لبنان....إسرائيل تهدد لبنان بـ«حرب مدمرة»...أزمة وطنية مفتوحة.. بعد فجر «الفيديو».. عون يسامح على الإساءة.. وبري: تفاجأت بكلام باسيل..التوتر من الشارع إلى الحلبة السياسية...الأزمة تحتاج إلى مبادرة حَكَم... وبرّي: يريدون نسف «الطائف»...لبنان «على كفّ» مواجهةِ «مَن يصرخ أولاً» في «حرب الرئاستين».. الحزب عاجز عن ضبط «قواعد الاشتباك» بينهما..وفد روسي في طرابلس: المدينة بوابة إعمار سوريا ...

تاريخ الإضافة الأربعاء 31 كانون الثاني 2018 - 5:45 ص    عدد الزيارات 1003    القسم محلية

        


ميليشيا عراقية تهدد لبنان بأسلحتها ..

أورينت نت .. قال موقع "جنوبية" اللبناني، إن ناشطي مواقع التواصل الاجتماعي تداولوا شريط فيديو لجماعة تدعى "تشكيل الشهيد محمد باقر الصدر القوة الخامسة". ويظهر في الفيديو مجموعة من العناصر الملثمين، ورايات معنونة بـ "نبيه بري خط التشيع الأحمر" إضافة إلى التركيز في المشاهد على استعراض الآليات العسكرية والأسلحة. وأشار المصدر، إلى أنه لم يتأكد من مكان أو زمان تصوير الفيديو، فيما تشير معلومات إلى أنّ هذه المشاهد التقطت في العراق من قبل ميليشيا "الحشد الشعبي". ويأتي تهديد ميليشيا "الحشد" إثر أزمة يشهدها لبنان تسبب بها وزير الخارجية والمغتربين (جبران باسيل) بوصفه رئيس مجلس النواب (نبيه بري) بـ "البلطجي"، حيث قالت صحيفة النهار، إن الفيديو التقط خلال جولة انتخابية في قضاء البترون، وتحديداً في بلدة محمرش، شمال لبنان. وتداول ناشطون تسجيلاً آخر لباسيل يقول فيه: "حلتها نحن نكسرلو راسو ومش هوي يكسرلنا راسنا" مضيفاً "كل هذه البرعطة لنبيه بري لأنه فهم أنه لم يعد يستفيد منا في الدولة. الاغتراب ليس له... تخيلوا أن هناك واحداً يضع يده على السلطة التشريعية مثلما يريد، لدى التكتل 126 قانوناً معطلاً في المجلس من عام 2005 حتى اليوم". بالمقابل، أكّد رئيس مجلس النواب نبيه برّي لقناة (المنار) التابعة لميليشيا "حزب الله" أنّه لا ينتظر اعتذاراً له ولم يطلبه، وإنّما طلب اعتذاراً للبنانيين، وفقاً لـ "جنوبية" مشيراً إلى أنّه قد "تفاجئ بكلام (باسيل لكونه وزير خارجية لبنان وليس رجل زقاق" على حد وصفه. وكانت وسائل إعلام لبنانية، قد نشرت صوراً لعدد من المسلحين الملثمين المؤيدين لرئيس مجلس النواب (نبيه بري) حيث انتشر هؤلاء المسلحون في بيروت والجنوب.

أزمة وطنية مفتوحة.. بعد فجر «الفيديو».. عون يسامح على الإساءة.. وبري: تفاجأت بكلام باسيل لأنه وزير خارجية.. وليس رجل زقاق..

اللواء.. من الخطأ المكابرة وعدم الاعتراف بحقيقة الوضع السائد في البلاد، والذي اتخذ ابعاداً بالغة الخطورة، بعد «فيديو باسيل». وعلى الرغم من بيان قصر بعبدا الذي رسم سقفاً للمعالجة من زاوية: الخطأ الذي بني على خطأ - الدعوة إلى التسامح، بدءاً من نفسه، حيث أعلن الرئيس ميشال عون «اني من موقعي الدستوري والابوي اسامح جميع الذين تعرضوا إليَّ وإلى عائلتي» والمسامحة تأتي بعد إساءة فإن تكتل الإصلاح والتغيير بعد اجتماعه برئاسة الوزير جبران باسيل بعد ظهر أمس، خيّب آمال الأوساط المراهنة على خطوة متقدمة من الوزير باسيل، حيث ابتعد عن الظهور الإعلامي، وترك المجال لأمين سر التكتل ليقرأ بياناً، خلط «السماوات بالأبوات» فاكتفى بقبول دعوة الرئيس عون للتسامح، والتذكير بأن باسيل اعرب عن اسفه صباح يوم تسريب «الفيديو» قبل ان يطلب أحد منه الاعتذار. وسارعت محطة «NBN» إلى وصف باسيل بأقذع العبارات «اللئيم المتأصل في اللئم والكذب والممارس للرذيلة والطائفية يكابر ويرفض الاعتذار». وليلاً، نسبت قناة «المنار» الناطقة بلسان حزب الله كلاماً للرئيس برّي قال فيه: طلبت اعتذاراً من اللبنانيين وليس لي، مضيفاً: تفاجأت بكلام الوزير باسيل لأنه وزير خارجيتنا وليس رجل زقاق، واصفاً بيان حزب الله: «أحسن من بيان الحركة، البيان ممتاز». ورفض الرئيس برّي التعليق على بياني رئيس الجمهورية وتكتل التغيير بالقول: لا تعليق. وعليه، لا معالجات ولا حتى وساطات، فالبلاد امام أزمة وطنية مفتوحة، قد تُهدّد الحكومة وربما النشاط المجلسي، والاقتصادي، وعلى الرغم من ذلك فالوزير باسيل عازم غداً على التوجه إلى ساحل العاج لعقد مؤتمر الطاقة الاغترابية في افريقيا، الذي تقاطعه حركة أمل.

لا حلول للأزمة

في هذا الوقت، اعطى استمرار حركة الاحتجاجات في الشارع وقطع الطرقات في بيروت ومناطق في الجنوب والبقاع، من قبل مناصري حركة «أمل» انطباعاً بأن الأزمة المستجدة بين الرئاستين الأولى والثانية، والتي تولدت عن تسريب فيديو صادم للوزير باسيل حمل كلاماً مسيئاً بحق الرئيس برّي، لم تجد حلاً، بعدما اصطدمت كل الوساطات والاتصالات بين بعبدا وعين التينة، بحائط مسدود، نتيجة رفض الوزير باسيل الاعتذار، واكتفائه بابداء الأسف على ما حصل من تسريب، رغم مناشدات القيادات السياسية له بالاقدام على هذه الخطوة، وكان آخرها من الرئيس تمام سلام الذي زار عين التينة أمس، متضامناً مع الرئيس برّي. وفي تقدير مصادر سياسية في قيادة حركة «أمل» أن البيان الذي صدر أمس عن رئاسة الجمهورية لم ينه الأزمة بين الرئيس برّي و«التيار الوطني الحر»، ولم يكن هو الحل المرتجى أو المطلوب من الرئيس ميشال عون، لأن البيان لم يطرح مبادرة، من نوع حض الوزير باسيل على الاعتذار من برّي، أو دعوة رئيس المجلس لجلسة مصارحة ومصالحة في بعبدا، واكتفى فقط بالدعوة إلى ان «يتسامح الذين اساؤوا إلى بعضهم البعض، وان كان ألمح إلى خطأ ما ارتكبه باسيل من إساءة بحق الرئيس برّي، عندما اعتبر ان «ما حصل على الأرض خطأ كبير بني على خطأ»، داعياً القيادات السياسية إلى «الارتقاء إلى مستوى المسؤولية لمواجهة التحديات الكثيرة التي تحيط بنا، وعدم التفريط بما تحقق من إنجازات على مستوى الوطن خلال السنة الماضية». وأوضحت مصادر مقربة من رئاسة الجمهورية، لـ«اللواء» ان الرئيس عون أراد من خلال البيان الذي أصدره استيعاب التطورات واعادتها إلى حجمها، كما إلى فتح الباب امام النقاش الهادئ بعيداً عن الشارع. وإذ لاحظت المصادر ذاتها ان البيان لم يتحدث عن مبادرة ما، فإنها اشارت إلى مساع وبحث عن حلول عندما تهدأ الأمور، ودعت كل الأطراف إلى تهدئة الخطاب السياسي الذي تدنى إلى ما لا يليق باللبنانيين، مشددة على ان كل شيء له حل إذا كانت هناك رغبة حقيقية بالحل. وقال زوّار الرئيس عون الذين التقوه أمس، وبينهم وزراء سابقون، انهم لمسوا منه حرصاً على التهدئة، وقال مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الخارجية الوزير السابق الياس بو صعب انه مهما كانت السقوف مرتفعة يجب ان لا يمس الاستقرار الأمني، وتوقف في هذا الصدد عند بيان «حزب الله» الذي أشار إلى موضوع الاستقرار، وعند تصريحات الرئيس برّي في السياق نفسه، مؤكداً على ضرورة قيام معالجة للأزمة الناشئة، وعدم الاستخفاف بملف مرسوم الاقدمية. ويرتقب ان يطل بوصعب الذي غاب عن اجتماع تكتل «التغيير والاصلاح» في مركز «التيار الوطني الحر» في ميرنا شالوحي، عبر برنامج «بموضوعية» مساء اليوم على شاشة محطة M.T.V، حيث سيتطرق الحوار مع الزميل وليد عبود إلى الأزمة الراهنة على خلفية فيديو باسيل، ومضمون مقدمة محطة OTV التي طاولته بسبب الخلاف بينه وبين المستشار في رئاسة الجمهورية جان عزيز الذي كان وراء ما ورد في المحطة المذكورة من حملة على بوصعب في ما خص موضوع الوجود السوري في لبنان. وكان بوصعب قد نشر صورة له عبر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» تزامناً مع انعقاد التكتل مع رجل الاعمال اللبناني جوزيف غصوب من وسط بيروت، معلقا على الصورة بالقول: «مع صديق العمر جوزيف غصوب في وسط بيروت، والحديث يتمحور حول الانتخابات والترشيحات ونيته الترشح..».

عين التينة

أما الرئيس برّي فقد رفض امام زواره التعليق على البيان الرئاسي وبيان تكتل «التغيير والاصلاح» لكنه قال ان «اخطر ما يجري ان هناك من لم يغادر بعد مرحلة ما قبل الطائف، وللاسف يراد نسف الطائف والدستور وخلق اعراف جديد، ولا يتوقع أحد بأن اقبل بتثبيت هذه القواعد والأعراف المخالفة للطائف والدستور، وأنا بذلك احافظ على مصلحة البلد وليس على مصلحتي الشخصية». وكان مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، بقي أمس ولليوم الثاني على التوالي محور حركة اتصالات ولقاءات تضامنية أطلقت جملة مواقف ادانت ما تعرضه له رئيس المجلس من جرّاء الشريط المسرب، ومن الزوار الرئيس سلام ورئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان ونائبه الشيخ علي الخطيب، حيث جددا موقف المجلس المستنكر بشدة لما صدر عن باسيل، وطالب بوضع حدّ لمثل هذا الاسلوب والاستهتار. ولوحظ ان برّي تجنّب خلال لقائه السلك القنصلي الحديث عن الأزمة مع باسيل، وأكّد على أهمية الاستحقاق الانتخابي المرتقب، قائلاً: «انه ليس خائفاً على الانتخابات، ولن يسمح بشيء يُهدّد الاستقرار ووحدة لبنان واللبنانيين». وهذا الموقف أكّد عليه ايضا الرئيس سعد الحريري قبل سفره إلى أنقرة للقاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء بن علي يلدريم، عندما أبلغ الوزير السابق خليل الهراوي ان الانتخابات ستجري في موعدها، وان ما يحصل اليوم لن يؤثر على اجرائها. واستبعدت مصادر السراي الكبير حدوث حلحلة على صعيد الأزمة الراهنة بين الرئاستين الاولى والثانية، متوقعة ان يبقى التصعيد السياسي سيّد الموقف إلى الأسبوع المقبل، حيث يكون الرئيس الحريري قد عاد من تركيا، وخفت بعض الشيء التوتر القائم، بما في ذلك جلسة مجلس الوزراء التي لن تعقد الخميس.

