قلق في لبنان من مرحلة حرجة بعد مفاجأة استقالة الحريري...هل تدعو اميركا رئيس الجمهورية لاتخاذ خطوة كبيرة.. صدى استقالة الحريري في واشنطن….المواجهة بدأت...مصادر بارزة في «8 آذار» لـ «الراي» عن الاستقالة: إشارة أميركية لدفْع لبنان إلى «عيْن العاصفة».. «نشكر الحريري والسعودية وأميركا لإخلائهم الساحة لروسيا»...أزمة حُكم في لبنان... استقالة مُدوّية للحريري...السبهان: أيدي الغدر يجب أن تُبتر...إيران تعتبر الاستقالة «توتيراً» للوضع....مواقف سياسية متباينة من الاستقالة الصدمة وتحذير من أزمة حكومية طويلة وتطيير الانتخابات...مصادر لـ «الشرق الأوسط»: استخبارات غربية أبلغته بمحاولة الاغتيال..الحريري يغادر «جمهورية حزب الله»... حمل في خطاب استقالته على {سياسة الفتن الإيرانية} ...

تاريخ الإضافة الأحد 5 تشرين الثاني 2017 - 6:09 ص    القسم محلية

        


قلق في لبنان من مرحلة حرجة بعد مفاجأة استقالة الحريري...

بيروت - «الحياة» ... تترقب القوى السياسية اللبنانية آثار الزلزال السياسي الذي أحدثته استقالة رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري المفاجئة ظهر أمس، وارتداداته على الصعيدين الداخلي والإقليمي، والذي أسقط التسوية السياسية التي قادت إلى انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، ونزَع الغطاء الرسمي الذي يمثله الحريري عن «حزب الله» كعضو في الائتلاف الحكومي عندما اعتبر أنه من «ذراع إيران»، وكذلك لما وصفه بـ «تدخلات إيران في الشؤون الداخلية للبلدان العربية في لبنان وسورية والعراق والبحرين واليمن». وإذ انسحب الحريري من «المخاطرة السياسية الكبرى» التي أعلن خوضها في 20 تشرين الأول (أكتوبر) عام 2016، حين قبل بدعم ترشيح عون للرئاسة، دخل لبنان مرحلة جديدة من الصراع السياسي المفتوح على كل الاحتمالات، مع أبعادها الإقليمية. فكتاب الاستقالة الذي أذاعه الحريري من السعودية توجّه إلى «إيران وأتباعها» قائلاً: «إنهم خاسرون في تدخلاتهم في شؤون الأمة العربية» . وتوعد الحريري بأن «أيدي إيران في المنطقة ستقطع». وأكد أن «لإيران رغبة جامحة في تدمير العالم العربي»، وشدد على أنه «أينما حلت إيران، يحل الخراب والفتن». وحذر من أن «الشر الذي ترسله إيران إلى المنطقة سيرتد عليها». وفي إشارة إلى التعاون بين إيران و «حزب الله»، أعلن أن «إيران وجدت في بلادنا من تضع يدها بيدهم». وأكد رئيس الوزراء المستقيل رفضه «استخدام سلاح حزب الله ضد اللبنانيين والسوريين»، مشيراً إلى أن «تدخل حزب الله تسبب لنا بمشكلات مع محيطنا العربي»، ومشددا على أن «حزب الله فرض أمر واقع في لبنان بقوة السلاح». وقال الحريري: «ستنهض أمتنا كالسابق، وستُقطع الأيدي التي تمتد إليها بالسوء، وكما ردت عليكم في البحرين واليمن، فسترد عليكم في كل جزء من أجزاء أمتنا الغالية، وسيرتد الشر إلى أهله». وأضاف: «عاهدتكم عندما قبلت المسؤولية، أن أسعى إلى وحدة اللبنانيين وإنهاء الانقسام السياسي واستعادة السيادة، وترسيخ مبدأ النأي بالنفس، ولقيت في سبيل ذلك أذى كثيراً، وللأسف لم يزد هذا إيران وأتباعها إلا توغلاً في شؤوننا الداخلية، والتجاوز على سلطة الدولة، وفرض الأمر الواقع». وختم الحريري بما يشبه التحذير: «إننا نعيش أجواء شبيهة بالأجواء التي سادت قبيل اغتيال الشهيد رفيق الحريري، وقد لمست ما يحاك في الخفاء لاستهداف حياتي»، بعدما أوضح أن «حالة الإحباط التي تسود بلادنا وحالة التشرذم والانقسامات... واستهداف الأمن الإقليمي العربي من لبنان، وتكوين عداوات ليس لنا طائل من ورائها، أمر لا يمكن إقراره أو الرضا به». وذكّر بخلية «حزب الله» (العبدلي) في الكويت، «مما أصبح معه لبنان والشعب اللبناني العظيم في عين العاصفة، ومحل الإدانات الدولية والعقوبات الاقتصادية، بسبب إيران وذراعها حزب الله». وذكرت قناة «العربية» عصر أمس، أن «مخططي اغتيال الحريري عطّلوا أبراج المراقبة التي يستعملها في تنقلاته، قبل أيام»، إلا أن «الحياة» علمت من مصادر مطلعة أن «جهات غربية رفيعة المستوى وموثوقة، نقلت إلى الحريري تحذيراً عبر قنوات مباشرة بوجود مخطط لاغتياله». وفي المقابل، نفت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي في بيان أن تكون المعلومات عن هذه المحاولة قد صدرت عنها. وأعقبت الاستقالة تغريدة لوزير الدولة لشؤون الخليج العربي في الخارجية السعودية ثامر السبهان، قال فيها: «أيدي الغدر والعدوان يجب أن تُبتر». وجاءت استقالة الحريري غداة لقائه مستشار المرشد الإيراني علي أكبر ولايتي في بيروت أول من أمس، والذي أشاد بالحريري وقال إن طهران «تدعم وتحمي استقلال لبنان وقوته وشعبه وحكومته»... وإن الانتصارات في لبنان وسورية والعراق هي لمحور المقاومة. وكانت الاستقالة مفاجئة حتى لأعضاء الحلقة الضيقة المقربة من الحريري، الذين لم يكن من اتصلت بهم «الحياة» قبل ساعة من بث «العربية» تلاوة الحريري نصها المكتوب، على علم بها، وكذلك بعض حلفائه، والرئيس عون الذي صدر بيان عن مكتبه الإعلامي أفاد بأنه تلقى اتصالاً من رئيس الحكومة «الموجود خارج لبنان وأعلمه بالاستقالة»، وبأنه ينتظر عودته للاطلاع منه على ظروفها «ليُبنى على الشيء مقتضاه». وعلمت «الحياة» أن الحريري اتصل بعون بعد إذاعته الاستقالة. وفي هذه الظروف الحرجة، تبلغ وزراء في الوفد الذي كان مقرراً أن يرافق الرئيس عون في زيارة رسمية إلى الكويت، بأن الزيارة تأجلت. وانشغل الوسطان السياسي والإعلامي بردود الفعل على الحدث - المنعطف، وتحوّل مادة ندوات بث تلفزيوني مباشر شملت ما بعد الاستقالة، وسط قلق من تداعياتها، ومصير التفاهم بينه وبين عون، فأيّده الرئيس السابق ميشال سليمان وحلفاء الحريري السابقين من قوى 14 آذار، فيما تريّث رموز 8 آذار وحلفاء «حزب الله» في الكلام. إلا أن بياناً صدر عن الخارجية الإيرانية اعتبر أن الخطوة «ستثير التوتر في لبنان والمنطقة». وكان أول المعلقين رئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط، الذي رأى أن «لبنان أكثر من صغير وضعيف ليتحمل الأعباء السياسية والاقتصادية للاستقالة». وعمّم رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» و «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل على أعضائه ضرورة الامتناع عن التعليق. وأكدت أوساط مصرف لبنان أنه مستمر في تثبيت سعر الصرف الليرة، وأن الاستقالة لن تؤثر فيه. كذلك أكد وزير المال علي حسن خليل عدم تأثر الليرة.

