لهذه الأسباب أُعلِنت الإستقالة من الرياض.. الحريري في بيروت خلال أيام .. والحل يبدأ من إلتزام التسوية...السبهان: سنعامل حكومة لبنان كحكومة إعلان حرب على المملكة....«التغيير والإصلاح» يدعم مواقف دريان..بيروت «مُحاصَرة» بالمواجهة الكبرى مع إيران وأزمتُها «جاذِبة صواعق»..الحريري التقى محمد بن زايد في أوّل إطلالة خارجية بعد الاستقالة ... وعاد إلى الرياض....واشنطن: مع الحكومة وضد «حزب الله» ونصائح عربية للّبنانيِّين بصَون بلدهم...

تاريخ الإضافة الأربعاء 8 تشرين الثاني 2017 - 6:13 ص    عدد الزيارات 388    القسم محلية

        


لهذه الأسباب أُعلِنت الإستقالة من الرياض.. الحريري في بيروت خلال أيام .. والحل يبدأ من إلتزام التسوية...

اللواء...يتخذ الوضع اللبناني من باب استقالة الرئيس سعد الحريري، ابعاداً إقليمية ودولية، مع تصاعد التوتر والتهديدات المتبادلة بين المملكة العربية السعودية وطهران، مع إعلان ولي العهد السعودي الأمير محمّد بن سلمان ان تزويد إيران «للميليشيات» الحوثية بالصواريخ هو عدوان عسكري مباشر من قبل النظام الإيراني، وقد يرقى إلى اعتباره عملاً من أعمال الحرب ضد المملكة. وفي إطار التداول والتشاور حول تطورات الموقف استقبل ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمّد بن زايد الرئيس الحريري، الذي وصل إلى أبو ظبي آتياً من الرياض والتي عاد إليها بعد الزيارة. ونقلت وكالة انباء الإمارات ان الشيخ محمّد أكّد للحريري «وقوف دولة الإمارات العربية المتحدة إلى جانب لبنان بشأن التحديات والتدخلات الإقليمية التي تواجه وتعيق طريق البناء والتنمية فيه وتهدّد سلامة وأمن شعبه الشقيق» (في إشارة إلى ايران). وذكر حساب الشيخ محمّد على «تويتر» ان المسؤول الاماراتي استقبل سعد الحريري وبحث معه العلاقات الأخوية، واطلع على الأوضاع والتطورات في لبنان. وفيما كانت كتلة «المستقبل» التي اجتمعت في بيت الوسط برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة أمس، تتابع لقاءات الرئيس الحريري، وتعلن انها تنتظر عودة الرئيس الحريري، وتتمنى «خروج لبنان من الأزمة التي يمر بها في هذه المرحلة في غياب رئيس الحكومة»، علمت «اللواء» من مصادر مطلعة ان الرئيس الحريري سيعود إلى بيروت خلال الأيام القليلة المقبلة، حيث ستحضر الاستقالة ومصيرها في اللقاء مع رئيس الجمهورية ميشال عون، الذي كان تلقى اتصالاً هاتفياً من الرئيس الإيراني حسن روحاني، وبحث معه الموقف بعد استقالة الحريري. ونقلت قناة «الميادين» ان روحاني أبلغ عون ان «الاتحاد بين مكونات الشعب اللبناني يضمن تجاوز الفتن والمشاكل الاقليمية».

لماذا من الرياض؟

في هذه الأثناء اعتبر دبلوماسي عربي بارز أن إختيار الرياض مكاناً لإعلان استقالة حكومة الرئيس سعد الحريري تمّ عن سابق تُصوّر وتصميم للتأكيد على قدرة المملكة العربية السعودية بالتأثير في الواقع السياسي اللبناني بعد أن أخلت الأطراف المؤيدة لحزب الله بأسس التسوية التي أدت إلى انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية وتأليف حكومة وحدة وطنية برئاسة الحريري، وتخلت عن التزاماتها بتحييد لبنان عن الصراعات القائمة، واستمرت في محاولاتها لإلحاقه بالحلف الإيراني واستعماله كمنطلق وقاعدة لاستهداف الدول العربية وخصوصاً الخليجية منها. وقال المصدر لـ«اللــواء»: ان الإخلال بالتوازنات السياسية القائمة ومحاولة الاستقواء بسلاح الحزب لمصادرة قرارات الدولة اللبنانية كانت إحدى الأسباب التي أدت إلى استقالة الحكومة الحريرية، في حين كان بالإمكان تجنّب هذه الخطوة لو التزم رئيس الجمهورية بأسس التسوية وتصرف كرئيس فعلي للبلاد وعلى مسافة واحدة من كل الأطراف من دون الانحياز إلى هذا الطرف أو ذاك إلا بما يحقق مصلحة لبنان واللبنانيين. وشدّد الدبلوماسي المذكور على ان مسألة استقالة الحكومة لا تحتمل التأويل بعد بيان الاستقالة التفصيلي الذي تلاه الرئيس الحريري، بينما يبقى تأليف حكومة جديدة مرتبطاً بمراعاة مبادئ التسوية وأسسها والحفاظ على التوازنات السياسية ووضع حدّ لكل الأعمال والممارسات التي يقوم بها الحزب ضد الدول العربية انطلاقاً من لبنان والالتزام بسياسة النأي عن النفس والحيادية في الصراعات القائمة بالمنطقة وأي محاولة لتجاوز هذه المبادئ والأسس والتوجه إلى تأليف حكومة جديدة من لون واحد تميل لصالح «حزب الله» وإيران كما حصل نهاية العام 2010، ستؤدي حتماً إلى زيادة عزلة هذه الحكومة والرئاسة معاً واتخاذ اجراءات فورية لمقاطعتها من معظم الدول العربية والخليجية على وجه الخصوص، سياسياً واقتصادياً وعلى كل المستويات.