كتلة المستقبل

وكان الرئيس الحريري ترأس أمس في «بيت الوسط» الاجتماع الأسبوعي لكتلة «المستقبل» النيابية، وعبر بيانها عن «الأسف العميق لما آلت إليه مستويات التخاطب السياسي، والتي بلغت حدوداً غير مقبولة، ومنها التعرّض لكرامات الرؤسات والقيادات على مواقع التواصل الاجتماعي»، ورأت في «العودة إلى استخدام الشارع وسيلة للاعتراض على المواقف أو لبت الخلافات السياسية اسلوباً غير مقبول، من شأنه أن يفسح بالمجال للمصطادين في المياه العكرة، ويعرض سلامة المواطنين لأخطاريجب تجنبها.

تكتل «التغيير»

وفيما كانت الأنظار مشدودة إلى الاجتماع الاستثنائي الذي عقده تكتل « التغيير والاصلاح» في المقر العام «للتيار الوطني الحر» في سنتر ميرنا شالوحي في سن الفيل، برئاسة الوزير باسيل، وترقب ما يُمكن أن يصدر عنه من مواقف، ولا سيما الاعتذار عمّا عنه في «الفيديو» المسرب، فإن البيان الذي صدر لم يخرج عن السقف الذي رسمه البيان الرئاسي من دعوة الي التسامح في ما يتعلق بالاعتداء على مقر التيار، معتبراً أن «الكرامات متساوية، وان اللبنانيين متساوون بحقوقهم وواجباتهم، وأن يكون هناك احترام لحرمة المواقع والاملاك العامة والخاصة»، متجنباً الإشارة إلى حرمة الأشخاص والمؤسسات الدستورية، والاساءة إلى رئيس المجلس. ولم يشر البيان بكلمة إلى الاعتذار، مكتفياً بالاشارة إلى ان ما حصل مع الوزير باسيل في لقاء غير علني تمّ استدراكه من قبله، من دون طلب من أحد من خلال تعبيره عن أسفه، وهو ما يرتبط بقناعاته وأخلاقيات وأدبيات التيار.

شتاينماير

في هذا الوقت، أنهى الرئيس الالماني فرانك فالتر شتاينماير زيارة إلى بيروت استمرت يومين، التقى خلالها الرؤساء عون وبري والحريري، كم زار دار الفتوى والتقى رؤساء وممثلي الطوائف الإسلامية والمسيحية، وفي مقدمهم مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان ورئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى عبد الأمير قبلان وشيخ عقل الطائفة الدرزية نعيم حسن، والمطران بولس مطر ممثلاً البطريرك الماروني ومتروبوليت بيروت للروم الارثوذكس الياس عودة.. ثم زار ساحة الشهداء والقوة البحرية الالمانية المشاركة في اليونيفيل، وحاور طلاب الجامعة اللبنانية، حيث منحه رئيسها فؤاد أيوب الدكتوراه الفخرية في العلاقات الدولية. واعرب شتاينماير عن ايمانه بأن بيروت هي المكان الذي يُمكن ان ينجح فيه الحوار.

التوتر من الشارع إلى الحلبة السياسية: عون يساوي بين خطأين وبري لا يعلّق

بيروت - «الحياة» .. عاد التأزم الذي يشهده لبنان من الشارع إلى الأروقة السياسية أمس، بعدما تسبب تسريب فيديو يصف فيه رئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية جبران باسيل، رئيسَ البرلمان نبيه بري بـ «البلطجي»، بتصعيد التوتر القائم منذ أسابيع بين رئيسي الجمهورية ميشال عون والبرلمان نبيه بري نتيجة تراكم الخلافات على الصلاحيات وتوقيع مرسوم أقدمية بعض الضباط، وكيفية تطبيق قانون الانتخاب ... وباستثناء وقفات تضامنية مع بري أمس في النبطية وبنت جبيل وتبنين الجنوبية لأنصار حركة «أمل»، وقطع طريق نفق سليم سلام بالإطارات المشتعلة في بيروت مساء، تراجع الاحتقان الذي كان الشارع مسرحاً له في بيروت وضاحيتها ومناطق جنوبية وبقاعية وكاد يأخذ منحى تصادمياً أول من أمس، وحلّت مكانه المواقف السياسية الملتزمة حفظ الاستقرار من الجانبين، لكن من دون مخرج يسمح بتنفيس الأجواء المكهربة، وسط معلومات تستبعد تجاوب باسيل مع مطلب وزراء وبعض محيط بري الاعتذار العلني، والاكتفاء بما صدر عنه ليل الأحد بعد إذاعة الفيديو بالإعراب عن أسفه لما تسرب «لأنه خارج أدبياتنا». واستفاد الرئيس عون من التظاهرات المتضامنة مع بري وبلغت المركز الرئيسي لـ «التيار الحر» في منطقة سن الفيل وما رافقها من تشنج على الأرض، ليخرج عن صمته أمس في بيان يساوي بين إساءة باسيل لبري وبين التحرك في الشارع وانفلات الغرائز على مواقع التواصل الاجتماعي، فاعتبر أن «ما حصل على الأرض خطأ كبير بني على خطأ، لذلك فإني من موقعي الدستوري والأبوي أسامح جميع الذين تعرضوا لي ولعائلتي، وأتطلع إلى أن يتسامح أيضاً الذين أساء بعضهم إلى بعض». ولاقى «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي بعد اجتماعه برئاسة باسيل، بيانَ عون معلناً «تجاوبه» مع مناشدته التسامح، مذكراً بأن باسيل استدرك تسريب ما قاله بأنْ عبّر عن أسفه لذلك. وأشار بيان التكتل إلى «الاعتداء» على مركز «التيار الحر» ورأى أن «الكرامات متساوية». وأكد أن العمل «لاستعادة حقوق الشراكة لن يتوقف كائناً من انزعج». وفيما قالت مصادر بري إن لا تعليق لها على ما صدر عن عون، فإن رئيس المجلس استبق بيان الرئاسة بتأكيده: «لن أسمح بشيء يهدد الاستقرار ووحدة لبنان واللبنانيين»، وأنه ليس خائفاً على الانتخابات النيابية. وكان زوار بري نقلوا عنه أنه كان دعا إلى التهدئة منذ مساء الأحد مع أن محطة «أو تي في» (التابعة للتيار الحر) «كانت تناولتني، لأن ما يهمني حفظ الاستقرار، لكن بعد تسريب الفيديو طلبت من قيادات أمل ونوابها عدم الرد لأني كنت أتوقع من الرئيس عون أن يبادر إلى الاتصال آخذاً على عاتقه معالجة الأمر مع باسيل، خصوصاً أنه تطاول على رئيس البرلمان بتعابير غير لائقة، لكن الرئيس عون لم يتدخل، ما فتح الباب أمام ردود الفعل الغاضبة ولم يعد لدى باسيل سوى أن يعتذر علناً». وسأل إذا كان هدف التطاول على رئيس البرلمان التسبب بأزمة وفلتان في الشارع لتأجيل الانتخابات وتحميل مسؤولية ذلك لقوى 8 آذار ولتسديد فاتورة لمن يريد هذا التأجيل. وترك مستوى التأزم تداعيات كثيرة واستبعدت مصادر رسمية عقد جلسة لمجلس الوزراء هذا الأسبوع. وأدى التحرك الميداني وقطع الطرقات بالدواليب المشتعلة ليل أول من أمس، من أنصار «أمل» وبري، إلى صدور مواقف من قيادات عدة رفضت نقل التأزم إلى الشارع، أبرزها من رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، الذي قال: «لا نستطيع أن نقبل ما حصل البارحة، لأنه انتهاك صريح لمنطق الدولة ووجودها وتعد مباشر على حقوق المواطنين الذين لا ذنب لهم». ودعا إلى أن تبقى الصراعات «بعيداً من لغة الشارع ومن تهديد الاستقرار السياسي والانتظام العام». كما أن كتلة «المستقبل» النيابية اعتبرت أن «العودة إلى استخدام الشارع وسيلةً لبت الخلافات السياسية، أسلوبٌ غير مقبول يفسح المجال للمصطادين في الماء العكر». ومن تداعيات الأزمة أيضاً انعكاساتها على مؤتمر الاغتراب اللبناني في أفريقيا الذي يرعاه باسيل الجمعة المقبل في أبيدجان، مع دعوات إلى مقاطعته من وجوه اغترابية لا تقتصر على الطائقة الشيعية بل تشمل مغتربين من طوائف أخرى، ومنهم رئيس غرفة الصناعة والتجارة في ساحل العاج جوزيف خوري، كما قالت مصادر معنية لـ «الحياة». وعلى رغم دعوات إلى تأجيله في ظل إصرار باسيل على عقده، فإن مسؤولي مصارف كانت ساهمت في تمويل جزء من كلفته، اعتذروا عن عدم حضوره.

