لبنان....مصادر بري: لا اعتذار يعني لا حكومة ولا عهد...تفاعل أزمة وصف باسيل بري بـ «البلطجي»...تضامن وطني مع برّي وإدانة إساءة باسيل وإحتواء التحرُّكات في الشوارع.. واهتزاز تفاهم عون - نصر الله...صراع أجنحة داخل «التيار الوطني الحر»..مناصرو بري قَطَعوا طرقاً وأَحرقوا إطارات في بيروت تنديداً بوصْف باسيل رئيس البرلمان .. بـ «البلطجي» ...لبنان في قبضة «فلتان» الصراع بين عون وبري...

تاريخ الإضافة الثلاثاء 30 كانون الثاني 2018 - 7:14 ص    عدد الزيارات 1225    القسم محلية

        


تضامن وطني مع برّي وإدانة إساءة باسيل وإحتواء التحرُّكات في الشوارع.. واهتزاز تفاهم عون - نصر الله...

اللواء... في ساعات ما بعد الظهر، ومع هبوط الليل الداكن، على العاصمة الحزينة، التي تتطلع ببعض من «نور» حول معجزات تُعيد تحريك الأوضاع الاقتصادية المتهاوية، كادت الشوارع تلتهب، وكاد الفيديو المسرَّب عن لسان رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل يشعل عود الثقاب، لكن التضامن الوطني العارم مع الرئيس برّي وعدم التردد بإدانة إساءة باسيل له، جعلت الموقف قابلاً للاحتواء في الشوارع. المسألة، أبعد من انتخابات انها مسألة من يحكم البلد: شراكة الطائف أو إعادة التموضع والالتفاف على إصلاحات وثيقة الوفاق الوطني التي أقرّت في مدينة الطائف في المملكة العربية السعودية في خريف عام 1989. منذ منتصف ليل الأحد - الاثنين، سرى التسجيل التالي عن لسان باسيل، بحق الرئيس بري: «كل هذه البرعطة لنبيه برّي لأنه فهم انه لم يعد يستفيد منا في الدولة، ولا في الاغتراب... تخيلوا ان هناك واحد يضع يده على السلطة التشريعية مثل ما يريد»، وقال رداً على سؤال «حلتها مع برّي نحنا نكسرلو راسو ومش هوي يكسرلنا راسنا». مثل هذا الكلام تفاعل بقوة ولم تفلح الاتصالات لا الرسمية ولا الحزبية في تدارك الوضع، ولم يكن من السهل على أحد ان يبلع كلام باسيل، الذي قيل في لقاء حزبي انتخابي، فبعد سلسلة المواقف الوطنية التضامنية مع الرئيس برّي، والاستنكار الذي لا لبس فيه لإساءة باسيل «الموصوفة» والتي تقتضي تحرّك القضاء لمساءلته، في ضوء ما آلت إليه «إساءته الثابتة» في فيديو. وبعد زيارة صباحية إلى قصر بعبدا حيث التقى الرئيس ميشال عون، أوفد رئيس الحكومة وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق إلى عين التينة، مناشداً الوزير باسيل الاعتذار برسالة موجهة مباشرة إلى اللبنانيين، وهو الأمر الذي طالبه به وزير المردة بعد زيارة عين التينة يوسف فنيانوس. وعبرت حركة الشارع من مار الياس إلى الطيونة إلى ميرنا شالوحي، تنذر بتصعيد لطالما لم يظهر في ساحات المدينة ومربعاتها منذ ربع قرن، وسط أسئلة غاية في التعقيد والحراجة حول التداعيات التي كان في أوّلها اطاحة اجتماع مجلس الدفاع الأعلى، الذي يتعين ان يحضره أيضاً وزير المال علي حسن خليل فضلاً عن احتمال تأجيل جلسة مجلس الوزراء. وسياسياً، يشهد تفاهم معراب الذي وقعه الرئيس عون والأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله في شباط 2006 أوّل اهتزاز من هذا العيار، حيث قال الحزب في بيان: نرفض رفضاً قاطعاً الكلام الذي تعرض بالإساءة إلى الرئيس برّي شكلاً ومضموناً، ونرفض الإساءة له من أي طرف كان. وانتقد بيان الحزب ما وصفه «باللغة التي لا تبني دولة ولا تأتي بإصلاح بل تخلق مزيداً من الأزمات وتأخذ البلد إلى مخاطر هو بغنى عنها». ودعا الحزب إلى المسارعة «بمعالجة هذا الوضع بأعلى درجة من الحكمة، والمسؤولية». وبصرف النظر عن تحريك وزير العدل سليم جريصاتي النيابة العامة العسكرية لملاحقة مطلقي النار في ميرنا شالوحي، مع نفي حركة «أمل» ان يكون عناصرها قد أطلقوا النار باتجاه مركز التيار في المنطقة، فإن مصدراً سياسياً قريباً من برّي قال ان العلاقات بين بعبدا وعين التينة مفتوحة على كل الاحتمالات إلى حدّ شل البلد.. مستبعداً أي خطر على السلم الأهلي، فلن نسمح بإعادة الفوضى، قال المصدر المقرب. وقرابة التاسعة، وصل الوزير باسيل إلى مقر التيار في ميرنا شالوحي في سن الفيل، وسط هتافات، تستعيد «بالدم بالروح» ولكن في الجهة المقابلة من بيروت (شرق العاصمة) بعدما نسي اللبنانيون هذه التسميات. ولم يدلِ باسيل بأي تصريح، لكن بياناً صدر عن تياره دعا من جديد إلى عدم القيام بأي ردّات فعل وترك معالجة الأمر للقوى الأمنية.

لا اخبار طيبة

ومع ان اخبار المساء حملت انباء طيبة، مفادها حصول لقاء رباعي جمع الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله والوزير جبران باسيل في حضور مسؤول الارتباط في الحزب وفيق صفا والمعاون السياسي للأمين العام الحاج حسين خليل، الا ان نفي مصدر قيادي في الحزب لاخبار هذا اللقاء، بدّد الآمال التي علقت على احتمال دخول الحزب على خط الوساطة بين عين التينة و«التيار الوطني الحر»، رغم ان الحزب أعلن في بيان رفضه القاطع للكلام الذي تعرض بالإساءة إلى الرئيس نبيه برّي شكلاً ومضموناً، ورفضه الإساءة له من أي طرف كان، مؤكداً تقديره العالي واحترامه الكبير لشخص ومقام الرئيس برّي، معتبراً أن اللغة التي استخدمها وزير الخارجية في الفيديو المسرب لا تبني دولة ولا تأتي بإصلاح، بل تخلق المزيد من الأزمات، داعياً إلى المسارعة بمعالجة هذا الوضع القائم بأعلى درجة من الحكمة والمسؤولية. وكانت معلومات ترددت ان الحزب أجرى اتصالات من أجل تطويق ردود الفعل التي انفجرت في الشارع، الا ان مصدراً قيادياً مسؤولاً في الحزب اكد انه لم يقم بأي اتصالات نظراً لصعوبة التوصّل إلى حل في ظل التوتر والتصعيد الحاصل، علماً ان الحزب يعتبر برّي من الخطوط الحمر الممنوع على أي جهة تجاوزها أو المس بها، ومن المعيب في مفهومه ان يتم التخاطب السياسي والتعبير عن الرأي بهذه اللغة المسيئة وغير المقبولة. ومهما كان من أمر، فإن الاشتباك السياسي بين بعبدا وعين التينة اتخذ أمس منحى خطيراً، بعد تسريب مقطع فيديو لرئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية باسيل هاجم فيه الرئيس برّي ووصفه «بالبلطجي» بعد أقل من بضع ساعات من إعلان رئيس المجلس التزامه بالتهدئة الإعلامية ووقف النار الإعلامي، وزاد باسيل على هذا الوصف المسيء بإطلاق كلام جديد وفي فيديو اخر يقول به ان «رأس الرئيس برّي لازم ينكسر مش راسنا»، الأمر الذي أدى إلى انفجار الصراع بين الرئاستين في الشارع، وعمد مناصرو حركة «أمل» إلى قطع الطرقات بإحراق الدواليب المشتعلة في عدد من شوارع العاصمة والضاحية والمناطق اللبنانية، وترددت معلومات عن إحراق مكاتب «التيار الوطني الحر» في مار الياس، فيما «هاجم» آخرون مركز التيار في «الميرنا شالوحي» في سن الفيل، وقطعوا الطريق امامه، وحصل إطلاق نار قبل ان يتدخل الجيش لفض الاشكال وفتح الطريق. ونفى المكتب الإعلامي المركزي لحركة «امل» خبر إطلاق النار على مركز ميرنا الشالوحي، مؤكدا ان القوى الأمنية والجيش يعرفون من أطلق النار، وان الحركة ترفض التعرّض لأي مقر حزبي، في حين اتهم «التيار» عناصر «امل» بالهجوم على مقر عام التيار ورشقه بالحجارة وإطلاق النار، مما اضطر عناصر حماية المقر للدفاع عن أنفسهم، ودعا مناصريه إلى عدم القيام بأي ردّات فعل في أي مكان وترك معالجة الأمر للقوى الأمنية فقط.