الحريري يغادر «جمهورية حزب الله»... حمل في خطاب استقالته على {سياسة الفتن الإيرانية} ... ولمح إلى خطة لاغتياله

بيروت: «الشرق الأوسط»... اختار رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري، أمس، الاستقالة على البقاء في دولة تتحكم إيران من خلال «حزب الله» في كل مفاصلها، لافتاً إلى أن لبنان يعيش في «أجواء شبيهة» بالأجواء التي كانت سائدة قبيل اغتيال والده، رفيق الحريري، وكاشفاً أنّه لمس «ما يحاك في الخفاء لاستهداف حياته». وعزا الحريري استقالته إلى «توغل» إيران وأتباعها في الشؤون الداخلية اللبنانية، و«التجاوز على سلطة الدولة، وفرض الأمر الواقع». وتوجه إلى اللبنانيين، بالقول: «كنتم منارة العلم والمعرفة والديمقراطية، إلى أن تسلطت عليكم فئات لا تريد لكم الخير، دُعمت من خارج الحدود، وزرعت بين أبناء البلد الواحد الفتن، وتطاولت على سلطة الدولة، وأنشأت دولة داخل الدولة، وانتهى بها الأمر إلى أن سيطرت على مفاصلها، وأصبحت لها الكلمة العليا والقول الفصل في شؤون لبنان واللبنانيين». واعتبر الحريري أن ما يدفع إيران إلى ارتكاباتها، «هو الحقد الدفين على الأمة العربية، والرغبة الجامحة في تدميرها والسيطرة عليها». وقال: «للأسف، وجدت من أبنائها من يضع يده في يدها، بل يعلن صراحة ولاءه لها، والسعي لخطف لبنان من محيطه العربي والدولي بما يمثله من قيم ومثل. أقصد في ذلك (حزب الله) الذراع الإيرانية، ليس في لبنان فحسب، بل وفي البلدان العربية».

الحريري يستقيل رداً على «توغل» إيران و«حزب الله» في شؤون لبنان الداخلية وقال إن الأجواء شبيهة بالتي سادت قبيل اغتيال والده وإن هناك ما يحاك لاستهداف حياته

بيروت: «الشرق الأوسط».... أعلن رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري، أمس (السبت)، وبشكل مفاجئ استقالته من منصبه، لافتاً إلى أن لبنان يعيش «أجواء شبيهة بالأجواء التي سادت قبيل اغتيال الشهيد رفيق الحريري»، كاشفاً أنّه لمس «ما يحاك في الخفاء» لاستهداف حياته. ورد الحريري استقالته إلى «توغل» إيران وأتباعها في الشؤون الداخلية اللبنانية، و«التجاوز على سلطة الدولة، وفرض الأمر الواقع». ووصف في خطابه اللحظات التي يعيشها لبنان والأمة العربية بـ«الحاسمة»، والظروف التي أفرزتها التدخلات الخارجية في شؤونها الداخلية بـ«المأساوية». وتوجه إلى «أبناء الشعب اللبناني العظيم» بالقول: «بما تحملونه من مُثل وقيم وتاريخ مشرق، كنتم منارة العلم والمعرفة والديمقراطية، إلى أن تسلطت عليكم فئات لا تريد لكم الخير دُعمت من خارج الحدود، وزرعت بين أبناء البلد الواحد الفتن، وتطاولت على سلطة الدولة، وأنشأت دولة داخل الدولة، وانتهى بها الأمر أن سيطرت على مفاصلها وأصبحت لها الكلمة العليا والقول الفصل في شؤون لبنان واللبنانيين»، مشيراً بذلك صراحةً إلى إيران التي قال إنها «ما تحل في مكان إلا وتزرع فيه الفتن والدمار والخراب». وأضاف: «يشهد على ذلك تدخلاتها في الشؤون الداخلية للبلدان العربية في لبنان وسوريا والعراق والبحرين واليمن». واعتبر الحريري أن ما يدفع إيران إلى ارتكاباتها «حقد دفين على الأمة العربية، ورغبة جامحة في تدميرها والسيطرة عليها». وقال: «للأسف، وجدت من أبنائها من يضع يده في يدها، بل ويعلن صراحة ولاءه لها، والسعي لخطف لبنان من محيطه العربي والدولي بما يمثله من قيم ومثل. أقصد في ذلك (حزب الله) الذراع الإيرانية، ليس في لبنان فحسب، بل وفي البلدان العربية». وأشار الحريري إلى أن «(حزب الله) استطاع خلال العقود الماضية، للأسف فرض أمر واقع في لبنان بقوة سلاحه الذي يزعم أنه سلاح مقاومة، وهو الموجه إلى صدور إخواننا السوريين واليمنيين، فضلاً عن اللبنانيين، ولست بحاجة إلى سرد هذه التدخلات». وأضاف: «وكل يوم يظهر لنا حجمها، والتي أصبحنا نعاني منها، ليس على الصعيد الداخلي اللبناني فحسب، ولكن على صعيد علاقاتنا مع أشقائنا العرب، وما خلية (حزب الله) في الكويت عنا ببعيد، مما أصبح معه لبنان ومعه أنتم أيها الشعب اللبناني العظيم في عين العاصفة، ومحل الإدانات الدولية والعقوبات الاقتصادية بسبب إيران وذراعها (حزب الله)». وتابع: «لقد قرأنا جميعاً ما أشار إليه رأس النظام الإيراني من أن إيران تسيطر على مصير الدول في المنطقة، وأنه لا يمكن في العراق وسوريا ولبنان وشمال أفريقيا والخليج العربي القيام بأي خطوة مصيرية دون إيران، والذي رددتُ عليه في حينه». وأكد الحريري أن «إيران وأتباعها خاسرون في تدخلاتهم في شؤون الأمة العربية»، مشدداً على أن الأمة العربية «ستنهض كما فعلت في السابق، وستقطع الأيادي التي تمتد إليها بالسوء، وكما ردّت عليكم في البحرين واليمن فستردّ عليكم في كل جزء من أجزاء أمتنا الغالية، وسيرتدّ الشر إلى أهله». وتوجّه الحريري مجدداً إلى اللبنانيين قائلاً: «لقد عاهدتكم عندما قبلت بتحمل المسؤولية أن أسعى لوحدة اللبنانيين وإنهاء الانقسام السياسي واستعادة سيادته (لبنان)، وترسيخ مبدأ النأي بالنفس، ولقد لقيت في سبيل ذلك أذى كثيراً، وترفّعت عن الرد تغليباً لمصلحة لبنان والشعب اللبناني، وللأسف لم يزد هذا إيران وأتباعها إلا توغلاً في شؤوننا الداخلية، والتجاوز على سلطة الدولة، وفرض الأمر الواقع». واعتبر أن «حالة الإحباط التي تسود بلادنا، وحالة التشرذم والانقسامات، وتغليب المصالح الخاصة على المصلحة العامة، واستهداف الأمن الإقليمي العربي من لبنان، وتكوين عداوات ليس لنا طائل من ورائها، أمر لا يمكن إقراره أو الرضا به تحت أي ظرف». وقال: «إني واثق بأن تلك هي رغبة الشعب اللبناني بكل طوائفه ومكوناته». وأشار إلى أنه أعلن استقالته انطلاقاً مما يؤمن به من «مبادئ ورثتها من المرحوم الشهيد رفيق الحريري ومن مبادئ ثورة الأرز العظيمة، ولأنني لا أرضى أن أخذل اللبنانيين أو أقبل بما يخالف تلك المبادئ». وقال: «مع يقيني بأن إرادة اللبنانيين أقوى، وعزيمتهم أصلب، وسيكونون قادرين برجالهم ونسائهم على التغلب على الوصاية عليهم من الداخل أو الخارج، وأعدكم بجولة وجولات مليئة بالتفاؤل والأمل بأن يكون لبنان أقوى مستقلاً حراً، لا سلطان عليه إلا لشعبه العظيم، يحكمه القانون ويحميه جيش واحد وسلاح واحد».

