لبنان....بعد الخزعلي.. أبو العباس عند حدود لبنان الجنوبية...بيروت تطوي الأحد عام الأزمات وقلبها على الطائف!.. برّي يجنح إلى التهدئة.. وخليل يردّ مرسوم الترقيات.. وبعبدا على موقفها....أزمة مرسوم الأقدميات تتفاقم.. واستعــدادات رئاسية لجولة إشتباك جديدة....الخلافات السياسية تطال القضاء وتشكّك باستقلاليته...إشارة إيجابية من السعودية تجاه لبنان...«حزب الله» يفضّل الوصول إلى مخرج لكنه يتفهم موقف رئيس البرلمان....

تاريخ الإضافة الخميس 28 كانون الأول 2017 - 6:10 ص    عدد الزيارات 844    القسم محلية

        


بعد الخزعلي.. أبو العباس عند حدود لبنان الجنوبية...

محرر القبس الإلكتروني ... بعد الجدل الذي أحدثه زعيم ميليشيا عصائب أهل الحق العراقية قيس الخزعلي بالزيارة التي قام بها إلى بوابة فاطمة في جنوب لبنان، وإعلان دعمه لـ «حزب الله» في أي حرب مقبلة مع إسرائيل، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صوراً قيل إنها للحاج حمزة، الملقب بـ «أبو العباس»، وهو قائد لواء «الإمام الباقر»، يقوم بزيارة الى جنوب لبنان ويقف على الحدود خلف الشريط الشائك. ومن خلال رصد الصور، تبين أنها نُشرت منذ يوم واحد. تجدر الإشارة إلى أن الحاج حمزة سوري الجنسية ومن مدينة حلب، وهو قائد لواء «الإمام الباقر» التابع للمقاومة الإسلامية السورية والداعم للنظام السوري.

قيادي في ميليشيا شيعية يتجول في جنوب لبنان

بيروت: «الشرق الأوسط»... أظهرت صور تناقلها مغردون في مواقع التواصل الاجتماعي، قياديا في ميليشيا شيعية تقاتل في سوريا، يتجول في جنوب لبنان قرب الحدود مع فلسطين. وذكر مغردون أن القيادي يُدعى «الحاج حمزة» والمعروف باسم «أبو العباس» وهو قائد «لواء الإمام الباقر» القريب من «حزب الله». وتحدث موقع «جنوبية» الإلكتروني المعارض للحزب، عن أن «لواء الإمام الباقر» هو «أحد الفصائل الشيعية التي تقاتل في سوريا». مشيراً إلى أن صور «الحاج حمزة» التقطت أثناء تواجده في جنوب لبنان، أثناء وقوفه على الشريط الحدودي مع فلسطين. وجاءت الزيارة بعد أقل من عشرين يوماً على ظهور القيادي في ميليشيا «عصائب أهل الحق» العراقية قيس الخزعلي، في مقطع فيديو إلى جانب أحد قيادات «حزب الله» وهو يتجول في جنوب لبنان على الحدود مع فلسطين.
ويمنع القانون اللبناني وصول الأجانب إلى منطقة جنوب الليطاني من غير الحصول على إذن مسبق من قيادة الجيش اللبناني. وفي حالة الخزعلي، كانت مصادر أمنية أكدت أنه وصل إلى الجنوب بطريقة غير شرعية، وهو ما دفع قيادات في 14 آذار للمطالبة بتفتيش مواكب «حزب الله» إلى الجنوب.

بيروت تطوي الأحد عام الأزمات وقلبها على الطائف!.. برّي يجنح إلى التهدئة.. وخليل يردّ مرسوم الترقيات.. وبعبدا على موقفها

اللواء... بعد يوم عاصف بالكلام من العيار الثقيل، بنقاطه الأربع، التي أدت به إلى الترحُّم على الدستور، وتحديد التعازي بساحة المادة «54» رضخ الرئيس نبيه برّي إلى التهدئة مع الرئيس ميشال عون، ونقل عن نواب «لقاء الأربعاء» والذي غاب عنه نواب كتلة «الاصلاح والتغيير» انه «من شأن موضوع مرسوم الضباط يكتفي بما قاله أمس الأوّل»، مشيراً إلى ان «هناك اموراً كثيرة تتعلق بالموضوع، لا يرغب بالحديث عنها اليوم، داعياً إلى إعطاء الأولوية لدعم الانتفاضة الفلسطينية، في وجه الاحتلال الاسرائيلي». ومع ذلك لم توفّر قناة الـOTV عين التينة، فردت على النقاط الأربع، بما وصفته وقائع مغايرة سواء في ما يتعلق باقتراح القانون الذي قدمه العماد عون، عندما كان نائباً ورئيساً لتكتل الإصلاح والتغيير، ومضمونه وسقوطه في الهيئة العامة أو احالته إلى اللجان، وهو لم يمر في اللجان بسبب تطيير النصاب وليس بالتصويت على الاقتراح الذي وصف بأنه ينصف الضباط، لا في اللجان ولا في الهيئة العامة التي لم يصلها الا في العام 2014. وغمزت المحطة من قناة وزير المال علي حسن خليل، الذي غمز بدوره من قناة الفريق العوني، بأنه لو وصل إليه المرسوم، ووقع عليه لسارت الأمور بطريقة أخرى، أي كان قد مرّ وأخذ طريقه إلى التنفيذ. وعلى وقع هذه الأزمة التي سممت «الاجواء الوفاقية» التي سادت في الأشهر الماضية، تودّع بيروت الأحد في احتفال ينظمة المجلس البلدي العام في 31 الجاري، وهو اليوم الأخير من السنة، على غرار ما تفعل عواصم العالم كباريس وروما واثينا ونيويورك وواشنطن وبكين ولندن بناءً على طلب من الرئيس سعد الحريري، الذي ما يزال يصرّ على ان بيروت هي «ست الدنيا».