عين التنية

اما عين التينة، فقد استقطبت أمس، لقاءات واتصالات مكثفة تمحورت في مجملها على التضامن مع الرئيس برّي واستنكار ما تفوه به الوزير باسيل بحق رئيس المجلس. وكان لافتا في السياق زيارة لوزير الاشغال يوسف فنيانوس موفدا من رئيس المردة النائب سليمان فرنجية معلنا وقوفه إلى جانب برّي الذي استقبل بعد ذلك وزير الداخلية نهاد المشنوق مناشدا ما وصفه «بالهدوء الوطني للرئيس برّي ومسؤوليته الوطنية عن كل اللبنانيين والترفع فوق الصغائر وعدم السماح لكلمات خاطئة بأن تتسبب بأي توتر في البلد». ورأى ان الكلام الذي صدر يجب ان يتم الرد عليه باعتذار للبنانيين، والوزير باسيل يجب ان لا تنقصه الشجاعة لقول هذا الكلام. وتلقى الرئيس برّي اتصالا هاتفيا من الرئيس نجيب ميقاتي وآخر من الرئيس تمام سلام وثالثاً من رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط الذي شدّد في تصريح له على ان الكلام المسرب من باسيل مستنكر وغير لائق ولا يتماشى مع طبيعة العلاقات السياسية الداخلية حتى لو كان من موقع الخلاف في وجهات النظر. ... وفي حين رفضت مصادر باسيل التعليق لـ«اللواء» على تطورات الازمة المستجدة والمطلوب لمعالجتها، قالت مصادر قيادية في حركة «امل» لـ«اللواء» عن المطلوب لمعالجة الازمة: «لسنا نحن من اوقع جبران باسيل في هذا الموقف والوضع، هو أوقع نفسه به وهو المسؤول عن ايجاد مخرج لنفسه منه، نحن قلنا ما عندنا، والناس قالت كلمتها سواء في الشارع او في عين التينة، ولسنا نحن المسؤولين عن عدم فوز باسيل في انتخابات البترون مرتين. هو لم يترك للتيار ولنفسه صاحب واستعدى الجميع، ويورط العهد ايضا، هل هكذا وجه الدبلوماسية في لبنان؟». واكدت مصادر «امل» انها ليست من طلب من الناس قطع الطرقات، وان قيادات الحركة في كل المناطق تلقت عشرات الاتصالات والبيانات التي تستنكر ما قاله باسيل، وقالت:نحن عملنا على تهدئة الناس حتى لا تتطور الامور اكثر في الشارع. وفي ردود الفعل، أكد وزير المال ​علي حسن خليل​ في تصريح لقناة «NBN» أنه «اذا كان الهدف من وراء ما حصل هو تعطيل ​الانتخابات​ فنطمئنكم أنها حاصلة بموعدها»، وقال:اننا لسنا من يطالب رئيس «التيار الوطني الحر» ​جبران باسيل​ بالاعتذار، ولكن اذا أراد ذلك فليكن امام اللبنانيين وكل العالم. واضاف: أن شد العصب الانتخابي لا يكون بالتحريض فالناس أوعى من التصديق. وإعتبرت هيئة الرئاسة في حركة «أمل» أن «ما جرى تداوله من كلام صادر عن رئيس «التيار الوطني الحر​» يحمل ابعادا خطيرة تهدد وحدة البلد واستقراره وامنه»، مشيرةً إلى أن «كلام باسيل دعوة مفتوحة لفتنة ستأخذ في طريقها كل ما أنجز على مستوى البلد وتذكرنا بحرب التحرير والإلغاء». وأكدت مصادر في الثنائي الشيعي لـ «اللواء» بأن مطالبة زوّار الرئيس برّي باعتذار علني وموثق لباسيل هو اجتهاد شخصي منهم، وان الرئيس برّي وفقا لمصادر عين التينة لم يطلب ذلك، فالاعتذار غير كاف ويجب محاكمته بتهمة الإساءة لرئيس المجلس والتحضير لفتنة.

الحريري

وازاء انفجار الصراع شارعياً بين الرئاستين الأولى والثانية، سارع الرئيس سعد الحريري للتحرك في اتجاه قصر بعبدا للقاء الرئيس ميشال عون رغم انه كان أعلن ارجاء اجتماع المجلس الأعلى للدفاع، مؤكدا انه ستكون له مبادرة لتهدئة الاجواء، معتبرا ان البلد ليس بحاجة لا إلى تصعيد ولا إلى تأزيم. ثم أصدر الحريري لاحقا بياناً، بعد التطورات التي حصلت امام مركز ميرنا الشالوحي، مناشدا كافة المعنيين العمل على تجاوز تلك العاصفة التي هبت على البلد وتدارك تداعياتها، خصوصا وان التحديات التي تواجهنا هي أخطر بما لا يقاس من العنف اللفظي الذي نشهده. وأكّد ان كرامة رئيس الجمهورية، وكرامة رئيس المجلس هي من كرامة جميع اللبنانيين افراداً ومجموعات وطوائف وان الإساءة لأي منهما بأي عبارة أو خطاب أو تصريح هي إساءة لنا ولمؤسساتنا وطوائفنا وسلوك مشين ومرفوض يجب ان يتوقف.

بعبدا

في هذا الوقت، حرصت مصادر قصر بعبدا على استخدام عبارة «الصمت المطبق» ازاء الوضع الناشيء من تسريب فيديو باسيل، وكان لافتا التحرّك الرئاسي السريع لاحتواء أي توقع في انفجار الوضع بين وزيري الخارجية جبران باسيل والمال علي حسن خليل على خلفية ذلك، وهما من عداد أعضاء المجلس الأعلى للدفاع الذي كان سينعقد قبل ظهر أمس، غير ان المصادر قالت ان تأجيل الاجتماع مرده إلى ان تحضيرات زيارة الرئيس الالماني فرانك شتانماير لم تكن منجزة بعد. وكانت تصريحات الوزير باسيل بالصوت والصورة وما نتج عنها من ردّات فعل قد استدعت لقاء بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري الذي تحدث عن مساعٍ لمعالجة الوضع داعيا إلى التهدئة. وبعيدا عن الإعلام، كان لقاء الرئيس عون مع المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم. ومن الصدف، ان ما جرى تزامن مع زيارة الرئيس الالماني إلى بيروت وهو الذي أبدى اعجاباً بالتعددية الطائفية في لبنان، واصفاً إياها بالميزة. والوزير باسيل الذي كان من ضمن عداد الوفد الرسمي في لقاء الرئيس الالماني لم يشأ التعليق على ما جرى وعلى الرغم من انه كان محط الصحافيين، الا انه ظل يستمع إلى الأسئلة من دون جواب حتىانه كان يتلقى عبر «ساعته الذكية» اخبار الساعة. وقالت مصادر مطلعة لـ«اللواء» ان الأمور ستكون قابلة لحلحلة وان مجلس الوزراء المرتقب إنعقاده الخميس في قصر بعبدا لا يزال قائماً. وعن محادثات الرئيس الالماني في بقصر بعبدا أوضحت المصادر أن شتانماير الذي استغرب عدم مجيء أي رئيس الماني من قبل إلى لبنان وانه أول رئيس لها يزور بيروت منذ 12 سنة، أشاد بالجهد الذي بذله الرئيس عون في معالجة أزمة استقالة الرئيس سعد الحريري وقال انه سيرفع قبعته للحكمة التي تحلى بها الرئيس عون لمعالجة هذه الأزمة والتصرف حيالها. ولفتت المصادر إلى ان رئيس الجمهورية أبدى تقديره لوقوف المانيا إلى جانب لبنان وتأكيدها على المحافظة على سيادته، كما في اهتمامها باللبنانيين الموجودين في المانيا على رغم الظروف التي يعيشها بعضهم.

