الحر الحالي وزير الخارجية جبران باسيل حول عدة قضايا بدأت تظهر إلى العلن. وأشار «حزب الله» في بيان أصدره أمس إلى أن هذا التفاهم «كانت مفاعيله حاسمة في تحقيق الأمن والسلم الأهلي والاستقرار السياسي، وهو لعب دورا كبيرا في معالجة الكثير من القضايا الشائكة على المستوى المحلي، ليكون بذلك نموذجا يحتذى في بناء العلاقات بين القوى السياسية في لبنان». وأكد الحزب حرصه «على صون هذا التفاهم والحفاظ عليه».

المتشددون العائدون من سوريا والعراق خطر أمني جديد على لبنان

عملية للجيش في طرابلس... والمطلوب كان يخطط «لعمل ما»

الشرق الاوسط..بيروت: نذير رضا..كشفت العملية الأمنية التي نفذها الجيش اللبناني ليل الأحد/ الاثنين في مدينة طرابلس في شمال لبنان، وأسفرت عن مقتل عسكري لبناني، عن خطر أمني جديد يواجهه لبنان في الفترة المقبلة، يتمثل في عودة العناصر المتطرفة من القتال في صفوف التنظيمات الإرهابية في سوريا والعراق، إلى لبنان. وفيما استحوذت الخلافات السياسية التي أنتجت توترات في الشارع على كامل المشهد اللبناني خلال الأسابيع الماضية، أطل هذا الخطر الأمني من جديد برأسه على الساحة اللبنانية، حيث أكد مصدر عسكري لبناني لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطر الأمني الجديد الذي يواجهه لبنان الآن، يتمثل في عودة هؤلاء المقاتلين المتطرفين بعد القتال في صفوف التنظيمات الإرهابية في العراق وسوريا، لكنه أكد في الوقت نفسه أن الجيش اللبناني ومديرية المخابرات «اتخذا إجراءات أمنية متشددة ويلاحقان المتطرفين ويتعقبان المشتبه بهم بشكل حثيث للحفاظ على الاستقرار». وأشار المصدر إلى معلومات عن أن المدعو هاجر العبد الله الذي قتل أمس أثناء مداهمة نفذها الجيش لتوقيفه «كان يخطط لعمل ما». ويعود هؤلاء المتشددون إلى لبنان عبر طرق تهريب غير شرعية من سوريا إلى لبنان، كما أكد المصدر العسكري، إذ «يستغلون ظروف الطقس من ناحية، ووعورة الأرض من ناحية ثانية، بهدف التسرب إلى الداخل اللبناني». وعلى الرغم من أن الجيش «يشدد إجراءاته»، فإن مسارب تهريب في الجغرافيا الصعبة ووسط الطقس العاصف «تسمح أحياناً باستغلال تلك العوامل لإيجاد منافذ تهريب». ولفت المصدر إلى أن العبد الله «كان يقاتل في صفوف (داعش) في سوريا وعاد إلى لبنان قبل 15 يوماً»، مشيراً إلى أنه لا تقديرات حول أعداد العائدين حتى الآن، لكن «هناك متابعة دقيقة من قبل الجيش والمخابرات لهم». وإذ أشار المصدر إلى «خطر أمني يترتب على عودة هؤلاء»، ذكّر بتوقيف شخصين مشتبه بهما قبل أسبوعين في عرسال، كانا يقاتلان في وقت سابق في صفوف تنظيم جبهة النصرة قبل عودتهما إلى لبنان، حيث أوقفتهما مخابرات الجيش. وأعلن الجيش اللبناني في بيان أمس (الاثنين)، مقتل جندي بالإضافة إلى أحد المطلوبين نتيجة تبادل لإطلاق النار خلال مداهمة أمنية في مدينة طرابلس في شمال لبنان. وأوضح أنه أثناء قيام وحداته بمداهمة في منطقة باب التبانة في طرابلس، الأحد، بحثاً عن «عدد من المطلوبين»، تعرضت قواته «لإطلاق نار ورمي رمانات يدوية، ما أدى إلى استشهاد أحد العسكريين وجرح عدد آخر». وأعلن في بيان ثانٍ أن وحداته لاحقت «الإرهابي مطلق النار المدعو هاجر العبد الله واشتبكت معه ما أدّى إلى مقتله»، مشيراً إلى أنه أوقف شقيقه، كما «تمّ ضبط كمية من الأسلحة والذخائر والأعتدة العسكرية والمبالغ المالية». ويلاحق الجيش بانتظام مطلوبين بجرائم تفجير أو اعتداء على عناصره أو الانضمام إلى شبكات تعد لأعمال تخريبية أو التواصل مع تنظيمات خارج الحدود. وتحدثت معلومات عن أن المطلوب العبد الله المعروف باسم «هاجر الدندشي» كان من ضمن مجموعة الإرهابي أسامة منصور، وينتمي إلى خلية إرهابية جديدة، نفذت عام 2014 اعتداءات استهدفت الجيش والقوى الأمنية. وتحولت مدينة طرابلس، ثاني أكبر المدن اللبنانية، بين عامي 2012 و2013 مسرحاً لمواجهات عنيفة متكررة بين منطقتي باب التبانة ذات الغالبية السنية، وجبل محسن ذات الغالبية العلوية، قبل أن ينتشر الجيش اللبناني هناك في أكتوبر (تشرين الأول) 2014. وشهد لبنان خلال السنوات الماضية تفجيرات عدة بسيارات مفخخة تبنى تنظيم داعش عدداً منها. وشهد صيف عام 2017، خروج عناصر من تنظيم داعش و«جبهة النصرة» سابقاً من منطقة جبلية كانوا يتحصنون فيها عند الحدود مع سوريا.

