ستاندارد أند بورز" خفَّضت التصنيف الائتماني للدين الأميركي

تاريخ الإضافة الأحد 7 آب 2011 - 8:03 ص    عدد الزيارات 1415    التعليقات 0

        

"ستاندارد أند بورز" خفَّضت التصنيف الائتماني للدين الأميركي
واشنطن: قرار يستند إلى أرقام مغلوطة وحسابات خاطئة

مبنى وزارة الخزانة الاميركية كما بدا ليل أول من أمس بعد اعلان خفض التصنيف الائتماني الاميركي. (و ص ف)
في تعديل لا سابق له لوضع الاقتصاد الأكبر في العالم، فقدت الولايات المتحدة تصنيفها الائتماني الرفيع والموثوق به للدائنين "AAA" من مؤسسة التصنيف الائتماني "ستاندرد اند بورز"، وذلك للمرة الأولى منذ حصولها عليه عام 1917، لتنتقل إلى مستوى "+AA"، على خلفية مخاوف بشأن العجز في الموازنة الحكومية وارتفاع أعباء الديون. وقد ألقى الأمر بظلاله على الاقتصاد العالمي الذي يواجه أزمة الديون الأوروبية، ودقت الصين التي تملك 1،2 تريليون دولار من الدين الأميركي ناقوس الخطر، ودعت الولايات المتحدة إلى الكف عن العيش فوق إمكاناتها وتقليص نفقاتها العسكرية وبرامجها الاجتماعية.

خفضت المؤسسة التصنيف الائتماني للولايات المتحدة درجة واحدة الى "+AA". وجاء في بيان أصدرته أن "هذا الخفض يعكس رأينا في أن خطة التعزيز المالي التي وافق عليها الكونغرس والإدارة في الآونة الاخيرة، لا تصل في رأينا الى مستوى ما هو ضروري لتحقيق الاستقرار في آليات الدين الحكومية على المدى المتوسط". وأضافت ان مستقبل التصنيف الائتماني الجديد للولايات المتحدة "سلبي" على خلفية "مخاطر سياسية"، في إشارة إلى احتمال حدوث خفض آخر بعد سنة أو سنة ونصف سنة.
وأبدت المؤسسة تشاؤمها "من قدرة الكونغرس والإدارة على ترجمة اتفاقهما هذا الأسبوع إلى خطة دمج اقتصادي أوسع  تؤدي إلى استقرار الدين الحكومي".
وقال رئيس لجنة التقويم في المؤسسة جون شامبرز إنه كان يمكن الولايات المتحدة تجنب خفض تصنيفها لو انها رفعت سقف الدين في وقت أبكر. وأضاف أن سقف الدين رفع في الماضي من 60 إلى 70 مرة "من دون أن يثير ذلك أي جدل"، ملمحاً إلى المناقشات الحادة التي جرت في الأسابيع الأخيرة في الكونغرس والبيت الأبيض.
والثلثاء وقع الرئيس الأميركي باراك اوباما قانون خفض العجز المالي بواقع 2.1 تريليوني دولار مدى عشر سنين. وكان هذا دون مستوى الأربعة تريليونات دولار من المدخرات الذي دعت إليه "ستاندارد اند بورز" ليكون "دفعة أولى" جيدة بشأن إصلاح الأوضاع المالية للولايات المتحدة.
وكان خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة وارداً في نيسان، وكانت مؤسستا التصنيف "موديز" و"فيتش" حذرتا أثناء معركة الديون في الكونغرس من أنه إذا لم يكن الخفض كافياً، ستواجه البلاد تغييراً في تصنيفها. وقررت "موديز" إبقاء تصنيفها للولايات المتحدة عند مستوى "AAA"، لكنها لم تستبعد إمكان تغييره لاحقاً.

