لبنان....سجال خليل ــ باسيل: الطائف في العناية المركّزة... فائزون وخاسرون في الانتخابات النيابية المرتقبة..قاسم: لا نبحث عن غالبية في البرلمان...«أقوياء الطوائف» ينقضّون على الطائف.. ويطيِّفون الإنتخابات!..باسيل: يخلقون أعرافاً جديدة خليل:يغطون الإرتكابات بالاتهامات..السعودية...لوقف تسلُّط «حزب الله»... وبرقيات تصعيدية بين عون وبرّي..

تاريخ الإضافة السبت 27 كانون الثاني 2018 - 5:57 ص    عدد الزيارات 1308    القسم محلية

        


لبنان: فائزون وخاسرون في الانتخابات النيابية المرتقبة..

محرر القبس الإلكتروني .. بيروت – انديرا مطر ... يتوجه اللبنانيون في مايو المقبل الى صناديق الاقتراع، لانتخاب ممثليهم في المجلس النيابي وفقا لقانون انتخابي يعتمد على النسبية للمرة الأولى في لبنان. وبانتظار بلورة التحالفات التي لم تتضح بعد بفعل التغييرات والتبدلات، لاسيما في معسكر قوى 14 آذار، تعكف القوى السياسية على دراسة وضعها الانتخابي في كل دائرة على حدة. غير ان الثابت الوحيد في هذه الانتخابات حتى اليوم هو تحالف الثنائي الشيعي حزب الله- وحركة أمل الذي ينسحب على كل القضايا باعتبارهما «روحا واحدة في جسدين»، على حد وصف الطرفين. وينظر كثيرون الى هذا القانون على أنه الأكثر عدالة، اذ يتمثل كل حزب بحجمه بعيدا عن «المحادل الانتخابية» التي راجت في الدورات السابقة، رغم ان بعض السياسيين أنفسهم يقرون أنه معقد وغير مفهوم. القبس التقت الباحث والخبير الانتخابي كمال فغالي لاستطلاع المشهد النيابي المقبل على ضوء القانون الجديد، ومن هي القوى المستفيدة منه، وهل يؤمن فعلا صحة التمثيل؟

بين القوة والقانون

«ليس هناك صيغة انتخابية في أي مكان من العالم تهدف الى حسن التمثيل»، يقول فغالي. فكل القوانين الانتخابية هي انعكاس لميزان قوى. ولهذا السبب أدخلت بعض الدول في دساتيرها ضوابط تمنع السلطة من تركيب القوانين على قياسها. في القانون النسبي يتمثل كل حزب بحجمه، وهذه صيغة عادلة للأحزاب الصغيرة. لكن في لبنان دخل العنصر الطائفي على تقسيم الدوائر، فتفاوتت احجام الدوائر بين 120 ألف ناخب في دائرة إلى 452 في دائرة أخرى، إضافة إلى تفاوت بين عدد المقاعد من 5 الى 13، وتفاوتت العتبة الانتخابية من7.7 في المئة الى 20 في المئة. على سبيل المثال يحتاج المرشح في دائرة الجنوب الثالثة الى 27 ألف صوت ليفوز، في حين يحتاج في بيروت الاولى الى 8 الاف صوت.

المستقلون ضحايا

ويلفت فغالي الى أن المستقلين غير المنتمين الى أحزاب هم ضحايا هذا القانون، وقد اثبتت التجارب ان القانون النسبي بعد عدة دورات انتخابية يقصي المستقلين من الحياة السياسية. ويعتبر فغالي أن قوى 8 آذار لديها مصلحة في القانون النسبي، مذكرا ان القانون الجديد يمنحها 150 الف صوت اضافي عن قوى 14 آذار في انتخابات 2009، ولكنه أخذ منها 15 مقعدا بسبب تركيبة الدوائر والصيغة الاكثرية.

{المستقبل} شمالا وبقاعا

من جهته، لم يبد تيار المستقبل حماسة للنسبية عند طرحها، ولكن المعطيات السياسية التي أدت الى انشقاقات داخل التيار، وخروج بعض الشخصيات منه مثل اللواء أشرف ريفي، دفعته للقبول بالنسبية لأن القانون الأكثري كان سيخسّره دوائر الشمال بمعظمها، في ما لو تحالف ريفي مع النائب خالد الضاهر ونجيب ميقاتي وأطراف أخرى ناقمة على سياسة المستقبل وادائه. الامر نفسه كان سيحصل في زحلة والبقاع الغربي، حيث كان لتيار المستقبل الفضل في فوز قوى 14 اذار في انتخابات 2009، ولن يحافظ سوى على دائرتي صيدا وبيروت الثالثة. وهذا ما دفع بتيار المستقبل للموافقة على القانون النسبي وليس الأكثري. ويتوقع فغالي ان تتقلص كتلة تيار المستقبل من 30 نائبا الى 20 او 22 انما قياسا بالقانون الاكثري- على الأقل قبل ان تطرأ قصة استقالة الحريري من الرياض التي حسنت وضعه- كانت خسارته أكبر.

الثنائي الشيعي وسنّته

بصورة عامة يرى فغالي ان قوى 8 آذار هي المستفيدة من قانون النسبية باستثناء التيار الوطني الحر. هذا لا يعني ان حركة أمل وحزب الله لن يخسرا في بعض الدوائر الانتخابية، الا انهما سيعوضان خسارتهما في دوائر أخرى وعبر حلفائهما. يخسر الثنائي الشيعي في دائرة بعلبك- الهرمل 3 او 4 نواب وفي النبطية 1 او 2، لكنه يزيد مقاعده في بيروت (2 او 3 مقاعد) ويفوز بمقعد في البقاع الغربي ومقعد أو اثنين في زحلة. على الصعيد الوطني سيحقق الثنائي الشيعي فوزا مهما يتمثل بدخول حلفائه من الطائفة السنية مثل عبد الرحيم مراد وأسامة سعد وجهاد الصمد ووجيه البعريني وفيصل كرامي الى الندوة البرلمانية، وهذا لم يكن متاحاً لهم في القانون الاكثري. وفي المحصلة سيتمثل الثنائي الشيعي مع حلفائه من مختلف الطوائف، باستثناء التيار الوطني الحر، بحوالي 46 إلى 48 مقعدا أي اكثر من ثلث المجلس النيابي.

أكبر الخاسرين

كل الاستطلاعات تشير الى ان التيار الوطني الحر وتيار المستقبل هما ابرز الخاسرين من هذا القانون قياسا بانتخابات 2009، الا ان فغالي يعتبر ان النسبية هي افضل لهما لان خسارتهما في القانون الاكثري كانت ستكون اكبر. علما أن التيار الوطني الحر أخذ «يحن» الى القانون الاكثري بعد ارتباطه بورقة تفاهم مع القوات اللبنانية، لان الثنائي المسيحي مربح شعبيا ولهذا السبب شهدنا محاولات لعرقلة النسبية عشية إقرار القانون بعد ان كان هو المبادر الى طرحها. يكشف فغالي ان شعبية التيار تراجعت عن السنوات الماضية. في 2005 حصد 75 في المئة من أصوات المسيحيين ثم تدنت النسبة الى 50 في المئة في 2009. وتبين استطلاعات الرأي الأخيرة أن التيار خسر من شعبيته في العديد من الدوائر. قد يكون وضعه على الصعيد الحزبي افضل غير ان الذين اقترعوا في السابق للتيار ليسوا من المنتمين للتيار كلهم. كل حزب يصل الى السلطة يخسر من شعبيته. بعد سنة من عهده في السلطة بدأ الناس يتساءلون عن الإصلاح والتغيير الموعودين. كتلته ستتقلص الى 16 او 18 بعدما كانت 30. وعن إمكانية استخدام المال الانتخابي، يقول فغالي انه سيكون اقل فعالية لأن هذا القانون يحد منه من دون الغائه كليا. ففي دائرة النبطية المرشح بحاجة الى 25 الف صوت ليفوز وبالتالي شراء هذه الاصوات يكلف مبالغ طائلة.