الأزمة تحتاج إلى مبادرة حَكَم... وبرّي: يريدون نسف «الطائف»

الجمهورية...بدا من المواقف وردّات الفعل على ما جرى ويجري أنّ الأزمة بين بعبدا وعين التينة وتالياً بين التيار الوطني الحر وحركة «أمل» ما تزال على غاربها إلى درجةٍ ذهبَ معها البعض إلى القول: «إشتدّي يا أزمة.. وانفجِري»، بدلاً من أن يكون اشتدادها إيذاناً بانفراجها، بدليل أنّ الشارع عاد إلى التحرّك رغم «الدعوات إلى التسامح»، ما دفعَ المراقبين إلى الحديث عن حاجة الوضع إلى مبادرة حَكَم تدفع الجميعَ إلى الهدوء ومعالجةِ ما حصَل لأنه يهدّد البلاد بأزمةٍ مستطيرة في حال استفحالها. وقالت مصادر واسعة الاطّلاع لـ»الجمهورية»: «ليس المطلوب من القوى السياسية على اختلافها التضامن مع هذا الفريق أو ذاك، وإنّما المبادرة إلى الجمع بين المختلفين لحلّ الأزمة وتجنيبِ البلاد الفتنة». سعى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بعد صمتٍ ليومين إلى تطويق ذيول ما جرى من موقعِه «الأبوي»، فاعتبَر «أنّ ما حدث البارحة على الصعيدين السياسي والأمني، أساء إلى الجميع وأدّى إلى تدنّي الخطاب السياسي إلى ما لا يليق باللبنانيين». وقال: «إنّ ما حصَل على الأرض خطأ كبير بُنيَ على خطأ». وقال: «مِن موقعي الدستوري والأبوي أسامح جميعَ الذين تعرّضوا لي ولعائلتي، وأتطلّع إلى أن يتسامح أيضاً الذين أساؤوا إلى بعضهم البعض، لأنّ الوطن أكبر من الجميع، وهو أكبر خصوصاً مِن الخلافات السياسية التي لا يجوز أن تجنحَ إلى الاعتبارات الشخصية، ولا سيّما أنّ التسامح يكون دائماً بعد إساءة». ودعا القيادات السياسية إلى «الارتقاء إلى مستوى المسؤولية لمواجهة التحدّيات الكثيرة التي تحوط بنا، وأهمّها المحافظة على الاستقرار والأمن والوحدة الوطنية، وعدم التفريط بما تحقّقَ من إنجازات على مستوى الوطن خلال السنة الماضية، والتي كانت من الأسباب المباشرة للرعاية الدولية التي يلقاها لبنان في المؤتمرات المرتقَبة لدعمِ أمنِه واستقراره واقتصاده ومساعدتِه على حلّ معاناة النازحين السوريّين فيه». وقالت مصادر واسعة الاطّلاع لـ«الجمهورية» في معرض تفسيرها لهذا البيان الرئاسي إنّ عون الذي أمضى يومين يراقب التطوّرات التي تلت نشرَ الفيديو الذي تضمّن كلامَ الوزير جبران باسيل المسيء لبرّي، «شاء أن يطلقَ ما يُشبه النداء لاستيعاب الأحداث وامتصاصِ ردّات الفعل ومنعِ تفاقمِها ووقفِ أجواء الشحن والفوضى التي شهدها بعض المناطق». وأضافت: «ما قصَده رئيس الجمهورية هو وضعُ حدّ لكلّ ما يجري في الشارع في أسرع وقت ممكن، لإفساح المجال أمام المعالجات الهادئة عبر الأطر المؤسساتية والدستورية».

«الحزب»

وعلمت «الجمهورية» من مصادر موثوقة أن لا وسطاء حتى الآن على خط معالجة الأزمة، ولم يتبرّع أيّ طرف بعد بتقديم نفسِه وسيطاً حتى من أقرب حلفاء الطرفين، لأنّ المسألة كما تبدو عميقة جداً وأصعبُ من أن تُحلَّ بسهولة، نظراً لعمقِ التباعد بين منطقَي عون وبرّي. ولوحِظ أنّ البيان الصادر عن رئاسة الجمهورية وبيان تكتّل «الإصلاح والتغيير» «لم يجدا صدىً إيجابياً عند بري وكذلك عند «حزب الله» الذي كان يأمل بـ«موقفٍ يجمع». وإذ سألت «الجمهورية» معنيّين في «الحزب» حول هذين البيانين فلم يوحوا برضى بل آثروا عدم الجواب «لأنّ الوضع حسّاس». وقالت مصادر مواكِبة للأزمة لـ«الجمهورية»: «إنّ إمكانية الحَلحلة يمكن أن تتعزّز بمحاولة للتوصّل إلى عقدِ لقاء بين عون وبري، لكنّ العقدة هنا كيف سيتمّ جمعُهما؟ ومَن هي الجهة الضامنة لهذا اللقاء أو التي يمكن أن تنجح في إقناع الطرفين بالجلوس معاً؟ علماً أنّ هناك مناسبة عيد مار مارون في 9 شباط وقد تُشكّل محطة لقاء بين عون وبري الذي استغرَب ما سُرِّب عن أنّه لن يشارك في هذه المناسبة. وفي هذا السياق طُرحت إمكانية مبادرة الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصرالله في هذا المجال. إلّا أنّ أوساط الحزب استغرَبت هذا الطرح وأكّدت لـ«الجمهورية» أن «لا شيء من هذا وارداً». وحول ما إذا كانت الأيام المقبلة ستشهد كلمةً للسيّد نصرالله يتناول فيها الوضعَ ويُشخّص الأزمة ويطرح حلولاً لها، لم تؤكّد مصادر الحزب هذا الاحتمال. إلّا أنّها لم تستبعد أن يتناول نصرالله هذه الأزمة في خطابه الذي سيلقيه في الاحتفال بذكرى القادة الشهداء في 16 شباط، أي بعد يومين من ذكرى اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والتي يُنتظر أن تشهد كلمةً لرئيس الحكومة سعد الحريري.

برّي

وإلى ذلك، ظلّ برّي ملتزماً الصمتَ حيال الأحداث الأخيرة والمتسارعة، ورَفض أمام زوّاره أمس التعليقَ على بيانَي عون وتكتّل «التغيير والإصلاح» مكتفياً بالقول: «لا تعليق». وأضاف في توصيفه لما يَجري: «إنّ أخطر ما يحصل أنّ هناك من لم يغادر مرحلة ما قبل «الطائف»، يُراد فعلاً نسفُ «الطائف» والدستور وخلقُ أعراف جديدة، ولا يتوقعنّ أحد أنّني أنا نبيه بري قد أقبل بذلك أو بتثبيت هذه القواعد والأعراف المخالفة للدستور، أنا أحافظ على مصلحة البلد، كلِّ البلد، وليس على مصلحتي الشخصية».

التكتل و«التيار»

في غضون ذلك، عَقد تكتّل «التغيير والإصلاح» اجتماعاً استثنائياً في المقر المركزي لـ»التيار الوطني الحر» في سنتر ميرنا الشالوحي، برئاسة رئيس «التيار» الوزير جبران باسيل، وسط إجراءات أمنية مشدّدة. وأكّد «التكتل» أنّ ما حصل مع باسيل «في لقاء غير علنيّ، تمّ استدراكه من قبَله، من دون طلبِِ مِن أحد، من خلال تعبيره عن أسفِه، وهو ما يرتبط بقناعاته وأخلاقياته وأدبيات التيار». وأعلن التكتل تجاوبَه مع مطلب رئيس الجمهورية وطلبه التسامح في ما يتعلق بالاعتداء على المقر العام لـ«التيار» وردّات الفعل في الشارع». واعتبَر «أنّ الكرامات متساوية، وأنّ اللبنانيين متساوون في حقوقهم وواجباتهم، وأن يكون هناك احترام لحرمةِ المواقع والأملاك العامة والخاصة، وأنّ الدولة هي التي تحمي الجميعَ وتعطي الجميع حقوقَهم بالوسائل الديموقراطية والقانونية والقضائية. وإذا كانت هناك من عبرة ممّا حصَل، فهي أنّ الطريق الوحيد للحفاظ على كرامة الجميع والوصول الى نتائج، هي من خلال المؤسسات وطريق القانون والأصول». وعن المطالبة بالاعتذار، أشار التكتّل إلى «أنّ البيان واضح، وقد سرَدنا فيه كلّ المواقف والمبادرة الذاتية لرئيس التيار من دون طلب من أحد، والتسامحَ الذي أبديناه مع الاعتداء الذي حصَل أمس، والمشهد الذي حكم عليه اللبنانيون، والملفّ بالنسبة لنا انتهى».

«التيار» لـ«الجمهورية»

وقالت مصادر بارزة في «التيار الوطني الحر» لـ«الجمهورية»: «إنّ «التيار» مع إنجاح مبادرة رئيس الجمهورية لأنّها تحفَظ كرامة الجميع وتؤمّن مصلحة لبنان ومصلحة الدولة التي هي في حاجة الى استكمال عملِها الدستوري والإداري بشكل طبيعي». وأكّدت أنّ موقف «التكتل» جاء «تجاوباً مع طلب الرئيس عون التهدئةَ والتسامحَ والارتقاءَ الى مستوى المسؤولية في المرحلة الراهنة، خصوصاً بعد الاعتداءات التي تعرّض لها المقر العام لـ«التيار» والمواطنون في الشارع، وما رافقَها من إهانات وشتائم وتهديدات». وأشارت الى أنّ مشهد أمس الأوّل «تخطّى «التيار» وجمهورَه ومناصريه وشدَّ عصَبهم وانعكسَ التفافاً من كلّ قواعده حول رئيسه، إذ إنّ الأذى المعنوي الذي تعرّض له «التيار» والكلامَ الجارح الذي طاوَله، عزّز وحدتَه أكثر فأكثر». واعتبَرت «أنّ الكرة باتت الآن في ملعب حركة «أمل» المُطالَبة بموقف مسؤول بحجمِ التحدّيات التي يواجهها لبنان وشعبُه».

«القوات»

وقالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية»: «إنّ المطلوب في هذه اللحظة بالذات العودة إلى الحوار ولجمُ التصعيد السياسي على الأرض والذي خرج عن حدوده في اليومين الماضيين، لأنّ المصلحة اللبنانية العليا تستدعي من الجميع الحفاظَ على التهدئة السياسية والابتعادَ عن لغةِ الشارع وإبقاء الخلافات تحت سقف المؤسسات الدستورية الكفيلة وحدَها بتطويق الأزمات السياسية ومعالجتِها». وشدّدت المصادر «على أنّ الانتظام العام يشكّل مصلحةً لجميع اللبنانيين، فيما لا مصلحة لأحد في تقويض الاستقرار القائم، كذلك إنّ الحاجة اليوم إلى إعادة الأولوية للانتخابات النيابية التي ينتظرها اللبنانيون بفارغ الصبر في ظلّ قانون يتيح لكلّ لبناني أن يساهم في هندسة المرحلة المقبلة تعزيزاً لدور الدولة وحضورِها وفعاليتِها». وكان رئيس حزب «القوات» سمير جعجع قد أكّد «أنّنا لا نستطيع أبداً التغاضيَ أو السكوت عمّا جرى في شوارع بيروت والمتن»، موضحاً أنّ «تقديرَنا لرئيس مجلس النواب نبيه برّي معروف، ولكنّ هذا شيء، واللعب بالانتظام العام والنَيل من الاستقرار في لبنان والعبثَ بالأمن شيءٌ آخر مختلفٌ تماماً». وقال: «لا نستطيع أن نقبلَ ما حصَل في الشارع، لأنّه انتهاكٌ صريح لمنطقِ الدولة ووجودها. إنّه تعدٍّ مباشَر على حقوق المواطنين الذين لا ذنبَ لهم في كلّ ما جرى ويجري». وطالبَ الأجهزة القضائية والأمنية بـ«وضعِ يدِها بمنطقٍ عادل وسليم، منطقِ دولةٍ فِعلي، على حوادث البارحة، واتّخاذ كلّ الإجراءات اللازمة لكي لا يتكرّر انتهاكُ الأمنِ والاستقرار ووجودِ الدولة في لبنان عند كلّ حدثٍ أو أزمةٍ سياسية».

«الكتائب»

من جهته، قال مصدر كتائبي مسؤول لـ«الجمهورية»: «إنّ السلطة السياسية مدعوّة إلى اتّخاذ قرار حاسم بضبط الشارع وتكليفِ القوى العسكرية والأمنية الشرعية فرضَ القانونِ وضمان سلامة المواطنين وممتلكاتهم وحرّية التنقّل». واستغرَب المصدر «تفرُّجَ السلطة السياسية على حالة الفلتان والتسيّبِ الأمني في بيروت وجبل لبنان والجنوب والبقاع»، محَذّراً «مِن الفوضى التي تلحق الأذية بمصالح المواطنين والدورة الاقتصادية المأزومة أصلاً». وسأل: «أين هو الاستقرار الذي وعَدنا به أركانُ التسوية؟ وهل بسلطةٍ عاجزة كهذه يُحكَم لبنان وتقوى الشرعية وتدور عجَلة المؤسسات؟».