الترقيات أولى الضحايا

وبحسب أوساط سياسية مطلعة، فإن معالجات أزمة مرسوم الضباط من «دورة عون» والتي تحوّلت إلى مواجهة مفتوحة ومباشرة بين الرئاستين الأولى والثانية، باتت بحاجة إلى من يفك احجية تصلب كل طرف بوجهة نظره، وعدم استعداده للتراجع عن موقفه خطوة واحدة، خصوصاً بعدما تأكد ما ذهبت إليه «اللواء» أمس من خشية من ان تطاول أزمة المرسوم الملتبس أزمة مراسيم ترقية ضباط الجيش التي تستحق ابتداءً من مطلع العام الجديد، ولا سيما الضباط من رتبة عقيد إلى عميد، وبينهم على وجه التحديد ضباط «دورة عون» الذين منحوا سنة اقدمية. إذ كشفت معلومات ان وزير المال علي حسن خليل ردّ أمس إلى وزارة الدفاع مراسيم ترقيات ضباط الجيش من رتبة عقيد إلى عميد، ومن رتبة مقدم إلى عقيد، لتضمنها أسماء ضباط وردت اسماؤهم في مرسوم الاقدمية، طالباً توضيحات بهذا الخصوص، معتبراً بأن ضباط دورة عام 1994 لا يمكنهم الاستفادة من الترقية، لأن استفادتهم على الاقدمية تمت خلافاً للأصول، طالباً من الوزارة شطب اسمائهم عن الجداول. وفيما لم يعرف ردّ فعل وزارة الدفاع حيال خطوة وزير المال، باستثناء معلومات رجحت ان تعمد قيادة الجيش إلى وضع مشروع مرسومين، الأوّل باسماء كل الضباط المرشحين للترقية، والثاني من دون أسماء ضباط «دورة عون»، أوضحت مصادر وزارية مطلعة لـ«اللواء» ان الرئيس عون ليس في وارد العودة عن قراره في ما خص مرسوم منح الاقدمية، وليس في وارد التحايل في موضوع المرسوم، على اعتبار انه لا يُشكّل خرقاً للعرف ولا للطائف ولا للقانون، كما انه لا يحتم أعباء مالية ويحفظ الاقدمية فقط، ولفتت إلى ان الاجراء الذي اتخذه الرئيس عون ليس موجهاً ضد أحد أو نكاية بأحد، وإنما يراد منه إحقاق الحق. ورأت هذه المصادر ان الرئيس عون اوجد الحل من خلال دعوة المتضرر من المرسوم إلى اللجوء إلى القضاء وتنظيم شكوى إلى مجلس شورى الدولة الذي يمكنه ان يحكم في هذه المسألة، وأكدت في الوقت نفسه ان المرسوم المتعلق بقوى الأمن الداخلي مستقل ويدرسه وزير الداخلية والبلديات. وفي اعتقاد هذه المصادر ان معالم الملف أصبحت واضحة، وهو ان من حصل على منح اقدمية بموجب المرسوم قد لا يستفيد بمردود مالي، ولكن عندما تتحوّل هذه الاقدمية إلى ترقية فيجب ان تمر المسألة عند ذلك عبر وزارة المال. ومع ان المصادر الوزارية أكدت ان اتصالات الوساطات متوقفة حالياً، الا انها لا تستبعد ان تنطلق مجدداً، وفي لحظة سياسية يجدها المعنيون مناسبة لاحداث خرق في الجدار.

لقاء الأربعاء

اما الرئيس نبيه برّي فقد استكمل أمس هجومه في الاتجاه نفسه، ولكن بطريقة غير مباشرة، وأبلغ نواب الأربعاء الذين التقاهم في عين التينة، بأنه «يكتفي بما قاله في لقائه مع الإعلاميين أمس الأوّل، بما خص مرسوم اقدمية الضباط والخلاف مع رئيس الجمهورية بشأنه»، مشيراً إلى ان هناك اموراً كثيرة تتعلق بالموضوع ولا يرغب في الحديث عنها اليوم (امس)، مشدداً على انه لا يمكن معالجة أي موضوع بقواعد خاطئة. ودعا برّي النواب للعودة إلى محضر الجلسة النيابية التي عقدت في 1 و2 و3 نيسان من العام 2014، عندما اعترض خمسون نائباً على اقتراح قانون ترقية ضباط دورة 1994 موقعاً من قبل رئيس تكتل التغيير والاصلاح آنذاك النائب ميشال عون، وان الرئيس فؤاد السنيورة تقدّم يومذاك بمداخلة من 20 صفحة فند فيها أسباب اعتراضه على الاقتراح، مقترحا احالته إلى اللجان المشتركة، وما زال هناك. وأعلن بعض النواب بعد اللقاء انه «يفهم من جو الرئيس بري ان لا حل قريباً لأزمة المرسوم». وقال الوزير خليل للصحافيين: لا نقاش بأنّ توقيع وزير المال اساسي على هذا النوع من المراسيم بغض النظر عمّن هو وزير المال. وأعلن ان «الضعيف يذهب للقضاء يعني ان من لديه حجة دستورية ضعيفة هو من يذهب للقضاء»، مشددا على ان الالتزام بالاصول هو الحل. وقال:»ان واجباتنا تقدير الاثر المالي لاي اجراء تقوم به الدولة على المالية العامة، لم يرسل اليّ مرسوم الاقدمية ولو احيل لكان النقاش اتخذ منحى آخر فلماذا اقدميات قوى الامن عُرضت عليّ ووقّعتها في نفس اليوم الذي وُقّع فيه مرسوم ضباط دورة 1994؟ ان كلّ مراسيم الاقدميات التي صدرت في العهود السابقة من دون توقيع وزير المال باطلة وما بني على خطأ هو خطأ». بدوره، قال النائب علي بزي «إن رئيس مجلس النواب ما يزال عند رأيه لجهة الجانب الدستوري والقانوني بالنسبة الى مرسوم الضباط، ومن يحاول تصوير الأمر كأنه ضد المسيحيين فهو مخطئ في العنوان، لأن الرئيس بري لا يتعامل بهذه الطريقة، وربما لو أخذ برأيه لكان هناك أكثر من حل». أضاف: «ما من اشتباك سياسي، ولكن ربما هناك من يقدم نصائح خلافا للدستور والقانون». وفي السياق نفسه، أكّد المرجع الدستوري الوزير السابق ادمون رزق، ان المراسيم العادية، خلافاً لمراسيم نشر القوانين التي يقترص توقيعها على رئيس الجمهورية والحكومة يجب ان تقترن بتوقيع الوزير أو الوزراء المختصين ورئيس الحكومة ورئيس الجمهورية وفقاً للمادة 54 من الدستور. وقال: اذا كانت الاقدمية ترتب أعباء مالية وجب توقيع وزير المالية»، مشدداً على ان المرسوم إذا كان يشمل ضباطاً من القوى الأمنية، فإن وزير الداخلية مختص أيضاً ويجب تالياً ان يوقع المرسوم.