«القوات اللبنانية» الرابح الأكبر

القوات اللبنانية حسنت وضعها شعبياً بفعل أداء وزرائها في الحكومة، ومن المتوقع أن كتلتها الى 11 او 12 نائبا بقوتها الذاتية من دون «منة» من أحد. وعن دائرة الشمال الثالثة (البترون الكورة بشري زغرتا) التي تكتسب أهمية في هذه الانتخابات كونها تشهد منافسة بين ثلاثة أحزاب يطمح رؤساؤها للوصول الى قصر بعبدا هي تيار المردة والتيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، يكشف فغالي ان القوات اللبنانية وحدها تحصل على ثلاثة مقاعد، وسليمان فرنجية لديه ثلاثة مقاعد كذلك وقد يضيف مقعدا رابعا بحسب تحالفاته، اما التيار الوطني الحر فلديه مقعد في الدائرة كلها وهو شبه مضمون للوزير جبران باسيل.

قاسم: لا نبحث عن غالبية في البرلمان

بيروت - «الحياة» .. أكد نائب الأمين العام لـ «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم «أننا تحالفنا مع حركة أمل في كل لبنان». وقال: «اتفقنا مع أمل على أنه في بيروت الثانية هناك مرشح لحزب الله وآخر لأمل وكذلك في بعبدا وفي البقاع الغربي هناك مرشح لأمل وفي زحلة مرشح لحزب الله». وأشار إلى «أننا لم نسم حتى الآن المرشحين وخلال مدة قد يكون أقصاها الأسبوع الأول من شباط نعلن الأسماء». وأوضح أن «حزب الله مرتاح لأي نتيجة ستكون عليها الانتخابات وحساباتنا مبنية على سعة التمثيل». وقال قاسم خلال لقاء الماكينات الانتخابية لـ «حزب الله» في دائرتي الجنوب الثانية والثالثة: «لا نبحث عن غالبية في المجلس النيابي، كما لا يهمنا الثلث الضامن في هذا المجلس». وشدد على أن «الغرف السوداء التي لا تريد الانتخابات هي خارجية»، موضحاً أن «هناك من تواصل مع جهات لبنانية للتحالف ضد حزب الله ونحن نعرفهم بالأسماء ولكن الردود أتتهم بأنه لا نفع في ذلك».

«أقوياء الطوائف» ينقضّون على الطائف.. ويطيِّفون الإنتخابات!

الحريري إلى تركيا الأسبوع المقبل.. والمفتي دريان: على مسافة واحدة من جميع المرشحين

اللواء.... السؤال البدهي: الانتخابات حل لأزمة، أم استيلاد لأزمات؟ وماذا يعني ان يشرب الوزيران، المعروفان، السياديان، وزير المال علي حسن خليل، ووزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، وبما يمثلان «حليب السباع» في معركة كلامية، تتعلق بالطائف والدستور، والوظائف الصغيرة والكبيرة، والمراسيم العادية، وتلك التي يترتب عليها، حسب الأصول، أعباء مالية، في بلد يمر اقتصاده بظروف بالغة الصعوبة، ويقتضي إصلاحات جذرية، وفقا لوزير المال نفسه، وكأن هذه المسائل الدستورية والميثاقية تعني فريقهما السياسي فقط، وبالتالي على سائر الأفرقاء انتظار غبار المعركة، ليبنى كل فريق خيار الانحياز إلى فريقه الطائفي والمذهبي. بصرف النظر عن النتائج المتوقعة، في صناديق الاقتراع، كان من أوّل ضحايا معركة المؤتمرات الصحفية، والشاشات، حيث استنجدت محطة OTV، بنقل مباشر، غير مسبوق، لمؤتمر صحفي عقده المدير السابق لوزارة الإعلام محمّد عبيد (من حركة أمل قبل طرده منها)، ليستفيض في الحملة على الرئيس نبيه برّي، ويطالب الرئيس ميشال عون بأن يتدخل لتنفيذ الاحكام القضائية، ومنها اعادته إلى وظيفته وفقا لقرار مجلس شورى الدولة.. كان من أوّل الضحايا، فشل اجتماع اللجنة الوزارية المكلفة تطبيق قانون الانتخاب، بحجج منها استحالة اجراء أي إصلاحات لأسباب تقنية وسياسية، باعتراف وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، الذي اعتبر انه في حال دخل قانون الانتخابات إلى المجلس النيابي سيتم الوصول إلى نتائج غير إيجابية.. واعتراف الوزير باسيل صاحب مشروع تمديد مهلة تسجيل المغتربين بفشله وفشل الإصلاحات، على حد تعبيره، إضافة إلى الاطاحة بالمؤتمر الاغترابي في ساحل العاج. ورأت أوساط قريبة من التيار الوطني الحر ان كلام الوزير خليل ان بعض «المفتين الجدد» ورطوا العهد في تفسير الدستور، ولا نستطيع الحديث عن دولة مدنية بينما نذهب إلى تجاوز الكفاءة ونلغي دور مجلس الخدمة، وان نلغي فرصة الذين لا سند لهم ويعتمدون على كفاءتهم من خلال مجلس الخدمة، فيه استهداف للعهد، لا سيما في تلويحه في معرض الرد على باسيل إلى فشل عملية التغيير والإصلاح، واستثئار التيار الوطني الحر بالتعيينات والتشكيلات تحت ذريعة الحفاظ على حقوق المسيحيين. ودعا خليل رئيس الجمهورية إلى توجيه رسالة إلى مجلس النواب لتطبيق المادة 595 من الدستور القاضية بإلغاء الطائفية السياسية. وما لم يقله خليل قالته محطة NBN , عندما تحدثت عن ان «تيار العائلة الرئاسية» كاللوتو، بين الاثنين والخميس يقول الشيء ونقيضه، واصفة التيار الوطني الحر بـ«تيار التغيير في المواقف بين ليلة وضحاها».. لتكرر المحطة عبارة «العائلة الرئاسية» مرات عدّة، متهمة وزير العدل سليم جريصاتي «بالتفرغ حاليا للعائلة الرئاسية ولقمع الحريات». ولم يوفّر خليل الرئيس الحريري، عندما توجه إليه بالسؤال: هل يريد الحفاظ على هذه المؤسسات أم يريد المشاركة في ضربها (مجلس الخدمة وهيئات الرقابة). ورد الوزير جريصاتي: «المفتي الجديد لا يورط، اما المفتي القديم والجديد فيتورط ويورط». وكان الوزير باسيل استهل مؤتمره الصحفي بعد اجتماع الهيئة السياسية في التيار باقتراح إلغاء المذهبية السياسية لنحافظ على المناصفة بين المسلمين والمسيحيين، لا ان تكون المداورة غب الطلب، مشددا على تمسك تياره بالتفاهم مع حزب الله والقوات اللبنانية وتيار المستقبل. وقال: «لدينا دستور هو حاكم حياتنا الوطنية بين بعضنا البعض، ونحن متمسكون بهذا الدستور، لأن ليس لأحد نية بالانقلاب عليه، لا من حيث الممارسة، ولا بأي تصرف آخر غير التصرف الديمقراطي». اضاف: «الآن يجري الحديث عن تخصيص وزارات لطوائف، وتقع من جرّاء ذلك مشكلة، وهذا يكون الانقلاب الكبير على الدستور»، في إشارة إلى تمسك الشيعة بوزارة المال. وسط هذا الاشتباك، الذي ينبئ بأن الانتخابات ستكون «انتخابات طوائف» وليس لتجديد الدم في السلطة التشريعية، نقل عن الرئيس نبيه برّي، ان التيار الوطني الحر من أجل شدّ عصب جمهوره يسعى الى مخاصمة حركة «امل» وفريق عين التينة. حكومياً، يعقد مجلس الوزراء جلسة له الأسبوع المقبل في السراي الكبير، بجدول أعمال عادي، متأثرا «بالعواصف الكلامية» الساخنة بين بعبدا وعين التينة. وعلمت «اللواء» ان الرئيس الحريري سيتوجه مطلع الاسبوع في زيارة الىتركيا، حيث يلتقي كبار المسؤولين الأتراك، ومن المتوقع أن يشكر رئيس مجلس الوزراء القيادة التركية على التعاون مع لبنان لا سيما في المجال الأمني، بعد تسليم المشتبه به في متفجرة صيدا ضد القيادي في «حماس» محمّد عمر حمدان. وظهر بعد غد الاثنين، يقام حفل تكريمي في السراي الكبير للوزير السابق عدنان القصار سلّم رئاسة الهيئات الاقتصادية إلى رئيس غرفة بيروت وجبل لبنان محمّد شقير، ودعيت إلى الحفل شخصيات سياسية واقتصادية ورجال أعمال وسيكون للرئيس الحريري كلمة في المناسبة.

