موضوع الغاز والنفط في الجنوب

تاريخ الإضافة الجمعة 15 تموز 2011 - 8:35 ص    عدد الزيارات 488    التعليقات 0

        

موضوع الغاز والنفط في الجنوب

 / بقلم مروان اسكندر

أثير موضوع موارد الغاز والنفط في المياه الاقليمية اللبنانية في الجنوب والتعدي الاسرائيلي على مناطق تعتبر من المياه الاقليمية اللبنانية، نتيجة الاتفاق على الترسيم بين قبرص واسرائيل.
وقد عبر وزير خارجية لبنان عن المنهج الواجب ان تتبعه السلطات اللبنانية عبر الهيئات الدولية التي تعتمد قواعد للترسيم ليس من السهل ان تتخطاها الدول المعنية والشركات المتعاقدة على البحث والتنقيب والانتاج في مختلف المناطق.
الامر الغائب عن البحث الجاري حتى تاريخه هو ان اسرائيل في استثمارها لحقل ليفياتان - أي الحقل العملاق المتاخم للحدود اللبنانية، تستعمل وسائل الحفر الجانبي، أي أنها تسحب كميات من الغاز من تحت البحر من الجانب اللبناني، ووسيلة الحفر الجانبي هذه معروفة وهي بمثابة وسيلة للسرقة الموصوفة لثروة لبنانية طبيعية.
ان وسائل التصدي لهذه الممارسة تستوجب اللجوء الى المقاضاة في المحاكم الدولية، وهذه وسيلة اعتمدتها مصر بالنسبة الى مواردها من النفط في سيناء في وجه اسرائيل وقد نتج الحل من قرارات تحكيمية حفظت لمصر حقوقها.
لكن لجوء الدول الى المحاكم الدولية يفترض اعترافها بعضها ببعض، وعلاقات لبنان القانونية حيال اسرائيل محددة بموجب اتفاق الهدنة الموقع عام 1949 والذي لم يتحوّل اتفاق سلام كما هو الوضع بين اسرائيل ومصر.
ان المواجهة في هذا الموضوع لا يمكن ان تتخذ مجراها القانوني في الوضع القائم، والمدخل المتبقي يتمثل في واحد من أمرين: إما مواجهة عسكرية ليس لبنان قادراً على خوضها في المناخ الدولي السائد وقياساً بالامكانات المتاحة، واما التوصل الى اتفاقات مع شركات دولية تنتمي الى دول أو كتل لا ترغب اسرائيل في تحديها.
وكانت وزارة الطاقة قد أعلنت أن عدد الشركات المهتمة بفرص استخراج النفط والغاز من المياه اللبنانية كبير ولا شك في أن من هذه الشركات عدداً ينتمي الى دول مثل روسيا والصين لديها القدرة على مواجهة اسرائيل، وإجبارها في حال اعتراضها على إنجاز أعمال البحث والتنقيب على اللجوء الى التقاضي مع الشركات المعنية، واستعداد الشركات للعمل ومواجهة هذه الظروف أمر ليس من السهل افتراض تحقيقه في المدى القريب.
في المقابل، وعلى افتراض الرغبة في البحث والتنقيب في مناطق غير متنازع عليها، يمكن إطلاق عمليات البحث والتنقيب في مناطق من الواضح انها لبنانية الهوية، ومنها مناطق تمتد من البترون حتى طرابلس والدراسات الجيولوجية عن هذه المناطق وامكاناتها متوافرة.
وقد سبق لشركات دولية عدة ان أبدت منذ عام 1976 استعدادها لإنجاز اتفاقات بحث وتنقيب في تلك المناطق، وتقدمت بعروض، وكان في الامكان التوصل الى اتفاقات، لكن أحداثاً امنية في مخيم نهر البارد على مقربة من مصفاة طرابلس التي كانت موقع استقبال بعض العروض حالت دون انجاز أي اتفاقات.
لبنان اليوم متأخر في مجال استقطاب العروض على رغم ان وزارة الطاقة بذلت جهوداً كثيفة لانجاز الشروط اللازمة لاستقبال عروض التنقيب والانتاج، ولا شك في ان الاوضاع الاقتصادية خلال هذه السنة شهدت تراجعاً ملحوظاً وانطلاق الاقتصاد من جديد امر ملح ويشكل تحدياً للحكومة الجديدة التي تشمل عناصر واعدة.
عتبة دخول مجال البحث والتنقيب عن النفط والغاز في المياه اللبنانية جنوباً لن تكون سهلة وتالياً ليس من سبب يمنع خوض هذه التجربة انطلاقاً من الشمال حيث لا منازعة على حقوق لبنان في هذا المدى.
بالطبع، تشكل اتفاقات البحث والتنقيب أملا مستقبلياً ولن تكون بحد ذاتها الدافع الانمائي المطلوب، فمن المؤكد ان اطلاق مشروع وطني لصون مصادر المياه والشروع في بناء السدود ذات المنفعة هما بالنسبة الى الواقع الاقتصادي الانمائي اشد إلحاحاً وقد يكونان في المدى الطويل في مثل فائدة انتاج النفط والغاز، علماً بأن تحقيق اكتشافات لمصادر النفط والغاز امر يزيل شبح تفاقم عجز ميزان المدفوعات مستقبلاً وقد يمهد لتنفيذ برنامج تدريجي لإطفاء الدين المتراكم على لبنان.
وهنالك مدخل آخر لتحسين الفوائد وزيادة فاعلية الإنتاج في لبنان وهذا المدخل يتمثل في تطوير شبكات الاتصال وترفيعها وتعديل تعرفاتها، وقد قرأنا حديثاً ان الهيئة الناظمة للاتصالات تولت رئاسة الهيئات العربية في هذا المجال، وكانت هنالك تعليقات على أهمية هذا الدور.
ان لبنان في حاجة ملحة الى استعادة دور ريادي في مجال الاتصالات، لكن الارضية حتى تاريخه غير متوافرة، وخدمات الانترنت هي الأسوأ عالمياً، فكيف للهيئة الناظمة ان تقوم بدور طليعي وهي لم تتوصل الى تحقيق مقدار من التطور الخدماتي في مجال الاتصالات الحديثة؟
حين زار كارلوس سليم لبنان وعقدت حلقة حوارية معه تولّيت ادارتها في مركز عدنان القصار للاقتصاد العربي، بيَّن الزائر اهمية تطوير خدمات الاتصالات والتواصل المتنوعة بالنسبة الى الاقتصاد الكلي، وهو أكد حينئذٍ ان عنصر المنافسة والترفيع المستمر للتجهيزات امر بالغ الاهمية، ورأى ان ثمة تقصيراً فاضحاً في لبنان.
وربما للاستفادة من العبر وخبرة رواد النجاح، تجدر الاشارة الى ان ثروة كارلوس سليم ارتفعت عام 2010 بما يزيد على ثروة أي رجل اعمال عربي، وهو بات صاحب اكبر ثروة في العالم تزيد على ما حققه بيل غيتس بـ 18 مليار دولار، والركن الاساسي في عمله هو شركات الاتصالات.
 

الخريطة التفاعلية لمجموعة مختارة من الأنشطة العالمية لـ «حزب الله» اللبناني

 الثلاثاء 4 آب 2020 - 11:24 ص

الخريطة التفاعلية لمجموعة مختارة من الأنشطة العالمية لـ «حزب الله» اللبناني https://www.washingto… تتمة »

عدد الزيارات: 43,383,930

عدد الزوار: 1,249,578

المتواجدون الآن: 35