موقع الدولار ومصير الاقتصاد العالمي

تاريخ الإضافة السبت 23 تموز 2011 - 5:27 ص    عدد الزيارات 1358    التعليقات 0

        

موقع الدولار ومصير الاقتصاد العالمي

- بقلم مروان اسكندر

تميزت السنتان المنصرمتان بظاهرة اقتصادية لم يشهدها العالم منذ عقود.
اقتصادات البلدان الصناعية كانت ولا تزال متباطئة. معدلات النمو التي تحققها لا تتجاوز 2,5 في المئة. ولو كانت هذه الدول تسجل زيادة في عدد سكانها تفوق الـ1,5 في المئة لما كان سكانها يشعرون بأي تقدم.
في المقابل، حققت البلدان النامية نتائج افضل. فالصين استمرت في تحقيق معدلات نمو تقرب من 9 في المئة سنوياً، والهند اكثر من 8 في المئة سنوياً، وتركيا - التي يبلغ عدد سكانها 80 مليونا أي ما يزيد على سكان فرنسا بنسبة 33 في المئة - حققت نمواً على مدى سنوات على مستوى 8,5 - 8 في المئة بما فيها السنتان المنصرمتان.
بلدان المشرق العربي استمرت في النمو بقوة وخصوصاً بلدان انتاج النفط والغاز وتصديرهما. وكان معدل النمو في السعودية على مستوى 7 في المئة اضافة الى نجاحها في تخطي آثار الازمة المالية العالمية لان نائب حاكم المصرف المركزي، الذي اصبح حاكماً حالياً، اصر على التزام سياسات محافظة خلال سنتي الازمة.
ابو ظبي استمرت في تحقيق معدلات نمو قوية على رغم انها واجهت خسائر من توظيفاتها الدولية بسبب حجم احتياطها، الاكبر بين الدول العربية والذي يقرب من 900 مليار دولار، كما ساهمت في انقاذ امارة دبي من نتائج ازمة مالية ومصرفية كادت تطيح انجازات الشيخ محمد.
أما قطر، فحققت معدلات النمو الاعلى لانها انجزت خطين اضافيين لتطوير الغاز السائل، كما حسنت معدلات انتاج النفط بحيث باتت توازي مليون برميل يومياً من النفط المتميز بنوعيته وانخفاض نسبة الكبريت فيه، وبلغت صادرات قطر من الغاز المسيل اكبر حجم بين جميع الدول التي تصدر الغاز المسيل، ومن هذه الجزائر واندونيسيا ونروج.
في اميركا الجنوبية كانت النتائج جيدة وملحوظة ولا سيما في البرازيل، التي ارتفعت احتياطاتها من النفط بقوة، كما حققت قفزات صناعية مهمة في مجال انتاج السيارات والطائرات، وحققت مستويات جيدة لتصدير البنزين المستخرج من الذرة، واخترقت اسواق الالكترونيات ايضاً.
لقد رافقت فنزويلا تطورات البرازيل، خصوصاً ان كميات ضخمة من النفط الثقيل اكتشفت في مياهها الاقليمية وقد بلغ حجم هذه الكميات مستوى من الضخامة بحيث اكد اختصاصيون في شؤون النفط ان العالم لن تنقصه موارد نفطية لـ50 سنة آتية ما دامت الاكتشافات في فنزويلا على هذا المستوى.
على رغم هذه الصورة الرمادية الى حد ما بالنسبة الى الدول الصناعية والزهرية بالنسبة الى الدول النامية، شهدنا خلال الاسبوعين المنصرمين تعليقات متشائمة عن مستقبل الاقتصاد العالمي، وقد ارتبطت هذه التعليقات بمحطتين:
أولاً: مستقبل الدولار الذي، على رغم كل الجهود لاستبداله كعملة احتياط على مستوى دولي، ظلّ في مركز غير قابل للاستبدال، مع أن محاولات متعددة جرت لتنويع احتياطات الدول الغنية، وبعض هذه المحاولات ساهم في رفع سعر الذهب الى مستويات قياسية.
ثانياً: مستقبل الأورو كعملة احتياط دولية، وبصورة اكثر الحاحاً كعملة احتياط وانقاذ لايرلندا، واليونان، والبرتغال وربما عن قريب ايطاليا، علماً بان وضع ايطاليا افضل بكثير من وضع اليونان والبرتغال.
والتساؤل المخيف عن مستقبل الأورو - الذي افترض انه يمكن ان يحل محل الدولار - هو وضع الدول العشر التي انضمت الى الاتحاد الاوروبي بعدما كانت من مجموعة الاتحاد السوفياتي، وهنالك ست دول منها اعتمدت الأورو وليس بينها سوى دولة واحدة حققت نتائج جيدة، الا وهي سلوفينيا التي تعتبر من الدول الصغرى.
ان عملية استيعاب هذه الدول في الاتحاد الاوروبي اقتصادياً ونقدياً لن تكون سهلة، وربما وجب التذكير بان المانيا الغربية حين اقرت استيعاب المانيا الشرقية عام 1989 في وحدة اقتصادية - وكان عدد سكان المانيا الغربية 64 مليوناً وعدد سكان المانيا الشرقية 16 مليوناً - قدرت التكاليف بـ100 مليار مارك، وحتى تاريخه بلغت التكاليف 1700 مليار مارك من دون تحقيق معدلات انتاج منافسة في المانيا الشرقية.
وعليه يتعين على بلدان السوق الاوروبية احتساب تكاليف استيعاب 10 دول من الكتلة الشرقية. وكان لنا رأي في ان هذه العملية لن تكون سهلة، وانها ستضر بمسيرة الوحدة الاوروبية، وهذه النتيجة ظهرت بوضوح، لكن الأوروبيين لا يريدون التصريح بذلك وهم منشغلون باليونان، والبرتغال، وربما ايطاليا في وقت قريب.
الدولار كعملة احتياط عالمي يترنح على انغام الخلافات التشريعية بين الجمهوريين والديموقراطيين، وفي الوقت ذاته لا يلتفت الاميركيون الى التزاماتهم حيال الغير، فهم يعتبرون مثلاً ان الصينيين الحاملين لـ2500 مليار دولار من السندات الاميركية لا مجال لهم للتخلي عن هذه السندات ما لم يتقبلوا خسارة 40 - 50 في المئة من قيمتها.
وفي المقابل، دول الاتحاد الاوروبي لا توفر صورة واضحة عن سياسات مالية متقاربة تسهل تخمين سعر صرف الأورو مستقبلاً، وبقية العالم في حيرة، هل تختار الدولار أم الأورو؟ وما هي النتيجة؟
الاميركيون لا يعبأون ببقية العالم. هم يفترضون انهم اسياد اللعبة وانهم قادرون على تحطيم النظام المالي العالمي والبدء من جديد.
والاوروبيون يكثرون من التصريحات ولا يقرون سياسات واضحة في الشؤون المالية، وبقية العالم في تأرجح. وربما كان المنهج الافضل تطوير التعاون الاقليمي بين مجموعات من الدول مثل البرازيل، والارجنتين، وكولومبيا، وفنزويلا، وتركيا، وروسيا، والعراق، وسوريا، ولبنان، وربما ايران وهكذا دواليك.
 

آمال كبيرة: مستقبل الإنفراج الإيراني–السعودي...

 الثلاثاء 18 حزيران 2024 - 8:17 ص

آمال كبيرة: مستقبل الإنفراج الإيراني–السعودي... مجموعات الازمات الدولية..طهران/ الرياض/واشنطن/برو… تتمة »

عدد الزيارات: 161,461,289

عدد الزوار: 7,200,186

المتواجدون الآن: 161