دار الفتوى: على مسافة واحدة

وفي سياق موقف متقدّم، أعلن المفتي عبد اللطيف دريان، انه ودار الفتوى على «مسافة واحدة من جميع المرشحين للانتخابات النيابية (الذين دعاهم لأن تكون معركتهم معركة برامج وخطط) وهمنا المصلحة الوطنية». وأكّد المفتي دريان خلال حفل تكريمي أقامه أمين عام مؤتمر الخير العربي محمد بركات في دارته لشيوخ القراء في لبنان، «أنه لن نسكت أبدا على إهدار أي حق من حقوقنا»، مؤكدا ان «المسلمين في لبنان هم الضمانة لكل المسلمين في الشرق الأوسط، وعلينا ان نحافظ على وجودنا وعلى حقوقنا وعلى مكانتنا ولا مجال ابدا ان نسمح بأن يؤثر الاختلاف السياسي علينا، ولا نريد ان نأخذ حق أي كان، ولكن علينا ان نحمي حقوق جميع اللبنانيين».

الحراك الانتخابي

وبانتظار تدحرج أسماء المرشحين على اللوائح المغلقة للقوى السياسية أو الأحزاب والشخصيات الطامحة، بدأت معالم التحالفات ترسم في غير اتجاه انطلاقاً من تيارين واسعين، بدآ بالتعبير عن حراكهما: الأوّل تيّار الثنائي الشيعي أمل - حزب الله، حيث أعلن نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم انهما متحالفان في كل الدوائر الانتخابية على المناصفة باقتسام نواب الشيعة في البرلمان (27 نائبا)، خلال لقاء الماكينات الانتخابية للحزب في دائرتي الجنوب الثانية والثالثة، تحت شعار «نحمي ونبني»، ومن زاوية أن حزب لله أحد أعمدة الدولة اللبنانية مطالبا بكثافة التصويت، الذي هو أمانة. ورأى الشيخ قاسم أن اللوائح ستكون مشتركة وهناك عمل كبير سيكون بين حزب الله وحركة أمل، وأضاف «اتفقنا مع أمل انه في بيروت هناك مرشّح لحزب الله ومرشح لحركة أمل لأن هناك مقعدين وكذلك في بعبدا وهكذا تمّ تقسيم المقاعد». كاشفا عن تسمية مرشحي الحزب خلال مُـدّة أقصاها الأسبوع الأوّل من شباط، مع الإشارة إلى معلومات تحدثت عن ترشيح باسم الموسوي (نجل الأمين العام السابق عباس الموسوي، الذي استشهد بغارة اسرائيلية) واللواء جميل السيّد والنائب السابق البير منصور عن المقعد الكاثوليكي. بدورها، أوضحت مصادر «التيار الوطني الحر» لـ«اللواء» أن هناك دراسات تجري على الأرض حول الاحتمالات الأنسب للتحالف أو عدمه. وقالت إن هناك بعض الدوائر لاسيما في الشوف وعاليه تستدعي هذه الدراسة لمعرفة مدى تقبل الصوت المسيحي لخوض الائتلاف. وقالت إن كل دائرة انتخابية تفرض خصوصية وبناء على التحالفات تحدد الأمور. وإذ رأت أن الترشيحات أصبحت معروفة في المبدأ إلا أنها أكدت أن هناك أسماء ثابتة وأخرى قابلة للأخذ والرد. ورأت أن هناك أصواتاً ارتفعت تدعو إلى عدم الائتلاف لاسيما في الجبل تحت عنوان استعادة القرار. وأكدت أن هناك تحالفاً مرتقب مع تيار المستقبل وان العلاقة جيدة مع النائب وليد جنبلاط. وقال القيادي في التيار الوطني الحر الوزير السابق ماريو عون ل اللواء أن الحلف مع «حزب الله» غير قابل للاهتزاز ويرتكز على استراتيجية وما من خوف على هذا الحلف غير أنه من الضروري معرفة ماهية الأرض والمعارك لأنه سيتم التعامل على القطعة. ووصف الوضع حتى الآن بالإيجابي بالنسبة لـ«لتيار الوطني الحر». وتحدث عن أن الأسابيع المقبلة ستكون مفصلية في ما خص إعلان بعض الأمور الانتخابية للتيار. من جانبها، تنقل مصادر «الثنائي الشيعي» عن حزب الله تاكيده على ان الخلافات او التباينات بين شارعي المقاومة والتيار الوطني الحر على خلفية الجدل حول فيلم «ذا بوست» وخلاف التيار مع رئيس مجلس النواب نبيه بري حول مرسوم الاقدمية لن تؤثر باي شكل من الاشكال على الحلف الثنائي الذي يجمع حزب الله والعونيين ، مؤكدة ان ما جرى هو مجرد سوء تفاهم عابر وليس مشكلة اساسية ، وقد مر التحالف سابقا بمشاكل وصعوبات اكبر من هذا الموضوع وبقي صامدا ولم يتأثر. وأشارت المصادر ان المتغير هو تحالف مع بعض «الحلفاء والحضور» حيث تقتضي مصلحة الثنائي الانتخابية ذلك، مستبعدا السعي إلى التحالف مع تيّار المستقبل، الذي أكده أمينه العام أحمد الحريري ان من المستحيلات التحالفات مع حزب الله انتخابيا.

تعميم الداخلية وطي صفحة التعديلات

إجرائياً، أصدر الوزير المشنوق تعميماً حول مهل الترشيح وتسجيل اللوائح الانتخابية، بدءاً من صباح الخامس من شباط المقبل حتى منتصف ليل السادس من آذار، ومع المرشحين مهلة حتى منتصف ليل الحادي والعشرين من آذار للرجوع عن الترشيح. في السراي، انعقد الاجتماع الأخير للجنة الوزارية المكلفة البحث في سبل تطبيق قانون الانتخاب برئاسة الرئيس الحريري، وانتهى في أقل من ساعة، مكرّساً التخلي نهائياً، عن الإصلاحات الانتخابية وإسقاط كل التعديلات التي كان وزير الخارجية جبران باسيل يقترح إدخالها إلى قانون الانتخاب وأهمها تمديد مهلة تسجيل المغتربين للاقتراع في الانتخابات. وبعد الاجتماع، قال باسيل للمرة الثالثة خسرت وخسر معي اللبنانيون الاصلاحات». أما وزير الداخلية نهاد المشنوق فأشار إلى أن «الانتخابات في موعدها ولا إمكان لإدخال تعديلات». ولفت رداً على سؤال عن إمكانية الطعن إلى ان «المادة الوحيدة الخاضعة للنقاش لإيجاد مخرج قانوني هي المادة 84 التي تنص على وجود ان تستعمل الحكومة البطاقة البيومترية».. بدوره، قال وزير شؤون المهجرين طلال أرسلان ان «جو المما طلة هو الذي أوصلنا الى هذه النتيجة». أما وزير الشباب محمّد فنيش، فأكد أن الناس رايحة عالإنتخابات». وقال وزير المال علي حسن خليل ان موقفي من التعديلات بقي نفسه.

العقوبات

وفي مجال اقتصادي آخرها لا تزال الأوساط المصرفية والسياسية تتابع ما دار في الغرف المغلقة بين مساعد وزير الخارجية الأميركي مارشال بيلنغسلي والمسؤول اللبناني لجهة العقوبات على حزب الله، والطلب بإقفال بعض المصارف، مثل مصرف صادرات إيران، وبنك لبناني - إقليمي، فضلا عن مصارف أخرى، الأمر الذي شكل مفاجأة للمسؤولين المصرفيين، لاسيما ان بعض هذه المصارف لها فروع في عواصم أوروبية، ومنها مصرف صادرات إيران. ومن المسائل التي أثارها الجانب الأميركي ان بعض الإدارات الوسطية في بعض الفروع المصرفية، لا تلتزم أصول مكافحة تبييض أموال للإرهاب» (في إشارة إلى حزب الله) فيما بقي الموقف الأميركي غامضاً لجهة فرض عقوبات على نواب ووزراء وكيانات صحية واجتماعية محسوبة على الحزب.

مجلس إدارة العمال

نقابيا، لم يتمكن الاتحاد العمالي العام من تسمية مندوبيه العشرة كأعضاء في مجلس إدارة الضمان، بعدما تلقى رئيس الاتحاد بشارة الأسمر اتصالا من وزير العمل يتمنى عليه تأجيل تعيين مجلس الإدارة حرصا على «التوازن الوطني». وقال مصدر مطلع على الاتصالات ان التيار الوطني الحر ارجأ تشكيل مجلس الإدارة بعدما لمس عدم قدرة على ان تكون له حصة ذات تأثير على قرارات مجلس الإدارة.