لبنان في «أزمة حكم» بعد استقالة الحريري... وغياب البدائل...مصادر لـ «الشرق الأوسط»: استخبارات غربية أبلغته بمحاولة الاغتيال

بيروت: ثائر عباس..... دخل لبنان في أزمة حكم كبيرة، بعد استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري، وكلامه «المتفجر» حيال السياسة الإيرانية في المنطقة، وإطلاقه موقفاً لا يقل عنفاً حيال «حزب الله». وقالت مصادر لبنانية قريبة من الحريري لـ«الشرق الأوسط» إنه ما كان ليغادر منصبه «لو كان يشعر أن البقاء سيحافظ على الاستقرار»، كاشفةً أنه تلقى تحذيرات غربية من محاولة اغتيال كان يتم الإعداد لها، ما دفع به إلى مغادرة البلاد وإعلان استقالته. ورجحت المصادر بقاء الحريري خارج لبنان في الفترة المقبلة نتيجة التهديدات الأمنية التي وصفتها بـ«الجدية». وقالت المصادر إن الحريري سمع كلاماً طيباً من مستشار المرشد الإيراني علي أكبر ولايتي في اللقاء الذي جمعهما في السراي الحكومي أول من أمس، ثم خرج الأخير ليصرح عن «فوز محور المقاومة»، وأن الحريري كان يمارس التهدئة حيال «حزب الله» ليفاجأ بأن ثمة محاولة لاغتياله. وأشارت المصادر إلى أن الحريري بات يشعر في الآونة الأخيرة بأن التنازلات التي يقدمها لصالح التسوية في الداخل، تتحول إلى تنازلات لصالح طرف يحاول وضع يده على البلد. وأوضحت أن الحريري بات مقتنعاً بأن بقاءه في الحكومة «ضرر كامل ولا يخدم عملية الاستقرار»، مشيرةً إلى أنه «لو كان الحريري مقتنعاً أن بقاءه يخدم الاستقرار لما استقال». ونبهت المصادر إلى أن الحريري بات مقتنعاً بأن ثمة شيئاً كبيراً يحضَّر للبلد، وأن «حزب الله» وإيران يستغلان وجوده في الحكومة لأخذ البلد إلى مغامرات كبرى يكون هو فيها ورقة التوت التي تغطي مغامرات الحزب والمشروع الإيراني.
ونبّه مصدر وزاري إلى خطورة الفترة المقبلة في لبنان، قائلاً إن الأخطر من استقالة الحريري، كان البيان الذي تلاه رئيس الوزراء المستقيل، والذي يعتبر بمثابة طلاق نهائي مع «حزب الله» الذي كان شريكه في الحكومة، مرجحاً بقاء البلاد في الفترة المقبلة بوضعية «تصريف الأعمال» بانتظار تبلور صورة المرحلة المقبلة والاتجاه الذي ستذهب إليه الأمور. وقال المصدر إنه «يصعب أن نرى مسار الأمور الطبيعي في حالة استقالة الحكومات. فليس من السهل أن نرى زعيماً سنياً يمكن أن يقبل بتأليف حكومة جديدة، ما يضع الانتخابات البرلمانية المقبلة في دائرة الخطر». وقد دفعت الأزمة التي خلّفتها استقالة الحريري برئيس الجمهورية ميشال عون إلى إلغاء زيارة كانت مقررة إلى الكويت، حيث أجرى الرئيس عون جملة اتصالات مع القيادات اللبنانية للتشاور في موضوع الاستقالة التي تبلغها هاتقياً من الحريري، كما اتصل برئيس مجلس النواب نبيه بري الموجود في شرم الشيخ، حيث من المقرر أن يلتقي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. وقالت مصادر مرافقة لبري، لـ«الشرق الأوسط»، إنه تمنى تقديم موعده مع السيسي ليتمكن من العودة إلى بيروت في أسرع وقت ممكن، مشيرة إلى أن محادثاته مع الرئيس المصري ستتطرق إلى هذا الموضوع «لما للقاهرة من حرص على الاستقرار في لبنان». وقد بادر بري بدوره إلى إجراء اتصالات شملت مفتي لبنان الشيخ عبد اللطيف دريان، ورئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان، ووزير الداخلية نهاد المشنوق. وقال بيان صدر عن الرئاسة اللبنانية، إن الرئيس عون أكد خلال الاتصالات التي أجراها بقيادات رسمية وسياسية وروحية «أهمية المحافظة على الوحدة الوطنية وعلى أجواء الاستقرار الأمني والسياسي وحماية الإنجازات التي تحققت منذ سنة حتى الآن، وتغليب المصلحة العليا على ما عداها». وأكد رئيس الجمهورية أن «التهديدات التي يتعرض لها لبنان لا سيما الإسرائيلية، تحتم وقوف اللبنانيين صفاً واحداً في مواجهتها»، وأن «أي خلل يصيب الوضع الداخلي يؤثر سلباً على المناعة الوطنية ووحدة الصف». واتصل عون برؤساء وممثلي الأحزاب المشاركة في الحكومة: الوزيرين جبران باسيل وطلال أرسلان، والنواب: وليد جنبلاط وسليمان فرنجية وأسعد حردان وهاغوب بقرادونيان ومحمد رعد، ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع. كما اتصل بالبطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي، ومفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، والمفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان. واتصل أيضاً بوزير المال علي حسن خليل، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وعرض معهما الوضع المالي والمصرفي في البلاد، مشدداً على ضرورة المحافظة على الاستقرار المالي. وشملت اتصالات رئيس الجمهورية وزراء: الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، والعدل سليم جريصاتي، والدفاع يعقوب الصراف، ورئيس جمعية المصارف جوزيف طربيه، وأعطى توجيهاته لقادة الأجهزة الأمنية والعسكرية اتخاذ الإجراءات اللازمة، حفاظاً على الأمن والاستقرار.