مواقف دولية

دولياً، أعلنت الخارجية الأميركية ان «علاقتنا بالحكومة اللبنانية وثيقة ولن تتغير وندعم سيادة لبنان واستقراره، مشيرة إلى اننا «ندعم الحكومة اللبنانية، ونعتبر حزب الله منظمة إرهابية»، لافتة إلى انه «لم يكن لنا علم مسبق بإقدام سعد الحريري على الاستقالة». بدورها، أعربت الخارجية الروسية عن قلقها إزاء تطورات الوضع في لبنان بعد استقالة الرئيس الحريري، داعية القوى الخارجية كافة ذات النفوذ في لبنان إلى «ضبط النفس واتخاذ مواقف بناءة». ومن واشنطن، نبهت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني الى ان التوتر الراهن في الشرق الاوسط وخصوصا بين السعودية وايران «يمكن ان يؤدي الى تداعيات بالغة الخطورة». وردا على سؤال عن التوتر بين السعودية وايران خلال مؤتمر صحافي، قالت موغيريني «دعوني ابث بعض الحكمة الاوروبية في عالم يبدو انه جن تماما: الامر خطير». واضافت «يجب اعادة الهدوء، ان مستوى المواجهة في المنطقة قد يترك تداعيات بالغة الخطورة، ليس فقط على المنطقة بل خارجها ايضا»، ولكن من دون ان تحمل جهة محددة المسؤولية. وتوقفت ايضا عند الوضع في لبنان الذي قدم رئيس وزرائه سعد الحريري استقالته السبت من الرياض موجها اتهامات الى حزب الله وحليفته ايران، مؤكدة ايضا انه مصدر «قلق».

مشاورات بعبدا

وعلى صعيد المعالجات، وفي تقدير مصادر رئاسية وسياسية ودستورية أيضاً، ان عودة الرئيس الحريري إلى لبنان باتت مفتاح حل الأزمة التي نشأت عن إعلان استقالته من الرياض، وكذلك معالجة تداعياتها، سواء على صعيد تصريف الأعمال، أو تأليف حكومة جديدة، على الرغم من ان كثيراً من الأمور ما يزال يلفها الغموض، خصوصاً وأن الاستقالة أعلنت من الخارج في سابقة لم يلحظها الدستور من قبل والذي لم يلحظ أيضاً وقتاً محدداً لصدور بيان قبول الاستقالة أو رفضها من قبل رئيس الجمهورية، الذي ما زال على موقفه في ما يتعلق بالتريث في قبول الاستقالة، وعدم الذهاب إلى أي خطوة قبل ان يلتقي الرئيس الحريري شخصياً ويستمع إلى ما لديه في هذا الخصوص. وبحسب ما أكدت مصادر بعبدا، فإن تصريف الأعمال يحتاج إلى وجود رئيس الحكومة في لبنان وتحديداً في السراي الحكومي، كما ان أي توضيح يتم من التواصل بينه وبين الرئيس الحريري كفيل في رسم المشهد اللاحق. وقالت المصادر نفسها ان الرئيس ميشال عون يحترم كرامة وموقع رئاسة الحكومة، ويتمسك بالدستور وبفلسفة الدستور ومقتضيات الميثاق الوطني، وهذا سبب إضافي للتريث. ولفتت إلى ان كل أسباب هذا الفهم لاستقالة الرئيس الحريري شرحها الرئيس عون للقادة السياسيين ورؤساء الجمهورية السابقين ورؤساء الحكومة السابقين ورؤساء الكتل النيابية الذين فتح لهم أبواب بعبدا، للتشاور معهم في ما يمكن عمله إزاء ملابسات هذه الاستقالة، مؤكدة ان «لا شيء في الدستور ينص على ان الاستقالة يجب ان تقدّم بشكل خطي أو مباشر، فمجرد إعلانها من رئيس الحكومة يعني انها تمت وهي قائمة، ولكن وعلى الرغم من ذلك، فإن الرئيس عون يُصرّ على التريث وتحضير الأرضية للمرحلة المقبلة». ولاحظت المصادر شبه إجماع توفّر حيال تأييد الخطوة الرئاسية، غير ان هناك من السياسيين من فضل عدم التأخير في بدء الموضوع، ومنهم من عرض لرأيه السياسي وقدم اقتراحات مكتوبة من الرئيس ميشال سليمان، ومنهم من أشار حقيقة إلى موضوع «حزب الله» وعلاقته بالأزمة. اما الرئيس عون، فظل، بحسب مصادر بعبدا، يستمع إلى ضيوفه السياسيين، إذ بالنسبة إليه تبقى عودة الحريري مهمة لإزالة الالتباس والاطلاع على الظروف التي أملت عليه قرار يُتخذه للمرة الأولى خارج لبنان، وفي خطوة بعيدة عن الأعراف والتقاليد، كما لكل ما اشيع عن إقامة جبرية وغير ذلك. ولفت الانتباه، على هامش مشاورات عون والتي يفترض ان تستكمل اليوم أيضاً لتشمل احزاباً وروابط وسفراء غداً الخميس، ان الأبواب الإعلامية فتحت أيضاً للرؤساء السابقين للجمهورية والحكومة، ومن ثم اغلقت امام رؤساء الأحزاب والكتل، بعدما لاحظ المعنيون ان بعض المواقف خرجت عن الغاية المنشودة، وطاولت مسألة تأليف الحكومة الجديدة، حيث اقترح الرئيس سليمان حكومة حيادية أو تكنوقراط رفضها فريق الثامن من آذار، كما طاولت مسألة التسوية السياسية التي أنتجت العهد الحالي، حيث رأى الرئيس أمين الجميل انها سقطت «لان كل تسوية لها أجل»، في حين لفت الرئيس نجيب ميقاتي إلى ان تريث عون في اجراء الاستشارات النيابية الملزمة من باب الحكمة، وشدّد الرئيس فؤاد السنيورة على «ضرورة تصويب البوصلة وإعادة الاعتبار على الصعيد الداخلي عبر احترام اتفاق الطائف والدستور واستعادة الدولة القوية المسؤولة عن كامل اراضيها». اما النائب وليد جنبلاط الذي كلف ابنه تيمور الحلول مكانه بداعي المرض، فقد أعلن عبر موقعه على «تويتر» انه يؤيد كل التأييد مواقف الرئيسين عون وبري في ان الوحدة الوطنية فوق كل اعتبار». وفي السياق، أفاد المكتب الإعلامي في رئاسة الجمهورية ان الرئيس عون تلقى اتصالاً هاتفياً من الرئيس الإيراني حسن روحاني الذي قال انه عرض معه الأوضاع العامة والتطورات الراهنة، كما تمّ التداول في عدد من مواضيع الساعة، من دون الإشارة إلى استقالة الحريري. وذكر مساعد مدير مكتب الرئيس الإيراني للشؤون السياسية، حميد أبو طالبي، في تغريدة نشرها على حسابه الرسمي على «تويتر» ان روحاني قال لعون «إن الوحدة والانسجام والتماسك بين القوميات والطوائف واتباع الأديان والمذاهب اللبنانية تضمن اجتياز الفتن الخارجية والمشاكل الاقليمية».