باسيل: يخلقون أعرافاً جديدة خليل:يغطون الإرتكابات بالاتهامات

بيروت - «الحياة» .. تصاعد السجال أمس بين «التيار الوطني الحر» وحركة «أمل» حول تفسير الدستور والمادة 95 منه لجهة التوزيع الطائفي للوظائف، وعلى خلفية الخلاف بين رئيسي الجمهورية ميشال عون والبرلمان نبيه بري حول إصدار مرسوم منح الأقدمية لضباط في الجيش، من دون توقيع وزير المال عليه. وكان «التيار الحر» اعترض على تعيين موظفين من الفئة الرابعة احتجاجاً على عدم توازن العدد طائفياً، فيما اعتبر وزراء «أمل» وفرقاء آخرون أن الدستور ينص على هذا التوازن فقط في الفئة الأولى. واقترح رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل «اعتماد مبدأ إلغاء المذهبية السياسية في التوظيف في الإدارات العامة، تمهيداً لبلوغ الدولة المدنية التي من الواضح أن أحداً ليس جاهزاً لها». وقال: «مرحلياً هذه فكرة قابلة للنقاش والتطوير، ومن دون تعديل الدستور، وبذلك نحافظ على الأقل على المناصفة، ولا نخصص للمسلمين والمسيحيين بشكل توزع فيه الوظائف على المسيحيين والمسلمين. ونلغي المذهبية في الوظائف وأنا أعتقد أن الموارنة قادرون على أن يقدموا أكثر مكانهم للشاعرين بالغبن لدى الآخرين». وشدد على «وجوب الاعتراف بأن الدولة فشلت في تطبيق المادة 95 من الدستور، في وقت يُجرى نقاشٌ طائفي حول الوظائف، في ظل الكلام عن وجوب تغييب مكونات لبنانية عن الإدارة». وقال: «لم نصل إلى المرحلة الانتقالية، لكننا لا نقبل بتغييب المكون الدرزي والمسيحي (وبينه السريان واللاتين) عن الإدارة حتى الوصول إلى تطبيق المادة 95». وتنص المادة 95، إضافة إلى تشكيل هيئة وطنية لإلغاء الطائفية السياسية، على إلغاء قاعدة التمثيل الطائفي واعتماد الاختصاص والكفاءة في الوظائف العامة ومؤسسات الدولة باستثناء وظائف الفئة الأولى حيث تعتمد المناصفة بين المسلمين والمسيحيين. وشدد باسيل في مؤتمر صحافي بعد اجتماع الهيئة السياسية لـ «التيار»، على «تمسك التيار بتفاهماته مع المستقبل والقوات وحزب الله»، مشيراً الى «أن هناك من يحاول أن يضع اللبنانيين في حال عداء وانقسام في ما بينهم»، ومؤكداً أن «لبنان لا يقوم إلا على التوازن». وقال: «في عهد رئيس جمهورية يمارس صلاحياته الدستورية، هناك محاولة للعزل والمس بالشراكة التي كنا بدأنا استعادتها، علماً أنها تأتي من الأطراف الذين غيّبوها». وتابع: «متمسكون بدستورنا الذي يقول إن أي تعديل له يتطلب الثلثين، أي في الواقع الراهن، توافقاً سياسياً، والاتّهام بالانقلاب عليه يأتي ممن يخلقون أعرافاً جديدة. وأول ما هو قائم في هذا الإطار هو عدم تخصيص أي وظيفة لأي طائفة، بدليل طرح مبدأ المداورة في 2014 الذي قلنا إنه أتى لإزاحتنا عن وزارة الطاقة، لكنهم قالوا إنه سيعتمد في كل الوزارات، وتحول تثبيتاً، وهذا هو الانقلاب». وأكد أن «أحداً لا يحاول عزل الطائفة الشيعية». واعتبر «أننا نتهم بثنائية مارونية-سنية ضد الشيعة، لحسابات سياسية صغيرة وهذا الأمر حصل عند الانتخابات الرئاسية». وسأل: «هل هي محاولة من الداخل لعزل الشيعة؟ ولمصلحة من نقله إلى المنتشرين الذين نعمل بشكل عالمي من أجلهم لنظهر عالمية لبنان، وهل تجوز دعوتهم إلى مقاطعة هذه الحالة اللبنانية العالمية؟». وعن الخلل الطائفي في الوزارات، أشار إلى أنه «اتخذ موقفين من المحاسبين وحراس الأحراج، حيث سُجل خلل طائفي، واعترف بذلك وزير الزراعة مقترحاً تعيينات لتصحيح هذا الخلل، ونوقش على هذا الأساس في مجلس الوزراء». ورد وزير المال ​علي حسن خليل، على كلام باسيل. وقال أن «البلد يُحكم بمنطق الشراكة والتوافق وإرادة جامعة على قاعدة التزام الدستور». ولفت الى أن «في الوقت الذي يتكلم كثر من الناس عكس الوحدة والبلد كان يواجه تهديداً حقيقيًا حول وحدته، كان مشروعنا لبنان وطناً نهائياً لجميع أبنائه، وهذا النص وضع في وثيقة الوفاق الوطني»، مشدداً على أن «​حركة أمل​ ورئيسها رفضا أي منطق للعزل، ونؤمن بالشراكة الحقيقة وليس الشراكة التي تؤمن مصالحنا الطائفية». ورأى في مؤتمر صحافي، أن «الشراكة لا تختصر بأن أكون في هذا الموقع أو لا يكون موقع، والشراكة لا تكون بأن يكون مرشحي هو المرشح الأوحد والشراكة لا تكون بأن يكون نسيبي في هذا الموقع أو تعطل المؤسسات لسنوات»، مشيراً الى أنه «عندما كانت الناس تقطع لبعضها تذاكر لا عودة، كنا ننادي بالشراكة وتضافر الجهود، والرئيس ​نبيه بري​ كان من الناس الذين رفضوا إبعاد رئيس الجمهورية ​ميشال عون​ عن البلد في السابق». وشدد خليل على أن «الدستور ضمانتنا، لكنه لا يتكيف وفق الأهواء السياسية»، مضيفاً: «سمعت أحد المسؤولين اليوم يتحدث عن تفسير المادة 95 من الدستور، وهو تفسير يعيدنا 27 سنة إلى الوراء»، لافتاً الى أنه «عن قناعة وعن التزام وطني، وافقنا على التوزيع الطائفي لكثير من المواقع الإدارية لأن فيه طمأنة للمسيحيين»، مشدداً على «أننا لا نستطيع تفسير الدستور على طريقة المفتين الجدد الذين هم في موقع مسؤولية اليوم، وقد ورطوا العهد ولا نستطيع الحديث عن دولة مدنية بينما نذهب إلى تجاوز الكفاءة ونلغي دور مجلس الخدمة المدنية». وراى خليل أن «البعض حاول إلغاء وتجويف دور إدارة المناقصات، لتمرير بعض الأشياء والمصالح، ولا يظنن أحد أن مقاربتنا لأي مسألة تنبع من التمسك بأي حق مذهبي أو طائفي»، مشيراً الى أنهم «يتكلمون عن نظام متقدم ومتطور ويمارسون تعطيل أمور الناس من حراس الأحراج إلى المحاسبين إلى غيرهم»، داعياً «لنذهب مباشرة إلى وضع إلغاء الطائفية السياسية موضع التنفيذ». ولفت خليل الى أنه «أمر خطر وحساس أن نلعب على المسألة المذهبية بين الناس وأن نكرس الطائفية، وليبعث فخامة رئيس الجمهورية برسالة مباشرة إلى مجلس النواب لتطبيق المادة 95 من الدستور، حتى نكون جديين»، مؤكداً «أننا لا نبحث بالمسيحيين في هذا البلد من منطلق الأعداد والأرقام، وبري على طاولة الحوار كان أجرأ بكثير إلى جانب المسيحيين، أكثر ممن يدعون التحدث باسمهم اليوم»، متسائلاً: «لنراجع التعيينات والتشكيلات في الفترة الماضية، هل كانت لمصلحة طائفة أم لمصلحة فريق معين في حد ذاته؟». وفي موضوع مرسوم الأقدمية، قال: «ليخبرونا أين قلنا أن هذا التوقيع شيعي أو غير شيعي؟ نحن قلنا إن التوقيع الضروري على المرسوم هو توقيع وزير المال، وأتأسف أنه تم إدخال فخامة الرئيس في هذه المسألة، العرف لا يغيب القانون ولا يغيب الدستور، يقولون انتهى الموضوع، لا ينتهي شيء إلا وفق الدستور ووفق الأصول، ولا يفكر أحد أنه يستطيع أن يمرر من ورائنا أو أن يمرر علينا ما هو مخالف للدستور»، مؤكداً «أننا لسنا في معركة مع أحد، لا مع وزير الخارجية جبران باسيل ولا مع التيار الوطني الحر، نحن في معركة تكريس الإصلاح الحقيقي أينما كان». وقال: «الآخرون يريدون أن يغطوا ما ارتكبوه، باتهامات».