مواقف سياسية متباينة من الاستقالة الصدمة وتحذير من أزمة حكومية طويلة وتطيير الانتخابات

بيروت - «الحياة» ... استقبل الوسط السياسي اللبناني الاستقالة المفاجئة لرئيس الحكومة سعد الحريري بمواقف تباينت في تفسيرها للاستقالة وتحديد أسبابها تبعاً لتباين المواقف السياسية من العناوين التي طرحها الحريري كأسباب لخطوته. إلاّ أن المواقف أجمعت على ضرورة الحفاظ على الاستقرار الأمني والاقتصادي. وكان رئيس «اللقاء الديموقراطي» النيابي وليد جنبلاط أوّل المعلّقين على إعلان الحريري استقالته، وغرّد على «تويتر» قائلاً: «بصراحة فإن لبنان أكثر من صغير وضعيف ليتحمل الأعباء الاقتصادية والسياسية لهذه الاستقالة. كنت وسأبقى من دعاة الحوار بين السعودية وإيران ومهما كانت الصعوبات فإن التضحية من أجل الحد الأدنى من الوفاق والحوار يجب أن تكون الأساس من أجل لبنان. أما حياة المرء فمرهونة بالأقدار». وأضاف: «ألم تسمعوا بالآية الكريمة «يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة». واجب الخدمة العامة فوق كل اعتبار وما من يد سحرية لتنقذنا. نحن القضية. وعلى هذا نتابع المسيرة مدركين صعوبتها وتعقيداتها، لكننا نقول للقاصي والداني نحن أصحاب البيت والقضية وعليه نتوكل على الله ونتابع واجب خدمة البلد». وأكّد الرئيس ميشال سليمان على تويتر: «دخلنا في نفق يحتّم على جميع السياديين رصّ الصّفوف. لبنان وشعبه يستحقان التضحية».