الحريري في ذكرى شطح

وإذا كانت إشارة الرئيس برّي امام نواب الأربعاء إلى اعتراض الرئيس السنيورة على اقتراح اقدمية الضباط، لافتة، بقصد احراج الرئيس سعد الحريري مع انه كان أوعز إلى الأمين العام لرئاسة مجلس الوزراء فؤاد فليفل تجميد نشر المرسوم المتنازع عليه، فإن الرئيس الحريري بقي ملتزماً الصمت حيال هذه الأزمة، لكنه شدّد في خلال مشاركته في احياء الذكرى الرابعة لاستشهاد الوزير محمّد شطح في فندق «الموفنبيك» على ان البلد لا يمكن ان يعيش من دون حوار. وقال: «نستطيع جميعاً ان نتكبر على بعضنا البعض ونتحدى بعضنا البعض، ونصرخ على بعضنا البعض، ونحارب بعضنا البعض، ولكن في النهاية الوطن هو من سيدفع الثمن». اضاف: «يبقى الحوار الذي رمزه محمّد شطح هو السبيل الوحيد، ومهما كانت خلافاتنا السياسية، فإننا لن نتفق في الكثير من الأمور مع بعض الأطراف السياسية في البلد، خصوصاً في الأمور الإقليمية، وحتى في الأمور الداخلية، ولكن من دون حوار أسألكم أين سيكون البلد؟ ألم نعش أيام انعدام الحوار قبل اتفاق الطائف؟ فإلى أين وصلنا؟

تحاربنا.. ثم جلسنا إلى طاولة الحوار في الطائف وليس في لبنان، لكي نوجد الحل السياسي». وأكد ان الطائف بألف خير لأننا سنكون دائماً المدافعين الأوائل عن هذا الدستور». وكان الرئيس الحريري أشار للمرة الأولى منذ عودته عن استقالته، إلى الأزمة التي مرّ فيها، حين قال: «في كل سنة من السنوات الأربع كنت أشعر بحجم الفراغ الكبير الذي تركه محمّد شطح، لكني هذه السنة شعرت بغيابه أكثر من أي سنة أخرى، شعرت كم أنا بحاجة لأن يكون إلى جانبي، كم كنت احتاج إلى حكمته وعقله وصلابته لكي يكون إلى جانبي خلال أزمة من أمر الأزمات في حياتي السياسية».

انفراج ديبلوماسي لبناني - سعودي

في غضون ذلك، طرأ تطوّر إيجابي على صعيد العلاقات الدبلوماسية بين لبنان والمملكة العربية السعودية، تمثل بتسلم وزارة الخارجية اللبنانية كتاباً من الخارجية السعودية تبلغها فيه موافقتها على تعيين فوزي كبارة سفيراً معتمداً للبنان في الرياض. وبموجب هذا الكتاب فإنه يفترض بالسفير كبارة المغادرة في غضون شهر إلى المملكة لتسلم مهامه خلفاً للسفير عبدالستار عيسى الذي عين سفيراً في لاهاي. وتوقعت مصادر دبلوماسية ان يُصار في المقابل، في مطلع العام الجديد، تحديد موعد لتقديم سفير المملكة في بيروت وليد اليعقوب أوراق اعتماده إلى الرئيس عون بعد لقاء يجمعه بوزير الخارجية جبران باسيل لتسليم نسخة عنها، وبالتالي تعود العلاقات إلى سابق عهدها من الود والصفاء.

أزمة مرسوم الأقدميات تتفاقم.. واستعــدادات رئاسية لجولة إشتباك جديدة

الجمهورية.... يدفع الجيش اللبناني مجدّداً ثمن الخلافات السياسيّة التي وصلت إلى أمور كانت تُعتبر حتى الأمس القريب جوهريّة، في وقتٍ لم تنفع كل المحاولات السابقة لإبقاء المؤسسة العسكريّة خارج دائرة الاشتباك الرئاسي. وفي حين تتمسّك كل من بعبدا وعين التينة بمواقفهما، تُطرَح أسئلة كبيرة عن الطريقة التي يكافَأ بها الجيش، فضبّاطه الذين لم توقَّع ترقياتهم، وهي حقّ مكتسَب لهم، حملوا أرواحَهم على أكفّهم وقاتلوا «داعش» والتنظيمات الإرهابية في جرود القاع ورأس بعلبك وعرسال، وهؤلاء الضبّاط لم يأبهوا للخطر ولم يتردّدوا يوماً في خوض المعارك لحماية الحدود والداخل، كما أنّ عدداً من رفاقهم ارتقوا إلى مرتبة الشهداء. واضحٌ أنّ أزمة مرسوم الأقدمية مستعصية، واللافت انعدام التواصل بين بعبدا وعين التينة باستثناء الاتصال اليتيم الذي جرى في عيد الميلاد بين رئيسي الجمهورية العماد ميشال عون ومجلس النواب نبيه بري واقتصَر على مجاملات محدودة، فيما الاتصال لم ينقطع بين عين التينة وبيت الوسط، واشتغل الهاتف اكثر من مرة بين رئيس الحكومة سعد الحريري ووزير المال علي حسن خليل، ونقطة البحث الاساسية كانت تطورات المرسوم. في وقتٍ تجمّدت حركة الاتصالات التي تولّاها بعض الوسطاء في مربّع العجز عن اختراق التصلّب في موقف الرئيسين ورفضهما التراجع.

توقيف الترقيات

واستولدت أزمة مرسوم الأقدمية أزمة جديدة على خط الرئاستين، وعلى الخطوط السياسية الأخرى، تتمثل بتوقيف العمل بمرسوم الترقيات للضبّاط التي يُفترض أن تسري اعتباراً من 1/1/2018، رغم توقيعها من وزير المال. وقالت مصادر وزارة المال لـ«الجمهورية»: «لا توجد مشكلة على الإطلاق مع الجيش، ولن تكون هناك مشكلة. لقد وقّع وزير المال المرسوم الذي يتضمّن ترقيات للضبّاط من رتبة ملازم وحتى رتبة عقيد، ولكن خلال عملية التدقيق الإداري في الأسماء الواردة في مرسوم الترقيات، تبيّن أنّ هناك 6 أسماء لضبّاط (تردّد أنّهم برتبة مقدّم) واردة أسماؤهم في مرسوم الأقدميات الموقّع من الرئيسين عون والحريري ووزير الدفاع يعقوب الصرّاف، ومن دون توقيع وزير المال، وأدرِجت هذه الأسماء كمستفيدين من الأقدميات بناءً على المرسوم المختلف عليه، فأوقِف المرسوم الى حين سحبِ أسماء الضبّاط الستة منه. والحال نفسُه بالنسبة الى المرسوم المتعلق بالترقية الى رتبة عميد، حيث تبيَّن في التدقيق الاداري الذي أجريَ في وزارة المال أنّ من بين المرشحين للترقية الى رتبة عميد 9 ضبّاط واردة أسماؤهم في مرسوم منح الأقدميات، لذلك اضطرّ وزير المال الى توقيف المرسوم في انتظار سحبِ اسماءِ هؤلاء الضبّاط من مرسوم الترقيات.