السعودية...لوقف تسلُّط «حزب الله»... وبرقيات تصعيدية بين عون وبرّي

الجمهورية.....لا يتطلّب الوضع الداخلي كثيرَ عناءٍ لتشخيص الأمراض التي يعاني منها، بل تكفي نظرة سريعة وسطحية لتتبدّى أمام الناظر تلك السلسلة المترابطة من العقد في شتّى المفاصل، فيما السلطة الحاكمة، وبدل أن تحضر في حلبة المتابعة والمعالجة للكمِّ المتراكم من المشكلات والملفّات، تحضر فقط في حلبات الاشتباك كلّها، وتُفخّخ البلد بأزمات مفتعلة وبصواعق سياسية وطائفية ومذهبية يَجري تفجيرها بسجال عقيم وشحنٍ يقسّم البلد تحت عناوين مختلفة ومفتعلة على خطّ الانتخابات، تديرُه قوى سياسية ثبتَ بالملموس أن لا همَّ لها سوى الكسبِ الانتخابي، وأمّا ما يعني الناس وهمومَهم، فليَرحّل إلى رفّ الإهمال والنسيان. في موقفٍ لافت، دعَت السعودية مجلسَ الأمن الدولي إلى «التعامل بجدّية مع «حزب الله» لوقف تسلّطه في المنطقة، وكشفِ عملياته الإرهابية في سوريا ولبنان وأنحاء أخرى من العالم». وقال المندوب السعودي الدائم لدى الأمم المتحدة عبد الله المعلمي، في كلمة أمام مجلس الأمن الدولي «ان الأوان لأنْ يتّخذ المجلس موقفاً حاسماً تجاه إيران وألّا يتساهل إزاء ممارساتها العدوانية الإرهابية التي تزعزع الأمن والسِلم الدولي والإقليمي قد حان»، وحذّر من أنّ «إيران ما زالت تمارس تدخّلاتها الفاضحة في الشؤون الداخلية للدول العربية ومنها العراق وسوريا ولبنان واليمن وغيرها، وما زالت تبثّ الإرهاب وتدعَمه وتتبنّاه». وقال: «إنّ إيران هي الداعم الأوّل لـ«حزب الله» الإرهابي الذي مازال يمارس سَطوته وتسلّطه في لبنان، ويشعِل فتيلَ الحرب في سوريا، ويَرتكب فيها أسوأ ممارسات القتل والحصار والتطهير العرقي، وما زالت إيران تدعم قوى التمرّد والانقلاب من ميلشيات الحوثي في اليمن وتزوّدها بالأسلحة ومنها الصواريخ التي تتعرّض لها مدن بلادي بين حين وآخر، حيث وصَل عدد الهجمات الصاروخية على المملكة العربية السعودية ما يقارب التسعين حالة، بصواريخ ثبتَ لكم بتقارير مستقلّة من الأمم المتحدة أنّها من صنع إيران.. في مخالفةٍ واضحة وصريحة لقرارَي مجلس الأمن رقم 2216 ورقم 2».

صرخة في واد!

داخلياً، صار الرهان على مبادرة مسؤولة من قبَل أهلِ السلطة ولو في حدّها الأدنى تجاه أولويات الناس، أشبَه بصرخةٍ في واد ولا حياة لمن تنادي، وفي ظِلّ هذه العقلية الحاكمة، صار البلد كلّه في حاجة الى «عدّادات» لإحصاء الارتكابات والمخالفات والتجاوزات التي تحصل في كلّ القطاعات، يضاف اليها التمادي المريب في استهداف الحرّيات بملاحقات قضائية لتخويف أو ترويض أو تدجين إعلاميين وصحافيين، في بلد يقول دستوره إنه «قائم على احترام الحرّيات العامة، وفي طليعتها احترام الرأي».

إلى الإقتصاد دُر!

لعلّ ما بلغَه الوضع الاقتصادي من اهتراء، يوجب وضعَ الإصبع على هذا الجرح النازف في البلد الذي ينذِر بالأسوأ ، فالتجاذبات السياسية المنطلقة بمعظمِها من حسابات انتخابية، لن تترتّب عليها ضحايا سياسية، بل إنّ الوضع المالي والاقتصادي هو الضحية الصامتة. ومؤشّرات ذلك تتبدّى في التحذيرات المتتالية من خبراء متخصّصين مِن صورةٍ مالية قاتمة ومزيدٍ مِن المشاكل والأزمات». وكذلك من الإجراء الذي اتّخَذه رئيس الحكومة سعد الحريري بالطلب إلى الإدارات العامة كافّةً خفضَ موازناتِها بواقع 20 في المئة للعام 2018، الذي يُعتبر بمثابة مؤشّر آخر إلى الوضع المالي المأزوم الذي يُنذر بكارثةٍ إذا لم تتمّ المعالجة بفعالية وسرعة. وأمّا الأزمة الاساس فتتمثّل في نموّ حجم الدين العام، إذ كلّما تأخّرت معالجته اشتدّت خطورته، وقد نستفيق بعد 6 أيارعلى كارثة لن تخفّفَ من وطأتها نتائجُ الانتخابات النيابية، بصرف النظر عن الرابح والخاسر فيها.

إهتزاز سياسي

في السياسة، أفقُ الأزمة القائمة بين الرئاستين الأولى والثانية مقفَل نهائياً أمام الحلول، لكنّه مفتوح على تصعيد وسجال تحت عناوين شتّى، على نحو ما حصَل بالأمس بين وزير المال علي حسن خليل ووزير الخارجية جبران باسيل، وما تبادلاه من برقيات تصعيدية بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري.

باسيل

باسيل، وفي مؤتمر صحافي عَقده أمس، قال: «هناك محاولات للعزل والمسّ بالشراكة الوطنية من أطراف في سِجلّهم الكثيرُ في هذا الموضوع، والانقلابُ على الدستور يأتي من الذين يخلقون أعرافاً جديدة وليس من الذين يتمسّكون بالدستور، اليوم لدينا دستور يَحكم حياتنا الوطنية، ونحن متمسّكون به، ولا نيّة لدينا بالانقلاب عليه». وإذ قال إنّ لبنان لا يعيش بثنائيات، اعتبَر «أن لا شيء يحقّق الاستقرار إلّا الدولة المدنية، فهي خلاصُنا جميعاً، ونعترف بأنّ الدولة اللبنانية حتى اليوم فشلت في تطبيق المادة 95 من الدستور التي تأخذنا الى إلغاء الطائفية السياسية». مستطرداً: «بما أنّ الأكثرية ترفض الدولة المدنية، نطرَح مرحلياً من دون تعديل الدستور إلغاءَ المذهبية السياسية للمحافظة على المناصفة بين المسلمين والمسيحيين».

خليل

وردّ وزير المال على باسيل في مؤتمر صحافي قال فيه: لا نستطيع تفسيرَ الدستور على طريقة المفتين الجُدد الذين هم في موقع مسؤولية اليوم وقد ورّطوا العهد. أضاف: البعض يَستخدم شعارات ليخفيَ ممارساته الحالية في إدارة شؤون الدولة، وكنّا وما زلنا ندافع عن الميثاق والدستور». وقال: عن قناعة والتزام وطنيّ وافَقنا على التوزيع الطائفي في الكثير من المواقع الإدارية، لأنّ فيه طمأنةً للمسيحيين»، وجميعُنا طوائف متساوية بالالتزامات الوطنية وبالواجبات والحقوق. أضاف: يتكلّمون عن نظام متقدّم ومتطوّر ويمارسون تعطيلَ أمور الناس، ولا نستطيع الحديث عن دولة مدنية بينما نذهب الى تجاوزِ الكفاءة ونلغي مجلسَ الخدمة المدنية» ..وقال: أمرٌ خطير أن نلعب على المسألة المذهبية وأن نكرّس الطائفية. وليبعثْ فخامة رئيس الجمهورية برسالة مباشرة إلى مجلس النواب لتطبيق المادة 95 من الدستور حتى نكون جدّيين.