«المستقبل»:دعمنا الكامل للحريري

وعقدت كتلة «المستقبل» النيابية اجتماعاً استثنائياً برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، وتداولت باستقالة الحريري وحيثياتها، وأكدت «تأييدها ودعمها الكاملين له ولمواقفه». واعتبر وزير العدل سليم جريصاتي أن «الاستقالة ملتبسة ومرتبكة ومشبوهة في أربعة: التوقيت والمكان والوسيلة والمضمون». لكن رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل طلب إثرها من «المسؤولين في التيار والوزراء والنواب والقياديين بضرورة التزام الصمت وعدم التعليق على استقالة الرئيس الحريري حالياً». ورأى ​وزير العمل​ محمد كبارة أن «استقالة الحريري​ قرار جريء وهو استعاد زمام مبادرة ​لبنان​ العربي»، معتبراً أن «الحريري وضع حداً لكل ممارسات ​إيران​ الخاطئة»، فيما أكد وزير الدولة لشؤون النازحين ​معين المرعبي​ «أننا نرفض تدخل أي أحد في الشأن اللبناني وخصوصاً من الإيرانيين». وقال النائب مروان حمادة: «كان لا بد من أن يقف الرئيس الحريري باسمنا جميعاً ضد المنحى الذي أخذته أحداث لبنان بعد سنوية انتخاب الرئيس ميشال عون. اتفقنا على شيء ووصلنا إلى شيء آخر. وخطاب القسم كان متوازناً لكن الممارسة أخذت تهز اتفاق الطائف». وأكد أن «الحريري حاول وانتقد على ذلك وخسر من شعبيته لأنه كان يساير، لكن طفح الكيل معه. واستشم أنه معرّض لأي شيء أمني». ولفت إلى أن «ما قيل عن ربط نزاع مع حزب الله بات ربط نزاع مع رئاسة الجمهورية التي انحازت عن الطريق الوسطي». واعتبر أن الحريري «يضع خطاً أحمر أمام التمدد الإيراني». وأكد رئيس حزب «الوطنيين الأحرار» النائب دوري شمعون أنه «على رغم أننا كنا غير متَّفقين مع الرئيس الحريري على بقائه في الحكومة إلا أن استقالته اليوم قد توصل البلد إلى وضع من الحيرة التي يصعب معها التنبّؤ بالنتائج وهذا أمر غير مريح». وأمل من المجتمع الدولي «وضع حد للتدخلات الإيرانية غير المقبولة في دول المنطقة». ورأى النائب ​بطرس حرب​ أن «الاستقالة شكَّلت صدمة مفاجئة للبنانيين والعالم، إن بحيثياتها أو بتوقيتها أو بالمكان الذي أعلنت منه»، معتبراً أنها «أدَّت إلى خلق جو ينذر بتشنّج سياسي نتيجة سقوط التسوية- الصفقة التي سمحت بتشكيل الحكومة في نهاية 2016، وإلى انقسام عمودي حاد في البلاد، كما تنذر بأزمة حكومية طويلة». وأمل بـ «ألا تتحوَّل إلى أزمة حكم». ولفت إلى أن «الأمر الإيجابي الوحيد لهذه الاستقالة أنها عرقلت الكثير من الصفقات المشبوهة». وقال عضو «كتلة المستقبل» النائب السابق مصطفى علوش أن «الخطوة مفاجئة ولو أنها غير مستغربة، لكن لم يكن هناك نقاش في الموضوع في هذه اللحظة بالذات وكان هناك نقاش عام في المكتب السياسي في تيار المستقبل والمحيطين بالرئيس الحريري بأن هذا الخيار موجود في لحظة من اللحظات في ظروف معيّنة ولم تكن الاستقالة واردة بالشكل التي تمت فيه». وعن عودة الحريري من السعودية بأجواء أوحت بالإيجابية بعد زيارته السابقة، أجاب: «الحريري أتى بنفحة من التفاؤل وكانت هناك مقترحات معينة تمت مناقشتها مع بعض المعنيين على الساحة اللبنانية، لكن يبدو أن اللقاء مع مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية علي ولايتي كان الشعرة التي قصمت ظهر البعير. وأعتقد أن الرئيس الحريري فهم من ولايتي أن الاعتداء المتمادي من قبل ايران من خلال حزب الله سيستمر ونعرف أن ولايتي لا يحمل أخباراً سارة لا للبنان ولا للمنطقة». واعتبر عضو «كتلة القوات اللبنانية» النائب أنطوان زهرا أن «الحريري أوصل بالإحراج السياسي والإداري إلى نقطة اللاعودة، أُحرج فأُخرج، بمعنى أن ولايتي أعلن من السراي الكبيرة أنكم جزء من محورنا وانتصاركم على الإرهاب انتصار لخط المقاومة». وقال: «للمرة الأولى يصدر موقف ايراني بهذا الشكل من السراي الحكومي». وأشار إلى أن «هناك مواقف تراكمت وجرت محاولة وضع اليد على سياسة الحكومة العامة وسياسة لبنان وإلحاقه بهذا المحور إلى حد لم يعد يُطاق وتجاوز أُسس التسوية السياسية الذي انطلق معها العهد وهذه الحكومة، وبالتالي وجد نفسه في مكان لا يمكن معه تحمل كل هذا التجاوز». وأضاف: «بموجب الدستور ستحصل استشارات لتكليف رئيس جديد ولا أعرف من سيجرؤ في ظل الوضع القائم على تولي هذه المسؤولية مكان الرئيس الحريري وإن كانت غالبية نيابية ستسميه، أظن أن مأزق تشكيل الحكومة سيستمر أشهراً لأن الصراعات السياسية التي ترجمت داخل الحكومة وخارجها ليس سهلاً تجاوزها». وعن الانتخابات النيابية، أكد أنه «بالإمكان إجرائها حتى في وجود حكومة تصريف أعمال، هذا عمل إجرائي عادي، يستطيع رئيسا الجمهورية والحكومة ووزراء المال والداخلية والخارجية أن يوقعوا مرسوم دعوة الهيئات الناخبة في مواعيدها وكل التحضيرات اللوجستية واردة إذا تم تجاوز اعتماد الهوية البيومترية المستحيل اعتمادها في هذه الانتخابات». ولفت عضو حزب «الكتائب» النائب ايلي ماروني إلى أن «توقيت استقالة الحريري فاجأنا»، مشدداً على «ضرورة التريّث للاطلاع فعلياً منه أو عبر أوساطه عن الأسباب الحقيقية لاستقالته». واعتبر أن «الحكومة لم تكن حكومة وفاق». وقال النائب فريد الخازن إن «العلاقة بين رئيس الجمهورية والرئيس الحريري جيّدة ولا خلاف بينهما. ولا أعتقد أن الاستقالة لها علاقة بتحمل الرئيس عون بشكل غير مباشر مسؤوليته عن الاستقالة عندما دافع في الندوة الاخيرة عن سلاح حزب الله». ولفت إلى أن «أنه أعلن عن استقالته من السعودية وكلنا نعرف الوضع الإقليمي والاشتباك المتجدد، وأهم ما في الأمر أن المصلحة اللبنانية تقتضي الفصل بين المحاور الإقليمية والمصلحة اللبنانية». وعن موقف «تكتل التغيير والإصلاح»، قال: «قبل الحوار المباشر بين الرئيسين من المبكر أن نقول أن هناك خطوات معيَّنة ستتخذ، وسنرى إذا كان الرئيس الحريري سيعود إلى لبنان أو لا. يجب أن يكون هناك تواصل مباشر بين الطرفين ولا يمكن أن يكون الكلام بالبيانات الرسمية». وقال: «لا أخطار أمنية على لبنان». واعتبر عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب ​علي خريس،​ أن «إلاستقالة في هذه المرحلة تحدث إرباكاً كبيراً في البلد ولم تكن في محلها»، لافتاً إلى أن «الموضوع الأمني خط أحمر». وفيما أشار الوزير السابق ​مروان شربل​ إلى أن «أهم تداعيات الاستقالة هو ​قانون الانتخاب​، وإذا لم تشكل حكومة قبل رأس السنة، هناك تمديد حتمي للمجلس النيابي»، أوضح الوزير السابق زياد بارود: «دستورياً لا شيء يمنع حكومة تصريف الأعمال من تنظيم الانتخابات ولكن أشك في أن تمكّن وزارة الداخلية من إتمامها». ورأى المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، خلال جلسته برئاسة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، أن «خبر الاستقالة يدعو إلى القلق». وشدد في بيان «على ضرورة وحدة اللبنانيين بكل طوائفهم وتوجهاتهم السياسية لمواجهة الاستحقاقات الصعبة في هذه الظروف الحساسة والدقيقة والمصيرية من تاريخ لبنان». وكان «تيار المستقبل» قرر تنظيم وقفات تضامنية مع الحريري في مراكز المنسقيات في المناطق، مساء أمس، إلا أن قيادة «التيار» ألغت النشاط لاحقاً. إشارة إلى أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري موجود خارج لبنان لحضور مؤتمر في مصر وقد يلتقي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