أوساط كنَسية

وفيما قالت مصادر بكركي لـ«الجمهورية» إنّ «البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي سيترأس شخصياً قدّاس عيد مار مارون في 9 شباط المقبل في بيروت، في حضور رئيس الجمهورية، فيما الدعوات وُجّهت أيضاً إلى رئيسَي مجلس النواب والحكومة وأركان الدولة، أكّدت أوساط كنَسيّة لـ«الجمهورية» أنّ «الوضع اللبناني غيرُ سليم، وكأنّ قدَر لبنان أن يعيش الأزمات المتتالية وأن لا ينعم بالاستقرار الذي يتوق إليه أبناؤه». ودعَت هذه الأوساط الجميعَ إلى «الابتعاد عن لعبة الشارع، لأنّها لعبة خطيرة، تَعرف أين تبدأ ولا تعلم كيف تنتهي». وطالبَت الجيش والقوى الأمنية بـ«التدخّل لمنعِ مظاهِر الفلتان وقطعِ الطرقِ والاعتداء على الأملاك العامة والخاصة». وشدّدت على «معالجة الملفّات والقضايا الخلافية بالحوار، وضِمن إطار المؤسسات، وليس عبر التهديد والوعيد واستعمال لغة الشتائم التي لا تُعبِّر عن صورة لبنان الحضارية».

«المستقبل»

وأسفَت كتلة «المستقبل» بعد اجتماعها برئاسة الحريري «لِما آلت إليه مستويات التخاطب السياسي في البلاد، والتي بلغَت حدوداً غيرَ مقبولة ومنها التعرّض لكرامات الرئاسات والقيادات على مواقع التواصل الاجتماعي، مشدِّدةً على «مسؤولية كافة الجهات المعنية عن ضبطِ هذا الفلتان اللاأخلاقي الذي يسيء لصورةِ لبنان ويؤجّج الخلافات وما تستجلبُه من أضرار على السِلم الأهلي في البلاد واستقرارها». ورأت «في العودة إلى استخدام الشارع وسيلةً للاعتراض على المواقف أو لبَتِّ الخلافاتِ السياسية، أسلوباً غيرَ مقبول ومِن شأنه إفساح المجال للمصطادين في المياه العكرة، ويعرّض سلامة المواطنين لأخطارٍ يجب تجنُّبها».

لا مجلس وزراء

وتزامُناً مع كلّ هذه التطوّرات بات واضحاً أنّ جلسة مجلس الوزراء تحوّلت أولى ضحايا التوتّر السائد، فغابَت الترتيبات الخاصة بجدولِ أعمالِ هذه الجلسة منذ بداية الأسبوع. وقالت مصادر واسعة الاطّلاع لـ«الجمهورية» أنْ لا جلسة للمجلس هذا الأسبوع بسببِ زيارةِ الحريري لتركيا، والتي بدأها مساء أمس. لكنّ الأسباب الحقيقية تعود إلى تريّثِ رئيس الحكومة في توجيه الدعوة إلى الجلسة، في انتظار معالجةِ الأزمة الناشئة بين «أمل» و«التيار»...وعن مصير جلسة المجلس الأعلى للدفاع التي كانت مقرَّرة الإثنين الماضي، قالت المصادر إنّ هذه الجلسة أُلغيَت ولم يحدَّد أيُّ موعد لجلسة جديدة.

بري: لن أسمح بتهديد الاستقرار والوحدة سلام: ما العيب في الاعتذار؟

بيروت - «الحياة» ... بعدما اتخذ التصعيد السياسي والإعلامي والميداني منحى خطراً ينذر بمضاعفات واسعة غداة الأزمة التي خلفها الفيديو المسرب لرئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل، الذي صف فيه رئيس المجلس النيابي نبيه بري بـ «البلطجي»، وما أعقبه من ردود فعل حادة، نشطت الاتصالات لتطويق الأزمة، بعدما نجحت الجهود في ضبط الشارع الذي أفلت لساعات أول من أمس. وفي موقف تهدوي، أكد الرئيس بري أنه «لن يسمح بشيء يهدد الاستقرار ووحدة لبنان واللبنانيين». وقال للصحافيين إنه ليس خائفاً على الانتخابات، مــــشدداً على «أهمية الاستحقاق الانتخابي المقبل». وكان مقر الرئاسة الثانية شهد لليوم الثاني على التوالي توافداً لشخصيات تضامناً مع بري كان في مقدمها الرئيس تمام سلام، الذي قال: «الكلام المتفلت والاتهامي والتجريحي الذي استمعنا إليه بالأمس على لسان مسؤول في الدولة مرفوض وغير مقبول بتاتاً. هذا النوع من الكلام لا يدل على مركز قوة أو مركز ثقة في مواجهة ما يتطلبه المواطن في هذه المرحلة من كلام له علاقة بالإيجابيات وما نطمح إليه جميعاً بأن يكون هذا الاستحقاق مجالاً للمبارزة في ما يعود بالخير على الوطن والمواطنين لا أن يوتر ويهدم ويشوش على المناخ العام في البلد». وآمل من الجميع أن يدركوا أهمية «المرجعية الوطنية بشخص الرئيس بري، هذه القامة الوطنية التي جهدت وما زالت، لاحتضان كل الملمات والأزمات في الوطن على سنوات طويلة، وكان لي شخصياً معاناة إيجابية وبناءة مع هذه المرجعية لفترة صعبة مر بها البلد. ولا يمكنني أن أنسى أن منذ خمسة أشهر عندما تعرضت شخصياً لاتهامات باطلة من الجهات نفسها ما كان من الرئيس بري إلا أن تقدم الصفوف وأخذ الموقف ووضع الأمور في نصابها»، متمنياً أن «يتعظ الجميع ويتنبهوا إلى أن المرحلة الدقيقة التي يمر بها لبنان والمنطقة تتطلب بذل جهود مشتركة لوضع الأمور في نصابها وإحقاق الحق وقول الكلمة التي تفرح وتسعد لا الكلمة التي تفرق وتضعف». ورأى أن «الرجوع عن الخطأ فضيلة، وبالتالي الاعتذار أمر مستحق، وما العيب في الاعتذار؟ إنسان يستعمل خطاباً وكلاماً مؤذياً ومضراً فما الضرر في أن يعتذر؟». وعما إذا كان بري راضياً عما حصل أمس؟ أجاب: «بالتأكيد لا يقبل، ومنذ لحظات كان يقول لي ما هي الإجراءات التي قام بها وبسرعة لاحتواء ما جرى ولوضع حد له، وهو ممن يتحملون المسؤولية وبالتالي هو يطالب اليوم بملاحقة كل من صدر عنه أي شيء مضر». أضاف: «لا شك في أنها أزمة مستفحلة ومن يتابع اليوم المواقف يرى أن هناك جهات وفئات كأنها تنتظر هذه الفرصة لتزيد من التشــــنج والمــواجهات. وأقول هنا إن التنافس في ظل التعبئة الانتخابية أمر مشروع ولكن بخطاب إيجابي وبناء وبمن يعد الوطن بمستقبل أفضل لا بمن يستعين بكلام متفلت أو سلبي ليبرز أنه موجود وحريص على التواصل مع محازبيه بشكل متطرف ولا يفيد أحداً». وقال: «لا أعتقد أن هناك خوفاً على الحكومة، خصوصاً أن المسؤولين يدركون المخاطر الكبيرة التي نواجهها». والتقى بري رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان الذي جدد موقف المجلس «المدين والمستنكر بشدة لما صدر عن الوزير جبران باسيل»، وطالب بـ «وضع حد لمثل هذا الأسلوب والاستهتار».

الجميل: تخاطب غير لائق

واتصل الرئيس أمين الجميل بالرئيس بري مستنكراً تعرضه للإهانة الشخصية، وقال: «هذا النوع من التخاطب اللاسياسي وغير اللائق من شأنه أن يؤجج الأوضاع ويعرض مصلحة لبنان للخطر، ولاسيما في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد وتواجه أصعب التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية والمعيشية». وأشار إلى أن «التحديات الداخلية والخارجية تحتم على الجميع رص الصفوف، وتجنب كل ما من شأنه زعزعة المؤسسات الوطنية والدستورية، وهز الاستقرار». لكن ومع توقف التصعيد في الشارع وعودة المناطق إلى طبيعتها وطرقها المفتوحة الخالية من الإطارات المشتعلة، بقيت بعض المواقف العالية النبرة متجاوزة الدعوة إلى الاعتذار، إلى حد المطالبة بالاستقالة. وهذه المواقف حلت محل جلسة اللجان النيابية المشتركة في ساحة النجمة بعد إعلان نائب رئيس المجلس النيابي فريد مكاري إرجاءها إلى الأسبوع المقبل، بسبب عدم اكتمال النصاب، بغياب خمسة نواب من كتل نيابية مختلفة. وشدّد مكاري​ على أنّ «إهانة رئيس المجلس النيابي​، هي إهانة لجميع النواب بمن فيهم رئيس الجمهورية ​ميشال عون​ الّذي كان نائباً في البرلمان»،. وقال: «إن فداحة الإهانة تتطلب شجاعة الاعتذار. حصل خطأ ولا يمنع إذا كان لديك الشجاعة أن تعتذر. إعتذر». وأضاف: «من يعتقد أن في اثارته هذه المشاعر قبل الانتخابات إنه يكسب انتخابياً فهو واهم. أما ردات الفعل من الطرفين فغير مقبولة». اعتبر عضو كتلة «التحرير والتنمية» النائب أنور الخليل، بعد إرجاء الجلسة، أن «ما حدث لا يستقيم معه أي اعتذار مهما بلغ حجمه بل تجب مراجعة منهجية وخطاب المؤسسة التي أنتجت مثل هذه المواقف ومثل هذه الشخصيات التي لا مكان لها في زمن السلم وبناء الدولة والحرص على تعميق مفهومي الشراكة الوطنية والمواطنة. إن مواقف باسيل الأخيرة المعلنة وليس المسربة فقط في الجلسات الخاصة معطوفة على الممارسات السياسية والوزارية التي شهدناها خلال توليه مركز وزارة الخارجية، من شأنها أن تعمق الانقسام الطائفي في البلاد. هي عرقلت وتعرقل تطبيق الدستور وبنوده الإصلاحية وهددت وتهدد بكل ما فيها الوحدة الوطنية والاستقرار والسلم الأهلي». ورأى أن «مثل هذا التطاول يعكس خفة في التعامل مع القضايا الوطنية ولا يمكن أن يمر هذا التطاول بعذر لكن باستقالة... استقل اليوم يا معالي الوزير فالاعتذار لم يعد كافياً». أما عضو الكتلة ذاتها النائب علي بزي فقال: «ربما تكون لباسيل مصلحة بتأجيل الانتخابات وهو يريد تطييرها لأنه رأى أن حسابات الحقل لا تتطابق مع حسابات البيدر، وحتى اعتذاره لا يكفي». وتابع: «نقول له الانتخابات حاصلة وفي موعدها». وقال: «لا علاقة لحركة أمل بما حصل في ميرنا الشالوحي وما حصل حركة عفوية غير منظمة من مناصري الرئيس بري». وأكد عضو الكتلة أيضاً النائب ​أيوب حميد​، أن «المشكلة مع باسيل​ لا تتعلّق باعتذار على قاعدة «امسحها بدقني»، بل تتعلّق بمسار العهد».