عون يردّ

وفي موازاة ذلك، كان البارز حديث الإعلام القريب من رئيس الجمهورية عن «المغالطات الميثاقية والدستورية والقانونية والإجرائية والواقعية التي تتوالى من قبَل عين التينة في قضية تتناول الجيش اللبناني»، وفنَّد «المغالطات»، كما يلي:

أوّلاً، قيل في عين التينة أنّ العماد عون كان قد تقدَّم باقتراح قانون، لإعطاء ضباط الجيش أقدمياتهم المستحقّة، فيما الحقيقة والوقائع تشير إلى أنّ رئيس تكتّل التغيير والإصلاح كان قد تقدَّم باقتراح قانون لتمديد المهَل القانونية التي تتيح لهؤلاء المراجعة القضائية لتحصيل حقوقهم الضائعة.

ثانياً، قيل في عين التينة أنّ الاقتراح سَقط في الهيئة العامة، فيما الحقيقة والوقائع تؤكد أنّ الاقتراح أحيلَ مِن قبَل رئيس المجلس إلى اللجان، بعد ورود ملاحظات عليه، لجهة إمكان أن يشمل آخرين، لا أن يحرم الضبّاط المعنيّين من حقوقهم.

ثالثاً، قيل في عين التينة أنّ الاقتراح لم يمرّ في اللجان، فيما الحقيقة والوقائع تؤكد أنّ ما حصل هو مجرّد تطيير للنصاب، لا تصويت على اقتراح الإنصاف.

رابعاً، ما لم تقُله عين التينة أنّ الاقتراح قدِّم سنة 2012، ولم يصل إلى الهيئة العامة إلّا سنة 2014 قبل أن ينام في الجوارير خمسة أعوام حتى اليوم، والجارور نفسه أضاف إليه وزير المال حقوقَ ضبّاط الجيش اللبناني كلّهم في الترقية، أي حقّ مئات الضبّاط في استحقاق عرَقهم ودمِهم وتضحياتهم، كلّها اتّسَع لها جارور وزارة المال المنتمية، علماً أنّ بين تلك التضحيات دماءَ عائدةً للشهيد البطل داني حرب، ابن دورة العام 1994 ودماء أخرى عائدة للشهيد البطل نور الدين الجمل، ابن دورة العام 1994 أيضاً، وأن بين الأسماء المطلوب شطبُها عن المرسوم المعرقل اليوم، قادة الأفواج التي حرّرت الجرود وحمت الحدود ودحرَت الوحوش، واستعادت السيادة واستردّت الكرامة، كلّها حشِرت في جارور ضيّق في الوزارة المنتمية. فهل يَسَع جارورٌ ما لم تَسَعهُ صُدورُ شعبٍ كامل في إحساسه بالفخر والنصر؟

بعبدا

وعكسَت دوائر قصر بعبدا لـ«الجمهورية» أسفَها «لاتّخاذ الأمور هذا المنحى التصعيدي لحرفِ الأنظار عن ضرورة إعادة الحقّ الى أصحابه، وخصوصاً الى مجموعة من الضبّاط الذين حرِموا الأقدمية لأسباب سياسية تتعلّق بما شهدته البلاد في 13 تشرين 1989 وتداعياتها، وليس لأسباب مسلكية أو عسكرية. ونفَت الاتهامات بأنّ المرسوم المتصل بتسوية اوضاع هؤلاء شكّلَ خروجاً على الدستور والمادة 54 منه أو ضرباً للطائف والميثاقية». وقالت: «هناك مغالطات كبيرة تُرتكب بالعودة الى جلسات مجلس النواب التشريعية العام 2012. فاقتراح القانون الذي تقدَّم به العماد عون يومها كان اقتراحاً شاملاً وواسعاً تناوَل الكثير من القضايا التي وجب تصحيحها أو تعديلها، وإنّ قضية هؤلاء الضباط هي جزء بسيط ممّا شمله الاقتراح في حينه وأحيلَ الى اللجان النيابية التي لم تتناوله مرّة منذ ذلك التاريخ». وأكّدت «أنّ بعبدا لا تبحث عن مشكلة، وأنّ المرسوم لم يشكّل سابقةً، بل هو نسخة طبق الأصل عن مراسيم عدة حملت تواقيع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ووزير الدفاع فقط بعد الطائف، ولا سيّما أيام الرئيس الراحل الياس الهراوي ومِن بعده ايام الرئيس العماد إميل لحود. وكذلك عقب أحداث مخيّم نهر البارد بتوقيع من الرئيس العماد ميشال سليمان وصولاً إلى المراسيم التي وقّعها الرئيس عون ومعه الرئيس الحريري ووزير الدفاع عقبَ عملية «فجر الجرود» حيث تمّت ترقية 300 ضابط من مختلف الأسلحة التي شاركت في العملية، وصولاً إلى المرسوم الخاص بإعطاء العميد الركن سعدالله محي الدين الحمد أقدمية اربعة أشهر لتعيينه أميناً عاماً للمجلس الأعلى للدفاع بعد ترقيته الى رتبة لواء ركن. وحول الاستنسابية في توقيع وزير المال مرسومَ الترقيات العادية السنوية لفَتت هذه الدوائر»الى أنّ استثناء 3 أو 4 ضبّاط من الترقية كما أراد وزير المال امرٌ غير مقبول بحجّة انّها مخالفة للدستور والقانون لكونِهم من ضبّاط دورة العام 94، علماً انّ هذه الترقية من رتبة مقدّم الى عقيد ومنه الى عميد هي استنسابية، وإذا استحقّ أحدهم هذه الترقية باقتراح من قيادة الجيش فيكون ذلك عن جدارة». وحولَ الاتّهام بأنّ وراء المرسوم خلفيات مذهبية لكونهم أكثرية مسيحية، ذكّرَت الدوائر المعترضين بأنّ الرئيس عون وقّع قبل مدة مرسوماً منح بموجبه الترقية لمجموعة من ضبّاط الصف ضمّت 63 مسلِماً و16 مسيحياً، وهو أمرٌ ينفي هذه التهمة المذهبية».