دار الفتوى

ولليوم الثالث على التوالي، ظلت دار الفتوى ملتقى القيادات السياسية والروحية والحزبية للتشاور مع مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في تداعيات عاصفة الاستقالة. ولوحظ ان معظم القيادات التي تشاور معها الرئيس عون أمس، حضرت للقاء المفتي دريان، بما يُؤكّد ان المواقف الصادرة عن بعبدا ودار الفتوى كانت متناسقة على حدّ تعبير مصادر رئاسة الجمهورية، في حين اعرب المفتي امام زواره عن تقديره لمواقف الرئيسين عون ونبيه برّي بالتريث والتروي في معالجة الأزمة، آملاً من جميع القوى السياسية ان تتحلى بالمزيد من الصبر والحكمة لحل هذه القضية الوطنية. وكان اللافت من زوّار دار الفتوى أمس إلى جانب الرئيس الجميل ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، والسفير الفرنسي برونو فوشيه وفد يمثل شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز ووفد اتحاد العائلات البيروتية والنائب قاسم هاشم، وفد «التيار الوطني الحر» الذي ترأسه رئيس التيار الوزير جبران باسيل، الذي أكد «اننا جميعنا خاسرون وبتفاهمنا نخرج من الأزمة». تجدر الإشارة إلى ان باسيل التقى مساء أمس الأول الأمين العام «لحزب الله» السيّد حسن نصر الله، حيث «تم التداول ليشكل مفصل بكل المجريات السياسية الراهنة محلياً واقليمياً ودولياً، بحسب ما أفادت محطة «المنار» الناطقة بلسان الحزب. وكان وفد من «حزب الله» ضم مسؤول لجنة الارتباط والتنسيق وفيق صفا والنائب نوار الساحلي، زار أمس وزير العدل سليم جريصاتي الذي أكد ان «الوفد سأل من النواحي الدستورية للاستقالة وما يُمكن ان ينجم عنها، والاجتماعات المتاحة لمعالجة آثار الاستقالة من الخارج. وإذ أعلن جريصاتي اننا اتفقنا على مقاربة الرئيس عون وبري للموضوع، أوضح ان الوفد كان مستفسرا أكثر من مبادراً لأي شيء آخر. وفي عين التينة بقيت خطوط الرئيس نبيه برّي مفتوحة في أكثر من اتجاه مواكبة لتطورات استقالة الرئيس الحريري، وهو التقى في هذا السياق النائب وائل أبوفاعور موفداً من النائب وليد جنبلاط. ونقلت عنه أوساطه أنه يؤيد خطوات رئيس الجمهورية لاحتواء الأزمة، مشيراً إلى أنه ينتظر عودة الرئيس الحريري لمعرفة ملابسات استقالته.

السبهان: سنعامل حكومة لبنان كحكومة إعلان حرب على المملكة

بيروت - «الحياة» ... أكد وزير الدولة لشؤون الخليج العربي في وزارة الخارجية السعودية ثامر السبهان أن «المملكة العربية السعودية لن ترضى بأن يكون لبنان مشاركاً في حرب على المملكة». وقال: «سنعامل الحكومة اللبنانية كحكومة إعلان حرب على المملكة». وكان السبهان أوضح في حديث إلى قناة «العربية» مساء أول من أمس، رداً على سؤال حول المحادثات التي جرت بين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ورئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري أنه «جرت محادثات على مستوى عادي جداً من الشفافية والوضوح والصراحة وأُبلغ الرئيس سعد الحريري بالمضمون وبأهمية الوضع الحالي في المنطقة والوضع الخاص في لبنان وما تتعرض له المملكة من عدوان على أيدي حزب الشيطان اللبناني وتم إطلاعه على كل تفاصيل الأمور وتم إبلاغه أن هذه الأعمال تعتبر أعمال إعلان حرب على المملكة من قبل لبنان وحزب الشيطان اللبناني ويحاول اللبنانيون للأسف تشتيت انتباه الجمهور اللبناني بأن هناك عملية استقالة جبرية أو عبر إشاعات يخلقها حزب الشيطان وأتباعه». وقال: «الوضع حساس جداً ومقلق وحزب الشيطان أصبح أداة قتل ودمار المملكة ويشارك في كل عمل إرهابي يتهدد المملكة وفي ضرب الصواريخ على اليمن وهو ممثل في الحكومة اللبنانية التي عليها أن تعي أخطار هذه التحركات». وطالب «اللبنانيين بأن يعوا هذه الأخطار ويعملوا على تدارك الأمور قبل أن تصل إلى نقطة لا رجعة فيها ولن نقبل أن يمس كائن من كان أراضيها وشعبها». وعن تغريدته السابقة بأن لبنان بعد الاستقالة لن يكون كما قبلها، أجاب: «أعني أننا لن نقبل أن يكون لبنان مشاركاً في حرب على المملكة وستكون المسارات السياسية وغيرها متاحة في المملكة على كل الصعد». وقال: «يكفي غشاً ولعباً على عواطف اللبنانيين وتشتيت انتباههم عن الوضع الخطير الذي يحيط ببلدهم. بلّغنا الجميع ونبلّغ أن الوضع خطير جداً وما يقوم به حزب الشيطان في ارتكاب حماقات ليست محسوبة لن يضر فقط بالحزب بل سيضر بكل من يشارك معه». وقال: «سبق أن التقيت وزير الخارجية اللبناني وأبلغته أن حزب الشيطان يشارك في حروب خارج منطقته ودولته وهذا العمل غير مقبول وأبلغني أنه سيعمل على تحجيم ذلك وأنهم غير راضين أبداً عن تحركات الحزب ونحن الآن من هذا المنطلق نبيّن للحكومة اللبنانية أن الأخطار المترتّبة على ذلك ستكون وخيمة جداً على لبنان والوضع اللبناني بالكامل». وأشار إلى أن «حزب الشيطان مشارك في الحكومة اللبنانية ولديه قرارات موجودة في لبنان. انتهى زمن الماضي وزمن التمييز. وإذا كان اللبنانيون يرفضون هذه التصرفات فعلى الجميع أن يظهر على المنابر ويبلغنا». ولفت إلى أنه «لم يتحرّك أي ساكن من الحكومة للأسف طوال تلك الفترة، توقّعنا لسنة كاملة من الحكومة أن تكون أشد تعاملاً معه وردعه. لكن هناك من سيردعه ويجعله يعود إلى كهوفه الموجود فيها في جنوب لبنان». وأضاف: «تهريب المخدرات إلى المملكة وتدريب الشباب السعودي على الإرهاب واستغلالهم في منظمات إرهابية غير مقبول أبداً ولن نرضى به من هذا الحزب أو غيره وسنقطع كل يد تمتد إلى بلدنا». وقال: «الرئيس الحريري لا ولم ولن يرضى بمثل هذه المواقف والكثير من السياسيين اللبنانيين تواصلوا معنا وأيَّدوا كل الإجراءات التي تتّخذها المملكة بحق هذا الحزب المجرم حتى ولو كانت على حساب لبنان واللبنانيين». ورداً على سؤال حول قول «حزب الله» إن الحريري أُجبر على الاستقالة والحديث عن أنه تحت الإقامة الجبرية، قال السبهان: «سعد الحريري وأسرة الحريري واللبنانيون، السعودية هي بلدهم، ومن غير المعقول أن نصدق أكاذيبهم وقائدهم الناقص، هم دائما كاذبون ناقصون (حزب الله) ولو استطعنا أن نسمع أكاذيبهم لسنوات لكانوا الآن مسيطرين على الشمس والقمر ويديرون الحركة الكونية». وسأل: «من هو تحت الإقامة الجبرية والسجن شخص يستقبله خادم الحرمين الشريفين؟ هذه أكاذيب تطلق بين الحين والآخر من اللبنانيين أشياء لا يمكن أن يصدقها عقل أو بشر».