تقرير / هل لبنان محمي من حرب أهلية أخرى؟

الراي...الكاتب...ايليا ج. مغناير ... في نوفمبر 1989، وافق البرلمان اللبناني على اتفاق الطائف الذي مهّد لوضع حدّ لحرب أهلية استمرّت خمسة عشر سنة. واعتقد اللبنانيون أن شبَح الحرب قد ولى إلى غير رجعة. ومع ذلك فإن دينامية السياسة الداخلية في البلاد في الأيام الأخيرة وخصوصاً النزاع بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ووزير الخارجية جبران باسيل أظهر نظاماً سياسياً لبنانياً هشاً ذا قابلية سريعة للتصعيد وأخذ البلاد الى مستوى الخطر. وهذا ممكن اليوم أكثر من أي وقت بسبب الوجود العسكري الاميركي القريب في سورية، وبسبب الحرب السورية واستعداد دول الشرق الأوسط لضرب «حزب الله» للقضاء على تأثير ونفوذ وشركاء إيران في المنطقة. بعد احتلال أميركا للعراق العام 2003، تعلّم المتدخلون طريقة أخرى للقتال أقل كلفة. وفي سورية حاربت دول الشرق الأوسط وأميركا وأوروبا من خلال وكلاء محليين على استعداد للقتال وبيع ولاءاتهم. وعلى الرغم من أن دولاً عظمى - الولايات المتحدة وروسيا - اضطرت إلى دفع قوات خاصة لها على الأرض وقوات أخرى في سماء المعركة، إلا أنها اتخذت مواقع تحميها وتخفض من عدد خسائرها المباشرة مع استمرارها في توجيه السكان المحليين والقوات الحكومية وحلفائهما من اجل تحقيق الهدف المنشود. ولذلك فإن الحرب الأهلية المحتملة في لبنان تحتاج إلى هدف واضح وتمويل وسكان محليين مستعدّين لحمل السلاح.