عبيد: للعودة عن الخطأ

وفي بعبدا، التقى عون الوزير السابق جان عبيد الذي قال: «الحكمة تمنع الوقوع في الخطأ والعودة عن الخطأ فضيلة، وإذا كان هناك من أمر يحفظ كرامة من اعتقد أنه مستهدف، فالعودة عن الخطأ أمام الناس تجعل من صاحب الخطأ كبيراً». وأضاف: «تحدثت مطولاً مع الرئيس، بصدق وصراحة. قدمت نصائح، وصدر مني حرص كبير على أن يؤخذ بما طرحته، وأعتقد أن الرئيس قدم تضحيات في سبيل الكثير من الناس، وعلى هؤلاء أن يساعدوه على العودة عن الخطأ». وأكد الوزير السابق وئام وهاب بعد زيارة عون «الثقة بدور عون في المبادرة وجمع شمل اللبنانيين في مناخ من التهدئة والوفاق الوطني».

عون: ما حصل خطأ كبير بني على خطأ وليتسامح المسيئون بعضهم إلى بعض

بيروت - «الحياة»... خرج رئيس الجمهورية اللبناني ميشال عون عن صمته بعد 24 ساعة على تصاعد الخلاف بينه وفريقه في «التيار الوطني الحر» من جهة، وبين رئيس المجلس النيابي نبيه بري وحركة «أمل» من جهة ثانية على خلفية مرسوم ترقية ضباط وكلام مسجل ومسرب لرئيس «التيار» الوزير جبران باسيل يصف فيه بري بـ «البلطجي»، ما أدى إلى احتجاجات في الشارع ترجمت بقطع طرق وصولاً إلى إطلاق النار في الهواء. واعتبر عون في بيان صادر عن المكتب الإعلامي في رئاسة الجمهورية، أن «ما حدث البارحة على الصعيدين السياسي والأمني، أساء إلى الجميع وأدى إلى تدني الخطاب السياسي إلى ما لا يليق باللبنانيين». ورأى أن «ما حصل على الأرض خطأ كبير بني على خطأ، لذلك فإني من موقعي الدستوري والأبوي أسامح جميع الذين تعرضوا لي ولعائلتي، وأتطلع إلى أن يتسامح أيضاً الذين أساؤوا إلى بعضهم بعضاً، لأن الوطن أكبر من الجميع، وهو أكبر خصوصاً من الخلافات السياسية التي لا يجوز أن تجنح إلى الاعتبارات الشخصية، ولا سيما أن التسامح يكون دائماً بعد إساءة». ورأى أن «القيادات السياسية مطالبة اليوم بالارتقاء إلى مستوى المسؤولية لمواجهة التحديات الكثيرة التي تحيط بنا، وأهمها الحفاظ على الاستقرار والأمن والوحدة الوطنية، وعدم التفريط بما تحقق من إنجازات على مستوى الوطن خلال السنة الماضية، والتي كانت من الأسباب المباشرة للرعاية الدولية التي يلقاها لبنان في المؤتمرات المرتقبة لدعم أمنه واستقراره واقتصاده ومساعدته على حل معاناة النازحين السوريين في لبنان». وكانت الجلسة الأسبوعية لمجلس الوزراء المقررة غداً تأجلت إفساحاً في المجال أمام الجهود الرامية إلى تهدئة الوضع لئلا ينتقل الاشتباك السياسي إلى داخل الحكومة. وعلمت «الحياة» من مصادر وزارية بأن موعد الجلسة كان مقرراً لكن من دون تحديد مكانها، إلا أن معظم الأطراف وأولهم رئيس الحكومة سعد الحريري ارتأوا ترحيل انعقادها إلى موعد آخر، لتطويق مفاعيل الاشتباك السياسي على خلفية تعرض الوزير باسيل إلى الرئيس بري». ولفتت المصادر إلى أن تأجيل الجلسة لا يعود إلى سفر الرئيس الحريري إلى أنقرة في زيارة خاطفة يلتقي خلالها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره بن علي يلدريم. وأشارت إلى «أن أسباب التأجيل سياسية بامتياز وليس لشيء آخر».

مأزق سياسي كبير في لبنان والأزمة تتمدد في... الشارع وتصعيدٌ ليلي بعد «تسامح» عون وعدم اعتذار باسيل

بيروت - «الراي» .... دخل لبنان في «عنق» أزمة سياسية يصعب التكهّن بمآلها في ضوء حال «التمتْرس» بين «أقطابها» وانفلاشها إلى الشارع والخشية من انفلاتها، بعدما انتهى يوم أمس إلى «لا مَخْرَج» لـ «الحريق» الذي اشتعل نتيجة تسريب كلام بالصورة والصوت لرئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية جبران باسيل يصف فيه رئيس البرلمان نبيه بري بـ «البلطجي» متوعّداً بـ«تكسير رأسه». وعلى وهج هذه التحركات التي كادت أن تنزلق إلى صِدامٍ أمام مقر «التيار الحر» ورافقتْها حربٌ سياسية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي وُضع رئيس الجمهورية وعائلته في مرماها مع رسْم فريق بري معادلة «ليعتذر باسيل علناً وعلى الشاشات أو يستقِل»، شهد يوم أمس محاولاتٍ لترتيب حلّ يجنّب البلاد فتنةً لاحت في الأفق مع اكتساب الأزمة أبعاداً طائفية أضيفت إلى خلفيّتها السياسية والدستورية المتصلة بـ «المعركة» القديمة - الجديدة الدائرة بين الرئيسيْن عون وبري. على أن هذه المساعي لم تُفْضِ إلى «دخان أبيض» في ضوء عدم اعتذار باسيل، الأمر الذي أطلق مخاوف من سيناريوات داكنة قد تنزلق إليها البلاد، لا سيما مع تلويح فريق رئيس البرلمان بأن «لا حكومة ولا عهد» في حال لم تتم استجابة رئيس «التيار الحر» لـ «دفتر شروط الاعتذار»، وعودة التحركات الاحتجاجية مساءً إلى بيروت التي دخلتْها ليلاً عشرات الدراجات النارية والسيارات التابعة لمناصري «أمل» الذين بلغوا وسط العاصمة، في ظل قطْع طريق كفرشيما - الحدث بالإطارات المشتعلة لساعات، بعدما كان النهار شهد تحركاتٍ في الجنوب والبقاع. وبدا التصعيد الليلي بمثابة ردّ على بيان «التسامح» الذي أصدره عون واعتبر فيه «أن ما حصل على الأرض خطأ كبير بُني على خطأ، ولذلك من موقعي الدستوري والأبوي أسامح جميع الذين تعرضوا لي ولعائلتي، وأتطلع إلى أن يتسامح أيضاً الذين أساؤوا إلى بعضهم البعض»، وهو البيان الذي شكّل السقف الذي تفيأه بيان «تكتل التغيير والإصلاح» الذي اجتمع برئاسة باسيل في المقرّ العام لـ «التيار الحر» (ميرنا الشالوحي) ليوجّه بعدها النائب ابرهيم كنعان باسم التكتل «رسالة إلى اللبنانيين الحريصين على مشروع بناء الدولة والاستقرار للقول لا تخافوا فنحن أمناء على الاستقرار ولن نتراجع عن مسيرة بناء الدولة»، مؤكداً «ان الكرامات متساوية ونتجاوب مع مطلب فخامة الرئيس عون بالتسامح مع الاعتداء الذي حصل على مركز التيار هنا»، ومذكّراً بأن وزير الخارجية سبق أن تدارك وقبل أن يطلب أحد ما سُرّب من كلام له حين أعرب عن أسفه «وتَسامَحنا بعد موقف فخامة الرئيس، ويعني بالنسبة لنا أن الملف انتهى».

لبنان «على كفّ» مواجهةِ «مَن يصرخ أولاً» في «حرب الرئاستين».. عون دعا إلى «التسامح»... باسيل لم يعتذر وفريق بري طالَبَه بالاستقالة