إسقاط التمديد

هذه الأجواء المتشنّجة، جرى التعبير عنها أيضاً في اجتماع اللجنة الوزارية التي انعقدت برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري في السراي، والذي لم يدُم لنحو ساعة، حيث انتهى وفق ما هو مقدّر له، أي بإسقاط الاقتراح المقدّم من وزير الخارجية لتعديل القانون الانتخابي بالسماح بتمديد تسجيل المغتربين. وقالت مصادر وزارية مشاركة في الاجتماع لـ«الجمهورية»: كان هذا الاجتماع الاخير للّجنة، وتمّ إقفال باب التعديلات نهائيا وسلوكُ طريق الانتخابات بحسب القانون الانتخابي كما أقرّه مجلس النواب. وأشارت المصادر إلى أنّ جوّ الاجتماع لم يكن متشنّجاً، بل تمّت مقاربة الاقتراح بنقاش هادئ، حيث بدأت الجلسة بعرض مكتوب من قبَل وزير الداخلية نهاد المشنوق، خلصَ فيه إلى تعذّرِ إمكانية إجراء التعديلات، وخصوصاً من الناحية التقنية، ثمّ استمزج رئيس الحكومة آراءَ الحاضرين، فتولّى باسيل الدفاع عن الاقتراح مؤكّداً أهمّية وضرورة إدخال الإصلاحات على القانون الانتخابي، مشدّداً على اهمّية تمديد فترة تسجيل المغتربين، لأنّ كثيرين منهم راغبون بذلك ولم يتِح لهم الوقت. ومن ثمّ توزّعت آراء الحاضرين بين رافضٍ للتعديل، ولا سيّما الوزراء علي حسن خليل ومحمد فنيش وعلي قانصو ويوسف فنيانوس وأيمن شقير، فيما أكّد الوزير طلال ارسلان أنّه مع التعديل من حيث المبدأ، إلّا أنه لا يبدو أنّ ثمّة إمكانيةً لذلك. أمّا موقف «القوات»، فهو مع التعديل ايضاً من حيث المبدأ إذا كان هناك مِن مجال لهذا التعديل، وإذا تعذّرَ فلنذهب إلى الانتخابات. وأشارت المصادر الى أنّ الحريري لمسَ من خلال آراء الحاضرين أنّ الاكثرية معارضة وأنّ المطلوب أن نذهب إلى الانتخابات من دون أن نعطيَ مزيداً من التشكيك بالانتخابات، خصوصاً أنّ مرسوم دعوة الهيئات الناخبة قد صَدر، وأنّ الترشيحات تَحدّدت في 5 شباط، عملياً دخل البلد في جوّ الانتخابات وبدأ سرَيان المهل، والآن أيّ كلام عن تعديلات وعودة الى المجلس النيابي يمكن ان تعطيَ للناس صورةً بأنّ هناك جوَّ تأجيل للانتخابات، وهذا ما لا نريده.

المشنوق

وقال المشنوق لـ«الجمهورية»: كان النقاش هادئاً وموضوعياً وعاقلاً، وأنا أعتبر أنّ اللجنة نجَحت في تحديد ما يمكن فِعله وما لا يمكن. وأشار الى أنّ كلّ النقاش الذي حصَل خلال الأشهر الاخيرة حول المواد كان نقاشاً سياسياً أكثر منه تقنياً، موضحاً أنّ «جزءاً كبيراً مِن التأخير الحاصل بموضوع تسجيل المغتربين سببُه الأزمة السياسية التي حصلت خلال استقالة الرئيس الحريري، حيث خسِرنا وقتاً لنحو شهر، علماً أنّ الوزير باسيل قدّم اقتراحه في 18 كانون الاوّل الماضي، وناقشناه اليوم (أمس) داخل اللجنة. يعني أنّ الوقت لم يخدم تنفيذ الأفكار الإصلاحية. وردّاً على سؤال قال: سنعمل جهدَنا لكي تكون التجربة الانتخابية ناجحة، مؤكّداً أن لا شيء في الداخل يمكن أن يؤجّل أو يُطيّر الانتخابات. وحول تأثيرات الوضع السياسي المتأزّم على الانتخابات، قال المشنوق: واضحٌ أنّ هناك أبواباً تُفتح، ودعونا نبني على كلام الرئيس بري عندما قال بإمكانية التحالف مع التيار الوطني الحر بعيداً عن السجال، ربّما هذا يفتح باباً للتهدئة.

فنيش

وقال الوزير فنيش لـ«الجمهورية»: نستطيع القول: إلى الانتخابات دُر، فقد انتهت اجتماعات اللجنة الوزارية ولم يمرّ التعديل. وردّاً على سؤال قال: منسوبُ التشنّج والخطاب يعلو ويهبط، هذا من عدّة الشغل الانتخابي، لكن لا توجد لدى أحد رغبةٌ في تطيير الانتخابات، ولا أحد يستطيع ذلك، مصلحةُ لبنان العليا هي في إجراء الانتخابات، ولا نرى مصلحةً لأحد في الداخل أو الخارج في تطيير الانتخابات.

فنيانوس

وقال الوزير فنيانوس لـ«الجمهورية»: الأمر انتهى في اللجنة الوزارية وتبيَّن أن لا مجال لتعديل القانون الانتخابي. وأشار الى أنّ الوزير باسيل يخوض انتخاباته بالشعارات، ويحاول أن يُظهر من خلال ما يطرحه أنّ هناك فريقاً مع الإصلاحات وفريقاً ضد الإصلاحات، حتى إذا ما قال له أحدٌ ما بأنّ ما تطرحه يتعذّر تنفيذه تقنياً ـ يأتي ويقول له أنتَ ضدّ الإصلاحات، هو يرفض أن يأخذ بعين الاعتبار أيَّ ملاحظة يقدّمها أيّ فريق. حتى عندما يقول له «حزب الله» إنّنا لا نستطيع أن نراقبَ في الخارج، يردّ قائلاً أنتم مِن الأساس كنتم موافقين، فلماذا غيّرتم الآن؟، هو لا يعطي اعتباراً إلّا لِما يريده هو فقط.

خطأ!

مِن جهةٍ ثانية، نُقل عن وزير الطاقة والمياه سيزار أبي خليل أنّ توقيع عقود الاستكشاف والتنقيب عن النفط في المياه الإقليمية اللبنانية مع تحالف شركات توتال ونوفاتك وآيني سيتمّ في التاسع من شباط المقبل. وسألت مصادر مطّلعة عبر «الجمهورية» عمّا إذا كان هناك خطأ في التوقيت أم في التقدير، واستغربَت أن يكون الوزير أبو خليل لم يتنبَّه إلى مصادفة هذا الموعد المحدّد لحفلِ التوقيع وعيدَ أبي الطائفة المارونية ومؤسّسِها مار مارون، الذي تحتفل به مطرانية بيروت المارونية هذا العام كما في كلّ عام برعاية ومشاركة رئيس الجمهورية وبحضور كلّ مِن رئيسَي مجلس النواب والحكومة والمسؤولين اللبنانيين.

سجال خليل ــ باسيل: الطائف في العناية المركّزة

(الأخبار).... مصادر وزارية: هناك نوافذ مفتوحة بين بري وعون و«إن ما كبرت ما بتصغر»

يوماً بعد يوم، تتطوّر الأزمة بين الرئيسين ميشال عون ونبيه برّي، حتى صار مرسوم الأقدمية تفصيلاً، وانتقل الصراع إلى نقاش الطائف والدستور والمناصفة. سجال أمس بين وزير المال ووزير الخارجية يقرّب اتفاق الطائف بصيغته الحالية من نهاياته .. دخلت الأزمة بين الرئيسين ميشال عون ونبيه برّي منعطفاً جديداً من التصعيد السياسي والدستوري، بعد «حرب المؤتمرات» التي أشعلها الوزيران جبران باسيل وعلي حسن خليل.

الكلام على جانبَي المواجهة كان عالي السقف.