الهدف

إن الهدف من الحرب الأهلية في لبنان ليس صعباً إيجاده. فمنذ تسلم الرئيس دونالد ترامب للسلطة، يتمثل هدفه الرئيسي بشلّ قدرة إيران ونقض الاتفاق النووي وضرب حليفها الاستراتيجي «حزب الله» اللبناني. وحاول ترامب - على خلاف شركائه الاوروبيين - إلغاء الاتفاق النووي من دون أن يحقق مراده لليوم بل استطاع إحداث عواصف في فنجان، وفي الوقت عينه انطلقت الادارة الاميركية بفرض عقوبات منتظمة على «حزب الله» متهمة اياه بتهريب المخدرات وتخطيط هجمات في الخارج ومعتبرة أنه أكثر خطورة من «القاعدة» و«داعش». كل هذا لتشويه سمعة الحزب ومن دون أن يؤثر ذلك عليه لعدم امتلاكه حسابات في الخارج ولا قيادات عسكرية مسافرة في القارات الأربع. بل ذهبت أميركا أبعد بمهاجمة شيعة أثرياء متعاطفين مع «حزب الله» ويقدمون له مساهمة من الخُمس المتوجب عليهم من الناحية الدينية. ومن ناحية أخرى، سيكون من دواعي سرور إسرائيل رؤية «حزب الله» متورّطاً في نزاع داخلي وفاقِداً لدعم المسيحيين اللبنانيين كما هي غالبيتهم اليوم. ويمثّل «حزب الله» أكبر تهديد لاسرائيل، فهو جيش منظّم غير نظامي يملك ترسانة قادرة على إلحاق أضرار كبيرة بالبنية التحتية الاسرائيلية وبين السكان. علاوة على ذلك فإن مشاركته في الحرب السورية منعت دولاً عدة أن تحقق أهدافها وأعطت لهذا الحزب خبرة فريدة عسكرية ما يخوّله للانتقال من الدفاع الى الهجوم. وبالتالي فإن اسرائيل ستكون مستعدة لتقديم أي نوع من الدعم العسكري لمحاربة «حزب الله» في لبنان والمساهمة في حرب أهلية. وكما تُجري اسرائيل تدريبات مع القوات الاميركية لمواجهته، يقوم الحزب بتدريبات مماثلة على مجسمات لبلدات اسرائيلية على مساحة ضخمة على الحدود اللبنانية - السورية استعداداً للهجوم على اسرائيل إذا قررت مهاجمة لبنان مرة ثانية.

المالية

هناك عدد من الدول حاولت تطويع لبنان وأَسْر إرادته لفرض الطاعة عليه من دون النجاح بهذا المسعى. وإن أكثر من بلد في الشرق الاوسط لن يتراجع عن دعم وتمويل أي مشروع يساهم بإضعاف الحزب الذي زاد عدد أعدائه بعدما لعب دوراً رئيسياً في بقاء النظام السوري.