 

مخاوف الأسواق

وفي حين لم يكن قرار "ستاندارد أند بورز" مفاجئاً لكثيرين، فإنه لا يمكن بعد الجزم بآثاره القاسية على المستثمرين خصوصاً في حركة الأسواق الاثنين. وكان مؤشر "داو جونز" خسر 699 نقطة هذا الأسبوع، في أكبر تراجع له منذ تشرين الأول 2008.
وهبط مؤشر "ستاندارد اند بورز 500" بنسبة 10.8 في المئة خلال أيام التعامل العشرة الماضية نتيجة مخاوف من احتمال ان يدخل الاقتصاد الأميركي فترة كساد أخرى، في ظل تفاقم أزمة الديون الاوروبية وامتدادها الى ايطاليا. كما هبطت عائدات أسهم عشر سنين، وهي مقياس لمعدلات الاقتراض في الاقتصاد بنسبة 2.34 في المئة الجمعة، وهو ادنى مستوى لها منذ تشرين الأول 2010، والمنخفض جداً أيضاً بالمعايير التاريخية.
وإذ توقع خبراء اضطراباً في البورصات الاثنين، أكدوا ان مدته ستكون محدودة، ذلك أن الأسواق المضطربة أساساً كانت لا تتوقع تحسناً. إلا ان من الاحتمالات الواردة خوف حاملي الديون الأميركية، لذا قد يكون على الولايات المتحدة رفع معدلات الفائدة على سنداتها لإغراء المستثمرين. وهذا قد يقود بدوره إلى زيادة معدلات الاقتراض بالنسبة إلى المستهلكين الفرديين. ومع ذلك، لا تزال السندات الأميركية تعد من الأكثر أماناً في العالم.
وأظهرت دراسة لمحفظة "جي بي مورغان" أنه قد يمر وقت غير قصير حتى يعاد رفع التصنيف حين يخسر بلد ما مرتبة "AAA"، وتظهر ذلك تجارب اوستراليا والبلدان الاسكندينافية وبلجيكا وايطاليا واسبانيا. لكن لدى الولايات المتحدة مثال قريب منها هو كندا التي خسرت عام 1992 علامتها "AAA" ثم استعادتها عام 2002.
ولعل النموذج الأصعب اوستراليا التي خسرت عام 1986 علامة "AAA" لدينها المقوم بالعملة الأجنبية، ولم تستعدها الا عام 2003، بعد سياسة تقشف صارمة.
وتمكنت ايرلندا وايسلندا وإسبانيا من الحصول على "AAA" لكنها لم تحتفظ بها. وكان لديها نقطة مشتركة تتمثل بفقاعة المضاربات في السوق العقارية، الأمر الذي زاد عائداتها الضريبية.

 

الموقف الأميركي

ولزم البيت الابيض الصمت بعد الخفض. وقال مسؤولون في الإدارة الأميركية إن تقويم "ستاندارد أند بورز" كان خاطئاً. وكانت المؤسسة أرسلت إلى الإدارة مسودة قرارها بعد ظهر الجمعة، ورأت الإدارة أن الأرقام مغلوطة وتستند إلى "حسابات وتخمينات خاطئة".
وأفادت وزارة الخزانة أن المؤسسة أخطأت في حساباتها بألفي مليار دولار في توقعات الموازنة التي استندت إليها لخفض التصنيف الائتماني. وقال ناطق باسم الوزارة إن "تصنيفاً فيه خطأ قدره تريليونا دولار يتحدث عن نفسه بنفسه".
ونقلت شبكة "آي بي سي" الأميركية للتلفزيون عن مسؤولين في الإدارة الأميركية أن واشنطن خفضت تصنيف الدين الائتماني لأن الجمهوريين رفضوا أن تضم خطة خفض الإنفاق موارد جديدة.

 