«التغيير والإصلاح» يدعم مواقف دريان

بيروت - «الحياة» ... دعا «تكتّل التغيير والإصلاح» إلى «تعزيز التضامن»، مؤكداً «دعمه الكامل لمواقف مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ ​عبداللطيف دريان الداعية إلى الوحدة والحكمة والحفاظ على الدستور». وأشار التكتل، في بيان تلاه وزير البيئة طارق الخطيب، بعد اجتماعه برئاسة رئيسه وزير الخارجية جبران باسيل إلى أنه «تابع التطورات المتعلقة بإعلان استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري من الخارج وتداعياتها، وثمن بشكل خاص مبادرة رئيس الجمهورية ميشال عون وتجاوب غالبية الكتل والقيادات السياسية والروحية مع دعوته إلى التريث والتضامن وتعزيز الاستقرار على كل الصعد، السياسية والأمنية والمالية، ما ترك ارتياحاً في هذه الأوساط». ودعا إلى «تعزيز التضامن الذي أظهرته المواقف الوطنية كأولوية مطلقة من شأنها الحفاظ على وحدة الوطن وسلامة المؤسسات واستقرارها».

بيروت «مُحاصَرة» بالمواجهة الكبرى مع إيران وأزمتُها «جاذِبة صواعق»

بيروت - من ليندا عازار ..الحريري التقى محمد بن زايد في أوّل إطلالة خارجية بعد الاستقالة ... وعاد إلى الرياض

سواء كانت استقالةُ رئيس الحكومة سعد الحريري إحدى تعبيراتِ اشتداد «عصْف» المواجهة السعودية - الإيرانية أو أن «الصاعقة الحريرية» صارت بمثابة «جاذِب» لتأثيرات هذه المواجهة التصاعُدية، فإن الأكيد أن لبنان يمرّ بمنعطف هو الأخطر منذ انفجار الصراع الداخلي بأبعاده الخارجية العام 2005. وفي اليوم الثالث على الاستقالة المدوّية للحريري، بدا المشهد اللبناني أشبه بـ «مستودع أسئلة» لا تنتهي عن «الغد الغامض» والمسارات الممكنة للخروج من الأزمة التي باغتت الجميع وتنذر بجرّ البلاد إلى قلْب «الإعصار» الآتي تحت عنوان «تقزيم» دور إيران في المنطقة وإنهاء أدوار ذراعها الرئيسية، أي «حزب الله»، وسط مساريْن متوازييْن بقيا محور اهتمام:

* الأوّل استمرار «حزب الله» وحلفائه بمحاولة إسباغ طابع «إجباري» على خطوة الحريري وتصويرها بمثابة «استقالة بالإكراه» بما يَنقل الأزمة من كونها امتداداً للصراع اللبناني المفتوح حول وضعية سلاح الحزب خارج الدولة وأدواره الخارجية - وإن اتّخذ هذا الصراع أحياناً شكلاً صِدامياً وأحياناً أخرى لبوس «حرب باردة» - لجعْلها تعبيراً عن مشكلة لبنانية - سعودية ربْطاً بالسيناريوات المتوالية عن ملابسات الاستقالة. وبعدما لم تقطع المحادثات التي أجراها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز أول من أمس مع الحريري الطريق على محاولة تشتيت الأنظار من فريق «8 آذار» على المعنى السياسي للاستقالة عبر إسباغ الطابع «القاهِر» عليها، جاءتْ الإطلالة الرسمية الثانية للحريري من خارج السعودية لتوجّه رسالة جديدة برسْم هؤلاء وتؤكد أن «قطار الاستقالة» انطلق الى مداره المتّصل بارتهان لبنان إلى أجندة إيران التي تواجه قراراً أميركيا وسعودياً (مع حلفاء لهما) بـ «قصّ أجنحتها». وفي هذا السياق، برزت الزيارة السريعة التي قام بها الحريري أمس لدولة الإمارات، حيث استقبله ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد «وتم خلال اللقاء عرض العلاقات الاخوية والاوضاع والتطورات في لبنان»، قبل ان يعود رئيس الحكومة المستقيل الى الرياض بعدما كان تردّد أنه سينتقل من الإمارات الى البحرين. واستدعى التركيز من فريق «8 آذار» على أن الرياض أرغمتْ رئيس وزراء لبنان على الاستقالة، رداً هو الأول من وزير الخارجية السعودي عادل الجبير الذي اعتبر ان هذا الاتهام «لا قيمة له»، مؤكداً أن «في إمكان الحريري مغادرةُ السعودية ساعة يشاء».