بيروت - «الراي» .... «الحريق» المشتعل أعمق من أن يُحلّ باعتذار أو «مسامحة» ... مخاوف من توترات نقّالة وقلاقل في الشارع قد تَخرج عن السيطرة ... بدتْ بيروت «المحبوسة الأنفاس» يوم أمس «خليةَ أزمةٍ» مفتوحة في محاولةٍ لاستكشاف سبل الخروج من «الحفرة» التي وجد لبنان نفسه فيها بعد يومٍ «عاصِفٍ» (الاثنين) كان بدأ بالكلام الذي سُرّب لرئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية جبران باسيل يصف فيه رئيس البرلمان نبيه بري بـ «البلطجي» متوعّداً بـ «تكسير رأسه»، وانتهى بمَظاهر احتجاجٍ من مناصري الأخير في قلب بيروت وصولاً الى المقر العام للتيار شرق العاصمة تخلّلها قطع طرق وحرْق إطارات وإطلاق نار في الهواء، في مشهديةٍ توّجتْ حال احتقان متدحْرج وضع البلاد على حافة منزلقٍ سياسي - طائفي خطير. وغداة يوم «استعراضِ القوة» على الأرض لجمهور حركة «أمل» (يتزعّمها بري) الذي تَرافق مع دعوات لاعتذارٍ علني و«على الشاشة» من باسيل، صهر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، استمرّت الأزمة في أوجها وسط تَمحْوُر الاتصالات السياسية حول اجتراح مَخرج من خلف «السقف الأعلى» الذي رسمه فريق بري وذهب أبعد من المطالبة بالاعتذار الى دعوة وزير الخارجية للاستقالة مع التلويح بأن «لا حكومة ولا عهد» بحال لم يتم «تصحيح الخطأ»، في موازاة إبعاد تحرّكات التضامن مع رئيس مجلس النواب عن العاصمة ومحيطها، أقلّه نهار أمس، لتتركّز في منطقة الجنوب والبقاع بعد المناخ البالغ السلبية الذي نشأ عن حالات قطع الطرق في العديد من الشوارع الرئيسية لبيروت وعن المواجهة التي كادتْ أن تقع مساء الاثنين أمام المقر العام لـ «التيار الحر» في «ميرنا الشالوحي» (سن الفيل) الواقع في منطقةٍ ذات غالبية مسيحية. وفيما سعى رئيس الجمهورية، الذي طاولتْه وعائلته شظايا «هجوم» فريق بري ومناصريه على باسيل، الى رسْم «خريطة طريق» لوقف التصعيد واحتوائه من خلال بيان رئاسي «مدوْزن» ارتكز على مبدأ «التسامح» والموازنة بين «خطأيْن» (كلام باسيل والتحركات على الأرض)، اتجهتْ الأنظار الى الاجتماع الذي عقده «تكتل التغيير والإصلاح» برئاسة باسيل في المقر العام لـ «التيار الحر» والذي بدا موقف عون بمثابة ممهِّد لروحية بيانه الذي خلا من الاعتذار الذي طالبت به حركة «أمل»، مذكّراً بأن وزير الخارجية سبق أن تدارك وقبل أن يطلب أحد ما سُرّب من كلام له حين أعرب عن أسفه، واصفاً ما تعرض له مقر التيار بأنه «اعتداء». وأعلن «التجاوب مع فخامة الرئيس في طلبه التسامح إزاء هذا الاعتداء»، مؤكداً «ان الكرامات متساوية كما الحقوق»، ومشدداً على «ان مسار استعادة الحقوق والشراكة لن يتوقف مهما كانت العراقيل وأي إرادة لتعطيل مسيرة الإنجازات ستجعلنا نواجه بتصميم أكبر، ونحن حريصون بالتوازي على مشروع بناء الدولة والاستقرار». وكان الرئيس عون أكد في أول موقف له من الأزمة المستجدّة «ان ما حدث البارحة (الاثنين) على الصعيدين السياسي والأمني، أساء الى الجميع وأدى الى تدني الخطاب السياسي الى ما لا يليق باللبنانيين»، معتبراً «ان ما حصل على الارض خطأ كبير بُني على خطأ، لذلك فإنني من موقعي الدستوري والأبوي أسامح جميع الذين تعرضوا لي ولعائلتي، وأتطلع إلى أن يتسامح أيضاً الذين أساؤوا الى بعضهم البعض، لأن الوطن أكبر من الجميع، وهو أكبر خصوصاً من الخلافات السياسية التي لا يجوز أن تجنح الى الاعتبارات الشخصية، ولا سيما ان التسامح يكون دائماً بعد إساءة». وشدد على «ان القيادات السياسية مطالَبة اليوم بالارتقاء الى مستوى المسؤولية لمواجهة التحديات الكثيرة التي تحوط بنا، وأهمها المحافظة على الاستقرار والامن والوحدة الوطنية، وعدم التفريط بما تحقق من انجازات على مستوى الوطن خلال السنة الماضية، والتي كانت من الأسباب المباشرة للرعاية الدولية التي يلقاها لبنان في المؤتمرات المرتقبة لدعم أمنه واستقراره واقتصاده ومساعدته على حل معاناة النازحين السوريين في لبنان». وفي اللحظة التي وضع فيها طرفا الأزمة ما لديهما «على الطاولة» وكرسا «تمتْرسهما»، بدا، حسب أوساط سياسية مطلعة، أن «الحريق» السياسي الذي اشتعل أعمق من ان يُحلّ باعتذار من هنا أو «مسامحة» من هناك، لافتة الى ان ما جرى شكّل «النقطة التي أطفحت كأس» تباينات وخلافات بين رئيسيْ الجمهورية والبرلمان تبدأ من مرحلة انتخاب عون وما قبلها ولا تنتهي بـ «المنازلة» حول مرسوم منْح سنة أقدمية لضباط دورة 1994 في الجيش، ومشيرة الى انه يَصعب تَصوّر إمكان توفير حلّ من خارج «سلّةٍ» يريد لها بري أن تتضمّن تفاهماتٍ تنطلق من هواجسه حول «ثنائية» مسيحية - سنية على حساب المكوّن الشيعي وتفضي الى توافق حول ترسيمات الصلاحيات وإدارة السلطة وتوازناتها. ورغم اعتبار هذه الأوساط أن ما يحصل حالياً في لبنان هو أشبه بـ «حرب أجنحة» ضمن المعسكر الواحد (8 آذار) نظراً لكون عون وبري حليفيْن لـ «حزب الله» ويلتقيان على حمايته استراتيجياً ويتصارعان على السلطة في الداخل، إلا أنها تُعْرب عن الخشية من أن يفضي عدم إخماد هذا «الحريق» سريعاً إلى توترات نقّالة والى قلاقل في الشارع قد تَخرج عن السيطرة ولا سيما ان قرب موعد الانتخابات النيابية في 6 مايو المقبل يفتح شهية الجميع على عمليات تجييش متبادلة تجعل من الصعب القيام بخطوات تَراجُعية قد ترتّب أثماناً في صناديق الاقتراع. وفي السياق نفسه، وفيما لا تشاطر الأوساط عيْنها ما يشاع عن ان هذه المواجهة تشكّل نهاية للتسوية السياسية التي تحكم الواقع اللبناني منذ انتخاب عون مذكِّرةً بأن «سيبة» هذه التسوية تقوم على تفاهُم ضمني بين «حزب الله» ورئيس الجمهورية ورئيس الحكومة سعد الحريري، فهي لا تُخفي قلقها من أن يؤدي «فلتان» الصراع بين عون وبري الى تعطيل الحكومة التي لوّح قريبون من رئيس البرلمان بإمكان الانسحاب منها بحال لم يستجب باسيل لـ «دفتر شروط» الاعتذار. علماً ان «التدافع الخشن» على هذه الجبهة أدّى في الساعات الماضية الى الإطاحة باجتماعٍ لمجلس الدفاع الأعلى وآخر للجان البرلمانية المشتركة، فيما يشكّل سفر الحريري الى تركيا فرصة مؤاتية لتفادي عقد اجتماع للحكومة التي لم يَسْلَم رئيسها من رسائل رئيس مجلس النواب في السياسة والشارع على خلفية تحميل الحريري مسؤولية تغطية ما يعتبره بري جنوحاً من عون في الحكم. ودعتْ الأوساط إلى التمعّن في مغازي موقف «حزب الله» الذي رفض في شكل قاطع الإساءة الى بري، في أول «احتكاك» مع «التيار الحرّ» منذ توقيع التفاهم بينهما في فبراير 2006، لافتة الى ان ذلك يعكس قراراً حاسماً من الحزب بحماية رئيس البرلمان حفظاً لوحدة البيت الشيعي وقواعده الشعبية عشية الانتخابات التي يتمسك بإجرائها الثنائي الشيعي في مواعيدها كما لتأكيد موقع بري في المعادلة، أمس واليوم وغداً، كإحدى ركائز وتعبيرات التوازنات في النظام السياسي. وفيما كانت المقار الرئاسية أمس تشهد حركة اتصالات كثيفة خطفت من وهج زيارة الرئيس الالماني فرانك فالتر شتاينماير الذي سمع من بري تأكيداً على حرصه على وحدة لبنان واللبنانيين والاستقرار، لفت موقف للنائب أنور الخليل (من كتلة بري) من مقر البرلمان ان «تطاول باسيل لا يمكن ان يمر باعتذار لكن باستقالته من منصبه كوزير للخارجية»، معتبراً «ان هذه جريمة يحاسب عليها قانون العقوبات فكل من يحرض أو يقوم بأي عمل يمكن ان يثير النعرات الطائفية يحاكم بالمادة 317 من قانون العقوبات». وفي موازاة ذلك، خرج حزب «القوات اللبنانية» عن صمته حيال ما جرى في الساعات الماضية وصولاً الى التحركات على الأرض، فأعلن رئيسه الدكتور سمير جعجع «اننا لا نستطيع ابداً التغاضي او السكوت عما جرى في شوارع بيروت والمتن. وإن تقديرنا لرئيس مجلس النواب معروف، ومعروف جداً، ولكن هذا شيء، واللعب بالانتظام العام والنيل من الاستقرار والعبث بالأمن شيء آخر مختلف تماماً»، معتبراً انه «بغض النظر عن رأينا أو تقييمنا لما قاله الوزير باسيل، وبغض النظر عن علاقتنا وتقديرنا للرئيس بري، لا نستطيع ان نقبل ما حصل البارحة، لأنه انتهاك صريح لمنطق الدولة ووجودها وهو ردة فعل حيث لا يجب ان تكون وحيث لا يجب ان يسمح اي طرف منّا لنفسه بالذهاب الى هذا الملعب بمعزل عن الضيم المشكو منه».

الحزب عاجز عن ضبط «قواعد الاشتباك» بينهما.. خلاف عون ـ بري يعقّد مهمة «حزب الله» في إدارة أزمات حليفيه