المحليون

يصف مطلعون في لبنان محاولة الوزير جبران باسيل التفرقة بين «حزب الله» و«أمل» بأنها «ساذجة وتفتقر الى الذكاء». فالعلاقة بين الطرفين الشيعييْن أعمق وأهمّ بكثير لكلا الجانبين من باسيل وما يريده أو من التيار السياسي الذي يمثّله. وما لا يعلمه باسيل أن الرئيس نبيه بري هو الوحيد الذي فرض أن تُرفع أعلام «حزب الله» في بعض القرى الجنوبية وأن يُدفن فيها عناصر الحزب حيث لم يكن يُسمح له بذلك من وقت ليس ببعيد. ويجهل باسيل الدينامية الداخلية الشيعية وكيف أن الرئيس بري والأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله مستعدان للتخلي عن أي شيء وكل شيء من أجل الحفاظ على وحدتهما، وان «حزب الله» منَع أي عنصر من «أمل» من الالتحاق بصفوفه تجنباً لرفْع التوتر بين الطرفين، وأن التحالف بين الحزب وصهر الرئيس ميشال عون يتوقف عند مدخل منزل الرئيس بري. وحسب هؤلاء، فإن باسيل يعتقد خطأ ان الانفتاح على الشرق والغرب يشكل ضغطاً على «حزب الله» للتخلي عن حليفه وشريكه الأساسي والاستراتيجي - التكيتكي. لقد أظهر باسيل ان الزعيم المسيحي الذي يستطيع تحريك الشارع هو أخطر بكثير من رئيس جمهورية عدائي للحزب. وبالتالي فقد أطلق الوزير باسيل رصاصة الرحمة على إمكان أن يصبح يوماً رئيساً للجمهورية. وقد أدت محاولته لزيادة عدد أصوات ناخبيه إلى ثمن باهظ لن يمدّد التزام «حزب الله» مع الرئيس ميشال عون الى وزير خارجيته وصهره جبران باسيل. لا يزال لبنان تحت سيطرة أمراء الحرب ابتداءً من المسيحيين (الرئيس عون وعائلة الجميل وسمير جعجع) والشيعة (الرئيس نبيه بري) والدروز (الزعيم وليد جنبلاط) والعديد من الشخصيات الأخرى التي تسيطر على البلاد والمناصب الرئيسية فيها، وهذا التوازن هو الذي يحمي لبنان ويبقيه بعيداً عن الحرب الاهلية. وإذا ما قدّر أن يختل هذا التوازن فيصبح أرضاً خصبة - مثله مثل سورية - وخصوصاً انه لا يفتقر للأعداء ويحيط به العداء الطائفي المستعر في الشرق الاوسط ككرزة على رأس الكعكة اللبنانية.

إجتماع نيابي إعلامي- قضائي: لعدم الاستنسابية مع الإعلام

بيروت - «الحياة» .. حضرت العلاقة بين الإعلام والقضاء بكل جوانبها، في جلسة ​لجنة الإعلام والاتصالات التي عقدت في المجلس النيابي، برئاسة رئيس اللجنة النائب ​حسن فضل الله​، وحضور وزيري العدل ​سليم جريصاتي​ والإعلام ملحم رياشي ومدعي عام التمييز القاضي سمير حمود، إضافة إلى ممثّلي وسائل الإعلام. وخلصت إلى «الاتفاق على عقد ورشة وطنية للإعلام سيعمل على التحضير لها بأقرب وقت، وهذا كان مطلب وسائل الإعلام». وأوضح فضل الله​ أن «الاجتماع هدف إلى مناقشة الوضع الإعلامي وكان هناك حوار على كلّ الصعد سواء على مستوى القرارات القضائية أم أداء المؤسسات الإعلامية أم دور ​وزارة العدل​ واللجنة، وخرجنا بخلاصات مهمّة وأساسية، لكن العبرة تبقى في التنفيذ»، مشيراً إلى أنّ «الحوار الّذي عُقد بين السلطات الأربع، قد يكون من أرقى الحوارات الّتي شهدناها في بلدنا». ولفت إلى أنّ «قانون الإعلام الّذي أنجزناه في اللجنة، موجود في لجنة الإدارة والعدل. وهناك مطلب بإنجازه في أسرع وقت ممكن، لأنّه يعطي للإعلام الحرية الكاملة ضمن الأطر القانونية والحرية المسؤولة»، مبيّناً أنّه «تمّ التشديد على ضرورة التزام الموضوعية في معالجة القضايا الداخلية، لأنّ البلد يحتاج إلى تهدئة. وهنــاك الكثير من المشكلات الّتي حصلت ووصلت إلى مستوى غير مقبول وأدّى إلى تشجنات»، مركّزاً على أنّه «لا ينبغي أن نحمّل الإعلام المسؤولية عن التوترات السياسية في البلد. ومن يطلقون الكلمات الّتي تؤدّي إلى التوتر، هم يتحمّلون ما يحصل في الشارع. الإعلام يعكس الخطاب، ونحن نطلب من الإعلام أن يخفّف من حدّة الخطاب، وإننا متمسكون بالإعلام الحر». وقال: «على مستوى القضاء، تمّ التأكيد من الجميع على أهمية وحدة المعايير وعدم الاستنسابية في طرح القضايا القانونية المتعلّقة بالإعلام وبالتعاطي معه. كنّا نحثّ القضاء على إخراج التدابير اللازمة في الملفات الأخرى مثل الهدر والفساد»، مشيراً إلى دور الإعلام في كشف الفساد ومكامن الهدر، وأكّدنا أهميّة العمل الإعلامي الاستقصائي». وأضاف: «في لبنان الكثير من ملفات الفساد الّتي لم تسقط لا حكومة ولا وزيراً. الإعلام يلجأ إلى كشف الكثير من الملفات، وفي الوقت نفسه، نؤكّد أهمية استقلالية القضاء، وعدم التوهيم بهذا القضاء»، لافتاً إلى أنّه «إذا كانت هناك قوى سياسية تتدخل في القضاء، فيجب أن نذهب إلى الآليات القانونية في هذا الإطار. يهمّنا تعزيز دور التفتيش القضائي، ونحن لا نريد وضع اللوم على الإعلام ولا على القضاء، المشكلة أن هناك ناساً لا تقوم بدورها، وناساً تلوّث سمعة الجسم، سواء بالسياسية أم بالقضاء أو غيرهما». ورأى أن «بعض المسؤولين لوّثوا معنى المسؤولية من خلال تصرفاتهم». وكشف أنّ «كلّ الموجودين في وسائل الإعلام أكدوا أنّهم تحت سقف القانون، ومطلبهم عدم الاستنسابية». وبعد الجلسة عقد اجتماع في مجلس النواب حضره رؤساء مجالس إدارة المؤسسات الإعلامية ووزير الإعلام وتم خلاله التركيز على أمرين أساسيين هما: التخفيف من التوتر بين الوسائل الإعلامية ومراعاة القيم الإنسانية والأخلاقية في البرامج التلفزيونية. وأعلن وزير الإعلام أنه شدد خلال الجلسة على «أهمية حماية القضاء من بعض التفلت وحماية الإعلام وحرية الإعلام والشعرة التي تفصل بين القمع والحرية». وقال: «إن وزارة الإعلام باتجاه هيكلية جديدة وهناك إجراءات أساسية نتمنى من الإعلام دعمها وهي الوصول إلى نقابة محررين تحمي حقوق الصحافيين».