لبنان: تفاعل أزمة وصف باسيل بري بـ «البلطجي»

بيروت - «الحياة» .. بلغ التوتر بين رئيس الجمهورية ميشال عون وفريقه في «التيار الوطني الحر» برئاسة صهره وزير الخارجية جبران باسيل من جهة، ورئيس المجلس النيابي نبيه بري وقيادة حركة «أمل» من جهة أخرى، ذروته امس، في ظل خلافات متراكمة بين الجانبين. والتهب الشارع ووصل الأمر إلى حد تبادل العبارات النابية في بعض التصريحات، خصوصاً بعد تسريب شريط فيديو لباسيل ليل أول من أمس، وصف فيه بري بـ «البلطجي» ... وانتقلت ردود فعل حركة «أمل» إلى بعض شوارع بيروت (المدينة الرياضية، المشرفية، الطيونة، بشارة الخوري) ومناطق خارجها (مدخل بعلبك وتعلبايا)، حيث نزل محازبون ومناصرون للحركة حملوا صور بري وقطعوا طرقاً بإشعال إطارات، لتعود قوى الأمن وتفحتها. وشمل التحرك على الأرض قطع الطريق في شارع مار الياس في العاصمة أمام مكتب لـ «التيار الوطني الحر». وامتدت حركة الاحتجاج ليلاً إلى المركز الرئيسي لـ «التيار الحر» في منطقة سن الفيل (ميرنا الشالوحي)، وأحرق المحتجون وبعضهم ملثمون الإطارات وقطعوا الطريق ورشقوا المركز بالحجارة. وتدخل الجيش بعد أنباء عن إطلاق نار في الهواء من حراس المركز، لمنع المتظاهرين من اقتحامه، كما صرح مسؤول داخله. ووصلت الردود إلى دول الاغتراب فتحرك مناصرون لبري ضد باسيل في ساحل العاج حيث يفترض أن يفتتح الأخير مؤتمراً للاغتراب في أفريقيا في 2 شباط (فبراير) المقبل، فاعتبروا أنه «غير مرحب به». وسعى باسيل ليل أول من أمس الى استدراك الموقف بأن أعرب عن «أسفي لما سرب من كلام لي لا سيما أنه خارج أدبياتنا...». وبدأ رئيس الحكومة سعد الحريري مسعى للتهدئة، فالتقى الرئيس عون ونقل عنه أنه في جو التهدئة، «وسمعنا اعتذار باسيل...» ثم أصدر ليلاً بياناً اعتبر فيه أنه «لمحزن أن يتداعى الخطاب السياسي إلى المستويات التي بلغها، وأن تنعكس أصداؤه في الشارع»، مؤكداً أن كرامة رئيسي الجمهورية والمجلس النيابي من كرامة جميع اللبنانيين، والإساءة لأي منهما هي إساءة لنا ولمؤسساتنا وطوائفنا وسلوك مشين ومرفوض يجب أن يتوقف». وناشد المعنيين تجاوز «العاصفة التي هبت علينا وتدارك تداعياتها». وطالب وزيرا الداخلية نهاد المشنوق والأشغال يوسف فنيانوس (المردة) باسيل بالاعتذار العلني، بعد زيارة كل منهما بري. ودعا وزير المال عضو كتلة بري ومعاونه السياسي علي حسن خليل، باسيل إلى اعتذار «أمام اللبنانيين والعالم». وكان الاحتقان أخذ يتصاعد بين فريقي عون وبري منذ 6 أسابيع، بعد توقيع عون والحريري مرسوم منح الأقدمية لـ194 ضابطاً في الجيش كان تخرجهم تأخر من المدرسة الحربية إبان الحرب اللبنانية، من دون توقيع وزير المال عليه، ما أثار حفيظة رئيس البرلمان الذي اعتبر المرسوم غير دستوري ما دام لم يحمل توقيع وزير المال، محذراً من توجه لضرب اتفاق الطائف، فيما رأى عون أنه أصبح نافذاً «والأمر انتهى»، رافضاً «المس بسلطتنا». وأخفقت الوساطات في إيجاد مخرج من الأزمة وأضيف إليها رفض بري وعدد من الفرقاء اقتراح باسيل تعديل قانون الانتخاب لتمديد مهلة تسجيل المغتربين الراغبين في الاقتراع في الخارج. وزاد الطين بلة ليل أول من أمس حين تسرّب فيديو لباسيل يتحدث في إحدى قرى دائرته الانتخابية التي سيترشح فيها للنيابة، تضمن هجوماً على بري متهماً إياه بإقفال البرلمان. وقال إن الحل «نحنا نكسرلو راسو مش هوي يكسر لنا راسنا»... واشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بين الفريقين واستعملت كلمات نابية، فيما شن نواب كتلة بري هجوماً عنيفاً على باسيل أمس، ووصفه بعضهم بـ «القزم»، بينما حذرت هيئة الرئاسة في «أمل» من «فتنة». وتضامن عدد من الفرقاء مع بري، فاتصل به رئيسا الحكومة السابقان تمام سلام ونجيب ميقاتي ورئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط الذي كان زاره قبل يومين وذكّر بأنه ركن أساس في اتفاق الطائف. وقالت مصادر وزارية إنهما بحثا «محاولات لتجويف اتفاق الطائف بالممارسة». ولم تستبعد أوساط مراقبة أن تنعكس هذه الأزمة على التحالفات في الانتخابات التي ستجرى في 6 أيار (مايو) المقبل، خصوصاً أن حليف عون «حزب الله» رفض «الإساءة لبري من أي طرف كان».

مصادر بري: لا اعتذار يعني لا حكومة ولا عهد

الاخبار..ميسم رزق... رفض الرئيس برّي أمام زوّاره الدخول في أي نقاش حول ما سُرب عن باسيل

يُقال إن هناك خطأين لا يُمكن غفرانهما عند مناصري حركة أمل: المسّ بالإمام موسى الصدر والتعرّض الشخصي للرئيس نبيه برّي. أما وقد حدث ذلك، فلم يعُد الوقت وقتاً للتساهُل، ولا إظهار فضيلة المبادرة إلى احتواء النيران القديمة - الجديدة المُشتعلة على خط بعبدا - عين التينة. ينسحِب ذلك حتى على أصحاب المراكز في دائرة الرئيس برّي الذين أطلقوا مواقف عالية السقوف قبل الرجوع إلى صاحب الشأن، ومن دون انتظار أي إشارة منه، إذ لم يرُقهم أن «يُعلّم» أحد على «مقام الرئاسة الثانية». الأكيد أن الفيديو «المُسرَّب» بالصوت والصورة لرئيس التيار الوطني الحرّ جبران باسيل، الذي وصف فيه بري بـ«البلطجي» وتوعّد بـ«تكسير رأسه»، ليس سوى نقطة في بحر التحفّظات التي راكمتها الأيام بينه وبين برّي. لكنها النقطة التي فاضت بها الكأس، ولم يعُد الترقيع ينفع للسيطرة على الوضع. وللمرّة الأولى منذ انطلاقة العهد، يبدو البلد على حافة أزمة كبرى تثيرها تحرّكات الشارع، لتُنذر بتفاعلات أكبر للتسريبات التي نسفت أي أمل بعلاقة جيدة بين الطرفين. وقد تعقّدت الأمور أمس، نتيجة التصلّب المتبادل في المواقف، بين بري الذي يعتبر نفسه مُعتدىً عليه ورفع عنواناً عريضاً حدّه الأدنى «تقديم الاعتذار العلني للبنانيين»، وبين باسيل الذي لم تظهر أي بوادر لنيته الاعتذار، رغم تعبيره عن «أسفه» على صفحات «الأخبار» أمس. وزاد من تعقيدها سحب الرئاسة الأولى يدها من التطورات، ما يجعل السؤال عن مصير البلد في الأيام المقبلة يتقدّم على أي علامات استفهام أخرى. حتى ليل أمس، كان الرئيس برّي يرفض أمام زوّاره الدخول في أي نقاش حول ما سُرب عن باسيل أخيراً. موقف الحركة معروف من دون زيادة أو نقصان، والمطلوب لإنهاء الأزمة «واضح ولا لبس فيه. الاعتذار أولاً». فالاصطدام مع رئيس المجلس بالتحريض والتعبئة والخروج عن الضوابط، لن ينفع في احتوائه وسيط من هنا، وموفد من هناك.

