أزمة الاقتصاد العالمي: نحو NewDeal جديدة وربيع اقتصادي أميركي...وتبقى اوروبا في خطر قادم من اليونان!

تاريخ الإضافة الإثنين 10 تشرين الأول 2011 - 6:47 ص    عدد الزيارات 1368    التعليقات 0

        

غسان عبدالقادر::

لم تكن الأزمة الاقتصادية الحالية مفاجأة بالنسبة للمتابعين حيث كانت التوقعات الاقتصادية منذ اوائل العام تؤشر الى اقتراب العاصفة المريعة. فبحسب تقرير المخاطر العالمية الصادر في كانون الثاني 2011، كانت الإشارات تنبه إىل أنّ العالم لم يعد قادراً على مواصلة التصدي للأزمة الزاحفة في ظل بنى اقتصادية مصابة بخلل يكاد يستحيل اصلاحه. التقرير الذي أشار إلى ما تمثله المخاطر على الاستقرار العالمي، نبّه الى أن الادارة الرشيدةGood Governance هي الحلّ الوحيد الممكن للخروج من نفق حفر طوال عقود من السياسات القصيرة النظر والتي تفتقر الى الإستدامة. ويبدو الخطر الأبرز الآتي والدائم ربما هو في الضعف الهيكلي للاقتصادات العالمية حيث تراجع تمويل السياسات الاجتماعية لصالح انتفاخ فادح لدور الأسواق المالية دون غيرها كمصدر للنمو الاقتصادي المصطنع في أغلب الاحيان.

بناء عليه، فإن خطر الأزمة الحالية لم يعد يتعلق بالقطاع الخاص أو المصارف المملوكة من الأفراد والمجموعات فقط، بل يظهر هذا الخطر كأزمة تصيب المؤسسات المالية الحكومية. أزمة العام 2008 كانت حصيلة تداعي الثقة في القطاع المالي والمصرفي والذي ترجم افلاساً في المصارف في حين نرى اليوم أن أزمة الثقة هذه انتقلت بسرعة الى قلب القطاع المالي العام وما يسمى بالصناديق السيادية التي حاولت تمويل عجزها من خلال الاستدانة الكثيفة لدعم المصارف الخاصة فإذا بها تكاد تقع الآن معها في نفس الفخ. ما حدث في الواقع هو انتقال لأزمة الديون الى القطاع الحكومي، نتيجة اضطرار الحكومات للاستدانة الى نسبة 92% من دخلها القومي.

بالنسبة للحالة الاوروبية، ونعني بها أزمة منطقة اليورو، فتتميز بوضعها الخاص وبعنوان أساسي هو المخاطر الائتمانية والتي تقدر بـ300 مليار يورو (أي ما يقارب 408 مليارات دولار) حسب ما أشار صندوق النقد الدولي حيث يمثل اليونان الحلقة الاضعف ضمن سلسلة الدول المنضوية تحت الراية الزرقاء ذات النجوم الصفراء، بعد ارتفاع ملحوظ في الديون الخارجية لأثينا غير القادرة على سدادها. وفي وسط الكلام عن احتمال افلاس اليونان وخروجه بالتالي من منطقة اليورو، يبدو أن مشروع العملة الاوروبية الموحدة على المحك مما قد يقود لتهميشها وتلاشيها في الاسواق العالمية التي ظنت أنها قد تكون بديلة للعملة الاوروبية منذ ازمة 2008....ولكن حسن الظن قد لا يكون في محله. خروج الأوروبيين من أزمتهم لن يكون سهلاً ولكن ضروري يبدأ من تفادي إفلاس اليونان ورميها خارج منطقة اليورو، لأن اي اجراء مغاير سيكون معناه ألغاء بسياسة الميزانية الموحدة لأوروبا، وهذا امر ممكن الحدوث وسط هذه العاصفة حيث تفضل الدول العادة الاستقلال بقرارتها الاقتصادية الخاصة بدل تحمل وزر غيرها من الشعوب. وهنا يقف الاتحاد أمام تحدي حقيقي ليثبت هويته الفعلية في معناها العريض وتماسك كياناته أو ليبرهن أن ماستريخت وأخواتها من المعاهدات التي أنشأت الاتحاد ما هي إلا حبر على ورق يتلاشى أثره حين يصل الأمر الى التضحية بالمال.

الولايات المتحدة تبدو على أهبة الاستعداد للتدخل من اجل اخراج اوروبا من الحلقة الجهنمية التي هي مقدمة عليها حيث أعلن الاحتياط الفيدرالي الأميركي عن قدرته على تمويل العجز في لدى الأوروبيين من خلال بضعة تريلوينات من الدولارات. هذا التدخل لن يكون كرمى لعيون أهل القارة العجوز ولكن لإن استمرار ازمة الديون في اوروبا لفترة طويلة يهدد النمو في الولايات المتحدة والنمو الاقتصادي العالمي، كما قال وزير الخزانة الامريكية تيموثي غايتنر. وبالتالي فإنّه في حال تدهور الوضع في اوروبا الى الحضيض، فهذا سيلحق الضرر بالنمو الاقتصادي في العالم اجمع. واذا ما تم هذا الأمر، يكون المصرف المركزي الأميركي المنقذ الحقيقي لاوروبا بعد ان انقذ مصارف اميركا قبل سنتين من مصير مشابه لمصير اليونان وآيسلندا ربما.

يمكن أن يشبه هذا الوضع أزمة كساد عام 1929 بالكثير من الجوانب ولكن حالياً تبدو أصعب من ناحية أن الادارة الأمريكية لا تبدو مقدمة على عقد ما سماه الرئيس الأمريكي الأسبق ايزنهاور بالـ The New Deal. ما تحتاجه الولايات المتحدة حالياً هو أكثر من ذلك ما تحتاجه هو عقد اجتماعي - اقتصادي جديد وهو ما يطالب به محتجو وول ستريت. هؤلاء علموا هذه المرة عن حق بأنّ من اطاح بوظائفهم هم من تلاعبوا من دون رقيب ولا حسيب بمقدراتهم ومدخراتهم فانعكس على أسرهم بخسائرها التي فاقت 11 تريليون دولار. الادارة الحالية قد تكون مستعدة لابرام مثل هذا العقد الجديد من اجل ان تكسب جولة انتخابية قادمة. ولكن اذا ما تمتعت ببعد نظر كاف فانها ستدرك أن خروج الاقتصاد العالمي من نفق الأزمة لن يتّم الا من خلال الاصرار على نمو اقتصادي تلقائي وطبيعي، وبقوة دفع ذاتية، بعيداً عن نظام المحفزات والفقعات المالية التي لا تدوم ما يكفي الا لتثري بضعة أشخاص على حساب شقاء وبؤس مئات الملايين ولسنين طويلة.

الأردن على طريق الانتخابات النيابية المقبلة..

 الأحد 21 تموز 2024 - 11:56 ص

الأردن على طريق الانتخابات النيابية المقبلة.. انتعاش التحديث السياسي يصطدم بتعثر حزبي الشرق ال… تتمة »

عدد الزيارات: 164,996,451

عدد الزوار: 7,405,398

المتواجدون الآن: 102