 



السابق

مصر وإفريقيا...هبوط أسعار الدجاج يثير الجدل في الشارع المصري..قابوس والسيسي: لتسوية أزمات المنطقة..أحزاب «هامشية» تتفاعل مع الانتخابات الرئاسية...الصومال: وصول زعيم حركة «الشباب» للجنوب...الجيش الليبي يقصف درنة بالمدفعية الثقيلة تحضيراً لـ«تحريرها»...تراجع إنتاج الفوسفات بعد احتجاجات في تونس...منطقة منزوعة السلاح بين السودان ودولة الجنوب...«الولاية الخامسة» لبوتفليقة تطلق سجالاً داخل حزبه...

التالي

اخبار وتقارير...ما الخطوات الجديدة التي ستتخذها واشنطن ضد "حزب الله"؟...بعد تزويد إيران حزب الله صواريخ زُرعت بمواجهة إسرائيل.. هل من خوف جديّ من اندلاع حرب في المنطقة؟..تنظيم داعش ما زال يحتفظ بقوته الإعلامية رغم هزيمته عسكريًا..موسكو تشكّك في التزام واشنطن «ستارت 3»..هولندا تُعلن رسمياً سحب سفيرها «غير المرغوب» في أنقرة..ما وراء الغلاف: لعبة بوكر نووية...

Breaking Algeria’s Economic Paralysis

 الثلاثاء 20 تشرين الثاني 2018 - 7:32 ص

Breaking Algeria’s Economic Paralysis   https://www.crisisgroup.org/middle-east-north-africa/n… تتمة »

عدد الزيارات: 15,190,598

عدد الزوار: 412,794

المتواجدون الآن: 0