خليل

وقرّر بري الاكتفاء بما قاله قبل يومين، مع إلقاء كرةِ المعالجة والتراجع «عن هذا الخطأ» في ملعب عون، فيما رسَم وزير المال صورةً غامضة حول مستقبل هذه الأزمة التي لا ينفي صعوبتها وأنّها ما زالت تُراوح في مربّع الخلاف حولها، وقال لـ«الجمهورية»: «لسنا مَن تسبَّب بهذه المشكلة، هناك تجاوُز فاضِح، ومخالفة موصوفة لا نستطيع السكوتَ عليها أو أن نسمح بتمريرها، والمطلوب تصحيحُها من دون أيّ إبطاء، ولا يمكن القبول بتكريس هذه المخالفة وجعلِها سابقة، والاستناد الى خطأ لارتكاب خطأ أكبر». وقالت مصادر معنيّة بمرسوم الأقدميات لـ«الجمهورية»: «ما أشار إليه بري قبل يومين حول تجاوزِ توقيع وزير الداخلية على مرسوم الأقدميات رغم وجود ضبّاط من قوى الأمن الداخلي ضمن «دورة عون» التي وضِع المرسوم لأجلها، حرّكَ اتصالات بين الوزراء المعنيين بهذا الأمر». وكشَفت «عن محاولة لإضافة توقيع وزير الداخلية على المرسوم»، إلّا انّها لم تشِر الى نجاح هذه المحاولة ولا إلى الطرف السياسي الذي سعى الى ذلك.

لا حلول وسطى

وقالت مصادر مواكبة للاشتباك بين الرئاستين لـ«الجمهورية»: «ما هو سائد بين بعبدا وعين التينة يبدو عميقاً جداً، ولعلّها الأزمة الأكثر عمقاً وصعوبة بين رئيسي الجمهورية والمجلس النيابي منذ الافتراق الذي جرى بينهما حول الانتخابات الرئاسية ووقوف بري في موقع المعارض لانتخاب عون رئيساً للجمهورية». وأشارت المصادر «إلى عدم توفّرِ أيّ صيغة لحلول وسطى حول مرسوم الأقدميات يمكن ان ترضيَ الرئيسين معاً، لأنّ الحالة الراهنة هي إمّا أبيض وأمّا أسود، أي إمّا وجود أو سرَيان مرسوم الاقدميات وهنا يقف رئيس الجمهورية، وإمّا إلغاء هذا المرسوم لتجاوزِه توقيعَ وزير المال ولِما يعتريه من خلل ميثاقي وفي التوازن وهنا يقف رئيس المجلس». ولاحظت المصادر «أنّ الأجواء المشحونة آخذةٌ في التفاقم أكثر لدى طرفَي الاشتباك الرئاسي، وما يقال في المجالس الرئاسية من مآخذ واتّهامات ينذِر باستعدادات لجولات جديدة من الاشتباك على حلبة مرسومِ الاقدميات تضاف اليها حلبة مرسوم الترقيات». إلّا أنّ المصادر تحدّثت «عن اتصالات غير معلنة يقوم بها «حزب الله» مع حليفيه، إلّا أنّها ليست بالمستوى المطلوب امام أزمةٍ عميقة الى هذا الحد». هذا مع الإشارة الى أنّ مصادر قريبة من الحزب أكّدت «أنّ قراراً حزبياً داخلياً تمّ تعميمه بعدمِ مقاربة مرسوم الاقدميات لا من قريب أو بعيد في الاعلام، إلّا أنّ موقفه من هذه المسألة الى جانب موقف بري.

الحريري

وعلى رغم احتدام المشكلة على خط الرئاستين الأولى والثانية، ظلّ الحريري معتصماً بالصمت، متريثاً في نشرِ مرسوم الأقدميات في الجريدة الرسمية، مبدياً، كما أكّد قريبون منه لـ«الجمهورية»، الحرصَ على بقاء التواصل قائماً بينه وبين رئيس المجلس». وكان لافتاً ما قاله الحريري، في كلمةٍ ألقاها خلال إحياء الذكرى الرابعة لاستشهاد الوزير محمد شطح، ولا سيّما لجهة إشارته للمرّة الأولى إلى ما جرى معه في السعودية، وحديثِه عن «أزمة من أمرِّ الأزمات في حياته السياسية»، وكذلك لجهة تأكيدِه على الحوار وتطمينِه بأنّ الطائف بألف خير، وهو كلام يأتي غداة كلام بري وحديثِه عن مسِّ مرسوم الأقدميات بالطائف.

الخلافات السياسية تطال القضاء وتشكّك باستقلاليته

الشرق الاوسط...بيروت: يوسف دياب.. تضجّ الساحة اللبنانية بالخلافات الداخلية التي لا تزال مضبوطة على إيقاع التسوية المعدّلة، التي شكّلت مدخلاً لعودة رئيس الحكومة سعد الحريري عن استقالته. ويمثّل الطرف الأول في هذه الخلافات رئيس الجمهورية ميشال عون وفريقه السياسية المتمثّل بالتيار الوطني الحر، وطرفها الآخر قوى سياسية أخرى، مثل رئيس مجلس النواب نبيه بري، وشخصيات نيابية مستقلة أبرزها النائب بطرس حرب. لكن المفارقة أن القضاء اللبناني يقع في منتصف الحلقة التي تتقاطع عندها معظم هذه الخلافات، ما جعل السلطة الثالثة في موضع التجاذب والتشكيك لدى البعض، الذي يربط بعض القرارات القضائية، بخضوعها للتأثيرات السياسية. فبعد المعركة الإعلامية التي فتحها النائب بطرس حرب، بوجه وزير العدل وبعض القضاة، على خلفية ملاحقة الإعلامي مرسيل غانم، وإصدار مذكرة إحضار بحقه بسبب استضافته محللَيْن سياسيين سعوديين انتقدا سياسة الرئيس عون، جاء التصويب على أداء القضاء من قبل رئيس البرلمان نبيه بري، الذي ردّ على دعوة عون المعترضين على قراراته بأن يلجأوا إلى القضاء لإبطالها.
ومع تصاعد السجال المرتكز إلى ملفات يتصل بصلب عمل القضاء، أوضح وزير العدل السابق شكيب قرطباوي لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا توجد ملائكة على الأرض، وحتى بعض القضاة يخطئون، ولكن أغلبية قضاة لبنان لديهم الاستقلالية الكاملة، ولا يخضعون لأي قرار سياسي». وسأل: «هل إذا كان وزير العدل (سليم جريصاتي) ينتمي إلى تكتل سياسي (التيار الوطني الحرّ) يعني أنه مسيطر على القضاء». وكان الرئيس نبيه بري ردّ أول من أمس على رئيس الجمهورية الذي دعا المعترضين على توقيعه مرسوم منح الأقدمية لعدد من ضباط الجيش اللبناني وتجاوز توقيع وزير المال علي حسن خليل، بأن يذهبوا إلى القضاء ويعترضوا على هذا المرسوم، فقال إن «الضعيف هو مَن يذهب إلى القضاء»، واعتبر أنه «بوجود وزارة عدل منتمية إلى طرف سياسي (فريق عون) لا جدوى من اللجوء إلى القضاء». وسبق للنائب بطرس حرب أن تعهّد بمواصلة حملته لوقف التأثير السياسي على السلطة القضائية، وذلك غداة رفض قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان نقولا منصور، الدفوع التي تقدم بها حرب بوكالته عن الإعلامي مرسيل غانم وإصداره مذكرة إحضار بحق الأخير. من جهته، رأى الخبير القانوني والدستوري النائب السابق صلاح حنين، أن «لا شيء في الدستور اسمه استقلالية القضاء، لكن الدستور نص على استقلالية القاضي». وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «قسماً من القضاة يعينهم مجلس الوزراء في مناصبهم باقتراح من وزير العدل، ويُفترض بالقاضي أن يكون قاضي الشعب اللبناني وليس تابعاً للمرجعية التي عينته».