أعدّ باسيل لمؤتمره أمس، دعوةً للتوجّه نحو الدولة المدنية، في ظلّ ارتفاع منسوب الخطاب الطائفي الذي يسود البلاد هذه الأيام، تحت عنوان «حقوق الطوائف». وذكّر باسيل بالمادة 95 من الدستور (إلغاء الطائفية السياسية) التي لم تُطبّق، والتي جرى إهمالها طوال السنوات الماضية، وبدل ذلك انتقت القوى السيّاسية من «الإصلاحات» التي حدّدها اتفاق الطائف، بند اللامركزية الإدارية الموسّعة، وأسقطت إلغاء الطائفية السياسيّة التي تسبق اللامركزية على سلّم الإصلاحات السياسية بأشواط، في الطائف نفسه. كلام باسيل فتح نقاشاً جديداً بالحديث عن الدولة المدنية و«اختراع» اللامذهبية السياسيّة. إلّا أن مواقف وزير الخارجية، وإن حملت نَفَساً تصعيدياً، فإنّها أيضاً أضاءت على عمق الأزمة المقبلة في البلاد، قبل الانتخابات وبعدها، حيال الدستور والطائف وطبيعة النظام السياسي برمّته. فالمسألة تعدّت الخلاف على مرسوم الأقدمية وعلى التعديلات في قانون الانتخاب. شيئاً فشيئاً، بدأ يتبلور في البلاد الصراع المقبل على النظام السياسي. هذا لا يعني بالضرورة أن يتخذ الصراع أشكالاً أخرى غير التراشق الإعلامي. فالصراع «مضبوط» حتى الآن، على ما تقول مصادر وزارية بارزة لـ«الأخبار». تقتنع المصادر بأن التراشق الحالي إذا زاد عن حدّه، سيتحوّل بحدّ ذاته إلى باب لإعادة التواصل والنقاش بالمسائل بهدوء حيال الخلافات الحالية والنظام السياسي، على قاعدة «إن ما كبرت ما بتصغر». وتقرأ المصادر حرص الطرفين، حركة أمل والتيار الوطني الحرّ، على الإشارة دائماً إلى أن السجالات الحالية لن تؤثّر على التحالفات الانتخابية في بعض الدوائر بين الطرفين، دليلاً على وجود نوافذ مفتوحة للحلول في أي لحظة، مهما ارتفع سقف الخطاب. في مؤتمره الصحافي، دافع باسيل عمّا سماه «الاتهام بالانقلاب على الدستور»، مؤكّداً أن «هذا الاتهام لا يوجّه إلى الملتزمين بالأعراف القائمة والملتزمين بالدستور»، لكّنه غمز من قناة وزارة المال، مؤكّداً أن «أول أمر قائم وواضح في الدستور هو عدم تخصيص أي وظيفة لأي طائفة»، مشيراً إلى أنه «عند تشكيل الحكومة وقع التثبيت، وتحولت المداورة الى تثبيت، والآن يجري الحديث عن تخصيص وزارات لطوائف».

آخر طروحات باسيل: «لامذهبية» سياسية بدل «الدولة المدنية»

وحول الدولة المدنية التي دعا إليها في سياق المؤتمر الصحافي، عاد باسيل وأكّد أنه «طالما أنه لا استعداد لدى الأكثرية للانتقال الى الدولة المدنية، فنحن نقترح مرحلياً فكرة... نقترح إلغاء المذهبية السياسية، على الأقل نحافظ على المناصفة بين المسلمين والمسيحيين». وهنا يقدّم باسيل طرحاً جديداً، بحيث إن الحديث عن إلغاء المذهبيّة السياسيّة، سيحوّل التنازع على المواقع، من تجاذب إسلامي ــ مسيحي، إلى تجاذب سنّي ــ شيعي ــ درزي، وماروني ــ أرثوذكسي ــ كاثوليكي. وأضاف: «الدولة المدنية لا تقوم فقط في قانون الانتخاب، الدولة المدنية تقوم في الأحوال الشخصية، وفي كل وجوه الحياة نطبق الدولة المدنية ونحن لها جاهزون. ومن الواضح أن هناك أناساً غير جاهزين لها». لم يتأخر خليل في الردّ على مؤتمر وزير الخارجية، فبدأ كلامه بالتأكيد على أن «الدستور ضمانتنا، لكن الدستور لا يتكيف وفق الأهواء السياسية، وهو ليس وجهة نظر، ولا يخضع لتفسير من غير صاحب الحق بالتفسير». وردّ على باسيل، من دون أن يسمّيه، قائلاً: «سمعت أحد المسؤولين اليوم يتحدث عن تفسير المادة 95 من الدستور، وهو تفسير يعيدنا 27 سنة إلى الوراء». وأكّد أن «الرئيس نبيه بري ونحن في حركة أمل، وافقنا عن قناعة وعن التزام وطني على التوزيع الطائفي لكثير من المواقع الإدارية لأن فيه طمأنة للمسيحيين، ليس من موقع قوة أو من موقع ضعف»، ملمّحاً إلى قيادة الجيش وحاكمية مصرف لبنان. وأشار إلى أنه «لا نستطيع تفسير الدستور على طريقة المفتين الجدد الذين هم في موقع مسؤولية اليوم، وقد ورطوا العهد»، لافتاً إلى أنه «لا نستطيع الحديث عن دولة مدنية، بينما نذهب إلى تجاوز الكفاءة ونلغي دور مجلس الخدمة، وأن نلغي فرصة الذين لا سند لهم ويعتمدون على كفاءتهم من خلال مجلس الخدمة». وحول الدولة المدنية، ذكّر خليل بخطاب الشيخ محمد مهدي شمس الدين، ودعوته إلى الدولة المدنية، ولاحقاً ما طرحه بري على طاولة الحوار الأخيرة، داعياً إلى «الذهاب مباشرة إلى وضع إلغاء الطائفية السياسية موضع التنفيذ». وطالب بأن «يبعث فخامة رئيس الجمهورية برسالة مباشرة إلى مجلس النواب لتطبيق المادة 95 من الدستور، حتى نكون جديين»، مشيراً إلى أنه «نحن لا نبحث بوجود المسيحيين في هذا البلد من منطلق الأعداد والأرقام، ونحن لا نقبل أبداً أن نتعاطى وفق هذا المنطق، والرئيس بري على طاولة الحوار كان أجرأ بكثير بالوقوف إلى جانب المسيحيين وتمسّكه بالمناصفة، أكثر ممن يدّعون التحدث باسمهم اليوم». وفي معرض حديثه عن مجلس الخدمة المدنية وآلية التعيينات المعتمدة في مجلس الوزراء، توجّه خليل إلى رئيس الحكومة بالسؤال: «هل يريد الحفاظ على هذه المؤسسات أم يريد المشاركة في ضربها؟». من جهة ثانية، لم تعمّر جلسة اللجنة الانتخابية المخصّصة لتطبيق قانون الانتخاب أكثر من عشر دقائق، بعدما سأل الحريري الحاضرين عمّن يؤيّد إدخال تعديلات على قانون الانتخاب، وأتى جواب الأكثرية بالميل نحو عدم المسّ بالقانون والتوجّه نحو الانتخابات. مسألة أخرى جرى الحديث عنها، وهي كيفية إيجاد مخرج للمغتربين الذين سجّلوا أسماءهم في بعض المدن للاقتراع ولا يتجاوز عددهم المئتين، بما يمنع بحسب القانون فتح مراكز انتخابية لهم، وبعضهم يبعد عن أقرب مركز انتخابي ما لا يقلّ عن 5 ساعات.