* أما المسار الثاني فيركّز على إمكانية عزْل الأزمة المستجدّة عن قرع «طبول الحرب» على جبهة الرياض - طهران وحلفائهما وتفادي تَمدُّدها الى لبنان بعدما اتّهمت السعودية بلسان الجبير «حزب الله» بالوقوف وراء «العمل الحربي» بإطلاق الصاروخ البالستي من اليمن على الرياض.

وفي هذا السياق، تبدو الخيارات المتاحة أمام لبنان لـ «النفاذ» من هذه الأزمة بأقلّ الأضرار ضيّقة، وسط انطباعٍ بأن «شراء الوقت» الذي يعتمده رئيس الجمهورية العماد ميشال عون باعتبار الاستقالة كأنها لم تُقدَّم بعد بانتظار عودة الحريري الى بيروت وإطلاعه على ملابساتها، لا يعني أن مرحلة ما بعد قبول الاستقالة ستكون معبّدة أمام أيّ حلّ ولا سيما أن «رزمة استحالات» وخطوط حمر باتت تحاصر هذه المرحلة المحكومة باتجاهيْن:

* الأول أن تكون خطوة الحريري الدراماتيكية في سياق رفْع الضغط إلى أقصى حدّ في محاولة لاستيلاد التسوية السياسية بشروط جديدة أكثر توازناً تعيد الاعتبار الى تحييد لبنان وفق منطوق «إعلان بعبدا»، بعدما ظهر على مدار العام الماضي أن هذه التسوية استجرّت مجموعة تراجعات لخصوم «حزب الله» أمام مشروعه الاستراتيجي. وإذا كان البعض يرى أن الرياض بكلامها حول الصاروخ البالستي ثم مواقف وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج ثامر السبهان عن «أنّنا سنعامل حكومة لبنان كحكومة إعلان حرب بسبب (حزب الله)»، كاشفاً ان الملك سلمان وضع الحريري خلال لقائهما في «تفاصيل عدوان (حزب الله) على السعودية»، قامت بما يشبه وضع «البندقية» على الطاولة وأنها توجّه إشارة واضحة لطهران بأنّ المرحلة عنوانها «إما مواجهة شاملة وإما حل شامل»، فإن أوساطاً سياسية ترى أن إمكان ترميم التسوية في لبنان بالغ الصعوبة في ضوء رفض الرياض مشاركة «حزب الله» في الحكومة وفق السبهان الذي أكد انتهاء «زمن التمييز بين (حزب الله) والحكومة اللبنانية»، مضيفاً ان «الحزب موجود في الحكومة والبرلمان وهذا معناه أن جميع الأعضاء (فيهما) موافقون عليه، وأيّ تصرف من الحزب يرتدّ على كل لبنان ولن نميّز».

* والاتجاه الثاني يتضمّن خيارات كلّها تصبّ في خانة تعميق الأزمة أو وضْع لبنان في «عين العاصفة»، ذلك أن أي حكومة تكنوقراط يصعب أن يوافق عليها «حزب الله»، فيما ان أي حكومة يشكّلها الحزب وحلفاؤه لوحده ستعني انفتاح البلاد بالكامل على «الرياح الساخنة» في المنطقة. أما اعتماد خيار التكليف بلا تأليف فيعني أزمة حكم كبرى. وكان القصر الجمهوري أمس شهد سلسلة لقاءات تشاورية أجراها الرئيس عون مع رؤساء سابقين ورؤساء أحزاب وكتل برلمانية في سياق محاولة تلمس مخرج من الأزمة في ظلّ مسار التريث المعتمد. ولفت في هذا السياق إعلان رئيس الوزراء الأسبق فؤاد السنيورة (رئيس كتلة المستقبل) بعد لقاء عون «ان الرئيس الحريري عائد وموقفنا دائماً الى جانبه وسنرشّحه لرئاسة الحكومة... وأنا على تواصل معه وآخر اتصال كان البارحة».

واشنطن: مع الحكومة وضد «حزب الله» ونصائح عربية للّبنانيِّين بصَون بلدهم

الجمهورية...المشاورات جارية على قدمٍ وساق لانتشال لبنان من عنقِ زجاجة استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري، مع إعطاء فسحة زمنية لعلّها تشهد تطوّراً ما يقود الرئيس المستقيل للعودة إلى بيروت، ليُبنى على استقالته مقتضاها إمّا بقبولها وإمّا بعدمِه. والبارز في هذا السياق، أمس، موقف أعلنَته وزارة الخارجية الأميركية، وأكّدت فيه أنه «لم يكن لنا عِلمٌ مسبَق بإقدام الحريري على الاستقالة». وقالت: «علاقتُنا بالحكومة اللبنانية وثيقة ولن تتغيّر، وندعم سيادةَ لبنان واستقرارَه»، مشيرةً إلى «أنّنا ندعم الحكومة اللبنانية ونَعتبر «حزب الله» منظّمة إرهابية». بَرز إلى جانب الموقف الأميركي، ما أعلنه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنّ مصر لا تفكّر في اتخاذ أيّ إجراءات ضد «حزب الله». وخلال مقابلة مع شبكة (سي.ان.بي.سي) قال السيسي ردّاً على سؤال عمّا إذا كانت مصر ستدرس اتّخاذ إجراءات خاصة بها ضد الحزب: الموضوع لا يتعلق باتّخاذ إجراءات مِن عدمه. مضيفاً أنّ «الاستقرار في المنطقة هشّ في ضوء ما يَحدث من اضطرابات في العراق وسوريا وليبيا واليمن والصومال والدول الأخرى، وبالتالي نحن في حاجة إلى المزيد من الاستقرار، وليس عدم الاستقرار». وتابع قائلاً: «المنطقة لا يمكن أن تتحمّل المزيد من الاضطرابات».