سمع الحريري كلاماً قاسياً بأن تداعيات ما حصل لن تنحصر بعلاقة عون وبري وحسب

وأكبر دليل على ذلك، أن الحكَم بينهما، أي حزب الله، لم يتّبع أسلوب «المُصلح» خلف الأبواب المغلقة، وكان له موقف صريح وحاسم لجهة عدم القبول بالتعرض للرئيس برّي من أي طرف كان، وهو موقف اعتبره مقربون من رئيس المجلس أنه «ممتاز»، تحديداً حين اعتبر أن «اللغة التي استخدمها باسيل لا تبني دولة ولا تأتي بإصلاح». ورأى المقربون من بري أن موقف الحزب هو أكبر دليل على أن «ما صدر عن وزير الخارجية يتجاوز كل الأعراف، بشكل لا يُمكن هندسته». رئيس التيار الوطني الحرّ لم يضع نفسه وحده في موقف حرج، بل زجّ معه رئيس الحكومة سعد الحريري. الأخير، رداً على محاولته الدخول على خطّ التهدئة، سمع كلاماً قاسياً وحازماً بأن «تداعيات ما حصل لن تنحصر بعلاقة الرئيسين وحسب»، وهو أمر تبلّغه الحريري ليل أمس. وبحسب مصادر في فريق الثامن من آذار، ومقربة من رئيس المجلس، فإن «عدم صدور اعتذار علني يعني أن لا حكومة ولا عهد». بحسب المعلومات، فُتح باب الخيارات على مصراعيه في وجه «تجاوزات أصحاب الرؤوس الحامية»، من تعطيل مجلس الوزراء إلى الخروج منه «فليس من الطبيعي بعد الآن أن يجتمع وزراء حركة أمل والتيار الوطني الحر في جلسة حكومية واحدة في ظل هذه الأجواء المتشنجة». ورأت المصادر أن «ما ظهر إلى العلن لم يكُن تسريباً غير مقصود، بل كشف حقيقة ما يفكّرون فيه وما يضمرونه، ولو كان باسيل يتحدّث أمام مجموعة صغيرة من تياره لكنّا برّرنا له. لكن تطاوله أمام حاضرين من مختلف الأحزاب والتيارات في منطقته، يبرّر لعين التينة وجمهورها ردّ فعلهما». واستغربت المصادر السبب وراء «إعادة تفجير الوضع مرّة تلو المرة بعد كل محاولة من حزب الله للتوفيق بين عين التينة وبعبدا»، متسائلة عن الجهة التي تقف وراء ذلك «فهل ثمة من يريد تطيير الانتخابات ويريد أن يدفع رئيس المجلس إلى ذلك؟ إذاً فليعلموا أن الانتخابات حاصلة في موعدها مهما كلّف الأمر»!

صراع أجنحة داخل «التيار الوطني الحر»

جدل حول عدم اعتبار بوصعب الوجود العسكري السوري احتلالاً

الشرق الاوسط...بيروت: بولا أسطيح.. بلغ الصراع داخل «التيار الوطني الحر» الذي يرأسه وزير الخارجية جبران باسيل مستويات غير مسبوقة بعد فتح القناة التلفزيونية التابعة للتيار otv بثها للتهجم على من يعتقد أنه عضو المكتب السياسي، مستشار رئيس الجمهورية لشؤون العلاقات الدولية والوزير السابق إلياس بوصعب. فبعدما كان الانقسام داخل التيار بعد تولي باسيل رئاسته مقتصرا على مؤيديه ومعارضيه، ما أدّى لانشقاق عدد كبير من القياديين الذي ما زالوا يحاولون تشكيل «حركة إصلاحية»، تفاقم هذا الانقسام لحد ظهور أكثر من جناح داخل «التيار». وبحسب قيادي سابق انشق عن «الوطني الحر» فإن في «التيار» حاليا 3 أجنحة، جناح تتولاه ابنة الرئيس عون ومستشارته ميراي عون ويضم أيضا مستشاره الإعلامي جان عزيز، وهما يديران القناة التلفزيونية، جناح يرأسه الوزير باسيل ويضم أيضا الوزير السابق بوصعب، وجناح ثالث ممتعض من أداء الجناحين السابقين. ويشير القيادي الذي فضّل عدم الكشف عن هويته في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه إضافة للأجنحة الـ3 السابق ذكرها، هناك جناح المنشقين الذين أصبحوا خارج الإطار التنظيمي وما عادوا يحملون بطاقات انتساب للتيار. وقد تظهر صراع الأجنحة داخل التيار يوم الأحد الماضي على خلفية إطلالة تلفزيونية لبوصعب أكد فيها أن ما ورد في مقدمة الـotv، والتي ردت على هجوم للقناة التابعة لحركة «أمل» nbn، لا يمثل «التيار الوطني الحر» معتبرا أن اللغة التي تستخدمها القناة «ليست من أدبيات التيار»، ومشددا على أن وحده «ما يصدر عن المكتب السياسي للتيار يمثله». وقد ذهب بوصعب بعيدا في محاولة تهدئة الخطاب بين «أمل» و«الوطني الحر»، لافتا إلى أن «لا قرارَ من التيار أو رئيسِه لإجراء تقارير تلفزيونية تهاجم رئيسَ مجلسِ النواب نبيه بري»، نافيا أن تكون قد تمت مناقشة مسألة عدمِ انتخابِ بري رئيساً لمجلس النواب «لأنّه من الصعوبة أن نجد شخصاً آخر غير الرئيس بري في رئاسة المجلس»، وهي مواقف اعتبرها عونيون أن بوصعب غرّد من خلالها خارج السرب. وكان واضحا أن بوصعب حاول لعب دور الوسيط بين الرئيسين عون وبري من خلال السعي لإرساء جو من التهدئة، لكن تسريب فيديو الوزير باسيل وهو يصف رئيس المجلس النيابي بـ«البلطجي» نسف كل المساعي والمبادرات التي كانت تبذل لرأب الصدع. لكن ما زاد الطين بلة، هو رد بوصعب على أحد الأسئلة معتبرا أن الوجود السوري في لبنان لم يكن احتلالا، ما فجّر بوجهه «عاصفة ردود عونية» على مواقع التواصل الاجتماعي. وجاء رد القناة التلفزيونية التابعة للتيار ليرسّخ الانقسام داخل البيت العوني، إذ شنّت otv مساء الأحد حملة عير مسبوقة، متحدثة عن «برتقاليين أصيلين، لا دخلاء ولا طارئين، ولا لاهثين وراء كرسي، ولا متوسلين لمقعد». وأضافت: «نحن لا أرصدة لنا في مصارف مشبوهة، ولا أعمال تربطنا بأنظمة مافيوية، ولا شركاء لنا من عائلات النهب والضرب والسلب». وختمت القناة قائلة: «لن نرد، فواجبنا أن نكون معاً، مع التيار والعهد، أكبر من العملاء المزدوجين، وأشرف من مرخصي الدكاكين، وأنظف من سارقي أموال النازحين». وطالب سياسيون وإعلاميون وناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي بفتح تحقيق قضائي لتبيان حقيقة اتهام القناة لأحد الوزراء السابقين بالتيار بـ«سرقة أموال». وفيما أكّد مصدر في «التيار الوطني الحر» أن ما يحصل ليس صراع أجنحة، مستغربا «تضخيم الأمور»، اعتبر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «ما يحصل أزمة داخلية وستمر ولا شك أنه ستتم معالجتها»، لافتا إلى وجوب التركيز على الصراع الحاصل بين «أمل» و«الوطني الحر» والذي بات يتخذ «أبعادا غير مسبوقة». وتزامن التخبط الداخلي الذي يشهده «الوطني الحر»، مع إعلان منسق أمانة السر في التيار ومعظم أعضائها الأسبوع الماضي تقديم استقالاتهم، نتيجة «خلافات تنظيمية». ورجّحت مصادر معنية أن تتفاقم المشاكل الداخلية داخل الحزب مع انطلاق عملية تسمية المرشحين للانتخابات النيابية، خاصة أن الصراع على الترشيحات بدأ ومنذ فترة، والقرار النهائي بشأنها سيعود مباشرة لباسيل.