إيران تعتبر الاستقالة «توتيراً» للوضع

بيروت - «الحياة» ..علق مستشار وزير الخارجية الإيراني حسين شيخ الإسلام على استقالة الرئيس سعد الحريري بالقول: «أتمنى لو أن الحريري تحلى بحكمة والده، وكنت أتمنى لو أنه احترم عزة الشعب اللبناني وحفظها بتقديم استقالته من لبنان وليس من دولة أخرى»، زاعماً أن استقالة الحريري «جاءت من اجل توتير الوضع في لبنان والمنطقة». واعتبر المساعد الخاص لرئيس مجلس الشورى الإيراني في الشؤون الدولية حسين أمير عبد اللهيان، أن «إعلان الحريري الاستقالة من السعودية هو إجراء متسرّع ومفاجىء، والاستقالة تأتي في مرحلة هزيمة «داعش» وهزيمة مؤامرة التقسيم وهزائم واشنطن وتل أبيب». ولفت إلى أن «مستشار الإمام الخامنئي للشؤون الدولية علي ولايتي كان قال خلال زيارته بيروت، أن إيران تريد استقلال لبنان ووحدته»، معتبراً أن «الاستقالة ستسبب فراغاً سياسياً وتصب في مصلحة الكيان الصهيوني». ورأى أن «قرارات الكونغرس ضد إيران وحزب الله اتُخذت عقب يأس أميركا وحلفائها من تحقيق نجاح عبر داعش». وأكد ولايتي، الذي كان زار لبنان أول من امس، ​انه كان بحث خلال زيارته لبنان ولقاءاته المسؤولين فيه وبينهم الرئيس الحريري الجمعة الماضي «عدداً من القضايا بما فيها العلاقات الإيرانية- اللبنانية والاوضاع الداخلية في لبنان إلى جانب التطورات الاقليمية»، مؤكداً ان «وجهات نظر البلدين بشأن هذه القضايا متقاربة جداً». وجاء حديث ولايتي الى وكالة الانباء الايرانية (ارنا) قبيل اعلان استقالة الحريري. وشدد في حديثه على أن «ايران تدعم ​الحكومة اللبنانية​ برئاسة الحريري لأنها تضم كل الأحزاب والأطياف»، وأن «ايران لم تكن يوماً تبحث عن التدخل في الشؤون اللبنانية بل هي تدعم استقلاله وسيادته الوطنية، لاسيما في مجال التصدي للكيان الصهيوني». وعن تزامن زيارته سورية​ ولبنان مع زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين طهران، تحدث عن أن هناك تحركات ديبلوماسية بدأت في المنطقة وزيارته تأتي «في سياق توطيد الانجازات الميدانية لمحور المقاومة في المنطقة».

السبهان: أيدي الغدر يجب أن تُبتر

بيروت - «الحياة» .. تابع وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج العربي ثامر السبهان تغريداته حول تطورات المنطقة. وقال امس، على حسابه عبر «تويتر»: «أيدي الغدر والعدوان يجب أن تبتر».

أزمة حُكم في لبنان... استقالة مُدوّية للحريري

بيروت - «الراي» .. معلومات عن إحباط محاولة اغتيال للحريري قبل أيام في لبنان تخلّلها تعطيل أبراج المراقبة خلال تَحرُك موكبه ..عون يتريّث و«حزب الله» مكشوف... واستعادة لاصطفاف ما بعد 2005... ... «زلزال»، صدمة، «انقلاب»، «إعلان حرب»، مفاجأة مدوّية، قنبلة غير متوقَّعة، حدَث دراماتيكي. هذا غيضٌ من فيض «أوصاف الوهلة الأولى» بعد إعلان رئيس الحكومة سعد الحريري، ومن المملكة العربية السعودية، استقالته، في خطوةٍ سرعان ما تردّدتْ أصداؤها في لبنان وعلى امتداد خط «التوتر العالي» في المنطقة.ْ بذهولٍ وقلق وحيرة، تلقّف الجميع في بيروت قيام الرئيس الحريري وعلى حين غرّة بـ «قلْب الطاولة» سياسياً بوجه «حزب الله» وإيران في لبنان، في تطوّرٍ أَدخل البلاد في مرحلةٍ جديدة بعدما كانت وُضعتْ في الأسابيع الماضية في «فوهة» المواجهة التصاعُدية الأميركية - الإيرانية والسعودية - الإيرانية. وكرّسَ خطاب الاستقالة الذي وجّهه الحريري عبر شاشة قناة «العربية» الأبعاد الكبرى لقراره الذي اعتُبر في سياق وقْف مسار الإلحاق المتمادي للبنان بالمحور الإيراني ووضْع اليد على الدولة، الذي كان يتمّ تحت سقف التسوية السياسية التي أنهتْ الفراغ الرئاسي قبل عام بانتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية وعودة الحريري الى رئاسة الحكومة. فرئيس الحكومة المستقيل وَضَعَ خطوته بوجْه إيران و«حزب الله» وأدوارهما في المنطقة العربية واستخدامِهما لبنان منصة لاستهداف الأمن الاقليمي العربي، قبل أن يُعطيها بُعداً أمنياً بارزاً بإشارته الى «أجواء شبيهة بالأجواء التي سادتْ قبيل اغتيال الشهيد رفيق الحريري، وقد لمستُ ما يحاك في الخفاء لاستهداف حياتي». وإذا كان الجانب الأوّل من حيثياتِ الاستقالة أعطاها بُعداً عربياً وجَعَلها من ضمن إطار «هجومي» متّصل بمناخ الصراع المتجدّد بين واشنطن وطهران والرياض وطهران، فإن السياق الأمني الذي ظهّره الحريري ثم تبلْور أكثر مع الكشف عن إحباط محاولة لاغتياله في بيروت قبل أيام تخلّلها تعطيل المخططين أبراج المراقبة خلال تَحرُك موكبه، يجعل هذه الخطوة تنطوي على تظهير وجود قرارٍ من الآخرين بتغييرِ قواعد اللعبة التي كانت محكومة منذ إبرام التسوية بـ «فك اشتباك» وإبقاء الصراع «على البارد» في اتجاه الإجهاز على أيّ نفوذٍ سعودي في لبنان عبر شطب الحريري لِما يمثّله من رمزية على هذا الصعيد. ولم يكد «ينجلي غبار» إعلان الحريري استقالته حتى بدت بيروت مسكونة برزمةٍ من الخلاصات الأولية كما الأسئلة الكبيرة التي استمرّت معلّقة بانتظار انقشاع الرؤية في الساعات والأيام المقبلة، وإن كان ثمة شبه إجماع على أن لبنان على مشارف أزمة خطرة تستعاد معها اصطفافات العام 2005 وما بعده واستقطاباتها وسط مخاوف من انزلاقات أمنية ومأزق حكم.

ومن أبرز الخلاصات:

• ان التسوية السياسية في «عيدها الأول» دُفنتْ بما هي تفاهُم داخلي على قاعدة «ربْط النزاع» مع «حزب الله» وتحييد الملفات الخلافية ومهادنة خارجية، ولا سيما سعودية - إيرانية في لبنان أتاحتْ إخراجه من فم الفراغ الرئاسي وتشكيل الحكومة.

