علماء يدرسون تحويل الصحراء الأفريقية الكبرى إلى مروج وغابات مطيرة..

تاريخ الإضافة السبت 12 كانون الثاني 2019 - 7:31 ص    التعليقات 0

        

علماء يدرسون تحويل الصحراء الأفريقية الكبرى إلى مروج وغابات مطيرة..

الحياة..ضياء الحاجري .. الصحراء الأفريقية الكبرى تمتد على مساحات شاسعة تتجاوز مساحة الولايات المتحدة والصين معا، وهي الأكبر من نوعها في العالم وتتاخمها من الجنوب منطقة الساحل التي تعد أكثر مناطق العالم فقراً، ولأن هذه المنطقة قاحلة وتعاني من الجفاف، فقد ظهرت دراسات علمية قائمة على نماذج محاكاة باستخدام الحاسبات الإليكترونية، تشير إلى إمكانية تحويلها إلى مساحات خضراء وزيادة معدلات سقوط الأمطار، مما يساعد على نشر المراعي والزراعة وإنتاج المواد الغذائية لإطعام سكان الدول الأفريقية القريبة التي تتعرض لمجاعات أو نقص في الطعام. المشروع الطموح الذي نشرته عدة دوريات علمية ومن بينها مجلة ساينس يهدف إلى إقامة مزارع لتوليد الطاقة من الشمس والرياح على نطاق واسع بهذه الصحراء، حيث تبين أن لها تأثيراً إيجابياً على البيئة المحيطة بها، ويمكن أن يزيد معدلات هطول المطر. وتقول الدراسات إن وسط هذه الصحراء يتساقط عليه في المتوسط أقل من بوصة واحدة من المطر سنوياً، وفي حالة إقامة مزارع الطاقة الشمسية والرياح يمكن زيادة معدل تساقط الأمطار بنحو 12ر1 ملليمتر يومياً، وهو نفس المعدل السائد في دول مثل اليونان والأرجنتين. وقال الدكتور يان لي الأستاذ بجامعة إلينوي الأميركية في بيان أصدره «إن الدراسات أشارت إلى أن مزارع الشمس والرياح المقامة على نطاق واسع يمكن أن تحدث تغييراً في المناخ على المستوى القاري»، وأضاف إن هذا التغيير يؤدي إلى مضاعفة معدل هطول الأمطار، ثم أن هناك فائدة مزدوجة أخرى وهي أن هذه المزارع ستولد كميات كبيرة من الكهرباء تبلغ 3 تيراوات من مزارع الرياح و79 تيراوات من المزارع الشمسية، مع العلم أن استهلاك العالم حاليا من الكهرباء يبلغ 18 تيراوات (التيراوات يساوي مليون مليون وات). وهذا المشروع سيكون له فوائد اقتصادية كبرى على الزراعة والتنمية الاقتصادية، وتحسين الأحوال المعيشية لسكان المنطقة، فهو سيحول الصحراء الكبرى إلى مساحات خضراء لأول مرة منذ نحو عشرة آلاف عام، حيث كانت المنطقة حافلة بمراعي السافانا ولكنها تعرضت للرعي الجائر مما أدى إلى تصحرها، ومن الفوائد الأخرى توليد الكهرباء حيث سيحول الصحراء إلى محطة هائلة لتوليد الطاقة، كما أن التحول من الوقود الحفري إلى الطاقة الجديدة والمتجددة هو خطوة مهمة وضرورية لتجنب التغير المناخي. وينظر العلماء المشاركون في هذا المشروع النظري إلى منطقة أخرى جنوبي الصحراء، وهو منطقة الساحل لإقامة هذه المحطات العملاقة لتوليد الطاقة، يحث أن إمكانات المنطقتين واعدة بالإضافة إلى قربهما من أماكن الطلب على الطاقة في أوروبا والشرق الأوسط، إلى جانب تمتعهما بموارد ضخمة من الشمس والرياح، كما تشير الدراسة التي أجراها