الشرق الاوسط...بيروت: نذير رضا.. خرج «حزب الله» اللبناني لأول مرة بشكل علني عن حياديته في الخلافات بين حليفيه رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل، لصالح الأول، فيما بدا أنه عجزٌ عن ضبط قواعد الاشتباك بين الطرفين، وهي التي واظب الحزب على إدارتها في السابق، وذلك إثر تفاقم الخلافات التي عقّدت مهامه في إدارة الأزمات بين حليفيه. وفي حين بدا انحياز الحزب العلني تهديداً للتفاهم مع «الوطني الحر» الذي تعرض لهزات خلال الأسابيع الثلاثة الماضية على وقع تباينات بين الطرفين في ملفات كثيرة، قال القيادي فيه ماريو عون لـ«الشرق الأوسط»، إن «التحالف مع الحزب استراتيجي وصلب»، مضيفاً: «أما المواقف الأخيرة فتستوجب بعض الإيضاحات في الوقت المناسب». وقال عون: «موقف الحزب لم يكن موجهاً ضد التيار، بل مؤيداً لشريكه الثاني (الشيعي)، وبالتالي لم يكن هناك أي تجنٍ على التيار، وهو ما لن يؤثر على التفاهم الاستراتيجي بينهما». وقال عون: «لطالما كانت هناك تراكمات ومواقف سياسية وملفات يتم التباين فيها، وكانت هناك محطات متعددة لم يتوافق فيها الحزب مع (التيار الوطني الحر)، لكن هذه التباينات لا توصل إلى تهديد التحالف، ولم تأخذنا للعودة إلى الوراء على صعيد التفاهم الاستراتيجي». ولم يخفِ «حزب الله» انحيازه لبري في الخلاف الأخير الذي اندلع على خلفية بث مقطع فيديو يصف فيه باسيل رئيس البرلمان بـ«البلطجي»، استناداً إلى «قناعة لدى الحزب بأن هناك إساءة لبري لا يمكن القبول بها»، بحسب ما قالت مصادر مطلعة على موقف الحزب لـ«الشرق الأوسط»، قائلة إن حلفاء الحزب في التيار الوطني الحر «يعرفون أن ما بين الحزب و(أمل)، هو تحالف وجودي، وهما جسدان بروح واحدة، وما يسيء للحركة لن يُقبل به ولا مجال للسكوت عنه»، فضلاً عن أن الكيمياء المفقودة بين عون وبري منذ سنوات راكمت الخلافات التي تفاقمت إثر إحجام بري عن انتخاب عون رئيساً للجمهورية، والخلافات حول تشكيل الحكومة، وكان «حزب الله» يتدخل دائماً لبلورة اتفاقات حول الخلافات. لكن الوضع تغير أخيراً، و«يعترف الحزب بأن الخلاف عميق بين بري وباسيل، وكان من الصعب إيجاد حلول للخلافات بعد (مرسوم الأقدمية) قبل أن تتفاقم إثر تصريح باسيل»، كما قالت المصادر، مشيرة إلى أن الطرفين «هما حليفا الحزب الذي يرغب في حل الخلاف، لكن في الوقائع السياسية، فإن القضية أكثر تعقيداً». وقالت المصادر: «كل التباينات بين الحزب و(الوطني الحر)، ومن ضمنها العلاقات مع (حركة أمل)، كانت تعالج بالحوار والحكمة». ورغم أن البعض يرجع التصعيد الآن إلى «اعتبارات انتخابية تجعل شد العصب الانتخابي أولوية لدى كل الأطراف، ومن بينها باسيل»، فإنه للمرة الأولى، ينحاز «حزب الله» لطرف دون الآخر، بعد فشل وساطته في التوصل إلى تسوية على صعيد «مرسوم الأقدمية»، حيث أصدر بياناً أول من أمس رفض فيه «التعرض بالإساءة» لبري. ويؤشر الانحياز لبري ضد باسيل، إلى تجاذب مستجدّ بين الحليفين اللذين وقعا ورقة تفاهم في عام 2006، ويكشف التجاذب بوضوح أن العلاقة بين الحزب ورئيس الجمهورية ميشال عون الذي يمتلك الحزب «ثقة مطلقة بخياراته الاستراتيجية»، مختلفة إلى حد كبير عن العلاقة المتردية مع باسيل الذي تعرضت العلاقة معه لاهتزازات خلال الأسابيع الثلاثة الماضية. ولا يزال الطرفان يؤكدان على أن التجاذبات «لن تؤثر على ورقة التفاهم» وأن «باسيل متمسك بالتفاهم مع الحزب أكثر من أي وقت مضى». وبدأت الخلافات بين الحزب وباسيل، بعد اعتبار وزير الخارجية أن الصراع مع إسرائيل ليس آيديولوجياً، وهو ما دفع الأمين العام للحزب حسن نصر الله للإعراب عن اعتقاده بأن «إثارة الموضوع في التوقيت والطريقة لم تكن مناسبة، بمعزل عمّا هو يفكّر فيه على المستوى العقائدي أو الآيديولوجي أو السياسي»، مما فتح باباً للتكهن بامتعاض الحزب من التصريح. ثم تراكم الملف على ملفات أخرى، بينها رد التيار الوطني الحر على نصر الله حين دعا لمقاطعة عرض فيلم «ذا بوست» السينمائي في بيروت. وتشير تلك التراكمات إلى أن العلاقة بين الطرفين تشوبها خلافات كثيرة، وباتت تهدد التحالف بين «التيار» و«حزب الله» الذي قدّم التحالف مع بري انتخابياً على أي حليف آخر، ومن شأنها أن تعيد خلط أوراق التحالفات الانتخابية في أكثر من موقع، أبرزها في الشمال حيث يعد النائب سليمان فرنجية حليفاً أساسياً لـ«حزب الله» كما لـ«حركة أمل»، وفي جزين حيث تخوض «أمل» مواجهة انتخابية في وجه «الوطني الحر»، فضلاً عن التنافس على المقاعد الشيعية في زحلة والبقاع الغربي وجبيل، وهي مقاعد من حصة الحليفين «تيار المستقبل» و«الوطني الحر» في هذا الوقت. وينظر البعض إلى أن الخلافات المحتدمة تعود إلى صراعات انتخابية. وعدّ الوزير السابق ألان حكيم في حديث لـ«المركزية» أن «الاشتباك السياسي الجاري اليوم، طائفي ويخدم الطرفين (أي حركة أمل والتيار الوطني الحر)، خصوصا أنه يأتي معطوفاً على شد عصب الناخبين في فترة ما قبل الاستحقاق».

وفد روسي في طرابلس: المدينة بوابة إعمار سوريا ودور محوري لمرفأ طرابلس

الجمهورية....اعتبر وفد روسي زار طرابلس، ان المدينة ستكون بوابة اعمار سوريا، مشيرا الى ان «سوريا لا يمكن ان تنجز كل المهام المرتبطة باعمارها، وهي في حاجة ماسة الى مرفأ طرابلس». زار وفد روسي من الجمعية الدولية الاسلامية الروسية للأعمال برئاسة مراد جيكوفى، يرافقه رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس توفيق دبوسي، مرفأ طرابلس. وكان في استقباله مدير المرفأ احمد تامر، مدير شركة gulf tainer ابراهيم هرمس، نقيب العمال في المرفأ احمد السعيد، وجالوا على منشآت المرفأ والارصفة خصوصا رصيف الحاويات المجهز من قبل شركة gulf tainer بأحدث المعدات المتطورة. واشار بيان لغرفة طرابلس، ان الوفد الروسي شدد خلال الجولة على الدور المهم الذي يلعبه المرفأ في ظل قيادة حكيمة تعمل ليلا نهارا سعيا لتطويره، مؤكدا ان مبادرة دبوسي «طرابلس عاصمة لبنان الاقتصادية» يجب ان تلقى الدعم على كل المستويات من اجل تطوير الحركة الاقتصادية في لبنان»، لافتا الى ان «طرابلس ستلعب دورا اساسيا في اعمار سوريا».

دبوسي

وقال دبوسي: «لا شك ان الدول تبحث عن مصالحها، ان كان في القطاع الخاص او العام. اننا نمتلك امكانية تحقيق مصالحنا ومصالح الآخرين على ارضنا، ولكن هذا الامر ليس بالسهولة التي يعتقدها البعض، فالروس يهمهم موقعنا الاستراتيجي وما نقدمه من خدمات. منذ ثلاث سنوات نتعامل مع الروس، لأننا نعتقد انهم يلعبون دورا مهما في المنطقة، لكن هذا لا يكفي، علينا ان نسعى لتطوير مهاراتنا ومرافئنا ومرافقنا الحيوية للقيام باكبر عدد ممكن من المهام. وواقعنا اليوم يظهر جليا اننا على الطريق الصحيح». أضاف: «التجار الروس والصينيون وشعوب كثيرة تأتي الى طرابلس، لذلك لا بد ان تؤمن الدولة اللبنانية والشعب اللبناني ان طرابلس قادرة ان تكون عاصمة لبنان الاقتصادية، وعند حصول ذلك، يجب علينا ان نعمل ونحدث ونطور مرافئنا بدءا من معرض رشيد كرامي الى المنطقة الاقتصادية الخاصة والمصفاة».

تامر

بدوره، أشار تامر الى ان «روسيا لاعب تجاري اساسي في المنطقة، ونحن نعتمد عليها لامتلاكها نفوذا تجاريا فاعلا في المنطقة، ولكن هذا التعاون بدأ معهم من قبل دبوسي واليوم نحن نستكمل هذا التعاون». اضاف: «الروس يحاولون ان يطلعوا على امكانياتنا ليقوموا بدراسات ميدانية، ولديهم خبرة كبيرة في هذا المجال وفي المنطقة عموما. نحن نؤكد استعداد مرفأ طرابلس التام لأي خطة معينة سواء بين لبنان وروسيا في المجال الاقتصادي او في مجال اعادة اعمار سوريا، وبالتالي نحن نحترم دور روسيا الاساسي، وتعاوننا معها اساسي لتنمية المنطقة وتطويرها. لذلك كل امكانياتنا متاحة امامهم وامام جميع المستثمرين الاجانب والعرب».

جيكوفي

من جهته، أوضح جيكوفي ان الزيارة الى لبنان وتحديداً الى منطقة طرابلس، جاءت بدعوة من دبوسي، «وهذه هي المرة الاولى التي نزور فيها لبنان، ولكن سبق لدبوسي ان زار موسكو حيث ناقشنا كل المواضيع المتعلقة بمرفأ طرابلس». اضاف:» قبل زيارتنا لطرابلس كنا نمتلك بعض المعلومات عنها، وتابعنا باهتمام كبير اخبار المرفأ. لكننا اليوم تفاجأنا كثيرا بكل هذه الانجازات، ويهمنا ان يلعب هذا المرفأ دورا لوجستيا مهما ولا يقتصر عمله على التفريغ والتعبئة فقط». وتابع: «لا شك ان مدينة طرابلس ستكون بوابة اعمار سوريا، ونحن نعلم تماما ان سوريا لا يمكن ان تنجز كل المهام المرتبطة باعمارها، وهي بحاجة ماسة لمرفأ طرابلس». واشار الى انه سيطلع الحكومة الروسية على مطالب التعاون في ما بيننا، وقال: «ليس لدينا اي شك بأن مرفأ طرابلس سيلعب دورا اساسيا في المنطقة كلها، وسنسعى جاهدين لأن نبرم اتفاقية تعاون بين مدينة طرابلس وروسيا».

لبنان يطلب من ألمانيا دعمه في مؤتمرات روما وباريس وبروكسل

بيروت: «الشرق الأوسط»... واصل الرئيس الألماني فرنك فالتر شتاينماير أمس زيارته إلى لبنان؛ فالتقى كلا من رئيس الحكومة سعد الحريري، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، كما عقد اجتماعا مع رؤساء الطوائف الدينية في لبنان؛ الإسلامية والمسيحية، وتفقد القوة البحرية الألمانية المشاركة في قوة حفظ السلام البحرية التابعة لقوات «يونيفيل». وطلب المسؤولون اللبنانيون من الرئيس الألماني دعم لبنان في المؤتمرات الدولية الـ3 المقبلة في باريس وروما وبروكسل. وأجرى شتاينماير محادثات مع رئيس الحكومة اللبنانية تناولت العلاقات بين البلدين وسبل تعزيز التعاون. وقال بيان صادر عن الحريري إنه بحث مع الرئيس الألماني «مشاركة ألمانيا في المؤتمرات الدولية الثلاثة المقبلة التي ستعقد من أجل لبنان، وهي «روما2) لدعم الجيش والقوى الأمنية، و(باريس) لدعم الاقتصاد اللبناني، و(بروكسل) المخصص لدعم الدول المضيفة للنازحين السوريين». كذلك التقى شتاينماير رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي عبّر، بحسب الوكالة الوطنية للإعلام، عن تقديره للمساعدات التي تقدمها ألمانيا للبنان، وشكره على دور ألمانيا بمشاركتها في قوات «يونيفيل». وأكد أن «أهم مساعدة يمكن أن تقدمها ألمانيا هي المساعدة على الحل السياسي في سوريا، لأهمية انعكاس ذلك على لبنان والمنطقة». كما أثار بري مع الرئيس الألماني «ما تحاول إسرائيل أخيرا القيام به بسعيها إلى بناء جدار فاصل على الحدود البرية لاستهداف الحدود البحرية». وفي دار الفتوى، عقد الرئيس الألماني اجتماعا مع رؤساء الطوائف الدينية في لبنان؛ الإسلامية والمسيحية. وتحدث في كلمة له عن «عودة الأديان إلى أداء أدوار بارزة في المجتمعات، خصوصا في منطقة الشرق الأوسط»، وقال إن «السلام الديني هو تعبير عن القبول بالتعدد والتعايش بين مكونات المجتمع المختلفة». وذكّر بأن ألمانيا «عرفت هذا التعايش والتعدد، وتدرك فؤاده وأهميته بصفته أساسا للاستقرار والسلام». أما مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، فأكد أمام الرئيس الألماني على «أهمية العيش المشترك في لبنان، والتعايش والسلام بين الأديان، وبراءة الإسلام من التطرف العنيف والإرهاب باسم الدين». ودعا المفتي برلين إلى «دعم لبنان في مؤتمرات روما وباريس وبروكسل المخصصة لتقديم مساعدات اقتصادية وأمنية للبنان». كذلك تفقد شتاينماير القوة البحرية الألمانية المشاركة في قوة حفظ السلام البحرية التابعة لـ«يونيفيل» على متن البارجة «ماغدوبورغ 261 F» الراسية على «الرصيف3» في مرفأ بيروت، حيث اطلع على وضع هذه القوة. وألقى كلمة شدد فيها على دور القوات البحرية الألمانية في قوة «يونيفيل» في لبنان. وكان شتاينماير وصل بعد ظهر الاثنين إلى لبنان، المحطة الثانية في جولته بالشرق الأوسط، التي تستغرق 4 أيام، وقد استقبله الرئيس اللبناني ميشال عون.