• ان عهد الرئيس عون تلقّى «صفعةً» قويّة ومبكّرة بخروج الحريري من التسوية التي قامت على معادلة «حكم الأقوياء» في طوائفهم.

• ان «حزب الله» الذي كان يستفيد من «مظلة التسوية» التي شكّلت «خط حماية» له بوجه الاندفاعة الخاريجة بوجهه والتي تجّلت في أحد وجوهها بالعقوبات المالية الأميركية المشددة، سيجد نفسه بلا أي غطاء داخلي ووجهاً لوجه مع «العاصفة الآتية» بعد فقدان الغطاء السني خصوصاً لمجمل وضعيّته الداخلية.

• ان التماهي الذي كان ساد منذ إبرام التسوية الرئاسية بين لبنان - الدولة و«حزب الله» والذي عزّزه مسار تراجُعي لخصومه المُشاركين في السلطة من بوابة «الواقعية السياسية» ومجاراة الموازين الاقليمية، انتهى مفعوله باستقالة الحريري التي سترسم خطاً فاصلاً من الآن وصاعداً بين الحزب ومناهضيه وبتَرقُّب عودة «14 آذار» الى «مقاعد ثورة الأرز» التي استحضرها رئيس الحكومة في خطاب الاستقالة.

أما «سلّة الأسئلة» فضجّت بالآتي:

• ما هي الملابسات التي أمْلت على الحريري قراره المفاجىْ، هو الذي كان عاد يوم الأربعاء الماضي من الرياض حيث التقى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ووزير الدولة لشؤون الخليج العربي ثامر السبهان مؤكداً التوافق مع المملكة على «استقرار لبنان وعروبته» الأمر الذي اعتُبر مؤشراً على نجاح رئيس الحكومة في طمْأنة السعودية بعد مواقف السقف غير المسبوق للسبهان التي استغرب فيها صمت الحكومة والشعب اللبناني حيال «حزب الله». علماً ان الحريري توجّه فجأة بعد ظهر الجمعة الى الرياض في أعقاب لقائه مع علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الإيراني علي خامنئي، والذي لم يتوانَ عن التأكيد من على منبر السرايا الحكومية ان لبنان «جزء من محور المقاومة» الذي «انتصر في المنطقة».

• هل سيتم تشكيل حكومة جديدة في لبنان؟ وهل سيجد العهد في ظلّ الموقف السعودي الحازم حيال «حزب الله» وأي شراكة معه في الحكومة أي شخصية سنية مرموقة تقبل بأن تحمل «كرة النار» وتتولى رئاسة الحكومة؟ وماذا إذا قاطع النواب السنّة الاستشارات النيابية المُلزمة لتسمية رئيس الحكومة ولا سيما أن الحريري ليس في وارد العودة الى السلطة ولا أي مشاركة بحكومة في ظل وجود «حزب الله» فيه، وتالياً هل يحتمل عهد عون قيام حكومة من لون واحد تكون أشبه بحكومة مواجهة مع الشرعيتين العربية والدولية؟

• هل تقف البلاد أمام أزمة حكم مفتوحة ستطيح حتى بالانتخابات النيابية المقررة في مايو 2018 وربما بالاستقرار المالي؟ وماذا قصد الحريري بالكلام عن أن المرحلة الحالية شبيهة بما قبل اغتيال والده؟

• هل قرار الاستقالة يَعكس توجّهاً بانتقال البلاد الى «المواجهة الكبرى» داخلياً مع «حزب الله» بالمعنى الصِدامي، أم أن الأمر في سياق استنهاض الكتلة السياسية والشعبية المناهضة للحزب وتشكيلها «جبهة معارضة» بما يمنحها وضعية أكثر توازناً لخوض الانتخابات النيابية ومنْع فوز «حزب الله» فيها وتالياً قطْع الطريق على إمساكه بالسلطة؟.

ومجمل هذه اللوحة القاتمة بدأت تثقل على الرئاسة اللبنانية التي عُلم انها عقدت اجتماعات أمنية مكثفة مواكبةً للواقع المستجدّ، فيما لفت تريث الرئيس عون في قبول استقالة الحريري مكتفياً ببيان مقتضب اعلن فيه انه «تلقى اتصالاً من رئيس الحكومة الموجود خارج لبنان وأعلمه باستقالة حكومته»، موضحاً انه «ينتظر عودة الرئيس الحريري الى بيروت للاطلاع منه على ظروف الاستقالة ليبنى على الشيء مقتضاه». وفي موازاة الصخب المكتوم في الداخل، برز أول تعليق سعودي بعد استقالة الحريري وجاء على لسان الوزير السبهان الذي غرّد في إشارة ضمنية الى خطوة رئيس الحكومة: «أيدي الغدر والعدوان يجب أن تُبتر».

مصادر بارزة في «8 آذار» لـ «الراي» عن الاستقالة: إشارة أميركية لدفْع لبنان إلى «عيْن العاصفة».. «نشكر الحريري والسعودية وأميركا لإخلائهم الساحة لروسيا»