لبنان في قبضة «فلتان» الصراع بين عون وبري... بلطجة - تكسير رؤوس - أقزام - نِعال - نذالة - عمالة... كأن «الحرب أوّلها كلام»

بيروت - «الراي»

مناصرو بري قَطَعوا طرقاً وأَحرقوا إطارات في بيروت تنديداً بوصْف باسيل رئيس البرلمان .. بـ «البلطجي» ... «حزب الله» يرفض بشكل قاطع الإساءة لبري: هذه اللغة لا تبني دولة ولا تأتي بإصلاح

دخل لبنان واحدةً من أسوأ أزماته التي تُنْذِر بتداعياتٍ ذات طبيعة سياسية وطائفية والتي تتشابك في خلفياتها الاعتبارات الشخصية والانتخابية والخلافات حول كيفية إدارة السلطة والصلاحيات، وسط خشيةٍ من انفلات «كوابحها» مع تَمادي مَظاهرها وتَوالي «الموج العالي» بين أطرافها، فيما البلاد محاصرَةٌ بـ «بحرٍ هائج» في المنطقة التي لم تسترح «عواصفها» بعد. وشكّل الشريط المصوّر والصوتي الذي سُرّب لرئيس «التيار الوطني الحر» (حزب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون) وزير الخارجية جبران باسيل وهو يصف فيه (خلال لقاء في إحدى بلدات البترون) رئيس مجلس النواب نبيه بري بـ «البلطجي» ويتوعّد بأن «حلّها نحنا نكسّرلو راسو ومش هوي يكسّرلنا راسنا» و«كل هذه البرعطة لنبيه بري لأنه فهم انه لم يعد يستفيد منا في الدولة»، شرارة تفجيرٍ لـ «برميل الأزمة» التي ارتفعتْ حماوتُها تباعاً على مدى الأسابيع الماضية بين عون وبري على جبهة مرسوم منْح سنة أقدمية لضباط دورة 1994 في الجيش قبل أن «تتناسل» لتطول عناوين سياسية ودستورية ذات صلة بنظام الطائف وتوازناته الطائفية. وعكستْ مواقف «السقف الأعلى» لفريق بري، الوزاري والنيابي والحزبي (حركة أمل) والتي لاقاها «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى»، حال احتقان غير مسبوقة في مواجهة رئيس الجمهورية وفريقه بدتْ في سباقٍ مع محاولاتِ لجْم «التوتر العالي» سريعاً والحؤول دون ترجمته على الأرض التي سادها «غليان» في صفوف مناصري رئيس البرلمان الذين نفّذوا ابتداءً من عصر أمس تجمعات في الشارع ولا سيما في بيروت (مار الياس وبشارة الخوري وسليم سلام) وفي الضاحية الجنوبية وأمام مقرّ «الشيعي الأعلى»، تخلّلها قطع طرق بالإطارات المشتعلة وذلك رفضاً للتطاول على بري، بعدما كانت مواقع التواصل «انفجرت» بتعليقاتٍ من «العيار الأثقل» ضدّ رئيس «التيار الحر» من دون أن توفّر رئاسة الجمهورية. ولم يكن عابراً أن هذه «الحرب المؤجّلة» بين «التيار الحر» وحركة «أمل» والتي كانت لها «جولات تمهيدية» عدة منذ عودة العماد عون من منفاه الباريسي العام 2005 وكان آخرها إبان الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي فضّل فيها رئيس البرلمان «الورقة البيضاء» على «الجنرال»، سرعان ما تردّد صداها في ابيدجان التي شهدت تحركاً امس في اتجاه السفارة اللبنانية أوصل رسالة بأن الوزير باسيل «غير مرحّب به» في ساحل العاج، وذلك قبل 3 أيام من موعد مؤتمر الطاقة الاغترابية الذي جاء هجوم رئيس «التيار الحر» على رئيس البرلمان على خلفيته لاتهامه الأخير بحضّ أبناء الجالية على مقاطعته ربْطاً بـ «أزمة المرسوم» وتتمّاتها السجالية التي كانت أخذت أبعاداً مثيرة في الأيام الأخيرة. ورغم الاعتذار الضمني الذي سارع باسيل إلى تقديمه (عبر إحدى الصحف) عن وصْفه بري بـ «البلطجي»، فإن هذه الخطوة لم تكن كافية لاحتواء «العاصفة» بعدما أجّجها التسريب الإضافي حول «تكسير رأس» رئيس البرلمان ما استدرج تحركاتٍ عاجلة وأشعل مواقف «نارية». وفيما شكّل إلغاء عون اجتماع المجلس الأعلى للدفاع خطوة بدت ذات صلة بـ «العصْف» الذي أعقب كلام باسيل (صهر الرئيس)، لم تحمل زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري للقصر الجمهوري بوادر حلّ وشيك للأزمة المتشّعبة، رغم كلام الأخير عن «مبادرة ستكون لي»، مؤكداً وجوب التهدئة «وإن شاء الله تتجه الأمور الى التهدئة والايجابية، فالبلد ليس بحاجة لا إلى تصعيد ولا إلى تأزيم»، ومعلناً «حصل هناك اعتذار من الوزير باسيل. ولندع الأمور عند هذا الحد، ومع الوقت نأمل ان تحصل التهدئة». ولم يكد الحريري، الذي يتوجّه اليوم الى أنقرة في زيارة يلتقي خلالها كبار المسؤولين، ان ينهي كلامه في القصر الرئاسي حتى جاء الردّ الضمني من مصادر بري بأن «المطلوب من باسيل اعتذار بالطريقة نفسها وعبر الوسيلة نفسها التي نُقل كلامه من خلالها أي بالصوت والصورة وعلى الشاشات»، في إشارة الى عدم الاكتفاء باعتذاره الضمني. وأرفق رئيس البرلمان تَشدُّده ببيان شديد اللهجة صدر عن هيئة الرئاسة في حركة «أمل» أكد أن «ما جرى تداوله من كلام صادر عن باسيل يحمل أبعاداً خطيرة تهدد وحدة البلد واستقراره وأمنه»، مشيراً إلى أن «كلام باسيل دعوة مفتوحة لفتنةٍ ستأخذ في طريقها كل ما أُنجز على مستوى البلد وتذكرنا بحرب التحرير والالغاء وويلاتها»، وداعياً مَن يعنيهم الأمر إلى «كبح جماح الرؤوس الحامية والواهمة وتدارك الأمور قبل فوات الأوان». ولم يكن أقل تعبيراً الموقف العالي النبرة من المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الذي حذّر من «النهج المتبع في إثارة الأجواء الطائفية والمذهبية وتناول الرمز الوطني الكبير دولة الرئيس نبيه بري...، فهذا الاستهداف يأخذ البلاد الى فتنة داخلية لأهداف شخصية»، مُحمّلاً «العهد مسؤولية هذا النهج المستنكر والمدان، وهو مطالب بإعادة الأمور الى نصابها ووضع حد لهذا الاستهتار واللامسؤولية في إدارة شؤون الدولة». وهذا «التصويب» على الرئيس عون كما باسيل، كان سمة مشتركة في غالبية مواقف فريق بري لا سيما وزير المال علي حسن خليل الذي ذهب الى اعتبار ان «الخطوط الحمر سقطت»، ‏و«إنهم يأخذون البلد الى مواجهة لا نريدها. لكننا جاهزون لها أياً يكن شكلها... وكنا نعتقد أن ‏رئيس الجمهورية في منأى عما يدور. لكن ما جرى يظهر أنه طرف»، مضيفاً: «إذا كان هناك من يسمع فليسمع أن صهره المفضل قليل الأدب ووضيع وكلامه ليس تسريباً بل هو خطاب الانحطاط ونعيق الطائفيين أقزام السياسة». وعلى «الموجة» نفسها، وفيما ردّ النائب علي بزي قائلاً «وبالجرم المشهود … متلبّس بالصوت والصورة … بذاءة، نذالة، وانحطاطاً… لم يصل العمالقة الى نعل حذاء قامة دولة الرئيس نبيه بري …. فكيف بالأقزام وصعاليك الحقد والتطرف والفتنة»، لاقاه النائب علي خريس معلناً «ان رئيس التيار الحر وَلَد بحاجة إلى تربية وعلى معلّمو يربيه... ومَن يتطاول على بري هو قزم». وفي حين التزم غالبية قادة «التيار الحر» الصمت، خرجتْ كريمة رئيس الجمهورية ومستشارته السيدة كلودين عون روكز لتعلن في تغريدة أرفقتْها بصورة تجمع شعاريْ «التيار الحر» وحركة «أمل»: «لو كل كلام المجالس الخاصة بينّشر كانت الحرب ولعت من زمان...»، قبل ان يعلن وزير العدل سليم جريصاتي «إن من يزرع الريح يحصد العاصفة. منذ البداية، نادى الرئيس بالدستور والقانون والقضاء حَكَماً، فرفضوا وذهبوا الى أماكن أخرى، حيث الغوغاء والغرائز فالشارع...». ومع بلوغ أزمة عون - بري هذا المستوى المتفجّر، بدا أن أي مسار للحلّ سيكون محكوماً بمعالجة قضية مرسوم الأقدمية كما بالاعتذار العلني لباسيل، وهو الأمر الذي يجعل موقف الرئاسة الاولى تحت المجهر بعدما كان عون اعتبر أن صفحة المرسوم طويتْ في حين ان الردود على وزير الخارجية وضعتْه في مرمى التشهير والتخوين. وفي ظل تصاعد الأزمة، أصدر «حزب الله» بياناً، مساء أمس، أعلن فيه «رفضه القاطع» لـ «الكلام الذي تعرض بالإساءة إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري شكلاً ومضموناً»، ورفض «الإساءة له من أي طرف كان»، مؤكداً «تقديرنا العالي واحترامنا الكبير لشخص الرئيس نبيه بري ومقامه، وهذا ما كان يعبّر عنه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في خطاباته ومواقفه». واضاف الحزب «إن هذه اللغة لا تبني دولة ولا تأتي بإصلاح بل تخلق المزيد من الأزمات وتفرق الصف وتمزق الشمل وتأخذ البلد إلى مخاطر هو بغنى عنها»، داعياً إلى المسارعة بمعالجة هذا الوضع القائم بأعلى درجة من الحكمة والمسؤولية». من جهته، يحاول الحريري عبر فريقه منْع تمدُّد هذا «الحريق» الى التحضيرات للمؤتمرات الدولية الثلاث لدعم لبنان والتي كانت مساء امس محور القمة بين الرئيس اللبناني ونظيره الألماني فرانك شتانماير الذي وصل بعد الظهر الى بيروت في زيارة تستمر حتى يوم غد.