إسرائيل تهدد لبنان بـ«حرب مدمرة»... وفد أمني روسي يزور تل أبيب... ووزير يؤكد أن العمليات الحربية «لن تتوقف عند الضاحية الجنوبية»

الشرق الاوسط..تل أبيب: نظير مجلي... رفعت إسرائيل مستوى تهديداتها إلى لبنان، أمس الثلاثاء، وتحدث عدد من كبار وزرائها عن «حرب مدمرة» وملوحين بالرد على «توطيد الوجود الإيراني المسلح إلى الشمال من إسرائيل، وخصوصاً مصانع الصواريخ الدقيقة التي تقيمها طهران في لبنان»، بحسب زعمهم. وبالإضافة إلى التهديدات الدبلوماسية التي أطلقها رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، قبل زيارته الخاطفة إلى روسيا وبعدها، قال وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان «إننا نعرف أين يقوم مصنع الصواريخ الإيراني وما هي الجهات الضالعة في إقامته»، فيما قال وزير المعارف عضو الكابنيت (المجلس الوزاري المصغر لشؤون الأمن) نفتالي بنيت إن «العمليات الحربية المقبلة لن تتوقف عند الضاحية الجنوبية» معقل «حزب الله» في العاصمة اللبنانية. وكان الوجود الإيراني في المنطقة عموماً وفي سوريا ولبنان خصوصاً، محور الاجتماع بين نتنياهو والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو أول من أمس. وقال نتنياهو إن الاجتماع ناقش السؤال حول ما إذا كانت «إيران ستتمركز في سوريا أو أن هذه العملية ستتوقف، وإذا لم تتوقف من تلقاء نفسها فسنعمل نحن على وقفها. لقد تحدثنا عن لبنان وقلت له إن السلاح الدقيق يعتبر تهديداً خطيراً لسنا مستعدين لتقبله، وإذا اضطررنا للعمل فسنعمل». وأكد نتنياهو أن مصانع الصواريخ في لبنان قيد الإنشاء حاليا، مضيفا «إسرائيل لا تحاول التصعيد ولكن المصالح تتطلب استعداد الجيش الإسرائيلي وقوات الأمن وكذلك الاستعداد السياسي». وقال إن «الروس يدركون جيداً موقفنا والجدية التي نوليها لهذه التهديدات». وحول التنسيق الأمني مع الروس في شمال إسرائيل، قال: «هناك قوات روسية على حدودنا (في سوريا)، ونحن ننجح بالحفاظ على مصالحنا وحرية العمل». أما ليبرمان فقال خلال اجتماع لكتلة حزبه «يسرائيل بيتينو» في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، إن «هناك محاولة إيرانية لإنتاج حزام خانق حول إسرائيل». وأوضح أن إسرائيل تعرف أين يقوم «مصنع الصواريخ الإيراني» وما هي الجهات الضالعة في إقامته (في إشارة إلى لبنان). وأعاد التذكير بمحاولة طهران إقامة قواعد عسكرية في سوريا، مؤكداً أن إسرائيل تصر على منع توطيد الوجود الإيراني في المنطقة، لكنه أشار إلى أنه يمكن عمل ذلك «ليس فقط بواسطة القنابل»، مضيفا «آخر ما أريده هو الدخول في حرب لبنان الثالثة». وكان رئيس «البيت اليهودي» الوزير نفتالي بينت أشد فظاظة في تهديداته، وقال خلال اجتماع كتلته البرلمانية: «إذا واصل (حزب الله) وإيران إقامة مصانع الصواريخ على أراضي لبنان، فإنهم سيجلبون كارثة على لبنان وسكانه. إنتاج الصواريخ الدقيقة هو ارتقاء درجة خطيرة ونحن لن نوافق على ذلك». وأضاف بينت: «إسرائيل ليست معنية بحرب أخرى في الشمال، لكنها ستتصرف إذا ألح الأمر. وليكن ذلك واضحاً. بالنسبة إلى إسرائيل فإن (حزب الله) يعني لبنان. يجب على سكان لبنان الفهم أن الأمر لن ينتهي هذه المرة في حي الضاحية (حصن (حزب الله) في بيروت الذي تم قصفه خلال حرب لبنان الثانية)، وإنما أبعد من ذلك بكثير، ولذلك يجب عليهم مراجعة حساباتهم». وأثار هذا التصعيد الحاد في التهديدات الإسرائيلية تساؤلات في تل أبيب حول ما إذا كانت مرتبطة بزيارة نتنياهو إلى موسكو. وطرح عدد من المراسلين العسكريين تساؤلات بهذا المضمون خلال محادثة هاتفية جماعية مع نتنياهو، فأجاب بأن «العلاقة بين روسيا وإسرائيل ممتازة. محادثاتي مع بوتين كانت جيدة وعميقة وصادقة ومباشرة جداً، بالمعنى الإيجابي للكلمة. هناك علاقات صداقة شخصية هنا، فضلا عن تقارب واضح في المصالح بيننا وبين روسيا في الكثير من المجالات. وهناك أيضا عدم توافق في بعض القضايا». ولفت نظر الإسرائيليين كيف نشر الروس في موسكو صورة لرئيس شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي، هرتسل بنتسي، والسكرتير العسكري لرئيس الوزراء والملحق العسكري في سفارة إسرائيل في موسكو، وهم يطلعون وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو على المعلومات، قبيل الدخول إلى مكتب بوتين للمشاركة في لقاء موسع مع نتنياهو وبوتين. وأكدوا أن هذا لم يكن صدفة، بل متزامن. وتقول مصادر عسكرية في تل أبيب إن إسرائيل تمارس «الضغط المركز في محاولة لردع الإيرانيين عن إقامة مصانع صاروخية دقيقة في سوريا ولبنان، وتمارس الضغط على لبنان عندما يتوجه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إلى سكان لبنان مباشرة. وتتوجه (إسرائيل) عبر نتنياهو إلى الروس لممارسة نفوذهم. لقد نجح هذا في الجولة السابقة. في العام الماضي، حيث قدرت إسرائيل أن الإيرانيين قاموا بمحاولة حقيقية لإنشاء مصنع لتركيب الصواريخ الدقيقة في لبنان. وكان الهدف هو تجاوز القدرة الإسرائيلية على ضرب شحنات الصواريخ من سوريا إلى لبنان». ووفقاً لتقارير أجنبية، فقد تم حفر المصنع تحت الأرض، وإسرائيل على ما يبدو اكتشفته. وبحسب التقارير المتوافرة، أدى عرض القوة الإسرائيلية والرسائل السياسية إلى إغلاق المشروع وهو في مراحله الأولى، لكن بعض المسؤولين الإسرائيليين يقول إن الإيرانيين لم يتخلوا عنه وربما نقلوه إلى مكان آخر في لبنان. وأضافت هذه المصادر إنه «في 7 سبتمبر (أيلول) الماضي، وفقاً لتقارير أجنبية، هاجم الجيش الإسرائيلي مصنع صواريخ دقيقة أنشأه الإيرانيون في مصايف، بالقرب من مدينة حماة. في إسرائيل ساد الشعور بأن إيران تفهم الرموز وخفضت معالم بناء المصانع الجوفية، وخاصة في لبنان. لكن يتضح أن الأمر ليس كذلك. الحرس الثوري و(حزب الله) مصابان بالغرور... لم يقتصر الأمر على تعريفهم للتهديد الذي وجهه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بأنه (ثرثرة)، بل هددوا إسرائيل في ضوء التحصينات التي يجري تنفيذها حالياً على الحدود اللبنانية». وكان ليبرمان قد سئل أمس لماذا لا تهاجم إسرائيل الآن وتدمر مصانع الصواريخ في لبنان، طالما أن التقديرات تشير إلى أن التهديد بالكلام لا يفيد، فأجاب بأن من الممكن العمل ليس فقط عن طريق القنابل. وأوضح: «آخر ما أريده هو دخول حرب لبنان الثالثة». وبحسب تقديرات إسرائيلية فإن الروس يدركون أن نتنياهو هو آخر زعيم في العالم يقيم علاقة جيدة مع بوتين ومع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في آن واحد، وبالنسبة لهم، فهو (نتنياهو) أداة عمل أساسية أمام الأميركيين. وكشف النقاب، أمس، عن وصول وفد أمني رفيع المستوى من روسيا إلى إسرائيل، أمس الثلاثاء، للتباحث حول التنسيق الأمني بين البلدين في سوريا. وسيكون موضوع المصانع الإيرانية في لبنان على رأس أجندة اللقاءات التي سيجريها الوفد الذي سيكون برئاسة رئيس مجلس الأمن القومي في الرئاسة الروسية، نيكولاي بترشييف، الذي يعتبر من أقرب المقربين لبوتين. وسيضم الوفد أيضاً نائب وزير الخارجية، ميخائيل بوغدانوف، ونائبي وزيري الداخلية والقضاء، وعدداً من كبار الجنرالات. وسيحل الوفد ضيفاً على رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، مئير بن شبات.

 



السابق

مصر وإفريقيا...دعوات لمقاطعة «رئاسية مصر 2018».. قبول ترشح السيسي وموسى.. و57 منظمة محلية ودولية تتابع الانتخابات...زيادة أسعار تذاكر القطارات خلال أيام..الخرطوم تطالب دولة الجنوب بوقف دعم المتمردين..السودان: قدمنا مقترحاً يجعل مفاوضات «النهضة» «سالكة»...الجزائر تلمّح إلى «مؤامرة» خلف احتجاجات «متقاعدي الجيش»...ماكرون في تونس لتشجيع مسار الانتقال الديموقراطي...كتيبة مسلحة تقتحم مقر الرقابة الإدارية في ليبيا ...إيطاليا تتوقع حلاً في ليبيا...ابن كيران يرفض تكريمه في مؤتمر شبيبة "العدالة والتنمية"..

التالي

اخبار وتقارير..الدوحة صارت محجَّ زعماء يهود مؤيدين لإسرائيل..قيصر روسيا للقرن الحادي والعشرين...«قائمة الكرملين» تشعلها بين واشنطن وموسكو.. وبوتين: الكلاب تنبح...أنقرة تواصل حملة إسكات منتقدي عمليتها شمال سورية...ترمب: نقف مع الشعب الإيراني للحصول على الحرية... أول خطاب عن حالة اتحاد له منذ توليه الرئاسة...

Keeping the Hotline Open Between Sudan and South Sudan

 الخميس 19 نيسان 2018 - 7:40 ص

Keeping the Hotline Open Between Sudan and South Sudan   https://www.crisisgroup.org/africa/ho… تتمة »

عدد الزيارات: 10,206,920

عدد الزوار: 273,382

المتواجدون الآن: 2