بيروت - «الراي» .... فوجئ «حزب الله» كسواه بالاستقالة المباغتة لرئيس الحكومة سعد الحريري. وسرعان ما انتقلتْ «العدسات» الى الحزب، الذي بدت خطوة الحريري وكأنها محاولة لـ «قلْب الطاولة» في وجهه وترْكه مكشوفاً في مواجهةٍ تتعاظم مظاهرُها بعد القوانين الأميركية الثلاثة التي تلوح في الأفق والكلام السعودي عن «تطورات مذهلة» مرتقبة في سياق الحملة التصاعدية على الحزب. وفي قراءةٍ أولية لملابسات استقالة الحريري وما قد ينجم عنها، استهجنتْ مصادر بارزة في قوى «8 آذار»، وهو التحالف الذي يقوده «حزب الله»، إعلان الحريري استقالته من دولةٍ ثانية غير لبنان، أي من المملكة العربية السعودية، كاشفةً عن ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أجرى اتصالاً برئيس البرلمان نبيه بري (الذي كان في مصر) للتفاهم على الخطوة التالية بعد استقالة الحريري. وفي موقفٍ يُزاوِج بين التهكُّم والتوقُّع، قالت هذه المصادر لـ «الراي» ان «قوى 8 آذار لا يسعها إلا شكر الحريري والسعودية ومعهما الولايات المتحدة لإخلائهم الساحة إفساحاً لروسيا، بعد إيران، للدخول الى لبنان ومن الباب العريض بعدما شكّلت استقالة رئيس الحكومة إشارة الى أن الرياض وواشنطن يرغبان بالخروج منه». وفي كلامٍ أظهر الطابع المفاجئ لخطوة الحريري، لفتت المصادر عيْنها الى ان «رئيس الحكومة الذي استقبل مستشار المرشد الأعلى علي أكبر ولايتي قبل 24 ساعة من إعلان استقالته لم يوحِ بما ذهب إليه، وان الجميع، أقربين وأبعدين، علموا بالاستقالة من وسائل الاعلام عند إعلانها». وفي تقدير هذه المصادر ان «المحور الأميركي يتحضّر لحملة قاسية من العقوبات على لبنان وهو سيتصرّف على ان الرئيس والجيش و(حزب الله) في حلف واحد»، معتبرة ان «التطور الذي شهده لبنان (استقالة الحريري) يأتي رداً على انتصارات محور المقاومة». وفي «جرْدة» لآخر تلك الانتصارات، تحدّثت المصادر عن ان «سيطرة (حزب الله - العراق) و(عصائب أهل الحق) و(حركة النجباء)، (اي الموالين لايران)، على معبر القائم أَفْشل أيّ محاولة اميركية لعزل الطريق البرية بين طهران وبيروت، مروراً ببغداد ودمشق، رغم سيطرة الأميركيين على معبر التنف». وأشارت تلك المصادر الى ان «الجيش السوري وحلفاءه استعادوا أخيراً دير الزور ويتجهون نحو البوكمال، وفي بنك أهدافهم الذهاب شمالاً للسيطرة على مناطق تخضع لأكراد سورية - حلفاء اميركا - كالحسكة إضافة الى الرقة وريف دير الزور الغني بالنفط». وخلصتْ المصادر عيْنها الى القول: «هذا يعني ان حلفاء الولايات المتحدة خسروا في محاولة الحدّ من حدّة الانتصارات العسكرية ما جعلهم يدفعون لبنان إلى عيْن العاصفة».

هل تدعو اميركا رئيس الجمهورية لاتخاذ خطوة كبيرة.. صدى استقالة الحريري في واشنطن….المواجهة بدأت...

جواد الصايغ.... «إيلاف» من واشنطن: تتجه الأنظار الى العاصمة الأميركية واشنطن لمعرفة ردة الفعل الرسمية حول استقالة رئيس الحكومة اللبنانية، سعد الحريري من منصبه. وكثرت التحليلات بعد اعلان الحريري استقالته، وسط تساؤلات عن إمكانية وجود قرار كبير يقضي بمواجهة حزب الله في لبنان وتحجيمه ما يعني التحضير لضربة قد تستهدفه. ورأت مصادر خاصة من واشنطن بإيلاف،" ان على رئيس الجمهورية اتخاذ خطوات ملموسة بعد استقالة الحريري، لأن الأخير لم يخرج من الحكم بسبب خلاف على الصفقات او المكاسب بل لخضوع البلد للهيمنة الإيرانية المطلقة، وبالتالي على رئيس الجمهورية اتخاذ قرار حاسم لمواجهة هذا الخطر، وحتى لو اضطر الى التلويح باستقالته لأن الأوضاع اللبنانية لم تعد تحتمل سيطرة حزب الله على جميع المفاصل". وأشارت" الى ان واشنطن تنتظر تقارير تؤكد المعلومات المتعلقة بمحاولة اغتيال سعد الحريري، وستبني على الشيء مقتضاه لأنها لن تسمح بتكرار عملية مشابهة لما حدث عام 2005 (اغتيال رفيق الحريري)"... الخبير السياسي في شؤون الشرق الأوسط، ومستشار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب ابان الانتخابات، د.وليد فارس، قال، "ان استقالة الحريري رسالة واضحة مفادها ان مواجهة ايران واذرعتها بدأت، وهي تأتي كردة فعل على كلام الرئيس الإيراني حسن روحاني الذي تحدث عن امتلاك بلاده لقرار لبنان". وعن الخطوات القادمة وإمكانية وجود قرار أميركي بالمواجهة، اكتفى فارس بالقول،" هناك قرار مشترك بين التحالف العربي وأميركا لمواجهة الانفلاش الإيراني". وأكد فارس،" ان اميركا لن تقبل بحصول عملية مشابهة للسابع من مايو".

 



السابق

خالد علي أول المنافسين للسيسي.. مرشحان سابقان للرئاسة يسببان حراكاً في مشهد انتخابي راكد...مساعدة روسية وفرنسية في عملية تحرير الحايس..لا توقيف لقائد «عملية الواحات» و4 ضباط مفصولين متورطون....الطريق إلى «منتدى الشباب» مفروش بشعارات السلام... «خلية الواحات» تُنذر بصعود «القاعدة» بعد تراجع «داعش»....مشروع قانون يغلّظ عقوبة جريمة «إهانة الرئيس»..قوة موالية لحكومة الوفاق الليبية توقف مهرجاناً في طرابلس وتعتقل منظميه...ليبيا: استمرار أزمة المختطفين الأجانب... ومطالب بالتحقيق..«درون» أميركية تقصف مواقع لـ«داعش» في الصومال.. حبس صحافية أميركية في زيمبابوي بتهمة محاولة إسقاط موغابي...دجاجة وزبادي وصقر... في انتخابات الجزائر البلدية.. الحملات الدعائية تضج بالطرائف..كلام ولد عباس يحرج الموالاة في الجزائر...محاصرة مقر القائد السابق للجيش في جوبا...القضاء التونسي ينفي سجن وزير داخلية سابق....المغرب ينظم أول مؤتمر عن وضع الاقليات الدينية وسط تساؤلات عن موقف السلطات.....

التالي

أخبار وتقارير...ترامب اليوم في آسيا متحدياً بيونغيانغ...الشعبويون يهزون القارة العجوز مجددًا....حزب المحافظين في بريطانيا يعلق عضوية مشرع..تحركات شعبية في أستراليا ضد سوء أوضاع مراكز اللاجئين...توقيف عشرات القوميين الروس خلال مسيرة مناهضة لبوتين...وثائق «أبوت آباد»: حمزة الوجه الجديد لـ«القاعدة»... تركيا وألمانيا تختاران «الدبلوماسية غير الرسمية» لإنهاء حالة التوتر....بلجيكا تتسلم مذكرة توقيف بحق بوتشيمون وأربعة وزراء مقالين..

Seven Priorities for the African Union in 2018

 الجمعة 19 كانون الثاني 2018 - 8:46 ص

    Seven Priorities for the African Union in 2018 https://www.crisisgroup.org/africa/b135-… تتمة »

عدد الزيارات: 7,537,433

عدد الزوار: 211,304

المتواجدون الآن: 14