تخوّف عربي

وقالت مصادر ديبلوماسية عربية لـ«الجمهورية»: «ما حدثَ في لبنان لناحية استقالة الحريري «هو محلّ متابعة حثيثة، خصوصاً انّ الجميع يدركون حساسية الوضع اللبناني، الذي يعانيه منذ سنوات». ونَقلت تخوّف مراجع عربية على الوضع في لبنان، وتأكيدها بأنّ هذا الوضع يضع المسؤولين اللبنانيين من دون استثناء امام مسؤولية صونِ بلدهم، وعدمِ الانزلاق الى ايّ امور او خطوات او انفعالات يمكن ان تؤثّر سلباً على لبنان، وتزيد من تفاقمِ الأزمة الحالية». في المقابل، أكّد مرجع أمني لـ«الجمهورية» أن «لا خوف على الوضع الامني، خصوصاً وأنّ جملة تدابير اتّخذتها مختلف الاجهزة الامنية لمنعِ ايّ محاولة للعبَث به». يأتي هذا الكلام في وقتٍ أشيعَت في بعض الاوساط مخاوف من حصول حوادث امنية، تفتعلها أجهزة معادية للبنان. ويأتي ذلك ايضاً في وقتٍ يتّضح فيه اكثر فأكثر انّ البلاد امام أزمة وطنية اكثر ممّا هي ازمة حكومية، بدليل نوعية المشاورات التي يجريها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والزيارات المتبادلة بين مختلف القيادات اللبنانية، وتحوُّل دار الفتوى محجّة للسياسيين، في وقتٍ غادر الحريري الرياض لبضعة ساعات الى ابو ظبي، وقابلَ وليّ العهد الشيخ محمد بن زايد، وقفلَ عائداً الى المملكة، دون ان يحوّلَ مسارَه نحو بيروت. هذا في وقتٍ أحيطَت فيه هذه الزيارة بإشاعات وتحليلات حول وضعه. وفي وقتٍ تنقسم البلاد بين من يفضّل البدءَ باستشارات نيابية لتأليف حكومة جديدة وبين الداعي الى التريّث بانتظار وضوح الصورة، اعتبرَت مصادر سياسية انّه «اذا كانت عودة الحريري عن استقالته صعبة، ومعاودةُ مجلس الوزراء لجلساته مستحيلة، بسبب رفضِ فريق داخلي وعربي وجودَ «حزب الله» في الحكومة وتأكيده عدم جواز ان تكون منطلقاً للهجوم على السعودية، فإنّ تشكيل حكومة جديدة سيكون امراً أصعب». ولاحظت «نأيَ الادارة الاميركية بنفسها عن تطوّرات الداخل على رغم انّ البعض طلبَ منها ان تتدخّل».

إستدعاء السفراء

إلّا انّ دوائر قصر بعبدا قالت لـ«الجمهورية»: «إنّ رئيس الجمهورية يفكّر باستدعاء سفراء الدول الخمس ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن وسفراء دول اوروبا والمجموعة العربية في الساعات المقبلة لوضعِهم في آخِر التطورات، وأنّه يتريّث في هذه الخطوة الى مساء اليوم بانتظار نتائج اتصالاته الخارجية لاستكشاف الخطوات المقبلة وتحرّكات الحريري تحديداً». ومِن المقرر ان يوسّعَ عون في الساعات المقبلة إطارَ مشاوراته التي بدأها امس في مع قيادات وشخصيات رسمية وسياسية وحزبية، لتشملَ مرجعيات غير سياسية، وفي طليعتِها البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، لبحثِ نتائج إعلان الحريري استقالته من خارج لبنان والسبل الكفيلة للخروج من الأزمة المتأتية عنها. وعلمت «الجمهورية» انّ عون طمأنَ في لقاءاته الى انّ الوضع الأمني ممسوك وكذلك الوضع النقدي والإقتصادي، وأنّ البلاد تجاوزت تردّدات الاستقالة وما كان يمكن ان ينجمَ عنها لولا الإجماع الوطني الذي عبّر عنه القادة السياسيون من مختلف الأطراف، وإسراع المراجع المصرفية والنقدية والمالية الى التأكيد على قدرة لبنان على استيعاب ايّ فوضى مالية والتي استبِقت بتدابير ناجحة، كما بالنسبة الى جهوزية القوى العسكرية والأمنية. لكنّ عون حذّر بشدّة «من مخاطر الشائعات التي تساهم فيها مجموعات غوغائية احياناً، وأخرى تقصد جرَّ البلادِ الى فتنة داخلية، وأكّد ضرورةَ عدم الأخذ بها». ونَقل زوّار قصر بعبدا أنّ عون «قدّم عرضاً مفصّلاً لتطورات ما قبل الاستقالة وأثنائها وبعدها وفق ما لديه من معطيات، وتحدّثَ عن الظروف الملتبسة للاستقالة وأكّد انّه يتريّث في اتخاذ ايّ موقف منها قبل ان يتسنّى له لقاء الحريري، آملاً ان يكون في بيروت في وقتٍ قريب». وبحسبِ هؤلاء الزوّار فإنّ عون وصَف الاستقالة «بأنّها غريبة في الشكل والتوقيت والمضمون ومخالِفة لكلّ التقاليد والأعراف التي عرفها لبنان منذ الاستقلال الى اليوم، هذا عدا عن ظروفها التي لا يمكن توضيحها او الوقوف على الحقائق المحيطة بها قبل لقاء الحريري لتقرير ما يمكن القيام به في اقربِ فرصة ممكنة». بعد ذلك طلب عون ممّن التقاهم إبداءَ رأيهم في هذه المعطيات ورؤيتهم لسبلِ مواجهتها بما يضمن الاستقرارَ في البلاد وطمأنة اللبنانيين الى انّنا جميعاً واعونَ لِما نشهده من استحقاقات كبرى تعني كلّ اللبنانيين قياساً على حجم الظروف التي تحيط بلبنان، والإصرار على تجنيبه تردّدات المخاطر مع الحفاظ على نسيجه وأمنه.

الغالبية تؤيّد التريّث

وقالت دوائر القصر الجمهوري لـ«الجمهورية»: «إنّ غالبية من التقاهم عون أيّدوا التريّث بانتظار توضيح كلّ ما أحاط بالاستقالة، والوقوف على ما جرى مع الحريري والظروف التي دفعته الى هذه الخطوة، حمايةً للوحدة الوطنية وضماناً لمصالح اللبنانيين، فما يحصل لا يَستهدف طائفة أو مجموعة بقدر ما يستهدف لبنان بكامله».