تسريبات الليل تُشعل دواليب الأزمة.. وكلّ الإحتمالات مفتوحة

الجمهورية.... عوّلَ اللبنانيون على اتفاق وقف إطلاق النار السياسي على الجبهة المفتوحة بين الرئيسين ميشال عون ونبيه بري، بعدما نجحت وساطات الأصدقاء في بدء سريانه نهار الأحد، إلّا أنّ ما سُمّيت «تسريبات الليل» محت اتفاق النهار، وعادت وأشعلت فتيل الأزمة مجدداً وعلى نحوٍ غير مسبوق بين الطرفين. وضعُ البلد في الساعات الـ 24 الماضية، أرخى بتداعياته على أكثر من مستوى، فأعاد خلط أوراقِ الأزمة كلّها ونصَب المتاريس أكثر فأكثر بين أطرافها، فارضاً غلياناً على المستوى السياسي عموماً، وبين حركة «أمل» و«التيار الوطني الحر»، وبين جمهوريهما اللذين تجيّشا كلٌّ لفريقه، وكان الشارع ساحة مواجهة وعرضِ عضلات، فتحرّكَ على وقعِ مضمون التسريبات والتحرّكات الاعتراضية على هجوم رئيس «التيار» الوزير جبران باسيل على رئيس مجلس النواب، وتُرجِمت التحرّكات بتجمّعات وقطعِ طرقات وحرقِ إطارات في الضاحية وبيروت والجنوب، وتوسّعت رقعتُها لتمتد إلى سن الفيل عبر تنفيذِ مناصري«أمل» اعتصاماً وحرقَ إطاراتٍ بالقرب من مركزية «التيار» في سنتر ميرنا شالوحي، وترافقَت مع هجوم عنيف على باسيل تناوَله في السياسي والشخصي، ومن دون أن توفّر عباراتُ الهجوم رئيسَ الجمهورية، وأذكت هذه المواجهة الحربَ العنيفة الدائرة بين الطرفين والمتصاعدة على مواقع التواصل الاجتماعي. مرّت زيارة رئيس جمهورية ألمانيا الاتحادية فرانك فالتر شتاينماير والمحادثات التي اجراها مع رئيس الجمهورية ميشال عون، كحدثٍ عابر، بفِعل الاشتباك السياسي الذي تصاعد بين حركة «أمل» والتيار الوطني الحر، وتدحرجت احداثه بشكل كبير في الساعات الماضية ووضَع البلد على حافة ازمة سياسية خطيرة، خصوصا وأنّ «المشاعر المتبادلة» بين الطرفين، تبدّت في اعادة نبشِ الذاكرة اللبنانية واستحضار مفردات الحرب الاهلية التي اذاقت اللبنانيين الويلات، كلّ ذلك بدا أقوى من ايّ وساطة للتوفيق بين «أمل» و«التيار»، او ايّ محاولة لإعادة مدّ الجسور المقطوعة بينهما، خصوصا وأنّ سقفَ المواجهة ارتفع بين الطرفين الى مداه الاعلى، بإصرار عين التينة على اعتذار باسيل ليس من بري، بل من كل اللبنانيين، وهو الامر الذي يَرفضه باسيل ويؤكّد «التيار» انه ليس في هذا الوارد.