إشارة إيجابية من السعودية تجاه لبنان و«أزمة المرسوم»... مكانك راوِح وجولة جديدة من «السياحة المرقّطة» جنوباً برسْم «النأي بالنفس»

الراي....الكاتب:بيروت - من ليندا عازار ..... شكّل تَلقّي بيروت الموافقةَ السعودية على اعتماد فوزي كبارة سفيراً للبنان لدى المملكة إشارةً بالغة الدلالات بدتْ بيروت بحاجة إليها لولوج 2018 بما يشبه «العيدية» التي تعكس أن العلاقات مع الرياض وُضعتْ على سكة احتواء ما بات يُعرف بـ «أزمة استقالة الرئيس سعد الحريري» التي جاءتْ على وهج اشتداد المواجهة بين السعودية وإيران، وكـ «بطاقة صفراء» لوقف المسار الانحداري الذي كان لبنان ينزلق معه بالكامل الى «المحور الإيراني» عبر القضم الممنْهج الذي مارسه «حزب الله» للواقع الداخلي مستفيداً من حال «المهادنة السياسية» التي أرستْها التسوية التي أنهتْ الفراغ الرئاسي نهاية اكتوبر 2016. ومع تَبلُّغ الخارجية اللبنانية من الرياض قبول تعيين كبارة (كان لبنان سمّاه من ضمن التشكيلات الديبلوماسية في يوليو الماضي) وأن سبب تَأخُّر الموافقة على اعتماده يعود لأمور إدارية بحتة لا علاقة للسياسة بها، يكون الطريق فُتح أمام تحديد موعد للسفير السعودي الجديد في بيروت وليد اليعقوب (الموجود في لبنان منذ أكثر من شهر) ليقدّم أوراق اعتماده لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون، بعدما كان «القصر» و«الخارجية» ربطا إكمال نصاب اعتماد اليعقوب بأن توافق الرياض أولاً على تعيين كبارة. واستوقف دوائر سياسية في بيروت أن تَجاوُز ملامح الأزمة الديبلوماسية التي لاحتْ على خط بيروت - الرياض جاء بعد نحو أسبوع من إبلاغ رئيس الحكومة الى مجلس الوزراء أنه أخذ على عاتقه معالجة ملف تَبادُل السفراء، لافتة الى أن تظهير «الهدية» السعودية على أنها برسْم الحريري ينطوي على أكثر من رسالة حيال موْقع الأخير في المملكة وعلاقته بها، بعد كل «الغبار» الذي سادها منذ إعلان الاستقالة الصادِمة من الرياض في 4 نوفمبر الماضي وما رافقها من كلامٍ لبناني رسمي عن «احتجاز» الحريري، وصولاً الى عودته الى بيروت وتراجُعه عن الاستقالة في خطوة صوّرها خصوم المملكة على أنّها بوجهها. ولاحظتْ الدوائر نفسها أن عودة العلاقات الديبلوماسية بين لبنان والسعودية إلى مرحلة الانتظام يأتي بعد كلامٍ لوزير خارجية المملكة عادل الجبير أكد فيه ان الرياض لم تكن أبداً بعيدة عن تفاهُم «النأي بالنفس» عن أزماتِ المنطقة والتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية الذي عاد على أساسه الحريري عن استقالته، وإن كان بكلامه عن «سننتظر ونرى» لاقى المجتمع الدولي الذي وضع بيروت «تحت المراقبة» في ما خص ترجمات هذا التفاهم، وفي الوقت نفسه جعل الانتخابات النيابية المقبلة والتوازنات التي ستفرزها والتي ستحدد «الأمر لمَن» في السلطة كمعيارٍ لكيفية التعاطي مع لبنان وحتى لتسييل المساعدات التي يفترض أن تقرها 3 مؤتمرات لدعم الجيش وتعزيز الاستثمارات والقدرة على تحمُّل عبء النازحين السوريين. ولم يكن «بريئاً»، حسب هذه الدوائر، أن يترافق هذا الانفراج ولو «الموْضعي» في العلاقات اللبنانية - السعودية مع نشْر صفحة «لواء الامام الباقر» السورية (وهي ميليشيا رديفة لقوات الرئيس بشار الأسد يتم التعاطي معها على انها جزء مما يُعرف بـ «حزب الله» السوري) صوراً (بالزي العسكري) لقائد عملياته «حمزة أبو العباس»، أثناء جولة له على الحدود اللبنانية - الفلسطينية، مُرْفقةً بتعليق: «فلتعلم إسرائيل اننا على حدودها وسيأتي اليوم الذي نكسر فيه حدودها». وجاء هذا التطوّر بعد نحو 3 أسابيع من الفيديو الذي بُثّ لزعيم ميليشيا «عصائب أهل الحق» العراقية قيس الخزعلي وهو يقوم بجولة بـ «المرقّط» إلى بوابة فاطمة في الجنوب معلناً دعمه «حزب الله» في أي حرب مقبلة مع إسرائيل، وهو الفيديو الذي اعتُبر أول ترجمة لكلام الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله عن «وحدة الميادين»، ولملامح القرار الإيراني بـ «نقل البندقية» في اتجاه اسرائيل انطلاقاً من ملف القدس كعنوانٍ «استنهاضي واستقطابي» لحفظ «الدور» للميليشيات التي وُلدتْ من رحم الحرب مع «داعش» وتمدّدت عبر الحدود وبدا أن وظائفها «كاسرة للتوازنات» في قلب العالم العربي و«بيوته الكثيرة». ورغم أنه لم يتم تحديد تاريخ التقاط صور «أبو العباس» في الجنوب، فإن هذا التطور يضع لبنان مرة أخرى أمام إحراجٍ كبير باعتبار أنه «ضربة» جديدة لـ «النأي بالنفس» ويطرح علامات استفهام حول سبل وقف مسار تحويل البلاد «مقاومة لاند» للمحور الإيراني، علماً أن الحريري كان طلب التحقيق بظروف دخول الخزعلي للبنان قبل أن يعلن أن «لبنان (مش عامِل) استدراج عروض لجهات عربية او إقليمية للدفاع عنه». ولم تحجب «الهبّة الايجابية» من البوّابة السعودية ولا «التهيُّب» لمغازي «السياحة المرقّطة» لحلفاء «حزب الله» جنوباً، الأنظار عن الأزمة المتدحْرجة على خلفية مرسوم منْح سنة أقدمية لضباط دورة 1994 في الجيش والتي أعادت العلاقة بين رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان نبيه بري إلى «دائرة التوتر العالي»، بعد «استراحة مُحارِب» إبان أزمة الاستقالة، ووضعتْ علاقة بري مع الحريري مجدداً أمام «الاختبار الصعب» وسط حرص الأخير على التوفيق بين جسورٍ غير قابلةٍ للكسْر مع عون وبين خطوط لا يمكنه ولا يرغب بقطْعها مع بري. وغداة رسْم بري، رداً على رفْض عون التراجع عن المرسوم ودعوته المعترضين للجوء الى القضاء، سقفاً لـ الأزمة «لامَس نظام الطائف الذي ألمح إلى (وفاته) ربطاً بالقفز فوق توقيع وزير المال (الشيعي) معتبراً أن في الأمر عيْباً دستورياً وميثاقياً، بدا أن الاتصالات لاحتواء المشكلة التي يمكن أن تتشعّب لتصيب الواقع السياسي والمؤسساتي بالشلل تصطدم بمقاربة رئيس البرلمان للأمر باعتباره من صلب التوازنات بالتركيبة اللبنانية، مع غمزٍ من قناة محاولة لاستعادة مرحلة ما قبل (الطائف) على صعيد صلاحيات الرئاسة الأولى، من دون أن يُعرف إذا كانت محاولة بلوغ حلّ على قاعدة موافقة بري على مرسوم منح مقابل تنازل عون عن مسألة ترقيتهم (حين تستحق) قابلة للحياة».