العالم

وفي غضون ذلك، تبنى دائنو الولايات المتحدة مواقف معتدلة من خفض علامة الدين السيادي الاميركي، باستثناء الصين، الجهة الدائنة الرئيسية.
وأوردت وكالة الصين الجديدة للابناء "شينخوا" أن كل ما فعلته "ستاندارد أند بورز" هو تأكيد "حقيقة فظيعة". وأضافت أن بيجينغ التي وصلت قيمة سندات الخزينة التي تملكها في ايار الى نحو 1،2 تريليون دولار،  صار لديها "كل الحق في مطالبة الولايات المتحدة بالتصدي لمشكلة دينها البنيوية. وذكّرت الوكالة بأن مؤسسة "داغونغ" الصينية للتصنيف الائتماني سبق لها ان خفضت علامة الدين الاميركي الاربعاء.
وأشارت "شينخوا" إلى أن "الأيام التي كان يمكن "العم سام" المثقل بالديون ان يبدد فيها كميات غير محدودة من القروض من الخارج، تبدو معدودة". وحذرت من انه إذا لم تجر واشنطن اقتطاعات كبيرة في "نفقاتها العسكرية الضخمة" وكذلك في "الكلفة الهائلة للمساعدة الاجتماعية"، فان خفض تصنيف "ستاندارد اند بورز" لن يكون سوى "مقدمة لخفوضات أخرى مدمرة للعلامة" الاميركية.
اما في اليابان، ثانية الدول الدائنة للولايات المتحدة، فقد أكد مسؤول حكومي ياباني ان "ثقتنا في سندات الخزينة الاميركية وجاذبيتها كاستثمار لن تتغير بسبب هذا الاجراء".
وليس لليابان التي تحاول حالياً وقف اي ارتفاع في سعر عملتها في مقابل الدولار، اي مصلحة لبيع موجوداتها بالدولار بما ان ذلك سيعزز الين.
وفي المقابل، صرح وزير المال الفرنسي فرنسوا بروان بأن "فرنسا لديها ثقة تامة بمتانة الاقتصاد الأميركي وأسسه". الا انه أضاف ان "وزراء المال لمجموعة السبع على اتصال دائم لمراقبة وضع الأسواق ومناقشة التحركات الضرورية".
وأفاد مصدر ديبلوماسي أوروبي  أن وزراء المال ومحافظي المصارف المركزية لمجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى سيعقدون اجتماعاً بالهاتف للبحث في اضطرابات أسواق المال. وأضاف أن خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة أضاف بعداً عالمياً إلى أزمة ديون منطقة الأورو مما يعزز الحاجة إلى تنسيق دولي.
واعتبر وزير التجارة البريطاني فينس كايبل ان خفض التصنيف كان "متوقعاً تماماً للفوضى التي أثارها الكونغرس قبل بضعة اسابيع... لقد اتفقوا الآن حول المسألة ووضع الولايات المتحدة متين جداً".
واكتفى ناطق باسم الحكومة الألمانية بالقول "لا تعليق" على المسألة.
ودعت رئيسة الوزراء الاوسترالية جوليا غيلارد الاسواق الى الهدوء، خصوصاً أن "المؤسستين الأخريين موديز وفيتش ما زالتا تصنفان الاقتصاد الاميركي بدرجة AAA".
واعتبر وزير المال الهندي براناب موخرجي ان "الوضع خطير"، و"تحليل انعكاسات هذه الخطوة سيستغرق بعض الوقت".
وفي كوريا الجنوبية عقد مسؤولون كبار اجتماعاً طارئاً لتحليل نتائج خفض التصنيف. ورأى نائب وزير المال يم جونغ - يونغ أن "علينا ألا نقلق كثيراً على اقتصادنا وأسواق المال".

 

المنطقة

وفي الرياض، أنهى المؤشر السعودي ‏ تعاملات أولى جلسات الأسبوع عند أدنى مستوياته منذ منتصف آذار في ظل موجة بيع عنيفة على خلفية قرار "ستاندارد أند بورز". وأنهى المؤشر تعاملاته منخفضاً 5.5 في المئة إلى 6073.4 نقطة. وخسر قطاع البتروكيماويات 6.7 في المئة، في حين أغلق مؤشر قطاع المصارف منخفضاً 4.7 في المئة.

وص ف، رويترز، أب، ي ب أ، أش أ     

آمال كبيرة: مستقبل الإنفراج الإيراني–السعودي...

 الثلاثاء 18 حزيران 2024 - 8:17 ص

آمال كبيرة: مستقبل الإنفراج الإيراني–السعودي... مجموعات الازمات الدولية..طهران/ الرياض/واشنطن/برو… تتمة »

عدد الزيارات: 161,457,328

عدد الزوار: 7,200,118

المتواجدون الآن: 166