تحرّك الحريري

وفي موازاة صمتِ رئيس الجمهورية الواضح حيال الأزمة المستجدة، وإنْ كانت مصادره تعكس استياءَه من الشعارات والهتافات التي اطلِقت ضده، وتجاوَزت البعد السياسي الى الشخصي، بدا أنّ بري قد آثر الصمتَ ايضاً، فيما استشعَر رئيس الحكومة سعد الحريري خطورةَ الأزمة فبادر الى زيارة سريعة للقصر الجمهوري، في محاولة منه لصبّ الماء البارد على الفتائل المشتعلة، وفكفكةِ صواعقها، وتردّد انّه أوفد في الوقت نفسه وزير الداخلية نهاد المشنوق الى وزارة الخارجية للقاء باسيل، ومن ثمّ الى عين التينة للقاء بري. ولم تخرج هذه الاتصالات بأكثر من تصلّبٍ في الموقف. وعلمت «الجمهورية» انّ الحريري، تواصَل هاتفياً بعد خروجه من قصر بعبدا مع الوزير علي حسن خليل، مُبدياً رغبته في معالجة هذه الأزمة ولملمةِ الموضوع وتبريدِ الأجواء لِما فيه خدمة البلد واستقراره. ولم يشِر الى ايجابيات حول لقائه مع رئيس الجمهورية. وبحسب المعلومات، فإنّ نبرة الحديث خلال المحادثة الهادفية كانت عالية بعض الشيء، حيث أُبلغ الحريري فيها: «لا احد يُصغّر هذه المسألة، أو ما جرى، فالمسألة ليست صغيرة بل كبيرة جداً، ولا تُحَلّ على طريقة تبويس اللحى، وبداية الحلحلة هي في تقديم باسيل اعتذاراً علنياً مباشراً من اللبنانيين». وتشير المعلومات الى أنّه بعد مضيّ فترة قصيرة على هذا الاتصال، أوفَد الحريري مدير مكتبه نادر الحريري للقاء خليل، الذي اكّد التمسّكَ بالاعتذار قبل كلّ شيء، وأسمعَه ايضاً كلاماً عاليَ النبرة والمضمون مفادُه: «لا احد يعتقد انّ هناك امكانيةً في البلد لقيام ثنائيات، أو لتجاوزنا، ومن يعتقد بوجود ذلك فهو مخطئ كثيرا».

عين التينة

وبدا من أجواء عين التينة أنه في ظلّ عدم مبادرة باسيل الى الاعتذار، فإنّ الامور مفتوحة على كلّ الاحتمالات، وباب الخيارات ايضاً. في وقتٍ اعرَبت مصادر سياسية عن اعتقادها انّ هذا الجو المتأزم ستصيب شظاياه الجميع، ولن يكون العهد بمنأى عن التداعيات، وكذلك الحكومة التي ستتأثّر حتماً بما يجري، ربّما بلجوءِ اطرافٍ سياسية الى مقاطعتها أو حتى الاستقالة منها. ولم تنفِ المصادر او تؤكّد إنْ كان وزراء «أمل» في هذا الوارد. وقالت مصادر عين التينة لـ«الجمهورية»: «الوصول الى ايّ تسوية الآن بات على عاتقِ قواعد جديدة، وإنّ معادلات السابق كلّها سقطت». واعتبَرت «أنّ الحديث عن شدّ العصب في الشارع هو تسطيح وتسخيف لِما حصَل، فالمسألة باتت اكبرَ بكثير، إنّ استحضار لغة التحريض وافتعال هذا الجوّ التوتيري بشكل مفاجئ بعد هدنةٍ اعلامية بين «التيار» و«أمل» ولو كانت هشّة لا يمكن تفسيرُه إلّا نيّاتٍ لتطيير الانتخابات، لكن اكّدنا لكلّ مَن تواصَل معنا أنّنا بِتنا مصرّين على إجرائها في موعدها اكثر من ايّ وقت مضى». وقالت: «واهمٌ من يعتقد انّ ما جرى سيمرّ مرور الكرام، وخطواتُنا ستعلَن في حينه، ولا قرار على مستوى الحكومة، وكلّ شيء في أوانه». ونفت المصادر ان يكون «حزب الله» قد تدخّلَ او اطلقَ ايّ وساطة للتهدئة بين «أمل» و«التيار» في الساعات الماضية التي سبقت كلام باسيل، وقالت: «إذا اتّصل بنا كيم جونغ اون، يكون قد اتّصل بنا أحد من «حزب الله» لهذا الغرض، وقرار التهدئة لم يكن سوى طرحٍ وهمس بين الفريقين». وأكّدت المصادر انّ الخطوات اللاحقة ستُعلَن في وقتها». وإذا كان الجوّ المتأزم قد أثارَ علامات استفهام في أوساط سياسية مختلفة حول مصير الانتخابات، مع ترجيح بلوغِ الوضع الى حدّ مِن التفجّر يؤدي الى تعطيلها، وهو امرٌ استبعده خليل، الذي قال لـ«الجمهورية»: «واهمٌ مَن يعتقد انّ هذه المسالة ستمر مرورَ الكرام، قد يكون هناك من يعمل لتعطيل الانتخابات، وقد يكون من يفترض انّ هذه الأزمة ستؤدي الى تطييرها، فإنّ موقفنا واضح بأنّ هذه الانتخابات يجب ان تحصل، وستحصل».

«الحزب»

وغاب «حزب الله» عن خطّ الوساطة، إلّا أنّه حضَر على خط التضامن مع بري في بيان أعلنَ فيه رفضَه المسَّ بالرئيس بري من ايّ كان. وقالت مصادر «حزب الله» لـ«الجمهورية: «لم يعد ينفع النأي بالنفس وسقَطت كلّ الوساطات بعد كلام باسيل، فما حصَل لم يكن في الحسبان، والتعرّض للرئيس بري خط أحمر». وعلمت «الجمهورية» أنّ أطرافاً سياسية أجرَت تقييماً لِما قاله باسيل في الشريط المسرّب من لقاء البترون، فلاحظت انّ اللقاء لم يكن ضيّقاً، بل كان موسّعاً ومتاحاً فيه التسجيل، وأنّ ما دفعَ بري الى الاستياء ليس فقط وصفه بـ«البلطجي» والتوعّد بـ«تكسير رأسه» على حدّ ما قال وزير الخارجية، بل المضمون السياسي الخطير لهذا الكلام، الذي كشفَ النظرةَ الحقيقية لمفهوم المشاركة وكيفية كسرِها، وهنا الكلام ليس موجّهاً الى بري، فالحديث عن «الذين صادروا خلال 25 سنة» وعن الاقتصاد وما الى ذلك، ليس مع بري، بل مع الذين حكموا البلد خلال هذه الفترة، اي الرئيس رفيق الحريري.

«التيار»

في المقابل، بدا أنّ «التيار» قد بنى تحصيناته الدفاعية في وجه الهجوم العنيف على رئيسه ومطالبته بالاعتذار. إلّا أنّ أوساطه أكّدت لـ«الجمهورية» الرفضَ القاطع لإقدام باسيل على الاعتذار. وبينما زار باسيل المقرّ العام لـ«التيار» في سنتر ميرنا الشالوحي برفقة وزراء ونوّاب، أصدرَ «التيار» بياناً قال فيه إنّ عناصر من «أمل» هاجَموا المقر العام «ورشقوه بالحجارة وأحرقوا الدواليب وأطلقوا النار، فاضطرّ عناصر حمايةِ المقر الى الدفاع عن انفسِهم، واستدعوا الجيش الذي طوّق المكان». ودعا مناصريه «الى عدم القيام بأيّ ردّات فعل في ايّ مكان وتركِ معالجةِ الامر للقوى الأمنية فقط»، كما طلب من مسؤوليه «عدمَ التعليق الإعلامي على ما يجري من احداث وترك اللبنانيين يحكمون بأنفسهم».

إقتراحات حلول

إلى ذلك، كشَفت مصادر سياسية مراقبة لـ«الجمهورية» أنّ مجموعة أفكار لمخارج حلول تمّ تداوُلها في بعض الغرف السياسية، وخلاصتُها:

- أن يبادر باسيل الى زيارة عين التينة، وهذه الخطوة تُغني عن الاعتذار.

- تنفيس الاحتقان القائم عبر إعادة النظر في مرسوم الاقدمية وتوقيع وزير المال، إذ إنّ ما يجري هو امتداد طبيعي لأزمة المرسوم.

- أن يتوجّه باسيل برفقة الرئيس الحريري الى عين التينة، وهذه الخطوة تُعَدّ مدخلاً أمام الحريري لاستعادة خط الاتصال مع برّي الذي انقطع بسبب توقيعه مرسومَ الأقدمية.

مرجع أمني

وفي هذه الأجواء طمأن مرجع أمني الى أن لا خوف على الاستقرار، وتحرّكات الشارع محدودة، وقال لـ«الجمهورية»: «الأمور لن تتفاقم وتؤدي الى صدامات في الشارع، لأنّ الجميع يدرك مخاطرَ هذه اللعبة وانعكاسَها على الجميع». وحصَر المرجع ما يَجري «في إطار ردّات الفعل المضبوطة، لأنّ الرئيس بري بالتحديد هو أكثر من يُبدي حِرصه على الاستقرار الأمني».