وزير الدفاع وقائد الجيش يحضّران لمؤتمر روما

بيروت - «الحياة» ... أكد وزير الدفاع اللبناني يعقوب الصراف خلال استقباله قائد الجيش العماد جوزف عون وأعضاء المجلس العسكري أن «الاستقرار الأمني السائد سيزداد منعة وقوة بفضل الجهود الاستثنائية التي يبذلها الجيش اللبناني». ونوه «بالإنجازات الكبيرة التي قام بها الجيش بانتصاره على الإرهاب وتطهير الجرود وإعادتها إلى الحضن اللبناني مركزاً على العمليات الاستباقية والأمنية التي أسهمت في تفكيك الشبكات الإرهابية وانهيارها». وقال: «إن الجيش الذي استطاع قهر الإرهاب قادر على تحصين لبنان وحماية حدوده مهما كبر حجم التحديات». ولفت الصراف إلى أن «الإرهاب وإن اندحر عن أرضنا إلا أن خطره ما زال قائماً، يضاف إلى خطر العدو الإسرائيلي الذي يرتاح حين يرى وطننا غير مستقر، وهو يضرب عرض الحائط كل المواثيق والأعراف الدولية ولا يتورع عن خرق السيادة اللبنانية، لذلك فإن مهمة تحصين الاستقرار وحمايته وعدم السماح لأي كان المساس بأمن بلدنا واستقراره ليست سهلة وهي تحتاج إلى دعم وطني للمؤسسة العسكرية والتفاف شعبي حولها والتزام بالتعليمات التي تصدرها». وأضاف: «أن جيشنا قوي بقوة إيمانه بأرضه وعقيدته وسر نجاحه هو ابتعاده عن زواريب السياسة، لذلك علينا كسياسيين عدم إلهائه وعدم إقحامه في أي خلافات أو تباينات وتركه يقوم بعمله فهو من كل لبنان ولكل اللبنانيين». وأكد أنه «سيستكمل السعي لتأمين المزيد من المساعدات والدعم للجيش والقيام بكل ما من شأنه تسهيل عمله». وتطرق اللقاء إلى «التحضيرات الجارية لعقد مؤتمر روما لدعم الجيش»، وأشاد الصراف «بقيادة الجيش التي أعطت توجيهاتها لأركان الجيش للتخطيط والتجهيز لاتخاذ الترتيبات اللازمة لمواكبة أعمال المؤتمر»، آملاً أن «تأتي النتائج على قدر الطموحات». من جهته، أكد قائد الجيش أن «الجيش الذي يعي تماماً عمق مسؤولياته يعرف حجم المهمات والتحديات الملقاة على عاتقه لن يتوانى لحظة واحدة عن القيام بكل ما يلزم في سبيل حماية الأمن والاستقرار». وشدد على أن «لبنان أمانة في أعناق الجيش وهو لن يسمح على الإطلاق لأحد بالعبث بأمنه واستقراره وسلمه الأهلي»، مؤكداً أن «الجيش على جاهزية تامة لمواكبة أي مستجدات».