البروفسور يان لي وزملاؤه إلى أن منطقة الساحل يمكن أن تستفيد أيضا من التنمية الاقتصادية والحصول على مزيد من الطاقة لتحلية مياه البحر وتزويد المدن والزراعة بالمياه. وهذه الفكرة من شأنها أن تحدث تغييراً في البيئة المحلية حيث يتزايد معدل هطول المطر، والسبب في ذلك يرجع إلى أن توربينات مزارع الرياح تمثل عقبة أمام انسياب الهواء وتقلل من سرعته، وكلما انخفض ضغط الهواء وكذلك الفارق بين الضغط في الصحراء والمناطق المحيطة بها نتج مزيد من تدفق الرياح عليها، وعندما تتقابل الرياح في الصحراء ترتفع إلى أعلى ثم يتكثف بخار الماء فيها وتتساقط الأمطار، وبالنسبة للمزارع الشمسية تختلف العملية قليلا فالهواء الساخن من جراء الألواح يرتفع إلى أعلى مما يسمح بانخفاض الضغط ويسحب الرياح لتتجمع وترتفع إلى أعلى. أثبتت النماذج أن المشروع يمكن أن يزيد نسبة المطر بأكثر من 16 مرة مقارنة بالمعدل العادي، وعلى الرغم من الفوائد الكثيرة المتوقعة فهناك كثير من العقبات، وتتمثل الفوائد في إنتاج طاقة سنويا تضارع أربعة أمثال ما يستهلكه العالم حاليا، كما أن عدد سكان الصحراء الكبرى قليل وبالتالي فإن نشر محطات توليد الطاقة لن يستقطع مساحات تذكر يعتمد عليها السكان في معيشتهم مثل الزراعة أو إقامة المدن، كما أنها قريبة جغرافيا من أوروبا والشرق الأوسط لإمدادهما بالطاقة إلى جانب قربها من منطقة جنوب الصحراء التي تتزايد فيها احتياجات الطاقة، ثم إن ضخ استثمارات كبيرة لتنفيذ المشروع من شأنه تنمية منطقة الساحل اقتصاديا، وتتيح الطاقة النظيفة لمشروعات تحلية المياه وإنتتاج الغذاء. غير أن هذه الفكرة تعترضها بعض العقبات حيث أن سكان المنطقة وإن كان عددهم محدود يعتمدون في معيشتهم على الصحراء، والمساحات فيها لها قيمة ثقافية وحضارية بالنسبة لهم، فهل يمكن الاستيلاء على الأرض أو انتزاعها منهم من أجل تزويد أوروبا بالكهرباء ؟. كما أن هناك تداعيات سياسية حيث أن الصحراء الكبرى تدخل في نطاقها عدة دول، وهي تمتد من البحر الأحمر حتى المحيط الأطلسي باستثناء وادي النيل والمناطق الساحلية، وتمتد عبر عشر دول تشمل شمال أفريقيا ومصر والسودان. ومن العقبات أن تطبيق النموذج يتطلب تنفيذه مساحة تبلغ تسعة ملايين كيلومتر مربع، مما يمثل تحديا أمام الأنظمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية بالمنطقة، كما أن نجاحه يعتمد على استمراريته نظرا لضخامة الاستثمارات التي ستضخ، حيث إن التغير المناخي سيكون محصورا بالمنطقة وليس عالميا، بمعنى أنه لو حدث تطور تقني وتم الاستغناء عن المزارع الشمسية والرياح سيتوقف المطر وتعود الصحراء إلى حالتها الأولى.

* كاتب مصري

 

Getting a Grip on Central Sahel’s Gold Rush

 الأربعاء 13 تشرين الثاني 2019 - 8:15 ص

Getting a Grip on Central Sahel’s Gold Rush https://www.crisisgroup.org/africa/sahel/burkina-faso… تتمة »

عدد الزيارات: 30,820,887

عدد الزوار: 748,163

المتواجدون الآن: 0