برّي

بالتوازي، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري امام زواره إنّ اللقاء بينه وبين عون مساء الاثنين «كان ممتازاً جداً وإنّ الرئيس وضَعه في صورة مشاوراته». وأكّد بري «أنّ الاولوية التي تعلو كلّ الاولويات حالياً هي صون الاستقرار الداخلي، وهو ما تَهدف اليه المشاورات التي يجريها الرئيس عون». وحول التريّث الرئاسي في قبول أو عدمِ قبول استقالة الحريري قال: «هذا هو التصرّف السليم». وإذا ما طالَ هذا التريّث أجاب: «هذا الموضوع عند رئيس الجمهورية الذي ما زال ينتظر عودةَ رئيس الحكومة واللقاءَ به، وأنا معه في ذلك». وخالفَ بري القائلين بأنّ الاستقالة اصبَحت نافذةً، وقال: «الاستقالة لم تقدَّم وفق الاصول، وبالتالي الحكومة ما زالت قائمة والوزراء ما زالوا «كاملي الأوصاف» ويمارسون مهامّهم بالكامل». واستدرك: «نحن امام سابقةٍ لم يشهدها لبنان من قبل لجهة الطريقة التي قدِّمت بها الاستقالة من خارج الحدود». وحول ما يحصل في السعودية وعلاقة الحريري به قال: «ما يحصل في السعودية يعني السعودية ولا نتدخّل في شؤونها الداخلية، نحن ما يَعنينا هو رئيس حكومتنا». وأكّد انّ الانتخابات النيابية «حاصلة في موعدها حتى إنّها لا تحتاج الى اجتماع حكومة، علماً انّ الجوّ اكثر من ملائم لإجراء الانتخابات لأنّها تنتج صورةً سياسية جديدة». وكان بري قد التقى امس السفيرَ الروسي الكسندر زاسبكين والنائبَين وائل ابو فاعور وغازي العريضي.

«التيار»

بدوره تحرّك رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل على خط الضاحية ـ عائشة بكار فعَقد مساء الاثنين اجتماعاً مطوّلاً مع الامين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصر الله، وزار أمس على رأس وفد من «التيار» مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في دار الإفتاء. وقال: «نحن أمام لحظة وطنية كبيرة ويمكن تحويل الأزمة إلى فرصة للتعاون». وأدرَجت مصادر «التيار» هذه اللقاءات في إطار التأكيد على الحفاظ على الاستقرار والتشديد على الحفاظ على الوحدة الوطنية، وقالت لـ«الجمهورية»: «إنّ الأزمة الوطنية التي تشهدها البلاد تتطلّب تضافرَ الجهود للخروج بموقف موحّد، مشيرةً الى انّه ستكون لـ«التيار» مروحة واسعة من اللقاءات والاتصالات لهذه الغاية»، ونفَت كلّ ما أشيعَ عن انّ باسيل الذي زار «بيت الوسط» الأحد الماضي قد عرض على مدير مكتب الحريري نادر الحريري ان يكون هو أو والدته النائب بهية الحريري، مَن يشكّل الحكومة، واصفةً هذه الأخبار بأنّها لا تخدم الوحدةَ الوطنية التي يسعى إليها «التيار»، وبأنّها لصَبِّ الزيت على النار»، مشدّدةً على انّ تحرُّك «التيار» ينطلق من موقف رئيس الجمهورية الواضح والثابت والحكيم والرافض للاستقالة قبل عودة الحريري والاطّلاع منه على حيثيات استقالته». وأكّدت» انّ المرحلة تستدعي الهدوء والوعي والحكمة و تثبيتَ الاستقرار».

دار الفتوى

وكانت دار الفتوى، قد غصّت لليوم الثالث بالزوّار، أبرزُهم الرئيس أمين الجميّل ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع والسفير الفرنسي برونو فوشيه. وقد أجمعَ زوّار الدار على أهمّية التريث وعدمِ اتّخاذ أيّ خطوة رسمية إلى حين عودة الحريري، وأكّد هؤلاء لـ«الجمهورية»: «أنّ اللغة واحدة؛ التهدئة والتحلّي بالحكمة». وقال الزوّار: «فهِمنا من المفتي دريان أنّ الاتصالات قائمة بين الدار ورئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس النواب، والثلاثة في الموجة نفسِها، إجماع على تعزيز روحية التريّث والهدوء، نظراً إلى انّ كلّ طرف يدرك خطورةَ الوضع الذي يمرّ به لبنان ودقّته». وأشار هؤلاء الى انّ معظم من أمّوا دارَ الفتوى أصرّوا على الاطمئنان عن الرئيس الحريري والصدمة تغمرهم... إلّا أنّ المفتي لم يُشِر الى ايّ اتّصال مباشر أجراه مع الحريري، علماً انّ المفتي يُراهن على أنّ السعودية لطالما أحبّت لبنان. مِن دون أن يُنكر وجود حلقةٍ مفقودة يَجهلها الجميع وأنه لا يمكن أن تتوضّح إلّا شخصياً من الحريري بعد عودته».

زيارة الراعي

في هذا الوقت، يستعدّ الراعي لزيارة السعودية الاسبوع المقبل. وفيما تردَّد عن محاولات لثنيِه عن هذه الزيارة، عكسَ زوّاره إصرارَه على إتمامها، على اعتبار انّ الوقت الراهن هو اكثرُ مِن مناسب لذلك لإجراء اتصالات من اجلِ لبنان وتعزيز العلاقات الثنائية. وأكّدت مصادر كنَسيّة لـ«الجمهورية» أنّ «بكركي تدرس كلّ الظروف المحيطة بزيارة البطريرك الراعي الى السعودية، وذلك في ضوء الأوضاع التي يمرّ بها لبنان في هذه المرحلة، وعليه ستبني على الشيء مقتضاه، ويتمّ تقرير استمرار الزيارة من عدمِها».