«حزب الله» يفضّل الوصول إلى مخرج لكنه يتفهم موقف رئيس البرلمان

بيروت - «الحياة» .. أين يقف «حزب الله» في الاشتباك السياسي الدائر بين حليفيه، رئيسي الجمهورية ميشال عون والمجلس النيابي نبيه بري، حول مرسوم منح أقدمية سنة لضباط دورة 1994 المعروفة بدورة «العماد عون»؟ وهل يستطيع البقاء في منتصف الطريق بينهما من دون أن يزعج أحداً منهما؟ أم أنه بات الآن أمام معادلة صعبة تستدعي منه حسم موقفه والانحياز لوجهة نظر أحدهما؟ ومع أن «حزب الله» يلوذ بالصمت ولم يصدر من أي مسؤول فيه موقف يشتمّ منه أنه يدعم وجهة نظر أحدهما، ويتفهم الأسباب الموجبة التي كانت وراء إصرار رئيس الجمهورية على أن إصدار مرسوم الأقدمية لا يتطلب توقيع وزير المال علي حسن خليل، بذريعة أنه لا يترتب على سريان مفعوله أي مفاعيل مالية، وهذا ما يعارضه بشدة الرئيس بري، فإن مصادر نيابية مواكبة عن كثب موقف «الحزب» غير المعلن، تؤكد أنه يقف إلى جانب الأخير من دون أي تحفظ. وتلفت المصادر النيابية إلى أن موقف وزيري «حزب الله» داخل مجلس الوزراء كان واضحاً عندما سجل وزير المال علي حسن خليل اعتراضه على إصدار مرسوم منح الأقدمية بتوقيع رئيسي الجمهورية والحكومة ووزير الدفاع الوطني يعقوب الصراف، في تأييدهما وجهة نظر وزير المال، لكنهما تمنيا الوصول إلى مخرج، لأن البلد في غنى عن إقحامه في أزمة سياسية. وتؤكد المصادر نفسها أن الرئيس بري أمهل نفسه قبل الدخول في سجال مع الرئيس عون، عندما قال إنه يترك الأمر له، لكنه اضطر لاحقاً إلى الرد على عون لدى تطرقه إلى موضوع المرسوم بعد خلوته التي عقدها مع البطريرك الماروني بشارة الراعي أثناء حضوره إلى الصرح البطريركي لحضور قداس عيد الميلاد. وترى المصادر عينها أن الرئيس بري لم يقرر الرد على عون إلا بعد التشاور مع «حزب الله» الذي أبدى تفهماً لموقفه انطلاقاً من أن إصدار المرسوم هذا من دون أن يحمل توقيع وزير المال يشكل إخلالاً بمبدأ المشاركة ويتعارض مع اتفاق الطائف. وبكلام آخر، فإن بري قرر الدفاع عن وجهة نظره بعد أن ارتاح إلى موقف حليفه «حزب الله»، وإلا لمَا ذهب بعيداً -كما تقول المصادر عينها- في السجال مع رئيس الجمهورية. وفي هذا السياق، تستحضر المصادر الموقف الذي كان اتخذه «حزب الله» قبل انتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية، ويتعلق بتأييده على بياض عقد جلسات نيابية لتشريع الضرورة، لأنه من غير الجائز تعطيل دور البرلمان مهما كانت الذرائع. وتقول إن الاشتباك السياسي بين الرئيسين عون وبري وصل الآن إلى نقطة اللاعودة، وإن «حزب الله» حاول التدخل بعيداً من الأضواء لقطع الطريق على الاصطدام بحائط مسدود الذي يمكن أن ينعكس سلباً على العلاقة بين الرئاستين الأولى والثانية، لكنه لم يفلح. لكن تعثر الوساطات بين هاتين الرئاستين، وفق المصادر النيابية والوزارية، يضع الحزب في موقف لم يكن يتمناه، إلا أن حرصه على تحالفه مع الرئيس بري من جهة وعدم الإخلال بالتوازن السياسي والموقع الشيعي في المعادلة، يدفعان به للوقوف إلى جانب حليفه من دون أن يجاهر بموقفه، لئلا يهدد تحالفَه برئيس الجمهورية ومن خلاله «التيار الوطني الحر». وتصر المصادر هذه على القول إنه يترتب على إصدار مرسوم منح سنة أقدمية لضباط دورة 1994، مفاعيل مالية، وإنه كان يمكن الوصول إلى تسوية بالتشاور مع بري ووزير المال بدلاً من استبعاد الأخير. وبالنسبة إلى علاقة رئيس الحكومة سعد الحريري -الذي كان وقع المرسوم وطلب التريث في نشره- برئيس البرلمان، تقول المصادر إن علاقتهما قبل إصدار المرسوم غيرها بعد إصداره، خصوصاً أن بري عاتب عليه. لكن لا يمكن التكهن إلى أين ستصل الأمور ولا بد من التريث بدلاً من إصدار الأحكام على النيات.

 



السابق

مصر وإفريقيا...خالد علي يحدّد 10 ضوابط لنزاهة الانتخابات في مصر وتوقيف صيني في مطار القاهرة ..سفير إثيوبيا لدى أنقرة: نريد حلّ أزمة «سد النهضة» مع مصر..السيسي لتوافق على «سد النهضة» في إطار إعلان الخرطوم..بطريرك الأقباط: لا نستقوي بالخارج..التحرك السوداني يثير ريبة القاهرة...أردوغان :تعاون أمني تونسي - تركي..تجدد المواجهات بين قوات سلفاكير ومشار يهدد بنسف اتفاق وقف النار في جنوب السودان..ليبيا: حكومة السراج ترفع مرتبات الجيش..سلامة لـ «الحياة»: نجل القذافي مطلوب دولياً ولن أحاوره...الجزائر: خلال 2017 قتل 90 إرهابياً واعتقل 40.....الجيش الأميركي يقتل 13 من «الشباب» في الصومال..السجن مع وقف التنفيذ لمغربي حاول التسلل لموكب الملك بباريس...

التالي

اخبار وتقارير..ما الذي يمكن قوله بعد عام على إدارة ترمب؟..هل انتهى التطرّف بعد هزيمة «داعش» وانحسار «القاعدة»؟ وسياسة أميركا الخاطئة تساهم في إشعاله...انفجار في سان بطرسبورغ...بوتين يسلّم ملف ترشحه «مستقلاً» للرئاسة...موسكو تنجز صفقة بيع أنقرة 4 بطاريات صواريخ «أس 400»...

The Iran Nuclear Deal at Two: A Status Report

 الأربعاء 17 كانون الثاني 2018 - 7:41 ص

  The Iran Nuclear Deal at Two: A Status Report https://www.crisisgroup.org/middle-east-north-… تتمة »

عدد الزيارات: 7,499,992

عدد الزوار: 210,312

المتواجدون الآن: 13