لبنان يُطْلِق العنان لـ «معارك» الانتخابات... وما بعدها

باسيل أقرّ «خسرنا الإصلاحات»... و«حزب الله» أعلنها «ربِحنا القانون»

بيروت - «الراي» .... تَكرّس رسمياً أمس «التوازن السلبي» في لبنان في ما خصّ «الحرب المتعدّدة الجبهة» التي اندلعتْ قبل أسابيع بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس البرلمان نبيه بري وشكّل «رأس جبل الجليد» فيها مرسوم منْح سنة أقدمية لضباط دورة 1994 في الجيش، قبل أن «تتدحْرج» لتتحوّل أزمة سياسية - دستورية وُضع معها نظام الطائف وتوازناته الطائفية في مرمى الاشتباك بالصلاحيات والتواقيع، ليأتي بدء العدّ العكسي للانتخابات النيابية في 6 مايو المقبل ويجعل هذا «المناخ المشحون» أقرب الى «وقودٍ» لـ «تسخين» الماكينات الانتخابية وشدّ العصَب و«ربْط نزاع» مع مرحلة ما بعد الاستحقاق النيابي التي تفترشها «ألغام» داخلية وخارجية كثيرة. وبعدما كان رئيس الجمهورية «قال كلمته ومشى» في موضوع مرسوم الأقدمية معزَّزاً برأي استشاري (من وزارة العدل) يؤكّد موقفه بعدم الحاجة الى توقيع وزير المال (حالياً شيعي) على المرسوم مع تَمسُّكه بأن الأخير بات نافذاً وليعترض مَن يُريد أمام القضاء، سُجّل أمس تطور بارز مع إعلان رئيس «التيار الوطني الحرّ» (حزب الرئيس عون) وزير الخارجية جبران باسيل «خسارته» معركة الإصلاحات التي تَمسّك باعتمادها في الانتخابات المقبلة، كما معركة تمديد فترة تسجيل اللبنانيين المغتربين في السفارات والقنصليات (للمشاركة في الانتخابات بعدما كانت انتهت في 20 نوفمبر الماضي)، والتي تحتاج الى تعديلات في القانون وقف بوجهها بري سداً منيعاً باعتبار أنها ستعني فتْح الباب لتطيير الاستحقاق برمّته. واعتُبر هذا التطور بمثابة «هدف التعادل» في سياق «المعركة المفتوحة» بين الرئاستيْن الأولى والثانية والتي ستكون أمام أكثر من «جولة تتمّة» في الانتخابات المقبلة، كما في مرحلة ما بعدها، وتحديداً على جبهتيْ رئاسة البرلمان ووزارة المال التي برزت إشارات متقدمّة من المكوّن الشيعي إلى رغبته في تثبيتها له كما بتكريس توقيعها على كل المراسيم في السلطة التنفيذية الى جانب رئيس الجمهورية (المسيحي) ورئيس الحكومة (السني)، في موازاة اتّهام قريبين من بري رئيس الجمهورية بالرغبة في «الانقلاب على الطائف» واستعادة صلاحيات ما قبله. وأتى اجتماع اللجنة الوزارية المكلفة البحث في تطبيق قانون الانتخاب، الذي ترأسه الحريري غداة عودته من دافوس، ليؤكد المؤكد لجهة «أن ما كُتب قد كُتب» على صعيد قانون الانتخاب وسقوط إمكان إدخال أي تعديلات عليه أرادها باسيل، وهو ما كان حسمه بري قبل أيام معلناً أن «باب البرلمان لن يُفتح أمام اي تعديل»، قبل أن يقول باسيل في ختام الاجتماع أمس: «للمرة الثالثة خسرتُ وخسر معي اللبنانيون الإصلاحات»، مضيفاً «خسرت أمام القرار السياسي بوقف الإصلاحات، وهذه خسارة لحريّة الناخب». ورغم الإشارات إلى رغبة لدى وزير الخارجية في السعي الى الاستحصال على «ضمانة بالنص» تؤكد أن الإصلاحات التي لم يُعمل بها «علّقت استثنائياً لمرة واحدة على ان يُعمل بها في الانتخابات المقبلة»، فإنّ فصلاً من «المواجهة» مع بري انتهى ولكن على طريقة «سباق البدَل»، إذ استمرّ «الكباش» وعلى أعلى مستوى على أكثر من محور بينها الطائف واستحقاقات مقبلة ناهيك عن ملفات مستجدة سادها «تمتْرسٌ» تُرجم على مواقع التواصل الاجتماعي ولا سيما حول عرْض فيلم «the post» والذي دخل على خطه ايضاً جمهور «حزب الله» وسط دعوات لعدم التصويت لمرشحين لـ «التيار» في مناطق «تماسٍ شعبي». وعبّر المؤتمر الصحافي لباسيل ظهر أمس عن فصل جديد من «التدافُع» مع بري، وسط إشارةٍ بارزة الى رغبة «التيار» في عدم اهتزاز العلاقة بينه وبين «حزب الله» رغم تأكيدات رئيس البرلمان «اننا والحزب جسد واحد». فوزير الخارجية اكد ان «الألاعيب الصغيرة لن تقوى على تفاهمنا مع (حزب الله)»، لافتاً الى «أن طرح التيار الحر دائما هو الدولة المدنية حتى في الأحوال الشخصية أيضاً»، مقترحاً مرحلياً ومن دون تعديل الدستور «إلغاء المذهبية السياسية (في الوظائف الإدارية) مع المحافظة على المناصفة بين المسلمين والمسيحيين»، ومشيراً الى «ان الاتهام بالانقلاب على الدستور يأتي من قبل مَن يريد ايجاد أعراف جديدة»، ومذكّراً بـ «اننا انتقلنا من المداورة في الوزارات الى محاولة تكريسها» في إشارة ضمنية الى وزارة المال. ولفت الى «اننا بتنا نُتهم بثنائية»مسيحية - سنية»ضد»الشيعة»وهذه محاولة لجرّ البلد لمكان ما، كما حصل قبل انتخاب رئيس الجمهورية، وهذه السياسة المتبعة في الداخل يحاولون نقلها إلى المنتشرين في الخارج»، غامزاً من قناة مؤتمر الطاقة الاغترابية المقرَّر في 2 و3 فبراير في ابيدجان حيث ذكرت وسائل إعلام «التيار الحر» انّ بري يوعِز لأنصاره بمقاطعته. ويأتي مجمل هذا المناخ المحتدم مع انطلاق قطار الانتخابات على الأرض في ظل الاستعدادات لتقديم الترشيحات ابتداءً من 5 فبراير المقبل وحتى 6 مارس، فيما باشرتْ الأحزاب إطلاق ماكيناتها الانتخابية كما فعل «حزب الله» أمس في الجنوب بإشارةٍ من نائب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم، ما اعتُبر مؤشراً حاسماً على أن «لا صوت سيعلو على صوت» الانتخابات من الآن وحتى 6 مايو وهو التاريخ الذي سيسبقه التئام 3 مؤتمرات دولية لدعم لبنان وجيشه واقتصاده، وسط معاينةٍ دقيقة للمجتمع الدولي للاستحقاق النيابي ونتائجه لجهة ما اذا كان سيسمح لـ «حزب الله» بالقبض على مفاصل السلطة. وكانت لافتة إشارة قاسم الى «اننا مهتمون بإنجاح الانتخابات المفصلية لأنها ستأتي بإنتاج سلطة جديدة بعد مخاض طويل في المنطقة»، مؤكداً ان «حزب الله» «ربح قانون النسبية الذي يُعتمد للمرة الاولى وإجراء الانتخابات بموعدها». وأضاف: «لا نبحث عن غالبية نيابية ولا عن الثلث الضامن لأن المرحلة المقبلة تفرض تحالفات تختلف عن السابق والأهمّ هو سعة التمثيل وليس الاصطفافات».



السابق

مصر وإفريقيا..البدوي مُنافساً للسيسي في انتخابات الرئاسة المصرية..«الوفد» يؤيد السيسي.. وينافسه على الرئاسة!.. اتفاق مصري - سوداني على ضرورة تحصين العلاقات من أي اهتزازات...المدعي العام الإيطالي: ريجيني قتل بسبب أبحاثه...الثأر بـ«الإعدامات المتبادلة» على طريقة «داعش» يُخيف الليبيين..مبادرة جديدة لتوحيد الأحزاب اليسارية في تونس..الحكومة الجزائرية: اليأس الذي تنشره المعارضة سبب الهجرة السرية...محكمة مغربية تبدأ في استنطاق معتقلي احتجاجات الحسيمة..الرميد: المغرب لم يعد في مأمن من ظاهرة الاتجار بالبشر..

التالي

اخبار وتقارير...الأميركيون: في لندن مشكلة اسمها حزب الله! محتكرًا تجارة المخدرات حول العالم...الحاجة إلى جهود سلام جديدة في شرق أوكرانيا...واشنطن تعاقب مسؤولين روسًا وموسكو تتوعّد بالردّ على خلفية الأزمة في أوكرانيا..الولايات المتحدة تعود إلى الشرق الأوسط بـ... صمت... لديها «حصان» في السباق السوري وتعتبر الدور الإيراني «تدميرياً»...

Xi Jinping's Path for China

 الإثنين 13 آب 2018 - 6:50 ص

Xi Jinping's Path for China https://worldview.stratfor.com/article/xi-jinpings-path-china?utm_cam… تتمة »

عدد الزيارات: 12,579,278

عدد الزوار: 349,750

المتواجدون الآن: 0