ارتفاع وتيرة التواصل بين «الوطني الحر» و«حزب الله»... روحاني يتصل بعون... وباسيل يلتقي نصر الله لخمس ساعات

بيروت: «الشرق الأوسط»... ارتفعت وتيرة التواصل بين «حزب الله» اللبناني وإيران من جهة، و«التيار الوطني الحر» الذي يترأسه وزير الخارجية جبران باسيل من جهة ثانية، أمس، تمثلت في لقاء باسيل مع أمين عام الحزب، واتصال الرئيس الإيراني بالرئيس اللبناني، في مؤشر على تنسيق بين الطرفين أكده وزير العدل سليم جريصاتي. وتلقّى الرئيس اللبناني ميشال عون اتصالاً من نظيره الإيراني حسن روحاني وعرض معه «الأوضاع العامة والتطورات الراهنة، كما تم التداول في عدد من مواضيع الساعة»، بحسب ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية. ولاحقاً، أفادت قناة «الميادين» بأن روحاني أكد لعون أن «الاتحاد بين مكونات الشعب اللبناني يضمن تجاوز الفتن الخارجية والمشاكل الإقليمية». وبالموازاة، التقى باسيل الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله على مدى 5 ساعات. وشددا خلال اللقاء على «أهمية الاستقرار والوحدة الوطنية والتوافق بين كل القوى للخروج من الأزمة». وتحدثت مواقع إلكترونية محلية عن أن أجواء الاجتماع «كانت جيدة، وانتهى اللقاء إلى أن لا مخاوف من المرحلة المقبلة». في غضون ذلك، أكد جريصاتي أمس «التنسيق الكامل» بين «التيار الوطني الحر» و«حزب الله»، معلناً «الاتفاق على المقاربة التي أجراها» الرئيس اللبناني ميشال عون وأيدها رئيس مجلس النواب نبيه بري، بأن «ثمة متسعا من الوقت لانتظار عودة الرئيس الحريري سالما إلى بلده والاستماع إلى ظروف هذه الاستقالة، ثم اتخاذ الموقف المناسب». تصريح جريصاتي، جاء بعد لقائه مسؤول لجنة الارتباط والتنسيق المركزية في «حزب الله» وفيق صفا، وعضو كتلة الحزب النيابية النائب نوار الساحلي. وإذ لفت جريصاتي إلى أنه تم التباحث في شق يتعلق بالقضاء والقوانين وشؤون قانونية عامة، قال إن الشق السياسي من الجلسة: «تمحور حول تداعيات استقالة الرئيس سعد الحريري من الخارج، حيث وقف الوفد على النواحي الدستورية لهذه الاستقالة، وما يمكن أن ينجم عنها، أي الأوضاع الناشئة عن هذه الاستقالة والاحتمالات المتاحة لمعالجة آثار هذه الاستقالة من الخارج». ورداً على سؤال إن كان حمل الوفد أي مبادرة، قال جريصاتي: «الوفد كان مستفسراً أكثر من مبادر لأي شيء آخر، أي استفسر وأخذ الاستفسارات اللازمة». وشدد جريصاتي على أن الحزب يتكلم باسم أمينه العام، مضيفاً: «هم طلاب سلام وساعون إلى الاستقرار، كل ذلك تحت غطاء رئاسة الدولة، منتظمون تحت رئاسة الدولة». وأضاف: «ليس هناك أي تخوف، هناك استقرار أمني، سياسي، مالي، اقتصادي، هناك مواكبة يومية للتداعيات على الأصعدة كافة، كل شيء تحت المراقبة في موضوع المواكبة والرصد. لذلك؛ اطمئن إلى أن الاتجاه هو نحو السلام والهدوء وضبط التداعيات بانتظار عودة الحريري والحرص عليه».



السابق

السيسي: لا ندرس اتخاذ إجراءات ضد «حزب الله».. المنطقة لا تتحمل المزيد من الاضطرابات..السيسي: الإرهاب أكبر خطر يواجه العالم..السيسي: لن أغيِّر الدستور لأترشح لولاية ثالثة... مشروع قانون جديد للانتخابات البرلمانية..خالد علي: البرنامج الرئاسي سيستكمل بمشاركة كل فئات المجتمع...بابا الفاتيكان يدعو لنشر الحوار وصُنع السلام وناقش مع شيخ الأزهر قضايا النزاعات الطائفية والاضطهاد الديني...{حركة الشباب} الصومالية تعدم 4 متهمين بالتجسس.. إطلاق عملية عسكرية بمشاركة «أميصوم» جنوب البلاد...بن سالم: مخطط توريث نجل الرئيس التونسي واقع ملموس..«الزوايا» الجزائرية تطلق حملة «الولاية الخامسة» لبوتفليقة...برلمان طبرق يناقش استئناف الحوار والسويحلي يتهم حفتر بالسعي إلى «حكم سلطوي»...موسكو تدعم الاستفتاء الدستوري في موريتانيا..ملك المغرب: لا حل لأزمة الصحراء خارج السيادة..."إيلاف المغرب" تجول في الصحافة المغربية الصادرة الأربعاء ...

التالي

اخبار وتقارير..مَنْ سيواجه ميليشيات إيران؟.. لا مؤشرات على حرب إسرائيلية ضد «حزب الله»....لبنان «فوق فوهة» صراعٍ... بلا كوابح... 12 مأخذاً سعودياً على التسوية في سَنة و«حزب الله» لن يُصعِّد...استقالة الحريري.. هل تشعل فتيل الحرب على حزب الله؟....واشنطن: صواريخنا جاهزة لأي اضطرابات في الشرق الأوسط...الإعلام الأميركي: بيريسترويكا في السعودية! وتوقعات بنتائج إيجابية على المملكة والعالم...فصول من الحرب على الفساد...ترامب يشير إلى «تقدّم كبير جداً» في الملف الكوري الشمالي...أردوغان يعتبر أن تركيا تمرّ بأكثر مراحلها حساسية منذ «حرب الاستقلال»....


أخبار متعلّقة

السبهان: الملك أبلغ الحريري تفاصيل عدوان حزب الله على السعودية و«غيوم سوداء» في سماء لبنان.. ومأزق الإستقالة لا قبول ولا رفض...الملك سلمان يلتقي الحريري وعون مطمئن إلى الأمن والمالية...الخارجية الفرنسية: نحترم قرار الحريري ولتتحلّ الأطراف بالوحدة وروح التوافق..السنيورة: لمقاربة المشكلات وطنياً..السعودية: سنعامل لبنان كحكومة «إعلان حرب» بسبب «حزب الله»...أزمة حكم.. و«حزب الله» يتحمل انهيار التسوية...مصادر غربية:أجهزة إيرانية استُخدمت بمخطط اغتيال الحريري...

Breaking Algeria’s Economic Paralysis

 الثلاثاء 20 تشرين الثاني 2018 - 7:32 ص

Breaking Algeria’s Economic Paralysis   https://www.crisisgroup.org/middle-east-north-africa/n… تتمة »

عدد الزيارات: 15,162,368

عدد الزوار: 412,088

المتواجدون الآن: 0