رئيس الحكومة على خط حلحلة الخلاف: سمعنا اعتذار باسيل فلندع الأمور عند هذا الحد

بيروت - «الحياة» ... أكد رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري أمس، أنه ستكون له «مبادرة لتهدئة الأجواء»، وذلك على خلفية تداعيات الخلاف المحتدم بين رئيسي الجمهورية ميشال عون والمجلس النيابي نبيه بري بسبب مرسوم ترقية ضباط. وكان الحريري زار أمس الرئيس عون، في إطار العمل على تضييق الخلاف الذي ارتفعت حدته خلال الـ48 ساعة الأخيرة. وشدد بعد اللقاء على «أن البلد ليس بحاجة إلى تصعيد ولا إلى تأزيم، وأهدافنا جميعاً أن ندير هذا البلد بأفضل طريقة لما فيه مصلحة المواطنين». وقال الحريري: «أكدنا وجوب التهدئة، وفخامته في هذا الجو. وتطرقنا إلى زيارة الرئيس الألماني، واتفقنا أيضاً على عقد جلسة لمجلس الوزراء هذا الخميس، بعد الزيارة التي سأقوم بها لتركيا». وأمل الحريري بأن «تتجه الأمور إلى التهدئة والإيجابية. سمعنا الكثير، وحصل هناك اعتذار من قبل الوزير باسيل. فلندع الأمور عند هذا الحد، ومع الوقت نأمل بأن تحصل التهدئة. وسأكمل جهودي في هذا الموضوع. وأرى أن من واجبنا أن نتطلع إلى شؤون المواطن وسط الأزمة الاقتصادية التي نمر بها، فهذا هو الأساس. وأهدافنا جميعاً، رئيس الجمهورية والرئيس بري وأن شخصياً أن ندير هذا البلد بأفضل طريقة لما فيه مصلحة المواطنين. تحصل في بعض الأمكنة مشكلات، وتحصل معي مشكلات معينة، يبقى المهم أن هناك مبادرة قريبة، أمل بأن توصل إلى حل». وكان الحريري التقى مساء أول من أمس، رئيس «اللقاء الديموقراطي» النيابي وليد جنبلاط يرافقه عضو «اللقاء» وائل أبو فاعور، في حضور نادر الحريري. وغادر جنبلاط من دون الإدلاء بأي تصريح. أما الحريري فدعا في دردشة مع الإعلاميين إلى «خفض أي توتر في البلد». وسأل: «هل أن مرسوم الأقدمية هو الذي يحكم البلد؟»، وقال: «لا أظن أن هناك حكمة في الأمر. ولكن في كل الأحوال، هناك خلاف سياسي، وسأعمل على أساس أن نقيم تسوية ما». وكانت وزيرة الدولة لشؤون التنمية الإدارية عناية عز الدين، وهي من كتلة بري، زارت عون. وذكر المكتب الإعلامي في القصر الجمهوري أنها أطلعته على «ترتيبات إطلاق الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي، وأن الرئيس عون أبدى اهتمامه بالاستراتيجية».

وزيران يطالبان بالاعتذار

وفي المقابل، زار وزير الأشغال ​يوسف فنيانوس​ (من «تيار المردة») الرئيس بري​ حاملاً رسالة من رئيس «التيار» سليمان فرنجية، لم يكشف عن مضمونها. لكن فنيانيوس قال إن فرنجية طلب منه «أن أنضم إلى الرئيس بري ونضم صوتنا لصوته ونحن إلى جانبه لأنه حريص على مصلحة لبنان أكثر من كل اللبنانيين». وقال بعد اللقاء: «بعد كلام الوزير باسيل​ بحق بري لا مجال للمبادرات وهناك مسألة واحدة يجب أن تحصل. وأتوجه إلى زميل في الحكومة اسمه الوزير جبران باسيل أن يخرج ويعتذر من اللبنانيين، ليس هناك من مشكلة إذا اعتذر، وإذا كان يعتبر كلامه صحيحاً فليصّر عليه، هذا الاعتذار يعبر عن قوة. ومهما بلغ الخلاف السياسي لا يجب أن يصل إلى هذا المستوى من الخطاب المتدني بين بعضنا بعضاً». ورأى فنيانوس أن «أقل ما يقال عن كلام باسيل إنه لا يقال بحق أي شخص لبناني فكيف ببري الذي اعتاد أن يجمع اللبنانيين ولا يمثل الطائفة الشيعية فحسب». ورأى أن «الأمور بدأت فعلاً تخرج عن السيطرة ونسمع الأخبار المتداولة ليلاً ونهاراً، وتمنيت على الرئيس بري أن نحافظ على أكبر قدر من الهدوء». وقال: «إذا كنت ذاهباً إلى الانتخابات وأريد أن أكسب أصوات المسيحيين لا لزوم أن أضخم الخطاب بوجه من يفترض أن يكونوا حلفاء». أما المشنوق فقال بعد زيارته بري إنه مكلف بالزيارة من الحريري. وقال: «جئت أنشد الهدوء الوطني وعدم السماح لكلمات خاطئة صدرت عن أي كان بأن تتسبب بأي توتر في البلد». وشدد على أن الرئيس بري «يتجاوب دائماً مع التعقل والهدوء وأتمنى أن يستمر هذا الجهد من كل القوى السياسية المعنية». ورأى وجوب الرد على كلام باسيل «باعتذار للبنانيين وهذا يحفظ الكلام الذي قاله الوزير باسيل بمعنى الحفاظ على أخلاقياته وأخلاقيات العمل السياسي، والوزير باسيل يجب ألا تنقصه أبداً الشجاعة لقول هذا الكلام، بل على العكس هذا يجعله يكبر في عيون اللبنانيين». وعندما سئل عن الحريري قال المشنوق: «على الطريق». ومساءً اتصل رئيس «اللقاء الديموقراطي» النيابي وليد جنبلاط بالرئيس بري قائلاً له: «أستنكر الكلام الصادر بحقك».



السابق

مصر وإفريقيا..موسى مصطفى مرشح «إنقاذ الانتخابات» من «الاستفتاء»...عبد الفتاح السيسي... رئيس مصر بلا منازع....اتفاق مصري - سوداني - أثيوبي على حل خلافات «سد النهضة» خلال شهر..نزاع الصحراء يلهب أجواء قمة أديس أبابا...الغنوشي: الثورة لم تحقّق حياة لائقة للتونسيين...البشير يتعهد حواراً «لمصلحة السلام» مع متمردي «الحركة الشعبية»...محافظ مصرف ليبيا يؤدي القسم: احتياطاتنا النقدية 71 بليون دولار..الملحق الثقافي الإيراني في الجزائر يثير غضباً بانتقاده أرملة بومدين..المغرب يقترح على قمة أديس أبابا إنشاء مرصد أفريقي للهجرة....

التالي

اخبار وتقارير...نتانياهو يناقش وبوتين أمن المنطقة والتصدي لـ «الأيديولوجيات القاتلة»..نتنياهو يبحث في روسيا النفوذ الإيراني بلبنان...الولايات المتحدة: لا حاجة إلى فرض عقوبات جديدة ضد روسيا..مقتل 300 إرهابي أذربيجاني في سوريا والعراق...مقتل «الجنرال ضباب» في سورية يسلط الضوء على مهمة روسية سرية..الكرملين يعتبر بوتين «الزعيم المطلق» لروسيا ...انعقاد باريس 4 رهن بخطة اقتصادية للحكومة اللبنانية...قتلى وجرحى في هجوم على أكاديمية عسكرية بارزة في كابل...

Kandahar Assassinations Show Rising Taliban Strength in Afghanistan

 الأحد 21 تشرين الأول 2018 - 8:20 ص

  Kandahar Assassinations Show Rising Taliban Strength in Afghanistan https://www.crisisgroup.… تتمة »

عدد الزيارات: 14,187,347

عدد الزوار: 390,696

المتواجدون الآن: 1